خبيئة توابيت ملونة لـ«منشدي آمون» تُكتشف في الأقصر

22 مومياء و8 برديات من عصر الانتقال الثالث

التوابيت التي وجدتها البعثة ضمن الخبيئة (وزارة السياحة والآثار)
التوابيت التي وجدتها البعثة ضمن الخبيئة (وزارة السياحة والآثار)
TT

خبيئة توابيت ملونة لـ«منشدي آمون» تُكتشف في الأقصر

التوابيت التي وجدتها البعثة ضمن الخبيئة (وزارة السياحة والآثار)
التوابيت التي وجدتها البعثة ضمن الخبيئة (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار و«مؤسّسة زاهي حواس للآثار والتراث» عن اكتشاف خبيئة من التوابيت الملوّنة بداخلها مومياوات، بالإضافة إلى مجموعة من البرديات النادرة من عصر الانتقال الثالث، خلال أعمال الحفائر الأثرية بالزاوية الجنوبية الغربية من فناء مقبرة سنب بمنطقة القرنة بالبر الغربي بالأقصر.

وتضمّ الخبيئة 22 تابوتاً خشبياً ملوّناً وُجدت في طبقات عدّة فوق بعضها البعض، تعكس تنظيماً لافتاً، حيث استغلّ المصري القديم المساحة عبر رصّ التوابيت في 10 صفوف أفقية، مع فصل الأغطية عن الصناديق لتكثيف سعة الحجرة التي كشفت عنها أعمال الحفائر، وهي حجرة مستطيلة منحوتة في الصخر لتكون مخزناً جنائزياً، وفق تصريحات رئيس البعثة ووزير الآثار الأسبق الدكتور زاهي حواس.

وأضاف في بيان، السبت، أنه عُثر أيضاً على مجموعة من الأواني الفخارية التي يُعتقد أنها استُخدمت في حفظ بقايا مواد عملية التحنيط، واصفاً هذا الكشف بـ«الاستثنائي الذي يزيح الستار عن خبايا جديدة من عصر الانتقال الثالث، ويقدّم كنزاً معلوماتياً كبيراً عن أسرار هذه الحقبة الزمنية».

التوابيت الملوّنة تعود إلى منشدي آمون (رئاسة مجلس الوزراء)

وعدَّ وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، هذا الكشف، «إضافة نوعية جديدة لسجل الاكتشافات الأثرية المتميّزة التي تشهدها مصر، ويعكس ما تحظى به أعمال البحث الأثري من دعم كامل ومستمر من الدولة المصرية، في إطار استراتيجية شاملة للحفاظ على التراث الثقافي وإبراز قيمته الحضارية والإنسانية».

وأشار إلى الاهتمام بأعمال الترميم والدراسة العلمية المُصاحبة لمثل هذه الاكتشافات، لضمان الحفاظ عليها وفق أعلى المعايير الدولية، تمهيداً لعرضها بالشكل اللائق الذي يعكس عظمة الحضارة المصرية، ويسهم في تعزيز منتج السياحة الثقافية، «خصوصاً في محافظة الأقصر التي تمثّل متحفاً مفتوحاً للتراث الإنساني»، وفق تصريحاته في البيان.

وتعمل البعثة على حلّ لغز هذه الخبيئة والتعرف على هوية أصحابها، لا سيما أنّ معظم التوابيت تحمل ألقاباً وظيفية بدلاً من الأسماء، واللقب الأكثر شيوعاً هو «منشد أو منشدات آمون»، ممّا يفتح آفاقاً جديدة لدراسة طبقة المرتلين والمنشدين في تلك الحقبة، وفق تصريحات الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي.

وأضاف أنه «نظراً إلى الحالة السيئة للأخشاب، تدخل فريق الترميم التابع للبعثة لإجراء عمليات صون عاجلة شملت المعالجة من تهالك الألياف الخشبية وضعف طبقات الجص الملون، والتنظيف الميكانيكي الدقيق لإزالة الرواسب من دون المساس بالألوان الزاهية، بالإضافة إلى التوثيق المتكامل لتسجيل كلّ قطعة فوتوغرافياً ومعمارياً قبل نقلها إلى المخازن».

ووفق المُشرف على أعمال البعثة، الدكتور عفيفي رحيم، تعود هذه الخبيئة إلى عصر الانتقال الثالث (الأسرات 21 - 25)، وتتميّز بوجود المومياوات داخل التوابيت رغم خلوّها من الأسماء الشخصية، وتستمر البعثة حالياً في الحفائر للكشف عن المقابر الأصلية التي نُقلت منها هذه التوابيت.

جانب من لفائف البردي ضمن الخبيئة (وزارة السياحة والآثار)

وعثرت البعثة على البرديات الثماني داخل إناء فخاري كبير، بعضها لا يزال يحمل «الختم الطيني» الأصلي لها، بأحجام متفاوتة، عادّاً هذه البرديات كنزاً معلوماتياً سينتظر العالم نتائجه بعد انتهاء أعمال الترميم والترجمة.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زاهي حواس أنّ هذا الكشف يُعدّ الخامس لخبيئة أثرية في الأقصر، موضحاً: «قبل ذلك عُثر في الأقصر على خبيئتين ملكيتين وخبيئة للكهنة، وتعدّ هذه الخبيئة هي الخامسة، وتتميّز بأنّ التوابيت في حالة جيدة وألوانها على أعلى مستوى».

ووصفها حواس بأنها «أجمل توابيت غير ملكية عُثر عليها في البر الغربي في الأقصر، كما أنّ البردي الذي عثرت عليه البعثة سيُرسَل إلى معامل الترميم بالمتحف الكبير، وبلا شك سيعطينا معلومات مهمّة عن مرحلة عصر الاضمحلال الثاني، وأعتقد أنّ هناك أشياء مهمّة أخرى ستظهر قريباً».

وكانت محافظة الأقصر قد شهدت اكتشاف أكثر من خبيئة، منها خبيئة معبد الأقصر التي اكتُشفت عام 1989 داخل فناء الاحتفالات الذي أقامه الملك أمنحتب الثالث بمعبد الأقصر، وكذلك خبيئة العساسيف التي اكتُشفت عام 2019، وضمَّت 30 تابوتاً خشبياً ملوناً لكهنة وكاهنات معبودات الأقصر، الآلهة آمون وخنسو، وكانت في حالة جيدة من الحفظ، بألوانها ونقوشها الكاملة وبداخلها المومياوات.


مقالات ذات صلة

«اليونيسكو» تدرج آثار صور اللبنانية على قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر

المشرق العربي صورة التُقطت في 23 مارس 2026 تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية خلف الموقع الأثري لآثار الميناء الفينيقي في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

«اليونيسكو» تدرج آثار صور اللبنانية على قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر

أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو)، الثلاثاء، على قائمتها للتراث العالمي المعرّض للخطر مدينة صور الفينيقية القديمة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق اكتشاف مئات من تماثيل الأوشابتي بالموقع (وزارة السياحة والآثار المصرية)

الكشف عن ظواهر جنائزية غير مألوفة بجبّانة أثرية بدلتا مصر

أعلنت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، والعاملة بجبانة تل آثار قويسنا بمحافظة المنوفية (دلتا مصر)، الأربعاء، الكشف عن وحدة جنائزية جديدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الحافلات الكهربائية الداخلية تتحرك في مسارات محددة (إدارة منطقة الأهرامات)

تطوير منطقة الأهرامات المصرية يُقلل «المضايقات» ويُرهق سائحين

رغم تحسّن الأوضاع داخل المنطقة السياحية بالأهرامات فإن النظام الجديد يتسبب في إرهاق بعض الزوار والسائحين المقبلين بمفردهم أو مجموعات صغيرة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق قبة ضريح السلطان الأشرف قايتباي (فيسبوك)

قبة السلطان قايتباي تستعيد تألقها في صحراء المماليك

تفتتح وزارة السياحة والآثار المصرية قبة ضريح السلطان قايتباي الأثرية بحي الجمالية، المطل على صحراء المماليك، بعد سنوات من ترميمها بمعرفة المجلس الأعلى للآثار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الرسوم الجدارية بالمقابر الثلاث سجلت جانباً من حياة النبلاء (وزارة السياحة والآثار)

مصر: اكتشاف 3 مقابر صخرية من عصر الدولة الحديثة بسقّارة

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأحد، عن اكتشاف البعثة الأثرية المصرية العاملة بجبانة البوباسطيون 3 مقابر صخرية تعود إلى عصر الدولة الحديثة.

محمد الكفراوي (القاهرة)