تشدد إسرائيل وصمت «حزب الله» يعرقلان مساعي وقف الحرب في لبنان

ضمانات واشنطن تقتصر على أمن مطار بيروت وطريقه

نجل أحد جنود الجيش اللبناني الذين قُتلوا بنيران إسرائيلية أثناء الإنزال في البقاع يبكي أثناء تشييع والده في بلدة الخريبة شرق لبنان (أ.ب)
نجل أحد جنود الجيش اللبناني الذين قُتلوا بنيران إسرائيلية أثناء الإنزال في البقاع يبكي أثناء تشييع والده في بلدة الخريبة شرق لبنان (أ.ب)
TT

تشدد إسرائيل وصمت «حزب الله» يعرقلان مساعي وقف الحرب في لبنان

نجل أحد جنود الجيش اللبناني الذين قُتلوا بنيران إسرائيلية أثناء الإنزال في البقاع يبكي أثناء تشييع والده في بلدة الخريبة شرق لبنان (أ.ب)
نجل أحد جنود الجيش اللبناني الذين قُتلوا بنيران إسرائيلية أثناء الإنزال في البقاع يبكي أثناء تشييع والده في بلدة الخريبة شرق لبنان (أ.ب)

تصطدم المساعي التي يقوم بها المسؤولون اللبنانيون لوقف الحرب الإسرائيلية بثلاثة عوائق أساسية، تمنع أي تقدم في هذا الاتجاه؛ التشدد الإسرائيلي، والتجاهل الأميركي، وصمت «حزب الله»، الذي غابت قياداته عن السمع منذ أن أطلق الحزب صواريخه على إسرائيل، فجر الاثنين الماضي، ورفضه التجاوب مع مساعي وقف النار.

ورغم الجهود الفرنسية، التي تعدّ الحراك الدولي الوحيد، فإن الأطراف المعنية بهذه الحرب «لا تزال تفضل الميدان، بدلاً من الحوار»، كما يقول مصدر وزاري لبناني قريب من رئيس الجمهورية جوزيف عون، الذي يسعى لفتح قنوات اتصال مع الأميركيين، معتمداً على رئيس البرلمان نبيه بري لفتح قناة اتصال مع «حزب الله»، من دون أن تسجل خروقات فعلية في هذا الإطار.

وقال مصدر رسمي لبناني لـ«الشرق الأوسط» إن غياب قيادات الحزب عن التواصل مردّه وضعهم الأمني، من دون إهمال فرضية رفضهم التواصل أيضاً، لأنه ليس لديهم ما يقدمونه. وأشار المصدر إلى قناعة لدى المسؤولين بأن قرار الحزب لم يعد بيده، وبالتالي ربط ملف الحرب بالحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية.

وتحدث المصدر عن عدم تجاوب الأميركيين مع الاتصالات، بعد أن «تولدت لديهم قناعة بأن السلطات اللبنانية غير قادرة على تنفيذ تعهداتها، وبالتالي تنتفي الحاجة للتواصل الجدي معهم». وكشف المصدر عن أن الضمانة الوحيدة التي قدّمتها واشنطن للبنان هي أمن مطار بيروت وطريقه فقط. وقولهم لمسؤولين لبنانيين إن العبرة في تنفيذ القرارات، لا اتخاذها، في إشارة إلى قرار حظر النشاطات العسكرية والأمنية لـ«حزب الله».

رجّي «يتبرأ» من «حزب الله»

واعتبر وزير الخارجية يوسف رجي في الاجتماع الاستثنائي لجامعة الدول العربية «أن (حزب الله) تجاهل المصالح اللبنانية. والحكومة والشعب اللبناني بريئان من أعماله». وفي كلمته خلال الاجتماع، عبّر رجي عن استنكار لبنان الشديد وإدانته القاطعة للاعتداءات الإيرانية التي طالت دول الخليج العربي والمملكة الأردنية الهاشمية والعراق، مؤكداً أن هذه الأعمال العدائية مرفوضة بكل المقاييس والمعايير الدولية.

واستعرض الوزير رجي القرار الذي اتخذته الحكومة اللبنانية في اجتماعها الطارئ عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل، والقاضي بحظر النشاطات العسكرية والأمنية للحزب، وإلزامه تسليم سلاحه فوراً دون أي تأخير. وأعرب الوزير عن أسفه العميق لكون «حزب الله» عاد وتجاهل المصالح اللبنانية العليا لخدمة أجندات خارجية؛ إذ انخرط في الدفاع عن إيران وجرّ لبنان إلى حرب لا علاقة له بها مستدرجاً عمليات عسكرية إسرائيلية قاسية على المناطق اللبنانية. وأكّد رجّي أن «حزب الله» يتفرد بالقرار بمعزل عن الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، مضيفاً أن «الحكومة اللبنانية والشعب اللبناني بريئان من هذه التصرفات ومن تبعاتها».

الدمار الهائل في بلدة كفركلا في الجنوب اللبناني (أ.ف.ب)

مسيّرات قبرص

من جهة أخرى، أعرب الوزير رجي عن إدانته الشديدة للهجمات التي استهدفت قواعد عسكرية بريطانية في قبرص، وذلك في أعقاب إعلان وزير الخارجية القبرصي أن الطائرات المسيّرة المحمّلة بمتفجرات، التي نفّذت تلك الهجمات، قد انطلقت من الأراضي اللبنانية.

وأكّد رجي، في رسالة إلى نظيره القبرصي كونستانتينوس كومبوس، أن هذه الأعمال لا تمثّل لبنان دولةً وشعباً وقيماً، مشدداً على أن بلاده «لن تكون منصةً لتنفيذ أجندات خارجية»، وداعياً أصدقاءه القبارصة «إلى عدم الخلط بين الدولة اللبنانية وبين الجهات التي تعمل خارج سلطتها وإطارها القانوني».

وذكّر الوزير بالقرار الحكومي اللبناني، الذي يُصنّف جميع الأنشطة العسكرية والأمنية لـ«حزب الله» أنشطةً غير قانونية، مؤكداً أن «الهجمات على قبرص تقع في هذا السياق بالتحديد، إذ تُنفَّذ خارج سلطة الدولة، وتتعارض مع قراراتها السيادية».

وعبّر عن «الأسف البالغ إزاء وقوع هذه الأعمال المشينة»، مع تأكيد رفض لبنان التام لها بصورة لا لبس فيها ودون أي تحفظ.

مسافرون ينتظرون بمطار رفيق الحريري الدولي في بيروت بعد إلغاء رحلاتهم بسبب الحرب الأميركية - الإيرانية 28 فبراير 2026 (أ.ب)

عودة: البعض لم يتعظ

رأى متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس، المطران إلياس عودة، أنّ «بعض اللبنانيين لم يتعظوا من دروس الكوارث التي استجلبت بأخطائهم المتكررة، وسوء تقديرهم ودرايتهم، فولدت الدمار والموت والخراب». متسائلاً خلال خدمة القداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس: «أليس ضرورياً أن تتعالى السياسة على المصلحة، وأن تتلاقى مع المسؤولية الوطنية والأخلاقية لكيلا تكون وبالاً قاتلاً؟». وأمل «أن يستيقظ الضمير، وأن يصحو حسّ المسؤولية عند الجميع، كي يعملوا على إبعاد كأس الموت والتدمير والتهجير عن لبنان وأبنائه، وأن نلمس جدية الحكام في تطبيق القوانين، بجرأة وعزم، على الجميع، بغية صون البلد، ومنع كل خروج على قوانينه، أو تعدٍّ على سيادته وحرية أبنائه وأمنهم وسلامتهم».

أبي المنى لوقف الحرب

وناشد شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز، الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، في بيان القوى الدولية المؤثرة، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بالعمل الفوري لإيقاف الحرب على لبنان. وقال: «في خضم ما يجري من حربٍ قاتلة ومدمرة لم تراعِ أي حرمة إنسانية أو دينية، وقد تم توريط لبنان فيها دونما وازع، وهو العازم على لملمة أوضاعه والنهوض بمؤسساته ومعالجة قضاياه».


مقالات ذات صلة

هل تقيد واشنطن يد إسرائيل في لبنان؟

الولايات المتحدة​ عسكري لبناني في مدينة النبطية حيث الدمار يعم المكان (أ.ف.ب)

هل تقيد واشنطن يد إسرائيل في لبنان؟

لم تعد صورة الخلاف بين إدارة الرئيس دونالد ترمب وحكومة بنيامين نتنياهو قابلة للاختزال في أن واشنطن تنحاز إلى إيران على حساب إسرائيل.

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي 
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع الوفد اللبناني المفاوض بحضور قائد الجيش العماد رودولف هيكل قبل أيام (الرئاسة اللبنانية)

تطمينات أميركية للبنان حول الاتفاق مع إيران

تلقّى الرئيس اللبناني جوزيف عون تطمينات أميركية، عبر اتصال هاتفي من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، أكدا فيه دعم واشنطن للدولة.

علي بردى (واشنطن) «الشرق الأوسط» ( بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

فانس وروبيو يبحثان مع عون آلية لترسيخ الهدنة في لبنان

أفادت ​الرئاسة اللبنانية بأن نائب الرئيس الأميركي ووزير ‌الخارجية أبلغا ‌الرئيس ⁠اللبناني بأن ⁠واشنطن تتابع التفاهمات التي تسنى التوصل إليها في سويسرا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن- بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع الوفد اللبناني المفاوض قبيل توجهه إلى واشنطن (الرئاسة اللبنانية)

انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات مع إسرائيل وسط رفض لبناني لـ«الاحتلال والوصايات الخارجية»

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن «تطورات الأيام الماضية أثبتت صحة خيارنا بالذهاب إلى التفاوض؛ لأنه السبيل الوحيد المعتمد على مستوى العالم كله لتحقيق الأهداف».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشهد لدمار طال مبنى وسيارات استهدفتها غارة إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان (إ.ب.أ)

إسرائيل تختبر «حرية الحركة» بهجمات متفرقة… و«حزب الله» يندّد ولا يهدّد بالرد

يتجدّد الجدل حول مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان مع تمسك حكومة بنيامين نتنياهو بما تسميه «المنطقة الأمنية» واستمرار العمليات العسكرية.

صبحي أمهز (بيروت)

بدء محاكمة وسيم الأسد بتهم «جرائم حرب»

وسيم الأسد
وسيم الأسد
TT

بدء محاكمة وسيم الأسد بتهم «جرائم حرب»

وسيم الأسد
وسيم الأسد

انطلقت في «محكمة الجنايات الرابعة» بدمشق، الأربعاء، أولى جلسات محاكمة المتهم وسيم الأسد ‏المتورط في جرائم عدة بحق الشعب السوري خلال عهد النظام البائد، وذلك بحضور النائب العام ‏للجمهورية، حسان التربة، وممثلين عن منظمات حقوقية وطنية ودولية.‏

ترأس الجلسة القاضي فخر الدين مصطفى العريان، وشارك في عضويتها المستشاران عبد ‏الحميد الحمود، وحسام عبد الرحمن، بحضور ممثل النيابة العامة القاضي عمر محمود ‏الراضي.‏

ووفق «الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)»، فقد تلا القاضي العريان لائحة التهم الموجهة إلى وسيم الأسد؛ ومن بينها: تشكيل وإدارة مجموعات ‏مسلحة غير نظامية بتكليف من العميد غياث دلا، قائد أحد الألوية في «الفرقة الرابعة» التابعة للنظام البائد ‏بقيادة ماهر الأسد، منذ مطلع عام 2011، والمشاركة في عمليات عسكرية واسعة استهدفت ‏مناطق مدنية في الغوطة الشرقية، لا سيما بلدة المليحة، وأسفرت عن مقتل عدد كبير من ‏المدنيين، إضافةً إلى مسؤوليته عن حادثة قتل في جرمانا، وضلوعه في مجازر وقعت خلال ‏تلك العمليات، إضافةً إلى التحريض العلني على العنف، والتورط في تهريب المخدرات والاتجار بها، وارتكاب ‏جرائم سلب وابتزاز.‏‏

وأشار القاضي إلى أن هذه الأفعال «تندرج ضمن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، فضلاً عن مخالفتها ‏أحكام قانون العقوبات السوري».‏

وبعد تلاوة لائحة الاتهام، أُوقف البث المباشر للمحاكمة، وأوضحت وزارة العدل أن ذلك جاء ‏ضمن إجراءات «برنامج حماية الشهود»، مع استمرار جلسة المحاكمة، واستكمال جميع الإجراءات ‏القضائية بشكل اعتيادي دون عرضها على الهواء؛ حفاظاً على سرية الشهادات وسلامة ‏المشاركين في القضية.‏

وفي 21 يونيو (حزيران) 2025، أعلنت وزارة الداخلية القبض على وسيم الأسد على الحدود ‏السورية - اللبنانية في عملية أمنية محكمة بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة.‏

سوريون في حالة غضب خارج قاعة المحكمة حيث عُقدت الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد... بدمشق يوم 26 أبريل 2026 (أ.ب)

وفي إطار تحقيق العدالة الانتقالية، يواصل القضاء السوري إجراء محاكمات بحق متهمين ‏بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الشعب السوري خلال عهد النظام البائد. وعُقدت الثلاثاء الجلسة الرابعة من محاكمة عاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي في محافظة درعا، المتهم بارتكاب انتهاكات في عام 2011.

وعقدت «محكمة الجنايات الرابعة» المختصة، في دمشق الاثنين، الجلسة الثانية من محاكمة عبد الناصر براقي بن أيمن، المتهم بأنه كان مخبراً لدى النظام السابق، وقد ارتكب جرائم قتل عمد، وكذب افترائي، وسلب بالعنف، وطالبت النيابة العامة في الجلسة الثانية بإنزال أقصى العقوبات المنصوص عليها قانوناً وهي الإعدام على المتهم، إلا إن المتهم طلب منحه مهلة لإبداء دفوعه الأخيرة، وقررت المحكمة منحه مهلة أخيرة وحددت 13 يوليو (تموز) المقبل موعداً للجلسة الأخيرة قبل النطق بالحكم.


برَّاك يسرِّع التفاهم بين بغداد وأربيل لتسوية الخلاف النفطي

رئيس إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني مستقبلاً المبعوث الأميركي توم برَّاك في أربيل يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني مستقبلاً المبعوث الأميركي توم برَّاك في أربيل يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
TT

برَّاك يسرِّع التفاهم بين بغداد وأربيل لتسوية الخلاف النفطي

رئيس إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني مستقبلاً المبعوث الأميركي توم برَّاك في أربيل يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني مستقبلاً المبعوث الأميركي توم برَّاك في أربيل يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

قال سياسيون كرد إن المبعوث الأميركي توم برَّاك بحث إمكانية تسوية الخلاف النفطي مع بغداد حين زار أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق الأسبوع الماضي، إلا أنهم استبعدوا أن تدفع الأزمة المالية الخانقة في البلاد إلى تشريع قانون اتحادي ينظم الثروات الطبيعية بشكل دائم.

ومنذ مارس (آذار) 2007، حين قدمت الحكومة الاتحادية برئاسة نوري المالكي أول مسودة للقانون، لم ينجح البرلمان بدوراته المتعاقبة في التصويت على تشريع كان من المفترض أن يحدد الطريقة التي يتم فيها إنتاج الوارد الطبيعية، وتوزيعها، وعوضاً عن ذلك لجأت القوى السياسية إلى اعتماد تفاهمات سياسية هشة.

وعاد النقاش حول القانون بعد زيارة برَّاك إلى أربيل، في 16 يونيو (حزيران) 2026، حيث عقد اجتماعات مع المسؤولين في الحكومة الإقليمية، والحزبين الرئيسين، وتداولت منصات محلية أن المبعوث الأميركي كان «متفائلاً بقدرة رئيس الحكومة علي الزيدي على حل الخلافات التقليدية مع أربيل».

وأكد النائب الكردي السابق في البرلمان العراقي، ماجد شنكالي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «برَّاك بحث في أربيل تعزيز التعاون الأميركي العراقي في مجال الطاقة، سواء مع بغداد، أو أربيل، إلى جانب تحديث أنبوب كركوك-بانياس الذي يمر عبره النفط العراقي إلى سوريا، ثم إلى البحر المتوسط».

وقالت النائبة السابقة في البرلمان، ميادة النجار، إن «الخلاف النفطي بين بغداد وأربيل انتقل من مرحلة الجمود إلى مرحلة التفاوض الجدي».

وأوضحت النجار، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أنه في «الأسابيع الأخيرة شهدت الاتصالات بين بغداد وأربيل زخماً واضحاً، مع تبادل الزيارات واللقاءات بين كبار المسؤولين، تركزت على إعادة تصدير النفط، وتسوية الملفات المالية، وتهيئة الأرضية لإقرار قانون النفط والغاز».

ما أصل الخلاف؟

يميل مراقبون إلى الاعتقاد بأن الخلاف السياسي دائماً ما كان السبب الفعلي وراء عرقلة تشريع القانون، إلا أن مشكلات تتعلق بتفسير مواد الدستور، منها صلاحيات إقليم كردستان، لم تجد حلاً في غالبية التسويات السياسية.

ولا يزال الخلاف قائماً حول ما إذا كان لإقليم كردستان الحق في التعاقد مباشرة مع شركات أجنبية، وتنفيذ مشروعات نفطية مستقلة، أم أن الحكومة الاتحادية هي الجهة الوحيدة المخوّلة بذلك بموجب الدستور، والقوانين، إلى جانب تباينات حادة حول الحقول المستكشفة، ونوع العقود الموقعة، سواء كانت بنظام الخدمة، أو المشاركة.

وحاول إقليم كردستان معالجة الثغرة القانونية، حين شرّع برلمان الإقليم في أغسطس (آب) 2007 قانون النفط والغاز الإقليمي، لكن المحكمة الاتحادية في بغداد أبطلت مفعول القانون حين أصدرت قراراً طعن في شرعية إصداره في فبراير (شباط) 2022.

و«ليس هناك أمل في المنظور القريب لتشريع قانون للنفط والغاز»، كما يقول النائب شنكالي، بسبب «ميل بغداد الشديد نحو تكريس سيطرتها على نحو مركزي وكامل على المقدرات النفطية في الإقليم».

وأوضح شنكالي، وهو عضو عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، أن رئيس الحكومة علي الزيدي «لن يستطيع تمرير قانون النفط والغاز في البرلمان العراقي دون اتفاق الكتل السياسية الممثلة في البرلمان»، معرباً عن أسفه أن «البرلمان الحالي لم يصل بعد لصيغة يتم التوافق عليها بين أربيل، وبغداد، والمحافظات المنتجة للنفط لتمرير القانون، وتشريعه، للتخلص من الخلافات القائمة منذ أكثر من 20 عاماً».

ورجح شنكالي أن تواصل القوى السياسية «إدارة الأزمة، كما السابق، وفق اتفاقات وقتية بين كل الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم»، ما يعني «سريان الاتفاق الأخير الذي أفضى إلى تشريع قانون الموازنة الثلاثية خلال فترة حكومة محمد شياع السوداني».

وكانت القوى السياسية في بغداد، على رأسها تحالف «الإطار التنسيقي» و«الحزب الديمقراطي الكردستاني» قد توافقا في يونيو 2023، على تسوية حسابية تقضي بأن يسلم إقليم كردستان 250 ألف برميل يومياً بعد استقطاع حصة الإقليم من النفط للاستخدام المحلي، وأيضاً السماح بمرور نفط كركوك من أنبوب الإقليم إلى ميناء جيهان التركي، مقابل التزام الحكومة الاتحادية بدفع مستحقات الإقليم من موازنة الدولة.

وقال شنكالي: «في المرحلة المقبلة، قد يكون هناك تطوير لهذا الاتفاق بين بغداد وأربيل، نظراً لرغبة جميع الأطراف في مواجهة الأزمة المالية الخانقة».

مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال محادثات مع المبعوث الأميركي توم برَّاك في أربيل (أرشيفية - الحزب الديمقراطي الكردستاني)

مؤشرات إيجابية

يلاحظ صبحي المندلاوي، عضو «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، ما وصفها بـ«المؤشرات الإيجابية» منذ تسلم الزيدي منصبه رئيساً للحكومة.

وقال المندلاوي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن «الحكومة العراقية الجديدة، وفي وقت مبكر من عملها، تفاعلت بشكل إيجابي مع المحيط الوطني والداخلي، ومع قضايا خلافية منها العلاقة مع أربيل»، مضيفاً أن «حكومة إقليم كردستان برئاسة مسرور بارزاني تنظر بإيجابية لهذه المؤشرات».

لكن المندلاوي رجح أن «تتحرك مسارات حل الخلافات بين الحكومتين بشكل جدي جراء ضغوط المجتمع الدولي، وخاصة الولايات المتحدة الأميركية».

وأكد المندلاوي أن «(الحزب الديمقراطي الكردستاني) كان يشترك على الدوام مع كل حكومة جديدة في بغداد في تشريع قانون النفط والغاز»، ورغم أنه يأمل تمريره في الدورة التشريعية الحالية فإنّ «القوى السياسية التي كانت تعارض التسوية التشريعية هي نفسها ستعمل على منع تشريع القانون بشتى الوسائل»، على حد تعبيره.

وقالت النائبة السابقة، ميادة النجار، «إن هناك بوادر مشجعة لإنهاء الخلافات يمكن رصدها من التحركات المشتركة بين الطرفين على مستوى التنسيق الأمني، والاقتصادي».

ومنتصف يونيو 2026، أجرى وفد عسكري عراقي برئاسة رئيس أركان الجيش الفريق عبد الأمير رشيد يارالله لقاءات وزيارات ميدانية في أربيل شملت عدداً من الحقول النفطية، لتقييم الأوضاع الأمنية، ومناقشة الإجراءات الكفيلة بحماية المنشآت، والعاملين فيها.

ومع المؤشرات السياسية التي تقرب بغداد وأربيل أكثر من تسوية الخلاف النفطي، تربط النائبة ميادة النجار أي تقدم مؤكد في هذا الملف بإعلان رسمي عن اتفاق نهائي أو شامل بين رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني وعلي الزيدي رئيس الحكومة لحسم أزمة النفط والغاز بشكل كامل.

اقرأ أيضاً


إسرائيل ولبنان يبحثان خطة أميركية لتسليم أراضٍ جنوبية للجيش اللبناني

سيدة وسط منازل مدمَّرة في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان (أ.ف.ب)
سيدة وسط منازل مدمَّرة في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل ولبنان يبحثان خطة أميركية لتسليم أراضٍ جنوبية للجيش اللبناني

سيدة وسط منازل مدمَّرة في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان (أ.ف.ب)
سيدة وسط منازل مدمَّرة في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أفاد ثلاثة مسؤولين إسرائيليين بأن إسرائيل ولبنان يناقشان مشروعاً تجريبياً مدعوماً من الولايات المتحدة، تُسلِّم بموجبه القوات الإسرائيلية السيطرة على بعض الأراضي في جنوب لبنان إلى القوات المسلّحة اللبنانية.

وأوضح المسؤولون لوكالة «رويترز» للأنباء أن القوات اللبنانية المشاركة ستخضع لتدريب وفحص أمني أميركيين، للتأكد من عدم ارتباطها بـ«حزب الله»، في حين ستحتفظ إسرائيل بوجود عسكري في المنطقة العازلة.

يأتي ذلك بعدما اختتمت الولايات المتحدة وإيران الجولة الأولى من المفاوضات في سويسرا، في إطار مذكرة التفاهم لوضع حد نهائي للحرب في الشرق الأوسط تشمل لبنان. واتفق الطرفان، خلال المباحثات، على إنشاء «خلية لفضّ النزاعات» في لبنان؛ لضمان عدم حصول تصعيد جديد بين إسرائيل و«حزب الله».

وتجري مناقشة المشروع التجريبي المقترح خلال أحدث جولة من المحادثات بين المسؤولين اللبنانيين والإسرائيليين، التي انطلقت في واشنطن أمس (الثلاثاء). وقُوبل هذا المسار الدبلوماسي برفض من «حزب الله»، وتضاءلت أهميته بعد أن جعلت ‌طهران من ‌لبنان محوراً لمفاوضاتها مع الولايات المتحدة.

ورداً ​على ‌سؤال ⁠بشأن تعليقات ​المسؤولين ⁠الإسرائيليين، قال مسؤول أمني لبناني كبير إن المناقشات جارية في واشنطن، وإن اليوم سيشهد مباحثات بين الجيشين، تتناول المناطق التجريبية ضمن أمور أخرى.

وأضاف المسؤول اللبناني أن المناقشات ستركز على جدول زمني للانسحاب، وأن أي خطة لن تظهر إلا بعد اليوم الأخير من المحادثات غداً الخميس. ولم يرد المسؤول على طلب للتعليق على ما ⁠ذكره المسؤولون الإسرائيليون بشأن التدقيق الأميركي للقوات اللبنانية.

ويصر مسؤولون ‌لبنانيون على أن المفاوضات المباشرة ‌مع إسرائيل هي السبيل الوحيد لإنهاء الحرب ​التي تدور رحاها منذ الثاني ‌من مارس (آذار)، عندما أطلقت جماعة «حزب الله» صواريخ وطائرات ‌مسيّرة على إسرائيل دعماً لإيران، مما أدى إلى شن هجمات جوية وبرية إسرائيلية أدت إلى مقتل أكثر من 4 آلاف شخص في لبنان. لكن أربع جولات من المحادثات اللبنانية-الإسرائيلية منذ أبريل (نيسان) لم تفضِ إلى التوصل ‌إلى وقف دائم لإطلاق النار.

وصمد وقف إطلاق النار الحالي بين الجانبين، بموجب اتفاق مبدئي بين طهران ⁠وواشنطن، إلى ⁠حد كبير منذ يوم الأحد، حتى مع بقاء القوات الإسرائيلية منتشرة في عمق جنوب لبنان، حيث سيطرت على أجزاء أعلنتها من جانب واحد «منطقة أمنية»، قائلة إنها بحاجة إليها لحماية شمال إسرائيل من هجمات «حزب الله».

وينص الاتفاق المؤقت الذي وقعته إيران والولايات المتحدة الأسبوع الماضي على أن يعلن كلا البلدين وحلفاؤهما إنهاء فورياً ودائماً للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان مع ضمان «سلامة أراضيه وسيادته».