تركيا: إبعاد رئيس بلدية معارض من منصبه بعد توقيفه بتهمة «الابتزاز»

زعيم المعارضة عدَّ اعتقاله خطوة جديدة لاستهداف حزبه

رئيس بلدية بولو المحتجَز تانجو أوزجان (من حسابه في «إكس»)
رئيس بلدية بولو المحتجَز تانجو أوزجان (من حسابه في «إكس»)
TT

تركيا: إبعاد رئيس بلدية معارض من منصبه بعد توقيفه بتهمة «الابتزاز»

رئيس بلدية بولو المحتجَز تانجو أوزجان (من حسابه في «إكس»)
رئيس بلدية بولو المحتجَز تانجو أوزجان (من حسابه في «إكس»)

أبعدت السلطات التركية رئيس بلدية منتخباً من صفوف حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، من منصبه، بعد توقيفه لاتهامه بـ«الابتزاز بالإكراه»، في خطوة جديدة يقول الحزب إنها ضِمن حملة مُمنهجة لاستهدافه.

وقالت وزارة الداخلية التركية، في بيان، الثلاثاء، إنه جرى إيقاف رئيس بلدية بولو (غرب تركيا)، تانجو أوزجان، عن العمل، بعدما قررت محكمة الصلح والجزاء في بولو توقيفه، في إطار تحقيق في تهمة «الابتزاز بالإكراه»، كإجراء احترازي.

ويعقب هذا الإجراء، كما في سوابق كثيرة بتركيا، تعيين وصيّ على البلدية من جانب الحكومة، وفي حالات قليلة يجري انتخاب وكيل لرئيس البلدية من أعضاء مجلسها.

وتُطالب أحزاب المعارضة بإنهاء ممارسة فرض الوصاية على البلديات التي يحتار رؤساؤها بالانتخاب، لتعارضها مع الديمقراطية وإرادة الشعب.

وأُودع أوزجان، الذي اعتُقل من منزله، فجر السبت الماضي، في حملةٍ شملت أيضاً نائبه و11 مسؤولاً بالبلدية، سجن «سينجان» بالعاصمة أنقرة، ليل الاثنين-الثلاثاء.

أوزيل متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» الثلاثاء (حساب الحزب في «إكس»)

وأعلن رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب، مقاطعته إفطاراً رمضانياً سنوياً ينظمه رئيس البرلمان، ويحضره الرئيس رجب طيب إردوغان وقادة الأحزاب ونواب البرلمان، والتوجه إلى سجن «سينجان» لتناول الإفطار مع أوزجان.

وقال أوزيل: «زارنا رئيس البرلمان نعمان كورتولموش، الأسبوع الماضي، ووجّه إلينا الدعوة لحضور الإفطار، مساء اليوم الثلاثاء، وكنت أخطط لحضوره، لكن نظراً للتطورات الأخيرة لن أحضر وسأذهب إلى أوزجان في السجن لتناول الإفطار معه، سنكون معه الليلة».

استمرار الاحتجاجات

وعن اعتقال أوزجان، قال أوزيل: «لقد ضربوا الفأس مرة أخرى»؛ في إشارة إلى الحملة على الحزب التي اعتُقل فيها 16 رئيس بلدية، يتقدمهم رئيس بلدية إسطنبول، مرشح حزب الشعب الجمهوري للانتخابات الرئاسية المقبلة أكرم إمام أوغلو، بتُهم فساد ورشوة وابتزاز.

وأكد أوزيل أن حزبه سيواصل الوجود في الميادين والاحتجاج على ممارسات الحكومة، والمطالبة بالديمقراطية، وإجراء انتخابات مبكرة، ولن يتوقف حتى يحقق هدفه، وبعدها سيتفرغ لحل مشاكل البلاد؛ وفي مقدمتها الوضع الاقتصادي ومحاربة الفقر.

تانجو أوزجان (من حسابه في «إكس»)

وألقت قوات الدرك التركية، فجر السبت، القبض على رئيس بلدية بولو، تانجو أوزجان، و12 آخرين؛ بينهم نائبه سليمان جان، إلى جانب رؤساء أقسام وأعضاء في مجلس البلدية، بتهمة الابتزاز وسوء استغلال النفوذ المستمد من المنصب، في إطار تحقيقٍ يباشره المدعي العام في الولاية. وقال أوزجان إنه اعتُقل بسبب توفير آلاف المِنح الدراسية المجانية للطلاب في مسقط رأسه، مؤكداً أن هذا شرف له. وتتعلق التحقيقات بتبرعات جرى جمعها من خلال مؤسسة خيرية تعمل على تمويل مِنح دراسية للطلاب، جرى ادعاء أن أوزجان مارس ضغوطاً على رجال أعمال وشركات من أجل التبرع لها.

وتصل عقوبة جريمة «الابتزاز»، بموجب المادة 250 من قانون العقوبات التركي، إلى السجن لمدة تصل إلى 10 سنوات. وعقب اعتقال أوزجان، استنكرت المعارضة القبض عليه من منزله في حملة من «حملات الفجر»، كما نُسميها، منتقدة هذا الإجراء غير المبرَّر الذي يُتّبع مع المعارضين للحكومة، بدلاً من استدعائهم للتحقيق.

تجمُّع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» بولاية بوردور التركية في 28 فبراير للمطالبة بإجراء انتخابات مبكرة والإفراج عن رؤساء البلديات المعتقلين (حساب الحزب في «إكس»)

وقال أوزيل إن اعتقال رئيس بلدية بمداهمة منزله من جانب قوات الدرك، بدلاً من استدعائه للاستجواب، ليس تطبيقاً للعدالة النزيهة؛ بل هو تطبيق لـ«قانون العدو».

وأضاف أن أوزجان يخضع للاستجواب بشأن مؤسسةٍ هدفها الوحيد تقديم مِنح دراسية لطلاب مدينته. وتابع: «لا مكانَ لهذه الممارسات غير القانونية في ضمير الأمة... نقف مع رئيس بلديتنا».

وعدّ أوزيل أن حزب «الشعب الجمهوري» يتعرض لعملية «هندسة سياسية»، منذ الحملة التي بدأت بالقبض على إمام أوغلو و15 رئيس بلدية آخرين وعشرات المسؤولين بالبلديات باتهامات الرشوة والفساد، التي لم يجرِ تقديم أي دليل عليها حتى الآن، على الرغم من مرور نحو عام، أو محاولة إلغاء نتائج المؤتمر العام الـ38 للحزب الذي أقيم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وإعادة رئيسه القديم (كمال كليتشدار أوغلو).

وقال إن المبادرات القانونية التي لا تُثمر نتائج ستضرّ «حزب العدالة والتنمية» (الحاكم)، و«لن تضر أي جهة أخرى». وتعهّد أوزيل بالعمل على إنشاء نظام قضائي وإعلامي لا يمكن لأحد الاستيلاء عليه، عندما يصل حزبه إلى السلطة.


مقالات ذات صلة

تركيا: القبض على 184 من «داعش» في حملة أمنية موسعة

شؤون إقليمية عناصر من الشرطة التركية في إسطنبول (أ.ب)

تركيا: القبض على 184 من «داعش» في حملة أمنية موسعة

ألقت شرطة مكافحة الإرهاب التركية القبض على عشرات من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي في عمليات نفذت في 35 ولاية في أنحاء البلاد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دفاعات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في شرق البحر المتوسط اعترضت صاروخاً باليستياً انطلق من إيران باتجاه الأراضي التركية (إعلام تركي)

تحذير تركي لإيران بعد اعتراض صاروخ باليستي

أعلنت وزارة الدفاع التركية أن دفاعات حلف شمال الأطلسي (ناتو) الجوية اعترضت صاروخاً باليستياً أطلق من إيران متجهاً نحو المجال الجوي لتركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول تركيا 15 يناير 2026 (رويترز)

تركيا: قصف إيران دول الخليج «استراتيجية خاطئة للغاية»

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن استراتيجية إيران المتمثلة في مهاجمة دول الخليج رداً على الهجمات الأميركية والإسرائيلية عليها «استراتيجية خاطئة للغاية».

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد خلال فعالية في أنقرة الثلاثاء استمرار تركيا في بذل جهودها لإعادة الاستقرار بالمنطقة (الرئاسة التركية)

تركيا: تصعيد الصراع بين أميركا وإسرائيل وإيران السيناريو الأخطر للمنطقة

حذرت تركيا من خطر تصعيد الصراع بين أميركا وإسرائيل وإيران على إيران وتأثيره في استقرار المنطقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز - أرشيفية) p-circle

إردوغان يدعو إلى وقف إراقة الدماء في إيران والشرق الأوسط

دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الاثنين، إلى «وقف إراقة الدماء» في إيران والمنطقة، متعهداً بذل كل ما في وسعه حتى التوصل إلى وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

الشرطة الإسرائيلية تقمع أول مظاهرة ضد الحرب

فضّت الشرطة الإسرائيلية مجموعة صغيرة من المتظاهرين في تل أبيب كانوا ينددون بالحرب على إيران (إ.ب.أ)
فضّت الشرطة الإسرائيلية مجموعة صغيرة من المتظاهرين في تل أبيب كانوا ينددون بالحرب على إيران (إ.ب.أ)
TT

الشرطة الإسرائيلية تقمع أول مظاهرة ضد الحرب

فضّت الشرطة الإسرائيلية مجموعة صغيرة من المتظاهرين في تل أبيب كانوا ينددون بالحرب على إيران (إ.ب.أ)
فضّت الشرطة الإسرائيلية مجموعة صغيرة من المتظاهرين في تل أبيب كانوا ينددون بالحرب على إيران (إ.ب.أ)

رغم الالتفاف الواسع في إسرائيل حول الحكومة خلال الحرب ضد إيران، لم تتحمل الشرطة مظاهرة صغيرة في تل أبيب عارضت هذا المسار، بل قمعتها وبقسوة. وفي المقابل، ارتفعت أصوات في وسائل الإعلام تدعو إلى استثمار «الإنجازات» العسكرية لفتح آفاق سياسية حقيقية.

وأظهر رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، إفادات بتفاعله مع دعوة «استثمار الإنجازات»، وضمنه خطاباته الأخيرة بالقول إن «الحرب على إيران ووكلائها ستقود إلى عملية سلام شامل».

لكن أقواله تُثير الشكوك لدى معارضيه، خصوصاً أن قوات شرطته قمعت مظاهرة صغيرة في تل أبيب ضد الحرب، خرج فيها 20 شخصاً محتجاً يعتبرون الحرب غير ضرورية، وفضّت الشرطة تجمعهم بالعنف.

ولوحظ أن جميع المتظاهرين كانوا من الشباب، وشعارهم الأساسي كان: «مجتمع عسكري يُنجب الموت»، وفي مقدمتهم كان الشاب إيتمار غرينبيرغ (19 عاماً)، المعروف برفضه الخدمة العسكرية في الجيش، لأنه لا يريد أن يكون شريكاً في حرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني.

عناصر من الشرطة الإسرائيلية يواجهون مظاهرة في تل أبيب احتجاجاً على الحرب ضد إيران (د.ب.أ)

وقد أمضى خلال العام الماضي 195 يوماً في السجن بسبب هذا الرفض. ويتهم حكومة بنيامين نتنياهو باعتماد الحروب وسيلةً للتهرّب من استحقاقات عملية السلام، قائلاً: «يعرف الجميع أن السلام ممكن، لكن نتنياهو يفضّل شن الحروب، التي نتحول فيها نحن الشباب إلى لحم للمدافع، حتى لا يرى الناس وهم ينعمون بالسلام».

واعتقلت الشرطة غرينبيرغ بعنف، ونُقل إلى المعتقل مكبّل اليدين والقدمين. وروى أن المحققين تعمّدوا إهانته؛ إذ ضربوه وأجبروه على خلع جميع ملابسه.

وزعمت الشرطة أن هدفها كان أمن المتظاهرين، إذ إن هناك حالة طوارئ حربي تمنع أي تجمع يزيد فيه عدد الناس على 10 أشخاص، لكن المتظاهرين رفضوا هذا التفسير، وقالوا إن الشرطة لم تفرق اليهود المتدينين المعادين للصهيونية، الذين كانوا يرقصون في الشوارع ابتهاجاً بالحرب، أو مئات المتدينين الذين احتفلوا بعيد المساخر.

من جهة ثانية، تواصل وسائل الإعلام العبرية نشر تسريبات من قادة كبار في الجيش والمخابرات وخبراء سياسيين وأكاديميين ممن يقدمون الاستشارات للحكومة ومؤسساتها، ويطالبون بألا تضيع فرصة الاستثمار السياسي في الإنجازات العسكرية، وتحويلها إلى آفاق سياسية لعملية سلام شاملة.

عناصر من الشرطة الإسرائيلية يفرقون مظاهرة في تل أبيب احتجاجاً على الحرب الإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)

وخرجت صحيفة «هآرتس»، الأربعاء، بمقال افتتاحي تحت عنوان «من حرب إقليمية إلى سلام شامل»، دعت فيها هيئة التحرير نتنياهو إلى استثمار ما تصفه بإنجازات الحرب من أجل الدفع نحو سلام شامل مع الفلسطينيين.

وجاء في الافتتاحية: «إذا أُزيل بالفعل التهديد الإيراني كما يتعهد نتنياهو، فسيزول كذلك الخوف من طوق النار الإيراني حول إسرائيل، وستنشأ فرصة لسلام شامل: تسويات دائمة مع الفلسطينيين، ومع سوريا ولبنان، وتطبيع مع دول عربية وإسلامية عديدة، بل حتى مع إيران في ظل حكم آخر. وستحظى إسرائيل بحدود معترف بها، وينال الفلسطينيون الاستقلال والحرية من الاحتلال، فيما يُعاد بناء سوريا ولبنان بعد آثار الحروب الأهلية والعنف الداخلي».

وتابعت: «إن قوة إسرائيل العسكرية، والإسناد الأميركي، والتحالفات الإقليمية، ودعم الأسرة الدولية، ستكفل استقرار هذه التسويات. لقد غاب السلام وفرصه منذ زمن عن الخطاب الجماهيري في إسرائيل، وحان الوقت لإعادته إلى مركزه؛ إذ لا توجد مهمة وطنية أهم، بعد عامين ونصف العام من القتال الذي جسّد، أكثر من أي شيء آخر، الثمن الدموي للنزاع. لقد آن الأوان لإنهائه والانتقال من حرب إقليمية إلى سلام شامل».


نتنياهو يتحدى القضاء: بن غفير سيبقى في منصبه

بن غفير خلال زيارته منطقة تعرضت لهجوم إيراني في تل أبيب (أ.ف.ب)
بن غفير خلال زيارته منطقة تعرضت لهجوم إيراني في تل أبيب (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يتحدى القضاء: بن غفير سيبقى في منصبه

بن غفير خلال زيارته منطقة تعرضت لهجوم إيراني في تل أبيب (أ.ف.ب)
بن غفير خلال زيارته منطقة تعرضت لهجوم إيراني في تل أبيب (أ.ف.ب)

طلبت المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية غالي بهاراف ميارا، من المحكمة العليا، الأربعاء، إصدار أمر يُلزم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بإقالة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير من منصبه، على خلفية قضية قضائية جارية تتعلق بسلوك وزير الأمن القومي أثناء توليه المنصب.

وأبلغت غالي بهاراف ميارا المحكمة العليا بأنه «في ظل غياب ضمانات وآليات لضمان عمل شرطة إسرائيل بشكل سليم، خصوصاً عندما لم يتخذ رئيس الحكومة أي إجراء تجاه الوزير لهذا الغرض، فإنه في حال لم يطرأ تغيير جوهري على البنية الأساسية، وإذا لم يفِ رئيس الحكومة بالواجب الملقى عليه لتبرير عدم إصدار أمر بإقالة بن غفير من منصبه، فإنه يجب إصدار أمر مطلق في الالتماسات».

وجاء ردّ المستشارة القضائية بعد نحو شهر على إصدار المحكمة العليا أمراً مشروطاً يلزم نتنياهو بتوضيح لماذا لا يقيل بن غفير، وهو القرار الذي وقّعه 5 من قضاة المحكمة العليا، اعتبروا آنذاك أن نتنياهو لم يرد بشكل جوهري على الالتماسات المقدمة لإقالة بن غفير، بل اكتفى بتصريحات عامة مفادها أن المحكمة العليا لا تملك صلاحية التدخل في الأمر، وأنها لا تملك سلطة قضائية.

وطالبت المحكمة نتنياهو بأن يرد عليها في «صلب الموضوع»، ومنحت المحكمة نتنياهو وبن غفير مهلة حتى 10 مارس (آذار) لتقديم ردودهما.

تدخل غير مناسب

وكانت المستشارة القضائية قد أبلغت نتنياهو في وقت سابق، وكذلك المحكمة، بأن بن غفير يسيء استخدام صلاحياته بشكل منهجي، عبر التدخل غير المناسب في عمليات الشرطة من خلال نظام متواصل (وأحياناً معقد) للضغط على ضباط الشرطة.

المدعي العام للدولة غالي بهاراف ميارا (أرشيفية - «تايمز أوف إسرائيل»)

وقالت إن بن غفير استخدم منصبه لممارسة الضغط على الشرطة في مسائل تشمل معاملة المتظاهرين المناهضين للحكومة، والوضع القائم في الحرم القدسي، وحماية شاحنات المساعدات المتجهة إلى غزة، والتعيينات داخل صفوف الشرطة.

وقالت غالي بهاراف ميارا لنتنياهو، إن بن غفير انتهك مراراً مبدأ استقلالية الشرطة من خلال التدخل غير القانوني في التحقيقات والترقيات الشرطية، وهو ما يوفر أساساً واقعياً وقانونياً للطعون التي تطالب بعزله.

وأكدت غالي بهاراف ميارا في ردها الجديد على المحكمة أن قرار رئيس الحكومة بعدم إعفاء بن غفير من منصبه وصمته إزاء سلوكه يمنحان دعماً للوزير، ويضفيان شرعية على استمرار المساس الخطير بأسس النظام.

رد نتنياهو

ورد نتنياهو بغضب على موقف مستشارة الحكومة. وقال، في بيان أصدره مكتبه، إنه «من غير المعقول أن يسعى المدعي العام (المستشارة القضائية)، في خضم حرب وجودية، إلى إصدار أمر بإقالة الوزير المسؤول عن الأمن الداخلي. إن طلب النائب العام إقالة وزير بارز في الحكومة، لم يُفتح ضده حتى تحقيق جنائي، يقوض أسس الديمقراطية، ويحطم مبدأ الفصل بين السلطات، ويتعارض مع القانون الأساسي للحكومة». وأضاف نتنياهو، أنه لن يُقيل بن غفير من منصبه بصفته وزيراً للأمن القومي.

بن غفير

كما ردّ بن غفير على غالي بهاراف ميارا، قائلاً: «في وقت تخوض فيه دولة إسرائيل واحدة من أهم حروبها وأكثرها مصيرية في تاريخها، تحاول مسؤولة مُقالة ومجرمة الترويج لانقلاب في دولة ديمقراطية وإقالة مسؤول منتخب. لا سابقة في تاريخ الدول الديمقراطية أن يقيل مسؤول مسؤولاً منتخباً. تعتقد غالي بهاراف ميارا أننا في إيران، وأنها وزملاءها من المسؤولين المجرمين سيُنشئون قريباً (الحرس الثوري) هنا - ستنتصر الديمقراطية».

غضب اليمين

وهذا الغضب عبّر عنه وزراء اليمين المتطرف. وقال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش: «إن شعب إسرائيل متحد في حرب تاريخية ضد أعدائه في محور الشر الإيراني. والآن تستمر غالي بهاراف ميارا في استعراضها الزائف للحياد وعدم الوعي في حربها ضد الحكومة، وضد الديمقراطية، وضد خيار الشعب. لا يمكننا السماح بحدوث ذلك. سيظل بن غفير وزيراً للأمن القومي».

بالإضافة إلى ذلك، صرّح وزير الدفاع يسرائيل كاتس: «هذا مرفوض. لا مجال لمثل هذا النوع من التدخل خلال واحدة من أهم الحروب وأكثرها تعقيداً في تاريخ إسرائيل، ضد وزير يُعدّ ركيزة أساسية في صنع القرار والحفاظ على الأمن الداخلي. إسرائيل الآن بحاجة إلى الوحدة، والحفاظ على هذه الوحدة يتطلب تضافر جهود الجميع».

دعوة لإقالة ميارا

كما غرد وزير العدل ياريف ليفين، قائلاً: «لم تتوقف المستشارة القانونية المُقالة لحظة واحدة عن عرقلة عمل الحكومة، حتى في أوقات الحرب. إن النقاش الدائر في المحكمة العليا بشأن إقالة الوزير بن غفير غير قانوني. لا يملك أي قاضٍ أو مستشار قانوني صلاحية استبدال الكنيست ورئيس الوزراء، أو تحديد مَن سيشغل منصب وزير. لقد انتُخب الوزير بن غفير، مثل غيره من وزراء الحكومة، لمنصبه عبر عملية ديمقراطية سليمة، ونحن جميعاً ندعمه ونلتزم باستمراره في منصبه. إن لجوء المحامية غالي بهاراف ميارا إلى هذا الأمر في هذا التوقيت يُثبت مرة أخرى عدم أهليتها لتولي أي منصب. وجودها يُعوق المجهود الحربي. يجب على الحكومة بأكملها أن تدعم القرار بالإجماع بإقالتها، وأن تُحيلها، إلى جانب آرائها السياسية، إلى اجتماعات قادة المعارضة».

ويوجد سجل من المواجهات بين الحكومة الحالية ومستشارتها القضائية، في إطار أوسع متعلق بالخلافات حول التغييرات القضائية ودور المحكمة العليا نفسه. وتريد الحكومة التخلص من غالي بهاراف ميارا، وقد أقالتها في وقت سابق، لكن المحكمة العليا جمدت القرار.


لماذا تُستهدف حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»؟ وما أهميتها العسكرية؟

عدد من الطائرات على سطح الحاملة «أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)
عدد من الطائرات على سطح الحاملة «أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)
TT

لماذا تُستهدف حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»؟ وما أهميتها العسكرية؟

عدد من الطائرات على سطح الحاملة «أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)
عدد من الطائرات على سطح الحاملة «أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)

أعلن «الحرس الثوري»، في خضم الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من الجهة الأخرى، استهداف حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» في الخليج، غداة الهجوم الأميركي الإسرائيلي الذي أسفر عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

وقال «الحرس الثوري» في بيان نقلته وسائل إعلام إيرانية، الأحد، إن «حاملة الطائرات الأميركية أُصيبت بأربعة صواريخ باليستية»، محذّراً من أن «البرّ والبحر سيصبحان أكثر فأكثر مقبرة للمعتدين الإرهابيين».

وفي رد سريع، أكدت القيادة العسكرية المركزية الأميركية (سنتكوم) أن الصواريخ التي أطلقتها إيران لاستهداف حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» لم تصبها.

وقالت «سنتكوم»، في بيان على منصة «إكس»: «الصواريخ التي أُطلقت لم تتمكن حتى من الاقتراب» من حاملة الطائرات، واصفة إعلان الحرس إصابتها بأربعة صواريخ بأنه «كذب».

فلماذا تحاول إيران استهداف حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»؟ وما أهميتها العسكرية؟

في المقام الأول، تحاول إيران استهداف حاملة الطائرات وغيرها من القطع الحربية الأميركية، كنوع من الرد على الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد طهران التي دخلت، الأربعاء، يومها الخامس.

وحاولت إيران استهداف حاملة الطائرات على وجه الخصوص بعد مقتل خامنئي، كنوع من الانتقام باعتبار الحاملة واحدة من أكبر وأكثر حاملات الطائرات الأميركية تطوراً، وهو ما يجعل لها قيمة رمزية خاصة.

الأهمية والقدرة العسكرية

وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية، تضم حاملة الطائرات في العادة طرادات صواريخ موجهة، وسفناً حربية مضادة للطائرات، ومدمرات أو فرقاطات مضادة للغواصات.

وتتكون مجموعة لينكولن البحرية العسكرية الأميركية من حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وسفينة «يو إس إس ليتي جولف»، وسفينة «يو إس إس باينبريدج»، وسفينة «يو إس إس نيتز» و«يو إس إس ماسون».

ذخائر على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (أ.ب)

ويبلغ وزن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» أكثر من 100 ألف طن، ويبلغ طولها نحو 330 متراً، ويمكنها حمل مزيج من 90 طائرة ومروحية، بما في ذلك طائرات مقاتلة من طراز «إف/إيه-18» و«إف-35».

وبحسب «سي إن إن»، فإن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ترافقها 3 مدمرات صواريخ موجهة. وإلى جانب توفير الدفاع الجوي والبحري للحاملة، فإن المدمرات فئة «أرلي بيرك» مُسلحة بعشرات صواريخ توماهوك كروز، التي يمكنها ضرب أهداف على بُعد يصل إلى 1000 ميل (1609 كيلومترات).

ووفق «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي)، فقد دخلت حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، التي تعمل بالطاقة النووية، الخدمة مع البحرية الأميركية في عام 1989، وتُعدّ واحدة من أكبر وأكثر حاملات الطائرات تطوراً في الولايات المتحدة.