تضاربت الروايات الإيرانية عن اختيار خليفة المرشد علي خامنئي، وقال عضو «مجلس خبراء القيادة» أحمد خاتمي، إن المرشد الجديد «سيتم اختياره في أقرب فرصة».
وأضاف خاتمي أن إيران «اقتربت من اختيار المرشد»، مؤكداً ضرورة أن تتم العملية «وفق الأطر القانونية». وبموجب الدستور، يتعيّن على «مجلس خبراء القيادة» المؤلف من 88 عضواً، اختيار مرشد جديد للجمهورية الإسلامية.
وحذَّر في الوقت نفسه من أن «الهدف الثاني للعدو هو استهداف مجلس خبراء القيادة»، لافتاً إلى أن «الخيارات المطروحة لاختيار المرشد باتت محددة».
وأشار خاتمي إلى أن البلاد تمر حالياً بظروف حرب تختلف عن المرحلة التي تلت وفاة المرشد الأول (الخميني). وقال في هذا الصدد: «نبذل ما بوسعنا». وأضاف للتلفزيون الرسمي: «سنحدد من سيتولى منصب المرشد في أقرب فرصة. نوشك على اتخاذ القرار، ولكن الوضع في البلاد هو أننا في حالة حرب».
وفي وقت مبكر من الأربعاء، أفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» باحتمال تأجيل الجلسة النهائية لـ«مجلس خبراء القيادة» لاختيار المرشد إلى الأسبوع المقبل بعد مراسم التشييع، مشيرة إلى «اتخاذ تدابير أمنية في أعلى مستوياتها، على أن تُعقد الجلسة حضورياً».
وفي المقابل، قال مجتبى حسيني، وهو عضو آخر في «مجلس خبراء القيادة»، إن «مدة عملية اختيار المرشد الجديد غير محددة»، مضيفاً أنه «في ظل الظروف الحالية، من غير الواضح كيف ستجري هذه العملية».
ونقلت وكالة «إرنا»، الأربعاء، عن حسيني قوله إن «هذا الموضوع يحتاج إلى دراسة مجموعة الظروف، وإجراء مشاورات تجب تهيئتها، وسيتم إنجاز ذلك».
وأعرب حسيني عن أمله في أن ينعقد «مجلس خبراء القيادة» في أقرب وقت ممكن، وأن يعلن تصويته النهائي لاختيار المرشد. وأوضح أن لجنتَي المادتين 109 و111 من الدستور في مجلس الخبراء، إضافة إلى هيئة ثلاثية، تعمل على تحديد الشخصيات التي تستوفي شروط تولي منصب القيادة.
وأضاف أن «النقطة الأساسية هي أن يعقد مجلس الخبراء جلسة رسمية، وأن تُطرح الأسماء التي تحظى بالأولوية لدى أعضاء المجلس، حتى يتسنى إجراء عملية التصويت».
وقال إن أعضاء المجلس سيصوتون، وإن الشخص المنتخب يجب أن يحصل على ثلثي الأصوات أو أكثر، لتولي مسؤولية القيادة.
وقال إنه «في ظل الظروف الحالية لا يزال من غير الواضح كيف ستُنفَّذ هذه العملية»؛ مشيراً إلى أنه تم تشكيل مجلس قيادة مؤقت لتجنب حدوث فراغ في إدارة شؤون البلاد.
وأعلنت وسائل إعلام إيرانية بدء مراسم الوداع للمرشد علي خامنئي في مصلَّى «الخميني»، وسط طهران، بدءاً من الساعة العاشرة من مساء الأربعاء بالتوقيت المحلي، ولمدة 3 أيام.
وفي وقت لاحق، ذكرت قناة «خبر» الرسمية أن برنامج المراسم «لم يحسم بعد»، مشيرة إلى أن الموعد النهائي سيعلن قريباً.
وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، إن «الجهاد الواجب اليوم يتمثل في حضور كل فرد في الساحات والمساجد والشوارع لإقامة مراسم العزاء للمرشد».
وأضاف قاليباف أن «القضية الوطنية تقدَّم على أي اعتبارات جناحية»، داعياً إلى الحضور في الشارع «لتعزيز الوقوف إلى جانب القوات المسلحة».
وقبل ذلك، أوردت «فارس» أن خامنئي سيُدفن في مدينة مشهد بشمال شرقي البلاد في موعد لم يحدَّد بعد.
وقضى خامنئي عن عمر 86 عاماً بعدما قاد إيران طوال 36 عاماً. وهو يتحدر من مشهد، ثانية كبريات المدن الإيرانية، والمقدسة لدى الشيعة الاثني عشرية. وسبق لوالد خامنئي -وهو أيضاً رجل دين- أن ووري بجوار المرقد.
ودخلت طهران في مرحلة انتقالية بعد تأكيد مقتل خامنئي، صاحب الكلمة الفصل في السياسات العليا للدولة. وانتقلت صلاحياته إلى مجلس انتقالي يضم: رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، وعضو مجلس صيانة الدستور علي رضا أعرافي. وسيتولى هذا المجلس مهام المرشد إلى حين انتخاب خلف أصيل لخامنئي، الذي خلف في منصبه المرشد الأول (الخميني) بُعيد وفاته عام 1989.
وذكر موقع «بولتون نيوز» أن «مجلس خبراء القيادة» يجري التصويت النهائي لاختيار المرشد الجديد.
وأكد مصدران إيرانيان لـ«رويترز» الأربعاء، أن مجتبى خامنئي، نجل المرشد السابق، نجا من الهجوم الجوي الأميركي والإسرائيلي الذي أودى بحياة خامنئي وعدد من الشخصيات العسكرية والمؤثرة. وأضاف المصدران أن المؤسسة الحاكمة تنظر إليه على أنه الخليفة المحتمل لوالده.
وكانت وكالة «مهر» الحكومية أول من نقل الخبر الثلاثاء؛ إذ أفادت عن مصادر موثوقة أن مجتبى خامنئي «بصحة كاملة» ويتابع شؤون البلاد.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد شنتا ضربات على مبنى الأمانة العامة لمجلس الخبراء في مدينة قم، جنوب طهران، في وقت سابق الثلاثاء. وذلك بعد أن استهدفتا صباح الاثنين المقر الرئيسي للمجلس في طهران.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأربعاء، إن بلاده ستستهدف أيضاً المرشد المقبل في إيران، إذا اتبع آيديولوجية المرشد علي خامنئي.
وأضاف كاتس أن أي خليفة يسعى بالمثل إلى «تدمير إسرائيل» ويهدد الولايات المتحدة «سيكون هدفاً واضحاً للتصفية».
ونسبت «نيويورك تايمز» إلى 3 مسؤولين إيرانيين مطلعين على المداولات، أن الهيئة اجتمعت للتشاور، وبزر نجل المرشد السابق بوصفه المرشح الأوفر حظاً.
وقال المسؤولون إن رجال الدين كانوا يدرسون إعلان أن الابن مجتبى خامنئي سيخلف والده، في وقت مبكر من صباح الأربعاء، إلا أن بعضهم أبدى تحفظات خشية أن يجعله ذلك هدفاً للولايات المتحدة وإسرائيل. وتحدث المسؤولون بشرط عدم الكشف عن هوايتهم، نظراً لحساسية المداولات الداخلية.
وأضاف المسؤولون أن أعضاء الهيئة عقدوا اجتماعين افتراضيين، أحدهما صباحاً والآخر مساءً.
وقالت الحكومة الإيرانية إن زوجة مجتبى خامنئي، زهرا عادل، ووالدته، منصورة خجسته باقرزاده، وأحد أبنائه، قُتلوا إلى جانب والده في الغارات الجوية التي وقعت يوم السبت.
