إسرائيل تُقيد الحركة في الضفة وحولها... وتخلي «الأقصى» و«الإبراهيمي»

الإجراءات تُعمق أزمات الفلسطينيين... و«السلطة» ترفع الجهوزية وتغلق المدارس

حاجز عطارة شمال رام الله (وفا)
حاجز عطارة شمال رام الله (وفا)
TT

إسرائيل تُقيد الحركة في الضفة وحولها... وتخلي «الأقصى» و«الإبراهيمي»

حاجز عطارة شمال رام الله (وفا)
حاجز عطارة شمال رام الله (وفا)

أحكمت إسرائيل قبضتها على الضفة الغربية بالتزامن مع بدء هجومها الواسع على إيران؛ حيث أغلقت معظم الحواجز بين الضفة وإسرائيل، إضافةً إلى إغلاق حواجز داخلية حول المدن والقرى في مختلف أنحاء الضفة. كما أغلقت المسجد الأقصى في القدس، وأخلت المصلين منه، إلى جانب إغلاق المسجد الإبراهيمي في الخليل.

واستيقظ الفلسطينيون، مثل غيرهم، على اندلاع الحرب في المنطقة، قبل أن تبدأ إسرائيل تشديد إجراءاتها في الضفة كلها.

وأكد مسؤول عسكري إسرائيلي فرض قيود على الحركة داخل الضفة الغربية وحولها «لمواجهة أي تهديدات إرهابية محتملة».

وأغلقت إسرائيل حواجز عين سينيا وعطارة وعابود ويبرود وسلواد ومدخلي روابي وبيت عور والمدخل الشمالي في محيط رام الله والبيرة، ومنعت المواطنين من الدخول أو الخروج، وأغلقت حواجز على مداخل بيت لحم وسلفيت وقلقلية والخليل، وعدة حواجز أخرى في شمال الضفة وجنوبها، ما أدى إلى ازدحام خانق.

واضطر فلسطينيون إلى أن يسلكوا طرقاً التفافية طويلة ووعرة، أو الانتظار لساعات على الحواجز من أجل الوصول إلى أعمالهم، أو العودة إلى بيوتهم.

رئيس الوزراء الفلسطيني يوجّه برفع جهوزية مختلف المؤسسات للتعامل مع التطورات (وكالة «وفا»)

وفي القدس، أغلقت الشرطة المسجد الأقصى ومنعت المصلين من الوصول إليه، ثم أخرجت المصلين من داخله، وذلك بموجب تعليمات صادرة عن الجبهة الداخلية الإسرائيلية، التي تقضي بمنع التجمعات في ظل اندلاع الحرب على إيران.

وأفادت محافظة القدس بأن قوات الاحتلال أجبرت المصلين على مغادرة المكان، تمهيداً لإغلاقه بشكل كامل أمام أداء الصلوات. كما فرضت سلطات الاحتلال قيوداً مشددة على الدخول إلى البلدة القديمة في القدس؛ حيث سمحت بالدخول فقط لسكانها.

وترافق تقييد الوصول إلى «الأقصى» مع إغلاق كامل للحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل.

وأوضح مدير الحرم الإبراهيمي، معتز أبو سنينة، أن الجيش الإسرائيلي «أبلغ إدارة الحرم بإغلاقه حتى إشعار آخر، بذريعة الحرب على إيران».

وأكد أبو سنينة أن الجيش أبلغ موظفي الحرم (التابعين لوزارة الأوقاف الفلسطينية) بإغلاقه فوراً أمام المسلمين واليهود، ومنع إقامة الصلوات فيه حتى إشعار آخر، كما أجبرهم على مغادرته.

في السياق ذاته، أدّت الإجراءات الإسرائيلية إلى تعميق الأزمة الداخلية في الأراضي الفلسطينية، التي تعتمد في تزويدها بالكهرباء والوقود والمياه والمواد الغذائية على إسرائيل أو عبر المعابر التي تسيطر عليها. وبناءً على ذلك، شهدت المتاجر ومحطات الوقود أزمة خانقة، بعدما توافد إليها آلاف المواطنين خشية نفاد الكميات المتاحة.

وفوراً، عقد رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد مصطفى، اجتماعاً طارئاً لخلية الطوارئ الحكومية، ووجه مختلف المؤسسات العامة برفع درجة الاستعداد والجاهزية في المرافق الطبية والدفاع المدني والأجهزة الأمنية ومختلف القطاعات الحيوية، ووجّه بضرورة ضمان استمرار الخدمات الأساسية، والحفاظ على الأمن والاستقرار وإنفاذ القانون.

إسرائيل تغلق الحرم الإبراهيمي حتى إشعار آخر (وكالة «وفا»)

وشملت الإجراءات والتوجيهات تفعيل لجان الطوارئ في المحافظات بإشراف المحافظين، وتعزيز جاهزية وزارة الداخلية وأجهزتها المختلفة للتعامل مع أي مستجدات ميدانية، إلى جانب مواصلة هيئة الشؤون المدنية والارتباط العسكري جهودها لتسهيل حركة المواطنين والبضائع وعمل المؤسسات، وكذلك توجيه هيئة البترول بتنظيم عمل محطات الوقود والغاز بالتنسيق مع المحافظين، وتأمين احتياجات القطاعات الحيوية.

كما جرى التأكيد على توافر مخزون استراتيجي من المواد الغذائية والسلع الأساسية يصل لمدة 6 أشهر، حسب السلعة، مع التوجيه بالتشديد في ضبط الأسواق ومنع التلاعب بالأسعار.

وفي القطاع التعليمي، وجهت وزارة التربية والتعليم بالتحول نحو التعليم الإلكتروني يومي الأحد والاثنين، على أن تصدر تعليماتها تباعاً فيما يخص دوام المدارس والجامعات بناءً على تطورات الأوضاع الميدانية.

وفي القطاع الصحي، جرى إعلان حالة التأهب القصوى في مختلف المستشفيات والمراكز الطبية، كما أكدت وزارة الصحة تأمين احتياجات أقسام الطوارئ لمدة 3 أشهر، وتعزيز التنسيق مع الجهات الطبية الشريكة لضمان تكامل الاستجابة الصحية.

وفيما يخص دوام موظفي القطاع العام، فقد تقرر أن يكون في أقرب مؤسسة حكومية إلى مكان إقامتهم.

كما جرى التشديد على ضرورة التزام المواطنين بالتعليمات الرسمية التي تصدر عن جهات الاختصاص تباعاً، حسب تطورات الأوضاع الميدانية، وتقليل الحركة والتنقل، ومنع التجمعات، وتجنب الشائعات وعمليات الشراء المبالغ فيها.

وكان محافظو المدن قد قرروا إغلاق محطات التزود بالوقود مع تفاقم الفوضى.

وإضافة إلى ذلك، أصدرت المديرية العامة للشرطة الفلسطينية بياناً تحذيرياً دعت فيه جميع المواطنين إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، في ظل التطورات الميدانية الراهنة.

وحذّرت الشرطة من خطر شظايا الاعتراض الناتجة عن الصواريخ، مشيرة إلى أنها قد تسقط في أي لحظة وبسرعة كبيرة، وتُشكل خطراً قاتلاً.

وأكدت ضرورة البقاء في الطوابق السفلية، وعدم الصعود إلى أسطح المنازل أو الوقوف في الشرفات، والبقاء في المناطق المحمية بعيداً عن النوافذ.

كما شددت الشرطة على عدم لمس أي أجسام مشبوهة أو شظايا قد تسقط في ساحات المنازل أو الأراضي المحيطة، إذ من الممكن أن تكون مواد متفجرة وغير مستقرة، مع ضرورة الإبلاغ الفوري على الرقم 100.

ونوهت الشرطة بأن استهتار البعض بالصعود للأسطح يعرض حياتهم وحياة عائلاتهم للخطر الشديد، داعية المواطنين إلى الالتزام الكامل لتأمين سلامتهم.


مقالات ذات صلة

4 قتلى من عائلة واحدة بقصف طال غزة... وإسرائيل توسع «الخط الأصفر» ببيت لاهيا

المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون مركبة مدمرة عقب غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة (إ.ب.أ) p-circle

4 قتلى من عائلة واحدة بقصف طال غزة... وإسرائيل توسع «الخط الأصفر» ببيت لاهيا

لقي 5 أشخاص حتفهم في مختلف مناطق غزة خلال الساعات الـ24 الماضية، بينما تواصل القوات الإسرائيلية خروقاتها لوقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الجيش الإسرائيلي يغلق الطريق في حين يحتج فلسطينيون على الاستيطان قرب الخليل بالضفة الغربية المحتلة الجمعة (رويترز)

«إمارة الخليل» تعود للواجهة وفقاً لترتيبات سموتريتش

وزراء إسرائيليون يدفعون مجدداً خطة «إمارة الخليل» في الخليل بالتزامن مع إعلان سموتريتش إلغاء «اتفاقية الخليل».

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية قوات أمن إسرائيلية تعتقل ناشطاً خلال احتجاج ضد مستوطنة إسرائيلية جديدة في قرية دير أبو مشعل قرب رام الله بالضفة الغربية... 19 يونيو 2026 (رويترز)

النرويج تعتزم حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية على أراضٍ فلسطينية محتلة

قالت الحكومة النرويجية، الجمعة، إنها تعتزم فرض حظر على تداول مواطنيها وشركاتها سلعاً منتجة في مستوطنات إسرائيلية على أراضٍ فلسطينية محتلة.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
المشرق العربي فلسطيني يحمل أغراضه من مخيم طولكرم بالضفة الغربية المحتلة بعدما منح الجيش الإسرائيلي بعض السكان تصريحاً لفترة قصيرة لجمع متعلقاتهم من المنازل التي أجبرهم على النزوح عنها (أ.ب)

«رسالة غير مسبوقة لنتنياهو»... سياسيون وعسكريون سابقون يحذرون من «الإرهاب اليهودي»

في رسالة وصفتها صحيفة «هآرتس» بأنها «الأشد من نوعها»، وجه مسؤولون وعسكريون سابقون إسرائيليون خطاباً إلى بنيامين نتنياهو للتحذير من «الإرهاب اليهودي» في الضفة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة بالخليل في الضفة الغربية المحتلة وعلى أحد جوانبه ترفع أعلام إسرائيلية يوم الأربعاء (رويترز)

«جبهة الضفة ساخنة»: مستوطنون يضرمون النار في مسجدين... واستعدادات لبناء مدرسة يهودية

سخّنت إسرائيل جبهة الضفة الغربية وفيما أضرم مستوطنون النار بمسجدين في رام الله، صادق مجلس استيطاني على إنشاء مئات الوحدات تضمنت مدرسة يهودية في الخليل.

كفاح زبون (رام الله)

مسار سويسرا ينطلق بعد حلّ عقدة لبنان

In this photo, released by the Iranian Foreign Ministry, Foreign Minister Abbas Araghchi, right, meets Pakistan's Interior Minister Mohsin Naqvi, in Tehran, Iran, Saturday, June 20, 2026. (Iran's Foreign Ministry, via AP)
In this photo, released by the Iranian Foreign Ministry, Foreign Minister Abbas Araghchi, right, meets Pakistan's Interior Minister Mohsin Naqvi, in Tehran, Iran, Saturday, June 20, 2026. (Iran's Foreign Ministry, via AP)
TT

مسار سويسرا ينطلق بعد حلّ عقدة لبنان

In this photo, released by the Iranian Foreign Ministry, Foreign Minister Abbas Araghchi, right, meets Pakistan's Interior Minister Mohsin Naqvi, in Tehran, Iran, Saturday, June 20, 2026. (Iran's Foreign Ministry, via AP)
In this photo, released by the Iranian Foreign Ministry, Foreign Minister Abbas Araghchi, right, meets Pakistan's Interior Minister Mohsin Naqvi, in Tehran, Iran, Saturday, June 20, 2026. (Iran's Foreign Ministry, via AP)

انتهى أخيراً الغموضُ حول مصير انطلاق محادثات بين واشنطن وطهران، بعد أيام من عدم اليقين، والتصريحات والأفعال التصعيدية، وذلك بعد حلِّ عقدة لبنان التي كانت العقبة الرئيسية في تأجيل بدء المحادثات.

واكتمل وصول الوفود إلى منتجع بورغنستوك في زيوريخ السويسرية، مساء أمس، على أن تبدأ المحادثات صباح اليوم (الأحد)، وفق ما أعلنته «الخارجية الباكستانية».

وحتى اللحظات الأخيرة قبل مغادرة الوفد الإيراني طهران، تحدَّث مسؤولون إيرانيون عن رفضهم المشارَكة في المحادثات قبل الحصول على ضمانات تتعلَّق بوقف إسرائيل حربها في لبنان.

وأفادت «القناة 12» الإسرائيلية بصدور أوامر من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، بوقف إطلاق النار في لبنان، بعد تصعيد عنيف أسفر عن مقتل العشرات في جنوب لبنان، في حين علمت «الشرق الأوسط» من مصادر في بيروت بمساعٍ حثيثة بذلتها جهات خليجية مع واشنطن للوصول إلى تثبيت وقف النار في لبنان.

ووصل إلى سويسرا الوفد الأميركي برئاسة المبعوثَين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بينما تشارك إيران بأرفع وفد مفاوِض برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي، ونائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي باقري. (تفاصيل ص 3 و4) الوسطاء يبحثون عن صيغة لمراقبة وقف النار اللبناني


وفد التفاوض الإيراني يصل إلى سويسرا

صورة بثتها  الخارجية السويسرية عبر حسابها على منصة «إكس» لوصول الوفد الإيراني (الخارجية السويسرية)
صورة بثتها الخارجية السويسرية عبر حسابها على منصة «إكس» لوصول الوفد الإيراني (الخارجية السويسرية)
TT

وفد التفاوض الإيراني يصل إلى سويسرا

صورة بثتها  الخارجية السويسرية عبر حسابها على منصة «إكس» لوصول الوفد الإيراني (الخارجية السويسرية)
صورة بثتها الخارجية السويسرية عبر حسابها على منصة «إكس» لوصول الوفد الإيراني (الخارجية السويسرية)

وصل وفد التفاوض الإيراني إلى سويسرا في وقت متأخر من مساء السبت لإجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة في منتجع بورغنشتوك بشأن التوصل إلى اتفاق يشمل خصوصا برنامج إيران النووي والعقوبات المرتبطة به.

وقالت وزارة الخارجية السويسرية على منصة «إكس»: «نرحب بوصول الوفد الإيراني إلى سويسرا»، مضيفة أن المحادثات تأتي في إطار تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة.

وذكرت وكالة أنباء «إرنا» الإيرانية الرسمية أيضاً أن وفد طهران وصل إلى سويسرا لبدء المحادثات.


نهاية الغموض... المحادثات الأميركية - الإيرانية تبدأ الأحد في السويسري

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران يوم 20 يونيو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران يوم 20 يونيو (إ.ب.أ)
TT

نهاية الغموض... المحادثات الأميركية - الإيرانية تبدأ الأحد في السويسري

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران يوم 20 يونيو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران يوم 20 يونيو (إ.ب.أ)

انتهى أخيراً الغموض حول مصير انطلاق المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بعد أيام من عدم اليقين والتصريحات التصعيدية والتسريبات المتضاربة، إذ اكتمل وصول الوفود إلى منتجع بورغنستوك النائي في جبال زيوريخ السويسرية، مساء السبت، على أن تبدأ المحادثات صباح الأحد، وفق ما أعلنته وزارة الخارجية الباكستانية.

ومع انطلاق هذه المفاوضات أخيراً، يبدأ العد التنازلي لمدة الـ60 يوماً، المنصوص عليها في مذكرة التفاهم للتوصُّل إلى اتفاق نهائي، رغم أنَّ البند يتحدَّث عن إمكانية تمديده بتوافق الطرفين من دون تحديد مدة التمديد.

ووصل إلى سويسرا الوفد الأميركي برئاسة المبعوثَين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في حين تشارك إيران بأرفع وفد مفاوض برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، مصحوباً بوزير الخارجية عباس عراقجي، ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي، ونائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي باقري، إلى جانب نائب وزير النفط ورئيس شركة النفط الوطنية، ومسؤولين آخرين من وزارة الخارجية.

وتوحي تركيبة الوفد الإيراني، الذي يضم متخصصين ماليِّين، بأنَّ أولويات إيران تتعلق بالإعفاءات المتعلقة ببيع نفطها، وتسهيل المعاملات المالية المرتبطة به، بحسب ما تعد به مذكرة التفاهم.

وقبل ذلك تسارعت التطوُّرات الميدانية على الساحة الإقليمية وسط مخاوف إقليمية ودولية من تهديد مصير «مسار سويسرا» ومستقبل الاتفاق.

خطوة تصعيدية

ناقلات وسفن شحن في خليج عُمان على مسارات الملاحة التي تربط مضيق هرمز ببحر العرب (أ.ب)

ففي خطوة تصعيدية بارزة، أعلنت طهران، يوم السبت، عبر وكالة «مهر» قرار القيادة العسكرية المشتركة العليا بإغلاق مضيق «هرمز» أمام حركة السفن بوصفه «خطوة أولى»، محذِّرة من أنَّ التفاهم مع واشنطن بات «في خطر» ما لم تنفِّذ تعهداتها.

كما شدَّد «الحرس الثوري»، عبر وكالة «فارس» التابعة له، على أنَّ الوفد الإيراني المُتوجِّه إلى سويسرا سيطالب بتنفيذ الالتزامات الأميركية الـ5 المشروطة، وبإجبار إسرائيل على وقف هجماتها في لبنان.

من جانبه، حافظ الجيش الأميركي على «يقظته» مؤكداً استمرار عملياته لدعم حرية الملاحة، حيث رصد عبور 55 سفينة تجارية ونقل أكثر من 17 مليون برميل نفط عبر المضيق، يوم السبت.

غير أنَّ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قلل، في حديث مع شبكة «فوكس نيوز»، من دلالات الإغلاق، مؤكداً أنَّ يدَّ ترمب ممدودة لإيران في حال غيَّرت سلوكها، وأنَّ الرئيس قرَّر منح المفاوضات فرصةً، خلافاً لرغبة أطراف داخل الحكومة الإسرائيلية.

وتوقَّع فانس زيارة سويسرا خلال الأيام المقبلة؛ للمشارَكة في المحادثات الفنية التي أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية انطلاقها يوم الأحد، بمشاركة ممثلين عن أميركا وإيران إلى جانب وسطاء من باكستان وقطر؛ لمتابعة «مذكرة تفاهم إسلام آباد».

وحتى اللحظات الأخيرة قبل مغادرة الوفد الإيراني طهران، كان مسؤولون إيرانيون يتحدَّثون عن رفضهم المشارَكة قبل الحصول على ضمانات تتعلق بوقف إسرائيل حربها في لبنان. لكن واشنطن أعلنت لاحقاً أنَّ إسرائيل وافقت على وقف للنار في لبنان، كما أعلن «حزب الله» موافقته على ذلك.

إسرائيل ووقف النار في لبنان

دخان يتصاعد جراء قصف إسرائيلي على جنوب لبنان يوم 20 يونيو (رويترز)

وأفادت «القناة 12» الإسرائيلية بصدور أوامر من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، بوقف إطلاق النار في لبنان، من دون الانسحاب من المناطق التي احتلتها، وذلك بعد تصعيد عنيف أسفر عن مقتل العشرات في جنوب لبنان؛ مما دفع إيران إلى التهديد بتعليق المفاوضات مع واشنطن، في حين نشطت اتصالات دبلوماسية عربية مع واشنطن؛ لإنقاذ الهدنة.

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصادر واسعة الاطلاع في بيروت، أن مساعي حثيثة تبذلها جهات خليجية مع واشنطن، للوصول إلى خفض التصعيد الحاصل، وتثبيت وقف النار في لبنان. وقالت المصادر إن هذه المساعي تتركز حالياً على إيجاد آلية لضبط وقف إطلاق النار، والقدرة على تحديد مصدر الخروقات، مشيرة إلى أن إحياء لجنة «الميكانيزم» التي أوجدها وقف النار في عام 2025 قد يكون أحد الخيارات المقبولة لهذه العملية.

وعلى وقع استمرار الضربات الإسرائيلية لمواقع «حزب الله» في لبنان، كثَّفت باكستان من دورها في الوساطة التي تلعبها بين واشنطن وطهران، إذ كان وزير داخليتها محسن نقوي قد زار طهران يوم السبت، حاملاً رسالة تطالب طهران بعدم تأجيل محادثات سويسرا، وذلك بعد ساعات من مغادرة مبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف للولايات المتحدة مُتوِّجهاً إلى سويسرا. وكان سبقه منذ أيام إلى سويسرا جاريد كوشنر، صهر ترمب والعضو في الفريق الأميركي المفاوض.

كما ينتظر في منتجع بورغنستوك منذ أيام وفد باكستاني، وآخر قطري، وثالث أميركي بمستوى منخفض، رغم الضبابية التي ظلت تسيطر على المشهد منذ مطلع الأسبوع.

الإجراءات الأمنية

منتجع بورغنستوك في سويسرا حيث تُعقد المحادثات بين إيران وأميركا مع الوسطاء (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبقيت الإجراءات الأمنية المحيطة بالمنتجع السويسري موجودة حتى قبل تأكيد وصول الوفدَين الإيراني والأميركي. وشكَّل إلغاء رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف حضوره إلى سويسرا منتصف الأسبوع، أول إشارة دفعت للتشكيك بأنَّ المفاوضات قد لا تنطلق فعلاً. وزاد من التشاؤم إعلان البيت الأبيض أن نائب الرئيس، جي دي فانس، لن يتجه إلى سويسرا ليل الخميس. وتبع ذلك إعلان من سويسرا بأنَّ المحادثات التي كانت مقررة يوم الجمعة تم إلغاؤها، ولكن وزارة الخارجية السويسرية أضافت أنَّ الإجراءات الأمنية ستبقى؛ استعداداً لوصول أي وفود.

وبالفعل، وبعد تكتيف باكستان من تحركاتها، وزيارة وزير داخليتها طهران، أعلنت إيران أنَّها سترسل وفداً إلى سويسرا لبدء التفاوض مع الجانب الأميركي في مفاوضات تنطلق يوم الأحد. وما زال من غير الواضح ما إذا كان الطرفان، الأميركي والإيراني، سيتفاوضان وجهاً لوجه أم فقط عبر الوسطاء.

ويضم المنتجع الذي ستوجد فيه كل الوفود، أبينة عدة يمكن توزيع الوفود عليها لتفادي لقائهم المباشر. ويفضِّل الطرف الأميركي التفاوض المباشر، بينما يرفض الإيرانيون ذلك.

وكانت وزارة الخارجية السويسرية قد أصدرت بياناً مقتضباً أعلنت فيه أنَّها تواصل «توفير إطار سري وموثوق» للمناقشات في بورغنستوك. وأضافت: «يواصل دبلوماسيون من مختلف البلدان الموجودة على الأرض حالياً، جهودهم للحفاظ على الحوار، ولأسباب تتعلق بالسرية لا يجوز تقديم مزيد من المعلومات المتعلقة بالأشخاص الحاضرين، ومضمون المناقشات».

يذكر أنَّ التفاوض على اتفاق عام 2015 بين إيران ومجموعة الدول الـ6+1 بوساطة الاتحاد الأوروبي، استغرق نحو عامين. وكذلك استغرق التفاوض لإعادة العمل بالاتفاق النووي بعد انسحاب إدارة ترمب الأولى منه، نحو عامين، وانتهى من دون اتفاق.