شنّ نواب لبنانيون، من كتلة «التغيير» وآخرون مستقلون، حملة انتقادات واسعة على قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، وأوحوا بأن الجيش يتساهل في تنفيذ قرارات الحكومة بشأن نزع سلاح «حزب الله» في شمال الليطاني، ما استدعى ردوداً مقابلة تضامنت مع الجيش وقدمت الدعم له.
وكان قائد الجيش أكد أمس السبت أنّ «الاعتداءات الإسرائيلية التي تطال لبنان ومواطنيه تعرقل تنفيذ خطة الجيش»، وأن «القيادة تتخذ قراراتها وفق ما يتناسب مع الظروف المعقدة القائمة، واضعةً نصب عينيها هدفاً رئيسياً هو الحفاظ على لبنان وضمان وحدته، والحفاظ على المؤسسة العسكرية التي تعمل تحت ضغوط داخلية وخارجية شديدة وبإمكانات محدودة، وتبذل قصارى جهدها لحماية الاستقرار الداخلي والوحدة الوطنية».
عقد قائد الجيش العماد رودولف هيكل في اليرزة اجتماعاً استثنائيًّا، حضره أركان القيادة وقادة الوحدات والأفواج العملانية، وعدد من الضباط، وتناول فيه آخر التطورات التي يمر بها لبنان والجيش في ظل المرحلة الاستثنائية الحالية.استُهل الاجتماع بدقيقة صمت استذكاراً لأرواح شهداء الجيش... pic.twitter.com/Xogu2BK89M
— الجيش اللبناني (@LebarmyOfficial) March 7, 2026
وسارع نواب مستقلون وأعضاء في «كتلة التغيير» النيابية إلى انتقاد العماد هيكل، وقال النائب ميشال معوض إن بيان الجيش «يستند إلى مقاربات تتناقض مع طبيعة العلاقة الدستورية بين الجيش والسلطة التنفيذية ودور المؤسسة العسكرية في الدستور اللبناني»، لافتاً إلى أنه «قد يعرقل الجهود التي تبذلها السلطة التنفيذية، بقيادة رئيس الجمهورية والحكومة، مع المجتمع الدولي لإخراج لبنان من الحرب المدمّرة التي فُرضت عليه، وتثبيت الفصل الكامل بين الدولة وميليشيا (حزب الله)».
في هذه المرحلة الخطيرة من تاريخ وطننا، المطلوب منا جميعاً الالتفاف حول الدولة بمؤسساتها الدستورية والعسكرية والأمنية لحماية لبنان واللبنانيين، بعيداً عن السجالات العقيمة والمضرّة.وانطلاقاً من الحرص على الجيش اللبناني ودوره الوطني، حيث تقع على عاتقه مسؤولية كبيرة في حماية لبنان...
— Michel Moawad (@michelmoawad) March 8, 2026

وكان النائب مارك ضو أبدى استغرابه من موقف قيادة الجيش، معتبراً في بيان أنّه «كان من المنتظر منها تأكيد الالتزام الواضح بقرارات الحكومة اللبنانية، والإشارة الصريحة إلى أنّ الجناح العسكري لـ(حزب الله) بات خارجاً عن القانون وفق هذه القرارات»، مشدداً على أنّ «تنفيذ قرارات السلطة السياسية هو جوهر مهمة المؤسسة العسكرية». وأعرب عن أمله أن «يتركّز جهد قيادة الجيش على تنفيذ المهام الموكلة إليها، بدل الدخول في مقاربات أو تفسيرات تتجاوز هذا الدور».
موقف يثير الاستغراب من قيادة الجيش:١. كنا ننتظر من قيادة الجيش تأكيد الالتزام الواضح بقرارات الحكومة اللبنانية، والإشارة الصريحة إلى أن الجناح العسكري لحزب الله بات خارجاً عن القانون وفق هذه القرارات. فتنفيذ قرارات السلطة السياسية هو جوهر مهمة المؤسسة العسكرية.٢. كما نود... https://t.co/NNonI95mEX
— Mark B. Daou (@DaouMark) March 7, 2026
من جانبه، قال النائب وضاح الصادق إن «قيادة الجيش اللبناني ليست جهةً سياسية تعبّر عن آرائها في المستجدات وتطرح أفكاراً للحلول؛ فقيادة الجيش مسؤولة عن مؤسسةٍ تنفّذ قرارات السلطة التنفيذية، وآخرها قرار الحكومة باعتبار (حزب الله) خارجاً عن القانون». وتابع: «لا تملك قيادة الجيش ترف أو حق تقييم قرار الحكومة، بل إن واجبها يقتضي تنفيذَه فوراً».
قيادةُ الجيشِ اللبناني ليست جهةً سياسية تعبّر عن آرائها في المستجدات وتطرح أفكاراً للحلول. فقيادة الجيش مسؤولة عن مؤسسةٍ تنفّذ قرارات السلطة التنفيذية، وآخرها قرار الحكومة باعتبار «حزب الله» خارجاً عن القانون.ولا تملك قيادة الجيش ترف أو حق تقييم قرار الحكومة، بل إن واجبها يقتضي... https://t.co/QUDcDxPU6O
— Waddah Sadek - وضاح الصادق (@WaddahSadek) March 7, 2026
كذلك، قال النائب ميشال دويهي: «مسؤولية الاستقرار الداخلي وصون الوحدة الوطنيّة، تؤمّنها سيادة الشرعيّة بعيداً عن مهادنات كارثيّة أودت بنا إلى ما نحن فيه. إنّها لحظة الحقيقة لكل المؤسسات اللبنانيّة، وعلى رأسها المؤسسات الأمنيّة».
الجيش اللبناني ينفّذ دستوريّاً قرار الحكومة اللبنانيّة دون تأويل أو اجتهاد .المادة ٦٥ من الدستور واضحة «تُناط السلطة الإجرائية بمجلس الوزراء وهو السلطة التي تخضع لها القوات المسلحة».ما تابعناه من بيان للجيش اليوم تخطى هذه المادة ويستدعي مساءلة هادفة من قبل السلطة التنفيذية.... https://t.co/CVUhUQKmNI
— Michel Douaihy ميشال دويهي (@MDOUAIHY) March 7, 2026

لكن هذه الحملة على الجيش، تعرضت لانتقادات مقابلة أيضاً؛ إذ قال النائب السابق فارس سعيد: «يدهشني استسهال البعض انتقاد الجيش في هذا الظرف. إذا تفككّ الجيش هل تعلمون ماذا يحصل في لبنان؟ تصحيح الأمور يحصل بأروقة مغلقة ومع الرؤساء والقادة باجتماعات يومية، وليس بالهجوم على مؤسسة ضامنة للسلم الأهلي»، وتابع: «إذا كان من أخطاء فلتعالج داخل مراكز نفوذ الدولة».
يدهشني استسهال البعض انتقاد الجيش في هذا الظرفإذا تفككّ الجيش هل تعلمون ماذا يحصل في لبنان؟تصحيح الأمور يحصل بأروقة مغلقة و مع الرؤساء و القادة باجتماعات يومية و ليس بالهجوم على مؤسسّة ضامنة للسلم الاهليإذا كان من اخطاء فلتعالج داخل مراكز نفوذ الدولة
— Fares Souaid (@FaresSouaid) March 8, 2026
وكان سبق أن أعلن لبنان وفرنسا تأجيل المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية، الذي كان مقرراً انعقاده في الخامس من مارس (آذار) في باريس، إلى شهر أبريل (نيسان) المقبل من دون تحديد تاريخ ثابت، وذلك «نظراً لعدم توافر الظروف الملائمة للإبقاء على موعده المحدد»، في إشارة إلى الحرب الإيرانية -الأميركية - الإسرائيلية التي تأثرت بها دول منطقة الخليج والشرق الأوسط.





