إيران تستهدف منشآت الطاقة في الخليج

الدفاعات السعودية تتصدى لسبع طائرات مسيّرة

تصاعد الدخان بعد أنباء عن هجمات صاروخية إيرانية على الدوحة (رويترز)
تصاعد الدخان بعد أنباء عن هجمات صاروخية إيرانية على الدوحة (رويترز)
TT

إيران تستهدف منشآت الطاقة في الخليج

تصاعد الدخان بعد أنباء عن هجمات صاروخية إيرانية على الدوحة (رويترز)
تصاعد الدخان بعد أنباء عن هجمات صاروخية إيرانية على الدوحة (رويترز)

في اليوم الثالث للحرب، تعمّدت إيران استهداف منشآت الطاقة والمرافق الحيوية في عدد من دول الخليج، شملت السعودية وقطر والإمارات والكويت وسلطنة عُمان والبحرين.

وتصدّت الدفاعات الجوية السعودية، الاثنين، لمسيّرتين حاولتا استهداف مصفاة رأس تنورة شرق البلاد. كما اعترضت ودمّرت خمس مسيّرات أخرى بالقرب من قاعدة الأمير سلطان الجوية.

تصاعد الدخان بعد أنباء عن هجمات صاروخية إيرانية على الدوحة (رويترز)

وأفاد مصدر مسؤول في وزارة الطاقة السعودية بتعرّض مصفاة تكرير البترول في رأس تنورة لأضرار محدودة، نتيجة سقوط شظايا ناتجة عن اعتراض طائرتَين مسيّرتَين في محيط المصفاة، مؤكداً أن إمدادات البترول ومشتقاته إلى الأسواق المحلية لم تتأثر.

وفي قطر، تعرّضت منشأتان للطاقة لمحاولة استهداف عبر مسيّرتين دون تسجيل خسائر بشرية، وأعلنت شركة ‌«قطر ‌للطاقة»، ‌تعليق ⁠إنتاج ​الغاز ⁠الطبيعي ⁠المسال ‌والمنتجات ‌المرتبطة ​به؛ بسبب ‌الهجمات الإيرانية، في حين أعلنت سلطنة عُمان أن ناقلة نفط تعرّضت لهجوم بواسطة زورق مُسيّر على مسافة 52 ميلاً بحرياً قبالة سواحل مسقط.

كما أعلنت وزارة الكهرباء في الكويت اندلاع حريق محدود داخل محطة الدوحة الغربية في أثناء عملية التصدي لإحدى الطائرات المسيّرة، من دون تسجيل أي إصابات.

من جانبها، قالت وزارة الداخلية البحرينية، في بيان، إن الضربات الإيرانية أسفرت عن مقتل شخص واحد.

السعودية: التصدي لـ7 مسيّرات

المتحدث باسم وزارة الدفاع في المملكة العربية السعودية، اللواء تركي المالكي، أعلن، الاثنين، اعتراض مسيّرتين حاولتا استهداف مصفاة رأس تنورة، مؤكداً نجاح عملية التصدي للهجوم.

وأوضح المالكي أنه لم تُسجَّل أي إصابات بين المدنيين نتيجة عملية الاعتراض، مشيراً إلى اندلاع حريق محدود داخل المصفاة بسبب سقوط شظايا، جرى التعامل معه والسيطرة عليه بسرعة. وأضاف أن عملية الاعتراض تسبّبت في سقوط شظايا بالقرب من أعيان مدنية ومدنيين.

مستودع متضرر في منطقة صناعية بمدينة الريان في قطر (أ.ب)

وتحدث المتحدث الرسمي كذلك عن اعتراض وتدمير خمس مسيّرات معادية بالقرب من قاعدة الأمير سلطان الجوية.

بينما صرّح مصدر مسؤول في وزارة الطاقة السعودية بأنه عند الساعة السابعة وأربع دقائق من صباح الاثنين تعرّضت مصفاة تكرير البترول في رأس تنورة لأضرار محدودة جراء سقوط شظايا ناتجة عن اعتراض طائرتين مسيّرتين في محيط المصفاة، مما أسفر عن نشوب حريق محدود تعاملت معه فرق الطوارئ فوراً، دون تسجيل أي إصابات أو وفيات.

وأضاف المصدر أن بعض الوحدات التشغيلية في المصفاة تم إيقافها بصورة احترازية، مؤكداً أن إمدادات البترول ومشتقاته إلى الأسواق المحلية لم تتأثر.

قطر: استهداف منشأتَي طاقة

وفي الدوحة، أوضحت وزارة الدفاع القطرية أن البلاد تعرّضت لهجوم بمسيّرتين من الجمهورية الإيرانية، استهدفت إحداهما خزان مياه تابعاً لأحد مصانع مسيعيد للطاقة، في حين استهدفت الأخرى أحد مرافق الطاقة في مدينة رأس لفان الصناعية التابعة لـ«قطر للطاقة»، وذلك من دون تسجيل خسائر بشرية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد ​الأنصاري، لشبكة «سي إن إن»، ​إن ‌قطر اعترضت ⁠هجمات ​إيرانية استهدفت بنية ⁠تحتية مدنية من بينها ⁠المطار الدولي، مضيفاً ‌أن ‌​هذه ‌الهجمات ‌لا يمكن أن تمضي دون ‌رد.

الشرطة البحرينية طوّقت المنطقة المحيطة بفندق «كراون بلازا» المتضرر في المنامة عقب غارة عسكرية إيرانية (أ.ف.ب)

عُمان: استهداف ناقلة نفط

بدورها، أعلنت سلطنة عُمان أن ناقلة نفط تعرّضت لهجوم بواسطة زورق مُسيّر على مسافة 52 ميلاً بحرياً قبالة سواحل مسقط.

وأوضحت السلطات العمانية أن الحادث وقع في أثناء عبور الناقلة في المياه الإقليمية العُمانية، وأن الفرق المختصة باشرت التحقيق واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة الملاحة وتأمين السفينة وطاقمها، مشيرة إلى وفاة أحد أفراد الطاقم، في حين جرى إجلاء بقيته، البالغ عددهم 21 شخصاً. كما تتابع إحدى سفن أسطول البحرية السلطانية العُمانية وضع الناقلة، مع إصدار التحذيرات اللازمة للسفن العابرة في المنطقة البحرية ذاتها.

وفي سياق متصل، أعلنت عمليات التجارة البحرية البريطانية تعرّض سفينة في ميناء سلمان بالبحرين، الاثنين، لهجوم بمقذوفين.

الإمارات: سقوط شظايا

كما أفاد مكتب أبوظبي للإعلام بأن الجهات المختصة في الإمارة تعاملت مع عدة بلاغات بشأن سقوط شظايا على مستودع في منطقة «أيكاد» ومنشأة تجارية، وذلك إثر الاعتراض الناجح للدفاعات الجوية لطائرات مسيّرة. وأوضح المكتب أن الحادث أسفر عن أضرار مادية بسيطة، من دون تسجيل أي إصابات بشرية، داعياً الجمهور إلى استقاء المعلومات من المصادر الرسمية في الدولة، وتجنّب تداول الشائعات أو المعلومات غير الموثوقة.

الكويت: حريق محدود

وفي الكويت أعلنت وزارة الكهرباء والماء اندلاع حريق محدود داخل محطة الدوحة الغربية في أثناء عملية التصدي لإحدى الطائرات المسيّرة، مؤكدة عدم تسجيل أي إصابات.

وأوضحت المتحدثة الرسمية باسم الوزارة، فاطمة جوهر، في بيان، أن منظومتي الكهرباء والماء في البلاد تعملان بشكل طبيعي، مع استمرار الجاهزية التامة للتعامل مع أي طارئ.

يتصاعد الدخان من المنطقة المحيطة بالسفارة الأميركية في الكويت (رويترز)

سقوط طائرات أميركية بنيران صديقة

إلى ذلك، سقطت ثلاث طائرات مقاتلة أميركية من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل»، كانت تُحلّق فوق الكويت نتيجةً لنيران صديقة، وفق ما أفاد موقع القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم).

وذكرت «سنتكوم»، في بيان، أنه «خلال معركة جوية نشطة، تضمنت هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، أسقطت الدفاعات الجوية الكويتية طائرات القوات الجوية الأميركية عن طريق الخطأ».

وأضافت أن جميع أفراد الطاقم الستة تمكنوا من القفز بالمظلات بسلام، وتم انتشالهم سالمين، وحالتهم مستقرة. ويجري التحقيق في سبب الحادث، وسيتم نشر المزيد من المعلومات حال توفرها.

مبنى تضرر جراء هجوم بطائرة إيرانية مسيّرة في المنامة (رويترز)

وأعلن الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع الكويتية، العقيد سعود العطوان، أنه في صباح الاثنين سقط عدد من الطائرات الحربية الأميركية، مؤكداً نجاة أطقمها بالكامل. وأضاف أن القوات الكويتية اعترضت عدداً غير محدد من المسيّرات التي كانت تستهدف البلاد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

أسواق الخليج تتباين مع نفي ترمب تخفيف العقوبات على إيران

الاقتصاد رجل يعبر أمام شعار السوق المالية السعودية (رويترز)

أسواق الخليج تتباين مع نفي ترمب تخفيف العقوبات على إيران

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، الأربعاء، بعدما نفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب تقارير عن استعداده لتخفيف العقوبات المفروضة على إيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال استقباله أمين عام «أوبك» (إكس)

الغيص يحذر من تأثير الحديث عن تراجع الطلب على الاستثمار النفطي

حذّر الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للنفط من أن الحديث المتزايد عن تراجع الطلب قد يبعث برسالة إلى المستثمرين مفادها أن الوقت حان للتوقف عن الاستثمار.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس، إيران (رويترز)

النفط يواصل الارتفاع وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات

ارتفعت أسعار النفط للجلسة الثانية على التوالي، يوم الثلاثاء، مع استمرار المخاوف بشأن اضطراب الإمدادات من الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الخليج أدانت السعودية استمرار مسؤولي سلطات الاحتلال الإسرائيلي في ممارساتهم الاستفزازية بحق المسجد الأقصى (د.ب.أ)

السعودية تدين انتهاكات إسرائيل في «الأقصى» وترفض مخططاتها للضم

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها استمرار مسؤولي سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعة من المستوطنين المتطرفين في ممارساتهم الاستفزازية بحق المسجد الأقصى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان (رويترز)

«ستاندرد آند بورز»: مسارات عُمان بعيداً عن «هرمز» تدعم آفاقها الاقتصادية

ثبّتت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني السيادي لعُمان عند «بي بي بي-» على المدى الطويل و«إيه -3» على المدى القصير.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تأكيد سعودي – بريطاني على دعم أمن المنطقة

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
TT

تأكيد سعودي – بريطاني على دعم أمن المنطقة

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

أكد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، ونظيره البريطاني ويس ستريتينغ، دعم كل ما يسهم في تحقيق أمن المنطقة واستقرارها.

وبحث الجانبان، خلال اتصال هاتفي، الأربعاء، الجهود المشتركة تجاه تطورات الأوضاع الإقليمية، واستعرضا العلاقات الاستراتيجية بين البلدين في المجال الدفاعي.

وناقش الأمير خالد بن سلمان وستريتينغ المسائل ذات الاهتمام المشترك.


آل الشيخ: «الشورى» يستلهم الإنجاز والمبادرة من «رؤية السعودية 2030»

الدكتور عبد الله آل الشيخ يلقي كلمته في افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى (واس)
الدكتور عبد الله آل الشيخ يلقي كلمته في افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى (واس)
TT

آل الشيخ: «الشورى» يستلهم الإنجاز والمبادرة من «رؤية السعودية 2030»

الدكتور عبد الله آل الشيخ يلقي كلمته في افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى (واس)
الدكتور عبد الله آل الشيخ يلقي كلمته في افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى (واس)

أكد الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي، أن المجلس حظي منذ تأسيسه بدعم واهتمام القيادة التي جعلت منه ركيزة من ركائز التنمية في البلاد، منوهاً بأنه يستلهم اليوم كل معاني الإنجاز والمبادرة من «رؤية السعودية 2030»، بعد مضي 10 سنوات على إطلاقها، حيث أسهمت في تحويل الطموحات إلى واقع مليء بإنجازات تشهد لها الأرقام والمؤشرات في جميع المجالات.

وأعرب آل الشيخ، في كلمته خلال افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة للمجلس، باسمه وباسم جميع مسؤوليه وأعضائه ومنسوبيه، الأربعاء، عن بالغ الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، على الرعاية المتواصلة لأعمال «الشورى»، والجهود الكبيرة التي حققت للمملكة ومواطنيها قفزات تنموية ورفعة شاملة في شتى المجالات.

وقال إن تشريف الأمير محمد بن سلمان وإلقاءه الخطاب الملكي السنوي يجسد المكانة الرفيعة والدعم المستمر الذي يحظى به المجلس من قيادة البلاد، مضيفاً: «اليوم وبهذه الرعاية المباركة، يواصل (الشورى) مهمته الوطنية في دراسة الأنظمة والرقابة على الأداء».

تعاون مثمر وحضور فاعل

ولفت آل الشيخ إلى أن «الشورى» عقد خلال السنة الثانية من الدورة التاسعة 46 جلسة، وصدر عنه 555 قراراً تتعلق بالأنظمة واللوائح والاتفاقيات والمعاهدات ومذكرات التفاهم والتقارير السنوية للأجهزة الحكومية، التي أشاد بتعاونها المثمر في إنجاز الأعمال المتصلة باختصاصات المجلس.

وعلى الصعيد الخارجي، أوضح أن المجلس واصل، انطلاقاً مما تحظى به السعودية من ثقل سياسي واقتصادي على الساحتين الإقليمية والدولية، حضوره وفاعليته عبر عضويته في مختلف الاتحادات والمنظمات البرلمانية، وعلاقاته الممتدة مع برلمانات الدول الشقيقة والصديقة.

وفي تصريح صحافي عقب الافتتاح، ثمّن آل الشيخ مضامين الخطاب الملكي، وأكد أنه يمثل مناسبة وطنية مهمة، وتجسيداً جلياً لما توليه القيادة من عناية بالمجلس ودوره في مسيرة العمل الوطني، مضيفاً أن تشريف ولي العهد وإلقاءه إياه موضع اعتزاز وفخر للجميع.

مواكبة مسيرة التنمية

وبيّن أن الخطاب الملكي يشكّل خريطة طريق يستنير بها المجلس في أداء مسؤولياته الوطنية، ومرجعاً يستند إليه في مواكبة مسيرة التنمية واستشراف المستقبل، بما يلبي تطلعات الوطن والمواطن، ويحدد بوضوح توجهات البلاد وأولوياتها على الصعيدين الداخلي والخارجي.

وأوضح رئيس مجلس الشورى أن المضامين التي جاءت في الخطاب الملكي وثَّقت مرحلة استثنائية من الإنجاز الوطني، وما حققته «رؤية 2030» من مستهدفاتها، وما شهدته السعودية من تنوُّع اقتصادي ونمو في الصادرات غير النفطية وتعاظم إسهام القطاع الخاص.

ونوَّه بما أكد عليه ولي العهد من مرونة الاقتصاد الوطني وقدرته على التعامل مع المتغيرات وتحويل التهديدات إلى فرص، ومواصلة الأولويات التنموية بكفاءة واستدامة، عبر تنمية القدرات الوطنية، وتمكين القطاعات الواعدة واستقطاب الاستثمارات، وما أشار إليه الخطاب من التقدم في كثير من المؤشرات الدولية.

قوة الأداء الوطني

وأكد آل الشيخ في تصريحه أن هذه النتائج تجسد قوة الأداء الوطني، وتحول مستهدفات «رؤية 2030» إلى منجزات ملموسة تعزز تنافسية الاقتصاد السعودي ومكانة المملكة عالمياً.

وأضاف أن الخطاب الملكي جسّد نهج السعودية في صون أمنها واستقرارها، وما أكد عليه من أن الأمن والاستقرار الخليجي كلٌ لا يتجزأ، إلى جانب مواصلة المملكة جهودها في تعزيز أمن الطاقة والأمن البحري، والعمل مع الشركاء على خفض التصعيد ونزع فتيل التوترات ودعم الحلول الدبلوماسية.

ولفت رئيس المجلس أيضاً إلى ما تضمنه الخطاب من مواقف راسخة تجاه مختلف القضايا، بما يعكس ثبات المواقف والسعي إلى تعزيز الأمن والاستقرار في العالم أجمع.


السعودية: لا تهاون في حفظ أمننا وسنرد بحزم على أي تهديد

TT

السعودية: لا تهاون في حفظ أمننا وسنرد بحزم على أي تهديد

 الأمير محمد بن سلمان لدى افتتاحه أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى في الرياض الأربعاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى افتتاحه أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى في الرياض الأربعاء (واس)

أكد الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأربعاء، أن بلاده تبذل كل جهد ممكن لخفض التصعيد ودعم الحلول الدبلوماسية من دون أدنى تهاون في حفظ أمنها، مشدداً على أنها لن تتردد في الرد الحازم على أي تهديد أو اعتداء يستهدف المساس بها.

جاء ذلك خلال افتتاحه، نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى، وإلقائه الخطاب الملكي السنوي، حيث قال الأمير محمد بن سلمان إن السعودية «تملك قدرات بشرية وعسكرية عالية الكفاءة، قادرة -بحول الله تعالى- على التصدي وردع التهديدات بشكل كامل أياً كانت مصادرها»، معرباً عن الفخر بالأبطال البواسل لتصديهم لجميع أشكال التهديدات، ويقظتهم واستعدادهم المستمر ليبقى الأمن مظلة لبلادنا، والاستقرار درعاً لها والازدهار نهجها.

وأوضح ولي العهد أن «الاعتداءات التي استهدفت جميع دول مجلس التعاون، تؤكد أن الأمن والاستقرار الخليجي كلٌّ لا يتجزأ»، مضيفاً: «نعمل مع إخوتنا على صون الأمن الخليجي، والسعي إلى التعاون الاستراتيجي والتكامل الاقتصادي، والاستمرار في تنفيذ رؤية خادم الحرمين الشريفين، لتعزيز العمل المشترك بما يحقق أهداف المجلس ويلبِّي تطلعات مواطنيه».

تعزيز الأمن والاستقرار

وتابع الأمير محمد بن سلمان: «في سياق إسهاماتنا في تعزيز استقرار المنطقة، وتجنيبها تبعات التوتر والصراعات وتنسيق الجهود؛ تم إنشاء (حلف مكة الدفاعي)، بين السعودية وتركيا وباكستان، انطلاقاً من جهودنا المشتركة للقيام بدورنا في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة»، مُقدِّراً وقوف الدول الشقيقة والصديقة إلى جانب المملكة، وإسهاماتها في تعزيز الأمن والاستقرار.

وأشار ولي العهد إلى أن «العالم يتعرض اليوم لأزمة طاقة مفتوحة الاحتمالات، كانت المملكة فيها صماماً لأمن الطاقة العالمي، بقدرتها على توفير الإمدادات النفطية للأسواق الدولية رغم التصعيد، كما بادرت إلى إنشاء (التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات)، لتعزيز الأمن البحري وحماية المصالح المشتركة في الممرات البحرية الدولية، ورفض استغلالها أداةَ ضغط سياسي أو اقتصادي».

ونوَّه ولي العهد إلى أن السعودية «تبذل كل الجهود مع الشركاء للعمل على تعزيز التعاون الدولي لحفظ الأمن، وخفض التصعيد ونزع فتيل التوترات لتحقيق الاستقرار الإقليمي والدولي مع تأكيد ضرورة إسراع المجتمع الدولي للقيام بمسؤولياته، لضمان التدفق الآمن للسلع الأساسية والمساعدات الإنسانية».

وأدان الأمير محمد بن سلمان بشدة استمرار الاعتداءات الوحشية لسلطة الاحتلال على الفلسطينيين في قطاع غزة، وانتهاكاتها المتعددة للمسجد الأقصى، داعياً المجتمع الدولي ومجلس السلام على وجه الخصوص، لممارسة دوره المأمول للوصول إلى حل سياسي دائم، مشدداً على التزام المملكة بحق الشعب الفلسطيني بموقف راسخ، وجهد مستمر لن يتوقف إلى أن يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة، بما في ذلك إقامة دولته المستقلة وفقاً للمرجعيات الدولية.

وأكد ولي العهد دعم السعودية الشامل للحكومة اليمنية، من خلال تحالف دعم الشرعية، لبسط سلطتها على كامل البلاد واستعادة الاستقرار، والتصدي لاعتداءات الميليشيات الحوثية الإرهابية، التي اختارت الفوضى والخراب، وتهديد الشعب اليمني والمنطقة مسلكاً لها، مجدداً موقف المملكة الثابت والداعم لوحدة السودان واستقراره والمحافظة على مؤسساته الشرعية، وتجنيب شعبه مآسي الحرب والدمار.

التمسك بالتوحيد والعدل

وقال الأمير محمد بن سلمان إن «دولتنا المباركة تكمل في يوم التأسيس المقبل (300) عام منذ نشأتها، وهي قائمة في كل مراحلها على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، متمسكة بالتوحيد والعدل، وهو نهج لن نحيد عنه، محافظين على إرثها وقيمها الأصيلة، التي تزداد مع الأيام تجذراً وقوة، وهو ما جعل المواطن يزداد تمسكاً بعقيدته الخالصة وهويته الوطنية الراسخة».

وأضاف ولي العهد: «لقد شرَّف الله دولتنا بخدمة الحرمين الشريفين وعمارتها ورعاية قاصديها، ويأتي ذلك امتداداً لالتزامنا المتوارث في هذا الشأن، واعتزازاً بهذا الشرف العظيم الذي خصَّنا الله به»، مشيراً إلى «10 سنوات حافلة من رؤية 2030، حققت فيها مؤشرات الأداء لبرامج واستراتيجيات الرؤية (93 في المائة) من مستهدفاتها، بفضل الله ثم أداء وكفاءة المواطنين والمواطنات الذين كانوا أصل كل نجاح».

وأوضح الأمير محمد بن سلمان أن الصادرات غير النفطية سجلت نمواً بنسبة 155 في المائة مقارنةً بعام 2016، في انعكاس لتنامي حضور منتجات هذا القطاع، وارتفعت مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد إلى (51 في المائة)، وأثبتت منظومة النقل والخدمات اللوجستية قدرتها على التعامل مع المتغيرات في سلاسل الإمداد، والمحافظة على انسيابية حركة السلع والخدمات.

بناء منظومات تنافسية

وواصل ولي العهد: «لقد باشر صندوق الاستثمارات العامة استراتيجيته للسنوات الخمس المقبلة، مُركِّزاً على بناء منظومات اقتصادية محلية بقدرات تنافسية عالية، بشراكة محورية مع القطاع الخاص، وتعزيز المحتوى المحلي لتحقيق التحول الاقتصادي، والوصول إلى عوائد مالية مستدامة في الوقت نفسه، مع إسهام صندوق التنمية الوطني في تنمية عديد من القطاعات، مدعوماً بتمويل سنوي يضمن تحقيق مستهدفاتها».

من افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى في الرياض الأربعاء (واس)

وأبان الأمير محمد بن سلمان أن السعودية تتقدم عالمياً في كثير من المؤشرات؛ منها المرتبة الأولى في مؤشر الجاهزية الرقمية، ومؤشر تنمية الاتصالات والتقنية، ومؤشر الأمن السيبراني، والمرتبة الثانية في مؤشر نضج الحكومات الرقمية، كما دخلت قائمة الدول العشر الأكبر جاذبية للاستثمار التعديني، مضيفاً: «لقد أسمينا عام 2026 بـ(عام الذكاء الاصطناعي) تأكيداً لحرصنا على أن تكون السعودية رائدةً عالمياً، في تطوير التطبيقات وحلول الذكاء الاصطناعي، واستثمارها لزيادة الإنتاجية وتحسين جودة الخدمات وتدريب الكفاءات السعودية».

وأكد ولي العهد أن الأحداث التي تمر بها المنطقة حالياً، جاءت برهاناً على أن التخطيط الطويل المدى لا يعني الثبات والسكون، بل القدرة على التكيف مع المتغيرات، موضحاً أنه «في ظل ما يشهده العالم من تحولات متوالية، تتجلى أهمية الإصلاحات التي عززت تنوع الاقتصاد، وأسهمت في زيادة قدرة المملكة على التعامل مع الأزمات، والنجاح في تحويل التهديدات إلى فرص تعزيز مكانة المملكة، ومواصلة أولوياتها التنموية بكفاءة واستدامة».

مرونة الاقتصاد الوطني

وزاد الأمير محمد بن سلمان: «لعل الظروف الحالية دليل على مرونة الاقتصاد الوطني ونضج قدرات منشآته وقوة إمكانات مؤسسات الدولة واستدامته المالية»، منوهاً إلى أن «جوهر سياسات المملكة الاقتصادية هو تنمية القدرات والإمكانات الوطنية، وتمكين القطاعات الواعدة واستقطاب الاستثمارات المحلية والدولية، وتوجيه الموارد نحو المجالات الأعلى أثراً اقتصادياً واجتماعياً، بما يحفظ قدرته على تمويل أولويات التنمية، ويضمن استدامة المكتسبات للأجيال المقبلة».

وشدَّد ولي العهد على أن «الهدف الأساس لكل ما تقوم به الدولة، هو رفعة الوطن وازدهاره وتحسين جودة الحياة فيه، ويتصدر قطاعا التعليم والصحة اهتمامنا المستمر، ولهما الأولوية في ميزانية الدولة»، مضيفاً أن «قرار نظام التعليم العام جاء ليحقق طموحات ترفع جودة التعليم إلى مرتبة متقدمة عالمياً، ويقطع التحول الصحي أشواطاً متسارعة، لتكون الخدمة الصحية في أعلى درجاتها ومتوفرة بتغطية شاملة للمواطنين».

ولفت الأمير محمد بن سلمان إلى أنه «مع النجاح في خفض نسب البطالة؛ نعمل على الاستثمار في رأس المال البشري، بما يسهم في تعظيم فرص دخول المواطنين إلى سوق العمل، ويتيح لهم المنافسة والتميز في جميع المجالات، ليكونوا القوة المحركة للتنمية»، مبيناً أن «إجراءات إصلاح القطاع العقاري أثمرت توفير خيارات متعددة للمواطنين، وتعزيز كفاءة السوق العقارية ورفع نسبة تملك المساكن، ونحن مستمرون في العمل على معالجة التحديات التي يواجهها هذا القطاع»، مؤكداً المضي في اتخاذ الخطوات، التي تحقق المنفعة للمواطنين في كل جوانب حياتهم، بما لا يؤثر على التنمية ومقدرات الأجيال المقبلة ويكفل الاستقرار المالي والاقتصادي للدولة.