فاتورة الشتاء تشتعل... أوروبا تواجه أصعب مهمة لملء مخزونات الغاز

مع تضييق الإمدادات وارتفاع الأسعار بفعل الصراع الإيراني

نموذج لأنبوب غاز طبيعي وعلم الاتحاد الأوروبي (رويترز)
نموذج لأنبوب غاز طبيعي وعلم الاتحاد الأوروبي (رويترز)
TT

فاتورة الشتاء تشتعل... أوروبا تواجه أصعب مهمة لملء مخزونات الغاز

نموذج لأنبوب غاز طبيعي وعلم الاتحاد الأوروبي (رويترز)
نموذج لأنبوب غاز طبيعي وعلم الاتحاد الأوروبي (رويترز)

أصبحت مهمة أوروبا الضخمة أصلاً لإعادة ملء الغاز استعداداً لفصل الشتاء المقبل أكثر تعقيداً وكلفة بشكل ملحوظ، بعدما أدَّت تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى تعطيل إنتاج وشحنات الغاز الطبيعي المسال، مما تسبب في تضييق الإمدادات وارتفاع الأسعار بصورة حادة.

ويُعد تخزين الغاز عنصراً أساسياً لتمكين أوروبا من تلبية احتياجات التدفئة والطاقة خلال فصل الشتاء، بما يدعم أمن الطاقة في القارة. غير أنه من المتوقع أن تنتهي المخزونات هذا العام بنهاية موسم التدفئة عند مستويات أقل بكثير من المعتاد، الأمر الذي سيجبر الدول الأوروبية على شراء كميات أكبر من الغاز خلال فصل الصيف لإعادة ملء الخزانات المنتشرة في أنحاء القارة، وفق «رويترز».

وقد ازداد اعتماد أوروبا على إمدادات الغاز الطبيعي المسال لملء مخزوناتها منذ توقفها عن استيراد معظم الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب عقب غزو أوكرانيا عام 2022. وقبل ذلك، كان الغاز الطبيعي المسال يشكل نحو 19 في المائة من إمدادات الغاز في أوروبا، لكن من المتوقع أن ترتفع هذه النسبة هذا العام إلى نحو 45 في المائة، أي ما يعادل 174 مليار متر مكعب، وهو ما يقارب 1800 ناقلة غاز طبيعي مسال، وفقاً لشركة «ستاندرد آند بورز غلوبال إنرجي».

ويحتاج المشترون الأوروبيون إلى تأمين ما يعادل نحو 700 شحنة من الغاز الطبيعي المسال، أو 67 مليار متر مكعب، لملء خزاناتهم هذا الصيف فقط، بحسب تقديرات محللين في شركة «كبلر». ويمثل ذلك زيادة بنحو 180 شحنة، أو ما يعادل 17 مليار متر مكعب، مقارنة بالعام الماضي.

وسيتم نقل جزء من هذه الكميات عبر خطوط الأنابيب من النرويج والجزائر، وبنسبة أقل بكثير من روسيا، لكن الجزء الأكبر سيأتي من شحنات الغاز الطبيعي المسال.

ومنذ اندلاع الصراع الإيراني، ارتفعت أسعار الغاز المنقول عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال بشكل ملحوظ. فقد سجَّلت الأسعار القياسية للغاز في أوروبا لفترة وجيزة أعلى مستوياتها منذ أوائل عام 2023، ثم قفزت بنحو 50 في المائة هذا الأسبوع بعد إغلاق قطر لحقولها الغازية، التي تمثل نحو خُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية.

سفينة «إكسلسيور» خلال افتتاح المحطة العائمة الثانية للغاز في فيلهلمسهافن - ألمانيا. مايو 2025 (رويترز)

كما ارتفع سعر عقد الغاز الطبيعي المسال القياسي العالمي، المعروف بمؤشر اليابان - كوريا، بنسبة وصلت إلى 68 في المائة مع تسابق المشترين لتعويض الكميات القطرية المفقودة.

وحسبت «رويترز» أن فاتورة أوروبا للشحنات الإضافية البالغ عددها 180 شحنة ارتفعت إلى نحو 10.1 مليار دولار يوم الأربعاء، مقارنةً بنحو 6.7 مليار دولار يوم الجمعة الماضي. أما التكلفة الإجمالية لعمليات إعادة التعبئة الصيفية، والبالغة 67 مليار متر مكعب، فقد ارتفعت بنحو 13.6 مليار دولار لتصل إلى نحو 40 مليار دولار.

ويتوقع أربعة محللين أن تبلغ نسبة امتلاء خزانات الغاز الأوروبية ما بين 22 في المائة و27 في المائة بنهاية مارس (آذار)، مقارنة بمتوسط خمس سنوات يبلغ نحو 41 في المائة. وفي حال تراجعت كميات الغاز الطبيعي المسال الواصلة خلال الأسابيع الأربعة المقبلة نتيجة انقطاع الإمدادات من الشرق الأوسط، فقد تصبح المخازن أكثر فراغاً.

وقالت إريسا باسكو، المحللة في شركة «إنرجي إسبيكتس»، إنه إذا استمر توقف حركة الشحن في مضيق هرمز لمدة شهر، فقد تنخفض المخزونات الأوروبية إلى أدنى مستوى تاريخي لها بنهاية فصل الشتاء، مما سيؤدي إلى تراجع مستويات التعبئة المتوقعة بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول).

ويمر عبر هذا الممر المائي نحو 120 مليار متر مكعب سنوياً، أي ما يقارب 20 في المائة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية، وتتجه أربعة أخماس هذه الشحنات إلى آسيا، وفقاً للمحللين.

كما أشار أولي هفالباي، محلل السلع في شركة «إس إي بي ريسيرش»، إلى أنه في حال توقف الشحنات لمدة شهر، فقد يتم سحب نحو 7 ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال – أي ما يعادل 9.7 مليار متر مكعب - من السوق العالمية. وقد تخسر أوروبا فعلياً نحو 5.5 مليون طن، أو ما يعادل 7.6 مليار متر مكعب، بسبب المنافسة الشديدة من آسيا على الشحنات المتاحة.

ومن شأن ذلك أن يدفع أسعار الغاز في أوروبا إلى ما يتجاوز 60 يورو لكل ميغاواط ساعة، مقارنةً بنحو 50 يورو حالياً و32 يورو في نهاية الأسبوع الماضي. وحذَّر هفالباي من أن إغلاقاً مطولاً لمجمع رأس لفان للغاز الطبيعي المسال في قطر قد ينذر بأزمة طاقة مشابهة لتلك التي شهدها العالم عام 2022، مشيراً إلى أنه لا يمكن استبعاد ارتفاع الأسعار إلى 100 يورو لكل ميغاواط ساعة أو أكثر، في ظل احتمال أن يصبح انخفاض الطلب هو الآلية الرئيسية لإعادة التوازن إلى السوق.

محطة وقود «أرال» في بوخوم - ألمانيا (أ.ف.ب)

وتضخ النرويج، أكبر مورّد للغاز إلى أوروبا، الغاز بالفعل بكامل طاقتها. وبينما سيكون الغاز المخزّن هذا الصيف مزيجاً من الإمدادات المنقولة عبر الأنابيب وشحنات الغاز الطبيعي المسال، فإن أي طلب إضافي سيتعين تلبيته عبر الغاز الطبيعي المسال.

وقال باسكو من شركة «إنرجي أسبيكتس» إن ارتفاع الأسعار قد يحد من الحوافز لتخزين الغاز، مع توقعات بأن تتراجع الأسعار لاحقاً إذا انحسر النزاع وزادت إمدادات الغاز الطبيعي المسال.

اعتماد أوروبا على الغاز الطبيعي المسال

تُعدُّ الولايات المتحدة أكبر مورِّد للغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا، وثاني أكبر مورِّد للغاز إلى القارة بشكل عام.

ورغم ضغوط واشنطن على الاتحاد الأوروبي لشراء مزيد من الغاز الطبيعي المسال مع دخول مشروعات جديدة حيز التشغيل وارتفاع الإمدادات المتاحة، فإن قدرتها على زيادة الإنتاج بالسرعة الكافية لتعويض أي نقص في الإمدادات القطرية تظل محدودة.

وتُظهر بيانات المفوضية الأوروبية أن قطر استحوذت على نحو 3.5 في المائة من إمدادات الغاز في الاتحاد الأوروبي عام 2025، في حين بلغت حصة الولايات المتحدة نحو 25.4 في المائة.

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد توقَّعت في يناير (كانون الثاني) أن ينمو المعروض العالمي من الغاز الطبيعي المسال بأكثر من 7 في المائة في عام 2026، أي ما يعادل نحو 42 مليار متر مكعب، مع توقع أن تأتي أكبر الزيادات من الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي: لا مخاوف حالياً بشأن أمن إمدادات الغاز للشتاء

الاقتصاد محطة غيرشتاينويرك وهي محطة توليد طاقة تعمل بالغاز الطبيعي في مدينة فيرنه الألمانية (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: لا مخاوف حالياً بشأن أمن إمدادات الغاز للشتاء

أكدت «مجموعة تنسيق الغاز»، التابعة للاتحاد الأوروبي، عدم وجود أي مخاوف فورية في الوقت الحالي بشأن أمن إمدادات الغاز الطبيعي الموجَّهة للقارة العجوز خلال الشتاء.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد محطة غيرشتاينويرك وهي محطة توليد طاقة تعمل بالغاز الطبيعي مملوكة لشركة «آر دبليو إي» وتُعدُّ جزءاً من احتياطي الطاقة الاستراتيجي لألمانيا (رويترز)

الغاز الأوروبي يرتفع مجدداً وسط تجدد الضربات المتبادلة بين أميركا وإيران

ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في الأسواق الأوروبية والبريطانية، صباح يوم الخميس، وسط تجدُّد الضربات المتبادلة بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الاقتصاد مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتيش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)

صراع «بي بي» يشتعل... مانيفولد يتهم كواليس الشركة بـ«الأكاذيب»

رفض رئيس مجلس إدارة شركة «بي بي» المقال ألبرت مانيفولد «الأكاذيب» المتعلقة بسلوكه، نافياً اتهامات «السلوك العدائي» ومدافعاً عن خطة تبسيط المحفظة المالية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني لدى وصوله إلى مبنى البرلمان في أوتاوا (أ.ب)

كندا وألمانيا تبرمان صفقة غاز لتعزيز أمن الطاقة الأوروبي

أبرمت كندا اتفاقاً مبدئياً لتصدير الغاز الطبيعي المسال إلى ألمانيا من محطة تصدير مخططة على ساحل المحيط الهادئ، لتعزيز مساعي البلدَين لتأمين سلاسل إمداد الطاقة.

«الشرق الأوسط» (تورونتو)
الاقتصاد لوغان تتحدث مع طلاب في كلية إدارة الأعمال بجامعة تكساس في أوستن (أرشيفية - رويترز)

رئيسة «فيدرالي» دالاس: العالم قد يضطر لتقليص استهلاك النفط والغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

حذرت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، من أن العالم قد يضطر إلى إيجاد سبل للتعايش مع كميات أقل من النفط والغاز الطبيعي إذا استمر إغلاق «هرمز».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

رغم التراجع جراء حصار «هرمز»... النفط السعودي يهيمن على 45 % من واردات اليابان

ناقلة نفط خام عملاقة تحمل مليوني برميل من النفط السعودي لدى وصولها إلى مصفاة قبالة تشيتا بمحافظة آيتشي في اليابان (أ.ب)
ناقلة نفط خام عملاقة تحمل مليوني برميل من النفط السعودي لدى وصولها إلى مصفاة قبالة تشيتا بمحافظة آيتشي في اليابان (أ.ب)
TT

رغم التراجع جراء حصار «هرمز»... النفط السعودي يهيمن على 45 % من واردات اليابان

ناقلة نفط خام عملاقة تحمل مليوني برميل من النفط السعودي لدى وصولها إلى مصفاة قبالة تشيتا بمحافظة آيتشي في اليابان (أ.ب)
ناقلة نفط خام عملاقة تحمل مليوني برميل من النفط السعودي لدى وصولها إلى مصفاة قبالة تشيتا بمحافظة آيتشي في اليابان (أ.ب)

أظهرت بيانات رسمية حديثة صادرة عن وكالة الموارد الطبيعية والطاقة التابعة لوزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية (METI)، تربع النفط السعودي على عرش إمدادات الخام إلى اليابان خلال شهر أبريل (نيسان) 2026، مستحوذاً على الحصة الأكبر بنسبة بلغت 44.8 في المائة من إجمالي الواردات.

وبحسب البيانات الرسمية، أظهرت بيانات رسمية حديثة صادرة عن وكالة الموارد الطبيعية والطاقة التابعة لوزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية (METI)، تربع النفط السعودي على عرش إمدادات الخام إلى اليابان خلال شهر أبريل (نيسان) 2026، مستحوذاً على الحصة الأكبر بنسبة بلغت 44.8 في المائة من إجمالي الواردات.

وبحسب البيانات الرسمية، بلغ إجمالي إمدادات المملكة لليابان نحو 11.47 مليون برميل (ما يعادل 1.82 مليون كيلولتر)، وذلك في وقت واجهت فيه الإمدادات الإقليمية تراجعاً ملحوظاً جراء الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز والعمليات العسكرية في المنطقة.

وعززت الدول العربية صادراتها المطلقة للهيكل الحمائي للطاقة في اليابان، حيث أمّنت كل من السعودية، والإمارات، وعمان، وقطر مجتمعة نحو 87.6 في المائة من الاحتياجات النفطية لطوكيو.

وجاءت دولة الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الثانية بحصة بلغت 40.5 في المائة (نحو 10.39 مليون برميل)، تلتها سلطنة عمان بنسبة 1.8 في المائة، ثم قطر بنسبة 0.5 في المائة. وفي المقابل، سجلت البيانات غياباً استثنائياً وغير مألوف للنفط الكويتي، الذي لم تسجل الوزارة أي واردات منه خلال الشهر ذاته.

وعلى الصعيد العالمي، ورغم الهبوط الحاد في إجمالي الواردات اليابانية إلى أدنى مستوياتها شهرياً منذ عام 1962 بسبب تداعيات حرب إيران، لجأت طوكيو إلى تنويع مصادرها؛ حيث رفعت الولايات المتحدة حصتها لتغطي 7.7 في المائة من الواردات اليابانية، تلتها أسواق بديلة شملت الإكوادور بنسبة 2.3 في المائة، وبروناي بنسبة 1.2 في المائة، تزامناً مع الاعتماد المكثف على السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية الوطنية لتلبية الطلب المحلي.


هل انتهى عهد الذكاء الاصطناعي المدعوم؟

رفعت شركات الذكاء الاصطناعي مؤخراً أسعارها بما يتناسب مع الاستخدام الفعلي للقدرات المعلوماتية اللازمة من أجل تشغيل النماذج (إكس)
رفعت شركات الذكاء الاصطناعي مؤخراً أسعارها بما يتناسب مع الاستخدام الفعلي للقدرات المعلوماتية اللازمة من أجل تشغيل النماذج (إكس)
TT

هل انتهى عهد الذكاء الاصطناعي المدعوم؟

رفعت شركات الذكاء الاصطناعي مؤخراً أسعارها بما يتناسب مع الاستخدام الفعلي للقدرات المعلوماتية اللازمة من أجل تشغيل النماذج (إكس)
رفعت شركات الذكاء الاصطناعي مؤخراً أسعارها بما يتناسب مع الاستخدام الفعلي للقدرات المعلوماتية اللازمة من أجل تشغيل النماذج (إكس)

أدى ظهور «وكلاء» الذكاء الاصطناعي إلى ارتفاع حادّ في التكلفة على العديد من الشركات التي بدأت تعيد النظر في اعتمادها هذه التكنولوجيا الثوريّة، وتتّجه إلى نماذج أقل تكلفة.

ويعلن هذا نهاية عهد «الذكاء المدعوم»، بحسب عبارة أطلقها كيفن سيمباك من حاضنة الشركات الناشئة «ديلفي لابس» عند انتشار موجة الذكاء الاصطناعي التوليدي.

فبهدف التشجيع على اعتماد هذه التكنولوجيا الجديدة، قدمت الشركات الكبرى في القطاع، وعلى رأسها «أوبن إيه آي»، أسعاراً جاذبة للغاية في البداية، إلى حدّ جعلها تسجل خسائر مالية في أنشطتها. وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحذّر سيمباك بهذا الصدد من أن «اتّجاه الرياح بدأ يتغيّر».

والواقع أن شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى راجعت مؤخراً أسعارها فرفعتها بما يتناسب مع الاستخدام الفعلي للقدرات المعلوماتية اللازمة من أجل تشغيل النماذج.

وسجلت زيادة هائلة في الاستعانة بالبنى التحتية المعلوماتية مع ظهور وكلاء الذكاء الاصطناعي، وهي برامج قادرة على إنجاز مهام فعليّة، وليس مجرد الردّ على أسئلة.

فمن أجل إنجاز مهمة واحدة، يمكن للواجهة البرمجية أن تتفرع إلى عدة وكلاء، لكل منهم خطة عمله الخاصة، ليقوم وكلاء آخرون بعد ذلك بجمع النتائج كلّها، والتثبّت منها.

وفي نهاية المطاف، قد يكون عدد «الرموز»، وهي الوحدة المرجعية لقياس النتيجة النهائية التي يصدرها الذكاء الاصطناعي، أعلى بعشرات المرّات مما يتطلّبه الحصول على جواب بسيط عبر برنامج «تشات جي بي تي».

ويندرج كلّ ذلك في فترة تشهد اختلالاً في التوازن، في ظل عجز مراكز البيانات ومصنّعي الرقاقات الإلكترونية عن مواكبة تسارع الطلب على الذكاء الاصطناعي، ما يرفع بدوره تكلفة الوصول إلى هذه البنى التحتية. وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح مارك بارتون من شركة «أومنيوكس» للمرافقة الرقمية أن «المطوّرين بصورة خاصة يشهدون ارتفاعاً متسارعاً في تكلفة استخدام الذكاء الاصطناعي لأغراض البرمجة».

وأضاف أنه على وقع ذلك «بدأت الأسعار في الازدياد بصورة حادة لجميع النماذج المرجعية في السوق».

وإزاء كل ذلك، بدأت بعض الشركات الكبرى مثل متاجر «تارغت» ومقاهي «ستاربكس» وشركة «أوبر»، تعيد النظر في مسألة النشر العشوائي والمفرط للذكاء الاصطناعي.

وقال جاك غولد، رئيس شركة «جي غولد أسوشيتس» للاستشارات إنه «في بعض الحالات تتجاوز التكلفة راتب الموظف بعد شهر، أو شهرين، لأنهم يستخدمونه بصورة مفرطة».

لا يوجد ذكاء اصطناعي «بلا سبب»

حتى «ميتا»، الشركة الأم لتطبيقات مثل «إنستغرام» و«فيسبوك»، والتي تُوّجت في بداية العام بطلة لظاهرة الـ«توكن ماكسينغ» Tokenmaxxing، أو الاستخدام الأقصى للرموز كمقياس لإنتاجيّة الموظّفين، قامت مؤخراً بكبح هذه النزعة.

ووجّه مسؤول التكنولوجيا في الشركة أندرو بوسوورث، في مذكرة داخلية نقلتها صحيفة «وول ستريت جورنال» بأنه «لا يجدر استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بلا سبب». وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وإن كان الاحتكام للعقل والمنطق بات السائد الآن، فإن معظم الشركات تركز مساعيها للحصول على ذكاء اصطناعيّ أقلّ تكلفة، من خلال استخدام نماذج أدنى فاعليّة من البرمجيّات الأكثر تطوراً في هذا القطاع.

وفي هذا السياق، تلقى النماذج «مفتوحة المصدر» التي يمكن تحميلها مجاناً شعبية متنامية، وهي ليست بقوة «تشات جي بي تي» أو «جيميناي» على سبيل المثال، إلّا أنها قادرة على إنجاز العديد من المهام.

كما تنتقل بعض الشركات إلى نماذج أصغر حجماً، وأكثر تخصّصاً، وتم تطويرها لتلبية حاجات قطاعات محدّدة، كالقطاع العقاري أو المالي، بدل استخدام النماذج العملاقة المعدّة لكافة الاستخدامات.

ويمكن لهذه النماذج التي تعرف بـ«نماذج اللغات الصغيرة» العمل أحياناً على الخوادم المحليّة للشركة، أو حتى مباشرة على جهاز الكمبيوتر، وهو خيار أقل تكلفة، لأنه يجنّبها دفع رسوم لمزوّدي خدمات الحوسبة السحابيّة.

وأوضح أدريان بلفور من شركة «إنفرسو» للاستشارات الرقمية أنه من الممكن أيضاً تقسيم المهام الموكلة إلى الذكاء الاصطناعي إلى عدّة خطوات صغيرة، وتفويض كل منها إلى النموذج الأقلّ تكلفة، والقادر على إتمامها، ما سيولّد فرقاً هائلاً في التكلفة. وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بلفور إن «النموذج الضخم والمتكامل يكلّف 15 دولاراً لكل مليون رمز، لكن من الممكن خفض ذلك إلى نحو خمسة سنتات عند استخدام النموذج الصغير».

ويرى كثيرون في هذه التغييرات الخطوة الأولى نحو تحول النماذج إلى سلع شائعة يمكن استبدالها مع الحفاظ على النتيجة المطلوبة.

وبناءً على ذلك، رأى جون بيلتون من شركة «غابيلي فاندز» للاستثمارات أن المنصات المتخصصة في اختيار وتنسيق النماذج والوكلاء هي التي تبرز، وتكتسب أهميّة اليوم.

وفي هذا المجال، تخوض شركات ناشئة معركة حقيقيّة لترسيخ وجودها بمواجهة عمالقة الحوسبة، مثل «أمازون» التي باتت تتيح لعملائها باقة متنوعة من أدوات الذكاء الاصطناعي عبر منصّتها «بيدروك»، فضلاً عن المنافسة الشديدة من مطوّري ومبتكري الذكاء الاصطناعي أنفسهم.

وعلى سبيل المثال، تقدم شركة «أنثروبيك» سلسلة كاملة من النماذج بما فيها نموذج «هايكو»، الخيار الأدنى تكلفة، على غرار ما تفعله شركتا «أوبن إيه آي» و«غوغل».

ورغم كلّ التطورات الجارية، لا يتوقع جون بيلتون أن تفقد هذه الشركات الكبرى حصتها السوقية لمجرد أن العملاء باتوا يبحثون عن كفاءة الإنفاق بدلاً من قوة الأداء.

وأكد أن «المستخدمين الأكثر تقدّماً سيكونون على استعداد دوماً للدفع مقابل الحصول على أفضل ما توصّلت إليه التكنولوجيا».


السوق السعودية تغلق على ارتفاع 0.5 %... وسهم «المملكة» يقفز 10%

رجل يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجل يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تغلق على ارتفاع 0.5 %... وسهم «المملكة» يقفز 10%

رجل يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجل يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية (تاسي) أولى جلساته بعد نهاية إجازة عيد الأضحى على ارتفاع بنسبة 0.5 في المائة، ليغلق عند 11078 نقطة، بتداولات بلغت قيمتها نحو 4 مليارات ريال.

وسجل المؤشر أعلى مستوى عند 11080 نقطة، وأدنى مستوى عند 11032 نقطة.

وتصدر سهم «المملكة القابضة» قائمة الأسهم المرتفعة بارتفاعه بنسبة 10 في المائة ليصل إلى 13.58 ريال، لترتفع مكاسبه في آخر 3 جلسات إلى نحو 27 في المائة، مسجلاً أعلى إغلاق منذ عام 2016.

وكانت الشركة قد أوضحت حصتها المجمعة مع المكتب الخاص للأمير الوليد بن طلال في شركة «سبيس إكس»، والتي تبلغ 0.63 في المائة، وتُقدر قيمتها بما يتراوح بين 8.32 مليار دولار و10.55 مليار دولار، وفقاً لتقييم الشركة المتوقع عند الطرح العام.

وارتفع سهم مصرف الراجحي بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 67.25 ريال.

وأنهت أسهم «معادن» و«أكوا باور» و«بنك الرياض» و«مجموعة سليمان الحبيب» و«علم» و«مسار» و«البنك الأول» تداولاتها على ارتفاع بنسب تراوحت بين 1 في المائة و4 في المائة.

كما قفزت أسهم «المسار الشامل» و«صدق» و«الصناعات الكهربائية» و«دار الأركان» بنسب تتراوح بين 6 في المائة و10 في المائة.