«العاصمة الجديدة»... تباينات مصرية بشأنها وطلب سوداني للاستعانة بخبراتها

القاهرة ترحب بنقل التجربة إلى الخرطوم والمساهمة في إعادة الإعمار

الحي الحكومة في العاصمة الجديدة المصرية (شركة العاصمة)
الحي الحكومة في العاصمة الجديدة المصرية (شركة العاصمة)
TT

«العاصمة الجديدة»... تباينات مصرية بشأنها وطلب سوداني للاستعانة بخبراتها

الحي الحكومة في العاصمة الجديدة المصرية (شركة العاصمة)
الحي الحكومة في العاصمة الجديدة المصرية (شركة العاصمة)

بينما لا تزال هناك تباينات مصرية بشأن «العاصمة الجديدة» وجدواها، إلى جانب الجدل المثار أخيراً حول وضعها بوصفها مدينة تتبع العاصمة القاهرة، أم «مقاطعة»، طلب السودان الاستعانة بالخبرات المصرية لإنشاء «عاصمة إدارية» على غرار التجربة المصرية.

وأكد مراقبون مصريون وسودانيون لـ«الشرق الأوسط»، أن «إقامة عاصمة إدارية خطوة ضرورية في مسار التنمية وإعادة الإعمار»، ولكنهم أشاروا في الوقت نفسه إلى «ضرورة وضع الأعباء الاقتصادية لإقامة المدينة في الحسبان».

ودشنت الحكومة المصرية «العاصمة الجديدة» (شرق مدينة القاهرة)، التي أعلنت عنها في مؤتمر اقتصادي عُقد في مارس (آذار) 2015، لتكون مقراً سياسياً وإدارياً للدولة، ونقلت الوزارات والمؤسسات الحكومية مقارها إلى المدينة الجديدة، بما في ذلك رئاسة الجمهورية والبرلمان ومجلس الوزراء. كما تضم المدينة «حياً دبلوماسياً» لنقل مقار السفارات الأجنبية.

ورغم انتقال الوزارات الحكومية كافة والعديد من الهيئات القضائية والإدارية والاستثمارية، إلى «العاصمة الجديدة» منذ يناير (كانون الثاني) 2024 داخل «الحي الحكومي»، فإن مشروع المدينة أثار نقاشاً أخيراً في مصر، بشأن وضعية «العاصمة الجديدة»، على وقع مقترح برلماني يدعو إلى «تخصيص وضع تشريعي لها بعدّها (مقاطعة) وتحويل اسمها إلى (ممفيس)».

وقبل أيام أحال مجلس النواب المصري (البرلمان)، مقترح لمشروع قانون «الإدارة المحلية» قدمه وكيل لجنة «الإدارة المحلية» النائب محمد عطية الفيومي، طالب فيه بـ«جعل العاصمة الإدارية الجديدة (مقاطعة) يترأسها رئيس يُعينه رئيس الجمهورية بدرجة وزير، ويتولى إدارة المدينة مع مجلس أمناء مع تغيير اسمها إلى ممفيس».

وأثار المقترح البرلماني تباينات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، سواء ما يتعلق بالفكرة نفسها أو الاسم المقترح، ورفض البعض تمييز «العاصمة الإدارية» بوضع قانوني خاص، ومنحها استقلالية، باعتبار أن ذلك يحمل تهديداً لـ«وحدة الدولة» ويفتح باباً للتفرقة، في حين رحب آخرون بالفكرة باعتبار أن «العاصمة الإدارية» تحتاج إلى وضع تشريعي يناسب طبيعة دورها.

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

وبموازاة ذلك طلب السودان الاستعانة بالخبرة المصرية في إقامة «عاصمة إدارية جديدة» له، وقال رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، عقب محادثات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، إنه «بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية»، مشيراً في منشور عبر حسابه على منصة (إكس)، إلى أنه «ناقش تحسين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر وإنشاء مدينة إدارية جديدة في السودان».

وبحسب البيان المشترك الصادر عقب جلسة محادثات جمعت رئيسي الوزراء المصري مصطفى مدبولي والسوداني كامل إدريس، الخميس، فقد «رحب الجانب المصري بطلب الجانب السوداني الاستفادة من الخبرات المصرية في إنشاء مدينة إدارية جديدة، وذلك على غرار التجربة المصرية المتميزة في هذا المجال، ودعماً لجهود إعادة الإعمار في جمهورية السودان الشقيقة».

ويرى نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، أن «الحكومة المصرية كانت في حاجة للتنمية العمرانية لتخفيف الزحام عن العاصمة المصرية»، وأشار إلى أن «مقترح مدينة العاصمة يستهدف نقل الوزارات والهيئات الحكومية إليها من مقراتها السابقة في وسط القاهرة».

ورغم فوائد «العاصمة الجديدة» فإن ربيع دعا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة «وضع الأعباء الاقتصادية التي تكلفتها الحكومة المصرية من جراء إقامة المدينة في الحسبان»، مشيراً إلى ضرورة «مقارنة العائد من إقامة العاصمة الجديدة بالأعباء التي تحملها الشعب المصري لتأسيسها».

وفي أكثر من مناسبة، تحدث رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، عن أن «فكرة إنشاء العاصمة الجديدة جاءت لتخفيف الضغط على إقليم القاهرة الكبرى»، القاهرة التي تعد أكثر العواصم ازدحاماً، وأشار أيضا إلى أن «تكلفة إقامة المدينة لم تكن من خزينة الدولة المصرية».

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

ومع الترحيب المصري بنقل تجربة «العاصمة الجديدة» للسودان، يعتقد ربيع، أن «الأولوية الأهم وقف الحرب الدائرة في السودان، قبل البدء في إعادة الإعمار وإنشاء مدن جديدة».

وستكون مصر لها النصيب الأكبر في خطة إعادة الإعمار بالسودان، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، وقال إن «الاستفادة من الخبرات المصرية في عملية إعادة الإعمار أمر طبيعي بحكم الروابط التاريخية، والتجربة التنموية التي شهدتها مصر خلال السنوات الأخيرة».

ويرى جبارة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القاهرة دائماً ما تساند السودان في أي تحرك يعود بالنفع على البلدين»، وأشار إلى أن «مشروع العاصمة الجديدة في السودان سيشكل خطوة فارقة وضرورية في مرحلة تحول السودان من حالة الحرب إلى السلام والتنمية».


مقالات ذات صلة

السيسي يراجع ضوابط «البكالوريا» المصرية عقب شكوك بشأن «الجاهزية»

شمال افريقيا الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع وزيرَي التعليم والتعليم العالي بحضور رئيس مجلس الوزراء (الرئاسة المصرية)

السيسي يراجع ضوابط «البكالوريا» المصرية عقب شكوك بشأن «الجاهزية»

استعرض وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي كل التفاصيل المتعلقة بتطبيق نظام «البكالوريا» (بديل الثانوية العامة).

رحاب عليوة (القاهرة )
خاص رئيس المخابرات المصرية يستقبل وفداً فلسطينياً بقيادة نائب الرئيس الفلسطيني (أ.ش.أ)

خاص مصر تُجهز لـ«حوار وطني» فلسطيني قد يحضره عباس

كشف مصدر مصري مطلع، لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، أن مصر تجهز لحوار فلسطيني - فلسطيني، قد يحضره الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

محمد الريس (القاهرة)
شمال افريقيا عمليات بحث واستكشاف مستمرة في مصر لحقول الغاز (وزارة البترول المصرية)

الغاز الإسرائيلي إلى مصر... تقلبات «فنية وسياسية» تستدعي التحوط

تستدعي تقلبات «فنية وسياسية» خاصة بإمدادات «الغاز الإسرائيلي» إلى مصر التحوط من الحكومة المصرية، بحثاً عن بدائل لتعويض النقص في كميات الغاز المستوردة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

عبد العاطي لبولس: مصر ترفض النفاذ البحري بالقوة في «القرن الأفريقي»

أعلنت مصر رفضها «التحركات الأحادية في منطقة القرن الأفريقي بما تتضمنه من النفاذ البحري بالقوة».

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا مصر تسعى إلى جذب خطوط ملاحية أميركية لموانئها (هيئة ميناء دمياط)

مصر تسعى إلى جذب خطوط ملاحية أميركية لموانئها

أكد وزير النقل المصري أن من بين المشروعات المقترحة «التعاون في مجال إدارة عدد من المحطات بالموانئ وجذب خطوط ملاحية أميركية إلى جانب إقامة مناطق لوجستية.

عصام فضل (القاهرة )

أطفال السودان يحصلون على شريان حياة لعودة التعليم

طلاب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس السودان (سونا)
طلاب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس السودان (سونا)
TT

أطفال السودان يحصلون على شريان حياة لعودة التعليم

طلاب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس السودان (سونا)
طلاب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس السودان (سونا)

لا يزال الوصول إلى الفصول الدراسية متعذراً أمام ملايين الأطفال في السودان، حيث تواصل الحرب الأهلية في البلاد تعطيل مسيرتهم التعليمية. وللمساعدة في معالجة هذه المشكلة الهائلة، أعلن «الصندوق العالمي للتعليم» التابع لـ«هيئة الأمم المتحدة»، يوم الاثنين، عن مبادرة بقيمة 22 مليون دولار لمساعدة 200 ألف طفل وشاب وشابة على العودة إلى مقاعد الدراسة.

والولايات السودانية الثلاث التي ستتلقى الدعم هي: غرب دارفور، وجنوب كردفان، والقضارف؛ حيث يهدف المشروع إلى استعادة «تعليم آمن وجيد وشامل»، وذلك في ظل أكبر أزمة إنسانية وأزمة نزوح يشهدها العالم حالياً.

وشددت ميساء جلبوط، مديرة برنامج «التعليم لا يمكن أن ينتظر» على أن التعليم يظل من أقوى الأدوات في العمل الإنساني لحماية ملايين الأطفال ودعم التعافي. وقالت، على موقع «منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)»، إن «هذا الاستثمار يتجاوز مجرد إعادة فتح الفصول الدراسية، فهو يهدف إلى مساعدة الأطفال على استعادة الشعور بالأمان والحياة الطبيعية، مع تعزيز أنظمة التعليم لتتمكن من مواصلة خدمة المجتمعات خلال الأزمات وحتى مرحلة التعافي».

برنامج يمتد 3 سنوات

معظم مدارس السودان أصابها الدمار جراء الحرب (أ.ف.ب)

وفي معرض الإعلان عن هذه المبادرة الاستثمارية متعددة السنوات، ذكر برنامج «التعليم لا يمكن أن ينتظر» أن من لا يقلون عن 8 ملايين طفل؛ أي نحو نصف الأطفال في سن الدراسة بالسودان البالغ عددهم 17 مليوناً، لا يزالون خارج المدارس.

وأوضح أنه «لا تزال أعداد كبيرة من المدارس متوقفة عن العمل في جميع أنحاء البلاد، في حين عانى ملايين الأطفال من انقطاع طويل الأمد في تعليمهم، حيث فات بعضهم نحو 500 يوم من الدراسة».

وستصل المبادرة، التي ستمتد 3 سنوات، إلى الفئات الأكبر تهميشاً في البلاد، بمن فيهم الأطفال، وإلى النازحين داخلياً واللاجئين والمجتمعات المضيفة المستضعفة، مع ضمان أن تشكل الفتيات نسبة لا تقل عن 60 في المائة من المستفيدين، والأطفال ذوو الإعاقة 10 في المائة على الأقل.

وستعمل المبادرة على تهيئة بيئات تعليمية آمنة، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي، وتعزيز قدرات المعلمين، وتحسين فرص الحصول على المواد التعليمية، ومعالجة العوائق التي تواجه الفتيات والأطفال ذوي الإعاقة.

كما ستتولى منظمة «إنقاذ الطفولة» قيادة التنفيذ بالشراكة مع منظمة «بلان إنترناشيونال»، ومنظمة «إل إم إنترناشيونال»، بالإضافة إلى شريكين محليين هما «منظمة السلام للإغاثة والتنمية» ومؤسسة «صداقات».

ومنذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في السودان، أُجبر 14 مليون شخص على الفرار من منازلهم، وأصبح 33.7 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية.

التعليم العالي

صورة متداولة لأساتذة جامعة كسلا في شرق السودان

وكانت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي السودانية، قد قررت مؤخراً إعادة مؤسسات التعليم العالي إلى مقارها الأصلية.

وكانت الوزارة قرَّرت في أغسطس (آب) الحالي إنهاء العمل بالمراكز البديلة والمؤقتة لمؤسسات التعليم العالي خارج السودان، وإعادة المؤسسات إلى مقارها الأصلية، في خطوة قالت إنها تستهدف استعادة انتظام العملية التعليمية.

وفي تأكيد رسمي على عودة التعليم الجامعي تدريجياً، قال وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أحمد مضوي موسى، يوم الخميس الماضي، إنَّ عودة مؤسسات التعليم العالي إلى مقارها الأصلية أصبحت «واقعاً ماثلاً».

لكن الطريق إلى استعادة قطاع التعليم لا تزال طويلة، بعدما تركت الحرب آثاراً واسعة على المدارس والجامعات؛ إذ وثَّقت الأمم المتحدة منذ عام 2024 أكثر من 67 هجوماً على المدارس في أنحاء السودان، إلى جانب الإبلاغ عن أكثر من 154 حالة استخدام عسكري للمدارس.

كما قدرت أضرار مؤسسات التعليم العالي بنحو 3 مليارات دولار؛ جراء عمليات التخريب والنهب، وشملت المباني الجامعية والقاعات الدراسية والمختبرات والمكتبات والأجهزة والمستلزمات التعليمية، مما عمَّق أزمة قطاع كان يعاني أصلاً من ضعف البنية التحتية.

احتياجات عالمية

من داخل مدرسة في تعز تعمل «اليونيسيف» على إعادة إلحاق الطالبات المتسربات للدراسة فيها (الأمم المتحدة)

في تقريرها نصف السنوي بشأن السودان، أفادت «اليونيسيف» بأن 81 في المائة من المدارس في دارفور لا تزال مغلقة، وأن 70 في المائة من الأطفال هناك لا يرتادون المدارس، في حين تُستخدم 5.8 في المائة من المدارس مراكزَ إيواء. كما أشارت المنظمة إلى تعرض المدارس لهجمات مباشرة خلال هذا العام.

ووفقاً لمبادرة «التعليم لا يمكن أن ينتظر»، فإن هناك 258 مليون طفل ومراهق في سن الدراسة حول العالم يعانون من تعطل مسيرتهم التعليمية بسبب الأزمات؛ ومن بين هؤلاء يوجد 93 مليون طفل خارج المدارس تماماً. وكشف تقرير حديث صادر عن «الصندوق العالمي للتعليم» أن نحو 80 في المائة من الأطفال غير القادرين على الذهاب إلى المدرسة بسبب الأزمات أو النزاعات يعيشون في 20 دولة فقط.

وغالباً ما تكون الفئات الأكبر تهميشاً هي الأعلى عرضة للإقصاء، لا سيما الفتيات والشباب النازحين والأطفال ذوي الإعاقة.

ويأتي هذا الإعلان بشأن السودان بالتزامن مع إطلاق مبادرة عالمية بعنوان: «الأمل يبدأ من هنا»؛ وذلك بهدف حشد 600 مليون دولار للوصول إلى 10 ملايين طفل لا تزال مسيرتهم التعليمية متأثرة بأشد الأزمات العالمية وطأة.

وتقول «اليونيسيف» إن التعليم في ظل الأزمات يتطلب هيكلية جديدة في عالم أعادت تشكيله التكنولوجيا وعدم الاستقرار الجيوسياسي والتغيرات الثقافية المتسارعة، حيث تواجه الافتراضات التقليدية بشأن كيفية تعليم الأطفال ضغوطاً متصاعدة.

وفي هذا الصدد، تقول إيفجينيا لازاريفا، من مؤسسة «كولاب إديوكيشن»، إن «الأسر الأكبر استعداداً لهذه المرحلة هي التي ستتعامل مع التعليم بوصفه استراتيجية تمتد مدى الحياة، وتُبنى بوعي وتخطيط مسبق منذ البداية».


واشنطن تقترح توسيع حظر الأسلحة الأممي على دارفور ليشمل كامل السودان

مقاتلون منشقون عن «قوات الدعم السريع» يستسلمون للجيش السوداني في أم درمان على مشارف الخرطوم (أ.ب)
مقاتلون منشقون عن «قوات الدعم السريع» يستسلمون للجيش السوداني في أم درمان على مشارف الخرطوم (أ.ب)
TT

واشنطن تقترح توسيع حظر الأسلحة الأممي على دارفور ليشمل كامل السودان

مقاتلون منشقون عن «قوات الدعم السريع» يستسلمون للجيش السوداني في أم درمان على مشارف الخرطوم (أ.ب)
مقاتلون منشقون عن «قوات الدعم السريع» يستسلمون للجيش السوداني في أم درمان على مشارف الخرطوم (أ.ب)

تقدمت واشنطن بمقترح أمام الأمم المتحدة، الاثنين، لتوسيع نطاق حظر توريد الأسلحة المفروض على إقليم دارفور السوداني ليشمل كامل البلاد، مشيرة إلى أن الصراع في السودان قد يتوسع إقليمياً.

ومن المقرر أن ينتهي حظر توريد الأسلحة إلى دارفور، والمفروض منذ أكثر من عقدين، في 12 سبتمبر (أيلول) 2026 إذا لم يتم التوصل إلى قرار جديد بشأنه، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتطلب توسيع حظر توريد الأسلحة ليشمل السودان بأكمله تصويتاً في مجلس الأمن الدولي.

لكن روسيا، التي تتمتع بحق النقض في مجلس الأمن، حذرت، الاثنين، من فرض قرارات جديدة قد تؤثر على الجيش السوداني.

وخلال الاجتماع، قال مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والعربية مسعد بولس، إن على المجلس أن «يتخذ خطوات للحد من تأجيج الصراع، خصوصاً أن الدعم الخارجي يهدد أيضاً بجر مزيد من الأطراف الإقليمية والدول المجاورة إلى الصراع في السودان».

وأضاف: «لهذا السبب تقدم الولايات المتحدة مقترحاً قوياً ينص على توسيع حظر السلاح ليشمل كامل أراضي السودان».

ويشمل المقترح أيضاً إضافة الطائرات المسيّرة إلى قرار حظر توريد الأسلحة، وزيادة عدد الخبراء المراقبين لقرار الحظر القائم.

وأضاف بولس أن المقترح من شأنه أيضاً تعزيز التنسيق بين هؤلاء المراقبين وغيرهم من فرق الخبراء، بهدف رصد انتهاكات حظر الأسلحة وتجميد الأصول وحظر السفر، والتي سبق أن فرضت على أطراف النزاع.

ودخلت الحرب في السودان عامها الرابع، وتسببت في مقتل عشرات الآلاف وشرّدت الملايين، وذلك مع استخدام أطراف النزاع أسلحة أكثر تطوراً، بما فيها الطائرات المسيّرة، ما ألحق خسائر فادحة بالمدنيين.

ويسيطر الجيش على المناطق الوسطى والشرقية من السودان، في حين تخضع منطقة دارفور في الغرب وأجزاء من الجنوب لسيطرة «قوات الدعم السريع».

ويعد دارفور، وهو إقليم شاسع في غرب السودان تعادل مساحته مساحة فرنسا تقريباً، من أكثر المناطق تضرراً من أعمال العنف، إذ تعرضت مخيمات النازحين هناك للاجتياح، وشهدت وقوع مجازر عرقية متكررة أودت بالآلاف.


الرئيس الموريتاني يتفقد محطتي كهرباء اشتعلت بهما النيران

الرئيس الموريتاني خلال تفقده محطة كهربائية محترقة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس الموريتاني خلال تفقده محطة كهربائية محترقة (رئاسة الجمهورية)
TT

الرئيس الموريتاني يتفقد محطتي كهرباء اشتعلت بهما النيران

الرئيس الموريتاني خلال تفقده محطة كهربائية محترقة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس الموريتاني خلال تفقده محطة كهربائية محترقة (رئاسة الجمهورية)

أعلن الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني فتح تحقيق في ملابسات حرائق اندلعت، يومي الجمعة والسبت، في محطتي تحويل تغذيان أكثر من ثلثي العاصمة نواكشوط بالكهرباء.

واندلع الحريق الأول في المحطة الشرقية لتحويل التيار الكهربائي؛ وبعد أقل من 24 ساعة اندلع حريق مماثل في محطة تحويل الغربية، لتدخل العاصمة التي يقطنها نحو 1.5 مليون نسمة في أخطر أزمة طاقة عرفتها منذ عقود.

وما زال التيار الكهربائي غائباً عن مناطق واسعة في العاصمة نواكشوط، يوم الاثنين. ورغم أنه عاد لبعض الأحياء فإنه لا يزال غير مستقر.

وتسبب انقطاع تيار الكهرباء منذ الجمعة عن مناطق واسعة في نواكشوط في خسائر مادية كبيرة، وموجة غضب شعبي عارمة.

الوقوف على الأضرار

وزار ولد الغزواني المحطة الشرقية، مساء الأحد. وفي الساعات الأولى من فجر الاثنين، زار المحطة الغربية.

وفي تصريح صحافي عقب الزيارة، قال: «أصدرتُ تعليماتي للحكومة بتعبئة جميع الوسائل البشرية والفنية والمادية الضرورية، وتسريع وتيرة التدخلات، مع الالتزام الصارم بمعايير السلامة والأمان».

وأضاف: «أولويتنا المطلقة في الوقت الحالي هي إعادة خدمة الكهرباء في أسرع الآجال الممكنة للبيوت والمساكن ولصالح جميع سكان نواكشوط».

وأعلن أن محطة التحويل الشرقية عادت إلى العمل؛ أما بالنسبة للمحطة الغربية، فقال إنه يجري حالياً «تنفيذ حل استعجالي، وتُبذل كل الجهود لإعادتها إلى الخدمة في أقرب وقت ممكن».

جانب من زيارة الرئيس الموريتاني لمحطة كهربائية محترقة (رئاسة الجمهورية)

وقال ولد الغزواني: «أصدرت التعليمات من أجل تحديد أسباب هذه الحوادث، وتحديد المسؤوليات، واتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع تكرار مثل هذه الأعطال في المدينة».

ويأتي هذا وسط مطالب شعبية وسياسية بضرورة محاسبة المسؤولين عن الأزمة، وصلت إلى الدعوة لإقالة وزير الطاقة ومدير الشركة الموريتانية للكهرباء.

وأشار الرئيس الموريتاني إلى أن هذه الحرائق تأتي في وقت تعمل الحكومة على حل مشكلات الكهرباء في العاصمة، وتجديد شبكة التوزيع، وأضاف: «يتعين علينا مواصلة وتسريع الجهود المبذولة من أجل تحديث شبكة توزيع الكهرباء في مدينة نواكشوط».

وتابع حديثه قائلاً: «مسؤوليتنا اليوم مزدوجة: معالجة استعجال الحاضر، وبناء منظومة كهربائية أكثر قوة وموثوقية للمستقبل، تكون في مستوى طموحات بلدنا».

عودة تدريجية

وبعد ساعات من زيارة ولد الغزواني للمحطتين المتضررتين، أصدرت الشركة الموريتانية للكهرباء (صوملك) بياناً أعلنت فيه عودة التيار الكهربائي تدريجياً لمناطق في العاصمة.

وقالت الشركة: «الفرق الفنية نجحت في إعادة تشغيل محطة التحويل الفرعية الشرقية (جهد 33 / 15) تدريجياً»، مشيرة إلى أن ذلك مكَّن من إعادة خدمة الكهرباء فوراً إلى عدة أحياء ومناطق متضرر بولاية نواكشوط الشمالية.

وأكدت الشركة أنها «تواصل الأعمال المكثفة حالياً في المحطة الفرعية الغربية لإصلاح العطب، وتركيب خلية توزيع وقواطع جديدة، تمهيداً لإعادة التيار الكهربائي إلى معظم الأحياء والمناطق المتضررة بولاية نواكشوط الغربية خلال الساعات المقبلة».

وأشارت مصادر في الشركة إلى وصول مولد كهربائي تم جلبه من السنغال المجاورة، كما وصلت قطع غيار ومعدات وأجهزة مستوردة من الخارج على متن طائرة خاصة، وهو ما أكدت المصادر أنه سيساعد في حل مؤقت للأزمة، بينما يتطلب الحل النهائي بعض الوقت.

تحقيق عاجل

في غضون ذلك، دعا الفريق البرلماني لحزب (تواصل) المعارض إلى فتح «تحقيق عاجل» في عمل الشركة الموريتانية للكهرباء، من أجل كشف ما قال الفريق إنه «تردي خدمات» الشركة، وما يجري فيها من «فساد».

وقال النواب في بيان صحافي، يوم الاثنين، إن هذا التحقيق يجب أن تشرف عليه «جهة مستقلة ذات كفاءة واختصاص»، وأن تعمل على «كشف حقيقة واقع الشركة وأسباب تردي خدماتها، والتحقيق في أوجه الفساد والاختلالات المرتبطة بالتسيير، وتنفيذ الأشغال، وإبرام وتنزيل الصفقات».

كما شدد النواب على ضرورة نشر نتائج هذا التحقيق للرأي العام، بالإضافة إلى «محاسبة كل من تثبت مسؤوليته، من مسؤولين ومقاولين ومراقبين ومشرفين على تنفيذ الأشغال وتنزيل الصفقات، وترتيب الآثار القانونية على ذلك».