مجلس الأمن يدين هجمات إيران على دول الخليج والأردن

«التعاون الخليجي»: القرار يعكس إيمان المجتمع الدولي بانتهاكات طهران الجسيمة

أعضاء مجلس الأمن الدولي خلال التصويت على القرار 2817 في نيويورك الأربعاء (أ.ب)
أعضاء مجلس الأمن الدولي خلال التصويت على القرار 2817 في نيويورك الأربعاء (أ.ب)
TT

مجلس الأمن يدين هجمات إيران على دول الخليج والأردن

أعضاء مجلس الأمن الدولي خلال التصويت على القرار 2817 في نيويورك الأربعاء (أ.ب)
أعضاء مجلس الأمن الدولي خلال التصويت على القرار 2817 في نيويورك الأربعاء (أ.ب)

تبنَّى مجلس الأمن، الأربعاء، قراراً يدين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية المتواصلة على دول الخليج والأردن، وعدَّها خرقاً للقانون الدولي، وتهديداً خطيراً للسلام والأمن الدوليين.

وجاء قرار المجلس رقم 2817 الذي قدمته دول الخليج والأردن، خلال جلسة تحت بند الوضع في الشرق الأوسط، بتأييد 13 عضواً، وتبنته 135 دولة، مُطالباً إيران بوقف هجماتها على الفور.

ورحّبت السعودية باعتماد القرار ومضامينه، بما فيها إدانة الهجوم على المناطق السكنية واستهداف الأعيان المدنية، وما تسبَّبت فيه الهجمات من وقوع خسائر في صفوف المدنيين وإلحاق الضرر بالمباني المدنية، والتضامن مع هذه البلدان وشعوبها.

دعم دولي

وأشارت الوزارة إلى الدعم الدولي الذي حظي به القرار والإدانات الدولية لتلك الهجمات الإيرانية الغاشمة والمطالبة بوقفها فوراً دون قيد أو شرط، ووقف أيّ استفزاز أو تهديد للدول المجاورة، بما في ذلك استخدام الوكلاء.

وأكدت السعودية على ما ورد في مضامين القرار، واحتفاظها بحقّها الكامل في اتّخاذ الإجراءات التي تكفل حماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها، وردع العدوان، على النحو المعترف به في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لدى تصويتهم على مشروع القرار (أ.ف.ب)

بدوره، عدَّ جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، هذه الإدانة الدولية، التي أتت بإجماع دولي غير مسبوق، دليلاً صارخاً على انتهاك إيران للقوانين والأعراف والمواثيق الدولية والأممية، باستهدافها للمدنيين والأعيان المدنية والبنى التحتية بدول الخليج والأردن.

وبيّن الأمين العام أن تبنّي 136 دولة للقرار يدل على إيمان المجتمع الدولي التام بالانتهاك الجسيم الذي تُشكِّله الاعتداءات الإيرانية على سيادة دول الخليج والأردن، وحقّها القانوني في الردّ، وفقاً للمادة 51 من الميثاق الأممي التي تكفل حق الدفاع عن النفس للدول فردياً وجماعياً في حال التعرض للعدوان، واتخاذ كل إجراءات حفظ سيادتها وأمنها واستقرارها.

وأوضح البديوي أن القرار أكد على دعمه القوي للسلامة الإقليمية لجميع دول مجلس التعاون والأردن، ولسيادتها واستقلالها السياسي، وأشار إلى أهمية منطقة الخليج للسلام والأمن الدوليين، ودورها الحيوي في استقرار الاقتصاد العالمي، ويعيد تأكيد حقّ الملاحة للسفن المتجهة من جميع موانئ وإليها ومنشآت الدول الساحلية التي ليست طرفاً في الأعمال العدائية.

قرار تاريخي

ووصفَ الدكتور عبد اللطيف الزياني، وزير الخارجية البحريني، القرار بـ«التاريخي»، مؤكداً أنه يعكس موقفاً دولياً حازماً في رفض هذه الاعتداءات غير المشروعة، ويُجسِّد التزام المجتمع الدولي بحماية سيادة الدول وسلامة أراضيها وصون الأمن والاستقرار في المنطقة، والحفاظ على السلم والأمن الدوليين.

سفير إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني خلال جلسة مجلس الأمن (أ.ف.ب)

وحظي القرار، الذي تقدَّمت به البحرين نيابةً عن دول مجلس التعاون والأردن، وبالتنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة، وبرعاية من 135 دولة، بأكبر عدد دول داعمة في تاريخ قرارات مجلس الأمن إطلاقاً.

وقال الزياني إن هذا يُجسّد دور بلاده المحوري في الدفاع عن أمن المنطقة ومصالح شعوبها، ويُرسِّخ مكانتها كصوت مسؤول يُعبِّر عن تطلعات الدول العربية والإسلامية المحبة للسلام، وذلك ضمن عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي للفترة 2026 - 2027.

وأكّد الزياني أن اعتماد القرار استجابةً لمبادرة البحرين يعكس النهج الدبلوماسي الحكيم لقيادتها في تبني سياسة خارجية متزنة تقوم على الالتزام الراسخ بمقاصد ومبادئ الميثاق الأممي، واحترام قواعد الشرعية الدولية ومؤسساتها، بما يجنب المنطقة مخاطر التصعيد، ويَحُول دون الانجرار إلى دوامات التوتر وعدم الاستقرار.

وأضاف أن القرار وجَّه رسالة حاسمة وموحدة من المجتمع الدولي برفض الاعتداءات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، واستهدافها لحياة المدنيين والأعيان المدنية، بما فيها المناطق السكنية والمطارات ومنشآت الطاقة والبنية التحتية وحركة الملاحة البحرية.

القرار وجَّه رسالة حاسمة وموحدة من المجتمع الدولي برفض الاعتداءات الإيرانية (إ.ب.أ)

هجمات شنيعة

ولفت الوزير البحريني إلى أن القرار اعتبر تلك الاعتداءات تُشكِّل خرقاً صريحاً للقانون الدولي والإنساني، وتهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين، بوصفها هجمات شنيعة وغير مبرَّرة، في ظل الجهود الحثيثة التي بذلتها دول الخليج وغيرها بالمنطقة لحلّ الأزمة الإيرانية عبر الحوار والوسائل السلمية، وتجنيب الشرق الأوسط وشعوبه مخاطر التصعيد.

وشدَّد على أهمية ما تضمنه القرار من مطالبة إيران بالوقف الفوري، دون قيد أو شرط، لجميع الهجمات التي تشنّها على دول الجوار والشعوب المسالمة، بما في ذلك استخدام الوكلاء، والامتثال التام لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، ولا سيما ما يتعلق بحماية المدنيين والأعيان المدنية أثناء النزاعات المسلحة، وضمان أمن الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز وباب المندب، لما تمثله من أهمية استراتيجية للاقتصاد العالمي وأمن الطاقة والتجارة الدولية.

وأكّد الزياني أن اعتماد هذا القرار التاريخي يعكس وحدة الموقف الدولي في دعم سيادة الدول الخليجية والعربية وسلامة أراضيها واستقلالها السياسي، ورفض أي تهديد لأمنها واستقرارها، مُشدِّداً على مضي بلاده بعزم في مواجهة التحديات، وتعزيز التعاون الدولي البنّاء من أجل تحقيق مستقبل أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً لشعوب المنطقة والعالم.


مقالات ذات صلة

وزير داخلية إسبانيا يزور موريتانيا ويلتقي الرئيس و3 وزراء

شمال افريقيا وزيرة الدفاع الإسبانية خلال زيارتها نواكشوط في أواخر أكتوبر 2024 (وزارة الداخلية الموريتانية)

وزير داخلية إسبانيا يزور موريتانيا ويلتقي الرئيس و3 وزراء

وصل وزير الداخلية الإسباني، فيرناندو غراندي مارلاسكا، إلى موريتانيا، الثلاثاء، في زيارة يلتقي خلالها الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني و3 من وزراء حكومته...

الشيخ محمد (نواكشوط)
العالم المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة

سباق خلافة غوتيريش: غرينسبان تتقدم خطوة ولا تتجاوز «الفيتو» ونسيبة تخضع لاختبار أول

تركيا ترشح سينيرلي أوغلو، وغرينسبان تتقدم خطوة ولا تتجاوز «الفيتو»، ونسيبة تخضع لاختبار أول.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا رافعاً يده لاستخدام حق النقض «الفيتو» ضد مشروع قرار أميركي لتعديل مهمة «مينوروسو» في الصحراء (الأمم المتحدة)

فشل مشروعَي قرار أميركي وروسي حول الصحراء يمهد لرحيل «مينورسو»

فشل مجلس الأمن في التمديد لبعثة «مينورسو» في الصحراء، مرة بسبب «الفيتو» الروسي وأخرى بسبب تعثر مشروع مضاد، على الرغم من أن تفويض المهمة سينتهي بعد ساعات قليلة.

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)

تحليل إخباري ماذا يعني إلغاء بعثة «المينورسو» لمستقبل الصحراء المغربية؟

فيتو روسي يسقط مشروع قرار أميركياً لتعديل مهام «المينورسو»، والمغرب يعلن انتهاء البعثة الأممية، ويطالب بسحب ملف الصحراء نهائياً من مجلس الأمن.

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)

روسيا تستخدم الفيتو لنقض مشروع قرار أميركي بشأن الصحراء المغربية

استخدمت روسيا الفيتو لنقض مشروع قرار صاغته الولايات المتحدة، كان يهدف إلى تقليص المكون العسكري لبعثة ‌الأمم المتحدة ‌لحفظ السلام ​في ‌الصحراء ⁠المغربية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الرئيس السوري يصل الرياض على رأس وفد رفيع

نائب أمير منطقة الرياض في استقبال الرئيس السوري (سانا)
نائب أمير منطقة الرياض في استقبال الرئيس السوري (سانا)
TT

الرئيس السوري يصل الرياض على رأس وفد رفيع

نائب أمير منطقة الرياض في استقبال الرئيس السوري (سانا)
نائب أمير منطقة الرياض في استقبال الرئيس السوري (سانا)

وصل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، إلى العاصمة السعودية الرياض، في زيارة رسمية على رأس وفد رفيع المستوى، حيث من المقرر أن يجري مباحثات ثنائية تتركز على تعزيز العلاقات بين البلدين ومناقشة القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

ويضم الوفد الرسمي المرافق للرئيس السوري وزراء الخارجية والمغتربين، الدفاع، المالية، والصناعة، بالإضافة إلى رئيس الاستخبارات العامة.

من المقرر أن يجري الرئيس السوري مباحثات ثنائية تتركز على تعزيز العلاقات بين البلدين ومناقشة القضايا الإقليمية (سانا)

وتأتي هذه الزيارة في توقيت دقيق تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة؛ حيث تسعى الرياض ودمشق إلى تنسيق المواقف المشتركة، لا سيما في الملفات الأمنية ومكافحة الإرهاب، إلى جانب تفعيل التعاون الاقتصادي واستكشاف الفرص الاستثمارية في مجالات الصناعة والتبادل التجاري بما يخدم جهود الاستقرار والتنمية في المنطقة.


الدفاع المدني السعودي يعلن «زوال الخطر» عن الرياض بعد إطلاق الإنذار المبكر

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

الدفاع المدني السعودي يعلن «زوال الخطر» عن الرياض بعد إطلاق الإنذار المبكر

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

أعلن الدفاع المدني السعودي، فجر اليوم (الأربعاء)، زوال الخطر عن منطقة الرياض، عقب وقت قصير من إطلاق الإنذار المبكر في حالات الطوارئ، ضمن الإجراءات المتبعة للتحذير من خطر.

ودعا الدفاع المدني السعودي عبر حسابه على منصة «إكس»، الأهالي والسكان إلى الاستمرار في اتباع التعليمات، وتجنب التجمهر والتصوير نهائياً، والتواصل مع رقم الطوارئ «998» عند الحاجة.

كان الدفاع المدني قد أعلن إطلاق إنذار من المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ في الرياض، للتحذير من خطر، مطالباً السكان بالالتزام بالهدوء واتباع التعليمات الرسمية.

ووفق الإرشادات التي نشرها، دعا السكان إلى التوجه فوراً إلى أقرب مكان آمن، سواء داخل مبنى أو في غرفة داخلية بعيداً عن النوافذ، والبقاء فيه حتى زوال الخطر، وعدم مغادرة المنازل أو المباني خلال فترة التحذير.

وشدد على ضرورة الابتعاد عن الأماكن المفتوحة والنوافذ والزجاج، وعدم الوقوف في الشرفات أو على أسطح المباني، موضحاً أنه في حال وجود الشخص خارج المنزل، فعليه الدخول إلى أقرب مبنى أو الاحتماء خلف ساتر صلب.

كما حذّر من التجمهر والتصوير، والاقتراب من المواقع الخطرة، داعياً قائدي المركبات، عند تلقي رسالة تحذيرية في أثناء القيادة، إلى التوقف على جانب الطريق بعيداً عن الجسور والأنفاق والمباني الشاهقة.

وأكد الدفاع المدني أهمية استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، محذراً من تداول الشائعات والمقاطع مجهولة المصدر، ومشدداً على ضرورة اتباع التعليمات الصادرة عن الجهات المختصة عبر القنوات الرسمية.


السعودية وقطر ومصر تؤكد دعم المساعي الدبلوماسية لتعزيز أمن المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وقطر ومصر تؤكد دعم المساعي الدبلوماسية لتعزيز أمن المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)

أكدت السعودية وقطر ومصر، الثلاثاء، دعم المساعي الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لحلول شاملة تعزز الأمن والاستقرار في المنطقة، مشددةً على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور المشترك.

جاء الموقف المشترك في محادثات هاتفية جمعت الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي بنظيرَيه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن، والمصري الدكتور بدر عبد العاطي؛ وتناول البحث المستجدات الإقليمية، والجهود الدبلوماسية المبذولة لخفض التصعيد، واحتواء التوترات، والحد من اتساع النزاعات في المنطقة.

وخلال اتصال هاتفي أجراه الأمير فيصل بن فرحان بالشيخ محمد بن عبد الرحمن، أكد الجانبان أهمية مواصلة التنسيق والتشاور المشترك، ودعم المساعي الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لحلول دبلوماسية شاملة تسهم في ضمان سلامة الممرات المائية وحرية الملاحة فيها، وتعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.

من جانبه، جدد الدكتور بدر عبد العاطي خلال الاتصال الذي أجراه بالأمير فيصل بن فرحان إدانة مصر ورفضها أي تهديد يمس أمن المملكة ودول الخليج، مؤكداً أن أمنها جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي.

وشدد الجانبان على أهمية تعزيز الحوار والحلول الدبلوماسية بما يحفظ أمن المنطقة واستقرارها.