«بصمتها»… معرض قاهري يطلّ على العالم من نافذة المرأة

بمشاركة 30 فنانة ينتمين لأجيال ودول مختلفة

لوحة للفنانة وفاء النشاشيبي (الشرق الأوسط)
لوحة للفنانة وفاء النشاشيبي (الشرق الأوسط)
TT

«بصمتها»… معرض قاهري يطلّ على العالم من نافذة المرأة

لوحة للفنانة وفاء النشاشيبي (الشرق الأوسط)
لوحة للفنانة وفاء النشاشيبي (الشرق الأوسط)

يحتضن غاليري «بيكاسو إيست» في القاهرة معرضاً دولياً جماعياً بعنوان «بصمتها» يضم نحو 120 عملاً لـ30 فنانة من خلفيات ثقافية وجغرافية متنوعة، في محاولة لقراءة لفتح نافذة على العالم من منظور المرأة.

ويأتي المعرض المستمر حتى 9 مارس (آذار) الحالي، بالتعاون مع «Living Units» و«رابطة فنون المرأة التايوانية (TWAA)»، ليطرح رؤية مشتركة تركز على تمكين الفنانات، وتوسيع مساحات الحضور، وفتح آفاق جديدة للتفاعل الفني الدولي.

وتحل الكاتبة والفنانة المصرية سناء البيسي ضيفة شرف للمعرض الذي افتتحته سفيرة رومانيا لدى القاهرة، أوليفيا توديران، في إشارة إلى البعد الثقافي والدبلوماسي المصاحب لهذا الحدث الفني.

وينطلق «بصمتها» من مفهوم شاعري تحت شعار «هي الشجرة... هي النهر»، بوصفها استعارة للاستمرارية، والتحول، والأثر المتجذر.

وهو ما ينعكس بوضوح في الأعمال المشاركة، التي تتنوع بين الرسم، والطباعة، والتصوير الفوتوغرافي، والنحت.

الذاكرة والجغرافيا تتقاطعان في رسومات ماريانا جوردان (الشرق الأوسط)

وتستقبل الزائرَ أعمالُ الفنانة التايوانية سوزان لين التي تتنقل ممارستها الفنية بين الحبر وفنون الطباعة، في مسعى لالتقاط وهج الحياة واستدعاء صدى شعوري عميق لدى المتلقي.

ويمكن تصنيف أعمالها الحديثة ضمن ثلاث سلاسل رئيسية، هي: «العودة إلى الوطن»، و«حوار بين الجبال والأنهار»، و«مسار الحياة»، وجميعها تتشكل من خلال تداخل التجربة الحياتية مع البحث الفني.

وسوزان لين هي المديرة السابقة لمتحف تاينان للفنون، والمديرة المؤسسة لمتحف ييلان، حاصلة على درجة الماجستير في الفنون الجميلة من الجامعة الوطنية التايوانية للتربية.

تقول سوزان لـ«لشرق الأوسط»: «أحتفي في أعمالي بالتكوينات الفنية ذات التوازن المكاني والإيقاع الحركي»، وتتابع: «لكنني سعيت في السنوات الأخيرة إلى ابتكار مقاربات جديدة داخل الإطار التقليدي، من خلال إدماج تقنيات الحبر في فنون الحفر والطباعة، لأطور تدريجياً لغة بصرية أكثر تجريداً».

عمل للفنانة تانيا رشيد (الشرق الأوسط)

وتعكس سلسلة «العودة إلى الوطن» ارتباطها العاطفي بمسقط رأسها، إلى جانب تعاطفها مع حياة العمالة المهاجِرة، مستخدمةً الأعشاب المتطايرة رمزاً للحراك الاجتماعي المعاصر.

بينما تعبّر سلسلة «حوار بين الجبال والأنهار» عن رهبة قوى الطبيعة وتحولاتها، سواء بفعل الإنسان أو العوامل الطبيعية، في حين تتناول «مسار الحياة» استمرارية الوجود، وقدرته على التجدد من خلال خطوط متدفقة، وإيقاعات مختلفة.

وبين لوحات المناظر الطبيعية والوجوه التعبيرية، والأعمال النحتية ذات الطابع الشعري، تبرز مشاركة الفنانة الرومانية ماريانا جوردان، وهي فنانة وكاتبة وصانعة أفلام وُلدت عام 1959، وانتقلت إلى المملكة المتحدة في سن مبكرة.

وتستند أعمالها إلى تجربة إنسانية غنية تتقاطع فيها الذاكرة الشخصية مع الجغرافيا، وقد زارت جوردان مصر مرتين؛ كانت الزيارة الأولى منذ سنوات طويلة، حيث أقامت مع البدو في الصحراء المصرية، ووعدتهم آنذاك بأن ترسم لهم بطاقات فنية وتعود إلى القاهرة.

وهو ما تحقق بالفعل، العام الماضي، من خلال معرضها الثنائي: «بطاقات بريدية للبدو» و«حقول الصحراء»، الذي جمعها بالفنان مهني يعقوب، بتنظيم السفارة الرومانية في القاهرة بمركز «بيت السناري» الثقافي.

التجريب والعاطفة في أعمال جوليا يوسكو (الشرق الأوسط)

ومن بين المشاركات أيضاً الفنانة التايوانية المصرية سيسيليا فنغ، التي تنتمي إلى خلفية ثقافية متعددة، ونمط حياة ترحالي انعكس بعمق على ممارستها الفنية.

فعلى مدار أكثر من أربعة عقود، أقامت فنغ في أكثر من 15 دولة عبر 4 قارات، وأسهم تفاعلها مع ثقافات وبيئات مختلفة في تشكيل لغتها البصرية وموضوعاتها.

وقدمت أعمالها من خلال أكثر من 200 معرض فردي ومشترك في دول عدة، من بينها مصر، وباكستان، والولايات المتحدة، ودول الخليج، إلى جانب دول آسيوية وأوروبية.

وتعكس أعمال المصورة الفوتوغرافية تانيا رشيد اعتزازاً واضحاً بهويتها الكردية، الممتزجة بإحساس الاغتراب والهجرة، ضمن رؤية فنية معاصرة تتأرجح بين التجريد الواقعي والبورتريه الرمزي.

وُلدت تانيا رشيد في السليمانية بالعراق، وتقيم في فيينا منذ عام 1988، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «تتشكل تجربتي الفنية ضمن بيئتين متوازيتين: الجذور الثقافية في كردستان، وتجربة الحياة الغربية في فيينا؛ فقد تأثرت بكلتيهما».

كما تشارك الفنانة الإيطالية جوليا يوسكو بأعمال تتنوَّع بين الرسم والنحت وتصميم الحُلي، في إطار يعتمد على التجريب وتوظيف اللون بوصفه عنصراً عاطفياً يعكس التحول المستمر في الطبيعة الإنسانية.

وُلدت يوسكو في روما عام 1990، وتعمل إلى جانب مسيرتها الفنية في مجال تصميم الأزياء، وتشغل حالياً منصب مصممة لدى دار «فالنتينو غارافاني».

لينا أسامة تمزج التاريخ بالمعيشة في لوحاتها التصويرية (الشرق الأوسط)

وتحضر الفنانة المصرية لينا أسامة بأعمال تصويرية تمزج بين الثيمات التاريخية والتجارب الحياتية الشخصية، مستخدمةً ألواناً زاهية، وحركات تعبيرية، ضمن خلفيات مشبعة بدلالات اجتماعية ورمزية.

فيما تنطلق الفنانة وفاء النشاشيبي في تجربتها التشكيلية من إيمان عميق بدور اللون، بوصفه لغة إنسانية قادرة على ترجمة المشاعر ومساءلة الواقع، تقول لـ«الشرق الأوسط»: «أحاول دوماً المصالحة بين ما يؤرق الذات وما يسمح به التشكيل، ومن خلال ذلك أطلق إيقاعي الداخلي ليواكب متطلبات التقنية الاحترافية».

وتتابع: «من هنا تتحول أعمالي إلى تعبير عن نبض الحياة بلغة بصرية حية مشبعة بروح الحرية والمخاطرة».

يُذكَر أن المعرض يأتي في سياق اهتمام غاليري «بيكاسو إيست» بدعم الفنون البصرية المعاصرة، وتعزيز التبادل الثقافي والحوار الفني.

وتعد «Living Units» مبادرة فنية بصرية عابرة للثقافات تأسست عام 2016. تسعى من خلال المعارض الجوالة والبرامج الثقافية إلى ترسيخ القيم الإنسانية، ومواجهة الصور النمطية والتحيزات الاجتماعية.

أما «رابطة فنون المرأة التايوانية (TWAA)»، فهي منظمة وطنية تأسست عام 2000 وتضم أكثر من 270 عضواً، وتُعنى بدعم الفنانات في مجالات الإبداع والبحث والتعليم والتنظيم الفني.


مقالات ذات صلة

الواقع الافتراضي يمنح «غيرنيكا» حياة جديدة في باريس

يوميات الشرق «غيرنيكا»... بكاء العالم على نفسه (صور المعرض)

الواقع الافتراضي يمنح «غيرنيكا» حياة جديدة في باريس

جاءت اللوحة بمثابة صرخة إدانة للقصف الذي تعرضت له بلدة غيرنيكا خلال الحرب الأهلية الإسبانية...

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق صلاح أبو سيف أحد أبرز رواد الواقعية في السينما المصرية (وزارة الثقافة المصرية)

مقتنيات صلاح أبو سيف النادرة تخرج إلى العلن للمرّة الأولى في القاهرة

يأتي المعرض مواكباً للذكرى الـ30 لرحيل أبو سيف، التي تحلّ الشهر المقبل...

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق خلف كل لوحة حكاية حياة تحطمت أو تبدلت إلى الأبد (متحف أورسي)

مَن يملك هذه الأعمال الفنية المنهوبة؟

خلف كل لوحة وكل قطعة فنية غالباً ما توجد حكايات لحيوات تحطمت أو انقلبت رأساً على عقب أو دُمّرت بالكامل

سيغولين لو ستراديك (باريس)
يوميات الشرق من بين عروض «شارع الفن» (رئاسة مجلس الوزراء)

«شارع الفن»... مبادرة لتحويل شوارع القاهرة إلى منصات مفتوحة للإبداع

مبادرة «شارع الفن» تُحوِّل شوارع القاهرة إلى منصات فنية مفتوحة لتنمية المواهب والحفاظ على الهوية الثقافية.

حمدي عابدين (القاهرة)
يوميات الشرق الأساطير المصرية حاضرة في المعرض (الشرق الأوسط)

«الأساطير المصرية وسطح الكون»... معرض فني يفجّر طاقة الألوان

عبر لغة تشكيلية تجريدية معاصرة، يطرح الفنان التشكيلي المصري، محمد برطش، رؤية فنية لبداية الكون، مازجاً بين العناصر والرؤى المختلفة لبداية الخليقة.

محمد الكفراوي (القاهرة )

ما الأحلام الحيّة؟ ولماذا نراها؟

العلماء لا يزالون غير متأكدين بشكل قاطع من السبب الدقيق وراء الأحلام عموماً (بيكسلز)
العلماء لا يزالون غير متأكدين بشكل قاطع من السبب الدقيق وراء الأحلام عموماً (بيكسلز)
TT

ما الأحلام الحيّة؟ ولماذا نراها؟

العلماء لا يزالون غير متأكدين بشكل قاطع من السبب الدقيق وراء الأحلام عموماً (بيكسلز)
العلماء لا يزالون غير متأكدين بشكل قاطع من السبب الدقيق وراء الأحلام عموماً (بيكسلز)

يُنظر إلى النوم غالباً على أنه فترة راحة يستعيد فيها الجسم طاقته، غير أن ما يحدث داخل الدماغ خلال هذه الساعات أكثر تعقيداً وحيوية مما نتصور؛ إذ يظل الدماغ نشطاً إلى حدّ كبير، منخرطاً في إنتاج الأحلام التي تتنوع بين المريح والمزعج، وبين الواقعي والخيالي، بل وقد تحمل أحياناً دلالات أو انعكاسات لحياتنا اليومية.

في بعض الليالي، نستيقظ دون أن يكون لدينا أي تذكّر لما حلمنا به، بينما في ليالٍ أخرى، تبقى تفاصيل الحلم عالقة في أذهاننا بوضوح لافت، وكأننا عشنا أحداثه بالفعل. ويُطلق على هذا النوع من الأحلام اسم «الأحلام الحيّة»، وفقاً لما أورده موقع «هيلث لاين».

ما الذي يُسبب الأحلام الحية؟

لا يزال العلماء غير متأكدين بشكل قاطع من السبب الدقيق وراء الأحلام عموماً، إلا أن هناك اعتقاداً واسعاً بأنها ترتبط بوظائف الذاكرة في الدماغ. فالأحلام قد تُساعد على تصفية المعلومات غير الضرورية، والتخلّص من الذكريات الزائدة، في الوقت الذي يُعاد فيه تنظيم وتخزين المعلومات المهمة. ولهذا، قد يشعر بعض الأشخاص بالانتعاش بعد النوم، حتى وإن لم يتمكنوا من تذكّر أحلامهم.

غالباً ما يتذكر الإنسان آخر حلم رآه خلال دورة نومه، لكن في بعض الحالات، قد تبقى الأحلام الحية راسخة في الذاكرة لفترة طويلة، خصوصاً إذا كانت شديدة الوضوح أو ذات تأثير عاطفي قوي.

وتتراوح طبيعة هذه الأحلام بين الإيجابية والسلبية، وقد تكون واقعية للغاية أو غارقة في الخيال. ويشير العلماء إلى أن معظم الأحلام الواضحة تحدث خلال مرحلة «حركة العين السريعة» (REM)، وهي مرحلة تتكرر كل نحو 90 دقيقة أثناء النوم، وقد تستمر ما بين 20 و25 دقيقة في كل دورة.

العوامل التي قد تُساهم في ظهور الأحلام الحية

رغم عدم وجود تفسير نهائي، فإن الباحثين يرجّحون أن عدداً من العوامل قد يزيد من احتمالية رؤية الأحلام الحية، من أبرزها:

التوتر والقلق

تُعد الضغوط اليومية، سواء كانت واقعية أو ناتجة عن تصورات ذهنية، من أبرز المحفزات للأحلام الواضحة. فالمشكلات المرتبطة بالعلاقات الاجتماعية، أو الدراسة، أو العمل، قد تنعكس في شكل أحلام حية. كما أن الأحداث الكبرى، مثل الزواج أو شراء منزل، قد تلعب دوراً مماثلاً. ومن جهة أخرى، قد يؤدي التوتر الناتج عن صدمات نفسية، مثل فقدان شخص عزيز أو التعرّض لحادث، إلى ظهور أحلام حية، وغالباً ما يكون القلق مرتبطاً بزيادة احتمال الكوابيس الشديدة والمزعجة.

اضطرابات النوم

تُسهم مشكلات النوم، مثل الأرق أو النوم القهري، في زيادة احتمالية رؤية أحلام حية، نتيجة اضطراب دورات النوم الطبيعية. كما أن التغيرات في نمط النوم، مثل السفر عبر مناطق زمنية مختلفة أو النوم لساعات أقل من المعتاد، قد تؤدي إلى النتيجة نفسها.

الأدوية

تشير تقارير إلى أن بعض الأدوية قد يكون لها دور في زيادة وضوح الأحلام، ومن بينها عدد من مضادات الاكتئاب، وحاصرات بيتا، وأدوية ضغط الدم، إضافة إلى أدوية علاج مرض باركنسون، وبعض العلاجات المستخدمة للمساعدة في الإقلاع عن التدخين.

تعاطي المواد المخدّرة

يؤدي الإفراط في تناول الكحول أو استخدام المخدرات الترفيهية إلى ظهور أحلام حية، وغالباً ما تكون هذه الأحلام في شكل كوابيس. كما يمكن أن تتسبب أعراض الانسحاب من هذه المواد في زيادة حدّة هذه الأحلام.

اضطرابات صحية أخرى

إلى جانب التوتر والقلق، ترتبط بعض الاضطرابات النفسية، مثل الاكتئاب والفصام، بزيادة احتمال حدوث الأحلام الحية. كما أظهرت دراسات ارتباط بعض الأمراض الجسدية، مثل أمراض القلب والسرطان، بظهور هذا النوع من الأحلام.

بداية الحمل

قد يؤدي الحمل إلى تغيّرات ملحوظة في مستويات الهرمونات، وأنماط النوم، والحالة المزاجية، وهو ما قد ينعكس على طبيعة الأحلام. وتشير العديد من النساء إلى معاناتهن من أحلام حية، خصوصاً خلال المراحل الأولى من الحمل.


«7DOGS»... من الرياض إلى العالم

كريم عبد العزيز وأحمد عز في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)
كريم عبد العزيز وأحمد عز في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)
TT

«7DOGS»... من الرياض إلى العالم

كريم عبد العزيز وأحمد عز في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)
كريم عبد العزيز وأحمد عز في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)

انطلق في القاهرة، أمس، عرض أكبر إنتاج سينمائي عربي تحت اسم «سفن دوغز» (7DOGS) الذي صور في العاصمة السعودية الرياض.

وتدور أحداث الفيلم حول منظمة إجرامية دولية. وتعود بداية مشروعه إلى عام 2024 وتحديداً إلى لقاء في الرياض بين المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه في المملكة، والمخرجين البلجيكيين من الأصول المغربية، عادل العربي وبلال فلاح، اللذين طرح عليهما آل الشيخ فكرة الفيلم، لتلقى استجابة فورية وحماساً بالغاً من الثنائي الإخراجي.

ولإعطاء المشروع صبغته الدولية، جرى استقطاب المنتج العالمي «أيفن أتكينسون».

وإلى جانب كريم عبد العزيز وأحمد عز، يضم الفيلم مجموعة من الأسماء العالمية، منهم النجمة الإيطالية العالمية مونيكا بيلوتشي، وجيانكارلو إسبوسيتو، ونجم بوليوود سلمان خان، وسانجاي دوت، وماكس هوانغ، وتارا عماد، وناصر القصبي، وسيد رجب.


رحيل الشاعر المصري سمير عبد الباقي فارس مسرح العرائس

سمير عبد الباقي (صفحته على فيسبوك)
سمير عبد الباقي (صفحته على فيسبوك)
TT

رحيل الشاعر المصري سمير عبد الباقي فارس مسرح العرائس

سمير عبد الباقي (صفحته على فيسبوك)
سمير عبد الباقي (صفحته على فيسبوك)

غيَّب الموت الشاعر المصري سمير عبد الباقي عن عمر ناهز 87 عاماً، بعد مسيرة حافلة، امتدت لنصف قرن، في مجال كتابة الشعر ومسرح العرائس؛ إذ قدم 40 عملاً شعرياً بعضها للأطفال، وتناول في أعماله الكثير من الموضوعات الاجتماعية والقضايا الوطنية.

وُلد سمير عبد الباقي في مارس (آذار) 1939، ويعدّ من أبرز شعراء العامية في مصر، حصل على جائزة اتحاد الكتاب لشعر العامية وتوَّجته وزارة الثقافة بجائزة التفوق، ولم يتوقف عبد الباقي عند حدود كتابة الشعر والأعمال المسرحية للأطفال، كقول فنان العرائس ناصر عبد التواب: «بل أسهم أيضاً في تقديم أعمال درامية تلفزيونية لهم، منها مسلسل عرائس للأطفال (حمادة وعمو شفيق) ويدور في إطار عائلي، حول الطفل حمادة الذي يكرر الأخطاء نفسها، بينما يحاول عم شفيق تعليمه كيف يعيش حياة سليمة ويتجنّب الوقوع في الأخطاء نفسها، وأدى دوري البطولة الفنانان شفيق نور الدين وفاروق نجيب».

ويضيف عبد التواب لـ«الشرق الأوسط»: «قدمت عملاً على مسرح العرائس للشاعر الراحل ضمن مسرح العرائس، وكان مكتوباً باللغة العربية الفصحى، كنت أعرفه شاعراً من خلال دواوينه الشعرية قبل لقائنا، بعدها اكتشفته واحداً من أهم المبدعين الذين كتبوا لمسرح العرائس، وله تجارب متميزة سواء في مصر أو خارجها، وكان تعاوني معه في أول تجربة إخراج لي أقدمها للأطفال، من خلال الأراجوز، بعنوان (طائر الحظ السعيد) وهو عمل مكتوب باللغة العربية الفصحى، وكانت فكرتها الرئيسية تدور حول قيمة الحرية، وقام ببطولة العمل الفنان عبد الله الشرقاوي ومنال سلامة، وقد لفت نظري احتفاء الدكتورة سهير عبد الفتاح، مديرة مسرح العرائس وقتها، بالنص، وجعلتني أكتشف مبدعاً مسرحياً يتميز بكتابة مختلفة، ولديه حرص بالغ في الوقت ذاته على متابعة البروفات قبل انطلاق المسرحية، بعدها تابعت الكثير من الأعمال المسرحية التي قدمها عدد من كبار المخرجين، وجاءت متنوعة بين مسرح الأطفال والكبار، ومنها ما كانت نتيجة لنوع من التوأمة عقدها مع زوجته الفنانة الراحلة نجلاء رأفت، مصممة العرائس ومهندسة الديكور القديرة».

الشاعر سمير عبد الباقي قدم الكثير من الدواوين (صفحته على فيسبوك)

كان الشاعر سمير عبد الباقي بجانب كتابة الأعمال الشعرية حريصاً على مد جسور التواصل مع التراث، وتعريف الأطفال به، وقام بتمصير كتاب «كليلة ودمنة»، ومزجه بطابع الحكايات العصرية، إضافة إلى كتابه «على هامش السيرة الهلالية للشباب»، وأسهم بكثير من إبداعاته للأطفال في مجلتَي «صباح الخير» و«سمير»، وكانت أبرز محطاته على طريق إبداعاته للصغار مجلة «شمروخ الأراجوز» الذي كرس لها الكثير من سنوات عمره، صدر العدد الأول منها في يناير (كانون الثاني) 2003، بصفتها شكشكة شعرية غير دورية بالفصحى العامية، وواكب صدورها الانتفاضة الفلسطينية، وصدر منها في 59 عدداً حتى عام 2009، كما شارك في تأسيس عدد من المجلات والصحف الأدبية والثقافية، من بينها «صوت الفلاحين» و«المقاومة الشعبية» و«سمير»، و«صباح الخير».

ويرى الشاعر المصري مسعود شومان، أن «سمير عبد الباقي من صنف الشعراء الحدائق، بمعنى أنه غزير الإنتاج، وشديد التنوع، كتب الرواية والمسرحية والقصيدة الشعرية، العامية والفصحى، والأغنية، وكانت كتاباته الشعرية والسردية للأطفال كثيرة وأخذت مساحة كبيرة من اهتماماته»، وأضاف شومان لـ«الشرق الأوسط» أن «تجربة عبد الباقي الشعرية لم تلق ما يليق بها من اهتمامات نقدية، ويأتي ضمن شعراء الموجة الثانية لشعر العامية المصرية مع الشعراء عبد الرحمن الأبنودي، وأحمد فؤاد نجم وسيد حجاب».

ووفق شومان: «كان أبرز ما تتميز به تجربته انشغاله بالجماهير والجموع وفق آيدلوجيته التي كان مقتنعاً بها، وكان استلهامه وتوظيفه عناصر المأثور الشعبي من أبرز تجليات رؤاه للشعر، إضافة الفلكلور القبطي، واهتمامه بشخصيات البطولات الشعبية عنترة والظاهر بيبرس، والأميرة ذات الهمة، هذا فضلاً عن مشروعه الشعري والإبداعي المهم الذي أعطاه عنوان (شمروخ الأراجوز)».