كيف يصل مقاتلو «حزب الله» إلى القرى الحدودية مع إسرائيل؟

تشكيك بأن يتمكن من تأمين بنية دفاعية شبيهة بالماضي

جندي إسرائيلي يوجه دبابة أثناء تعزيزات عسكرية في منطقة محاذية مع جنوب لبنان (أ.ب)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة أثناء تعزيزات عسكرية في منطقة محاذية مع جنوب لبنان (أ.ب)
TT

كيف يصل مقاتلو «حزب الله» إلى القرى الحدودية مع إسرائيل؟

جندي إسرائيلي يوجه دبابة أثناء تعزيزات عسكرية في منطقة محاذية مع جنوب لبنان (أ.ب)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة أثناء تعزيزات عسكرية في منطقة محاذية مع جنوب لبنان (أ.ب)

تطرح المواجهات الحاصلة بين الجيش الإسرائيلي وعناصر «حزب الله» في عدد من القرى الحدودية اللبنانية، علامات استفهام حول كيفية وصول هؤلاء المقاتلين إلى تلك القرى، والتي يُفترض أن معظمها بات تحت سيطرة الجيش اللبناني أو حتى تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

فطوال الفترة الماضية، أي منذ توقف الحرب الأخيرة، كان الجيش اللبناني قد انتشر في عدد واسع من القرى الواقعة جنوب الليطاني في إطار ترتيبات أمنية هدفت إلى تفكيك البنية العسكرية للحزب في تلك المنطقة، وتثبيت الهدوء ومنع أي مظاهر مسلحة خارج إطار الدولة.

جنود إسرائيليون يراقبون الأراضي اللبنانية انطلاقاً من المطلة في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)

وعليه، فإن عودة الاشتباكات في هذه القرى وظهور مقاتلين لـ«حزب الله» داخلها، يثيران تساؤلات حول طبيعة الانتشار القائم، وكيفية حصول هذه الخروقات، وما إذا كانت هذه العناصر قد تسللت إلى القرى في الساعات الأخيرة أم أنها كانت موجودة فيها أساساً.

 

إجراءات معقدة

وتصعّب الإجراءات التي اتخذها الجيش اللبناني أخيراً على الحواجز المؤدية إلى جنوب لبنان، تبعاً لقرارات الحكومة، عملية انتقال المقاتلين أو المجموعات المسلحة إلى مناطق المواجهة لصد التوغلات الإسرائيلية. إذ أفادت المعلومات عن توقيف عدد من الأشخاص على هذه الحواجز، عُثر بحوزتهم على أسلحة، وتبين أن بينهم عناصر حزبية وآخرين مدنيين.

دبابة إسرائيلية تناور على الحدود مع لبنان وسط تصعيد عسكري (رويترز)

وترجح مصادر أمنية أن يكون عناصر الحزب الذي يحاولون صد التوغلات في الخيام أو سواها، «موجودون أصلاً في المنطقة ومنازلها»، مذكرة بأن «الجيش اللبناني أجرى مسحاً للوديان والمناطق الجبلية جنوبي الليطاني، وأقفل عدداً من الأنفاق، لكنه لم يدخل إلى المنازل التي يرجح أن يكون المقاتلون يخرجون منها اليوم»، في إشارة إلى أن المقاتلين هم أصلاً من أبناء القرى الحدودية.

وتشير المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن جنوب لبنان، وحتى الساعة، «لا يشهد عمليات توغل فعلية، بل معظم ما يحصل يندرج في إطار جس النبض لتبيان وضعية (حزب الله) في المناطق التي يخطط الجيش الإسرائيلي لدخولها»، مؤكدة أن «إجراءات مشددة يتخذها الجيش اللبناني على الحواجز على طريق الجنوب لتوقيف كل من يحمل سلاحاً غير مرخص رسمياً وكذلك لتفتيش كل آلية يشتبه أنها تنقل سلاحاً».

 

تموضع الجيش يسهل العودة

وشهدت الأيام الماضية مواجهات مباشرة بين عناصر «حزب الله» والجيش الإسرائيلي في الخيام والضهيرة وكفركلا وغيرها. وأصدر الحزب عدة بيانات أعلن فيها التصدي لتوغلات في مدينة الخيام، واستهداف تجمعات لجنود إسرائيليين.

جنود إسرائيليون يتجمعون على الحدود مع لبنان في منطقة المطلة الحدودية في الجليل الأعلى (رويترز)

ويعتبر العميد المتقاعد حسن جوني أن «عملية تموضع الجيش اللبناني في اليومين الماضيين في المناطق الحدودية سهلت عودة عناصر (حزب الله) إليها»، لافتاً إلى أنه «رغم تدفق لعناصر الحزب باتجاه المنطقة، لا نتوقع أن يتمكن من تأمين بنية دفاعية كما كانت عليه الحال في الحرب الأخيرة، باعتبار أن هذه البنية تفككت وتدمرت نتيجة الهجمات الإسرائيلية التي لم تتوقف بعد الحرب، ونتيجة عملية التفكيك التي قام بها الجيش اللبناني بحيث تم تفكيك القسم الأكبر من المخازن، لكن الأرجح أن هناك مخازن لم يتم اكتشافها باعتبار أن الحزب لم يعطِ الجيش أي خرائط بمواقع هذه المخازن».

ويستبعد جوني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تكون المواجهة البرية التي يخوضها «حزب الله» مواجهة «عنيفة وفعالة كما في السابق»، لافتاً إلى أن «عناصر الحزب يعرفون الأرض تماماً في الجنوب وكل المداخل والمخارج حتى ولو كان الجيش يشدد إجراءاته على الحواجز».


مقالات ذات صلة

لبنان... «علي الطاهر» إلى واجهة التصعيد مجدداً

المشرق العربي مرتفعات علي الطاهر الواقعة شرق مدينة النبطية في جنوب لبنان وتبدو أسفلها بلدتا كفرتبنيت والنبطية الفوقا (الشرق الأوسط)

لبنان... «علي الطاهر» إلى واجهة التصعيد مجدداً

أعادت كثافة العمليات الإسرائيلية مرتفعات علي الطاهر إلى واجهة التصعيد في جنوب لبنان، بعد أيام من تصدر المنصوري المشهد الميداني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أقارب وعائلات أسرى لبنانيين لدى إسرائيل يعتصمون في وسط بيروت ويرفعون صورهم (أرشيفية - إ.ب.أ)

إسرائيل تحيي ملف يهود لبنان لإحباط مطالب بيروت بـ34 أسيراً

ردت إسرائيل على المطالب اللبنانية بالإفراج عن 34 أسيراً لبنانياً لديها بمطلب «تعجيزي»، تمثل في تقديم لائحة بأسماء يهود لبنانيين فقدوا خلال الحرب الأهلية.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من بلدة المنصوري في جنوب لبنان عقب هجوم إسرائيلي (د.ب.أ)

استهداف الجيش اللبناني يرفع منسوب التصعيد الإسرائيلي في الجنوب

رفع استهداف إسرائيل جرافة للجيش اللبناني في بلدة المنصوري، وإصابة أحد العسكريين، منسوب التصعيد في جنوب لبنان، بالتزامن مع تفجيرات وقصف طال بلدات ومنشآت مائية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جانب من إحدى جلسات المفاوضات بين إسرائيل ولبنان برعاية أميركية في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية... «مسار تراكمي» أم «مفاوضات مفتوحة»؟

أنهت الجولة السابعة من المحادثات اللبنانية - الإسرائيلية في روما ثلاثة أيام من الاجتماعات من دون التوصل إلى اتفاق على منطقة تجريبية جديدة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي عائلة لبنانية في ظل منزلها المثقوب بالرصاص والقذائف بقرية زوتر الغربية جنوب لبنان 31 يوليو (د.ب.أ) p-circle

«الأمم المتحدة»: عودة أكثر من 800 ألف نازح إلى مناطقهم في لبنان

عاد أكثر من 800 ألف لبناني نزحوا على وقع الحرب الإسرائيلية إلى مناطقهم وفق ما أعلنت الأمم المتحدة بعد تراجع وتيرة العنف في جنوب لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)

أحكام بالإعدام بحق الأسد ورموز نظامه


عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد في قفص الاتهام بقصر العدل في دمشق أمس حيث أدين بـ«جرائم ضد الإنسانية» وحكم عليه بالإعدام (أ.ف.ب)
عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد في قفص الاتهام بقصر العدل في دمشق أمس حيث أدين بـ«جرائم ضد الإنسانية» وحكم عليه بالإعدام (أ.ف.ب)
TT

أحكام بالإعدام بحق الأسد ورموز نظامه


عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد في قفص الاتهام بقصر العدل في دمشق أمس حيث أدين بـ«جرائم ضد الإنسانية» وحكم عليه بالإعدام (أ.ف.ب)
عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد في قفص الاتهام بقصر العدل في دمشق أمس حيث أدين بـ«جرائم ضد الإنسانية» وحكم عليه بالإعدام (أ.ف.ب)

أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، برئاسة القاضي فخر الدين العريان، أمس حكمها بالإعدام بحق رأس النظام السابق بشار الأسد، وشقيقه ماهر الأسد وسبعة من المتهمين الفارين من أركان حكمه (غيابياً)، إضافة إلى المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب (وجاهياً)، بعد إدانتهم بجرائم قتل وتعذيب وحرمان من الحرية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.

وفور النطق بالحكم، علت الهتافات في المحكمة وفي أروقة القصر العدلي وفي محيطه، إذ تعد هذه القرارات الأولى من نوعها منذ إطاحة الحكم السابق أواخر عام 2024.

وقال القاضي العريان إن التحقيقات وأقوال الشهود أثبتت تورط عاطف نجيب في التحقيق مع عدد من المعتقلين عقب بداية الاحتجاجات في درعا عام 2011، وأنه كان يقود الحملة الأمنية التي سُميت بـ«المصيدة» على المدنيين في درعا. وأوضح أن مساهمة بشار الأسد في هذه الجرائم كانت «مساهمة صاحب القرار الأعلى، وقد سخر لها أجهزة الدولة».

وعن الملاحقة الدولية بحق المتهمين الفارين، أوضح علي الطويل، نقيب المحامين في سوريا، لـ«الشرق الأوسط» أن هناك اتفاقيات ومعاهدات دولية تنظم تسليم المجرمين، ويمكن لسوريا الاستناد إليها، إضافة إلى الإنتربول الذي يستطيع إصدار «نشرة حمراء» بناءً على طلب الدولة.


لبنان يلغي عقوبة الإعدام بعد عقود من الجدل

جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)
جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)
TT

لبنان يلغي عقوبة الإعدام بعد عقود من الجدل

جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)
جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)

ألغى لبنان عقوبة الإعدام من النصوص القانونية، ليستبدل بها «الأشغال الشاقة المؤبدة والمشدّدة»، وذلك بعد عقود من الجدل بشأن جدواها وحدودها، وبعد 22 عاماً من تعليق تنفيذها. وأقر البرلمان بالأكثرية إلغاء العقوبة نهائياً؛ مما يعدّ تحولاً تشريعياً يضع لبنان في مصاف الدول التي اختارت التخلي عن العقوبة القصوى، مع الإبقاء على العقوبات المشددة بحق مرتكبي جرائم القتل والأعمال الإرهابية الخطرة. ووصف وزير العدل عادل نصار من البرلمان قرار الإلغاء بـ«التاريخي».

إلى ذلك، أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون أن الصراع الجوهري في لبنان اليوم هو صراع حول الدولة ودورها، بين غالبية من اللبنانيين تريد بناء دولة تستعيد مكانتها وتفاوض وتبني المؤسسات، وفئة أخرى «لا تريد الدولة، بل تريد أن تكون هي الدولة»، مؤكداً أن هدفه إعادة بناء الدولة «مهما كان الثمن».


«فيتو» برّاك يعطّل استكمال حكومة الزيدي

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
TT

«فيتو» برّاك يعطّل استكمال حكومة الزيدي

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

عطّل فيتو أميركي، نسبته مصادر إلى المبعوث الرئاسي الأميركي توم براك، جهود استكمال حكومة رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، وسط خلافات بشأن مرشحين لحقائب شاغرة، بينها الدفاع والداخلية والتعليم العالي والتخطيط.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن واشنطن تضع أولوية لحصر سلاح الفصائل وتقليص نفوذ إيران، وترفض تولي ممثلين عن فصائل مسلحة مناصب وزارية. وكان الزيدي أعلن قرب استكمال حكومته التي تشكلت في مايو (أيار) الماضي بـ14 وزيراً، مع بقاء تسع حقائب شاغرة.

وقال قيادي في تحالف «الإطار التنسيقي» إن الضغط الأميركي قد يمدد الفراغ الوزاري لأشهر، في وقت تواجه فيه مساعي حصر السلاح اعتراضات إيرانية. وأضاف أن واشنطن تضع خطوطاً حمراء على أسماء مرشحة من قوى «الإطار»، وقد تفضل بقاء وزارتي الدفاع والداخلية تحت إدارة الزيدي مباشرة في الوقت الراهن.