هاني شاكر لاستكمال علاجه في فرنسا بعد تجاوزه «المرحلة الصعبة»

نقابة «الموسيقيين» أكدت تحسن حالته الصحية

الفنان هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)
الفنان هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)
TT

هاني شاكر لاستكمال علاجه في فرنسا بعد تجاوزه «المرحلة الصعبة»

الفنان هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)
الفنان هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)

أعلنت نقابة «الموسيقيين» المصرية في بيان صحافي، الخميس، تحسن الحالة الصحية للفنان هاني شاكر خلال الأيام الماضية بعد تلقيه رعاية طبية دقيقة على يد أطباء مختصين، فيما يستعد لاستكمال علاجه في فرنسا.

وقالت النقابة إن «شاكر سيتوجه خلال الساعات المقبلة إلى فرنسا لاستكمال بعض الفحوصات الطبية، والاطمئنان بشكل كامل على حالته الصحية، وذلك وفقاً لتوصيات الفريق الطبي المعالج».

وخلال الساعات القليلة الماضية انتشرت شائعات تفيد بوفاة هاني شاكر، وجاء اسمه ضمن قائمة الأكثر بحثاً على موقع «غوغل»، الخميس في مصر، بعدما كتب عدد من المشاهير في الوسط الفني بمصر خبر الوفاة على حساباتهم بالسوشيال ميديا، ومعاودة حذفه ونفيه فيما بعد.

ونفى حساب يحمل اسم «أعضاء نقابه المهن الموسيقية المصرية»، على موقع «فيسبوك»، خبر وفاة هاني شاكر، وكتب: «لا صحة على الإطلاق لما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن وفاة الفنان هاني شاكر، وأنه ما زال على قيد الحياة ويتلقى العلاج حالياً»، مضيفاً: «نرجو من الجميع تحري الدقة قبل نشر أو تداول أي أخبار غير مؤكدة، وعدم الانسياق وراء الشائعات».

وبدوره، أكد الشاعر الغنائي والناقد الموسيقى المصري فوزي إبراهيم أن «هاني شاكر بخير وحالته الصحية في تحسن مستمر»، موضحاً أن «مسألة سفره للاستشفاء والنقاهة وليس للعلاج»، حسب تأكيد الفنانة نادية مصطفى.

تحسن حالة هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)

واستنكر فوزي إبراهيم، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، «الأخبار المغلوطة والشائعات السيئة التي انتشرت عنه»، معرباً عن أسفه لما يتم تداوله، وعدم احترام رغبة أسرته في عدم الكلام وسط انشغالهم بحالته.

وتساءل فوزي إبراهيم: «هل من الطبيعي أن تصدر الأسرة بيانات صحافية تخصه وسط انشغالهم بحالته الصحية؟، لذلك لا بد أن يحترم الناس رغبتهم، وعدم الانسياق وراء ما يتردد، طالما لم يتم نشر أي بيانات رسمية من قبلهم».

مصدر مقرب من الفنان هاني شاكر أوضح أن «حالته في تحسن مستمر، بعد تعرضه لإجهاد شديد نتيجة إجراء عملية وقف نزيف القولون»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «سفره لفرنسا سيكون خلال يومين».

وفي السياق، ردت الفنانة نادية مصطفى عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، على ما يتم تداوله من شائعات تفيد بأن سفر هاني شاكر للخارج كان بسبب فشل الأطباء في علاجه داخل مصر، مؤكدة أنها «تواصلت مع زوجته السيدة نهلة، التي نفت هذه الأخبار».

وحسب منشور نادية مصطفى، فقد وصفت زوجة هاني شاكر، «ما قام به الأطباء المصريون بأنه (معجزة طبية)؛ نظراً لخطورة الحالة، كما وجهت الشكر لوزير الصحة المصري الدكتور خالد عبد الغفار، ولكل الأطباء القائمين على علاجه، وللعاملين بالمستشفى على ما بذلوه من جهد ورعاية فائقة».

وأوضحت زوجة هاني شاكر أن «قرار السفر للخارج جاء لاستكمال مرحلة الاستشفاء والعلاج والنقاهة، بعد تحسن حالته الصحية».

شاكر يستعد للسفر إلى فرنسا لاستكمال رحلة العلاج (حسابه على موقع فيسبوك)

وكان هاني شاكر قد أجرى قبل أيام جراحة لاستئصال جزء من القولون بعد إصابته بنزيف حاد، وقام بزيارته بالمستشفى وزير الصحة المصري الدكتور خالد عبد الغفار، كما طمأنت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، في بيان رسمي قبل أيام، الجمهور على صحته، مؤكدة أنه «قيمة فنية كبيرة تمثل جزءاً من تاريخ الغناء المصري الأصيل، وأن حضوره وإبداعه أثريا المشهد الفني المصري وألهما أجيالاً من الفنانين والموسيقيين».

بدأ هاني شاكر، والملقب بـ«أمير الغناء العربي»، مسيرته الفنية مطلع سبعينات القرن الماضي، وقدم بعض التجارب التمثيلية السينمائية في بداية مشواره من بينها فيلما «عايشين للحب»، و«هذا أحبه وهذا أريده»، كما أصدر هاني شاكر خلال مشواره الذي تعدى الـ50 عاماً أغنيات وألبومات غنائية عدة، وشارك في حفلات غنائية بالداخل والخارج، كما شغل منصب «نقيب الموسيقيين»، في مصر.


مقالات ذات صلة

بالأحمر عادت شيرين... خلف المرآة والكاميرا مع مهندسَي الإطلالة والصورة

خاص اختارت شيرين هلا عجم ومحمد سيف لمواكبة إطلالة العودة في «تباعاً تباعاً» (صور سيف)

بالأحمر عادت شيرين... خلف المرآة والكاميرا مع مهندسَي الإطلالة والصورة

أمام الكاميرا وخلفها شيرين امرأة تضج بالحياة والفرح، هكذا يصفُها رفيقا المسيرة الحافلة هلا عجم ومحمد سيف. عن كواليس الولادة الجديدة يتحدث المصور وخبيرة التجميل.

كريستين حبيب (بيروت)
ثقافة وفنون جانب من حفل «روائع الأوركسترا السعودية» في روما (هيئة الموسيقى)

«روائع الأوركسترا السعودية»... حوار بين الربابة وبوتشيلّي تحت قمر روما

اختتمت «روائع الأوركسترا السعودية» جولتها بحفل في روما بمشاركة أندريا بوتشيلي، في أمسية مزجت الموسيقى والفنون السعودية والإيطالية قرب الكولوسيوم.

شوقي الريّس (روما)
الوتر السادس مارشيلو روتا: «روائع الأوركسترا السعودية» في روما تجربة فريدة

مارشيلو روتا: «روائع الأوركسترا السعودية» في روما تجربة فريدة

قال المايسترو الإيطالي مارشيلو روتا إن حفل «روائع الأوركسترا السعودية» في روما لا يمكن النظر إليه بوصفه مجرد عرض موسيقي عابر، بل «لحظة إنسانية وفنية نادرة...

أحمد عدلي (القاهرة)
الوتر السادس لين أديب لـ«الشرق الأوسط»: بات الفن يُستهلك بشكل مبالغ فيه

لين أديب لـ«الشرق الأوسط»: بات الفن يُستهلك بشكل مبالغ فيه

تغرّد الفنانة السورية لين أديب خارج السرب، مقدّمة أعمالاً فنية بعيدة عن الاستهلاك السريع والنفحة التجارية.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الموسيقار المغربي الكبير عبد الوهاب الدكالي (ويكيبيديا)

رحيل «عميد الأغنية المغربية»... عبد الوهاب الدكالي يودع «كان يا ما كان»

رحيل الموسيقار عبد الوهاب الدكالي، عميد الأغنية المغربية، بعد مسيرة حافلة بالجوائز العالمية وروائع لحنية مثل «مرسول الحب» و«كان يا ما كان». إرث خالد لن يغيب.

كوثر وكيل (لندن)

«روائع الأوركسترا السعودية» تصدح في روما

قدم 55 مؤدياً لوحات فنية استعرضت ثراء الفلكلور السعودي (هيئة الموسيقى)
قدم 55 مؤدياً لوحات فنية استعرضت ثراء الفلكلور السعودي (هيئة الموسيقى)
TT

«روائع الأوركسترا السعودية» تصدح في روما

قدم 55 مؤدياً لوحات فنية استعرضت ثراء الفلكلور السعودي (هيئة الموسيقى)
قدم 55 مؤدياً لوحات فنية استعرضت ثراء الفلكلور السعودي (هيئة الموسيقى)

شهدت ساحة «فينوس» الأثرية في «الكولوسيوم» بروما، فصلاً جديداً من فصول التبادل الثقافي بين السعودية وإيطاليا، بإقامة حفل «روائع الأوركسترا السعودية»، وسط حضور لافت ومشاركة فنية عالمية تقدمها الفنان الشهير آندريا بوتشيلي.

في الحفل، تعانق الإبداع السعودي والخبرة الإيطالية، في عرض موسيقي مشترك بقيادة المايسترو العالمي مارشيلو روتا. وجمع المسرح 32 موسيقياً من «الأوركسترا والكورال الوطني السعودي»، إلى جانب 30 عازفاً من «أوركسترا فونتان دي روما»، لتقديم مزيج من الألحان الوطنية والتوزيعات الأوركسترالية العالمية.

وقدم 55 مؤدياً لوحات فنية استعرضت ثراء الفولكلور السعودي، شملت «عرضة وادي الدواسر» بجمالياتها الحركية وتفاصيلها التاريخية.

وعدّ باول باسيفيكو، الرئيس التنفيذي لـ«هيئة الموسيقى»، حفل روما، «محطة استثنائية» في مسيرة الموسيقى السعودية.


«علكة ممضوغة» تساعد في إدانة مغتصب متسلسل ارتكب جرائمه منذ 40 عاماً

سوزان فيسي (قسم شرطة إيفريت)
سوزان فيسي (قسم شرطة إيفريت)
TT

«علكة ممضوغة» تساعد في إدانة مغتصب متسلسل ارتكب جرائمه منذ 40 عاماً

سوزان فيسي (قسم شرطة إيفريت)
سوزان فيسي (قسم شرطة إيفريت)

وقفت سوزان لوغوثيتي وزميلتان لها أمام منزل أصفر في مدينة إيفريت بولاية واشنطن الأميركية، يرتدين قمصاناً ويحملن منشورات ترويجية لشركة علكة.

تذكرت لوغوثيتي هذا الموقف الذي حدث في يناير (كانون الثاني) 2024، حين فتح ميتشيل غاف الباب، ورحب بالثلاثة في منزله، ووافق على تجربة أنواع مختلفة من العلكة، متذوقاً إياها بحماس.

وأضافت لوغوثيتي أنه عندما حان دور تجربة نكهة جديدة، قدّمت زميلة لغاف طبقاً صغيراً.

وقالت لشبكة «سي إن إن» الأميركية: «أتذكر أنني رأيته يبصق أول قطعة علكة في الطبق، ورأيت لعابه، وكدتُ أن أفقد صوابي من فرط الحماس».

وحسب إفادة خطية قُدّمت في مارس (آذار) الماضي، قدّم غاف، دون علمه، الحمض النووي لثلاثة محققين متخفين، وهو الحمض النووي الذي احتاجوه لتأكيد صلته بجريمة اغتصاب وقتل وقعت عام 1984. وقد ذُكرت «حيلة العلكة» في الإفادة.

وأقرّ غاف، البالغ من العمر 68 عاماً، والمدان بالاغتصاب، في 16 أبريل (نيسان)، بقتل جودي ويفر، وكذلك سوزان فيسي قبلها بأربع سنوات، وفقاً لوثائق المحكمة. ويواجه عقوبة السجن المؤبد في جلسة النطق بالحكم المقررة يوم الأربعاء.

أبواب عشوائية

وأسفرت التحقيقات في جريمتي قتل المرأتين في ولاية واشنطن عامي 1980 و1984 - واللتين كانتا تُعتبران آنذاك غير مرتبطتين - عن تحديد مشتبه بهم في كلتا القضيتين، لكن لم تُرفع أي دعاوى قضائية.

وبعد أربعة عقود من مقتل ويفر، وجد علماء الطب الشرعي أن الحمض النووي المستخرج من العلكة يتطابق مع الأدلة التي عُثر عليها على جثتها، بحسب وثائق المحكمة. وشكّل هذا الاكتشاف، والصلة النهائية بين جريمتي القتل، اختراقاً في التحقيقات وأظهر مدى أهمية تقنية الحمض النووي الحديثة في حل القضايا القديمة.

إضافةً إلى ذلك، ساهم تحديد هوية القاتل في تخفيف معاناة العائلات التي عاشت طويلاً تحت وطأة الشكوك، وخفف من معاناة امرأة هاجمها غاف قبل وقوع جرائم القتل.

ولكي يُطوى ملف قضيتي ويفر وفيسي نهائياً، «كان لا بدّ من أن يواكب العلم هذه التطورات»، كما قالت لوغوثيتي.

وكانت فيسي تبلغ من العمر 21 عاماً، متزوجة وأم لطفلين، كلاهما دون السنتين، عندما قُتلت في يوليو (تموز) 1980. واعترف غاف بأنه كان «يجرب أبواباً عشوائية، فوجد باب شقة الضحية مفتوحاً»، فقام بتقييدها وضربها واغتصابها وخنقها. وبعد أربع سنوات، هاجم غاف ويفر، وهي أم تبلغ من العمر 42 عاماً، في غرفة نومها، ثم أشعل فيها النار في محاولة واضحة لإخفاء الأدلة.

وأوضح غاف في إفادته أنه لم يكن يعرف أياً من المرأتين قبل الهجومين. وامتنع محامي الدفاع عنه عن التعليق.

الشخص الثالث المجهول

وأفادت وثائق المحكمة بأن ظهور تقنية تحليل الحمض النووي دفع جهات إنفاذ القانون في نهاية المطاف إلى إعادة فتح قضية مقتل ويفر عام 2020.

وفي قضية ويفر، احتوى أحد الأربطة التي عُثر عليها حول جسدها على كمية كبيرة من الحمض النووي الخاص بها، وبعض الحمض النووي من صديق لها، وكمية أقل بكثير من شخص ثالث مجهول.

وبإدخال بصمة الحمض النووي للشخص المجهول في نظام فهرسة الحمض النووي الموحد، وهو قاعدة بيانات وطنية لملفات المجرمين المدانين في جميع أنحاء البلاد، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وُجد تطابق مع حمض غاف النووي.

وكان غاف مُسجلاً في قاعدة البيانات لارتكابه جرائم اغتصاب عنيفة لشقيقتين مراهقتين في منزلهما في إيفريت، بعد أقل من ثلاثة أشهر من مقتل ويفر.

وبمجرد التوصل إلى التطابق، احتاج المحققون إلى عينة حمض نووي أخرى لتأكيده. حينها، ابتكر أحد الضباط حيلة العلكة، «التي بدت لي غريبة بعض الشيء حينها»، كما اعترفت لوغوثيتي.

وذكرت وثائق المحكمة أن الحمض النووي المستخلص من علكة غاف كان مطابقاً للحمض النووي في قضية ويفر.

وربطت لوغوثيتي بين قضيتي ويفر وفيسي بسبب «تشابهات مذهلة» بين كيفية تنفيذ القضيتين. وبمراجعة أدلة من مسرح جريمة قتل فيسي، أكدت قطعة من حبل أبيض وُجد حول جثتها وجود الحمض النووي لغاف.


«فتنة غذائية» في مصر تخلخل «ثوابت»

«فتنة طبية وغذائية» بعد انتشار «نظام الطيبات» بمصر (وزارة الصحة)
«فتنة طبية وغذائية» بعد انتشار «نظام الطيبات» بمصر (وزارة الصحة)
TT

«فتنة غذائية» في مصر تخلخل «ثوابت»

«فتنة طبية وغذائية» بعد انتشار «نظام الطيبات» بمصر (وزارة الصحة)
«فتنة طبية وغذائية» بعد انتشار «نظام الطيبات» بمصر (وزارة الصحة)

كل يوم، أثناء إعدادها لوجبة الإفطار لابنتها ذات الثلاثة أعوام، تتوقف سارة سمير (34 عاماً) لتسأل نفسها: هل من المفيد أن تقدم لصغيرتها البيض والحليب مثل المعتاد باعتبارهما مصدرَيْن للكالسيوم والبروتين اللازمين لبناء الجسم، أم أنها تضر بابنتها وتسبب لها الانتفاخات ووجع المعدة وهي لا تدري.

قبل بضعة أسابيع لم تكن الأم الثلاثينية تقع في هذه الحيرة، حتى تصاعد الجدل حول «نظام الطيبات» الغذائي المثير للجدل عقب وفاة الطبيب المصري الممنوع من مزاولة المهنة من قِبَل نقابة الأطباء، ضياء العوضي.

وتقول سارة التي تسكن في منطقة شبرا الخيمة (شمال القاهرة) لـ«الشرق الأوسط» إنها لم تقتنع بهذا النظام أو تتبعه بشكل كامل، لكنها أصبحت أخيراً تنفر من الدجاج والبيض، وكلما شربت الحليب أو أي مشروب مصنوع منه شعرت بألم في المعدة، ما يجعلها تتساءل عما إذا كان ما زعمه العوضي فيه شيء من الصحة.

عكسها، تؤمن هاجر محمد (30 عاماً)، أم لطفلين تسكن في مدينة طنطا بدلتا النيل، بصحة نصائح العوضي، فلم تكتفِ باتباعه منذ أسبوعين، بل بدأت في التوقف عن تقديم البيض والحليب لطفليها، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «شعرت بتحسن كبير من انتفاخات القولون بعد أيام فقط من اتباع (نظام الطيبات)، وترددت في تطبيقه على أطفالي؛ لكن حسمت أمري، لأن الكالسيوم يمكن الحصول عليه من مصادر أخرى مثل السمسم، بدلاً من تعريضهم للهرمونات من البيض والألبان».

مصريون يهجرون الدواء لصالح «نظام الطيبات» رغم التحذيرات (وزارة الصحة المصرية)

ويقوم النظام المثير للجدل الذي روجّه العوضي قبل وفاته على منع قائمة طويلة من الأطعمة، مثل البيض والألبان ومشتقاتها والدواجن والأسماك (عدا أنواع معينة)، والخبز أو أي مخبوزات بالدقيق الأبيض. وفي المقابل يسمح بالسكريات واللحوم الحمراء والبطاطس. ويزعم العوضي أن نظامه «قادر على شفاء جميع الأمراض»، وكان يحثّ المرضى على «التوقف عن تناول الأدوية والسماح للجسم بمعالجة نفسه ذاتياً».

وكانت نقابة الأطباء المصرية شطبت العوضي من جداولها في فبراير (شباط) الماضي، بعد إحالته للجنة تأديبية على خلفية ما ذكرته بـ«قيامه بنشر معلومات علاجية مضللة قد تعرّض المرضى لمخاطر صحية جسيمة، من بينها دعوة مرضى السكري إلى التوقف عن استخدام الأنسولين، بالمخالفة للأسس العلمية المعتمدة».

وقبل 3 سنوات، فصلت جامعة عين شمس العوضي، بسبب «ترويجه لأفكاره الداعية لوقف الأدوية وتشكيكه في البروتوكولات العلاجية، والاستعاضة عن ذلك بنظامه»، الذي لم يلتفت إليه كثيرون إلا عقب رحيله، مما تسبب فيما أسماه نقيب الأطباء في مصر، الدكتور أسامة عبد الحي، بـ«فتنة الطب والدواء»، التي يشعر بالأسف لها، متوقعاً أن تحصي «ضحايا لحين إدراك متبعيها زيفها»، مؤكداً أن «الأنظمة الغذائية مكملة للمنظومة الطبية والدوائية وليست بديلاً عنها».

سوق شعبية في منطقة العمرانية بالجيزة (الشرق الأوسط)

وأضاف عبد الحي لـ«الشرق الأوسط» أن «ظهور دعوات للامتناع عن الأدوية كارثة، والنظام الغذائي يساعد، لا يُعالج»، موضحاً أنه «لا يوجد نظام غذائي واحد يُتبع مع جميع المرضى، فما يتبعه مرضى القلب من نظام يختلف عمّا يتبعه مرضى السكري»، لافتاً إلى أن «النقابة ستحاسب كل من يتبنى هذه الأفكار، وستبدأ حملة توعوية عبر منصات التواصل الاجتماعي لشرح كيف تعمل المنظومة الطبية وتفاعل جسم الإنسان معها».

طبيب التغذية الدكتور أشرف المصري عبَّر عن صدمته من «اتباع متعلمين وأشخاص في مراكز مجتمعية وثقافية كبيرة لـ(نظام الطيبات)»، ويقول إنه «أصبح يكتسب مُريدين وليس مجرد أتباع نظام غذائي»، مشيراً إلى أن «أحد الأشخاص كان يتابع معه في عيادته مشكلته من السمنة، ورغم تحقيقه نتائج إيجابية عبر نظام علاجي وضعته له؛ فإنه اتبع مؤخراً (نظام الطيبات)».

حملة توعوية لوزارة الصحة المصرية بالمنظومة الغذائية المناسبة بعد انتشار «نظام الطيبات» (وزارة الصحة)

ويوضح المصري لـ«الشرق الأوسط» أنه «ليس كل ما في (الطيبات) خطأ، بل اعتمد على تجزئة المعلومات، واتباع المنع بوصفه أسلوباً معمماً، فمثلاً الألبان من الجاموس والأبقار لا ننصح بها، بصفتنا أطباء تغذية، لما قد يسببه اللاكتوز من مشاكل في المعدة، لكن في المقابل يُسمح بالزبادي الذي يريح المعدة لتخميره، والبيض قد يكون مضراً لو لم يكن مطهياً جيداً»، متعجباً من تصديق البعض أن السكريات مفيدة.

وتبنت وزارة الصحة مؤخراً حملة عبر منصات التواصل الاجتماعي للتوعية بأهمية تناول البيض واللحوم البيضاء والخضراوات والألبان. وعكست هذه الحملة اتساع «فتنة الطعام» في مصر، إذ تحظى بآلاف التعليقات الرافضة لما تقدمه الوزارة والممجدة لـ«الطيبات».

من داخل أحد المستشفيات المصرية في مارس الماضي (وزارة الصحة المصرية)

وفسر أستاذ الباطنة وأمراض الكلى في بريطانيا، محمد منصور، انتشار «الطيبات» بـ«تخوف البعض من الأطباء والحديث عن صلة بعضهم بشركات الأدوية».

كما حذر طبيب القلب هاني مهنى من أن «مريض القلب لو أوقف دواء السيولة فسيتعرض لانسداد في الدعامة ثم جلطة في القلب ووفاة».

وتوفيت صيدلانية من مرضى «الذئبة الحمراء» بعد توقفها عن تناول الأدوية واتباعها «نظام الطيبات»، وفق زوجها الطبيب محمود البريدي، الذي حذر منه عبر منصات التواصل.

وضربت «فتنة الغذاء» الثوابت بما في ذلك حاجة الجسم إلى شرب من 2 إلى 3 لترات مياه يومياً، إذ دعا العوضي إلى «عدم شرب المياه إلا عند العطش وبكميات قليلة». وحذر أشرف المصري من أن «ذلك يؤدي إلى مشكلات في الكلى على المدى البعيد وضعف في التركيز وجفاف على المدى القصير».

وتعجبت إيمان حافظ (53 عاماً)، التي تسكن في منطقة دار السلام بالقاهرة، من تصديق ابنتها الوسطى لـ«نظام الطيبات» والتوقف عن تناول معظم الأطعمة والاكتفاء بالبطاطس، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «حاولت أن أعيدها إلى رشدها؛ لكنها تمسكت به أكثر مثل عادتها في اتباع التقاليع الجديدة وغير المألوفة».