منظمة إنسانية ترصد كيف يواجه المهاجرون الموت بين ليبيا والجزائر والمغرب والنيجر

المئات منهم يُدفعون إلى عمق الصحراء من دون طعام أو ماء في رحلة محفوفة بالمخاطر

عناصر الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مهاجر سري قذفتها أمواج البحر في شاطئ شرق طرابلس (أ.ف.ب)
عناصر الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مهاجر سري قذفتها أمواج البحر في شاطئ شرق طرابلس (أ.ف.ب)
TT

منظمة إنسانية ترصد كيف يواجه المهاجرون الموت بين ليبيا والجزائر والمغرب والنيجر

عناصر الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مهاجر سري قذفتها أمواج البحر في شاطئ شرق طرابلس (أ.ف.ب)
عناصر الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مهاجر سري قذفتها أمواج البحر في شاطئ شرق طرابلس (أ.ف.ب)

أكد تقرير يتناول أوضاع المهاجرين في مناطق الصحراء الكبرى أن المئات منهم يُدفعون إلى عمق الصحراء من دون طعام أو ماء، في رحلة محفوفة بالموت تمتد عبر طريق صحراوي، يبلغ طوله نحو 600 كيلومتر، يبدأ من الحدود الليبية–النيجرية، وصولاً إلى مدينة سبها في جنوب غرب ليبيا، قبل أن تتشعب بهم المسارات لاحقاً نحو الجزائر والمغرب. وفي تلك المسالك القاسية تكشف شهادات الناجين عن صراع يومي مرير من أجل البقاء؛ إذ يواجه المهاجرون العطش والجوع، ومخاطر الضياع في صحراء شاسعة لا ترحم.

نيجريون عائدون إلى بلادهم بعد رحلة هجرة غير موفقة إلى بلدان الجوار (ألارم فون)

أفاد تقرير حديث لمنظمة «ألارم فون صحاري»، وهي شبكة إنسانية مستقلة تهتم برصد أوضاع المهاجرين في مناطق الصحراء الكبرى، خصوصاً على الحدود بين الجزائر والنيجر وليبيا، بأن صحراء النيجر باتت تعد أحد أخطر ممرات الهجرة في العالم، فـ«المهاجرون الذين يعبرونها في طريقهم إلى ليبيا أو الجزائر أو المغرب، أملاً في بلوغ أوروبا، يواجهون خطر العطش والجوع والضياع في رمال شاسعة تبتلع قصصهم بصمت»، وفق ما جاء في التقرير.

وأعلنت المنظمة أن أكثر من 1800 مهاجر رُحّلوا خلال شهر فبراير (شباط) 2026 وحده إلى ما يُعرف بـ«النقطة صفر»، وهي منطقة صحراوية حدودية بين الجزائر والنيجر، يُترك فيها المرحّلون دون حماية أو مساعدة إنسانية.

رحلة نوح من الحرب إلى التيه الصحراوي

نوح، اسم مستعار، سرد التقرير قصته كأحد هؤلاء المهاجرين الذين يخاطرون بحياتهم في الصحراء، أملاً في الوصول إلى أوروبا. هو شاب من ولاية الجزيرة في السودان، اضطر إلى الفرار منذ عام 2024 بسبب الحرب. بدأ مساره من أم درمان في العاصمة الخرطوم، متنقلاً بين ليبيا والجزائر والمغرب والنيجر، قبل أن يعود إلى ليبيا. ويصف التقرير بأن رحلته «كانت متقطعة تعكس قسوة طرق الهجرة غير النظامية».

مهاجرون غير نظاميين من جنوب الصحراء بعد وصولهم في «قوارب الموت» إلى الساحل الإسباني (موقع هجرة نيوز)

في ليبيا، عمل نوح لفترة قصيرة في الكفرة (1000 كلم جنوب شرق طرابلس)، ثم انتقل إلى طرابلس، حيث اشتغل عاملاً في شركة «معمار» بمدينة الدابية، قبل أن يتجه إلى الزنتان بشمال غرب ليبيا. ويقول إن العمل في ليبيا شاق ومردوده محدود، «أما الجزائر فكانت بالنسبة إليه محطة عبور نحو المغرب؛ إذ دفع خمسة آلاف دينار ليبي (800 دولار) للوصول، لكنه لم يتمكن من الاستقرار بسبب الإجراءات المغربية التي أعادته إلى الجزائر، قبل أن ترحّله السلطات الجزائرية إلى ليبيا»، حسب ما تضمنه التقرير.

يمتد طريق التهريب في الصحراء الليبية إلى نحو 600 كيلومتر من الحدود الليبية–النيجرية إلى مدينة سبها، ويُعرف باسم «طريق القذافي»، وذلك أنه خلال حكم معمر القذافي (1969-2011) كان الطريق يخضع لحراسة مشددة، لكنه تحوّل منذ عام 2011 إلى ممر رئيسي لشبكات التهريب، في ظل ضعف أمني وإفلات شبه كامل من العقاب، وفق التقرير.

الطرد إلى «النقطة صفر»

يروي نوح لنشطاء «ألارم فون» أن رحلته الأخيرة بدأت من غدامس، آخر مدينة ليبية على الحدود الجزائرية، رفقة أربعة شبان سودانيين. ساروا أكثر من 20 كيلومتراً عبر منطقة الدبداب الجزائرية، قبل أن تستمر رحلة التهريب الشاقة نحو الحدود المغربية، لكنهم تفرّقوا فور دخولهم الأراضي الجزائرية.

متطوعون لإغاثة المهاجرين في الصحراء الكبرى (منظمة ألارم فون)

يقول نوح إنهم فقدوا أموالهم وهواتفهم ومتعلقاتهم الشخصية خلال الرحلة، مضيفاً أنهم نُقلوا إلى مدينة تمنراست الحدودية، قبل أن يُتركوا في المنطقة الفاصلة مع النيجر، دون مال أو وثائق أو وسيلة تواصل.

ويؤكد أن عدد المرحّلين السودانيين تجاوز 300 شخص، معظمهم عانوا من نقص حاد في الطعام والماء. أمضى نوح أكثر من 15 يوماً في النيجر بلا مال أو مصدر رزق، واصفاً البلد بأنه «قاسٍ وصعب، لا فرص فيه للعمل».

ويذكر التقرير أن السلطات الليبية عثرت مؤخراً على 29 جثة لمهاجرين في مقبرة جماعية جنوب شرق البلاد، ليرتفع عدد الجثث المنتشلة إلى 57 جثة في الأشهر الأخيرة، في مؤشر جديد على فداحة الثمن الذي يدفعه العابرون، حسب قوله.

انتقادات متصاعدة

أثارت وتيرة عمليات الطرد المتسارعة انتقادات من بعض المنظمات غير الحكومية. ففي رسالة نُشرت في 20 مايو (أيار) 2025، أعربت منظمات مثل «هاتف الطوارئ في الصحراء»، و«شبكة المغرب الساحلي للهجرة» عن قلقها إزاء وضع النساء والأطفال والمرضى على الحدود الجنوبية، معتبرة أن ظروفهم الإنسانية صعبة للغاية.

نيجريون عائدون إلى بلدهم إثر ترحيلهم من بلدان الجوار (ألارم فون)

وفي خلاصة تجسّد حجم المأساة، أكد تقرير «ألارم فون» أن مسارات التهريب ومراكز الاحتجاز «ما هي إلا فصول في رواية ألم ممتدة؛ إذ تظل الصحراء الكبرى شاهداً صامتاً على أرواح تتبدد وأحلام دُفنت تحت الرمال. هناك، خلف الكثبان، تتحول التطلعات نحو الفردوس الأوروبي إلى معركة يومية للبقاء، وقودها العطش، ودافعها الخوف، ونهايتها مجهول يتربص بكل من ضل الطريق».

الجزائر ترحّل 16 ألف مهاجر نيجري

تفيد تقارير حديثة لوزارة الداخلية الجزائرية بأن آلاف المهاجرين النيجريين يدخلون الأراضي الجزائرية سنوياً، حيث يتخذونها محطة إقامة مؤقتة تسبق هدفهم النهائي، المتمثل في بلوغ السواحل الإسبانية. وفي المقابل، يضع العابرون نحو ليبيا نصب أعينهم الوصول إلى إيطاليا كوجهة رئيسية.

مهاجرون سريون يطلبون النجدة من باخرة «أوسيان فايكينغ» قرب سواحل ليبيا (أ.ف.ب)

وفي كلتا الحالتين، ينخرط هؤلاء المهاجرون في سوق العمل غير الرسمي، سواء في ورشات البناء أو كعمالة منزلية لدى العائلات الميسورة، سعياً لجمع الأموال اللازمة لتأمين تكاليف رحلة «شراء الطريق» نحو القارة الأوروبية، حسبما تضمنته هذه التقارير، التي تؤكد أن المشهد في السنوات الأخيرة شهد تحولاً لافتاً في كبرى المدن والجزائر العاصمة، حيث بات الوجود الميداني للمهاجرين النيجريين أكثر ظهوراً في الفضاءات العامة والشوارع، وبرزت من بينهم فئات هشة من الأطفال، الذين يمارسون التسول لتأمين قوت يومهم بانتظار استكمال مغامرة العبور.

عناصر الهلال الأحمر الليبي قرب شاطئ ببلدة قصر الأخيار بعد أن لفظ البحر جثث عدد من المهاجرين جنوب الصحراء (أ.ف.ب)

ومنذ أن دخلت العلاقات بين الجزائر ونيامي في حالة من الفتور، إثر الانقلاب على الرئيس محمد بازوم في 26 يوليو (تموز) 2023، رحّلت السلطات الجزائرية أكثر من 16 ألف مهاجر غير نظامي إلى حدود النيجر. وقد نُفذت هذه العمليات وسط احتجاجات من منظمات حقوقية، بسبب الظروف القاسية التي يواجهها المرحّلون قبل وصولهم إلى نقطة يتم فيها تجميعهم.


مقالات ذات صلة

إصلاح التعليم يقسم الشارع السياسي بالجزائر

شمال افريقيا ترقب تدخل الرئيس تبون لحسم الخلافات حول إصلاح التعليم بالجزائر (الرئاسة)

إصلاح التعليم يقسم الشارع السياسي بالجزائر

تصاعدت حدة الاستقطاب في الجزائر منذ الإعلان عن إصلاحات في قطاع التعليم بداية الشهر الحالي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المواطن الألماني أولوماسكان سينان مع مدير الإعلام بوزارة الدفاع الجزائرية (وزارة الدفاع)

كواليس عملية استخباراتية جزائرية لتحرير ألماني احتُجز في النيجر

لا يزال الغموض يكتنف قضية «الرهينة الألماني» الذي تسلّمته الجزائر من النيجر بعدما خطفته «مجموعة إجرامية مسلحة» وطالبت بفدية، وفق تقارير صحافية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية المنتخب الجزائري للسيدات (منصة إكس)

الجزائر إلى مونديال السيدات للمرة الأولى بعد بلوغ نصف نهائي كأس أفريقيا

ضَمِن المنتخب الجزائري للسيدات تأهله إلى كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه، بعدما بلغ نصف نهائي كأس أمم أفريقيا لكرة القدم المقامة في المغرب.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
شمال افريقيا الدرك الجزائري خلال عملية أسفرت عن مصادرة كمية كبيرة من المخدرات (الدرك)

الجزائر تصعِّد حربها على تجار المخدرات

اعتمدت الجزائر خطوة جديدة في إطار خطتها لمحاربتها ظاهرة الاتجار بالمخدرات؛ بعد عام من اعتماد قانون جديد يتسم بصرامة عالية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية الجزائري إسماعيل بن ناصر يرحل عن فريق ميلان (رويترز)

الجزائري بن ناصر يودّع جماهير ميلان

أصبح رحيل الجزائري إسماعيل بن ناصر عن فريق ميلان الإيطالي مؤكداً، فبعد أكثر من 5 سنوات مع النادي، قام اللاعب بطي صفحة ميلان.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

انفجار سيارة ملغومة يقتل رئيس الاستخبارات العسكرية بشرق ليبيا

صورة متداولة لموقع الانفجار في وسائل إعلام ليبية
صورة متداولة لموقع الانفجار في وسائل إعلام ليبية
TT

انفجار سيارة ملغومة يقتل رئيس الاستخبارات العسكرية بشرق ليبيا

صورة متداولة لموقع الانفجار في وسائل إعلام ليبية
صورة متداولة لموقع الانفجار في وسائل إعلام ليبية

قال مصدران أمنيان لوكالة «رويترز» إن رئيس الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«الجيش الوطني الليبي» بشرق البلاد قُتل، الاثنين، إثر انفجار عبوة ناسفة في سيارته خارج منزله في منطقة الهواري في بنغازي.

وأضاف المصدران، اللذان تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، إن فوزي المنصوري قُتل في الانفجار الذي وقع في المساء.

ولم يذكرا من يقف وراء الهجوم أو يقدما مزيداً من التفاصيل عن العبوة الناسفة.

ويسلط هذا التطور الضوء على التحديات الأمنية المستمرة في ليبيا، حيث تحتفظ الإدارتان المتنافستان في الشرق والغرب بنفوذها على الرغم من وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه عام 2020 وأدى إلى توقف العمليات الحربية الكبيرة.

وانقسمت ليبيا في عام 2014 بين فصائل متنافسة في الشرق والغرب بعد أن أطاحت انتفاضة عام 2011 بمعمر القذافي.

ويسيطر «الجيش الوطني الليبي»، بقيادة القائد العسكري خليفة حفتر، على معظم مناطق شرق وجنوب ليبيا. ويتحالف مع السلطات التي تتخذ من بنغازي مقراً، في حين تتخذ «حكومة الوحدة الوطنية» من العاصمة طرابلس مقراً لها وتسيطر على معظم مناطق الغرب.


إحالة شركات المحمول للنيابة المصرية بسبب مخالفات «خطوط الجوال»

«الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (صفحة الجهاز الرسمية على «فيسبوك»)
«الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (صفحة الجهاز الرسمية على «فيسبوك»)
TT

إحالة شركات المحمول للنيابة المصرية بسبب مخالفات «خطوط الجوال»

«الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (صفحة الجهاز الرسمية على «فيسبوك»)
«الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (صفحة الجهاز الرسمية على «فيسبوك»)

أحال «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر شركات الهواتف المحمولة الأربع إلى النيابة العامة، للتحقيق فيما ورد من شكاوى من مستخدمين اكتشفوا تسجيل خطوط جوالة بأسمائهم دون حيازتهم لها.

وحسب إفادة صادرة عن «الجهاز»، الاثنين، جاء قرار إحالة شركات المحمول إلى جهات التحقيق «في ضوء ما قام به الجهاز من إجراءات الفحص والتفتيش للشكاوى الواردة إليه خلال اليومين الماضيين، وما استتبعه من استكمال الأدلة والقرائن والمستندات المرتبطة بها».

وكانت قضية وجود خطوط جوالة مجهولة بأسماء مشتركين لدى شركات الهواتف المحمولة بمصر قد أثارت جدلاً الفترة الأخيرة، في أعقاب واقعة طالب جامعي فوجئ بصدور حكم غيابي ضده بالسجن 25 عاماً في قضية اتجار بالمواد المخدرة، بعدما ورد رقم هاتف جوال مسجل باسمه ضمن تحقيقات القضية، قبل أن تنتقل حيازته إلى شخص آخر من دون علمه، وفق ما أكدته أسرته.

وتصاعدت مخاوف مستخدمي الهواتف الجوالة إزاء ما يمكن أن يواجهه صاحب البيانات حال استخدام خط مسجل باسمه من جانب شخص آخر، وهو ما استدعى «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» لإتاحة خدمة الاستعلام عن خطوط الجوال المسجلة بأسماء المستخدمين، بما يساعد المواطنين على مراجعة الأرقام المرتبطة ببياناتهم.

وأشار الجهاز، الاثنين، إلى أن إجراء الإحالة إلى النيابة العامة «يأتي حرصاً على حماية حقوق مستخدمي خدمات الاتصالات وصون بياناتهم الشخصية، والتصدي لأي ممارسات تخالف القواعد والإجراءات التنظيمية المعتمدة لتسجيل تفعيل خطوط المحمول».

وكان مستخدمون قد اشتكوا مؤخراً من توقف خدمة «أرقامي» عبر تطبيق «My NTRA»، التي أتاحها جهاز تنظيم الاتصالات للاستعلام عن أرقام الجوالات المسجلة بأسمائهم، قبل أن يعلن الجهاز عودتها للعمل، بعد إدخال تحديثات تنظيمية وفنية.

في نفس الوقت، أعلن «جهاز تنظيم الاتصالات» عن حزمة من الإجراءات التنظيمية العاجلة لإحكام منظومة تسجيل خطوط الجوال، والتحقق من هوية حائزيها الفعليين، ومنع تكرار مثل هذه الوقائع مستقبلاً». وتضمنت الإجراءات «وقف بيع أو تفعيل أي خطوط جديدة من خلال أنظمة الشركات للجهات والمؤسسات، الحكومية أو الخاصة».

كما ألزم الجهاز شركات المحمول بإرسال رسائل نصية إلى كل الخطوط القديمة المسجلة على أنظمتها، لإخطار حائزيها بضرورة التوجه إلى فروعها لإبرام عقود جديدة باسم الحائز الفعلي للخط، على أن يتم إلغاء الخط نهائياً في حالة عدم استكمال إجراءات التعاقد خلال المهلة المحددة.

وجاءت الإجراءات التنظيمية بعد اجتماعات عقدت مع شركات المحمول الأربع في البلاد.

ويرى سكرتير شعبة الاتصالات بـ«الاتحاد العام للغرف التجارية»، تامر محمد، أن الإجراءات القانونية والتنظيمية المعلنة من «جهاز تنظيم الاتصالات» خطوة مهمة وضرورية لطمأنه مستخدمي الهواتف الجوالة، وقال إن بيان الجهاز «عَكَس وجود تلاعب من شركات المحمول في عملية تسجيل بيانات المستخدمين».

وتابع قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «ستعيد الإجراءات التنظيمية المعلنة من الجهاز ضبط وحوكمة بيانات مستخدمي خطوط الجوال»، مضيفاً: «هناك مخاوف لدى شرائح كثيرة من المستخدمين بعد واقعة الحكم على الطالب الجامعي الذي أدين في قضية استناداً إلى رقم هاتف جوال مسجل باسمه، وكان لا بد من اتخاذ تدابير لضبط تسجيل بيانات مستخدمي خطوط الجوال دون أي تلاعب».

وحذر «جهاز تنظيم الاتصالات»، في بيانه الاثنين، من مخالفة القواعد والضوابط التنظيمية لعمليات بيع وتسجيل وتفعيل خطوط الجوال في البلاد، وشدد على أنه في حال عدم التزام أي شركة بتلك القواعد «سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية المقررة، والتي قد تصل إلى وقف بيع وتفعيل خطوط جديدة للشركة المخالفة، مع الإحالة للنيابة العامة لمباشرة التحقيق».


إعلان «الطوارئ القصوى» بعد اندلاع حريق جراء استهداف مصفاة الزاوية في ليبيا

جانب من مصفاة الزاوية في غرب ليبيا (شركة الزاوية لتكرير النفط)
جانب من مصفاة الزاوية في غرب ليبيا (شركة الزاوية لتكرير النفط)
TT

إعلان «الطوارئ القصوى» بعد اندلاع حريق جراء استهداف مصفاة الزاوية في ليبيا

جانب من مصفاة الزاوية في غرب ليبيا (شركة الزاوية لتكرير النفط)
جانب من مصفاة الزاوية في غرب ليبيا (شركة الزاوية لتكرير النفط)

قالت شركة البريقة لتسويق النفط، في بيان، إن حريقاً اندلع اليوم الاثنين مصحوباً ​بسحب كثيفة من الدخان في خزان وقود بمصفاة الزاوية في ليبيا بعد التعرض لهجوم في ظروف لا يزال سببها غير معروف.

وشركة البريقة لتسويق النفط تابعة للمؤسسة الوطنية للنفط المملوكة للدولة، وتتولى مسؤولية إمدادات الوقود. وتبلغ الطاقة التكريرية لمصفاة الزاوية، الواقعة على بعد ‌نحو 40 كيلومتراً غرب ‌طرابلس، 120 ألف ​برميل ‌يومياً، ⁠وهي أكبر ​مصفاة ⁠في البلاد في ظل توقف مصفاة رأس لانوف عن العمل.

وترتبط المصفاة بحقل الشرارة النفطي الذي يبلغ إنتاجه نحو 300 ألف برميل يومياً. وقالت الشركة إن فرق الإطفاء تعمل على احتواء الحريق، مضيفة أنها تقيم حجم الأضرار ⁠وستقدم تحديثات فور توافر معلومات مؤكدة.

وقالت ‌المؤسسة الوطنية للنفط ‌في بيان إن الخزان ​الذي يحتوي على حمولة ‌تقدر بنحو 4.5 مليون لتر من بنزين ‌السيارات تعرض «لاستهداف مباشر» أدى إلى اندلاع حريق شديد، قبل أن ينهار الخزان بالكامل، معلنة حالة الطوارئ القصوى في المنطقة. وطالبت المؤسسة الجهات المختصة بالتدخل العاجل ‌والفوري وفتح تحقيق شامل في ملابسات وخلفيات الواقعة.

وأظهرت لقطات مصورة جرى تداولها ⁠على ⁠الإنترنت، ولم يتسن التحقق منها، ألسنة لهب ضخمة وأعمدة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد في سماء مدينة الزاوية. وقال مهندسان يعملان في المصفاة إنها لا تزال تعمل دون أي توقف. جاء ذلك بعد يومين من ارتطام طائرة مسيرة بصهريج يحتوي على النفتا غير المعالجة في مصفاة الزاوية في وقت مبكر من صباح يوم السبت مما أسفر عن ​تسرب لكن العاملين ​هناك تمكنوا من السيطرة عليه.