مسؤول بمنظمة التعاون الاقتصادي: التضخم أكبر خطر يهدد أسواق السندات العالمية

في ظل ارتفاع أسعار الطاقة... والذكاء الاصطناعي يزاحم الحكومات على الاقتراض

الناس يتجولون في الحي المالي بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
الناس يتجولون في الحي المالي بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
TT

مسؤول بمنظمة التعاون الاقتصادي: التضخم أكبر خطر يهدد أسواق السندات العالمية

الناس يتجولون في الحي المالي بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
الناس يتجولون في الحي المالي بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)

قال مسؤول رفيع بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إن التضخم يمثل الخطر الأكبر الذي يواجه أسواق السندات العالمية، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة بعد الحرب الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقال كارمين دي نوا، مدير الشؤون المالية والشركات بالمنظمة، في مقابلة مع وكالة «رويترز» قبل صدور التقرير السنوي للديون الصادر عن المنظمة ومقرها باريس يوم الأربعاء: «نحن الآن نمر باختبار ضغط كبير آخر».

وارتفعت أسعار النفط بنسبة 16 في المائة هذا الأسبوع، وقفزت عوائد السندات الحكومية نتيجة مخاوف المستثمرين من التضخم إذا استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع. وأضاف دي نوا أن ارتفاع العوائد سيضع «ضغطاً أكبر» على أسواق الديون بالنظر إلى أن تكاليف التمويل والاقتراض لا تزال مرتفعة.

القروض قصيرة الأجل تزيد مخاطر إعادة التمويل

وتتوقع المنظمة أن تقترض الحكومات والشركات نحو 29 تريليون دولار هذا العام، ارتفاعاً من أكثر من 25 تريليون دولار العام الماضي. وقد قلّلت هذه الجهات من آجال استحقاق الديون الجديدة التي تبيعها، ومن المرجح أن يعزز ارتفاع العوائد هذا الاتجاه، حسب دي نوا.

وأشار إلى أن الصراع زاد من حالة عدم اليقين في وقت يشهد تغيّر قاعدة المستثمرين في أسواق السندات. المستثمرون الحساسون للأسعار، مثل صناديق التحوط، أصبح لهم دور أكبر، وهو ما حذرت المنظمة من أنه قد يزيد التقلبات.

وأوضح التقرير أن حصة إصدار السندات الحكومية التي تستحق بعد أكثر من 10 سنوات وصلت إلى أدنى مستوى لها منذ 2009، وهو الأدنى على الإطلاق في إصدار الشركات لعام 2025. وهذا يزيد من مخاطر إعادة التمويل، التي بلغت مستوى قياسياً عند 13.5 تريليون دولار، أي ما يعادل 80 في المائة من الاقتراض في دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في 2025، إذ تستحق المزيد من الديون في وقت أقرب، ويؤثر ارتفاع العوائد على تكاليف الديون بشكل أسرع. وأسواق الدول الناشئة، حيث يستحق أكثر من ثلث مخزون الديون خلال السنوات الثلاث المقبلة، مُعرضة بشكل خاص للخطر.

وأشار التقرير إلى أن رفع أسعار الفائدة بعد الجائحة لمواجهة التضخم رفع عوائد السندات بشكل كبير، وزاد من مدفوعات الفوائد الحكومية، التي بحلول 2024 تجاوزت بالفعل الإنفاق الدفاعي، وفقاً للتقرير.

ديون شركات الذكاء الاصطناعي قد تغيّر أسواق السندات

أشارت المنظمة إلى أن الاقتراض المتسارع لشركات الذكاء الاصطناعي مع سعيها إلى توسيع مراكز البيانات واحتياجات المعالجات قد يجعل أسواق السندات أكثر شبيهاً بأسواق الأسهم.

ووفقاً للتقرير، ستحتاج تسع شركات كبرى لمراكز البيانات (Hyperscalers) إلى تمويل استثمارات رأسمالية بقيمة 4.1 تريليون دولار حتى 2030، وإذا تم تمويل نصف هذا المبلغ من خلال أسواق السندات، فقد تمثل هذه الشركات 15 في المائة من إصدار السندات للشركات على مستوى العالم. وتشمل هذه الشركات: «أمازون»، و«غوغل» التابعة لـ«ألفابت»، و«ميتا»، و«مايكروسوفت».

وبما أن هذه الشركات تشكّل أيضاً 12 في المائة من رأس مال السوق العالمية للأسهم، فقد يجعل التقارب بين السوقين من الصعب على المستثمرين تنويع استثماراتهم والتحوط ضد المخاطر، وفقاً لدي نوا.

وأضاف التقرير أن البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد تتطلب استثمارات إضافية بحوالي 5 تريليونات دولار بحلول 2030، ما سيزيد من الاقتراض في قطاعات مثل العقارات والطاقة وأجهزة تكنولوجيا المعلومات بشكل كبير.

وحذرت المنظمة: «هذا يضع تساؤلاً حول قدرة سوق السندات العالمية للشركات غير المالية، التي يبلغ حجمها حالياً 17.2 تريليون دولار، على استيعاب هذا الحجم الجديد من الإصدارات، خصوصاً في ظل استمرار توسع اقتراض السندات السيادية وتغير قاعدة المستثمرين».


مقالات ذات صلة

بورصتا السعودية وقطر ترتفعان وسط هبوط معظم الأسهم الخليجية

الاقتصاد مستثمر يتابع تحركات الأسهم في سوق قطر (رويترز)

بورصتا السعودية وقطر ترتفعان وسط هبوط معظم الأسهم الخليجية

ارتفعت بورصتا السعودية وقطر يوم الأربعاء، في حين سجلت غالبية أسواق المال الخليجية تراجعات عقب الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيّرة التي شنتها إيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مهندسي «سابك» في إحدى المنشآت التابعة (الشركة)

«سابك» تحقق 560 مليون دولار أرباحاً معدلة في 2025

سجلت «سابك» السعودية خسائر غير مكررة بلغت 25.8 مليار ريال بنهاية 2025، نتيجة إعادة هيكلة أصولها، وأعلنت استقالة رئيسها التنفيذي، وتعتزم توزيع أرباح مرحلية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

«ساكو» تتحول إلى الربحية وتحقق 12 مليون دولار في 2025

حققَت «ساكو» أرباحاً 12 مليون دولار في 2025 بعد عام من الخسائر مدفوعةً بنمو الإيرادات، وتحسين الأداء، وأقرت توزيع أرباح نقدية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منظر داخلي لصالة التداول في بورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)

ارتداد خجول للأسهم الأوروبية بعد «عاصفة البيع» ومخاوف التصعيد

سجلت الأسهم الأوروبية ارتفاعاً محدوداً يوم الأربعاء، حيث أخذ المستثمرون قسطاً من الراحة بعد موجة بيع حادة ضربت الأسواق العالمية.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تهوي مع تصاعد المخاوف التضخمية

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الثلاثاء، مع تقييم المستثمرين تداعيات الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران وتأثيراتها المحتملة على التضخم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

بوتين: روسيا قد توقف توريد الغاز إلى الأسواق الأوروبية الآن

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)
TT

بوتين: روسيا قد توقف توريد الغاز إلى الأسواق الأوروبية الآن

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

لمح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الأربعاء، إلى إمكانية توقف روسيا عن توريد الغاز إلى الأسواق الأوروبية في الوقت الحالي والتوجه نحو أسواق أكثر جدوى.

وأفاد مسؤولون في الاتحاد الأوروبي ووثيقة ‌اطلعت عليها ‌وكالة «رويترز» بأن المفوضية الأوروبية ‌ستقدم ⁠اقتراحاً قانونياً لحظر ⁠واردات النفط الروسي على نحو دائم في 15 أبريل (نيسان)، أي بعد ثلاثة أيام من الانتخابات البرلمانية في المجر.

وقال بوتين ⁠لمراسل التلفزيون الروسي بافيل ‌زاروبين: «والآن، تُفتح ‌أسواق أخرى. وربما يكون من ‌الأجدى لنا التوقف عن ‌تزويد السوق الأوروبية في الوقت الراهن، والتوجه إلى تلك الأسواق التي تفتح وترسخ وجودنا فيها».

وتابع: «لكن ‌هذا ليس قراراً، بل هو في هذه ⁠الحالة ⁠مجرد تفكير بصوت عال. سأوجه الحكومة بالتأكيد للعمل على هذه المسألة بالتعاون مع شركاتنا».

وأكد بوتين مجدداً أن روسيا ظلت على الدوام مورداً موثوقاً للطاقة، وستواصل العمل بهذه الطريقة مع شركاء يمكن التعويل عليهم مثل سلوفاكيا والمجر.

كما اتهم الرئيس الروسي اليوم أوكرانيا بتنفيذ «هجوم إرهابي» عبر إغراق سفينة روسية تنقل الغاز الطبيعي المسال في البحر الأبيض المتوسط، وذلك بين مالطا وليبيا.

وقال بوتين للتلفزيون الرسمي: «إنه هجوم إرهابي... وهذا يفاقم الوضع في أسواق الطاقة العالمية وأسواق الغاز وخصوصاً في أوروبا». وأضاف: «إن نظام كييف في الواقع يعضّ اليد التي يأكل منها، ألا وهي يد الاتحاد الأوروبي».

وكانت وزارة النقل الروسية اتهمت اليوم كييف بإغراق الناقلة باستخدام مسيّرات بحرية. ولم ترد أوكرانيا بعد على هذه الاتهامات.

وذكرت سلطات الإنقاذ البحري الليبية في بيان اطلعت عليه «رويترز» أن الناقلة «أركتيك ميتاجاس» غرقت في المياه الواقعة بين ليبيا ومالطا بعد اشتعال النيران فيها قبل يوم. وقالت إن المعلومات تشير إلى أن ‌الناقلة تعرضت ‌لانفجارات مفاجئة أعقبها حريق هائل أدى ‌في ⁠النهاية إلى غرقها ⁠بالكامل.

وتستهدف أوكرانيا باستمرار مصافي النفط الروسية وغيرها من البنى التحتية للطاقة في محاولة لحرمان آلة الحرب الروسية من التمويل. وفي حال تأكدت هذه الاتهامات، فسيكون هذا أول هجوم أوكراني على ناقلة غاز طبيعي مسال روسية.

وأكدت وزارة ‌النقل الروسية سلامة أفراد الطاقم البالغ عددهم 30 شخصاً ‌وجميعهم روس.


«ميرسك» تعلِّق مؤقتاً حجوزات الشحن البحري من وإلى موانٍ رئيسية بالشرق الأوسط

حاويات تابعة لشركة «ميرسك» على متن سفينة في كوبنهاغن (أ.ف.ب)
حاويات تابعة لشركة «ميرسك» على متن سفينة في كوبنهاغن (أ.ف.ب)
TT

«ميرسك» تعلِّق مؤقتاً حجوزات الشحن البحري من وإلى موانٍ رئيسية بالشرق الأوسط

حاويات تابعة لشركة «ميرسك» على متن سفينة في كوبنهاغن (أ.ف.ب)
حاويات تابعة لشركة «ميرسك» على متن سفينة في كوبنهاغن (أ.ف.ب)

قررت شركة «ميرسك» العالمية للشحن والخدمات اللوجستية، تنفيذ تعليق فوري ومؤقت لقبول حجوزات الشحن البحري من وإلى عدد من المواني الاستراتيجية في المنطقة.

يأتي هذا القرار ضمن سلسلة تدابير وقائية اتخذتها الشركة لضمان سلامة الأطقم وحماية الشحنات، مع الحفاظ على استقرار شبكتها التشغيلية وسط ظروف ميدانية تتسم بالتقلب العالي.

ويشمل قرار التعليق المؤقت -وفق بيان- عمليات الشحن (صادراً ووارداً وعابراً) في كل من الإمارات، والعراق، والكويت، وقطر، والبحرين. كما يمتد القرار ليشمل جميع المواني في سلطنة عمان، باستثناء ميناء صلالة، ومينائي الدمام والجبيل في السعودية.

وأوضحت الشركة أن هذا التوقف يسري حتى إشعار آخر، مع تأكيدها على استثناءات حصرية للشحنات التي تحمل مواد غذائية أساسية، وأدوية، ومواد ضرورية لضمان استمرار الإمدادات الإنسانية.

وفي سياق متصل، طمأنت «ميرسك» عملاءها بأن المواني التي تقع خارج نطاق هذا القرار، مثل ميناء جدة الإسلامي، وميناء الملك عبد الله، في السعودية، بالإضافة إلى ميناء صلالة في سلطنة عمان، تواصل عملياتها بشكل طبيعي ومنتظم، مؤكدة أن هذه المرافق لا تزال تستقبل وتشحن البضائع دون تأثر بهذه الإجراءات الاحترازية في الوقت الراهن.

هذا وتعمل فرق الشركة حالياً على إدارة الشحنات التي لا تزال في طور النقل، عبر إعادة توجيه بعضها نحو مرافق تخزين مؤقتة داخل المنطقة أو بالقرب منها، وذلك لتجنب حدوث اختناقات في المواني الرئيسية، وتفادي تراكم البضائع.

وشددت الشركة على أن هذه القرارات التشغيلية خاضعة للتقييم المستمر، وفقاً للمستجدات الأمنية، داعية العملاء إلى التواصل المباشر مع ممثليها المحليين لاستكشاف خيارات بديلة، وتعديل مسارات الشحن، بما يضمن وصول البضائع إلى وجهاتها النهائية فور تحسن الظروف الميدانية.


مخزونات النفط الأميركية ترتفع 3.5 مليون برميل بأكثر من التوقعات

ارتفعت مخزونات النفط الخام في أميركا بمقدار 3.5 مليون برميل لتصل إلى 439.3 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 فبراير (رويترز)
ارتفعت مخزونات النفط الخام في أميركا بمقدار 3.5 مليون برميل لتصل إلى 439.3 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 فبراير (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية ترتفع 3.5 مليون برميل بأكثر من التوقعات

ارتفعت مخزونات النفط الخام في أميركا بمقدار 3.5 مليون برميل لتصل إلى 439.3 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 فبراير (رويترز)
ارتفعت مخزونات النفط الخام في أميركا بمقدار 3.5 مليون برميل لتصل إلى 439.3 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 فبراير (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، ارتفاع مخزونات النفط الخام بأكبر من التوقعات خلال الأسبوع الماضي.

وأفادت الإدارة، الأربعاء، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، بارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير (المشتقات النفطية) في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.5 مليون برميل لتصل إلى 439.3 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 فبراير (شباط)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 2.3 مليون برميل.

كما أشارت الإدارة إلى ارتفاع مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع في كوشينغ، أوكلاهوما، بمقدار 1.6 مليون برميل خلال الأسبوع.

وأضافت الإدارة أن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 180 ألف برميل يومياً، بينما ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 0.6 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 89.2 في المائة.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 1.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 253.1 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 0.8 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 0.4 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 120.8 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 2.6 مليون برميل.

وأشارت إدارة معلومات الطاقة إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 19 ألف برميل يومياً.