كامل الباشا: «صحاب الأرض» وثيقة درامية لواقع إنساني مؤلم

الفنان الفلسطيني قال لـ«الشرق الأوسط» إن دقة بيتر ميمي وراء نجاح المسلسل

قال لـ«الشرق الأوسط» إن «صحاب الأرض» وثق وقائع حقيقية (الشركة المتحدة)
قال لـ«الشرق الأوسط» إن «صحاب الأرض» وثق وقائع حقيقية (الشركة المتحدة)
TT

كامل الباشا: «صحاب الأرض» وثيقة درامية لواقع إنساني مؤلم

قال لـ«الشرق الأوسط» إن «صحاب الأرض» وثق وقائع حقيقية (الشركة المتحدة)
قال لـ«الشرق الأوسط» إن «صحاب الأرض» وثق وقائع حقيقية (الشركة المتحدة)

قال الفنان الفلسطيني كامل الباشا إن مسلسل «صحاب الأرض» يعد وثيقة درامية لواقع إنساني مؤلم، متوقعاً أن يمتد تأثيره ليُسهم في مزيد من الفهم والمساندة لفلسطين وشعبها، وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «توخي الدقة عامل أساسي لنجاح أي عمل فني»، لافتاً إلى أن تصوير المسلسل بالقاهرة تم عبر مواقع وديكورات مدروسة بعناية موثقاً حكايات حقيقية لامست الفلسطينيين وجعلتهم يبكون ويضحكون مع أحداث المسلسل.

ولفت الفنان كامل الباشا الأنظار بشخصية «إبراهيم» التي أداها بالمسلسل وهي لعجوز فلسطيني مريض بألزهايمر يُصر على أن يواصل الحياة وسط أنقاض بيته، ورغم ضعف ذاكرته فإنه لم ينسَ قضية بلاده.

وعَكست شخصية «إبراهيم» دلالة رمزية للفلسطيني الذي قد تعتل ذاكرته بفعل المرض لكن لا يمكن أبداً أن يسقط تاريخ بلاده من ذاكرته، ليروي عنه في مشاهد من المسلسل، وهو ما يعبر عنه كامل الباشا قائلاً: «معاناتنا وقضيتنا باتت جزءاً أساسياً في (الكود الوراثي) لكل فلسطيني ولكل إنسان حر على كوكبنا، وشخصية (إبراهيم) هي انعكاس لذلك».

الفنان الفلسطيني كامل الباشا على ملصق المسلسل (الشركة المتحدة)

وقدم كامل الباشا، الحائز على جائزة أفضل ممثل بمهرجان فينيسيا 2017، أداء لافتاً يليق بالشخصية، وصفه نقاد بأنه أداء عبقري اندمج فيه تماماً مع الشخصية حتى نَسِيَ شخصيته الحقيقية، وحدد الباشا 3 مفاتيح مكنته من التعامل مع الشخصية هي: «البساطة والصدق والأمانة».

عدد كبير من الجمهور الذي تابع المسلسل لم يصدق أنه جرى تصوير كل مشاهده في القاهرة، معتقداً أن التصوير تم في غزة، ويفسر كامل الباشا هذا الأمر قائلاً: «إن توخي الدقة يُعد عاملاً أساسياً لنجاح أي عمل فني، والمسلسل تم تصويره في القاهرة عبر مواقع وديكورات مدروسة بعناية، فكانت هذه النتيجة».

ويصف الفنان الفلسطيني عمله مع المخرج بيتر ميمي بقوله إنه «يبدو مثل العمل مع طبيب بغرفة عمليات، صعب وممتع ودقيق»، معبراً عن امتنانه لمشاركته في المسلسل، قائلاً: «ممتن لبيتر وللشركة المتحدة التي راهنت على عمل مهم وحساس وضروري».

وحول ردود الفعل التي لمسها من الفلسطينيين حول المسلسل يقول الباشا: «الجمهور الفلسطيني وأسرتي يتابعون المسلسل باهتمام رغم الألم، يبكون ويضحكون ويُقدِّرون الجهد المبذول في الإنتاج، لا شك أن المسلسل قاسٍ بالنسبة لأهلنا في غزة وهذا مفهوم، البعض يراه أقل من قسوة الواقع والبعض يسترجع ألمه من خلاله، والمهم أن المسلسل يعد وثيقة درامية لواقع إنساني مؤلم، وأتوقع أن يمتد تأثيره ليُسهم في مزيد من الفهم والمساندة لفلسطين وشعبها».

وحول آراء الغزيين عبر مواقع «السوشيال ميديا»، وأنهم عاشوا وقائع صورة طبق الأصل مما عرضه المسلسل، يؤكد الفنان الفلسطيني أن المسلسل به جانب توثيقي، مشدداً على أن «كافة أحداث المسلسل بُنيت بالأساس على قصص واقعية وتم توظيفها في إطار درامي ملائم».

وأثار مشهد الفرح الفلسطيني الذي عرض بالحلقة العاشرة حالة من البهجة على أحداث المسلسل رغم الألم، ويعلق الباشا على ذلك مؤكداً أنه «مشهد معتاد في الثقافة الفلسطينية، وإلا لكنا قد انقرضنا منذ زمن، نحن نعيش أفراحنا قدر المستطاع رغم الجراح، ومستمرون بعون الله».

وحول رأيه في رد فعل الصحافة الإسرائيلية والمتحدثة باسم قوات الاحتلال على المسلسل يقول: «رد فعلهم متوقع ولا تعليق سوى أننا نقلنا حقيقة ما جرى ويجري».

كامل والفنان آدم بكري في أحد مشاهد المسلسل (الشركة المتحدة)

وكشف الفنان الفلسطيني عن أن التوتر كان مرافقاً لهم جميعاً أثناء التصوير، موضحاً: «نحن نتحدث عن واقع رآه العالم عبر (السوشيال ميديا) وما زال مستمراً، ولا نريد أن نُضيف ألماً للألم، بل نريد إبراز الصمود والصبر والثبات وحب هذا الشعب للحياة رغم كل شيء، وأرجو أن نكون قد وُفقنا في ذلك».

وجاء صوت المطرب المصري أمير عيد، والفلسطينية ناي برغوثي، في مقدمة ونهاية المسلسل بأغنية «ياما مويل الهوا» ليعكس اختياراً موفقاً لمسلسل مصري يتناول وقائع حرب غزة، ويرى كامل الباشا أن امتزاج اللهجتين المصرية والفلسطينية في تتر المسلسل وفي قصته وأحداثه يعبر بصدق عن وقوفنا معاً في وجه آلة الدمار المتغطرسة بقوتها وبدعم قوى الاستعمار لها»، مؤكداً أن «دمنا واحد ومستقبلنا المشرق واحد بإذن الله».

وكان الباشا الذي يجمع بين التمثيل والإخراج المسرحي قد شارك أمير عيد بطولة مسلسل «دواعي السفر» الذي حقق نجاحاً لافتاً، كما يجمعهما مجدداً الفيلم السينمائي «أحلام سلطان المنسي»، من تأليف وإخراج محمد ناير، ويشارك في بطولة الفيلم باسم سمرة وياسمين المصري، وتدور أحداثه خلال فترة التسعينات. وأكد الباشا أنه من المتوقع عرض الفيلم خلال الفترة المقبلة.


مقالات ذات صلة

عودة «الحوار السياسي» لتصدر واجهة الأحداث في موريتانيا

شمال افريقيا منسقية أحزاب الأغلبية الرئاسية خلال نقاش ردها الموحد على وثيقة الحوار (حزب الإنصاف الحاكم)

عودة «الحوار السياسي» لتصدر واجهة الأحداث في موريتانيا

عاد الحديث عن الحوار السياسي إلى الواجهة في موريتانيا بعد أن قدم ائتلاف المعارضة الديمقراطية إلى السلطات وثيقة تتضمن رؤيته لخريطة طريق جديدة.

الشيخ محمد (نواكشوط)
يوميات الشرق السيناريست محمد هشام عبية تحدث عن تفاصيل كتابة «صحاب الأرض» (صفحته على «فيسبوك»)

محمد هشام عبية: «صحاب الأرض» نجا من فخ الملاسنات السياسية

قال السيناريست المصري محمد هشام عبية إن ما أثار حماسه للمشاركة في كتابة مسلسل «صحاب الأرض» أنه يتناول القضية الفلسطينية وحرب الإبادة على غزة إنسانياً ووطنياً.

رشا أحمد (القاهرة )
يوميات الشرق انتصار قدمت أدواراً متنوعة في الدراما المصرية (إنستغرام)

انتصار لـ«الشرق الأوسط»: أشعر بالراحة في الكوميديا

ترى الفنانة المصرية انتصار أن شخصية «ألمظ» التي تجسدها في مسلسل «علي كلاي» تعد من أقوى الشخصيات التي قدّمتها خلال مسيرتها الفنية.

محمود إبراهيم (القاهرة )
يوميات الشرق الفنانة وفاء عامر (صفحتها على «فيسبوك»)

وفاء عامر: «الست موناليزا» يسلط الضوء على قضايا مسكوت عنها

قالت الممثلة المصرية وفاء عامر، إن مسلسل «الست موناليزا» منذ حلقاته الأولى لم يكن يعتمد على الصدمات السريعة أو المفاجآت، بقدر ما كان يبني توتره بهدوء وثقة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الفنان أحمد مجدي تحدَّث عن دوره في «الست موناليزا» (صفحته على «فيسبوك»)

أحمد مجدي: شخصية النرجسي المخادع في «الست موناليزا» استفزتني فنياً

قال الممثل المصري، أحمد مجدي، إن حماسه للمشاركة في مسلسل «الست موناليزا» جاء لشعوره بأن العمل يقدّم تجربة درامية متكاملة على مستويي النَّصِّ، والرؤية الإخراجية.

أحمد عدلي (القاهرة)

دراما رمضان المصرية تبرز قضايا نسائية شائكة في «شهر المرأة العالمي»

ريهام عبد الغفور في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس»
ريهام عبد الغفور في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس»
TT

دراما رمضان المصرية تبرز قضايا نسائية شائكة في «شهر المرأة العالمي»

ريهام عبد الغفور في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس»
ريهام عبد الغفور في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس»

تزامناً مع الاحتفال بيوم المرأة العالمي الذي يوافق 8 مارس (آذار) من كل عام، وشهرها العالمي الذي يواكب هذا الشهر أيضاً، تُبرز دراما رمضان المصرية قضايا نسائية شائكة، تُسلط الضوء على المعاناة التي تواجهها في حياتها، منذ طفولتها وحتى تصبح زوجة وأماً وامرأة تحاول إثبات وجودها في المجتمع، طارحة أزمات مجتمعية قد تدفع بالمرأة لجرائم ترتكبها تحت وطأة ظروف قاسية، ليقتص منها القانون، وتاركة للمُشاهد الحكم في النهاية.

ولفت مسلسل «حكاية نرجس» الأنظار بقضيته المقتبسة من قصة حقيقية لامرأة تعيش بالإسكندرية (شمال مصر)، تؤدي دورها الفنانة ريهام عبد الغفور، بأداء لفت الأنظار من الحلقة الأولى، وحاز إشادات نقدية وإعجاب الجمهور عبر مواقع «السوشيال ميديا»؛ إذ تعاني «نرجس» من عدم القدرة على الإنجاب، ويعيّرها الجميع، بمن فيهم أسرتها وزوجها الذي يتزوج بأخرى، لكنها تتمسك بالانفصال عنه، وحين تتزوج بآخر يحذره زوجها الأول من أنها لا تنجب، وتلجأ لحيلة لإيهام زوجها الثاني بأنها سليمة، وتتحول من القوة إلى الضعف وتخبر أسرة زوجها أنها حامل، ويكون عليها تدبير طفل بأي طريقة، فتنزلق لسلسلة من الأكاذيب والجرائم في محاولة يائسة لتحقيق استقرار تحلم به، لتواجه مصيراً لم تتوقعه. المسلسل فكرة وإخراج سامح علاء، وسيناريو وحوار عمار صبري.

ريهام عبد الغفور لفتت الأنظار في «حكاية نرجس»

وسلط مسلسل «توابع» الضوء على قضايا إنسانية مهمة، مثل قضايا التحرش والعنف ضد المرأة، من خلال بطلته «شهيرة خطاب» التي تؤدي دورها ريهام حجاج، والتي تعمل مؤثرة عبر مواقع «السوشيال ميديا»، وتكتشف مرض طفلها بمرض نادر، وتواجه صراعات نفسية عميقة ترتبط بماضيها. وقدمت الحلقة الأخيرة للمسلسل دعماً للمرأة في مواجهة العنف الأسري والتحرش، من خلال التنويه بالخط الساخن لمكتب شكاوى المرأة للإبلاغ عن أي حالات في الواقع. والعمل من تأليف محمد ناير، وإخراج يحيى إسماعيل.

وفي مسلسل «الست موناليزا» تبددت أوهام بطلته القادمة للقاهرة لأول مرة، أملاً في زواج يحقق لها الاستقرار، لكنها تُصدم من واقع فُرض عليها ويعرضها للسجن، قبل أن تنجح في التصدي لكل هذه المؤامرات وتستعيد نفسها في النهاية.

روجينا وخالد كمال في مسلسل «حد أقصى» (الشركة المتحدة)

كما تناول مسلسل «حد أقصى» أزمة امرأة تتعرض للغدر؛ إذ تنقلب حياة بطلته «صباح» التي أدت دورها الفنانة روجينا، حين تكتشف وجود مبلغ ضخم في حسابها ليزج بها في دهاليز غسل الأموال، في الوقت الذي تفاجأ بغدر الزوج، لتخوض رحلة قاسية لإثبات براءتها والإيقاع بأفراد العصابة.

ويطرح مسلسل «روج أسود» قصصاً مستوحاة من الواقع لنساء يلتقين داخل محكمة الأسرة ويعانين مشكلات في حياتهن الزوجية والعائلية، عبر قضايا متعددة تتجاوز الخيانة والانفصال إلى قضايا اجتماعية أكثر عمقاً. وهو من بطولة رانيا يوسف، ولقاء الخميسي، ومي سليم، وفرح الزاهد، ومن تأليف أيمن سليم، وإخراج محمد عبد الرحمن حماقي.

ريهام حجاج قدمت مسلسل «توابع»

وتلفت الناقدة صفاء الليثي إلى أن الاهتمام بقضايا الطلاق في دراما رمضان لا يركز على الجانب النسوي فحسب، بل يهتم بمنظور الرجل أيضاً، على غرار مسلسلَي «كان ياما كان»، و«أب ولكن»، واللذين يشيران إلى نتائج تدخل الأسر في حياة الأزواج، وتؤكد هذه الأعمال في النهاية أن الطلاق لن يكون في صالح الابنة بشكل خاص، مشيرة إلى أن الأخ كان دوماً سنداً لشقيقته، لكنه يظهر في أكثر من عمل مثل «علي كلاي» و«حد أقصى» و«اتنين غيرنا»، ضد أخته، ويكون أكثر قسوة عليها من الأب نفسه، ولافتة إلى أن «تكرار ظاهرة (الأخ النذل) يؤكد أن بها تلامساً مع الواقع»، وفق تعبيرها.

وتضيف الليثي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «مسلسل (حكاية نرجس) يطرح قضية أكثر قسوة حين تكون المرأة عاقراً؛ إذ يعاملها الجميع كما لو كانت هي المسؤولة عن ذلك، وهو أمر يحدث في مجتمعاتنا الشرقية في الواقع، ويكشف تناقضاً شديداً».

مي عمر في «الست موناليزا»

وتؤكد الكاتبة عزة كامل أن الدراما في السنوات الأخيرة اهتمت بالتركيز على أزمات الاضطهاد والتمييز ضد المرأة وتسلط الرجل، مؤكدة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن العمل الدرامي بما يحققه من إمتاع بصري وفني يكون له تأثيره الكبير بشكل أو بآخر على المجتمع، مثلما حدث في فيلمَي «أريد حلاً»، و«جعلوني مجرماً»، واللذين تسببا في تغيير قوانين، وحتى بعيداً عن القوانين يمكنه أن يؤثر في الجمهور نفسه، وفق قولها.

وتشير إلى أن «مسلسل (حكاية نرجس) يطرح قضية شائكة لمجتمع يوصم دائماً المرأة التي لا تنجب، ولا تحصل على قيمتها الاجتماعية إلا إذا أنجبت ولداً، وهذا موجود للأسف في الواقع، ومن المهم أن تتصدى الدراما له».


«اليوم الدولي للمرأة»... فعاليات عالمية تجدد الدعوات لتعزيز المساواة بين النساء والرجال

نساء يرتدين أزياء يونانية تقليدية خلال فعالية لليوم الدولي للمرأة في أكروكورينث باليونان (إ.ب.أ)
نساء يرتدين أزياء يونانية تقليدية خلال فعالية لليوم الدولي للمرأة في أكروكورينث باليونان (إ.ب.أ)
TT

«اليوم الدولي للمرأة»... فعاليات عالمية تجدد الدعوات لتعزيز المساواة بين النساء والرجال

نساء يرتدين أزياء يونانية تقليدية خلال فعالية لليوم الدولي للمرأة في أكروكورينث باليونان (إ.ب.أ)
نساء يرتدين أزياء يونانية تقليدية خلال فعالية لليوم الدولي للمرأة في أكروكورينث باليونان (إ.ب.أ)

يحيي العالم في 8 مارس (آذار) من كل عام اليوم الدولي للمرأة، وهي مناسبة عالمية للاحتفاء بإنجازات النساء في مختلف المجالات، إلى جانب تجديد الدعوات لتعزيز المساواة في الحقوق والفرص.

واعترفت الأمم المتحدة رسمياً بهذه المناسبة عام 1977، لتصبح منذ ذلك الحين محطة سنوية لتسليط الضوء على التقدم الذي أحرزته النساء حول العالم، وكذلك التحديات التي لا تزال قائمة، لا سيما في مجالات العمل والمشاركة السياسية والعدالة الاجتماعية.

ويأتي إحياء المناسبة في عام 2026، الذي يصادف مرور 115 عاماً على انطلاقها عالمياً، في وقت تشهد فيه مدن عدة حول العالم فعاليات ومسيرات تطالب بالمساواة في الحقوق وضمان تطبيقها بصورة كاملة.

عرض أزياء تاريخي بعنوان «3 قرون من الموضة» خلال احتفالات اليوم الدولي للمرأة في سان بطرسبورغ بروسيا (إ.ب.أ)

ويُحتفى باليوم الدولي للمرأة هذا العام تحت شعار «الحقوق. العدالة. العمل. من أجل جميع النساء والفتيات»، في دعوة إلى اتخاذ خطوات حاسمة لتفكيك العوائق التي تعرقل تحقيق المساواة، بما في ذلك القوانين التمييزية وضعف الضمانات القانونية والممارسات الاجتماعية التي تنتقص من حقوق النساء والفتيات.

ورغم التقدم الذي تحقق خلال العقود الماضية، تشير بيانات دولية إلى أن النساء حول العالم لا يتمتعن سوى بنحو 64 في المائة من الحقوق القانونية التي يتمتع بها الرجال، وهو ما يعكس استمرار الفجوات القانونية والاقتصادية والاجتماعية.

وتشمل هذه الفجوات مجالات أساسية من الحياة اليومية، مثل العمل والموارد المالية والسلامة الشخصية وحقوق الأسرة والملكية وحرية التنقل وممارسة الأعمال والتقاعد.

وفي إطار إحياء هذه المناسبة، شهدت عدة مدن حول العالم فعاليات ومسيرات تطالب بتعزيز حقوق النساء وتحقيق المساواة في الأجور وتوسيع فرص التعليم وضمان العدالة للنساء، إضافة إلى تعزيز مشاركتهن في مواقع صنع القرار، وفق ما أوردته تقارير نشرتها «وكالة أسوشييتد برس».

نساء يرفعن شعارات ولافتات خلال احتجاج بمناسبة اليوم الدولي للمرأة في كراتشي باكستان (إ.ب.أ)

وأفادت الوكالة بأن ناشطين وناشطات تجمعوا في مدينة كراتشي الباكستانية للمطالبة بتعزيز الحماية القانونية للنساء، بينما شهدت إسطنبول التركية مظاهرات رُفعت خلالها شعارات داعمة لحقوق المرأة.

كما أشارت تقارير «أسوشييتد برس» إلى أن إحياء هذه المناسبة اتخذ طابعاً احتفالياً في بعض الدول، حيث جرى تنظيم فعاليات مجتمعية وتقديم الزهور تكريماً لدور النساء في المجتمع.

وتلعب وسائل التواصل الاجتماعي دوراً متزايد الأهمية في تسليط الضوء على هذه المناسبة، إذ تسهم في نشر أخبار الفعاليات والمبادرات حول العالم وتمكّن الحركات النسوية من إيصال رسائلها إلى جمهور أوسع، خصوصاً في البلدان التي تواجه فيها هذه الحركات قيوداً سياسية أو اجتماعية.

وتعود فكرة تخصيص يوم عالمي للاحتفاء بالمرأة إلى بدايات القرن العشرين. ففي عام 1909 طُرحت الفكرة لأول مرة في الولايات المتحدة بمبادرة من الحزب الاشتراكي الأميركي، قبل أن تقترح الناشطة الألمانية كلارا زيتكن تعميمها عالمياً خلال مؤتمر للنساء الاشتراكيات عُقد في كوبنهاغن عام 1910.

وبدأت الاحتفالات بهذه المناسبة في عدد من الدول الأوروبية عام 1911، قبل أن يترسخ موعد الثامن من مارس لاحقاً بعد مظاهرات نسائية في روسيا عام 1917 طالبت بالخبز والسلام خلال الحرب العالمية الأولى.

وخلال العقود اللاحقة تحوَّل اليوم الدولي للمرأة إلى مناسبة عالمية تجمع بين الاحتفاء بالمكتسبات التي تحققت للنساء والدعوة إلى مزيد من التقدم في مجال الحقوق.

ومع استمرار التحديات، تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن امرأة أو فتاة تُقتل كل عشر دقائق على يد أحد أفراد الأسرة أو شريك لها، في مؤشر على استمرار ظاهرة العنف القائم على النوع الاجتماعي في كثير من أنحاء العالم.

وفي حين يواصل العالم إحياء هذه المناسبة سنوياً، يبقى الثامن من مارس فرصة لتجديد النقاش العالمي حول حقوق النساء والتأكيد على أن تحقيق المساواة الكاملة بين النساء والرجال لا يزال هدفاً تسعى إليه المجتمعات في مختلف أنحاء العالم.


«نقابة الممثلين» المصرية تتدخل لوقف مهاترات نجوم مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
TT

«نقابة الممثلين» المصرية تتدخل لوقف مهاترات نجوم مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

أعربت «نقابة الممثلين» المصرية عن أسفها لما وصفته بـ«حالة التراشق» و«المهاترات» غير اللائقة بين بعض النجوم عبر «السوشيال ميديا»، مؤكدة في بيان رسمي أن مثل هذه السلوكيات لا تليق بتاريخ الفن المصري وقيمته.

وأكدت النقابة، في بيان صباح الأحد، أن الساحة الفنية تشهد في الفترة الأخيرة انصراف بعضهم إلى «معارك وهمية»، هدفها خدمة الأنا والسعي وراء «الترند»، بدلاً من التركيز على تقديم أعمال فنية حقيقية تليق بتاريخ الفن المصري ومكانته.

الملصق الترويجي لمسلسل «الست موناليزا» (الشركة المنتجة)

وبدأ جدل «الأكثر مشاهدة» منذ عرض أولى حلقات عدد من المسلسلات المصرية الرمضانية، من بينها «وننسى اللي كان» لياسمين عبد العزيز، و«الست موناليزا» لمي عمر، و«علي كلاي» لأحمد العوضي، و«إفراج» لعمرو سعد، وغيرها من المسلسلات التي يحرص أبطالها على تتبع «الترند» عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة ونشره على حساباتهم الرسمية.

ودخل المخرج محمد سامي على خط الأزمة بعد انتهاء عرض مسلسل «الست موناليزا» لزوجته مي عمر، مؤكداً تصدر العمل قائمة المشاهدات على منصة العرض، في حين أكدت ياسمين عبد العزيز استحواذها على المركز الأول، مهنئة زملاءها ومنهم مي عمر التي جاءت في المرتبة الرابعة.

وفجّر منشور لياسمين أزمة مع مي عمر، التي عاتبتها على عدم مواساتها في وفاة والدها. وردّت ياسمين عبد العزيز مجدداً، مؤكدة أنها «لم تتلقَّ هي الأخرى من مي أو زوجها المخرج محمد سامي رسالة عزاء أو سؤالاً بعد وفاة والدها ومرورها بأزمة صحية»، وأن ما حدث بينهما من سجال حول ترتيب المسلسلات بشأن الصدارة بدأه زوجها المخرج محمد سامي.

عمرو سعد في لقطة من مسلسل «إفراج» (حسابه على «فيسبوك»)

وكان الفنان عمرو سعد قد أعلن، عبر بيانات صحافية أيضاً، تصدّر مسلسله «إفراج» نسب المشاهدة، مستشهداً بصور قال إنها توضح هذه النسب صادرة عن شركة «نايل سات». غير أن رئيس الشركة نفى لاحقاً صدور أي بيانات بهذا الشأن، رداً على الإشارة إليها. كما نشر الفنان أحمد العوضي عبر حساباته ما يُفيد بتصدره قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة على منصات مختلفة.

وشددت «نقابة الممثلين» على أن الجمهور وحده هو صاحب الحق في منح الألقاب للفنانين، وأن التاريخ الفني لا يُكتب بالتصنيفات الرقمية أو السباق خلف نسب المشاهدة، وإنما بالأثر الحقيقي الذي يتركه الفنان في وجدان الناس.

وأكدت النقابة أن تحويل المنصات الإعلامية ومواقع التواصل إلى ساحات لتصفية الحسابات الشخصية يمثل انحرافاً عن الدور الحقيقي للفنان بوصفه قدوة وصاحب رسالة، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى التكاتف وتعزيز القيم الثقافية والفنية.

ووصف الكاتب والناقد الفني المصري أحمد النجار ما يحدث بـ«المهزلة»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن هذه المهاترات كشفت عن غياب الشفافية في الإعلان عن نسب المشاهدات من جهة موثوقة.

أحمد العوضي يتصدر الملصق الترويجي لمسلسل «علي كلاي» (حسابه على «فيسبوك»)

وأضاف النجار أن نفي شركة «نايل سات» صدور أي بيانات من قبلها يؤكد عدم الشفافية في النسب الأخرى المعلنة، خصوصاً أن «نايل سات» هي الجهة المنوطة بهذا الأمر. وأشار إلى أن ما يحدث يعكس حالة من التخبط وعدم التوازن لدى بعض الفنانين لإثبات التصدر، رغم أن الموسم ما زال قائماً، وأن الجمهور لا يشغله الجدل القائم، بل يبحث عن العمل الجيد الذي يفرض نفسه، على غرار «صحاب الأرض».

ودعت النقابة جميع الفنانين إلى الترفع عن «الخلافات الشخصية» و«التوقف الفوري» عن أي تراشق يسيء إلى صورة الفن المصري، مؤكدة أن الفنان يعد سفيراً لثقافة بلده، وأن الحفاظ على مكانة الفن المصري مسؤولية مشتركة بين جميع العاملين في الوسط الفني.

كما أكدت أن الفن الحقيقي هو الذي تتراجع فيه «الأنا» أمام قيمة الإبداع، داعية الجميع إلى العمل معاً من أجل استعادة ريادة «القوة الناعمة المصرية»، وجعل الفن جسراً للتنوير والبناء لا ساحة للخلاف والانقسام.