«الوزاري العربي» يناقش «موقفاً موحداً» ضد الاعتداءات الإيرانية

الاجتماع يُعقد عن بُعد الأحد لمحاولة تجنّب مزيد من التصعيد

تصاعد الدخان من المنطقة المحيطة بالسفارة الأميركية في الكويت الاثنين الماضي (رويترز)
تصاعد الدخان من المنطقة المحيطة بالسفارة الأميركية في الكويت الاثنين الماضي (رويترز)
TT

«الوزاري العربي» يناقش «موقفاً موحداً» ضد الاعتداءات الإيرانية

تصاعد الدخان من المنطقة المحيطة بالسفارة الأميركية في الكويت الاثنين الماضي (رويترز)
تصاعد الدخان من المنطقة المحيطة بالسفارة الأميركية في الكويت الاثنين الماضي (رويترز)

يعقد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية اجتماعاً طارئاً، الأحد، عبر تقنية «الفيديو كونفرانس»، بسبب «الاعتداءات الإيرانية على أراضي بعض الدول العربية». وأشار خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى «رمزيته» في دعم الموقف العربي.

وقال الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، السفير حسام زكي، إن الاجتماع يأتي «بمثابة صياغة لموقف عربي موحد لأسلوب التعامل مع الاعتداءات التي تتعرّض لها الدول العربية». وأضاف، خلال حديثه لقناة «فرانس 24»، أن هذه التطورات «كانت مفاجئة للجميع، كونها غير محسوبة العواقب من قِبل الجانب الإيراني»، مشيراً إلى «جهود بعض الدول العربية الواضحة لتجنيب إيران أو المنطقة ويلات هذه الحرب».

وأوضح زكي أن الجامعة العربية «سبق أن أصدرت أكثر من بيان منذ بدء الحرب، أدانت فيها الاستهدافات الإيرانية للدول العربية، بوصفها تخالف ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي، وأيضاً مبادئ حسن الجوار التي يفترض أنها تربط بين إيران وغيرها من الدول العربية».

مقر جامعة الدول العربية (الشرق الأوسط)

ووفق الجامعة العربية فإن الاجتماع الوزاري يأتي بناءً على طلب من السعودية والأردن والبحرين وعمان وقطر والكويت ومصر، ويبحث الاعتداءات الإيرانية على دول عربية في انتهاك سافر للقوانين والمواثيق الدولية ومبادئ حسن الجوار.

وكان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قد أدان في بيانات عدة الهجمات الإيرانية ضد دول عربية، ووصفها بأنها «خطأ استراتيجي يعمّق الشرخ الإيراني العربي». وقال موضحاً: «لا أحد يُقلِّل من ويلات الحرب التي تواجهها إيران؛ لكن لا يوجد في الوقت ذاته أي تبرير يمكن أن يكون مقبولاً لقيامها باستهداف دول عربية جارة، بهدف جرها إلى حرب ليست حربها، خصوصاً أن عدداً منها عمل بلا كلل من أجل تجنّب وقوع هذه الحرب الكارثية».

وقال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، إن الاجتماع «يأتي في إطار صياغة موقف عربي رافض لاستمرار الضربات الإيرانية على دول عربية، في محاولة لتجنّب مزيد من التصعيد، وما يسفر عنه من تداعيات اقتصادية». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الاجتماع سيؤكد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات الإيرانية، ويدعو إلى وقف التصعيد».

وخلال اجتماع وزاري خليجي-أوروبي، الخميس، عبر اتصال مرئي، عدَّ أمين عام مجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، تحويل أراضي دول الخليج إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أمراً غير مقبول في القانون الدولي، ولا يمكن تبريره سياسياً، مبرزاً أن هذه الدول أكدت مراراً للجانب الإيراني أن أراضيها لن تُستخدم لشن أي هجوم عليه.

ووصف رئيس وحدة الدراسات العربية والإقليمية في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور محمد عز العرب، الدعوة إلى الاجتماع بأنها «مهمة، لكنها قد تكون غير مؤثرة إذا لم تخرج بتوافق عربي يستند إلى ركائز قوية». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن العلاقات العربية-الإيرانية «اتسمت بتباينات في المواقف بشأن تقدير جدوى الانفتاح على طهران».

من آثار قصف إيراني تعرضت له إحدى البنايات في المنامة بالبحرين (رويترز)

وأضاف عز العرب موضحاً أن الاجتماع الوزاري العربي «يستهدف اتخاذ موقف واضح رمزي دون قرارات محددة، لا سيما مع استمرار التباينات العربية بشأن العلاقة مع إيران»، مؤكداً أن الاجتماع «يكتسب أهمية رمزية قد تدعم موقفاً أوضح في القمة العربية المقبلة».

ولسنوات لم تغب إيران عن اجتماعات الجامعة العربية، حيث كان بند التدخلات الإيرانية في الشؤون العربية أحد البنود الأساسية على جدول أعمال القمم العربية، ففي مؤتمر صحافي عقب اجتماع وزراء الخارجية العرب بالقاهرة في سبتمبر (أيلول) 2024، بحضور وزير خارجية تركيا، قال أبو الغيط إنه «تم تجميد القرارات الخاصة بتركيا، وإلغاء لجنتي التدخلات التركية والإيرانية في الشؤون العربية خلال قمة البحرين الأخيرة». وأضاف أن «هناك تميزاً على الجانب التركي بشأن تطوير العلاقات، لكن الجانب الإيراني لا يزال متخلفاً في هذا السياق». وجاءت قمة بغداد العام الماضي لتحيي المفاوضات الأميركية-الإيرانية، وتطالب طهران بالاستجابة للمساعي الدبلوماسية في معالجة أزمة الجزر الإماراتية الثلاث.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

موريتانيون يطالبون الرئيس بالتدخل للإفراج عن تجار اعتقلتهم مالي

شمال افريقيا قوات موريتانية ترابض على الحدود مع مالي (الجيش الموريتاني)

موريتانيون يطالبون الرئيس بالتدخل للإفراج عن تجار اعتقلتهم مالي

تحدثت مصادر إعلامية وأهلية في موريتانيا عن اعتقال نحو 20 تاجراً موريتانياً كانوا مقبلين من دولة كوت ديفوار خلال رحلة برية عبر أراضي دولة مالي

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا نحو 80 % من مساحة موريتانيا تعاني من التصحر (الشرق الأوسط)

موريتانيا تطلق حملة لمحاربة التصحر

أطلقت الحكومة الموريتانية ممثلة بعدة وزارات، اليوم الجمعة، حملة للبذر الجوي هدفها إنبات مناطق صحراوية شاسعة للحد من التصحر.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
شمال افريقيا عنصر من الوقاية المدنية خلال إخماد حريق بغابة ساقية سيدي يوسف بولاية الكاف (أ.ف.ب)

مسؤول تونسي: 95 % من حرائق الغابات تعود لأسباب بشرية

الحرائق التي شهدتها مناطق عدة خلال هذا الصيف، تسببت في إتلاف 12 ألف هكتار من الغابات، و95 في المائة من الحرائق تعود لأسباب بشرية.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا حقوقيون يؤكدون أن العبودية لا تزال موجودة في المناطق النائية حيث تغيب الدولة (الشرق الأوسط)

موريتانيا: سياسيون وحقوقيون يوقعون ملتمساً لتعديل الدستور

احتدم جدل حاد في موريتانيا، بعد أن دعا أكثر من مائتي شخصية سياسية وحقوقية، الاثنين، إلى مراجعة الدستور من أجل الاعتراف بشريحة اجتماعية تدعى (الحراطين).

الشيخ محمد (نواكشوط)
يوميات الشرق تضمنت الأعمال توثيق المواقع وإدراجها في سجل التراث العمراني وتركيب لوحات تعريفية تحمل رمزاً رقمياً (QR Code) (واس)

السعودية: تسجيل 180 معلماً للتراث العمراني الحديث في الرياض

أنجزت «هيئة التراث»، في السعودية، أعمال تسجيل وترميز 180 معلماً للتراث العمراني الحديث في مدينة الرياض، ضمن جهودها الرامية إلى تسجيل التراث العمراني الحديث.

«الشرق الأوسط» (الرياض)