رفع أسعار الوقود يُجبر مصريين على تغيير وسائل انتقالاتهم

وسط ترقب لزيادة تعريفة النقل الذكي ومترو الأنفاق

مسؤولون مصريون خلال جولة تفقدية في مواقف النقل الجماعي (محافظة القاهرة)
مسؤولون مصريون خلال جولة تفقدية في مواقف النقل الجماعي (محافظة القاهرة)
TT

رفع أسعار الوقود يُجبر مصريين على تغيير وسائل انتقالاتهم

مسؤولون مصريون خلال جولة تفقدية في مواقف النقل الجماعي (محافظة القاهرة)
مسؤولون مصريون خلال جولة تفقدية في مواقف النقل الجماعي (محافظة القاهرة)

لم تكن آية محمود (36 عاماً) تحمل هماً إذا ما استيقظت يوماً متأخرة عن موعد الحافلة المدرسية التي تُقلها لمكان عملها، إذ كان بمقدورها أن تضحي في سبيل هذا بتكلفة استخدام سيارة أجرة بين الحين والآخر... لكن بعد الزيادات الأخيرة في أسعار البنزين بمصر، أصبح ذلك «رفاهية» لا تقوى عليها.

وتقول آية، وهي أم لطفلين وتعمل مُعلمة أطفال في مرحلة ما قبل التعليم الأساسي، إن المسافة من منزلها إلى المدرسة التي تعمل بها تمتد نحو 30 كيلومتراً، «ولو زادت أجرة التاكسي 3 جنيهات فقط عن كل كيلومتر لارتفعت تكلفة الرحلة بنحو 100 جنيه، وهي زيادة لا أستطيع تحمُّلها خصوصاً مع ثبات المرتب أمام الزيادات المتوقعة في أسعار كل شيء». (الدولار يساوي نحو 52 جنيهاً مصرياً)

ورفعت الحكومة المصرية، في الساعات الأولى من يوم الثلاثاء، أسعار عدد من المنتجات البترولية بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، مرجعة ذلك إلى «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة».

وبعد كل رفع لأسعار المحروقات، يحاول مصريون التكيف على زيادات في الأسعار وإعادة ترتيب أولوياتهم.

ومن هؤلاء الموظف الحكومي محمد سيد (49 عاماً) الذي أصبح الآن مضطراً لتقليل الاعتماد على سيارته الخاصة، والتنقل بوسائل المواصلات العامة توفيراً للنفقات.

زيادات جديدة في أسعار المواصلات بمصر بعد رفع سعر البنزين (محافظة الجيزة)

يقطن سيد منطقة فيصل بمحافظة الجيزة، ويقع عمله في منطقة وسط القاهرة، وهي مسافة ستكبِّده بعد الزيادة الأخيرة 100 جنيه إضافية، بين بنزين ورسوم ترك السيارة في مرأب بجوار العمل. لذا قرر الاعتماد على «الميكروباص» أو على «مترو الأنفاق»، ما سيخفض ميزانية تنقلاته إلى نحو 50 جنيهاً يومياً.

ضغوط التضخم

تأتي الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات بعد أربعة شهور فقط من أخرى أقرتها الحكومة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بنسبة 13 في المائة، ووعدت آنذاك بعدم اتخاذ خطوة مماثلة لمدة عام، ما لم تقع أحداث إقليمية جديدة.

ويقول الخبير الاقتصادي عاطف وليم لـ«الشرق الأوسط» إن كل زيادة في أسعار المحروقات تترتب عليها آثار مباشرة وغير مباشرة، «فالآثار المباشرة تتمثل في استهلاك الطاقة بصورتها الأولى مثل الغاز المنزلي الذي ارتفع سعره من 225 إلى 275 جنيهاً، وكذلك بالنسبة للسائقين مع تأثرهم بأسعار السولار والبنزين».

أما الآثار غير المباشرة فمرتبطة، بحسب وليم، بأي خدمة أو سلعة تعتمد على الطاقة، «وكلما زاد الاعتماد على الطاقة فيها ارتفع سعرها، ويتحمل المستهلك تكلفة هذه الزيادة، فتعلو أسعار المواصلات وغالبية السلع».

وغداة الإعلان عن زيادات المحروقات، تفقد المحافظون العديد من مواقف النقل الجماعي لمتابعة حركة السير، والتأكد من نشر تعريفة الأسعار الجديدة، ولمواجهة استغلال بعض السائقين ورفعهم الأجرة بصورة مبالغ فيها.

مسؤولون مصريون يتابعون العمل داخل إحدى محطات الوقود عقب زيادة أسعار البنزين والسولار (الشرق الأوسط)

وقال الخبير الاقتصادي وليم إن الارتفاعات المستمرة في أسعار المحروقات «تغذي ضغوطاً تراكمية على الدخول النقدية للأسر، ما يترتب عليه انخفاض في قيمة الدخول الحقيقية ويؤدي إلى زيادة معدلات الفقر».

وكانت نسبة الفقر، وفق آخر بحث لـ«الدخل والإنفاق» صادر عن جهاز «التعبئة والإحصاء» في سبتمبر (أيلول) 2020، قد بلغت 29.7 في المائة. وتجاوزت النسبة 30 في المائة، وفق تصريح لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

ويرى وليم أن التأثير يطول كل الطبقات الاجتماعية، من خلال زيادة معدلات التضخم، «خصوصاً وأن تأثير ارتفاع المحروقات يظهر أكثر على أصحاب الدخول الثابتة وليس المتحركة».

وقفز معدل التضخم الشهري في فبراير (شباط) الماضي إلى 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر.

محاولات للتكيُّف

وفي محاولة للتكيف مع الزيادات الأخيرة، تفكر الصحافية شيماء شناوي تقليل عدد مرات ذهابها لعملها أسبوعياً والاعتماد على مترو الأنفاق بدلاً من السيارة. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «سأستفيد من إجازتي السنوية يومين أسبوعياً، مع ركن السيارة والذهاب بالمترو مرة أو اثنتين».

شكاوى من رفع أسعار البنزين في مصر ومخاوف من ارتفاع أسعار السلع (الشرق الأوسط)

أما الطالب شريف رجب (19 عاماً)، الذي يسكن منطقة العمرانية الشعبية بالجيزة، فقد قرر التخلي عن «التوكتوك» الذي كان ينقله من منزله إلى الطريق العام حيث كان يستقل بعد ذلك وسيلتين أخريين للوصول إلى معهده في المعادي، وقرر أن يقطع تلك المسافة مشياً.

قال: «التوكتوك كان يطلب 20 جنيهاً. الآن لن يرضى بأقل من 25 جنيهاً، وميزانيتي كلها 80 جنيهاً في اليوم. سأمشي هذه المسافة، خصوصاً أن أسعار المواصلات الأخرى زادت أيضاً».

ولا يستطيع رجب طلب مصروف أكبر من والده الذي ينفق على الأسرة من معاش حكومي لا يشهد زيادة تساير وتيرة ارتفاع الأسعار.


مقالات ذات صلة

تسهيلات سودانية لـ«العودة الطوعية» من مصر

شمال افريقيا إحدى رحلات قطار عودة السودانيين من القاهرة نهاية العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تسهيلات سودانية لـ«العودة الطوعية» من مصر

أعلنت السفارة السودانية بالقاهرة عن تسهيلات جديدة لرحلات «عودة طوعية» للجالية المقيمة في مصر، تتضمن تدشين «منصة» إلكترونية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة.

العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي استعداد بلاده لتقديم جميع أشكال الدعم حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون بجوار الخيام وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

موعد جديد لانتشار «قوات الاستقرار» يُحيي مسار «اتفاق غزة» المتعثّر

عاد الحديث بشأن نشر قوات الاستقرار الدولية في قطاع غزة، وسط أتون الحرب في إيران، في ظل تعثر يواجه بنود اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، منذ انطلاقه أكتوبر الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
الاقتصاد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً) عجزاً سنوياً بقطاع الكهرباء.

رحاب عليوة (القاهرة)

تسهيلات سودانية لـ«العودة الطوعية» من مصر

إحدى رحلات قطار عودة السودانيين من القاهرة نهاية العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)
إحدى رحلات قطار عودة السودانيين من القاهرة نهاية العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

تسهيلات سودانية لـ«العودة الطوعية» من مصر

إحدى رحلات قطار عودة السودانيين من القاهرة نهاية العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)
إحدى رحلات قطار عودة السودانيين من القاهرة نهاية العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)

أعلنت السفارة السودانية بالقاهرة عن تسهيلات جديدة لرحلات «عودة طوعية» للجالية المقيمة في مصر، تتضمن تدشين «منصة» إلكترونية تساعد في سرعة إنهاء إجراءات العودة.

وتأتي التسهيلات بعد تعهدات من رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، خلال زيارته للقاهرة في نهاية فبراير (شباط) الماضي بأنه «لا توجد عودة قسرية» للسودانيين من القاهرة، وذلك إثر شكاوى من الجالية عن «تعرضها لملاحقات أمنية».

وأشار إدريس وقتها إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين، وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وأعلن السفير السوداني بالقاهرة، عماد عدوي، تدشين «منصة إلكترونية للجنة الأمل للعودة الطوعية» بهدف تنظيم وتسهيل إجراءات عودة السودانيين المقيمين بمصر؛ وقال في تصريحات خلال حفل إفطار للجالية السودانية، مساء السبت، إن «المنصة تتيح للسودانيين الراغبين في العودة تسجيل بياناتهم بسهولة».

ودشنت السفارة السودانية المنصة الإلكترونية، الأحد، بما يساعد «لجنة الأمل للعودة الطوعية» على تنظيم عمليات السفر، وتحديد مناطق المغادرة من مصر. وتتشكل «لجنة الأمل» من شخصيات سياسية ومجتمعية سودانية.

وحسب إحصائيات رسمية، نزح أكثر من مليون و200 ألف سوداني إلى مصر منذ اندلاع الحرب بالسودان في أبريل (نيسان) 2023. وهناك نحو 5 ملايين آخرين كانوا يقيمون في البلاد قبل الحرب.

قاعدة بيانات

ويرى رئيس «لجنة الأمل للعودة الطوعية»، محمد وداعة، أن إطلاق المنصة «خطوة مهمة في تنظيم عمليات العودة الطوعية للسودانيين، وتوفير قاعدة بيانات دقيقة تسهم في تسهيل إجراءات السفر والتنسيق مع الجهات المعنية».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن المبادرة تفتح باب العودة لجميع الفئات المقيمة في مصر، وتريد الرجوع إلى السودان، مشيراً إلى أن المنصة «تتيح جميع البيانات التي تساعد الراغب في العودة على إنهاء سفره سريعاً».

وستركز المبادرة على الفئات التي لم تقنن أوضاع إقامتها في القاهرة ولها مخالفات قانونية، وفق وداعة، الذي قال إن «أولوية المبادرة في إعادة المخالفين». وأشار إلى أن «المبادرة مجانية، حيث يسهم فيها رجال أعمال سودانيون، إلى جانب تسهيلات من السلطات المصرية والسودانية بتوفير وسائل انتقال منخفضة التكاليف.

وخلال الفترة الماضية، تداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي أنباء عن توقيف عدد منهم بسبب عدم تقنين أوضاع إقامتهم في مصر.

عشرات السودانيين قبل انطلاق إحدى رحلات العودة للبلاد في أكتوبر الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وقال رئيس وزراء السودان في أثناء زيارته الأخيرة للقاهرة إن محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة.

وأكد حينها على أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تعهد خلال المحادثات معه بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر، وقال إن الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي «تدابير روتينية وليس المقصود بها السودانيين وحدهم».

وقال إدريس إن الحديث عن «عودة قسرية» غير صحيح، وإنه تم الترويج له «لإثارة الفتنة بين البلدين»، مؤكداً أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

جهود التنسيق

وتأتي التسهيلات الجديدة لعودة السودانيين، تنفيذاً للتعهدات التي جرت خلال زيارة رئيس الوزراء السوداني للقاهرة، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية» مكي المغربي.

وقال المغربي: «العودة الطوعية للسودانيين تجد اهتماماً رفيعاً من الحكومة السودانية التي تعمل على التنسيق مع السلطات المصرية لتسهيل إجراءات راغبي العودة».

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»: «التسهيلات الجديدة تضاف إلى مبادرة سابقة قدمت فيها السلطات المصرية دعماً لإعادة السودانيين إلى بلادهم، منها تخصيص قطار لنقل العائدين من القاهرة إلى أسوان (جنوب مصر)، قبل نقلهم عبر حافلات إلى شمال السودان».

وأشار أيضاً إلى أن عودة رحلات الطيران المباشرة إلى مطار الخرطوم ستساعد على سرعة نقل العائدين في الفترة المقبلة. وأشار إلى أن عودة هذه الرحلات دفعت البعض لتكرار الانتقال بين القاهرة والخرطوم في الفترة الأخيرة.

ودشنت السلطات المصرية مبادرة للعودة الطوعية للسودانيين في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عبر تخصيص قطار من القاهرة إلى أسوان. وأسهمت المبادرة في نقل آلاف الأسر حتى ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وينوّه المغربي إلى أن مبادرات العودة الطوعية استوعبت أعداداً كبيرة من السودانيين الراغبين في العودة؛ مضيفاً أن «عدداً قليلاً» من الجالية المقيمة في مصر هي من تريد العودة، نتيجة لارتباط نسبة كبيرة من المقيمين بالدراسة وأعمال داخل البلاد.


هدوء حذر... خفوت صوت المعارك بالسودان

سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)
سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

هدوء حذر... خفوت صوت المعارك بالسودان

سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)
سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تشهد جبهات القتال في السودان تراجعاً ملحوظاً في الهجمات المتبادلة بالمسيّرات بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، مقارنة بكثافة الغارات الجوية التي سُجلت خلال الأسبوع الماضي، وأوقعت عشرات القتلى والجرحى المدنيين، كما توقفت العمليات العسكرية البرية بشكل كبير.

يجيء ذلك الهدوء الحذر بعدما رُصد في الآونة الأخيرة استخدام مكثف من الجانبين للمُسّيرات الاستراتيجية والانتحارية، في هجمات طالت مناطق مدنية في إقليم كردفان الكبرى بوسط البلاد.

ويعكس الانخفاض الملحوظ في وتيرة المواجهات الجوية مؤشرات على تحديات قد تواجه طرفي النزاع في إدارة المخزون من المسيرات والصواريخ، تحسباً لحدوث أي نقص في الإمدادات جراء الضغط الكبير في الإقليم لتصاعد المواجهة الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وكانت عدة مناطق في إقليمَي دارفور وكردفان قد شهدت تصعيداً عسكرياً لافتاً خلال الأيام الماضية، مع تزايد الهجمات المتبادلة بالطائرات المسيّرة بين الجيش و«الدعم السريع».

ويستخدم الجيش السوداني مسيرات إيرانية من طراز «مهاجر 6»، وتركية من طراز «بيرقدار» وأخرى صينية؛ بينما يستخدم «الدعم السريع» مُسيرات بدائية معدلة، وطائرات من طراز «CH-3» صينية الصنع، ومسيرات قتالية متطورة من طراز «CH-95».

وتشير التطورات الميدانية في الأشهر الأخيرة إلى تراجع واضح في القتال البري المباشر بين طرفي النزاع، مع التوسع في المقابل في استخدام الطائرات المسيّرة.

أُسر سودانية نازحة من الفاشر تتهافت على إمدادات غذائية داخل مخيم بمدينة الدبة بالولاية الشمالية (أ.ب)

وقبل التوترات الأخيرة بالشرق الأوسط، ترددت أنباء عن أن طرفي الحرب حصلا على أعداد كبيرة من المسيّرات بجميع أنواعها، حيث جرى استخدامها بكثافة في المعارك المباشرة الدائرة في كردفان.

ووفقاً لتقارير محلية رسمية ودولية، تجاوز عدد القتلى مطلع خلال شهر مارس (آذار) الحالي 200 شخص، إضافة إلى عشرات المصابين.

وأحدثت عمليات المسيَّرات المكثفة التي استهدفت مدن كردفان وبلداتها خسائر ودماراً كبيراً طال البني التحتية والمرافق الخدمية، وفقاً لما نقلته منصات محسوبة على الجيش السوداني وحلفائه، بينما تقول «قوات الدعم السريع» إنها استهدفت منشآت عسكرية ومخازن أسلحة ووقود وآليات وجنود.

واشتدت وتيرة الهجمات المتبادلة بالمسيَّرات في الأشهر الماضية، بعدما حصل الجيش السوداني و«الدعم السريع» على منظومات إسقاط واعتراض متقدمة جداً، وفق تقارير دولية منشورة.

ويسيطر الجيش السوداني على معظم مدن ولاية جنوب كردفان، بينما تسيطر «قوات الدعم السريع» على محلية الدبيبات شمال الولاية وعلى الأجزاء الغربية من الولاية، بالتعاون مع قوات «الحركة الشعبية لتحرير السودان» التي تسيطر على منطقة كاودا منذ عام 2011.

وتكتنف حالة من الجمود جهود إيقاف الحرب في السودان، بعد تعثر خريطة طريق «الآلية الرباعية»، التي تضم الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والإمارات ومصر، في إحراز أي نتائج تذكر على مدار الأشهر الماضية.

وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت من قبل أن عدد القتلى المدنيين جراء الحرب في السودان ارتفع بقوة خلال عام 2025، وأنه زاد بأكثر من المثلين مقارنةً بالفترة السابقة.

وأفادت المنظمة الدولية بأنه ما لا يقل عن 11 ألفاً و300 مدني لقوا حتفهم خلال العام الماضي، فضلاً عن أعداد من المفقودين والجثث مجهولة الهوية التي لم يتم حصرها بدقة.


«المركزي» الليبي يعلن إلغاء الضريبة على النقد الأجنبي

صورة وزّعها «المصرف المركزي» لاجتماعه في طرابلس
صورة وزّعها «المصرف المركزي» لاجتماعه في طرابلس
TT

«المركزي» الليبي يعلن إلغاء الضريبة على النقد الأجنبي

صورة وزّعها «المصرف المركزي» لاجتماعه في طرابلس
صورة وزّعها «المصرف المركزي» لاجتماعه في طرابلس

في تطور اقتصادي مهم في ليبيا، يُتوقع أن ينعكس إيجاباً على المشهد السياسي المتوتر، أعلن «المصرف المركزي»، الأحد، البدء الفوري في إجراءات إلغاء الضريبة المفروضة على مبيعات النقد الأجنبي لجميع الأغراض والسلع، تنفيذاً لمراسلة رئيس مجلس النواب عقيلة صالح.

ووجّه محافظ المصرف، ناجي عيسى، خلال اجتماع موسع في العاصمة طرابلس مع مديري الإدارات المختصة، بضرورة الإسراع في استكمال التعديلات التقنية اللازمة على المنظومات المصرفية، لمباشرة بيع النقد الأجنبي بالسعر الرسمي المعتمد لكافة الاحتياجات، بما في ذلك الأغراض الشخصية والعلاج والدراسة.

كما أقرّ الاجتماع خطة عاجلة لضمان انسياب السيولة النقدية وتوزيعها بشكل عادل ومستقر على فروع المصارف في مختلف المدن الليبية، مع الالتزام بتوفير النقد الأجنبي وفقاً للإيرادات الشهرية المتاحة، لضمان استقرار المعاملات المالية اليومية للمواطنين.

«المصرف المركزي الليبي» (رويترز)

وأثارت الضريبة المفروضة على بيع النقد الأجنبي جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والاقتصادية والشعبية. وكانت هذه الضريبة قد فُرضت بنسب مرتفعة (بدأت بنحو 27 في المائة في 2024، ثم خُفضت تدريجياً إلى 20 في المائة، ثم 15 في المائة) بهدف توليد إيرادات إضافية للميزانية، والسيطرة على الطلب المتزايد على الدولار، وحماية الاحتياطيات الأجنبية.

إلا أنها واجهت انتقادات حادة لأنها رفعت التكلفة الفعلية للعملة الصعبة، ما انعكس مباشرة على أسعار السلع المستوردة، وزاد من معدلات التضخم وأعباء المعيشة. كما أثار الإجراء حينها خلافات مؤسسية بين مجلس النواب و«المصرف المركزي» من جهة، وحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة من جهة أخرى. ونتيجة لهذه الضغوط، طالب عقيلة صالح بإلغاء الضريبة مؤقتاً على الأغراض الشخصية والتجارية كافة.

بدورها، أكدت «تنسيقية الكتل بمجلس الدولة» دعمها الكامل للحراك السياسي والمجتمعي المتصاعد الذي يسلط الضوء على «مظاهر الفساد وسوء الإدارة».

واعتبرت، في بيان، «أن ملفات قطاع النفط وأداء المصرف المركزي، من القضايا التي تمس مقدرات الشعب، وتتطلب إدارة رشيدة وشفافة». وأشادت «بدور محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، في متابعة الملفات ومراجعة العقود الحيوية».

معبر رأس جدير (أرشيفية - رويترز)

إلى ذلك، التزمت حكومة «الوحدة » الصمت إزاء توتر جديد على الحدود البرية مع تونس، حيث أغلق محتجون تونسيون الطريق المؤدي إلى مدينة بن قردان السبت، معطلين حركة المسافرين الليبيين، كردّ فعل على الإجراءات الأمنية المشددة في منفذ «رأس جدير» لمكافحة التهريب.

وأفاد رئيس «المرصد التونسي لحقوق الإنسان»، مصطفى عبد الكبير، بعودة حركة السير إلى طبيعتها بعد إغلاق مؤقت، محذراً من تداعيات تعدد البوابات الأمنية في الجانب الليبي. ودعا السلطات الليبية إلى الإفراج الفوري عن 13 تونسياً محتجزين بالمنفذ منذ السبت، مؤكداً «أنهم تجار لا يشكلون خطراً أمنياً».