أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن بلاده ستجري تحقيقاتها الخاصة في شأن ما أعلنته سلطات هافانا في شأن مقتل أربعة أشخاص وجرح ستة آخرين كانوا على متن زورق سريع مسجل في فلوريدا، بعدما حاولوا الأربعاء التسلل إلى كوبا «لأغراض إرهابية».
وأفادت وزارة الداخلية الكوبية في بيان بأن السلطات صادرت بنادق هجومية، ومسدسات، وزجاجات مولوتوف، وسترات واقية من الرصاص، وملابس عسكرية من الزورق السريع، موضحة أن الرجال العشرة الذين كانوا على متنه مواطنون كوبيون يقيمون في الولايات المتحدة.
وفي أول تعليق له على الاشتباك البحري، قال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، الخميس، إن بلاده ستدافع عن نفسها ضد أي «عدوان إرهابي أو مرتزق يسعى إلى تقويض سيادتها واستقرارها الوطني». وكتب على منصة «إكس» أن «كوبا لا تهاجم ولا تهدد. أكدنا ذلك مراراً وتكراراً، ونؤكده اليوم: كوبا ستدافع عن نفسها بحزم وثبات».
#Cuba no agrede, ni amenaza.Lo hemos planteado en reiteradas ocasiones y lo ratificamos hoy:Cuba se defenderá con determinación y firmeza frente a cualquier agresión terrorista y mercenaria que pretenda afectar su soberanía y estabilidad nacional. https://t.co/2g3b28fktl
— Miguel Díaz-Canel Bermúdez (@DiazCanelB) February 26, 2026
وكانت وزارة الداخلية الكوبية أعلنت في بيان سابق أن الزورق السريع كان على مسافة أقل من ميل بحري واحد قبالة مقاطعة فيلا كلارا على الساحل الشمالي لكوبا صباح الأربعاء، عندما اقترب منه عناصر حرس الحدود الكوبيون وطلبوا منهم إبراز هوياتهم. فبادر الرجال الذين كانوا على متن الزورق إلى إطلاق النار على السفينة الكوبية، مما أدى إلى إصابة قائدها. وأضافت أن القوة الكوبية ردّت بإطلاق النار، مما أدى إلى مقتل أربعة رجال وإصابة ستة آخرين. وجرى إجلاء المصابين لتلقي العلاج.
«دفاع عن الوطن»
كشفت السلطات الكوبية عن أسماء الناجين الستة وأحد القتلى الأربعة، بينما لا تزال تعمل على تحديد هوية القتلى الثلاثة الآخرين، مضيفة أن غالبية الأشخاص العشرة «لهم سجل إجرامي وسلوك عنيف معروف». وحددت أن ميخائيل سانشيز غونزاليس وليوردان إنريكي كروز غوميز مطلوبان لدى السلطات الكوبية «لتورطهما في الترويج لأعمال إرهابية أو التخطيط لها أو تنظيمها أو تمويلها أو دعمها أو تنفيذها داخل الأراضي الكوبية أو في دول أخرى». وأضافت أنها قبضت أيضاً على دونييل هيرنانديز سانتوس، الذي «أُرسل من الولايات المتحدة لضمان استقبال المتسلل المسلح، الذي اعترف بأفعاله». أما الآخرون فهم: كونرادو غاليندو ساريول، وخوسيه مانويل رودريغيز كاستيلو، وكريستيان إرنستو أكوستا غيفارا، وروبرتو أزكورا كونسويغرا. كما أعلنت الحكومة الكوبية أن أحد القتلى الأربعة هو ميشال أورتيغا كاسانوفا، بينما لم يجر التعرف على هوية الثلاثة الآخرين بعد.
وأعلنت وزارة الخارجية الكوبية في بيان أن عناصر حرس الحدود تصرفوا «دفاعاً عن الوطن». وقالت إنه «في مواجهة التحديات الراهنة، تؤكد كوبا مجدداً عزمها على حماية مياهها الإقليمية، انطلاقاً من مبدأ أن الدفاع الوطني ركن أساسي من أركان الدولة الكوبية في صون سيادتها وضمان الاستقرار في المنطقة».
تحقيقات أميركية

وخلال مشاركته في سانت كيتس ونيفيس للمشاركة في قمة مجموعة الكاريبي «كاريكوم»، علق وزير الخارجية ماركو روبيو، وهو ابن مهاجرين كوبيين، على الأنباء الواردة من هافانا، فأعلن أن السلطات الأميركية ستجري تحقيقها الخاص بدلاً من الاعتماد على رواية الحكومة الكوبية. وقال للصحافيين: «سنتحقق من ذلك بشكل مستقل حالما نجمع مزيداً من المعلومات، وسنكون على أهبة الاستعداد للرد وفقاً لذلك». ونفى مشاركة أي من موظفي الحكومة الأميركية في الواقعة. وأضاف: «يكفي القول إنه من النادر للغاية رؤية اشتباكات مسلحة في عرض البحر بهذا الشكل»، مؤكداً أن «هذا ليس بالأمر الذي يحدث كل يوم. وبصراحة، لم يحدث هذا مع كوبا منذ وقت طويل».
SECRETARY RUBIO on CUBA: What I’m telling you is we’re going to find out exactly what happened and who was involved. We’re not going to just take what somebody else tells us.I’m very confident we will be able to know the story independently. pic.twitter.com/965ul2lC8b
— Department of State (@StateDept) February 26, 2026
وتشن إدارة الرئيس دونالد ترمب حملة لتدمير قوارب تتهمها بالتورط في تهريب المخدرات في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ منذ سبتمبر (أيلول) الماضي. كما صعدت القوات الأميركية على متن ناقلات نفط خاضعة للعقوبات وصادرتها لأنها كانت تحمل نفطاً فنزويلياً.
وعلقت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا على واقعة الزورق السريع، عادّةً أنه «استفزاز عدواني من الولايات المتحدة يهدف إلى تصعيد الوضع وإشعال صراع».
أزمة متفاقمة

وتصاعدت التوترات بين واشنطن وهافانا في الأسابيع الأخيرة، إذ أدى الحظر النفطي الفعلي الذي فرضه الرئيس ترمب على الجزيرة الشيوعية إلى تفاقم الأزمة الإنسانية المستمرة منذ سنوات.
وبعد القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في عملية عسكرية خاطفة في 3 يناير (كانون الثاني) الماضي، سيطرت إدارة ترمب على صادرات النفط الفنزويلية وحظرت شحنات النفط التي تعتمد عليها كوبا.
وأعلن ترمب في قرار تنفيذي أصدره الشهر الماضي أن «سياسات الحكومة الكوبية وممارساتها وأفعالها» تُشكل «تهديداً غير عادي واستثنائياً» للأمن القومي الأميركي. وهدد بفرض رسوم جمركية على كل السلع من أي دولة تُزود كوبا بالنفط.
وكان روبيو أكد أن الإدارة الأميركية تأمل في أن يُسهم حصارها الاقتصادي في إسقاط «النظام غير الشرعي» في هافانا. وأضاف أن «كوبا تحتاج إلى أن تتغير وبشكل جذري، لأنها الفرصة الوحيدة التي لديها لتحسين نوعية حياة شعبها وعدم خسارة 15 في المائة من سكانها منذ عام 2021».
وفي تحول لافت، أصدرت وزارة الخزانة الأميركية الأربعاء توجيهات جديدة تخفف بعض القيود المفروضة على الوقود لأسباب إنسانية. ولكن واشنطن تُبقي على حظرها التجاري مع كوبا منذ عام 1960، أي بعد عام من إطاحة الثوري الشيوعي فيديل كاسترو حكومة فولخينسيو باتيستا، حليف الولايات المتحدة وقطع العلاقات الدبلوماسية عام 1961.
