إسرائيل تطلب إخلاء جنوب الليطاني بموازاة توغل دباباتها في لبنان

إصابة جنديين بصاروخ… واشتباك مع «حزب الله» عند الحدود

دبابات إسرائيلية على الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية على الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تطلب إخلاء جنوب الليطاني بموازاة توغل دباباتها في لبنان

دبابات إسرائيلية على الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية على الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

دخلت القوات الإسرائيلية إلى وسط مدينة الخيام في جنوب لبنان، للمرة الأولى منذ انسحابها من المنطقة إثر اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وسط مؤشرات على عودة مقاتلي «حزب الله» إلى منطقة جنوب الليطاني، حيث أعلن الحزب عن اشتباك مع القوات المتقدمة في المدينة، كما أعلن عن استهداف آليتين إسرائيليتين في بلدة حولا الحدودية، ما أدى إلى إصابة جنديين، مواصلاً إطلاق الصواريخ باتجاه الداخل الإسرائيلي وصولاً إلى عمق 120 كيلومتراً بعيداً عن الحدود، كما قصف تل أبيب بالتزامن مع قصف إيراني عليها.

وقال الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، إن قوات من ثلاث فرق عسكرية، تضم وحدات مشاة ومدرعات وهندسة، تنفذ عمليات داخل جنوب لبنان.

وبحسب الجيش فإن «قوات من الفرقة 91 تعمل في شرق جنوب لبنان، وقوات من الفرقة 210 تعمل في منطقة مزارع شبعا، وقوات من الفرقة 146» تعمل في القطاع الغربي من الجنوب.

وأظهر مقطع فيديو نشره الجيش، دبابات في مناطق جنوب لبنان، إضافة إلى جنود يحملون حقائب ظهر وحصائر نوم.

وأوضح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في منشور عبر منصة «إكس»: «تمركز القوات التابعة لقيادة المنطقة الشمالية في عدة نقاط داخل منطقة جنوب لبنان، وذلك في إطار مفهوم الدفاع الأمامي... وقد شرع جيش الدفاع في هذا التحرك من أجل تشكيل طبقة حماية إضافية لسكان المنطقة الشمالية، ومواصلة إحباط التهديدات، ومنع محاولات التسلل إلى أراضي دولة إسرائيل».

وأعلن الجيش الإسرائيلي إصابة اثنين من جنوده بقذائف مضادة للدبابات. وقال الجيش في بيان: «في وقت سابق من اليوم (الأربعاء)، أصيب جنديان من جيش الدفاع الإسرائيلي بجروح متوسطة نتيجة إطلاق نيران مضادة للدبابات باتجاه قوات جيش الدفاع الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان»، مضيفاً أنه تم إجلاؤهما إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وأصدر الجيش الإسرائيلي إنذار إخلاء لكامل منطقة جنوب الليطاني، مما أعطى مؤشرات على أنه يستعد لاحتلال المنطقة، إذ طالب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي سكان «جنوب لبنان، بالتوجّه فوراً إلى شمال نهر الليطاني». وأوضح: «لضمان سلامتكم، عليكم إخلاء منازلكم فوراً والانتقال شمالاً إلى وراء نهر الليطاني».

وقالت مصادر أمنية في الجنوب لـ«الشرق الأوسط» إن خريطة التحركات الإسرائيلية تشير إلى خطط للسيطرة على منطقة الشريط الحدودي السابق المطل على وادي السلوقي ووادي الحجير من جهات حولات وميس الجبل ومركبا، بما يعزل القرى الحدودية عن العمق اللبناني ويعيد إنشاء حزام أمني يصل إلى نحو كيلومتر.

توغل في الخيام

وبعد يومين من قصف مدفعي وجوي واسع، دخل الجيش الإسرائيلي إلى وسط مدينة الخيام، حسبما أكد مصدر أمني في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط»، لافتاً إلى أن الجيش الإسرائيلي توغل إلى معتقل الخيام ومحيط مبنى البلدية، انطلاقاً من الجبهة الجنوبية، حيث عبرت الدبابات الإسرائيلية المرتفعات الجنوبية المقابلة لمستعمرة المطلة الإسرائيلية، ودخلت إلى الخيام من جهة الجنوب.

وقالت المصادر إن هذا التوغل «جرى التمهيد له بقصف مدفعي واسع النطاق بدأ ليل الاثنين، وتزامن مع تحركات لدبابات إسرائيلية، مما أوحى بأن التوغل سيكون يوم الثلاثاء، لكن التوغل لم يحصل إلا يوم الأربعاء».

الدخان يتصاعد من مدينة الخيام بعد قصف إسرائيلي استهدف أحد أحيائها بالتزامن مع توغل الدبابات فيها (أ.ف.ب)

وكان الجيش الإسرائيلي قد بدأ اختبار ما إذا كانت هناك دفاعات لـ«حزب الله» في المنطقة الحدودية، حيث توغلت القوات الإسرائيلية على أطراف ثلاث قرى حدودية هي كفركلا ويارون والقوزح، ولم تثبت أي نقاط فيها. والأربعاء، توغلت قوات إسرائيلية إلى بلدة حولا وميس الجبل ومركبا، بالتزامن مع قصف جوي استهدف مناطق الخط الثاني من الحدود، التي يُعتقد أن «حزب الله» يطلق الصواريخ الموجهة منها.

عودة «حزب الله» إلى جنوب الليطاني

وتزايدت مؤشرات على عودة مقاتلي «حزب الله» إلى جنوب الليطاني الذي كان الحزب قد أخلاه من المقاتلين، وسحب الجيش اللبناني السلاح بالكامل من الحزب في تلك المنطقة.

وقالت مصادر محلية في جنوب لبنان إن الاستهدافات التي وجهها «حزب الله» للآليات الإسرائيلية «تمت من منطقة شمال الليطاني وليس من جنوبها»، وذلك «من خلال نقاط مشرفة على القرى اللبنانية في جنوب الليطاني، أو من خلال صواريخ منحنية»، لكن المصادر لم تستبعد أن يكون هناك مقاتلون للحزب دخلوا إلى جنوب الليطاني مرة أخرى، وأعطوا الإحداثيات. وقالت المصادر: «لا تزال هناك مؤشرات فقط على وجود الحزب في جنوب الليطاني، لكن تطورات المعركة إذا تحولت إلى مواجهات مباشرة، فهذا يعني أن الحزب سيكون قد عاد إلى جنوب الليطاني مرة أخرى».

إسرائيليون يتفقدون آثار دمار ناتج عن صاروخ أطلقه «حزب الله» باتجاه شمال إسرائيل (أ.ب)

وأعلنت قيادة الجيش اللبناني، في بيان، أن الوحدات العسكرية نفذت إعادة تموضع لبعض النقاط الحدودية ضمن قطاعات المسؤولية المحددة لها في ظل الإمكانات المحدودة المتوافرة، وتطبّق تدابير استثنائية لحفظ الأمن ومنع المظاهر المسلحة في مختلف المناطق. وفي هذا الإطار، ضبطت حواجز الجيش خلال اليومين الماضيين 26 لبنانياً وفلسطينياً واحداً في عدة مناطق لحيازتهم أسلحة وذخائر بصورة غير قانونية.

عمليات «حزب الله»

وأعلن «حزب الله» عن أكثر من 12 عملية عسكرية نفذها الأربعاء، بينها عمليتا استهداف لدبابة إسرائيلية وناقلة جند في حولا، وعمليات إطلاق مسيرات وصواريخ باتجاه قواعد ومنظومات الدفاع الجوي في الداخل الإسرائيلي. وأعلن استهداف قاعدة عسكرية إسرائيلية قرب تل أبيب في وسط إسرائيل وأخرى في حيفا شمالاً، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي رصد دفعتين من الصواريخ من إيران و«حزب الله» في وقت متزامن باتجاه الأراضي الإسرائيلية. وقال «حزب الله» في بيانين منفصلين إنه استهدف بعدّة مسيرات «قاعدة تل هشومير»، وهي مقر قيادة أركان جنوب شرق تل أبيب، و«قاعدة حيفا البحرية»، وذلك «ردّاً على العدوان الإسرائيلي المجرم الذي طال عشرات المدن والبلدات اللبنانيّة، بما فيها ضاحية بيروت الجنوبيّة».

دبابات إسرائيلية على الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

قصف متواصل

في غضون ذلك، كثفت إسرائيل ضرباتها الجوية ضد لبنان، وكشف الجيش الإسرائيلي أنه قصف أكثر من 100 هدف في لبنان خلال الساعات الـ24 الماضية، مشيراً إلى تعزيز قواته على الحدود الشمالية وإعادة نشر الفرقة 146 على حدود لبنان، فيما أكدت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة القصف الإسرائيلي إلى 50 قتيلاً و335 جريحاً في ظل استمرار الغارات واستهداف المناطق السكنية بشكل مباشر.

وسقط صاروخ عنقودي في جديدة مرجعيون وتسبب بأضرار جسيمة في مركز تجاري. واستهدفت غارة أطراف بلدتي أرزون وشحور في صور، واستهدفت الغارات أيضاً بلدات جنوبية عدة، بينها شقرا وأرنون والطيري والجميجمة، بالتوازي مع قصف مدفعي عنيف طال الخيام ورامية وعيترون.

في بعلبك، أسفر استهداف مبنى سكني عن سقوط 4 قتلى، كما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية سقوط 6 قتلى جراء استهداف منطقتي عرمون والسعديات، في ظل استمرار عمليات البحث عن ناجين.


مقالات ذات صلة

سلام يتفقد وحدات الجيش اللبناني جنوب الليطاني: نريده تحت سلطة واحدة

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في زيارة للجنوب (الشرق الأوسط)

سلام يتفقد وحدات الجيش اللبناني جنوب الليطاني: نريده تحت سلطة واحدة

ربط رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام استعادة الدولة سلطتها في جنوب لبنان بمسار يتجاوز الانتشار العسكري، ليشمل تثبيت حضور المؤسسات والخدمات وإعادة الإعمار

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مناصرة لـ«حزب الله» تشارك في حراك معارض لمسار التفاوض اللبناني مع إسرائيل الذي تمضي به الدولة اللبنانية (إ.ب.أ) p-circle

«حزب الله»: العقوبات الأميركية لن تثنينا عن «المقاومة» ونفتخر بعلاقتنا مع إيران

قال «حزب الله» إن العقوبات الأميركية لن تثنيه عن التمسك بـ«خيار المقاومة» في مواجهة إسرائيل، مؤكداً اعتزازه بعلاقته مع داعمته طهران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)

عقوبات أميركية جديدة تخنق «حزب الله»... وتختبر لبنان

لا تبدو العقوبات الأميركية الجديدة على «حزب الله» مجرد إجراء مالي يستهدف شبكات تحويل الأموال، بقدر ما تنطوي على مقاربة جديدة لطبيعة الحزب وعلاقته بالدولة.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام خلال زيارته الجيش اللبناني في جنوب البلاد.. 21 أغسطس 2026 (الوكالة الوطنية للإعلام)

عودة الدولة إلى الجنوب اللبناني تتجاوز الانتشار الأمني... اختبار الخدمات والتعافي

تتقدم «عودة الدولة» إلى جنوب لبنان بوصفها عنواناً يتجاوز الانتشار الأمني والعسكري إلى استعادة حضور المؤسسات والخدمات، في مسار بدأت ملامحه تظهر عبر برامج للتعافي

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام خلال زيارته الجيش اللبناني في جنوب البلاد اليوم (الوكالة الوطنية للإعلام)

سلام: وجود الجيش اللبناني في الجنوب حضور للدولة لا مجرد انتشار عسكري

أكد رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، اليوم الجمعة، أن وجود الجيش في الجنوب «ليس مجرد انتشار عسكري، بل حضور للدولة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل تروّج مزاعم عن «مستشفى ناصر» توحي بنيّة مهاجمته من جديد

امرأة فلسطينية خلال جنازة سيدة قُتلت في غارة إسرائيلية قرب مستشفى ناصر في خان يونس (أرشيفية - أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية خلال جنازة سيدة قُتلت في غارة إسرائيلية قرب مستشفى ناصر في خان يونس (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تروّج مزاعم عن «مستشفى ناصر» توحي بنيّة مهاجمته من جديد

امرأة فلسطينية خلال جنازة سيدة قُتلت في غارة إسرائيلية قرب مستشفى ناصر في خان يونس (أرشيفية - أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية خلال جنازة سيدة قُتلت في غارة إسرائيلية قرب مستشفى ناصر في خان يونس (أرشيفية - أ.ف.ب)

بعد شهور من توقف الغارات التدميرية على المستشفيات في قطاع غزة، بفضل آفاق وقف النار الجزئي، يروّج الجيش الإسرائيلي، هذه الأيام، مزاعم جديدة بشأن استخدام حركة «حماس» مجمع ناصر الطبي في خان يونس لأغراض أمنية وعسكرية، في وقت تتصاعد فيه هجماته وخروقاته لوقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وتثير حملة الاحتلال التي تستهدف مجمع ناصر الطبي مخاوف من توظيف هذه الادعاءات لكي يعطي لاحقاً تبريرات لهجمات إضافية أو توفير غطاء لاستهداف منشآت مدنية وطبية بذريعة استمرار نشاط حماس العسكري والسلطوي في القطاع.

وزعم الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك (المخابرات العامة)، في بيان مشترك، أن معلومات استخبارية بحوزتهما تشير إلى أن «حماس» تجري «تحقيقات أمنية وتمارس التعذيب للمواطنين المعتقلين» داخل مجمع ناصر، وادعيا أن الحركة كثفت نشاط أجهزتها الأمنية في الفترة الأخيرة خشية تراجع سيطرتها على السكان. وزعم البيان أن «حماس» «تلاحظ تراجعاً في تأييدها في أوساط سكان قطاع غزة، وتخشى من فقدان سيطرتها على السكان»، مدعياً أنها تعمل على فرض سلطتها من خلال «ترهيب السكان والتحقيق معهم وتعذيبهم».

وزعم الجيش و«الشاباك» أن «معلومات استخبارية بات بالإمكان الكشف عنها الآن» تشير إلى استخدام مجمع ناصر الطبي في خان يونس لإجراء تحقيقات وممارسة التعذيب، من دون أن يقدما أدلة مستقلة يمكن التحقق منها بشأن هذه الادعاءات، خصوصاً أن أهالي غزة كانوا قد مارسوا ضغوطاً على «حماس» ألا تستخدم مرافق طبية وتعليمية لأي أغراض حزبية أو سياسية.

وادعى البيان أن تحقيقات تابعة لجهاز الأمن الداخلي والاستخبارات العسكرية في «حماس» تُجرى في الطابق الثاني من العيادات الخارجية للمجمع الطبي، وأن الحركة تستخدم المكان كذلك «لفرض حكمها بمعزل عن العمل الطبي الجاري فيه». كما زعم الجيش الإسرائيلي أن مجمع ناصر «لا يزال يستخدم كبنية تحتية عسكرية بارزة لـ(حماس) في جنوب قطاع غزة»، مدعياً وجود عناصر من الحركة بصورة دائمة في مناطق مختلفة من المستشفى، بعضهم ملثمون.

نازحون فلسطينيون على شاطئ غزة الذي صار ملاذاً لآلاف الغزيين الذين خسروا بيوتهم في الحرب الإسرائيلية (د.ب.أ)

وأضاف أن تحقيقات أخرى تُجرى، بحسب مزاعمه، في أحد مباني المجمع الذي قال إنه استُخدم سابقاً كمكاتب ثم ككافتيريا ومصلى، قبل أن يتحول حالياً إلى ما وصفه بـ«مركز لتحقيقات (حماس)». وحاول البيان تأطير هذه المزاعم بوصفها جزءاً من استخدام أوسع للمنشآت المدنية؛ إذ ادعى أن «استغلال البنى التحتية المدنية للتحقيقات والتعذيب ظاهرة شائعة جداً»، وذهب إلى القول إن ذلك يمثل خرقاً للقانون الدولي الذي يحظر استخدام المستشفيات لأغراض عسكرية.

وفي ختام بيانه، وجه الجيش الإسرائيلي تحذيراً إلى سكان قطاع غزة، زاعماً أن «حماس»، بسبب خشيتها من فقدان السيطرة، تستخدم «المستشفيات والمدارس وغيرها من المنشآت المدنية لأغراضها».

ويأتي نشر هذه الادعاءات في توقيت تشهد فيه غزة تصاعداً في الهجمات الإسرائيلية، رغم استمرار المساعي الأميركية والإقليمية لتثبيت وقف إطلاق النار والدفع نحو تنفيذ مراحله التالية، فيما استهدفت غارات إسرائيلية خلال اليومين الماضيين مواقع مدنية وأمنية وأسفرت عن سقوط عشرات الشهداء والمصابين.

وكانت غارة إسرائيلية قد استهدفت، منذ يوم الأربعاء، مقر شرطة البلديات وسط مدينة غزة، وأسفرت عن استشهاد تسعة فلسطينيين، بينهم سيدة وطفلة تبلغ من العمر 13 عاماً، وإصابة ما لا يقل عن 20 آخرين، وفق مستشفى الشفاء والدفاع المدني في القطاع.

وأفاد شهود بأن المبنى استُهدف بصاروخين على الأقل، ما أدى إلى دمار واسع وأضرار في المباني المجاورة، فيما أعلن قسم الاستقبال والطوارئ في مستشفى الشفاء أن عدداً من الشهداء وصلوا إلى المستشفى أشلاء، وأن أكثر من أربعة من المصابين كانوا في حالة حرجة أو خطيرة جداً.

وفي المقابل، زعم الجيش الإسرائيلي أن الغارة استهدفت «تجمعاً لإرهابيين» داخل المنشأة، بينهم أربعة عناصر من «حماس» وعنصر من لجان المقاومة الشعبية، مدعياً أنهم كانوا يخططون لتنفيذ هجمات ضد قواته في القطاع. وادعى كذلك أنه اتخذ «إجراءات للحد من الأضرار التي قد تلحق بالمدنيين»، بما في ذلك استخدام ذخائر دقيقة ومراقبة جوية، وهي صيغة يكررها الجيش الإسرائيلي في بياناته عقب هجمات توقع ضحايا مدنيين.


بريطانيا وكندا وأستراليا تندد بقرار إسرائيل إغلاق التحقيق في مقتل مواطنين لها بغزة

شخص ينظر إلى مركبة قُتل فيها موظفون من منظمة «وورلد سنترال كيتشن» في غارة جوية إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة في 2 أبريل 2024 (أرشيفية - رويترز)
شخص ينظر إلى مركبة قُتل فيها موظفون من منظمة «وورلد سنترال كيتشن» في غارة جوية إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة في 2 أبريل 2024 (أرشيفية - رويترز)
TT

بريطانيا وكندا وأستراليا تندد بقرار إسرائيل إغلاق التحقيق في مقتل مواطنين لها بغزة

شخص ينظر إلى مركبة قُتل فيها موظفون من منظمة «وورلد سنترال كيتشن» في غارة جوية إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة في 2 أبريل 2024 (أرشيفية - رويترز)
شخص ينظر إلى مركبة قُتل فيها موظفون من منظمة «وورلد سنترال كيتشن» في غارة جوية إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة في 2 أبريل 2024 (أرشيفية - رويترز)

وصفت بريطانيا وكندا وأستراليا، الجمعة، بـ«المخزي» قرار إسرائيل إغلاق التحقيق في مقتل مواطنين لها ينشطون في منظمة إنسانية في قطاع غزة سنة 2024.

قضى سبعة أشخاص يعملون في منظمة «وورلد سنترال كيتشن» (المطبخ المركزي العالمي) الخيرية الأميركية التي أسسها الطاهي الشهير خوسيه أندريس في غارة إسرائيلية استهدفت قافلتهم فيما كانت توزع في أبريل (نيسان) 2024 مواد غذائية ومياهاً في القطاع المدمر بفعل الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» التي اندلعت في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

شخص يعرض جوازات سفر تابعة لعمّال إغاثة منظمة «وورلد سنترال كيتشن» بعد الغارة الإسرائيلية (إ.ب.أ)

وجاء في بيان مشترك للندن وأوتاوا وكانبيرا: «منذ أكثر من سنتين، نحضّ إسرائيل على النظر في هذه القضيّة سريعاً وجدّياً ومحاسبة المسؤولين. ويعدّ الإعلان الصادر عن الجيش الإسرائيلي في 19 أغسطس (آب) بشأن عدم البدء بأي تحقيق جنائي في ملابسات تلك الضربة، وغير المرفق بأيّ توضيحات، مخزياً».

وأكدت الدول الثلاث، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، أن لضحايا «تلك الحادثة وذويهم الحقّ في العدالة وفي مساءلة المسؤولين، وسنواصل المطالبة بأجوبة باسمهم».

وقُتل العمّال السبعة، وهم ثلاثة بريطانيون وأميركي-كندي وبولندي وأسترالي وفلسطيني، بعد إشرافهم على الإفراغ الجزئي لسفينة أتت من قبرص على متنها 300 طنّ من المساعدات الغذائية.

وأثار مقتلهم موجة استنكار عالمية ودعوات لضمان أمن الطواقم الإنسانية في غزة.

وأقرّ الجيش الإسرائيلي بسلسلة من الأخطاء على مستويات عدّة، غير أن تحقيقاً أوّلياً خلص، الأربعاء، إلى «انعدام الشبهات المعقولة في سلوك إجرامي».

واعتبرت المنظمة الخيرية التي مقرّها في الولايات المتحدة أن القرار «لا يتماشى مع واقع الحال» وهو «مهين بشدّة»، مطالبة بـ«لجنة مستقلّة» لإجراء التحقيق باعتبار أن الجيش «لا يمكنه أن يحقّق بمصداقية في سلوكه الخاص».

موكب منظمة «وورلد سنترال كيتشن» في غزة تعرَّض لقصف إسرائيلي (رويترز)

والخميس، أعربت أستراليا عن «استياء شديد» إثر إغلاق التحقيق واستدعت السفير الإسرائيلي لديها.


عباس يرحب ببيان دولي يرفض مخططاً استيطانياً إسرائيلياً

أقارب الفتى كريم شلالدة (17 عاماً) يبكون أمام مستشفى في مدينة الخليل بعد مقتله برصاص مستوطنين في بلدة سعير الجمعة (أ.ب)
أقارب الفتى كريم شلالدة (17 عاماً) يبكون أمام مستشفى في مدينة الخليل بعد مقتله برصاص مستوطنين في بلدة سعير الجمعة (أ.ب)
TT

عباس يرحب ببيان دولي يرفض مخططاً استيطانياً إسرائيلياً

أقارب الفتى كريم شلالدة (17 عاماً) يبكون أمام مستشفى في مدينة الخليل بعد مقتله برصاص مستوطنين في بلدة سعير الجمعة (أ.ب)
أقارب الفتى كريم شلالدة (17 عاماً) يبكون أمام مستشفى في مدينة الخليل بعد مقتله برصاص مستوطنين في بلدة سعير الجمعة (أ.ب)

رحب الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، بالبيان المشترك الصادر عن المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وكندا والنرويج، والرافض لمضي الحكومة الإسرائيلية قدماً في تنفيذ المخطط الاستيطاني المسمى «إي 1»، والمطالب بالتراجع عنه فوراً ووقف التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة.

وثمن عباس، في بيان صحافي، أوردته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، اليوم الجمعة، تأكيد هذه الدول على أن «المستوطنات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة غير قانونية وتقوض حل الدولتين»، وتحذيرها من خطورة مخطط «إي 1» على التواصل الجغرافي للأرض الفلسطينية وإمكانية تحقيق السلام.

وطالب الرئيس الحكومة الإسرائيلية بوقف وإلغاء مخطط «إي 1» فوراً، مؤكداً أن تنفيذه، بما يترتب على ذلك من فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية وعلى رأسها قرار مجلس الأمن 2334.

أقارب الفتى كريم شلالدة (17 عاماً) يبكون فوق جثمانه في مستشفى في مدينة الخليل بعد مقتله برصاص مستوطنين في بلدة سعير الجمعة (أ.ب)

وأشار إلى أنه «يشكل خطوة بالغة الخطورة ضمن سياسة الاستيطان والضم وفرض الأمر الواقع، وتهديداً مباشراً لإمكانية تجسيد دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

ودعا عباس الدول الموقعة على البيان، والاتحاد الأوروبي، وأعضاء مجلس الأمن والمجتمع الدولي كافة، إلى ترجمة هذه المواقف إلى خطوات وإجراءات عملية وملموسة لوقف تنفيذ مخطط «إي 1» وجميع الأنشطة الاستيطانية، وإرهاب المستوطنين، وعدم الاعتراف أو التعامل مع أي إجراءات أو تغييرات تفرضها إسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة باعتبارها غير شرعية.

وأكد أن ذلك «يتطلب موقفاً دولياً حازماً وفاعلاً يضمن احترام القانون الدولي ويوفر الحماية للشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة»، مشدداً على أن «القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة تشكل وحدة جغرافية وسياسية واحدة، وهي أرض دولة فلسطين المحتلة، وأن الاستيطان والضم لن ينشئا حقاً ولن يغيرا الوضع القانوني للأرض الفلسطينية المحتلة».

فلسطينان يعاينان حفارة خربها مستوطنون في بلدة السموع قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية الجمعة (أ.ب)

وجدد الرئيس عباس «تمسك دولة فلسطين بالسلام العادل والشامل القائم على حل الدولتين والمستند إلى الشرعية الدولية»، داعياً المجتمع الدولي إلى «تحمل مسؤولياته واتخاذ الخطوات اللازمة لحماية الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة وأرضه المحتلة، والعمل على تجسيد استقلال دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية».

حصار بلدة «قصرة» متواصل

وأفاد مسؤول فلسطيني بأن مستوطنين واصلوا، اليوم الجمعة، ولليوم الثالث عشر على التوالي، محاصرة عدد من المنازل في بلدة قصرة، جنوب نابلس بشمال الضفة الغربية، وسط حماية من الجيش الإسرائيلي، في محاولة للاستيلاء عليها وفرض أمر واقع في المنطقة.

ونقلت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية» (وفا) عن رئيس مجلس قصرة عبد العظيم وادي قوله إن «قوات الاحتلال وعدداً من المستعمرين يواصلون فرض الحصار على ثلاثة منازل في منطقة رأس العين في البلدة، ومنع العائلات من الخروج أو الدخول إليها، وتحويل أحدها إلى ثكنة عسكرية والسيطرة عليه، وسط إعلان المنطقة عسكرية مغلقة». وأشار إلى أن «العائلات تعاني من نقص في المواد الغذائية وبعض الأدوية، بسبب منع الاحتلال وصولها إلى المنازل وتزويدها بما يلزم». وأشارت الوكالة إلى أن «قوات الاحتلال دمّرت، مساء أمس الخميس، مقتنيات وأثاث منزل مواطن وحولته ثكنة عسكرية»، لافتة إلى أن صاحب المنزل موجود في منزل آخر محاصر، بعد أن أجبره جنود الاحتلال وعائلته على إخلاء منزلهم بالقوة، بحجة أن المنطقة «عسكرية مغلقة».

فلسطينيون يعاينون حفارة خربها مستوطنون في بلدة السموع قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية الجمعة (أ.ب)

قتيلان فلسطينيان

قتل الجيش الإسرائيلي، الجمعة، فلسطينياً في مدينة جنين في شمال الضفة الغربية المحتلة، وفقاً لمصادر فلسطينية، وقال الجيش إن الرجل كان يحاول طعن جندي بسكين.

وقالت الهيئة العامة الفلسطينية للشؤون المدنية في بيان إنها أبلغت وزارة الصحة «باستشهاد المواطن فتحي زيدان خازم (58 عاماً)، متأثراً بإصابته برصاص الاحتلال فجر اليوم الجمعة في مدينة جنين، واحتجاز جثمانه».

وقالت شاهدة لم تفصح عن هويتها لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن القوات الإسرائيلية داهمت منزل خازم نحو الساعة 2.30 فجراً، عندما كان موجوداً في المنزل مع ابنه الصغير البالغ 10 سنوات. وأضافت الشاهدة التي تقطن في الطابق السفلي لمنزل خازم أن الجنود «اقتحموا باب منزله وطلبوا منه رفع يديه إلا أنه رفض»، مشيرة إلى أنهم أطلقوا صوبه سبع رصاصات و«سحلوه على الدرج وهو ينزف وأخذوه معهم».

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه في أثناء نشاط عملياتي لقواته في جنين «حاول إرهابي مسلّح بسكين طعن أحد جنوده». وأضاف: «ردّ الجنود بإطلاق النار باتجاه الإرهابي وتحييده، ولم تُسجّل أي إصابات في صفوف قوات الجيش الإسرائيلي».

جنود إسرائيليون يسيرون خارج منزل يحاصره مستوطنون في بلدة قصرة جنوب نابلس الجمعة (رويترز)

وخازم ضابط متقاعد في قوات الأمن الوطني التابعة للسلطة الفلسطينية. قتل نجله رعد في أبريل (نيسان) 2022 عقب تنفيذه هجوماً مسلحاً في تل أبيب أسفر عن مقتل ثلاثة إسرائيليين وإصابة آخرين. كما قتل نجله عبد الرحمن في اشتباك مسلح خلال مداهمة الجيش الإسرائيلي مخيم جنين للاجئين في سبتمبر (أيلول) 2022.

وغادر خازم منزله في مخيم جنين وانتقل للسكن في وسط المدينة بسبب عملية عسكرية إسرائيلية واسعة في المخيم.

إلى ذلك، أفادت وزارة الصحة الفلسطينية بمقتل فتى (17 عاماً)، اليوم (الجمعة)، متأثراً بإصابته برصاص المستوطنين في بلدة سعير شمال شرقي الخليل جنوب الضفة الغربية.

ونقلت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)» عن مصادر محلية قولها إن «مجموعات كبيرة من المستعمرين المسلحين هاجمت منازل المواطنين في خربة حمروش، وأطلقت الرصاص الحي بكثافة باتجاه الأهالي، ما أدى إلى إصابة شلالدة في منطقة الصدر، وصفت حالته بالخطيرة، قبل الإعلان عن استشهاده». وأشارت إلى إصابة مسن (70 عاماً) بالرصاص الحي خلال الهجوم ذاته، لافتة إلى أن «المستعمرين أشعلوا النار في أحد المنازل، ما أدى إلى احتراقه».

ومنذ 21 يناير (كانون الثاني) 2025، تنفذ القوات الإسرائيلية عمليات عسكرية واسعة النطاق في شمال الضفة، لا سيما في مخيمي جنين وطولكرم. وسميت العملية «السور الحديدي» وأدت إلى نزوح ما يقرب من 40 ألف فلسطيني، وفقاً لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).

وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقُتل ما لا يقل عن 1098 فلسطينيا، بينهم عدد من المسلحين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين منذ اندلاع حرب غزة، وفق حصيلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تستند إلى بيانات السلطة الفلسطينية.

في المقابل، تُظهر بيانات رسمية إسرائيلية مقتل ما لا يقل عن 48 إسرائيلياً بين مدنيين وعسكريين، في هجمات نفّذها فلسطينيون أو خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended