لبنان أمام خطر اجتياح برّي

100 ألف جندي إسرائيلي على الحدود ودعوات لإخلاء 53 بلدة

آليات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع لبنان في أعقاب تصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع لبنان في أعقاب تصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران (رويترز)
TT

لبنان أمام خطر اجتياح برّي

آليات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع لبنان في أعقاب تصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع لبنان في أعقاب تصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران (رويترز)

على وقع حشد عسكري إسرائيلي غير مسبوق على الحدود الشمالية، واستدعاء عشرات آلاف الجنود إلى الجبهة مع لبنان، بالتزامن مع تصعيد ميداني واسع شمل غارات مكثفة على الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، تتصاعد المخاوف من اقتراب ساعة الصفر لعملية برّية محتملة. ومع دعوة سكان 53 بلدة جنوبية إلى الإخلاء الكامل وتحذير تل أبيب من أن «كل السيناريوهات مطروحة بما فيها الاجتياح البرّي»، تبدو الجبهة اللبنانية أمام مرحلة مفتوحة على احتمالات خطرة من الحرب الموسّعة.

وجاء هذا التصعيد السريع والواسع النطاق بعد ساعات من فتح «حزب الله» «جبهة إسناد» دعماً لإيران بعد اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.

مراقبة دقيقة

وصف مصدر أمني لبناني ما حصل بالـ«خطير جداً»، معتبراً أن الحزب «ارتكب خطأً فادحاً يضع لبنان أمام سيناريوهات قاتمة». وقال المصدر الأمني الذي رفض ذكر اسمه لـ«الشرق الأوسط»، إن الجيش والأجهزة الأمنية «تراقب الوضع بدقّة، لكن لا معطيات حتى الآن عمّا ستقدم عليه إسرائيل»، متخوفاً من أن «تحذير إسرائيل لعشرات القرى في الجنوب بالإخلاء التام يشي بعمل برّي». وعما إذا كان التدخل البرّي يشكل خطراً على الجيش اللبناني المنتشر جنوبي الليطاني، أقرّ المصدر بأن «التحرك البري الإسرائيلي يضع الجيش وكل لبنان في دوامة الخطر».

عنصر في الدفاع المدني يتفقد موقعاً استهدف بغارة إسرائيلية في بلدة حوش الرافقة في البقاع (أ.ف.ب)

ولا يمكن قراءة هذا التطور الدراماتيكي كمجرد ردّ فعل عاطفي أو تضامني مع إيران، بل يندرج في سياق عقيدة «وحدة الساحات» التي يعتمدها «حزب الله» باعتباره جزءاً من «محور المقاومة» الذي يقوده الحرس الثوري، ويعتبر أن أي استهداف مباشر لقيادة إيران يهدد وجوده، وهو ما سبق وتحدث عنه مسؤولوه بشكل مباشر وغير مباشر.

خيار الاجتياح البري

حالياً يسود الترقب لخطوات إسرائيل المقبلة في ظل حديث عن عملية برية محدودة أو اجتياح واسع لجنوب لبنان بهدف إبعاد خطر الصواريخ عن الجليل، ما يعني عودة مشهد الحرب المفتوحة الذي عرفه اللبنانيون، مع ما يحمله من دمار ونزوح وانهيار إضافي للاقتصاد.

الخبير في شؤون الأمن والتسلّح الدكتور رياض قهوجي، اعتبر أن احتمال الاجتياح الإسرائيلي لأجزاء من لبنان، وتحديداً باتجاه البقاع، «سيكون خياراً أساسياً ورئيسياً قد تتبنّاه إسرائيل إذا لم يُسلّم (حزب الله) سلاحه، وفي حال استأنف إطلاق النار ودخل في سيناريو إسناد جديد لإيران». وعبّر قهوجي لـ«الشرق الأوسط»، عن خشيته من أن المرحلة المقبلة «ستشهد عمليات برّية، وسيصبح لبنان عرضة لخسارة المزيد من أراضيه؛ لأن إسرائيل قد لا تنسحب من بعض المناطق التي تدخلها بحجّة توسيع حزامها الأمني».

مواطنون أمام مبنى متضرر في حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة غارة إسرائيلية استهدفته (أ.ف.ب)

أما عن الخطر الذي يهدد الجيش اللبناني الذي انتشر جنوبي مجرى نهر الليطاني تنفيذاً لقرار وقف الأعمال العدائية، فيعتبر قهوجي أنه «سيكون في الواجهة، لكن من دون خسائر كبيرة أو استهدافات متعمّدة له»، مؤكداً أنّ «القوى الدولية بحاجة إلى وجود جيش لبناني ليأخذ زمام المبادرة في المرحلة التي تلي هذه العملية العسكرية».


مقالات ذات صلة

«يونيفيل»: هجمات «حزب الله» وإسرائيل قرب مواقعنا «قد تستدعي رداً نارياً»

المشرق العربي أحد جنود قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل)

«يونيفيل»: هجمات «حزب الله» وإسرائيل قرب مواقعنا «قد تستدعي رداً نارياً»

أعربت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) عن «قلق بالغ» إزاء الهجمات التي يشنها «حزب الله» وإسرائيل قرب مواقعها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي متطوعو الدفاع المدني يبحثون عن ناجين في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الجناح بمحيط بيروت (أ.ف.ب)

إسرائيل تحوّل ثقل المعركة مع «حزب الله» إلى محيط بيروت

حوّل الجيش الإسرائيلي ثقل المعركة مع «حزب الله»، الأحد، باتجاه الضاحية الجنوبية لبيروت التي تعرضت لثماني غارات جوية، على إيقاع تحليق متواصل للطائرات الحربية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الأمن العام اللبناني بمحيط نقطة المصنع الحدودية مع سوريا التي هددت إسرائيل بقصفها (إ.ب.أ)

تهديد إسرائيل لـ«المصنع» يختبر ضمانات أميركا بتحييد البنى التحتية اللبنانية

يضع تهديد إسرائيل، بقصف معبر المصنع البقاعي (شرق) الذي يربط لبنان بسوريا عبر مركز جديدة يابوس، الولايات المتحدة الأميركية أمام اختبار هو الأول من نوعه.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الماروني بشارة الراعي يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون في بكركي (البطريركية المارونية)

الرئيس اللبناني يُحذّر من المساس بالسلم الداخلي: زمن الحرب الأهلية انتهى

حذّر الرئيس اللبناني جوزيف عون من أن السلم الأهلي خط أحمر، عادّاً أن «من يحاول المسّ به فهو يقدّم خدمة لإسرائيل».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في دمشق «(الرئاسة الأوكرانية) - (أ.ف.ب)»

زيلينسكي يزور سوريا ويبحث التعاون الأمني مع الشرع

وقال زيلينسكي: «اتفقنا على العمل معاً من أجل توفير مزيد من الأمن وفرص التنمية لمجتمعينا... هناك اهتمام كبير بتبادل الخبرات العسكرية والأمنية».

«الشرق الأوسط» (دمشق - أنقرة)

«المصنع» يختبر ضمانات أميركا للبنان

 عناصر من الأمن العام اللبناني بمحيط نقطة المصنع الحدودية مع سوريا التي هددت إسرائيل بقصفها (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن العام اللبناني بمحيط نقطة المصنع الحدودية مع سوريا التي هددت إسرائيل بقصفها (إ.ب.أ)
TT

«المصنع» يختبر ضمانات أميركا للبنان

 عناصر من الأمن العام اللبناني بمحيط نقطة المصنع الحدودية مع سوريا التي هددت إسرائيل بقصفها (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن العام اللبناني بمحيط نقطة المصنع الحدودية مع سوريا التي هددت إسرائيل بقصفها (إ.ب.أ)

استنجد لبنان بأميركا، التي قدمت له ضمانات بعد قصف إسرائيل لبناه التحتية، لمنع تل أبيب من استهداف معبر المصنع البقاعي (شرق) الذي يربط لبنان بسوريا عبر مركز جديدة يابوس، وذلك بعد تهديدها بقصفه وطلبها إخلاءه.

وكشفت مصادر لبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان يأخذ التهديد الإسرائيلي على محمل الجد ويدعوه للقلق، وهذا ما استدعى تكثيف الاتصالات بواشنطن التي تولاها رئيسا الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام، واستمرت حتى الفجر، وشملت بشكل أساسي السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، الموجود بواشنطن في إجازة عائلية، طالبين منه تدخل بلاده لدى إسرائيل لسحب إنذارها من التداول.

من ناحية ثانية، جدد الرئيس عون تمسكه بدعوته إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، مؤكداً أن «التفاوض ليس تنازلاً، والدبلوماسية ليست استسلاماً»، وشدد على أن السلم الأهلي «خط أحمر».


«يونيفيل»: هجمات «حزب الله» وإسرائيل قرب مواقعنا «قد تستدعي رداً نارياً»

أحد جنود قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل)
أحد جنود قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل)
TT

«يونيفيل»: هجمات «حزب الله» وإسرائيل قرب مواقعنا «قد تستدعي رداً نارياً»

أحد جنود قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل)
أحد جنود قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل)

أعربت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، الأحد، عن «قلق بالغ» إزاء الهجمات التي يشنها «حزب الله» وإسرائيل قرب مواقعها، والتي قالت إنها «قد تستدعي رداً نارياً»، داعية الطرفين إلى «وضع سلاحهما جانباً».

وقالت المتحدثة باسم القوة كانديس أرديل، في بيان، «نشعر بقلق بالغ إزاء الهجمات التي يشنها كل من مقاتلي (حزب الله) والجنود الإسرائيليين قرب مواقعنا، والتي قد تستدعي رداً نارياً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكّرت «جميع الأطراف الفاعلة على الأرض بالتزامها بضمان سلامة وأمن موظفي الأمم المتحدة»، مضيفة: «نحثهم على وضع سلاحهم جانباً، والعمل بجدية من أجل وقف إطلاق النار، إذ لا يوجد حل عسكري لهذا النزاع، وإطالة أمده لن يؤدي إلا إلى مزيد من الموت والدمار لكلا الجانبين».


المتحدث باسم «كتائب القسام»: دعوات نزع السلاح غير مقبولة

«أبوعبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» (لقطة من فيديو)
«أبوعبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» (لقطة من فيديو)
TT

المتحدث باسم «كتائب القسام»: دعوات نزع السلاح غير مقبولة

«أبوعبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» (لقطة من فيديو)
«أبوعبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» (لقطة من فيديو)

وصف «أبو عبيدة»، المتحدث باسم «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، اليوم الأحد، دعوات نزع السلاح بأنها «غير مقبولة».

وأضاف «أبو عبيدة»، في كلمة بالفيديو، أن دعوات نزع السلاح تهدف إلى مواصلة «الإبادة»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وتابع: «إننا أمام عدوان عسكري مسلح وبلطجة سافرة تخرق كل اتفاقات الأمم، وتمزق ميثاق الأمم المتحدة بالقذائف والصواريخ، بعد أن مُزقت أوراقه على منبرها من قبل».