«حزب الله» أمام إشكالية العلاقة بطهران

«صواريخ التوقيت الخاطئ» تصيب مصداقية قاسم

نازحون لبنانيون هاربون من القصف الإسرائيلي يفترشون كورنيش المنارة في بيروت (إ.ب.أ)
نازحون لبنانيون هاربون من القصف الإسرائيلي يفترشون كورنيش المنارة في بيروت (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» أمام إشكالية العلاقة بطهران

نازحون لبنانيون هاربون من القصف الإسرائيلي يفترشون كورنيش المنارة في بيروت (إ.ب.أ)
نازحون لبنانيون هاربون من القصف الإسرائيلي يفترشون كورنيش المنارة في بيروت (إ.ب.أ)

الصواريخ الخاطئة، بالتوقيتين السياسي والشعبي، التي أطلقتها المقاومة الإسلامية - الجناح العسكري لـ«حزب الله» - ضربت بالدرجة الأولى مصداقية الأمين العام نعيم قاسم أمام «أخيه الأكبر» رئيس المجلس النيابي نبيه بري بإخلاله بالتعهّد الذي كان قطعه له بعدم التدخل إسناداً لإيران. ووضعت تلك الصواريخ الطائفة الشيعية والبلد في دائرة الخطر الشديد بتهديد إسرائيل باجتياح منطقة جنوب الليطاني بعمق 15كلم، برغم أن الصواريخ لم تُطلق منها، على حد تأكيد رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لسفراء اللجنة «الخماسية» الذين أكدوا وقوفهم إلى جانب قرار الحكومة بحظر النشاط العسكري والأمني للحزب.

وبالمفهوم السياسي، شكَّل إطلاق الصواريخ صفعة لقاسم، ليس أمام الرأي العام اللبناني وأركان الدولة فحسب، بل لدى حليفه الاستراتيجي نبيه بري.

من يقرر في «حزب الله»؟

وحسبما أفاد مصدر في «الثنائي الشيعي» لـ«الشرق الأوسط»، طرحت تلك الصواريخ أسئلة حقيقية حول مآل السيطرة على القرار داخل الحزب ومن يتخذه ما دام أن قاسم نفسه لم يوفّر الحماية لتعهّده بعدم التدخّل إسناداً لإيران. وهل من علاقة لـ«الحرس الثوري الإيراني» في إحراج الحزب محلياً وخارجياً بتأليب جهة حزبية هي التي تقف وراء إطلاق الدفعة الأولى من الصواريخ من منطقة تقع شمال نهر الليطاني، (تحديداً في قرى قضاء صيدا - الزهراني)، سرعان ما تبنّتها قيادة الحزب بخلاف ما تردّد بأنها تتبرّأ منها؟ بينما، وحسب المصدر، كان حريّاً بقاسم أن يحفظ رأس الحزب عندما تَدْخُل الأمم في صراع مفتوح.

وقال المصدر بأن «الصفعة السياسية» التي أصابت قاسم ليست الأولى، بل هي الثانية، بعدما تفلّت من تعهّده بتأييد البيان الوزاري الذي نصّ على حصرية السلاح بيد الدولة وشارك على أساسه بوزيرين. وأكد المصدر أن امتناع بري عن التعليق لا يخفي انزعاجه الشديد حيال تفلُّت قاسم من تعهده، بعدما كان عون تلقّى، عبر السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، رسالة من إدارته تؤكد بأن إسرائيل ليست في وارد القيام بأي تصعيد ضد لبنان ما دام أن لا أعمال عدائية من الجهة اللبنانية.

الدخان يتصاعد من الضاحية الجنوبية لبيروت إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ب)

شرخ في البيئة الشيعية

ولفت المصدر إلى أن إطلاق الصواريخ يضع علاقة «حزب الله» بإيران أمام إشكالية يُفترض أن تتفاعل، وهي ناجمة عن تحريض «الحرس الثوري» الإيراني جناحه العسكري على الإقدام على هذه الخطوة؛ ما أدى إلى اهتزاز مصداقيته أمام حاضنته الشعبية من جهة ووفّر ذريعة لإسرائيل من جهة أخرى.

في هذا السياق، أكد مصدر سياسي، يقف على مسافة واحدة من الانقسام الذي يحاصر البلد، بأن إطلاق الدفعة الأولى من الصواريخ والدفعات المتلاحقة لم يُحدث أي تغيير يؤدي إلى تخفيف الضغط الأميركي - الإسرائيلي العسكري عن إيران ولم يحدِث تغييراً في ميزان القوى، في حين تسبّب بارتفاع منسوب النزوح غير المسبوق من الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت امتداداً إلى البقاع. وذلك كله أحدث تغييراً داخل بيئة «حزب الله» التي أخذت على قيادته، وفي العلن، القرار غير المحسوب بعدم تأمين بدائل للنازحين للإقامة فيها.

نازحون من جنوب لبنان يفترشون الأرض في وسط بيروت بعد مغادرتهم منازلهم هرباً من القصف الإسرائيلي (إ.ب.أ)

طرد دبلوماسيين إيرانيين

إلى ذلك، كشف المصدر لـ«الشرق الأوسط» عن أن الولايات المتحدة، بالإنابة عن إسرائيل، طلبت من الحكومة اتخاذ قرار يقضي بطرد العدد الأكبر من الدبلوماسيين الإيرانيين العاملين في سفارتها في بيروت بذريعة أنهم يدخلون إلى لبنان بجوازات سفر دبلوماسية إيرانية، مع أنهم ينتمون عملياً إلى «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري»، ولديهم تكليف منه بالتنسيق عسكرياً مع «حزب الله» وحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بما يسمح لهم بالإشراف على إدارة ملف النزاع العسكري مع إسرائيل.

ولا يستبعد المصدر ضلوع هؤلاء بتحريض «الجناح العسكري للحزب» على إطلاق الصواريخ التي أحرجت قاسم، واضطر لاحقاً إلى تبنيها تحت ضغط «الحرس الثوري» صاحب اليد الطولى بالسيطرة على قرار الحزب؛ وهو ما أدى بدوره إلى اهتزاز العلاقة مع بري.

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)

بين قاسم ونصر الله

أكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» بأن الفارق بين قاسم وسلفه حسن نصر الله الذي اغتالته إسرائيل، يكمن في أن قاسم لا يستطيع التخفيف من ضغط «الحرس الثوري» على الحزب ويعجز عن مقاومته بما يجعله يضع في الحسبان تداعيات القرارات على الداخل اللبناني والأضرار التي يمكن أن تترتب على الحزب، بخلاف سلفه الذي لا يوافق دائماً على كل ما تطلبه إيران، وكان يدخل في نقاش تحت سقف الأخذ والرد لخفض مفاعيل أي قرارات على الساحة المحلية ومراعاته ما أمكن للوضع الداخلي.

أما قاسم، حسب المصدر، فلا يجد ما يقوله لبيئته حول الموانع التي حالت دون رد المقاومة الإسلامية على اغتيال نصر الله، في حين لم يتردد الحزب بإسناد إيران، ولفت إلى أن قاسم يربط عدم ردّه بالتزامه باتفاق وقف الأعمال العدائية، وهذا ما انسحب على تعامله مع خروق واعتداءات إسرائيل وملاحقتها واغتيالها أبرز قادته السياسيين والعسكريين وكوادره الأمنية.

وتابع المصدر متسائلاً: «كيف سيبرر قاسم لبيئته امتناعه عن الرد على الاعتداءات الإٍسرائيلية المتكررة، في حين لم يتردد في توفير الغطاء السياسي لإسناد إيران؟ ألا يشكّل ذلك إحراجاً له داخل الطائفة الشيعية قبل الطوائف الأخرى، وداخل الحكومة التي يشارك فيها، سيّما بعدما تبين بأن من يمثله فيها أي الطبيبين محمد حيدر وراكان نصر الدين فوجئا بإطلاق الصواريخ وكانا على ثقة بأن الحزب لن يتدخل إسناداً لإيران؟».

فقد جاء إطلاق الصواريخ مربكاً لهما على رغم اعتراضهما على قرار مجلس الوزراء حظر النشاط العسكري والأمني للحزب الذي يعني شطب جناحه العسكري والإبقاء على السياسي أسوة بسائر القوى السياسية.

وتردد بأن الوزيرين تبلّغا، في جلسة مجلس الوزراء بأن المطلب الدولي هو حظر النشاط العسكري للحزب، وأن لا مجال للرجوع عنه، خصوصاً وأنه قوبل بتأييد من الوزراء المحسوبين على بري ولا يبقى على الحكومة إلا أن تتحمل تنفيذه بلا تردد. جاء ذلك، بعدما كان عون وخلال ترؤسه اجتماع المجلس الأعلى للدفاع الذي سبق الجلسة الحكومية، قال إنه لا يستبعد الحرب، وطلب من الوزراء المعنيين وقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية الإعداد منذ الآن على أنها واقعة، إلا إذا التزم الحزب بتعهداته.

آليات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع لبنان في أعقاب تصعيد مع «حزب الله» وسط الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران (رويترز)

شريط حدودي جديد

وبدلاً من أن يعيد الحزب النظر في حساباته، بادر إلى إطلاق صواريخ أدخلت لبنان، حسب المصدر، في حرب مفتوحة، دفعت عون ورئيس الحكومة نواف سلام إلى إجراء سلسلة اتصالات للجم إصرار إسرائيل على توسعة الحرب وتهديدها بتحويل القسم الأكبر من جنوب الليطاني شريطاً حدودياً جديداً خالياً من السكان، «مع أنها ليست في حاجة إليه»، كما يقول مصدر أمني بارز لـ«الشرق الأوسط»: «ما دام أنها تطبق سيطرتها بالنار على الأجواء اللبنانية براً وبحراً وجواً ولن تردعها صواريخ (حزب الله)».

وأكد المصدر الأمني بأن إسرائيل ماضية في توسعة عدوانها للضغط على لبنان للبدء عملياً بنزع سلاح «حزب الله» في موازاة تأليب بيئته عليه في الوقت الذي يكاد الجنوب ومعه الضاحية الجنوبية أن يتحولا مناطق خالية من السكان في ظل توقعات بأن يشمل المخطط الإسرائيلي المناطق البقاعية ذات الغالبية الشيعية.

ومع أن المصدر توقع بأن تكون الحرب الإسرائيلية على لبنان آخر الحروب، سأل في المقابل، هل وقعت قيادة الحزب في تقدير عسكري خاطئ بإسناد إيران اعتقاداً منها بأن الحرب لن تطول وبشيء من الصمود قد يفتح الباب أمام اتفاق لوقف النار ومفاوضات يكون الحزب طرفاً فيها؟ لكن المصدر يسارع إلى الإجابة بالقول إن ذلك «من سابع المستحيلات، وسيضع العلاقات اللبنانية - الإيرانية على حافة الهاوية، خصوصاً إذا ما اتخذت دول الخليج العربي قرارها بقطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران».


مقالات ذات صلة

أميركا تمدد وضع الحماية المؤقتة للبنان حتى نوفمبر

المشرق العربي وحدة مدفعية عسكرية إسرائيلية تقتحم لبنان بعد عبورها الحدود الإسرائيلية اللبنانية كما يُرى من شمال إسرائيل... 27 مايو 2026 (رويترز)

أميركا تمدد وضع الحماية المؤقتة للبنان حتى نوفمبر

أفاد إشعار نُشر في السجل الاتحادي، الأربعاء، بأن الولايات المتحدة مددت تصنيف وضع الحماية المؤقتة للبنان حتى 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي مصلون يتبادلون المعايدات بعد صلاة عيد الأضحى في جامع محمد الأمين في وسط بيروت (أ.ب)

سلام يتعهّد بـ«بناء دولة قوية وعادلة للنهوض بلبنان»

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بـ«بناء دولة قوية وعادلة للنهوض بلبنان»، على وقع تصعيد عسكري في الجنوب، وإصرار «حزب الله» على القتال.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من قلعة الشقيف شرق مدينة النبطية جراء غارات إسرائيلية تستهدفها (رويترز)

إسرائيل تختبر دفاعات مدينة النبطية بجنوب لبنان وتعزلها عن محيطها

أحرز الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، تقدماً ميدانياً بمحيط مدينة النبطية في جنوب لبنان، ونقل توغلاته إلى شمال نهر الليطاني بيما وسّع الحزام الناري إلى 20 كيلومتراً.

نذير رضا (بيروت)
خاص امرأة توزع الحلوى على أطفال نازحين في مخيم للنازحين أقيم بوسط بيروت (إ.ب.أ)

خاص الحرب والنزوح يسرقان بهجة عيد الأضحى في بيروت

تتغيّر ملامح الأعياد لدى كثير من اللبنانيين مع استمرار الحرب وما يرافقها من تصعيد وإنذارات وقلق يومي. فبين لقاءات عائلية باتت أكثر محدودية.

صبحي أمهز (بيروت)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو: الجيش الإسرائيلي ينشر قوات كبيرة في جنوب لبنان

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن الجيش ينشر «قوات كبيرة على الأرض» في جنوب لبنان، ويسيطر على «مناطق استراتيجية».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

11 قتيلاً جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

جانب من الدَّمار جراء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جانب من الدَّمار جراء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

11 قتيلاً جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

جانب من الدَّمار جراء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جانب من الدَّمار جراء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أسفرت غارات جوية إسرائيلية، اليوم (الخميس)، على جنوب لبنان عن مقتل 11 شخصاً، وإصابة 5 آخرين.

ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام»، «ارتكب العدو الإسرئيلي مجزرة بحق عائلة مدنية، بعد استهدافها وهي تحاول النزوح من القرى المهددة إلى مكان آمن فجراً على أوتوستراد عدلون قرب صيدا بغارة من مسيّرة؛ ما أدى إلى استشهاد 6 أشخاص، من بينهم أطفال».

وأشارت إلى أن «مسيرة معادية استهدفت دراجةً ناريةً عند طريق المساكن الشعبية - صور؛ ما أدى إلى سقوط شهيدين»، لافتة إلى أنَّ «غارة بصاروخين استهدفت فجراً، شقة داخل مبنى مؤلف من طبقات عدة في منطقة القياعه في صيدا قبالة جمعية الإسعاف الطبية تقطنها عائلة نازحة من الجنوب؛ ما أدى إلى وقوع عدد من الشهداء والجرحى عملت فرق الدفاع المدني والإسعاف على نقلهم إلى مستشفيات المدينة».

وأعلن الجيش اللبناني اليوم مقتل عسكري هو الثالث الذي يلقى حتفه بقصف إسرائيلي خلال ساعات.

وأفاد بيان للجيش بـ«استشهاد عسكري في الجيش نتيجة استهدافه بغارة إسرائيلية معادية أثناء تنقله على طريق زفتا - دير الزهراني (النبطية)».

وكان الجيش اللبناني نعى أمس الأربعاء جنديا قتل بعد استهدافه بغارة إسرائيلية على طريق كفررمان - الخردلي.

ونعت قيادة الجيش مجنداً قتل الثلاثاء بعد استهدافه بغارة إسرائيلية في محيط مركزه قرب سد بحيرة القرعون في البقاع الغربي.

وتتواصل الهجمات شبه اليومية المتبادلة، والتي لم تتوقف رغم اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي توسَّطت فيه الولايات المتحدة في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله».

وتجاوز عدد قتلى أحدث جولة من القتال بين إسرائيل و«حزب الله» حاجز 3000 قتيل، وجرى قبل الأسبوع الماضي تمديد الهدنة التي توسَّطت فيها الولايات المتحدة، والسارية منذ 17 أبريل (نيسان)، لمدة 45 يوماً إضافية.

رجل وسط الدَّمار بعد غارة إسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان (رويترز)

من جهة أخرى، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندية من صفوفه، الأربعاء، إثر هجوم بطائرة مسيّرة أطلقها «حزب الله» قرب الحدود مع لبنان، ما يرفع حصيلة قتلاه منذ مطلع مارس (آذار) إلى 23 جندياً، بالإضافة إلى مدني واحد.

وقال الجيش، في بيان مقتضب: «قُتلت الرقيبة روتيم ياناي، البالغة 20 عاماً، خلال عملية عسكرية في شمال إسرائيل».


الصدر يدمج جناحه العسكري في الدولة العراقية

عراقي بأحد شوارع بغداد يمر أمام صورة لمقتدى الصدر مرتدياً الزي العسكري الخاص بـ«سرايا السلام» (أ.ف.ب)
عراقي بأحد شوارع بغداد يمر أمام صورة لمقتدى الصدر مرتدياً الزي العسكري الخاص بـ«سرايا السلام» (أ.ف.ب)
TT

الصدر يدمج جناحه العسكري في الدولة العراقية

عراقي بأحد شوارع بغداد يمر أمام صورة لمقتدى الصدر مرتدياً الزي العسكري الخاص بـ«سرايا السلام» (أ.ف.ب)
عراقي بأحد شوارع بغداد يمر أمام صورة لمقتدى الصدر مرتدياً الزي العسكري الخاص بـ«سرايا السلام» (أ.ف.ب)

أعلن زعيم التيار الصدري في العراق، مقتدى الصدر، أمس (الأربعاء)، دمج جناحه العسكري «سرايا السلام» في الدولة، داعياً فصائل «الحشد الشعبي» إلى تسليم سلاحها.

وقال الصدر في بيان، إنه «صار لزاماً أن نعلن عن انفكاك (سرايا السلام) عن التيار انفكاكاً تاماً والتحاقهم التحاقاً تاماً بالدولة، وبلا أي مقار، أو سلاح، أو عنوان».

ورحب رئيس الوزراء علي الزيدي بالخطوة، معتبراً أنها تمثل «مساراً مهماً لتعزيز الاستقرار الداخلي وترسيخ مبدأ حصر السلاح بيد الدولة». ودعا الزيدي جميع الفصائل إلى العمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، مؤكداً أن الدولة «هي الجهة المخوّلة حصراً بحمل السلاح وإنفاذ القانون».

ووصف رئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي، القرار بأنه «نابعٌ من إدراكٍ عميق بضرورة الدفع باتجاه تعزيز مسار الدولة وتقوية مؤسساتها».

ومهّد زعيم حركة «عصائب أهل الحق»، قيس الخزعلي، لتسليم سلاحه. وشدد على أن مشروعه يدعم «الدولة والسيادة والاستقرار، لا مشروع الفوضى».


تل أبيب تمضي في تحويل الضفة «دولة للمستوطنين»

TT

تل أبيب تمضي في تحويل الضفة «دولة للمستوطنين»

آليات إسرائيلية ثقيلة تهدم مبنى في قرية الولجة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة يوم 18 مايو الحالي (رويترز)
آليات إسرائيلية ثقيلة تهدم مبنى في قرية الولجة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة يوم 18 مايو الحالي (رويترز)

تمضي تل أبيب في تحويل أراضي الضفة الغربية إلى «دولة للمستوطنين»، إذ أطلقت أمس (الأربعاء)، نظام «سجل الأراضي وتسوية الحقوق» الإلكتروني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في خطوة دراماتيكية، من شأنها أن ترسخ استيلاءها على أراضي الضفة عبر ضمها، تاركة السلطة الفلسطينية بلا سيادة ولا وظيفة، والفلسطينيين بلا حماية قانونية.

وقالت محافظة القدس إن العملية التي انطلقت تحت شعار «تحديث السجل العقاري الرقمي» ليست سوى أداة لتكريس الاستيلاء غير المشروع على الأراضي الفلسطينية، عبر إعادة هندسة منظومة تسجيل الأراضي، لصالح المخططات الاستعمارية. ويتيح فتح سجل الأراضي في الضفة الغربية (الطابو) لجميع اليهود معرفة أسماء الملاك الفلسطينيين للأراضي والتواصل معهم مباشرة أو الضغط عليهم بطرق مختلفة لشرائها، مما يسهل عملية الاستحواذ على الأراضي والعقارات.

وكان معهد الحقوق في جامعة بير زيت قد أصدر ورقة يشرح فيها الإطار العام للقرارات الإسرائيلية وتأثيراتها السياسية والقانونية، قائلاً إن «إسرائيل عملياً تبتلع الضفة عبر إعادة هندسة السيطرة عليها، مما يعد ضماً فعلياً للأراضي المحتلة».