هل تتحرك مصر لوساطة في حرب إيران؟

مصدر لـ«الشرق الأوسط»: اتصالات مع كل الأطراف للعودة إلى المفاوضات

السيسي خلال لقاء سابق مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء سابق مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (الرئاسة المصرية)
TT

هل تتحرك مصر لوساطة في حرب إيران؟

السيسي خلال لقاء سابق مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء سابق مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (الرئاسة المصرية)

مع تصاعد التوترات في المنطقة على وقع حرب إيران، تتجه الأنظار إلى أدوار القوى الإقليمية القادرة على فتح مسارات للتهدئة، وفي مقدمتها مصر للدفع نحو إبرام تهدئة. وقال مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»، إن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي رفض ذكر اسمه: «الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، ومعظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر سيكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».

اتصالات مكثفة

ومنذ اندلاع الحرب، أجرت مصر اتصالات مكثفة مع عدد من أطراف المنطقة، وأكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، الخميس، «الأهمية القصوى لخفض التصعيد، وتغليب مسار الدبلوماسية والحلول السياسية»، محذرين من «التداعيات الكارثية لاستمرار دائرة العنف وانعكاساتها المدمرة على السلم والأمن الإقليميين والدوليين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية.

والأربعاء، بحث عبد العاطي خلال سلسلة اتصالات هاتفية مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، والإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد، والعماني بدر البوسعيدي، والسوري أسعد الشيباني، ووزير خارجية ودفاع آيرلندا هيلين ماكينتي، الرفض الكامل لاستهداف أمن وسلامة وسيادة الدول العربية، وضرورة بذل الجهود لخفض التصعيد وتغليب الحلول السياسية.

وعقب اندلاع الحرب، جرت اتصالات هاتفية بين عبد العاطي مع نظرائه في السعودية وقطر والإمارات وتركيا وفرنسا وألمانيا والنمسا وإسبانيا وبلغاريا والجبل الأسود وسلوفاكيا، تناولت سبل خفض التصعيد وتغليب الحل الدبلوماسي.

وسيط نزيه

ويرى رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية، والنائب بمجلس الشيوخ، السفير محمد العرابي، أن «مصر وسيط نزيه لديه علاقة بكل الأطراف، وتستطيع أن تلعب دوراً، وخاصة أن المنطقة لا تتحمل تصعيداً أكثر مما هي عليه، ومصر مؤهلة لذلك»، لافتاً إلى أنه «في ظل ذلك التصعيد لم تتبلور مقترحات بعد».

وشدد على أن أي دور مصري للوساطة يتضمن التأكيد على أن استهداف الدول الخليجية مرفوض تماماً، وهو خطأ إيراني استراتيجي يجب أن يتوقف فوراً لنجاح أي جهود للتهدئة، لافتاً إلى أن العلاقات الخليجية - الإيرانية تضررت كثيراً، وستأخذ وقتاً لمحاولة ترميمها بسبب عدوان طهران، وسيكون الموقف المصري حريصاً على وقف التصعيد في كامل المنطقة بشكل رئيسي.

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية الدكتور أحمد فؤاد أنور، إلى أن مصر لها رصيد يمكن البناء عليه في هذا الملف للعب دور الوساطة، لكن الوسيط يحتاج لأجواء تمهد وإرادة سياسية لدى الطرفين، لافتاً إلى أن ما يمكن فعله من جانب الوسطاء هو لعب دور الممكن، واستكشاف مدى إمكانية ورغبة كل طرف لإنهاء الجولة التصعيدية.

وقبل اندلاع حرب إيران، لعبت مصر دوراً لافتاً حتى عشية المواجهات، ودعت «الخارجية» المصرية في بيان إلى تسوية «القضايا العالقة» بين واشنطن وطهران، بعد انتهاء مفاوضات رعتها سلطنة عمان، في مدينة جنيف بعد جملة اتصالات بين أطراف الأزمة الأميركية والإيرانية.

اتفاق مع «الطاقة الذرية»

كما نجحت القاهرة في إبرام اتفاق بين طهران ووكالة الطاقة الذرية في سبتمبر (أيلول) لم يستمر طويلاً وسط خلافات أميركية - إيرانية، وعادت مصر لتحرك الجهود لإحيائه مجدداً قبل اندلاع الحرب.

ويرى العرابي أنه «بالفعل نجحت مصر في التوصل لاتفاق بين إيران ووكالة الطاقة الذرية، ولكن الوضع الآن توسع ومعقد تماماً، وهناك أطراف كثيرة وآثار اقتصادية صعبة وقاسية، وبالتالي الجهود ستكون أكبر».

ويعتقد العرابي أن «مصر مؤهلة، ولديها مصداقية، ومقبولة من جميع الأطراف، وستساعد الآثار الاقتصادية الصعبة على جميع الأطراف، خاصة الولايات المتحدة وأوروبا، لدعم جهود مصر في أي تهدئة ستحدث، وخاصة أن دول العالم ستنشد وقف الحرب لوقف التداعيات».

في حين يرى أنور أن مصر لديها قنوات اتصال، ولديها ثقل في المنطقة، وتراكم سابق بناء على جولات واتصالات، وأنه لا حل عسكري لأي أزمة، لكن الأمر يتوقف على إرادة كل طرف، وإلا فلن تستطيع أي دولة أن تصل إلى نتائج حال تمسك كل طرف بموقفه.


مقالات ذات صلة

واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)

واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

تتواصل مظاهر التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع تأكيد القيادة المركزية الأميركية خلو المسارات الرئيسية في مضيق هرمز من الألغام البحرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأمبركية براد كوبر (يسار) خلال زيارته مضيق هرمزيوم 25 أكتوبر 2026 (سنتكوم)

ترمب يصعّد تهديداته وطهران تتمسك بشروطها

في وقت تتعثر فيه جهود تسوية النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، تتأرجح التصريحات الصادرة عن الجانبين بين التهديد بالتصعيد وإبداء الاستعداد لاستئناف المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

نتنياهو يحذّر إيران من محاولة عرقلة الانتخابات: «لا تختبرونا»

حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، إيران وحلفاءها من محاولة عرقلة الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو: إيران تجدد برنامجها النووي وتريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في فيديو دعائي تم بثُّه مساء أمس (السبت)، إن إيران تجدِّد برنامجها النووي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الاقتصاد متداول في السوق السعودية يتابع الأسهم (أ.ف.ب)

تراجع بورصات الخليج مع تصاعد المواجهات في المنطقة

تراجعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، الأحد، مع تنامي قلق المستثمرين إزاء تصاعد المواجهات بين الميليشيات الحوثية و«تحالف دعم الشرعية» باليمن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

البرلمان الجزائري يوافق على إرسال قوات مسلحة إلى النيجر

أعلام جزائرية تُرفع أمام مبنى البرلمان في الجزائر (أ.ب)
أعلام جزائرية تُرفع أمام مبنى البرلمان في الجزائر (أ.ب)
TT

البرلمان الجزائري يوافق على إرسال قوات مسلحة إلى النيجر

أعلام جزائرية تُرفع أمام مبنى البرلمان في الجزائر (أ.ب)
أعلام جزائرية تُرفع أمام مبنى البرلمان في الجزائر (أ.ب)

أعلن البرلمان الجزائري بمجلسَيه، اليوم (الأحد)، موافقته على إرسال قوات إلى النيجر بهدف حماية منشآت للطاقة، مما يمهّد لأول انتشار رسمي للجيش الجزائري خارج الحدود منذ الحرب العربية - الإسرائيلية عام 1973.

وأفاد المجلس الشعبي الوطني، الغرفة السفلى للبرلمان، بأن أعضاءه صوتوا «بالإجماع» على «إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي (...) إلى النيجر» بهدف «حماية المصالح الطاقوية»، وذلك عقب مصادقة مجلس الأمة (الغرفة العليا في البرلمان) على مقترح نشر قوات مسلحة في النيجر.


«سد النهضة»: السيسي يرفض «الأمر الواقع» ويضع شروطاً للتعاون مع إثيوبيا

الرئيس السيسي أكد أن مصر تحترم حق جميع دول حوض النيل في التنمية وتدعمه (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي أكد أن مصر تحترم حق جميع دول حوض النيل في التنمية وتدعمه (الرئاسة المصرية)
TT

«سد النهضة»: السيسي يرفض «الأمر الواقع» ويضع شروطاً للتعاون مع إثيوبيا

الرئيس السيسي أكد أن مصر تحترم حق جميع دول حوض النيل في التنمية وتدعمه (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي أكد أن مصر تحترم حق جميع دول حوض النيل في التنمية وتدعمه (الرئاسة المصرية)

وسط توترات متصاعدة بين القاهرة وأديس أبابا بسبب نزاع «سد النهضة» الإثيوبي، جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التأكيد على رفض بلاده سياسة «الأمر الواقع»، وحدد شروطاً للتعاون مع إثيوبيا، مؤكداً أن التعويل على تفريط مصر في أمنها المائي «رهان خاسر».

وقال السيسي في كلمة مسجلة خلال افتتاح «أسبوع القاهرة التاسع للمياه»، الأحد، إن مصر «اختارت طريق التعاون والحوار، اختياراً واعياً، يستند إلى الثقة في عدالة قضيتها وقانونية موقفها (في إشارة إلى سد النهضة)، وتوقن بأن حماية مصالح شعبها مسؤولية لن تتهاون في الوفاء بها».

وتابع: «أقول بوضوح إن أي رهان على قبول مصر بفرض الأمر الواقع أو التفريط في أمنها المائي... هو رهان خاسر».

وبحسب بيان المتحدث باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي، أشار الرئيس السيسي إلى أنه «من هذا المنطلق؛ تظل يد مصر ممدودة لأشقائها لتعاون يقوم على قواعد القانون الدولي والتشاور والتنسيق، وحسن الجوار وعدم الإضرار، فنحن أسرة واحدة يجمعها النيل، ومصالحنا المشتركة أكبر من خلافاتنا، وحوضنا يمتلك موارد وإمكانات واسعة، يمكن بحسن إدارتها وتنميتها، أن تلبى احتياجات شعوبنا وتطلعاتها».

وانطلق «أسبوع القاهرة التاسع للمياه»، الأحد، تحت عنوان «المياه حافزاً للسلام والازدهار المشترك وكوكب مستدام»، ويستمر حتى 29 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري بحضور وفود دولية ومنظمات أممية.

ويمتد النزاع بين مصر وإثيوبيا لنحو 15 عاماً بشأن «سد النهضة» الذي افتتحته أديس أبابا على رافد نهر النيل الشرقي، وتخشى مصر أن يؤثر على حصتها المائية، ومنذ تجميد المفاوضات عام 2024 توترت العلاقات بين البلدين.

جانب من «أسبوع القاهرة للمياه» الأحد (وزارة الري المصرية)

وقال السيسي في كلمته، إن «مصر تحترم حق جميع دول حوض النيل في التنمية وتدعمه، وقد ترجمنا هذا الموقف عملياً من خلال التعاون مع أشقائنا بشأن المشروعات المطروحة، ضمن برامج الاستثمار بدول حوض النيل الجنوبي، في مجالات الطاقة والزراعة والري».

وأكد أن هذه التجربة أثبتت أن «الإخطار المسبق وتبادل الدراسات والتشاور، أدوات عملية، تدعم المضي قدماً في حشد التمويل للمشروعات، وتبنى الثقة، وتحفظ مصالح الجميع»، وليست «وسيلة لتعطيل التنمية، أو فرض الوصاية على أي دولة، وهي تجربة تؤكد أن التعاون الحقيقي ممكن... متى توفرت الإرادة».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، رخا أحمد حسن، يرى أن كلمة الرئيس السيسي تحمل «رسائل سياسية هامة»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الرسائل من حيث النظرة الكلية تؤكد على تمسك مصر بالمسار الدبلوماسي وفق شروط، وأنها تدعم حق دول حوض النيل في التنمية، وأن القاهرة لن تتهاون في حقوقها المائية».

وفي كلمته بالجلسة الافتتاحية لـ«أسبوع القاهرة»، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن مصر «تعتز بانتمائها الأفريقي، وتعتز على وجه الخصوص بانتمائها إلى أسرة حوض النيل، التي تجمع شعوبها روابط تاريخية ومصالح مشتركة»، مشيراً إلى «أننا لا نريد أن تُختزل علاقاتنا في الخلافات المائية أو أن يتحول الحوض إلى ساحة للتنافس بين دول المنبع والمصب، وإنما نريده مجالاً للشراكة والتنمية واحترام مصالح الجميع».

مصطفى مدبولي خلال كلمته في «أسبوع القاهرة للمياه» (مجلس الوزراء المصري)

وشدد مدبولي على أن «مصر لم تحجر يوماً على حق أي دولة في تحقيق التنمية والاستفادة من مواردها الطبيعية، بل على العكس كانت سباقة دوماً إلى مد يد العون والمُساعدة إلى أشقائها الأفارقة».

ويعتقد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية محمد حجازي، أن الرسائل المصرية تؤكد على محددات ثابتة لموقف القاهرة، ويؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «كلمة الرئيس السيسي شاملة ومحددة للموقف الراهن»، موضحاً أنه «على إثيوبيا أن تعي دلالات الرسائل والشروط المصرية، وأنه لا بديل عن التعاون وفق اتفاق قانوني شامل وملزم».

«سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

من جهته، أكد وزير الري المصري هاني سويلم، في كلمته، الأحد، أن مصر «تمد يدها إلى أشقائها في دول الحوض لتبادل الخبرات وتعزيز فرص التنمية المشتركة»، مشيراً إلى أهمية «مواصلة الحوار والتشاور لبناء إطار توافقي جامع يراعي مصالح جميع الدول».

وتطرقت مديرة «البرنامج الأفريقي» في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» أماني الطويل، إلى الهدف من «الرسائل المصرية»، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إنه «رغم أن الرسائل المصرية التقليدية نفسها، فإنها تهدف إلى التأكيد على أن القاهرة تحترم القانون الدولي وتلتزم بالمسار الدبلوماسي»، مؤكدة أن الرسائل أعادت «تسويق الموقف المصري سياسياً في (قضية السد الإثيوبي) أمام الوفود الدولية والإقليمية المشاركة بـ(أسبوع القاهرة للمياه)».


ليبيا تتأهب لموجة أمطار جديدة وسط مخاوف

صورة أرشيفية نشرتها «وكالة الأنباء الليبية» لأحد السدود
صورة أرشيفية نشرتها «وكالة الأنباء الليبية» لأحد السدود
TT

ليبيا تتأهب لموجة أمطار جديدة وسط مخاوف

صورة أرشيفية نشرتها «وكالة الأنباء الليبية» لأحد السدود
صورة أرشيفية نشرتها «وكالة الأنباء الليبية» لأحد السدود

تستعد السلطات الليبية لموجة جديدة من الأمطار قد تكون غزيرة في مناطق متفرقة من البلاد، مع تشديد إجراءات مراقبة السدود ومجاري الأودية، ورفع جاهزية فرق الإنقاذ والطوارئ، في اختبار لقدرة المؤسسات الخدمية على التعامل مع تداعيات التقلبات الجوية، بعد أيام من فيضانات شهدتها العاصمة طرابلس أودت بحياة شخصين.

وأمرت إدارة السدود بوزارة الموارد المائية بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برفع درجة الاستعداد، وتعزيز أعمال القياس والرصد في سدود المنطقة الغربية، تحسباً لتدفق مياه الأمطار من مناطق التجميع العليا إلى بحيرات التخزين أمام السدود.

وقال مدير إدارة السدود المكلف، محمد الديلي، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الليبية»، إن هذه الإجراءات تأتي استجابة للتوقعات الجوية التي تشير إلى احتمال هطول أمطار متوسطة إلى غزيرة وجريان الأودية، مع التشديد على التنسيق المستمر بين الفرق الفنية والجهات المختصة وغرفة متابعة السدود.

وتأتي هذه الاستعدادات وسط مخاوف من تكرار ما حدث في طرابلس مؤخراً، في وقت يتوقع فيه «المركز الوطني للأرصاد الجوية» استمرار التقلبات الجوية على مناطق شمال ليبيا، مع ازدياد احتمالات هطول أمطار غزيرة محلياً، يومي الاثنين والثلاثاء، نتيجة امتداد منخفض جوي متمركز جنوب إيطاليا.

اختناق مروري وتعطل حركة السير وسط طرابلس بسبب السيول (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتشمل المناطق المتوقع تأثرها بالأمطار، الساحل الغربي الممتد من رأس إجدير إلى سرت، ومناطق الجبل الغربي، إلى جانب مناطق الخليج وسهل بنغازي وأجزاء من الشمال الشرقي.

وحذر «المركز الوطني للأرصاد الجوية»، من احتمال تجمع المياه في المناطق المنخفضة وعلى الطرق وجريان الأودية المحلية، ودعا المواطنين إلى تجنب عبور الأودية والطرق المغمورة بالمياه.

تمركز صهاريح شفط المياه بطرابلس (وزارة الموارد المائية بحكومة «الوحدة«)

وفي إطار الاستعدادات الميدانية، رفع «جهاز الإسعاف والطوارئ» درجة التأهب إلى القصوى، ووجّه فروعه ومكاتبه بتفعيل فرق الرصد لمراقبة ارتفاع مناسيب المياه في السدود والأودية، وإحالة المعلومات الميدانية إلى غرفة العمليات المركزية لضمان سرعة الاستجابة لأي طارئ.

كما بحثت مديرية أمن طرابلس، بمشاركة جهات أمنية وخدمية وفنية، إجراءات مواجهة تداعيات الحالة الجوية، واتُّفق على تشكيل لجنة مشتركة لتنفيذ جولات ميدانية على مجاري الأودية، والتأكد من خلوها من العوائق التي قد تعرقل تصريف المياه.

وكثفت «الشركة العامة للمياه والصرف الصحي»، الأحد، جولاتها الميدانية في مواقع حيوية بطرابلس للتأكد من جاهزيتها للتعامل مع تجمعات المياه المحتملة.

وسبق ذلك تمركز صهاريج لشفط مياه الأمطار في نقاط مختارة بالعاصمة وتاجوراء، إلى جانب جولة للجنة الطوارئ والأزمات بمديرية أمن طرابلس على «سد وادي المجنين» ومجرى الوادي والعبارات المرتبطة به، بمشاركة جهات أمنية وخدمية وفنية للتحقق من جاهزيتها لاستقبال مياه الأمطار.

وتعيد التحذيرات الحالية إلى الواجهة تداعيات الأمطار الغزيرة التي ضربت طرابلس في 13 من الشهر الحالي، عندما غمرت المياه طرقاً وشوارع ومساكن، وتسببت في تعطل حركة المرور واحتجاز مركبات، وسط صعوبات في تصريف المياه؛ ما أسفر عن وفاة شخصين.

أرشيفية لإغلاق طريق بني وليد - ترهونة بسبب السيول (مديرية أمن بني وليد)

وأظهرت تلك التداعيات حجم التحديات التي تواجهها خدمات تصريف مياه الأمطار والبنية التحتية في العاصمة، وهو ما دفع السلطات إلى بحث جاهزية المرافق الخدمية وآليات التنسيق بين البلديات والجهات التنفيذية.

وكانت حكومة «الوحدة» قد وجهت الجهات المختصة إلى رفع درجة الجاهزية، وتجهيز مضخات سحب المياه ووضعها في النقاط الحرجة، وتنظيف الشوارع، وفتح مسارات التصريف، فضلاً عن رفع استعداد فرق الطوارئ التابعة للشركة العامة للكهرباء، وتجهيز فرق الإنقاذ والإخلاء.