توازن عراقي هش في الحرب الأميركية - الإيرانية

حلفاء طهران يعطلون تشكيل الحكومة الجديدة

السوداني يحيط به المالكي وقيس الخزعلي زعيم «عصائب أهل الحق» (أرشيفية - أ.ف.ب)
السوداني يحيط به المالكي وقيس الخزعلي زعيم «عصائب أهل الحق» (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

توازن عراقي هش في الحرب الأميركية - الإيرانية

السوداني يحيط به المالكي وقيس الخزعلي زعيم «عصائب أهل الحق» (أرشيفية - أ.ف.ب)
السوداني يحيط به المالكي وقيس الخزعلي زعيم «عصائب أهل الحق» (أرشيفية - أ.ف.ب)

بينما كان رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي، فائق زيدان، يعقد اجتماعاً خاصاً في منزله مع رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، سقط صاروخ قرب الجناح الخلفي للمنزل من دون أن يسفر عن أضرار، وفق تقارير محلية متداولة.

كان صاروخ استهدف، الأسبوع الماضي، مبنى السفارة الأميركية في بغداد، القريب من الموقع، فيما تحدثت معلومات متداولة، يصعب التحقق منها، عن أن توقيت سقوط الصاروخ تزامن مع الاجتماع بين زيدان والسوداني؛ مما دفع بعض المراقبين إلى الربط بين الحادث واللقاء.

ويقع مبنى السفارة على مساحة واسعة على ضفاف نهر دجلة؛ بدءاً من منطقة الجسر المعلق، الذي أُغلق منذ نحو 11 يوماً بسبب الاحتجاجات التي تنظمها فصائل مسلحة موالية لإيران على خلفية الحرب الإقليمية.

ولم يصدر أي بيان رسمي يوضح طبيعة الاجتماع بين زيدان والسوداني أو نتائجه، كما لم يصدر موقف واضح من الحكومة إزاء القصف.

رسالة محتملة

أثار هذا الغموض سلسلة من التكهنات في الأوساط السياسية العراقية؛ إذ لم يُنظر إلى الحادث بوصفه تطوراً في العلاقة بين الفصائل المسلحة والحكومة أو القوى السياسية فقط، بل أيضاً بوصفه رسالة محتملة إلى السلطة القضائية، التي حافظت طيلة الفترة الماضية على حياد نسبي في موازنة مواقف الأطراف المختلفة، سواء الحكومية والسياسية والفصائلية.

وتحدثت تحليلات متداولة في بغداد عن أن الحادث قد يشكل رسالة ضغط على القضاء، في ظل الجدل بشأن اختيار رئيس وزراء جديد، خصوصاً مع تردد أنباء عن احتمال تراجع قوى «الإطار التنسيقي» عن دعم ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي بسبب ما يوصف بـ«الفيتو الأميركي»، والاتجاه نحو خيار السوداني، رغم أنه ليس مرشح الكتلة الفائزة الأولى، بل شخصية قد تحظى بقبول خارجي.

وينظر كثيرون إلى أن الزيارات المتكررة من المبعوث الأميركي لسوريا والعراق، توم برّاك، إلى بغداد تعزز هذه الفرضية، إلى جانب الاتصال الأخير الذي تلقاه السوداني من وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، في ظل تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من الجهة الأخرى، لكن تيارات سياسية تستبعد ذلك.

السفارة الأميركية في بغداد تصدر تنبيهاً أمنياً شديداً (واع)

«توقيع» الفصائل

تشكل الحرب الإقليمية مبرراً لانشغال القوى السياسية العراقية بتداعياتها، وتأجيل حسم الاستحقاقات الدستورية المتعلقة بمنصبي رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء. وفي هذا الإطار، أعلنت الحكومة العراقية، عبر بيان باسم القائد العام للقوات المسلحة، محمد شياع السوداني، أن الهجمات التي تستهدف البعثات الدبلوماسية في بغداد، لا سيما موقع السفارة الأميركية، وكذلك في أربيل حيث تقع القنصلية الأميركية في أربيل، تُعدّ «أعمالاً إرهابية».

ويعدّ هذا الوصف سابقة في الخطاب الرسمي تجاه الهجمات التي تنفذها الفصائل المسلحة.

وجاء رد الفصائل سريعاً وحاداً، ليس فقط تجاه هذا البيان، بل أيضاً حيال مسألة اختيار رئيس الوزراء المقبل. ففي تغريدة لأحد القياديين البارزين في «كتائب حزب الله»، التي تمتلك تمثيلاً سياسياً في البرلمان عبر كتلة «حقوق»، قال إن الفصائل «لن تقبل هذه المرة اختيار أي رئيس وزراء ما لم يكن موقَّعاً بإبهامها»، في إشارة إلى رغبتها في أن يكون لها دور حاسم في تحديد الشخصية التي ستتولى المنصب.

يأتي هذا الموقف في ظل تصاعد الحرب في المنطقة، وما يفرضه موقع العراق الجغرافي من تعقيدات إضافية. فالعراق يقع في قلب المسار الجوي للعمليات العسكرية بين إسرائيل وإيران؛ إذ تعبر الطائرات والصواريخ الإسرائيلية الأجواء العراقية في طريقها نحو أهداف داخل إيران، فيما تمر الردود الإيرانية عبر الأجواء ذاتها.

وفي ظل محدودية القدرات الدفاعية العراقية في مواجهة هذا النوع من العمليات الجوية، تبدو بغداد عاجزة عملياً عن منع استخدام أجوائها، رغم تأكيدها السياسي رفض ذلك. فقد شدد وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، في أكثر من مناسبة على أن بلاده لا تقبل أن تكون ممراً للعمليات العسكرية.

في الوقت نفسه، تحاول الحكومة الحفاظ على توازن دقيق في موقفها، فهي تعلن تضامنها السياسي مع إيران في مواجهة الضربات الأميركية والإسرائيلية، لكنها في المقابل تعلن رفضها الهجمات التي تنفذها الفصائل المسلحة داخل العراق، بما في ذلك عمليات القصف التي تطول مواقع دبلوماسية أو عسكرية.

اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

هتافات البرلمان السرية

تعكس هذه المواقف المتباينة صعوبة الموازنة بين واشنطن وطهران، وهما طرفان كان لهما تأثير تقليدي في عملية اختيار رؤساء الحكومات في العراق. وقد ظهر هذا التوازن الهش بوضوح خلال جلسة سرية عقدها البرلمان العراقي لمناقشة التطورات الأخيرة.

غير أن الجلسة، التي كان يفترض أن تبقى سرية، انتهت بتسريب مقاطع صوتية من داخل القاعة تظهر هتافات لعدد من النواب تقول: «كلا كلا أميركا». ويُنسب هذا الهتاف إلى نواب مقربين من فصائل مسلحة، ولم تُصدر رئاسة البرلمان توضيحات رسمية أو اعتذارات، رغم أن العراق مرتبط مع الولايات المتحدة بـ«اتفاقية الإطار الاستراتيجي» بين العراق والولايات المتحدة، التي تنظم العلاقات بين البلدين.

ويرى مراقبون أن استمرار التصعيد قد يضع بغداد أمام ضغوط أميركية متصاعدة في حال توسعت الحرب مع إيران، بما قد يدفعها إلى اتخاذ موقف أوضح بين واشنطن وطهران.

وفي هذا السياق، يقول أنصار رئيس الوزراء الحالي إن إصرار «الإطار التنسيقي» على ترشيح المالكي، الذي يواجه تحفظات أميركية، قد يعقّد المشهد أشد، بينما سيقود ترشيح السوداني إلى قدر من التهدئة، بما يسمح بإعادة ترميم العلاقة بواشنطن، وفق رؤيتهم، لكن هناك من يطرح أيضاً تأجيل الحسم إلى ما بعد انتهاء الحرب بخيارات جديدة، وربما بميزان قوى جديد.


مقالات ذات صلة

انضمام المؤسسات القضائية السورية إلى ملفات «داعش» ورموز نظام الأسد في العراق

President Ahmed Al-Sharaa today, Thursday, received Judge Faiq Zaidan, head of the Supreme Judicial Council of the Republic of Iraq, and his accompanying delegation at the People's Palace in Damascus.

انضمام المؤسسات القضائية السورية إلى ملفات «داعش» ورموز نظام الأسد في العراق

سبق أن طالبت دمشق الحكومة العراقية بتسليم متورطين ومتهمين بارتكاب جرائم حرب من الجنسية السورية فروا إلى العراق عقب سقوط نظام بشار الأسد.

منصور حسين
المشرق العربي إسماعيل قاآني قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ب)

قآاني يضبط إيقاع الردود العراقية على ملف «حصر السلاح»

رسمت زيارة قائد «فيلق القدس» الإيراني، إسماعيل قآاني، لبغداد إيقاع القوى السياسية الشيعية لجهة كيفية التعامل مع ملف «حصر السلاح».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي صورة نشرها مجلس القضاء الأعلى في العراق للأموال المضبوطة

العراق: ضبط 20 مليون دولار واسترداد 60 كيلوغراماً من الذهب بقضية «وكيل النفط»

أعلن قاضي محكمة الفساد المركزية في العراق ضياء جعفر، اليوم (الأحد)، ضبط مبلغ 20 مليون دولار، واسترداد 60 كيلوغراماً من الذهب في قضية فساد.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني مستقبلاً مستشار الأمن القومي قاسم العبودي في أربيل يوم 15 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)

بغداد وأربيل تعززان التنسيق بشأن الحدود ومكافحة التهريب

بحث مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم العبودي، مع زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، استمرار التنسيق بشأن أمن الحدود ومكافحة التهريب.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي جانب من المنطقة الخضراء المحصّنة في بغداد (رويترز)

تغييرات الزيدي الأمنية تطول قائد «المنطقة الخضراء»

استكمل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي سلسلة تغييرات في المناصب الأمنية والعسكرية العليا وصلت أخيراً إلى تعيين قائد جديد لأمن المنطقة الخضراء.

حمزة مصطفى (بغداد)

تصعيد ضد كردستان... مسيّرتان إيرانيتان تستهدفان مكتب بارزاني

تصاعد دخان بعد انفجارات قرب مطار أربيل في كردستان العراق يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد دخان بعد انفجارات قرب مطار أربيل في كردستان العراق يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

تصعيد ضد كردستان... مسيّرتان إيرانيتان تستهدفان مكتب بارزاني

تصاعد دخان بعد انفجارات قرب مطار أربيل في كردستان العراق يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد دخان بعد انفجارات قرب مطار أربيل في كردستان العراق يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

قال رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، مسرور بارزاني، الاثنين، إن طائرتين مسيّرتين إيرانيتين مفخختين استهدفتا مكتبه الخاص في أربيل ومقر إقامة رئيس وكالة «باراستن» للاستخبارات بالإقليم، في هجوم وصفه مسؤولون بأنه تصعيد خطير وانتهاك لسيادة العراق.

وقال بارزاني، في بيان صحافي، إن تحقيقاً أجراه «جهاز مكافحة الإرهاب» في كردستان خلص إلى أن مكتبه الخاص ومقر إقامة رئيس وكالة «باراستن»، وهي وكالة استخبارات حكومية في أربيل، تعرضا فجر الاثنين لهجومين بطائرتين مسيّرتين إيرانيتين.

وقال «جهاز مكافحة الإرهاب» في كردستان، في بيان منفصل، إن الهجوم وقع عند الساعة الـ00:28 بالتوقيت المحلي (الـ22:28 بتوقيت غرينيتش)، ونُفذ بطائرتين مسيّرتين مفخختين من طراز «حديد110» جرى توجيههما من الجانب الإيراني إلى الحدود باتجاه المقرين، مشيراً إلى عدم وقوع خسائر.

وأدان مسرور بارزاني، في تدوينة على «إكس»، الهجمات «بأشد العبارات»، ووصفها بأنها «متهورة وغير مقبولة» و«تصعيد خطير وتهديد مباشر لأمن واستقرار إقليم كردستان». وقال: «هذه الهجمات لن تثنينا عن أداء واجباتنا وحماية مواطنينا».

وأكد بارزاني حياد إقليم كردستان تجاه الصراعات الدائرة في المنطقة، قائلاً إن الإقليم «لم يكن في أي وقت طرفاً في هذه الحروب والتوترات القائمة بالمنطقة».

كما أدان «مقرُّ» مسعود بارزاني، رئيسِ «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، الهجومَ، وقال في بيان إن مثل هذه الهجمات «غير المشروعة» لا تستند إلى أي مبرر، وإنها محاولة لزعزعة استقرار الإقليم.

وقال «مقر» بارزاني، في ختام بيانه، إن «استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ لن يكون، بالتأكيد، حلاً للمشكلات».

رئيس وزراء إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني (رويترز)

«انتهاك خطير»

وأدان نائب رئيس حكومة إقليم كردستان، قباد طالباني، «الهجوم الصاروخي والمسيّر»، واصفاً إياه بأنه «انتهاك خطير لسيادة العراق».

وقال طالباني، في بيان رسمي، إن موقف الإقليم منذ بداية الحروب والتوترات في المنطقة كان «واضحاً وصريحاً وداعياً للسلام والاستقرار»، مضيفاً أن الهجمات لا تمثل فقط استخفافاً بالموقف والدور السلمي للإقليم، بل تشكل كذلك «انتهاكاً خطيراً وصريحاً للسيادة الوطنية العراقية».

كما أدان وزير الإقليم لشؤون المكونات، آيدن معروف، الهجوم الذي استهدف قضاء بيرمام وطال المكتب الخاص لرئيس حكومة الإقليم ومقر إقامة مدير وكالة «باراستن».

وقال معروف إن الإقليم «لطالما كان صمام أمان وجزءاً فاعلاً في حل المشكلات والأزمات وخفض التوترات في عموم المنطقة»، وإنه يرفض أي محاولات تستهدف الأمن والاستقرار والتعايش السلمي بين مكونات الإقليم أو تشويه واقعه الأمني المستقر.

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف ورئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في طهران يوم 3 يوليو 2026 (وزارة الخارجية الإيرانية)

«غادر وغير مبرر»

من جهته، قال نور الدين ويسي، مدير المكتب الإعلامي ومستشار رئيس حكومة إقليم كردستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن السلطات فوجئت «بشدة» بالهجوم، واصفاً إياه بأنه «غادر وغير مبرر».

وقال ويسي إن استهداف مكتب رئيس حكومة الإقليم ومقر إقامة مدير «وكالة حماية كردستان (باراستن)» يمثل «تصعيداً خطيراً وغير مقبول»، خصوصاً أن الإقليم لم يكن طرفاً في الصراع منذ اندلاعه.

وأضاف أن الإقليم «لطالما وقف إلى جانب السلام والاستقرار، ودعم الحوار، وسعى إلى إقامة علاقات حسن جوار قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية».

وقال ويسي إن استهداف الإقليم ومؤسساته ومواطنيه «مرفوض جملة وتفصيلاً»، مؤكداً أن الهجمات لن تثني حكومة الإقليم عن مواصلة مسؤولياتها في حماية السكان والحفاظ على الأمن والاستقرار.

ودعا ويسي إيران والحكومة الاتحادية العراقية والمجتمع الدولي إلى «تحمل مسؤولياتهم» والعمل بصورة عاجلة وحازمة على وقف الهجمات التي قال إن الإقليم تعرض بسببها لأكثر من ألف هجوم داخل العراق وخارجه.

وقال ويسي إن تلك الهجمات أدت إلى سقوط ضحايا وخسائر في الأرواح والممتلكات، وألحقت أضراراً كبيرة بالبنية التحتية والمنشآت الاقتصادية في إقليم كردستان والعراق.

وأضاف أن «أمن إقليم كردستان جزء لا يتجزأ من أمن العراق والمنطقة، وأي استهداف له لن يؤدي إلا إلى تعميق التوتر وزعزعة الاستقرار».

ووفق البيانات الواردة، فإن «حديد110» هي أسرع طائرة مسيّرة إيرانية، وتصل سرعتها إلى نحو 510 كيلومترات في الساعة وتعمل بمحرك توربيني.

ويمكن للمسيّرة التحليق على ارتفاع يصل إلى 9 كيلومترات لمدة ساعة، وقطع مسافة تصل إلى 350 كيلومتراً، حاملة نحو 30 كيلوغراماً من المتفجرات.

وصُممت، وفق المعلومات الواردة، لاختراق المجال الجوي للخصم بسرعة قبل أن تتمكن أنظمة الدفاع الجوي من رصدها واعتراضها.

محاولة اغتيال القاضي زيدان

في تطور لاحق، نقلت وكالة «السومرية» المحلية عن مصادر أمنية، أن جهات مسلحة وضعت «مخططاً لاغتيال رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان»، مشيرة إلى أن «الأجهزة الأمنية فرضت إجراءات أمنية مشددة لحماية القاضي».

وكانت «الشرق الأوسط» كشفت في وقت سابق، نقلاً عن مصادر دبلوماسية غربية، عن تصاعد تهديدات طالت رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، ورئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، وقادة في المخابرات والأجهزة الأمنية، في محاولة لإفشال خطة الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة.


مباحثات عسكرية لبنانية أميركية تتناول استمرار الاعتداءات الإسرائيلية

جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
TT

مباحثات عسكرية لبنانية أميركية تتناول استمرار الاعتداءات الإسرائيلية

جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)

بحث قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل، الاثنين، مع رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أنه جرى، خلال استقبال قائد الجيش اللبناني في مكتبة الجنرال الأميركي اليوم، بحث «التطورات في الجنوب والترتيبات الأمنية المتعلقة باتفاق الإطار، والصعوبات التي يواجهها الجيش خلال تنفيذ مهماته، وفي مقدمها استمرار الاعتداءات وأعمال التجريف والتدمير من قبل الاحتلال الإسرائيلي».

كما أكد الطرفان «أهمية دعم الجيش في ظل ما ينفذه من مهمات في الجنوب ومختلف المناطق اللبنانية».

يذكر أن لبنان وقّع في 26 يونيو (حزيران) الماضي اتفاق إطار ثلاثي بينه وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، في نهاية الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل التي عقدت في واشنطن.

وينصّ الاتفاق على تنفيذ منطقتين تجريبيتين تشملان انسحاباً إسرائيلياً وانتشار الجيش اللبناني، ونزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة.


لجنة يقودها معاون وزير الداخلية للتحقيق في وفاة شاب خلال احتجازه لدى الشرطة السورية

محمد غميرة العامل بالدفاع المدني السوري قضى تحت ظروف معاملة سيئة في مخفر الحفة بريف اللاذقية (حساب وزير الطوارئ)
محمد غميرة العامل بالدفاع المدني السوري قضى تحت ظروف معاملة سيئة في مخفر الحفة بريف اللاذقية (حساب وزير الطوارئ)
TT

لجنة يقودها معاون وزير الداخلية للتحقيق في وفاة شاب خلال احتجازه لدى الشرطة السورية

محمد غميرة العامل بالدفاع المدني السوري قضى تحت ظروف معاملة سيئة في مخفر الحفة بريف اللاذقية (حساب وزير الطوارئ)
محمد غميرة العامل بالدفاع المدني السوري قضى تحت ظروف معاملة سيئة في مخفر الحفة بريف اللاذقية (حساب وزير الطوارئ)

أعلنت السلطات السورية أنها أوقفت سبعة اشخاص على خلفية وفاة شاب الأحد اثر تعرضه للضرب في أثناء احتجازه لدى الشرطة، في حين تعهد وزيران في الحكومة السورية بمحاسبة المتسببين في ذلك بعد استكمال التحقيقات.

وتوفي، الأحد، في المشفى الجامعي بمدينة اللاذقية، محمد حسام الدين غميرة البالغ ( 29 عاماً)، متأثراً بمضاعفات نزيف دماغي ونزف في جهازه الهضمي، عقب تعرضه للضرب بعد توقيفه في مخفر الحفة بمحافظة اللاذقية.

وأثارت القضية تفاعلاً واسعاً مواقع التواصل وعلى المستوى الرسمي، وخرجت المطالبات بكشف ملابسات ما جرى معه وتحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من تثبت إدانته.

وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث أفادت بأن محمد غميرة توفي «متأثراً بمضاعفات نزيف دماغي وفي جهازه الهضمي نتيجة تعرضه للضرب بعد توقيفه» في مخفر في محافظة اللاذقية.

وعرّفت الوزارة محمد حسام الدين غميرة البالغ 29 عاماً، بأنه أحد كوادرها وأب لطفلين وكان يعاني من الهيموفيليا، وهو مرض يمنع الدم من التجلط بشكل سليم.

لجنة التحقيق برئاسة اللواء أحمد لطوف تباشر مهامها في محافظة اللاذقية للوقوف على ملابسات وفاة المواطن محمد غميرة (حساب الناطق باسم الداخلية)

وقال مصدر من عائلة الشاب، فضّل عدم كشف هويته، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن غميرة كان «متهماً بمبلغ مالي وجرى توقيفه لثلاثة أيام قبل أن يتم الإفراج عنه بسبب عدم كفاية الأدلة»، مضيفاً أنه «تعرض لتعذيب شديد أدى إلى تدهور وضعه الصحي ثم وفاته».

ونعى وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح غميرة، ووصفه بأنه «أخ وصديق وزميل»، مرفقاً بيانه بصورة للشاب وهو في زي الدفاع المدني.

وأضاف: «اليوم أوقفت عناصر المخفر المتهمين بضرب الفقيد محمد، وسيتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم».

وتابع: «لقد ضحى السوريون طوال 14 عاماً حتى يصلوا إلى سوريا التي تصون كرامتهم وتحفظ إنسانيتهم»، مؤكداً أنه لن يكون هناك «إفلات من العقاب».

متداولة لمحمد غميرة الذي قضى تحت ظروف معاملة سيئة في مخفر الحفة بريف اللاذقية (متداولة)

وكتب المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، على معرّفاته في مواقع التواصل: «بتوجيه مباشر من وزير الداخلية المهندس أنس خطاب، باشرت لجنة التحقيق برئاسة اللواء أحمد لطوف، مهامها في محافظة اللاذقية، للوقوف على كامل ملابسات وفاة المواطن محمد غميرة، وكشف الحقيقة بكل دقة وشفافية. إن دماء المواطنين وحقوقهم ليست محلّ تساهل لدى وزارة الداخلية، وستُتخذ أشدّ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه في أي تجاوز أو تقصير، أياً كان موقعه، ولن يُسمح بالإفلات من المساءلة، تأكيداً لحق أهل محمد في معرفة الحقيقة وترسيخاً لسيادة القانون».

وأكد وزير الداخلية السوري أنس خطاب، أن «أي مخالفة أو تجاوز من عناصر وزارة الداخلية سيتم التعامل معه بحزم ضمن القوانين والإجراءات المتبعة»، مضيفاً أن «كل مخالف سينال جزاءه العادل».

ووفقاً للبيان المنشور على حسابات وزارة الداخلية، صدر القرار رقم (471) استناداً إلى أحكام المرسوم رقم (185) لعام 2025، ونصّ على تشكيل لجنة برئاسة معاون وزير الداخلية للشؤون الشرطية، اللواء أحمد محمد لطوف.

وتضم اللجنة في عضويتها مستشار وزير الداخلية للشؤون القانونية وحقوق الإنسان، العميد سامر محمود الحسين، ومدير إدارة القضايا والملاحقات المسلكية، العميد معاذ خالد الجمال، إضافةً إلى مدير إدارة المباحث الجنائية، العميد حسين علاوي الحمادي.

صورة نشرها ناشطون لمحمد غميرة بالمستشفى التي نُقل إليها بعد معاملة سيئة له في مخفر بريف اللاذقية

من جهته، أوضح عصام غميرة، عم الشاب المتوفى، أن ابن شقيقه، البالغ من العمر 29 عاماً، توفي بعد تعرضه لصفعة داخل مركز للشرطة. وأضاف غميرة لـ«الإخبارية»، الأحد 16 أغسطس (آب)، أن ابن شقيقه كان مصاباً بمرض الناعور، وأن الأسرة أبلغت رئيس المركز بحالته الصحية وطلبت عدم التعرض له بسوء، فيما طالب بمحاسبة المتسببين في الحادثة وألا يذهب دم الشاب هدراً.

وذكر أن ابن شقيقه، الذي والده شهيد، استُدعي إلى مركز الشرطة إثر دعوى قُدمت ضده، وأنه لبّى الاستدعاء وحضر إلى المركز، سواء أكان محقاً أم مخطئاً. ولفت إلى أن الشاب مكث في المستشفى 4 أو 5 أيام، وتعرض لتوقف القلب مرات عدة، وحاول الأطباء إنعاشه بالصدمات الكهربائية، قبل أن يتوفى.

في الأثناء، أعلنت مجموعة من الناشطين وشباب الحفة تنظيم وقفة احتجاجية سلمية في ساحة السرايا أمام مخفر الحفة، عقب دفن محمد غميرة، للمطالبة بالكشف عن ملابسات وفاته، وفتح تحقيق شفاف ومستقل، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته، مع التشديد على سلمية الوقفة ورفض أي اعتداء أو تخريب. كما تُتداول دعوات للخروج في وقفات احتجاجية سلمية في عدة مناطق سورية، لـ«المطالبة بالعدالة وكشف ملابسات وفاة الشهيد محمد».

ووفقاً للشبكة السورية لحقوق الإنسان، توفِّي عدد من الأشخاص خلال وجودهم قيد الاحتجاز منذ تولي السلطة الجديدة الحكم.

وفي يناير (كانون الثاني) 2025، ذكرت وسائل إعلام رسمية أن معتقلاً توفي في مدينة حمص بوسط سوريا عقب «انتهاكات» ارتكبها عناصر أمن، حيث جرى اعتقالهم وإحالتهم إلى القضاء.