إيران والولايات المتحدة وكأس العالم… تاريخ طويل ومباريات تحولت إلى لحظات سلام

كأس العالم 2022 في قطر (رويترز)
كأس العالم 2022 في قطر (رويترز)
TT

إيران والولايات المتحدة وكأس العالم… تاريخ طويل ومباريات تحولت إلى لحظات سلام

كأس العالم 2022 في قطر (رويترز)
كأس العالم 2022 في قطر (رويترز)

الحرب والتوتر السياسي لم يمنعا كرة القدم يوماً من أن تكون مساحة مؤقتة للهدوء بين الخصوم. وبين إيران والولايات المتحدة تاريخ طويل من الصدامات السياسية، لكن كأس العالم قدّم في أكثر من مناسبة لحظات بدت فيها اللعبة وكأنها تفتح نافذة صغيرة للسلام، كما حدث في مونديالي 1998 و2022. اليوم، ومع تصاعد التوترات بعد الهجمات الأميركية-الإسرائيلية التي استهدفت النظام الإيراني، يبرز احتمال انسحاب المنتخب الإيراني من كأس العالم المقرر هذا الصيف في أميركا الشمالية، وهو سيناريو يعيد إلى الواجهة تاريخ المواجهات بين البلدين على أرض الملعب.

في 21 يونيو (حزيران) 1998 التقى المنتخبان الإيراني والأميركي في ملعب جيرلان بمدينة ليون الفرنسية ضمن الجولة الأولى من كأس العالم. كانت المواجهة محمّلة بظروف سياسية ثقيلة، إذ تعود جذور التوتر بين البلدين إلى عام 1979 حين اقتحم طلاب إيرانيون السفارة الأميركية في طهران واحتجزوا دبلوماسيين ومدنيين أميركيين رهائن عقب الثورة الإسلامية وسقوط الشاه محمد رضا بهلوي. وفي تسعينيات القرن الماضي فرضت الولايات المتحدة سلسلة من العقوبات الاقتصادية على إيران بعد انتهاء الحرب العراقية-الإيرانية، فيما كان الخطاب السياسي الإيراني يصف الولايات المتحدة بـ«الشيطان الأكبر». وبحسب صحيفة «ليكيب» الفرنسية، كان المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي قُتل السبت في الهجمات الأميركية-الإسرائيلية، قد أمضى قرابة عشر سنوات في السلطة حين جمعت كرة القدم البلدين في تلك المواجهة التاريخية.

جاء اللقاء ضمن منافسات المجموعة الأولى بعد خسارة إيران مباراتها الأولى أمام يوغوسلافيا صفر-1، وخسارة الولايات المتحدة أمام ألمانيا صفر-2. وكان بيل كلينتون آنذاك رئيساً للولايات المتحدة، وقد عبّر قبل المباراة عن أمله في أن تكون المواجهة فرصة لتخفيف التوتر وربما فتح باب للتقارب بين البلدين، رغم انقطاع العلاقات الدبلوماسية بينهما منذ نحو عقدين.

فرضت السلطات الفرنسية إجراءات أمنية مشددة يوم المباراة، حتى إن مدينة ليون ألغت احتفالات «عيد الموسيقى» السنوي. وتساءل عمدة المدينة ريمون بار ما إذا كانت المباراة قد تلعب دوراً شبيهاً بما عُرف بـ«دبلوماسية كرة الطاولة» بين الصين والولايات المتحدة في مطلع السبعينيات، حين ساهمت الرياضة في تحسين العلاقات بين البلدين. ولم تكن المباراة مجرد مواجهة كروية، بل منصة أيضاً لمعارضي النظام الإيراني الذين استغلوا الحدث لتنظيم مؤتمر صحافي في المدينة.

رغم الحساسية السياسية، جرت الأجواء بين الجماهير بهدوء قبل اللقاء، ولم تسجل حوادث تُذكر باستثناء تدخل الشرطة في المدرجات لمنع بعض الرسائل المعادية للنظام الإيراني. وعلى أرض الملعب سُجلت لحظة رمزية لافتة، إذ تبادل اللاعبون الزهور والأعلام والقمصان قبل بداية المباراة، ثم اختلط لاعبو المنتخبين في صورة جماعية واحدة، واضعين أذرعهم فوق أكتاف بعضهم البعض في لقطة بقيت واحدة من الصور الأكثر رمزية في تاريخ كأس العالم.

أدار المباراة الحكم السويسري أورس ماير، وانتهت بفوز إيران 2-1 بفضل هدفي حميد استيلي ومهدي مهدويكيا. وأشعل الانتصار احتفالات عارمة في مختلف المدن الإيرانية. وكان مهدويكيا قد استعاد تلك اللحظات في حديث عام 2018 قائلاً إن الشعب الإيراني خرج إلى الشوارع في كل مكان للاحتفال، مضيفاً أن رؤية الشباب وكبار السن يرقصون فرحاً كانت لحظة لا تُنسى. وأكد أن ذلك الفوز، الذي كان الأول لإيران في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم، بدا بالنسبة للإيرانيين وكأنه «مباراة القرن».

بعد اللقاء تبادل اللاعبون القمصان في مشهد يعكس روحاً رياضية نادرة في ظل التوتر السياسي. فقد تبادل مهدويكيا قميصه مع الأميركي فرانكي هيدوك، فيما حصل النجم الإيراني علي دائي، صاحب 109 أهداف في 148 مباراة دولية، على قميص القائد الأميركي توماس دولي. وعلى الرغم من الطابع الرمزي للمواجهة، انتهت مشاركة المنتخبين في تلك النسخة من البطولة عند دور المجموعات.

عاد المنتخبان للالتقاء مجدداً في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 خلال كأس العالم في قطر، لكن الأجواء السياسية كانت متوترة مرة أخرى. فقد جاء اللقاء بعد أسابيع من مقتل الشابة الإيرانية مهسا أميني أثناء احتجازها لدى الشرطة، وهو الحدث الذي أشعل احتجاجات واسعة في إيران بقيادة النساء وواجهها النظام بحملة قمع عنيفة. انعكس ذلك على أجواء البطولة، إذ كان الاهتمام الشعبي داخل إيران أقل من المعتاد، وتعرض النشيد الوطني الإيراني لصيحات استهجان في المدرجات.

في تلك المباراة فازت الولايات المتحدة 1-صفر بهدف سجله كريستيان بوليسيتش، ليغادر المنتخب الإيراني البطولة من دور المجموعات مرة أخرى. ومنذ ذلك الحين تصاعد التوتر أكثر مع استمرار الخلاف حول البرنامج النووي الإيراني، وصولاً إلى الضربات العسكرية الأخيرة التي نفذتها إسرائيل بدعم أميركي.

وفي ظل هذه التطورات، يبقى مصير مشاركة إيران في كأس العالم المقبلة غير واضح. فمن المقرر أن يبدأ المنتخب الإيراني مشواره في البطولة يوم 15 يونيو (حزيران) في مدينة لوس أنجلوس بمواجهة نيوزيلندا ضمن منافسات المجموعة السابعة التي تضم أيضاً بلجيكا ومصر. لكن في ظل الظروف السياسية والعسكرية الراهنة، لا شيء يضمن أن يكون المنتخب الإيراني حاضراً في تلك المواجهة.


مقالات ذات صلة

مدرب اليابان يتحسر على التعادل مع هولندا

رياضة عالمية هاجيمي يصافح كومان بعد نهاية المباراة (أ.ف.ب)

مدرب اليابان يتحسر على التعادل مع هولندا

أشاد هاجيمي مورياسو مدرب اليابان بروح فريقه القتالية وإصراره بعدما عاد مرتين من التأخر ليتعادل 2-2 مع هولندا، لكنه أعرب عن عدم رضاه لعدم الفوز.

«الشرق الأوسط» (أرلينغتون (تكساس))
رياضة عالمية عمر أرتان (رويترز)

البيت الأبيض: الحكم الصومالي كان على اتصال بأشخاص سيئين

دافع المدير التنفيذي لفريق عمل البيت الأبيض المعني بكأس العالم عن قرار منع الحكم الصومالي عمر أرتان من دخول الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية توخيل (أ.ف.ب)

حكم انتقده توخيل واشتبك معه بيلينغهام يدير مباراة إنجلترا

سيتولى الفرنسي توربان إدارة مباراة إنجلترا الافتتاحية أمام كرواتيا بعدما وصفه توخيل بأنه حكم «من الدرجة الخامسة».

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي)
رياضة عالمية دارين بازيلي خلال المؤتمر (أ.ف.ب)

مدرب نيوزيلندا يتجاهل «السياسة» ويؤكد التركيز على «كرة القدم» أمام إيران

تجاهل دارين بازيلي مدرب نيوزيلندا الأبعاد السياسية المحيطة بمباراة فريقه الافتتاحية في كأس العالم أمام إيران الاثنين، مؤكدا أن لاعبيه يركزون فقط على كرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية ديالو محتفلاً بالهدف (أ.ف.ب)

ديالو يهدي ساحل العاج فوزاً قاتلاً على الإكوادور

حقق منتخب ساحل العاج فوزاً قاتلاً على نظيره الإكوادوري 1-0 الأحد على ملعب لينكولن فيلد في فيلادلفيا في ختام الجولة الأولى لمنافسات المجموعة الخامسة.

«الشرق الأوسط» (فيلادلفيا)

مدرب اليابان يتحسر على التعادل مع هولندا

هاجيمي يصافح كومان بعد نهاية المباراة (أ.ف.ب)
هاجيمي يصافح كومان بعد نهاية المباراة (أ.ف.ب)
TT

مدرب اليابان يتحسر على التعادل مع هولندا

هاجيمي يصافح كومان بعد نهاية المباراة (أ.ف.ب)
هاجيمي يصافح كومان بعد نهاية المباراة (أ.ف.ب)

أشاد هاجيمي مورياسو، مدرب اليابان، بروح فريقه القتالية وإصراره بعدما عاد مرتين من التأخر ليتعادل 2 - 2 مع هولندا، لكنه أعرب عن عدم رضاه لعدم الفوز.

وقال مورياسو، في مؤتمر صحافي: «هولندا كانت قوية جداً، وكنا متأخرين أمام منافس صعب للغاية. اللاعبون كانوا متحدين كفريق واحد، وتحلوا بالإصرار، وقاتلوا حتى النهاية ولم يتوقفوا عن المثابرة. بالطبع، نحن غير راضين تماماً بالاكتفاء بنقطة واحدة من التعادل».

وأوضح أنه رغم الأداء الدفاعي القوي في الشوط الأول، لم يكن يستهدف التعادل، مؤكداً ثقته بقدرة فريقه على العودة وربما الفوز رغم التأخر.

وقال: «بالطبع كان من الصعب عليهم العودة... لكنهم تمكنوا من التحلي بالإصرار، وفي الوقت نفسه بالصبر والهدوء، واستغلال الفرص عند ظهورها. أنا فخور جداً بقدرتهم على الحفاظ على إيقاعهم. كنا نطمح للحصول على ثلاث نقاط، وليس نقطة واحدة. من هذا المنطلق، فإن النتيجة كانت مخيبة للآمال قليلاً».


البيت الأبيض: الحكم الصومالي كان على اتصال بأشخاص سيئين

عمر أرتان (رويترز)
عمر أرتان (رويترز)
TT

البيت الأبيض: الحكم الصومالي كان على اتصال بأشخاص سيئين

عمر أرتان (رويترز)
عمر أرتان (رويترز)

دافع المدير التنفيذي لفريق عمل البيت الأبيض المعني بكأس العالم عن قرار منع الحكم الصومالي عمر أرتان من دخول الولايات المتحدة.

وقال أندرو جولياني لصحيفة «يو إس إيه توداي» يوم الأحد: «هناك بعض الأمور التي لا يمكننا الحديث عنها بخصوص الحكم الذي تشيرون إليه، ولكن على الأقل ما تم الكشف عنه هو أنه كان على اتصال بأشخاص سيئين للغاية قبل وصوله إلى الولايات المتحدة الأميركية».

وأضاف: «سأكتفي بهذا القدر، ولكن ما يمكنني قوله إننا لن نسمح لمسؤولي بطولة كرة قدم بدخول أشخاص سيئين إلى الولايات المتحدة، من واجبنا ضمان حصول الجميع على تجربة لا تنسى، وهذا يعني التأكد من قدرتنا على مراقبة الأشخاص الذين يدخلون إلى الولايات المتحدة».

وتم منع أرتان من دخول الولايات المتحدة رغم أن لديه تأشيرة دخول سارية، وأرجعت السلطات ذلك إلى مخاوف أمنية تتعلق بصلاته المزعومة بمنظمة إرهابية في بلده الصومال.

ووصف السويسري جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي (فيفا)، القرار بأنه «مؤسف»، وأكد أن أرتان سيتقاضى أجره عن العمل الذي كان سيؤديه في البطولة.

وقد شكلت قيود السفر في الولايات المتحدة موضوعاً رئيسياً على هامش البطولة؛ حيث تم منح التأشيرات للاعبي إيران وبعض أعضاء الجهاز الفني بعد شهور من عدم اليقين.

لكن جولياني أشاد بكيفية تعامل الولايات المتحدة مع الموقف.

وقال: «الأهم من ذلك كله، أننا نستطيع أن ننظر إلى جميع اللاعبين الذين دخلوا البطولة بتأشيرات دخول. إنه لأمر رائع حقاً. جميع المدربين حصلوا على تأشيرات دخول، لذا لم تتأثر أي من مباريات البطولة».


حكم انتقده توخيل واشتبك معه بيلينغهام يدير مباراة إنجلترا

توخيل (أ.ف.ب)
توخيل (أ.ف.ب)
TT

حكم انتقده توخيل واشتبك معه بيلينغهام يدير مباراة إنجلترا

توخيل (أ.ف.ب)
توخيل (أ.ف.ب)

سيتولى الفرنسي كليمان توربان إدارة مباراة إنجلترا الافتتاحية في كأس العالم أمام كرواتيا، الأربعاء، بعدما وصفه توماس توخيل، المدرب الحالي لمنتخب الأسود الثلاثة، ذات مرة بأنه حكم «من الدرجة الخامسة» وكان توربان قد طرد توخيل، الذي كان مدرباً لبايرن ميونيخ آنذاك، بسبب احتجاجه أثناء التعادل 1 - 1 مع مانشستر سيتي في إياب دور الثمانية بدوري أبطال أوروبا في أبريل (نيسان) 2023، بعد حصول المدرب الألماني على بطاقة صفراء ثانية.

وأشهر توربان البطاقة الصفراء 5 مرات في الشوط الأول، وأظهر في البداية بطاقة حمراء مباشرة لمدافع بايرن دايو أوباميكانو لكنه ألغاها بعدما تبين بالرجوع لحكم الفيديو المساعد وجود حالة تسلل.

وفاز مانشستر سيتي على بايرن 4 - 1 في مجموع المباراتين.

وأثارت قرارات توربان غضب توخيل.

وقال توخيل بعد المباراة: «هناك أمران لم يكونا على المستوى المطلوب، الملعب لم يكن في حالة جيدة، كما أن الحكم، للأسف، كان من الدرجة الخامسة. أقيمه بدرجة واحدة من 10. كان سيئاً للغاية. هذا أمر لا يصدق في هذا المستوى. كان يصفر على كل شيء وأي شيء. كل شيء كان ضدنا».

كما اشتبك الإنجليزي جود بيلينغهام مع الحكم الفرنسي، الذي دفع لاعب ريال مدريد بعيداً عن منطقة الجزاء عندما حاول تشتيت انتباه هاري كين لاعب بايرن ميونيخ أثناء استعداده لتسديد ركلة جزاء في قبل نهائي دوري أبطال أوروبا 2024. وقال كين، زميل بيلينغهام في منتخب إنجلترا للصحافيين بعد المباراة: «أنا متأكد من أن (بيلينغهام) كان يقول شيئاً ما لمحاولة تشتيت انتباهي، لكن لحسن الحظ، كان الأمر على ما يرام. لا أعرف ماذا كان يقول. رأيته هناك يتمتم بشيء ما».

وأدار توربان نهائي الدوري الأوروبي 2021، ونهائي دوري أبطال أوروبا 2022، وتعادل إنجلترا سلبياً مع سلوفينيا في بطولة أوروبا 2024.