لبنان يبذل مزيداً من الجهود لوقف الحرب وحظر نشاط «حزب الله»

مصادر وزارية: لا مؤشرات للتهدئة قريباً

الرئيس حوزيف عون مستقبلاً القائمة بأعمال السفارة الألمانية في بيروت التي اطلعت على الشروحات حول موقف لبنان من التطورات العسكرية وقرار الحكومة تطبيق حصرية السلاح بيد الدولة (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس حوزيف عون مستقبلاً القائمة بأعمال السفارة الألمانية في بيروت التي اطلعت على الشروحات حول موقف لبنان من التطورات العسكرية وقرار الحكومة تطبيق حصرية السلاح بيد الدولة (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يبذل مزيداً من الجهود لوقف الحرب وحظر نشاط «حزب الله»

الرئيس حوزيف عون مستقبلاً القائمة بأعمال السفارة الألمانية في بيروت التي اطلعت على الشروحات حول موقف لبنان من التطورات العسكرية وقرار الحكومة تطبيق حصرية السلاح بيد الدولة (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس حوزيف عون مستقبلاً القائمة بأعمال السفارة الألمانية في بيروت التي اطلعت على الشروحات حول موقف لبنان من التطورات العسكرية وقرار الحكومة تطبيق حصرية السلاح بيد الدولة (الرئاسة اللبنانية)

تكثفت في الساعات الأخيرة الاتصالات واللقاءات السياسية والدبلوماسية التي يجريها المسؤولون اللبنانيون، في محاولة لاحتواء التصعيد العسكري ووقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، في وقت تسعى فيه الدولة إلى تثبيت قرارها بحصر السلاح بيدها، وتنفيذ القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة، لجهة حظر الأنشطة العسكرية لـ«حزب الله». يأتي هذا الحراك في ظل استمرار الضربات الإسرائيلية والتوغّل في بلدات حدودية جنوبية، وما يرافق ذلك من تحركات سياسية داخلية لدعم موقف الحكومة.

لقاءات رئيس الجمهورية مع السفراء

في السياق، واصل الرئيس جوزيف عون لقاءاته الدبلوماسية في القصر الرئاسي حيث عرض مع عدد من السفراء المعتمدين في لبنان التطورات الأمنية الراهنة والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، إضافة إلى القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء، والتي تؤكد حصرية قرار السلم والحرب بيد الدولة اللبنانية، وحظر النشاطات العسكرية الخارجة عن القانون.

وشملت اللقاءات سفراء روسيا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا، إضافة إلى القائم بأعمال السفارة الصينية والقائمة بأعمال السفارة الألمانية. وأجمع السفراء خلال هذه اللقاءات على تأكيد دعم استقرار لبنان وسيادته، مع التشديد على أهمية خفض التصعيد، والعمل على وقف الاعتداءات.

كذلك استقبل الرئيس عون سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان، ساندرا دي وال، التي أعربت عن أسف الاتحاد الأوروبي لسقوط ضحايا مدنيين في لبنان، مرحِّبة بقرارات الحكومة، ومؤكِّدة على ضرورة احترام سيادة لبنان ووحدته والعمل على خفض التصعيد في المنطقة.

كما تلقى رئيس الجمهورية اتصالاً هاتفياً من أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين، الذي أكد دعم الكرسي الرسولي للبنان في هذه الظروف الصعبة واستعداده للمساعدة في التخفيف من معاناة اللبنانيين.

ورغم الدعم الذي يلقاه لبنان، لا تبدي مصادر وزارية مقرَّبة من رئاسة الجمهورية تفاؤلها بإمكانية وقف التصعيد في وقت قريب، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «نبذل كل الجهود الممكنة للتهدئة، لكن ليس هناك مؤشرات إيجابية حتى الآن، لا من الجانب الإسرائيلي ولا من جانب (حزب الله) الذي يمضي بدوره بإطلاق الصواريخ». وتبدي المصادر قلقها من اتساع رقعة الاستهدافات الإسرائيلية، بحيث لم تعد منطقة آمنة لا بالنسبة إلى النازحين ولا إلى البيئة الحاضنة».

اتصالات سياسية ودبلوماسية موازية

بالتوازي مع هذا الحراك، تابع رئيس مجلس النواب، نبيه بري، الاتصالات السياسية المرتبطة بالتطورات الميدانية، فاستقبل السفير المصري لدى لبنان، علاء موسى، وبحث معه تطورات الأوضاع بلبنان والمنطقة، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.

كما واصل وزير الخارجية والمغتربين، يوسف رجي، نشاطه الدبلوماسي المكثَّف، فأجرى سلسلة اتصالات هاتفية مع عدد من نظرائه العرب والأوروبيين، في إطار المساعي لوقف التصعيد الإسرائيلي، وشرح موقف الحكومة اللبنانية.

وشملت هذه الاتصالات وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، اللذين أكدا وقوف بلديهما إلى جانب لبنان، واستعدادهما لتقديم الدعم اللازم.

كما تلقى الوزير رجي اتصالين من وزير خارجية هولندا، طوك برندسين، ووزيرة خارجية النمسا، بياته ماينل - رايتسنغر، اللذين اطلعا منه على آخر التطورات الميدانية، فيما شدد الوزير اللبناني على عزم الحكومة المضي في تنفيذ قرارها القاضي بحصر السلاح بيد الدولة.

وأجرى رجي أيضاً اتصالاً بوزير خارجية قبرص، كوستانتينوس كومبوس، أعرب خلاله عن استنكار لبنان للاعتداءات التي تعرضت لها الجزيرة، مؤكداً التزام لبنان باتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكرار مثل هذه الاعتداءات.

لقاءات نيابية داعمة للحكومة

في موازاة الحراك الدبلوماسي، لا تزال تلقى قرارات الحكومة الأخيرة المرتبطة بحظر أنشطة «حزب الله» العسكرية دعماً داخلياً، وهو ما عبّر عنه عدد من النواب الذين التقوا رئيس الحكومة نواف سلام، الأربعاء.

واستقبل سلام النواب إبراهيم منيمنة، ونجاة عون، وفراس حمدان، وياسين ياسين، وبولا يعقوبيان. وأكد منيمنة بعد اللقاء دعم النواب الكامل للقرارات التي اتخذتها الحكومة، معتبراً أنها تشكل مدخلاً أساسياً لحماية لبنان واستعادة قرار السلم والحرب بيد الدولة.

كما استقبل رئيس الحكومة وفداً من كتلة «اللقاء الديمقراطي»، برئاسة النائب تيمور جنبلاط، الذي أكد أن زيارة الكتلة كانت من أجل تأييد القرارات الحكومية الهادفة إلى حماية لبنان.

واستقبل سلام أيضاً وفداً من كتلة «تحالف التغيير»، ضم النواب وضاح صادق ومارك ضو وميشال الدويهي، وشدد الوفد على ضرورة تنفيذ القرارات الحكومية التي اعتبرت أنشطة «حزب الله» العسكرية والأمنية خارجة عن القانون، معتبراً أن تطبيق هذه القرارات يشكل المدخل الأساسي لاستعادة هيبة الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية.

وتطرق اللقاء أيضاً إلى الظروف السياسية والأمنية المحيطة بالانتخابات النيابية في ظل الحرب الدائرة، إضافة إلى تداعيات النزوح الكثيف إلى بيروت وبعض المناطق؛ حيث طالب الوفد الحكومة باتخاذ إجراءات أمنية عاجلة لضبط الوضع ومنع أي تجاوزات.

كما استقبل رئيس الحكومة النائب ميشال معوض الذي اعتبر أن القرار الذي اتخذته الحكومة أخيراً يشكل خطوة أساسية في الاتجاه الصحيح، داعياً إلى تطبيقه بسرعة وجدية من أجل استعادة الدولة لقرارها السيادي وحصر السلاح بيدها.

موقف مجلس المطارنة الموارنة

كذلك، وفي إطار الدعم لقرار الحكومة، أعلن المطارنة الموارنة تأييدهم «لقرار مجلس الوزراء القاضي باعتبار الأعمال العسكرية والأمنية الصادرة عن (حزب الله) خارجة عن القانون»، مطالبين الجيش اللبناني والقوى الأمنية بتنفيذ قرار حصر السلاح على كامل الأراضي اللبنانية.

كما دان المطارنة، ببيان لهم في ختام اجتماعهم الشهري، برئاسة البطريرك الماروني بشارة الراعي، الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، لا سيما على الجنوب، مستنكرين عمليات التهجير التي تطال سكان البلدات الجنوبية، ومناشدين المجتمع الدولي العمل على ردع هذه الاعتداءات المخالفة للقوانين الدولية.

وأكد البيان أيضاً دعم الجيش اللبناني في هذه المرحلة الدقيقة، داعياً المجتمع الدولي إلى الوفاء بالتزاماته تجاه الدولة اللبنانية ومؤسساتها، في وقت شدد فيه المطارنة على أهمية التضامن مع النازحين ومساعدة المتضررين من الحرب.


مقالات ذات صلة

عون في واشنطن سعياً لتثبيت الاستقرار والأمن في لبنان

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

عون في واشنطن سعياً لتثبيت الاستقرار والأمن في لبنان

غادر رئيس الجمهورية جوزيف عون، السبت، إلى واشنطن في زيارة رسمية هي الأولى لرئيس لبناني إلى الولايات المتحدة منذ عام 2009

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود من الجيش اللبناني يتفقدون موقع انفجار في منطقة المنصوري بجنوب لبنان حيث قتل عسكري وجرح اثنان آخران (أ.ف.ب)

إسرائيل تُسابق الوقت بين تنفيذ الاتفاق وتكريس أمر واقع «تدميري» في جنوب لبنان

في وقت لا يزال تنفيذ «اتفاق الإطار» الخاص بجنوب لبنان يراوح مكانه، وسط تأجيل إطلاق «المناطق التجريبية» تبدو إسرائيل كأنها تُسابق الوقت لفرض وقائع ميدانية جديدة.

كارولين عاكوم (بيروت)
تحليل إخباري الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً بقائد الجيش رودولف هيكل في وقت سابق (الرئاسة اللبنانية)

تحليل إخباري «حزب الله» يقطع الجسور مع الرئاسة اللبنانية ويحيّد الجيش

آثر «حزب الله» في اليومين الماضيين التصعيد الكبير بوجه السلطة اللبنانية خصوصاً رئاسة الجمهورية، معلناً صراحةً على لسان أحد نوابه أن «الجسور باتت مقطوعة معها».

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من موقع انفجار في قرية كفار تبنيت بجنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

مقتل عسكري لبناني وإصابة اثنين آخرين في انفجار جنوب البلاد

قتل عسكري لبناني وأصيب آخران بجروح في انفجار جسم مشبوه جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آليات تابعة للجيش اللبناني خلال دورية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان: قرار أميركي مفاجئ يؤجل «المناطق التجريبية»

أرجأت الولايات المتحدة، بشكل مفاجئ، الاجتماع الافتراضي الذي كان مقرراً، الجمعة، بين الوفود العسكرية اللبنانية والإسرائيلية والأميركية لبحث آليات تنفيذ المرحلة.

كارولين عاكوم (بيروت)

مقتل 10 أشخاص بينهم أطفال بغارات إسرائيلية على غزة

دخان جراء غارة إسرائيلية على مخيم المغازي للاجئين بوسط قطاع غزة (أ.ب)
دخان جراء غارة إسرائيلية على مخيم المغازي للاجئين بوسط قطاع غزة (أ.ب)
TT

مقتل 10 أشخاص بينهم أطفال بغارات إسرائيلية على غزة

دخان جراء غارة إسرائيلية على مخيم المغازي للاجئين بوسط قطاع غزة (أ.ب)
دخان جراء غارة إسرائيلية على مخيم المغازي للاجئين بوسط قطاع غزة (أ.ب)

أفاد الدفاع المدني في غزة ومستشفى عن مقتل 10 أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال ووالداهم، في غارات إسرائيلية على مختلف أنحاء القطاع الفلسطيني.

وتتبادل «حماس» وإسرائيل الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار المُعلن في أكتوبر (تشرين الأول) بعد عامين على اندلاع الحرب إثر هجوم غير مسبوق نفّذته الحركة ضد الدولة العبرية في السابع من أكتوبر 2023.

وتواصل إسرائيل عمليات القصف الجوي والمدفعي بشكل شبه منتظم في القطاع الذي تحتلّ أكثر من 60 في المائة من مساحته، ما يسفر عن قتلى وجرحى ومزيد من الدمار، في ظل أزمة إنسانية حادة.

وقُتلت عائلة مكوّنة من خمسة أفراد - ثلاثة أطفال ووالداهم - عندما استهدفت غارة إسرائيلية شقة سكنية في شمال غربي مدينة غزة، وفقاً للدفاع المدني.

وقال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل، إن «الفرد الوحيد الناجي من العائلة هو طفل لم يكن داخل المنزل لدى وقوع الهجوم»، وأكد مستشفى الشفاء استقبال الجثث، الخمس.

فلسطيني يعاين مبنى دمرته غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين بوسط قطاع غزة (أ.ب)

من جانبها، أفادت المتحدثة باللغة العربية باسم الجيش الإسرائيلي، إيلا واوية، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، بأن الغارة استهدفت حركة «حماس».

وأضافت أن الجيش لا يزال يقيّم النتائج.

وقال موسى العماوي، وهو من سكان غزة، إن الغارة وقعت من دون سابق إنذار، وأضاف: «فجأة أصاب صاروخ المبنى. لم يكن أحد يعلم، لا أحد، لا تحذير، لا شيء»، وتابع: «لقد ضربوا من دون أن يكترثوا إلى وجود مدنيين وأطفال ونساء وفتيات».

كذلك، قال محمد كالي الذي يقيم في المبنى نفسه، إنه رأى عدّة أشخاص على الأرض.

وأضاف: «كانت هناك جثث متناثرة على الأرض، نساء وأطفال قُتلوا، وكبار السن أيضاً».

كذلك، قتل ثلاثة أشخاص عندما استهدفت غارة جوية إسرائيلية مجموعة من المدنيين في حي الزيتون في مدينة غزة، بحسب ما أفاد الدفاع المدني.

وأكد مستشفى الشفاء استقبال الجثث الثلاث.

وأفاد مسؤولون صحيون عن مقتل شخصين آخرين في مكان آخر جراء غارة إسرائيلية.

ولم يصدر عن الجيش الإسرائيلي أي تعليق على تلك الهجمات.

وقبل الغارات الأخيرة، قُتل منذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار ما لا يقل عن 1144 فلسطينياً في غزة، بحسب وزارة الصحة في القطاع، والتي تعتبر الأمم المتحدة أن معلوماتها موثوقة.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة جنود ومتعاقد مدني واحد خلال المدة نفسها.


الجيش الإسرائيلي: استهداف خلية لـ«حزب الله» بعد رصد طائرة مسيرة

عَلم إسرائيل فوق مبنى بجنوب لبنان في صورة تم التقاطها من الجانب الإسرائيلي من الحدود 5 يوليو الحالي (رويترز)
عَلم إسرائيل فوق مبنى بجنوب لبنان في صورة تم التقاطها من الجانب الإسرائيلي من الحدود 5 يوليو الحالي (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي: استهداف خلية لـ«حزب الله» بعد رصد طائرة مسيرة

عَلم إسرائيل فوق مبنى بجنوب لبنان في صورة تم التقاطها من الجانب الإسرائيلي من الحدود 5 يوليو الحالي (رويترز)
عَلم إسرائيل فوق مبنى بجنوب لبنان في صورة تم التقاطها من الجانب الإسرائيلي من الحدود 5 يوليو الحالي (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف خلية تابعة لـ«حزب الله» قرب تبنيت بجنوب لبنان اليوم السبت، بعد أن رصد جنوده طائرة مسيّرة تابعة للجماعة في المنطقة.

مشهد عام يُظهر المنازل المدمرة في بلدة الخيام الحدودية بجنوب لبنان في ظل استمرار آثار الحرب (أ.ف.ب)

وأوضح الجيش في بيان أن القوات الجوية رصدت مقاتلين كانوا يشغلون طائرات مسيّرة ويتخذون مواقع احتماء بالقرب من القوات الإسرائيلية، مضيفا أن هذا النشاط يُعدّ خرقا لاتفاق وقف إطلاق النار.

ولم يصدر بعد أي تعليق من «حزب الله».


عون في واشنطن سعياً لتثبيت الاستقرار والأمن في لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون في واشنطن سعياً لتثبيت الاستقرار والأمن في لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

غادر رئيس الجمهورية جوزيف عون، السبت، إلى واشنطن في زيارة رسمية هي الأولى لرئيس لبناني إلى الولايات المتحدة منذ عام 2009، تلبية لدعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في محطة دبلوماسية يراهن عليها لبنان لدفع مسار تنفيذ «اتفاق الإطار» مع إسرائيل، وتثبيت وقف إطلاق النار، وتأمين انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي لا تزال تحتلها في جنوب البلاد.

وأعلنت الرئاسة اللبنانية، صباح السبت، في بيان لها، أن الرئيس عون واللبنانية الأولى السيدة نعمت عون، غادرا إلى واشنطن تلبية لدعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولفتت إلى أنه «ستعقد قمة لبنانية - أميركية في البيت الأبيض، كما سيجري الرئيس عون لقاءات ومشاورات مع عدد من المسؤولين الأميركيين تتناول الوضع في لبنان والسبل الآيلة إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة الأمن والاستقرار إلى لبنان عموماً، والجنوب خصوصاً، وانسحاب إسرائيل من المناطق اللبنانية التي تحتلها، وبسط سلطة الدولة على كافة المناطق».

ومن المقرر أن يعقد عون قمة مع ترمب في البيت الأبيض، الثلاثاء، على أن يلتقي قبيلها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إضافة إلى عدد من كبار المسؤولين الأميركيين.

وتكتسب الزيارة أهمية خاصة بعدما دخل لبنان وإسرائيل، للمرة الأولى منذ عقود، في مفاوضات مباشرة برعاية أميركية أفضت في السادس والعشرين من يونيو (حزيران) إلى «اتفاق الإطار»، الذي ينص على تنفيذ مراحل متبادلة تشمل انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً، وانتشار الجيش اللبناني في مناطق جنوبية، والشروع في تطبيق ما يعرف بـ«المناطق التجريبية». وخلال الجولة الأخيرة من المفاوضات في روما، اتفق الطرفان على استكمال الهيكلية التنفيذية لهذه المناطق والبدء بتطبيقها خلال أيام، في محاولة لاختبار آلية تنفيذ الاتفاق قبل توسيعها.

مبنى السفارة الأميركية في روما حيث عُقدت الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية الأربعاء الماضي (أ.ب)

إلا أن هذا المسار لا يزال يصطدم بعقبات ميدانية وسياسية، لا سيما أن إسرائيل تربط انسحابها الكامل بضمان نزع سلاح «حزب الله»، فيما لا يتضمن الاتفاق جدولاً زمنياً واضحاً للانسحاب، الأمر الذي يثير شكوكاً داخل لبنان بشأن إمكان التزام تل أبيب بتعهداتها.

«حزب الله» و«حركة أمل» يهاجمان «اتفاق الإطار»

وفي مقابل الحراك الرسمي والتعويل على جهود الدولة اللبنانية لإنهاء الحرب على لبنان، واصل «حزب الله» وحركة «أمل» تصعيدهما السياسي ضد «اتفاق الإطار». وخلال وقفة احتجاجية في مدينة صور تحت شعار «نقاوم ولا نساوم»، اعتبر الطرفان أن الاتفاق يمنح إسرائيل مكاسب سياسية وأمنية، ويكرس استمرار احتلالها لأجزاء من الجنوب، محملين السلطة اللبنانية مسؤولية السير في مسار تفاوضي «يخدم الأهداف الإسرائيلية»، بحسب تعبيرهما.

مشيعون يحملون نعش مقاتل من «حزب الله» قُتل في الحرب مع إسرائيل وذلك خلال جنازة جماعية في قرية مجدل سلم بجنوب لبنان في 18 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وقال عضو كتلة «حزب الله» النائب حسن عز الدين إن الاتفاق «يغطي جرائم العدو ويستدعي الاحتلال للبقاء»، معتبراً أنه يستبدل بالانسحاب الإسرائيلي مفهوم «إعادة الانتشار»، ويربط ذلك بنزع سلاح المقاومة، ومتهماً السلطة اللبنانية بتقديم «تنازلات مجانية»، والسير في خيارات تحقق أهداف إسرائيل والولايات المتحدة. وجدد التأكيد أن الحزب يرفض أي مسار يؤدي إلى التخلي عن سلاحه أو التفاوض المباشر مع إسرائيل.

بدوره، أعلن النائب علي خريس رفض حركة «أمل» المطلق للاتفاق، ولأي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، مؤكداً أن المطلوب هو انسحاب إسرائيلي كامل وغير مشروط من الأراضي اللبنانية، لا القبول بما يسمى «المناطق التجريبية». كما دعا الدولة إلى عدم الذهاب نحو «خيارات خاسرة»، معتبراً أن إسرائيل لا تلتزم بأي اتفاق، وأن خيار المقاومة والوحدة الوطنية يبقى، وفق تعبيره، الضمانة الأساسية في مواجهة إسرائيل.