إسرائيل تطلب إخلاء جنوب الليطاني بموازاة توغل دباباتها في لبنان

إصابة جنديين بصاروخ… واشتباك مع «حزب الله» عند الحدود

دبابات إسرائيلية على الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية على الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تطلب إخلاء جنوب الليطاني بموازاة توغل دباباتها في لبنان

دبابات إسرائيلية على الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية على الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

دخلت القوات الإسرائيلية إلى وسط مدينة الخيام في جنوب لبنان، للمرة الأولى منذ انسحابها من المنطقة إثر اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وسط مؤشرات على عودة مقاتلي «حزب الله» إلى منطقة جنوب الليطاني، حيث أعلن الحزب عن اشتباك مع القوات المتقدمة في المدينة، كما أعلن عن استهداف آليتين إسرائيليتين في بلدة حولا الحدودية، ما أدى إلى إصابة جنديين، مواصلاً إطلاق الصواريخ باتجاه الداخل الإسرائيلي وصولاً إلى عمق 120 كيلومتراً بعيداً عن الحدود، كما قصف تل أبيب بالتزامن مع قصف إيراني عليها.

وقال الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، إن قوات من ثلاث فرق عسكرية، تضم وحدات مشاة ومدرعات وهندسة، تنفذ عمليات داخل جنوب لبنان.

وبحسب الجيش فإن «قوات من الفرقة 91 تعمل في شرق جنوب لبنان، وقوات من الفرقة 210 تعمل في منطقة مزارع شبعا، وقوات من الفرقة 146» تعمل في القطاع الغربي من الجنوب.

وأظهر مقطع فيديو نشره الجيش، دبابات في مناطق جنوب لبنان، إضافة إلى جنود يحملون حقائب ظهر وحصائر نوم.

وأوضح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في منشور عبر منصة «إكس»: «تمركز القوات التابعة لقيادة المنطقة الشمالية في عدة نقاط داخل منطقة جنوب لبنان، وذلك في إطار مفهوم الدفاع الأمامي... وقد شرع جيش الدفاع في هذا التحرك من أجل تشكيل طبقة حماية إضافية لسكان المنطقة الشمالية، ومواصلة إحباط التهديدات، ومنع محاولات التسلل إلى أراضي دولة إسرائيل».

وأعلن الجيش الإسرائيلي إصابة اثنين من جنوده بقذائف مضادة للدبابات. وقال الجيش في بيان: «في وقت سابق من اليوم (الأربعاء)، أصيب جنديان من جيش الدفاع الإسرائيلي بجروح متوسطة نتيجة إطلاق نيران مضادة للدبابات باتجاه قوات جيش الدفاع الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان»، مضيفاً أنه تم إجلاؤهما إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وأصدر الجيش الإسرائيلي إنذار إخلاء لكامل منطقة جنوب الليطاني، مما أعطى مؤشرات على أنه يستعد لاحتلال المنطقة، إذ طالب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي سكان «جنوب لبنان، بالتوجّه فوراً إلى شمال نهر الليطاني». وأوضح: «لضمان سلامتكم، عليكم إخلاء منازلكم فوراً والانتقال شمالاً إلى وراء نهر الليطاني».

وقالت مصادر أمنية في الجنوب لـ«الشرق الأوسط» إن خريطة التحركات الإسرائيلية تشير إلى خطط للسيطرة على منطقة الشريط الحدودي السابق المطل على وادي السلوقي ووادي الحجير من جهات حولات وميس الجبل ومركبا، بما يعزل القرى الحدودية عن العمق اللبناني ويعيد إنشاء حزام أمني يصل إلى نحو كيلومتر.

توغل في الخيام

وبعد يومين من قصف مدفعي وجوي واسع، دخل الجيش الإسرائيلي إلى وسط مدينة الخيام، حسبما أكد مصدر أمني في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط»، لافتاً إلى أن الجيش الإسرائيلي توغل إلى معتقل الخيام ومحيط مبنى البلدية، انطلاقاً من الجبهة الجنوبية، حيث عبرت الدبابات الإسرائيلية المرتفعات الجنوبية المقابلة لمستعمرة المطلة الإسرائيلية، ودخلت إلى الخيام من جهة الجنوب.

وقالت المصادر إن هذا التوغل «جرى التمهيد له بقصف مدفعي واسع النطاق بدأ ليل الاثنين، وتزامن مع تحركات لدبابات إسرائيلية، مما أوحى بأن التوغل سيكون يوم الثلاثاء، لكن التوغل لم يحصل إلا يوم الأربعاء».

الدخان يتصاعد من مدينة الخيام بعد قصف إسرائيلي استهدف أحد أحيائها بالتزامن مع توغل الدبابات فيها (أ.ف.ب)

وكان الجيش الإسرائيلي قد بدأ اختبار ما إذا كانت هناك دفاعات لـ«حزب الله» في المنطقة الحدودية، حيث توغلت القوات الإسرائيلية على أطراف ثلاث قرى حدودية هي كفركلا ويارون والقوزح، ولم تثبت أي نقاط فيها. والأربعاء، توغلت قوات إسرائيلية إلى بلدة حولا وميس الجبل ومركبا، بالتزامن مع قصف جوي استهدف مناطق الخط الثاني من الحدود، التي يُعتقد أن «حزب الله» يطلق الصواريخ الموجهة منها.

عودة «حزب الله» إلى جنوب الليطاني

وتزايدت مؤشرات على عودة مقاتلي «حزب الله» إلى جنوب الليطاني الذي كان الحزب قد أخلاه من المقاتلين، وسحب الجيش اللبناني السلاح بالكامل من الحزب في تلك المنطقة.

وقالت مصادر محلية في جنوب لبنان إن الاستهدافات التي وجهها «حزب الله» للآليات الإسرائيلية «تمت من منطقة شمال الليطاني وليس من جنوبها»، وذلك «من خلال نقاط مشرفة على القرى اللبنانية في جنوب الليطاني، أو من خلال صواريخ منحنية»، لكن المصادر لم تستبعد أن يكون هناك مقاتلون للحزب دخلوا إلى جنوب الليطاني مرة أخرى، وأعطوا الإحداثيات. وقالت المصادر: «لا تزال هناك مؤشرات فقط على وجود الحزب في جنوب الليطاني، لكن تطورات المعركة إذا تحولت إلى مواجهات مباشرة، فهذا يعني أن الحزب سيكون قد عاد إلى جنوب الليطاني مرة أخرى».

إسرائيليون يتفقدون آثار دمار ناتج عن صاروخ أطلقه «حزب الله» باتجاه شمال إسرائيل (أ.ب)

وأعلنت قيادة الجيش اللبناني، في بيان، أن الوحدات العسكرية نفذت إعادة تموضع لبعض النقاط الحدودية ضمن قطاعات المسؤولية المحددة لها في ظل الإمكانات المحدودة المتوافرة، وتطبّق تدابير استثنائية لحفظ الأمن ومنع المظاهر المسلحة في مختلف المناطق. وفي هذا الإطار، ضبطت حواجز الجيش خلال اليومين الماضيين 26 لبنانياً وفلسطينياً واحداً في عدة مناطق لحيازتهم أسلحة وذخائر بصورة غير قانونية.

عمليات «حزب الله»

وأعلن «حزب الله» عن أكثر من 12 عملية عسكرية نفذها الأربعاء، بينها عمليتا استهداف لدبابة إسرائيلية وناقلة جند في حولا، وعمليات إطلاق مسيرات وصواريخ باتجاه قواعد ومنظومات الدفاع الجوي في الداخل الإسرائيلي. وأعلن استهداف قاعدة عسكرية إسرائيلية قرب تل أبيب في وسط إسرائيل وأخرى في حيفا شمالاً، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي رصد دفعتين من الصواريخ من إيران و«حزب الله» في وقت متزامن باتجاه الأراضي الإسرائيلية. وقال «حزب الله» في بيانين منفصلين إنه استهدف بعدّة مسيرات «قاعدة تل هشومير»، وهي مقر قيادة أركان جنوب شرق تل أبيب، و«قاعدة حيفا البحرية»، وذلك «ردّاً على العدوان الإسرائيلي المجرم الذي طال عشرات المدن والبلدات اللبنانيّة، بما فيها ضاحية بيروت الجنوبيّة».

دبابات إسرائيلية على الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

قصف متواصل

في غضون ذلك، كثفت إسرائيل ضرباتها الجوية ضد لبنان، وكشف الجيش الإسرائيلي أنه قصف أكثر من 100 هدف في لبنان خلال الساعات الـ24 الماضية، مشيراً إلى تعزيز قواته على الحدود الشمالية وإعادة نشر الفرقة 146 على حدود لبنان، فيما أكدت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة القصف الإسرائيلي إلى 50 قتيلاً و335 جريحاً في ظل استمرار الغارات واستهداف المناطق السكنية بشكل مباشر.

وسقط صاروخ عنقودي في جديدة مرجعيون وتسبب بأضرار جسيمة في مركز تجاري. واستهدفت غارة أطراف بلدتي أرزون وشحور في صور، واستهدفت الغارات أيضاً بلدات جنوبية عدة، بينها شقرا وأرنون والطيري والجميجمة، بالتوازي مع قصف مدفعي عنيف طال الخيام ورامية وعيترون.

في بعلبك، أسفر استهداف مبنى سكني عن سقوط 4 قتلى، كما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية سقوط 6 قتلى جراء استهداف منطقتي عرمون والسعديات، في ظل استمرار عمليات البحث عن ناجين.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تستعرض «فريق القتال الروبوتي» في جنوب لبنان

العالم العربي مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

إسرائيل تستعرض «فريق القتال الروبوتي» في جنوب لبنان

يتجه الجيش الإسرائيلي إلى توسيع استخدام «الروبوتات» والوسائل غير المأهولة في عملياته البرية بجنوب لبنان، في موازاة شهادات عن دخول مسيّرات صغيرة إلى منازل.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)

رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)

لبنان لخامنئي: أين الإنجازات التي حققها محور المقاومة؟

فوجئ لبنان على المستويين السياسي والشعبي بكلام المرشد الإيراني مجتبى خامنئي عن وحدة الساحات، وإشادته بالإنجازات التي حققها محور «المقاومة».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي علم «حزب الله» معلَّق على مدخل بلدة زوطر الغربية جنوب لبنان التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي ضمن اتفاق الإطار في جنوب لبنان (رويترز)

القضاء العسكري اللبناني يبدأ إجراءات الملاحقة في متفجرات «حزب الله»

مثل العنصران في «حزب الله»، علي الكردي وهيثم أمهز، أمام قاضي التحقيق العسكري الأول غادة أبو علوان، حيث استجوبتهما في قضية شاحنة المتفجرات التابعة للحزب.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حوار صحافي في قصر الإليزيه مع قناة «يوتيوب» (أ.ف.ب)

قلق فرنسي من الفراغ الدولي في جنوب لبنان

فرنسا قلقة على لبنان ولكنها في الوقت عينه تستشعر نوعاً من الخيبة إزاء ما تقوم به السلطات اللبنانية التي تدعوها إلى ترجمة كلماتها وقراراتها إلى أفعال.

ميشال أبونجم (باريس)

رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
TT

رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي»، مشدداً على أن «لبنان دولة مستقلة وذات سيادة».

وتزامن موقف عون مع تجديد «أصدقاء لبنان» الدوليين دعمهم لسيادة لبنان، داعين أعضاء البرلمان والأحزاب إلى «إعلان التزامهم بأن الدولة وحدها صاحبة الحق في اتخاذ قرار الحرب والسلم».

وتعهّد لبنان الرسمي بتنفيذ حصرية السلاح بيد المؤسسات الرسمية، واحتكار قرار السلم والحرب، لكن «حزب الله» يرفض تلك القرارات، ويكرر تمسكه بسلاحه.

وأكد عون، الخميس، أن لبنان «دولة مستقلة وذات سيادة»، مشدداً على «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي»، داعياً من «يستقوي بالخارج ضد أبناء وطنه، أن يستقوي بأهله ضد الخارج».

واعتبر عون أن «الحياد الإيجابي ضرورة لتحييد لبنان عن الصراعات في المنطقة؛ إذ يكفي هذا الوطن ما تحمله حتى اليوم، وهو لم يعد قادراً على تحمل المزيد من الخلافات المحورية والأطماع ورغبات الهيمنة».

ودعا عون «الجيل الشاب في لبنان إلى أن يعي قيمة ما يمثله بلدهم، وذلك لن يكون إلا من خلال التربية على المواطنية والانفتاح على الحضارات والثقافات وليس التقوقع والارتهان»، لافتاً إلى أن «تحييد لبنان عن أطماع الخارج وتحصين الوحدة الوطنية يحميان الكيان اللبناني في زمن تمر فيه المنطقة بمرحلة ضياع نتيجة التطورات العسكرية والسياسية المتسارعة».

دعم دولي لقرارات لبنان

وتلقَى التعهدات اللبنانية دعماً دولياً، وكان أحدثه موقف أصدره «أصدقاء لبنان» أكد دعم سيادة لبنان وحصرية السلاح بيد الدولة.

وحسب بيان وزعته السفارة الأميركية في بيروت، قالت سفارات المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وكندا واليابان لدى بيروت: «بصفتنا أصدقاء للبنان، نؤكد دعمنا القوي لحكومة لبنان في ضمان حصرية السلاح بيد الدولة، وأن تكون الدولة وحدها صاحبة القرار في شؤون الحرب والسلم».

جندي في الكتيبة الإيطالية العاملة ضمن «اليونيفيل» يشرح لطلاب في مدرسة تبنين بجنوب لبنان مخاطر الألغام ومخلفات الحرب (أ.ب)

وأضافت سفارات «أصدقاء لبنان»: «نأخذ علماً بالخطوات التي اتخذتها السلطات اللبنانية في قضية ضهر البيدر، ونشجّع على مسار قضائي سريع ومستقل، بمنأى عن أي تدخل سياسي، بما يضمن المساءلة الكاملة».

وقالت السفارات في البيان: «من الضروري أيضاً بالنسبة للبنان، في ظل الظروف الراهنة، الحصول على التزام علني وواضح من جميع أعضاء مجلس النواب وجميع الأحزاب يؤكدون فيه تأييدهم لتصريحات رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء بأن الدولة اللبنانية وحدها صاحبة الحق في اتخاذ قرار الحرب والسلم».

وجددت تشديدها «على رغبتنا الراسخة في أن تستعيد الدولة اللبنانية سلطتها السيادية الفعلية كاملةً على جميع أراضيها».

«حزب الله» يدافع عن المتفجرات

في المقابل، يدافع «حزب الله» عن شحنة المتفجرات التي ضبطتها القوى الأمنية في منطقة ضهر البيدر في شرق لبنان، الشهر الماضي، وأكدت كتلة الحزب البرلمانية (الوفاء للمقاومة) «ضرورة وقف السجال الاتهامي والإعلامي وإفساح المجال أمام المعالجات الوطنية الحكيمة».

وقالت في بيان: «تسجل الكتلة استنكارها وإدانتها لكل المواقف السياسية التي تنكرت لحق اللبنانيين المقدس في الدفاع عن وطنهم ومقاومة العدو، وتجاوزت منطق الدستور والمسلّمات القانونية الوطنيّة».

وجددت الكتلة انتقاداتها لمسار الدولة اللبنانية التفاوضي مع إسرائيل، وطالبتها بالتراجع عنه. وقالت في البيان: «إذ يستمر العدو الصهيوني في ممارسة إجرامه الموصوف تدميراً وحرقاً ونسفاً للقرى والممتلكات في جنوب لبنان، ويهدد بتوسيع عدوانه داخل الأراضي اللبنانية لضم مناطق جديدة إلى دائرة احتلاله، وترتفع حمى التهديدات بتصعيد الحرب والضربات والاغتيالات ضد المقاومة وقادتها، فإنّ كل ذلك يجري فيما تواصل السلطة أداءها اللامبالي البارد، وسلوكها الكارثي في إصرارها على مواصلة نهج التفاوض المباشر حول تفاصيل بنود الإطار المشؤوم، الذي ثبت للجميع أنه لم يجلب إلا الكوارث والمزيد من الخراب والدمار في لبنان».


الجيش العراقي يعزز انتشاره غرب البلاد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
TT

الجيش العراقي يعزز انتشاره غرب البلاد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

أعلنت وزارة الدفاع العراقية، الخميس، عن تعزيز الانتشار العسكري على الخط الدفاعي، غرب البلاد، في وقت شدَّد فيه رئيس الحومة على تطوير إنتاج التصنيع الحربي في البلاد.

وقال الناطق الإعلامي لوزارة الدفاع، اللواء يحيى رسول عبد الله، في بيان، أن «قطعات قيادتَي عمليات الجزيرة وغرب نينوى باشرت تعزيز انتشارها على الخط الدفاعي (راوة - الحضر) لفرض الأمن والاستقرار في مناطق الجزيرة شمال الفرات وباتجاه محافظتي نينوى وصلاح الدين».

وأوضح أن «هذا الانتشار يهدف إلى (مسك المناطق الصحراوية ومطاردة ما تبقى من العناصر الإرهابية، ومنعها من اتخاذ الصحراء ملاذاً لها، فضلاً عن تأمين طريق مختصر لتنقل المواطنين والحركة التجارية، بما يسهم في دعم الأنشطة الاستثمارية والزراعية».

وأكد رسول «مواصلة قطعات الجيش أداء واجباتها في مسك المناطق الصحراوية ضمن قواطع العمليات وتوفير الأمن والاستقرار خدمة لشعبنا وبلدنا العزيز».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي يعاين أسلحة في هيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

بالتزامن، أجرى القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي، الخميس، زيارة إلى هيئة التصنيع الحربي، للاطلاع على نماذج من المعدات الحربية التي قالت إنها نجحت في تصنيعها أو تطويرها، وشملت أنواعاً مختلفة من الأعتدة والأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، ومنظومات الطائرات المسيرة، وأجهزة الرصد والمراقبة.

وأكد الزيدي، وفق بيان لمكتبه الإعلامي، دعم تطوير الصناعات العسكرية الوطنية، وتوجيهه بإشراك القطاع الخاص وتوسيع الشراكات مع الشركات المتخصصة، مشدداً على أن العراق يمتلك القدرة على تصنيع احتياجاته من الأسلحة، والمعدات بأيادٍ وخبرات وطنية.

وذكر مكتب رئيس الحكومة أن الزيدي أكد على أن بناء صناعة حربية متطورة يمثل ركناً أساسيا من أركان السيادة الوطنية، ويعزز قدرة العراق على حماية أمنه ومصالحه، مشدداً على أهمية الاهتمام بالبحث والتطوير، ومواكبة التسارع التكنولوجي في الصناعات العسكرية.

وأشاد بـ«مستوى التطور الذي حققته الهيئة، وما تمتلكه من إمكانات وخبرات تؤهلها لتكون قاعدة صناعية متقدمة، موجهاً بتوفير جميع المتطلبات والاحتياجات اللازمة لتطوير قدراتها الإنتاجية والتقنية، وصولاً إلى تلبية احتياجات قواتنا المسلحة من الأسلحة والمعدات الحربية، وتعزيز الاعتماد على الإنتاج الوطني».

وتأسست هذه الهيئة التي ترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة، بموجب القانون رقم 25 لعام 2019، بهدف إعادة بناء قاعدة للصناعات العسكرية وتلبية احتياجات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.

إلا أن النواة الأولى للتصنيع العسكري في العراق بدأت خلال سبعينات القرن العشرين، وتوسَّعت بشكل كبير خلال فترة حرب الثمانينيات مع إيران. إلا أن الترسانة والبنى التحتية تعرضت إلى الانهيار خلال حرب الخليج عام 1991 والعقوبات الدولية في التسعينات.


مسودة لقانون «الحشد الشعبي» تقترح تقليص صلاحياته

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
TT

مسودة لقانون «الحشد الشعبي» تقترح تقليص صلاحياته

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)

قال خبير قانوني عراقي، الخميس، إن المسودة الجديدة لقانون «الحشد الشعبي» حذفت صلاحيات تجارية ومدنية من النص القديم الذي تطالب فصائل مسلحة بتشريعه وتهاجم حكومة الزيدي على تعديله.

وقال الخبير القانوني علي التميمي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «القانون النافذ لم يحدد الهيكل، ولا القيادة، ولا شروط تولي المناصب، ولا الموازنة، ولا آلية إنهاء الخدمة، وهو وضع يتعارض مع مبدأ دستوري أساسي: القوات المسلحة تنظم بقانون، لا بالتعليمات».

وأضاف التميمي أن «المشروع الجديد يتكون من 18 مادة. ينظم الهيكل الإداري والعسكري بالتفصيل، ويحدد ارتباط الهيئة بالقائد العام حصراً، وينظم الموازنة والعقود، ويحدد شروط تولي المناصب العليا».

وكشف التميمي عن أن «النسخة الجديدة أزالت اختصاصات مدنية وقضائية واقتصادية، وهو إجراء صحيح على اعتبار أن المؤسسة العسكرية مهمتها الدفاع والأمن حصراً، وليست إدارة الكوارث ولا القضاء ولا التجارة».

وأوضح التميمي أن توسيع اختصاص «الحشد الشعبي» يخل بمبدأ تخصص المؤسسات، والأمر نفسه ينطبق على استحداث قدرة جوية مستقلة في كل تشكيل، فهو يخل بوحدة القيادة، ويخلق جيوشاً موازية داخل الجيش الواحد».

«مشروع وليس قانوناً»

مع ذلك، قال مصدر حكومي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «قانون (الحشد الشعبي) لا يزال مشروعاً ولم يرسل إلى البرلمان بعد»، دون أن يفصح عن نقاط الخلاف مع الفصائل المسلحة، ولا المدة التي يستغرقها لدى الحكومة قبل إرساله إلى التشريع.

ويشاع بين سياسيين عراقيين أن واشنطن تضغط بقوة على بغداد لمنعها من تشريع قانون لـ«الحشد الشعبي» الذي يثير جدلاً واسعاً بسبب تداخله مع فصائل ومجموعات تعمل تحت لواء «الحرس الثوري» الإيراني.

ورغم أن فصائل مثل «النجباء» و«كتائب حزب الله»، اتهمت الحكومة بإفراغ قانون «الحشد» من محتواه، فإن الجهات المعنية بتشريع القانون، الحكومة والبرلمان، لم تفصح علناً عن مضمون المسودة الجديدة.

وسبق للبرلمان أن حاول تشريع قانون «الحشد الشعبي» في مناسبات عديدة، بيد أنه لم يفلح في تمريره لأسباب مجهولة، رغم امتلاك «الإطار التنسيقي» مع حلفائه أغلبية تشريعية في البرلمان.

راجمة صواريخ تابعة لإحدى الميليشيات العراقية (إعلام الحشد الشعبي)

وقالت «حركة النجباء»، في بيان وزع الأربعاء، إن «أيادي مشبوهة تقف خلف التعديلات الأخيرة لقانون (الحشد)، إرضاءً للرئيس الأميركي دونالد ترمب»، مؤكدة «رفضها القاطع للتغييرات المجحفة التي تهدف إلى إضعاف (الحشد) وتشتيته وتذويبه».

وأكدت الحركة، وهي فصيل مسلح موالٍ لإيران ويرفض خطة حصر السلاح، أنها «لن تقبل إلا بقانون منصف يرعى حقوق أبناء الحشد، ويساويهم بإخوتهم في القوات الأمنية».

واتهمت «كتائب حزب الله» العراقية رئيس الوزراء ومكتبه بـ«العبث» والتلاعب بمشروع قانون «الحشد الشعبي».

وجاء موقف الفصيل الموالي لإيران في بيان نشره حساب على «إكس» يحمل اسم أبو مجاهد العساف، ويقدم نفسه مسؤولاً أمنياً في «كتائب حزب الله». وطالب بعرض النصين الأصلي والمعدل لكشف التغييرات المضافة قبل إرساله إلى البرلمان.

تنافس على المناصب

وينظر سياسيون إلى المسودة الجديدة من زاوية التنافس على مناصب قيادية في هيئة «الحشد الشعبي». وقال النائب السابق سجاد سالم لـ«الشرق الأوسط» إن «النسخة الحالية من القانون تهدف أيضاً إلى إبعاد رئيسها الحالي فالح الفياض».

كما رجح سالم أن يكون الهدف من التعديلات «التوصل إلى صيغة مناسبة بين الفصائل المسلحة التي تنوي الانخراط بالعملية السياسية من جهة، والولايات المتحدة من جهة أخرى».

وقبل أن تعمل الحكومة الحالية على المسودة الجديدة، كانت بغداد، ومنذ أبريل (نيسان) 2025، تنظر في مشروعي قانون من شأنهما إضفاء الشرعية بشكل أكبر على «الحشد الشعبي» بوصفها مؤسسة أمنية وطنية دائمة.

وتضمن مشروعا القانون «قانون الخدمة والتقاعد» فقرات تنظيمية تتعلق بسنوات الخدمة والمخصصات والتراتبية. أما المشروع الثاني فهو «قانون هيئة الحشد الشعبي» المُعدل، والذي من شأنه أن يُضيف العديد من الأحكام إلى «قانون هيئة الحشد الشعبي» رقم 40، وهو التشريع الأساسي الذي تم إقراره لتنظيم تجنيد الفصائل في حالات الطوارئ عام 2016.