الخزانة الأميركية تفرض عقوبات على أسطول الظل الإيراني

العقوبات تستهدف شبكات توريد الصواريخ الباليستية والأسلحة المتقدمة

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (أرشيفية-رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (أرشيفية-رويترز)
TT

الخزانة الأميركية تفرض عقوبات على أسطول الظل الإيراني

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (أرشيفية-رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (أرشيفية-رويترز)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، ظهر الأربعاء، فرض عقوبات على أكثر من 30 فرداً وكياناً، إضافة إلى عشرات السفن المرتبطة ببيع النفط الإيراني غير المشروع، ودعم برامج الصواريخ الباليستية، والأسلحة التقليدية المتقدمة.

وتأتي العقوبات قبل ساعات من انطلاق الجولة الثالثة والحاسمة من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في جنيف صباح الخميس، في خطوة جديدة ضمن حملة «الضغط القصوى» التي أعادت تفعيلها إدارة دونالد ترمب العام الماضي.

واستهدف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (أوفاك) 12 سفينة تابعة لما يُعرف بـ«الأسطول غير الرسمي» الإيراني، قامت بنقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية بقيمة مئات الملايين من الدولارات.

وجاء في بيان الوزارة أن النظام الإيراني حوّل هذه الإيرادات إلى تمويل وكلائه الإقليميين، وبرامج التسليح، والأجهزة الأمنية، بدلاً من تلبية الاحتياجات الاقتصادية الأساسية التي طالب بها الشعب الإيراني مراراً.

أسطول الظل

كما طالت العقوبات سفناً إضافية تعمل ضمن «أسطول الظل» الذي ينقل النفط الإيراني ومشتقاته إلى الأسواق الخارجية، ويُعدّ، وفق واشنطن، مصدراً رئيساً لتمويل القمع الداخلي، والجماعات المرتبطة بطهران، وبرامج التسلح.

وشملت الإجراءات شبكات متعددة قالت وزارة الخزانة إنها تمكّن «الحرس الثوري» ووزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة من الحصول على مواد أولية، وآلات حساسة لإعادة بناء قدرات إنتاج الصواريخ الباليستية، والأسلحة التقليدية المتقدمة، فضلاً عن توسيع نشر الطائرات المسيّرة في دول أخرى.

وفي إطار ما وصفته بهدف منع الانتشار النووي، أعلنت الخزانة الأميركية جولة رابعة من العقوبات دعماً لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران في 27 سبتمبر (أيلول) 2025، على خلفية عدم وفاء طهران بالتزاماتها النووية.

امرأة تمر بجانب العلم وخريطة إيران المرسومة على جدار في طهران في 25 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

واستهدفت العقوبات تسعة أفراد وكيانات في إيران، وتركيا، والإمارات، متهمة إياهم بتسهيل شراء مواد كيميائية أولية وآلات حساسة لصالح «الحرس الثوري»، ووزارة الدفاع، ودعم برامجهما الصاروخية، وبرامج الحرب المضادة للطائرات، فضلاً عن الترويج للطائرات المسيّرة في دول أخرى.

من جانبها، قالت وزارة الخارجية الأميركية إن العقوبات تستهدف كيانات متورطة في شراء الأسلحة لإيران، ودعم تطوير برنامج الصواريخ الباليستية، والأسلحة التقليدية المتقدمة، إضافة إلى سفن ضمن «الأسطول السري» تنقل ما قيمته مئات الملايين من الدولارات من النفط الإيراني، ومشتقاته. وشدد البيان على أن الإجراء يهدف إلى مواجهة محاولات النظام تطوير قدراته الصاروخية، والعسكرية، وحرمان «الحرس الثوري» من الأصول، والموارد التي تدعم أنشطته المزعزعة للاستقرار

حملة الضغط القصوى

وقدم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت مبررات قانونية لفرض العقوبات على قطاعات رئيسة في الاقتصاد الإيراني، وأشخاص مرتبطين بأنشطة إيران في مجال الأسلحة التقليدية، في إطار «حملة الضغط القصوى» على شبكات إيران غير المصرفية، وعمليات غسل الأموال، والتحايل على العقوبات. وأكد أن هذه الحملة أثرت بالفعل في قدرة النظام الإيراني على بيع النفط، واستخدام عوائده لتمويل سلوكيات مزعزعة للاستقرار.

وقال بيسنت في بيان: «تستغل إيران الأنظمة المالية لبيع النفط غير المشروع، وغسل عائداته، وشراء مكونات لبرامجها النووية، والتقليدية، ودعم وكلائها». وأضاف: «في ظل القيادة الحازمة للرئيس ترمب، ستواصل وزارة الخزانة ممارسة أقصى الضغوط على إيران لاستهداف قدرات النظام التسليحية، ودعمه للإرهاب، الذي فضّله على رفاه الشعب الإيراني».

وتعكس هذه الخطوة استمرار «سياسة الضغط القصوى»، التي شملت منذ عام 2025 فرض عقوبات على أكثر من 875 شخصاً وسفينة وطائرة، ما أثر، بحسب الإدارة الأميركية، على قدرة إيران على تصدير النفط، واستعادة عائداته.

وأشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن العقوبات الجديدة تندرج ضمن استراتيجية أوسع لإضعاف إيران قبيل محادثات جنيف، مع تركيز خاص على «الأسطول السري» الذي يُعتقد أنه يؤمّن نحو 70 في المائة من الإيرادات النفطية الإيرانية. ويرى محللون أن الإجراءات قد تقلص عائدات طهران بنسبة تتراوح بين 20 و30 في المائة، في ظل أزمة اقتصادية تتسم بتضخم يناهز 40 في المائة، وتراجع قيمة الريال، غير أن إيران دأبت على إيجاد مسارات بديلة للالتفاف على العقوبات.


مقالات ذات صلة

بيسنت يتوعد إيران بـ«أشد العقوبات في التاريخ»

شؤون إقليمية وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يتحدث إلى الصحافيين لدى توجهه إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن الخميس (إ.ب.أ)

بيسنت يتوعد إيران بـ«أشد العقوبات في التاريخ»

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الخميس، إن الولايات المتحدة ستفرض على إيران «أشد العقوبات في التاريخ»، واضعاً حلفاء واشنطن أمام خيار الانضمام إلى الحملة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية بحار أميركي يوجّه الطائرات على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» الداعمة للعمليات العسكرية الأميركية في الحرب مع إيران 14 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية - رويترز)
p-circle

إيران تتوعد بمواجهة «الإنزال الاقتصادي» لترمب

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الخميس، إن الحملة الاقتصادية الجديدة التي أعلنها الرئيس الأميركي ضد طهران تمثل استمراراً لسياسات أميركية «فاشلة».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ) p-circle

عراقجي يبحث مع عاصم منير المسار الدبلوماسي

أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني، الأربعاء، بأن وزير الخارجية أجرى اتصالاً هاتفياً مع قائد الجيش الباكستاني، المساعي الجارية لدفع الحلول السياسية والدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ونظيره البريطاني إد ميليباند خلال لقائهما في مقر وزارة الخارجية الفرنسية يوم 29 يوليو (أ.ف.ب)

ارتفاع وتيرة التوتر بين فرنسا وإيران وسط تدابير عدائية متبادلة

ارتفاع وتيرة التوتر بين فرنسا وإيران وسط تدابير عدائية متبادلة وباريس تطرد دبلوماسيين إيرانيين رداً على منع اثنين من دبلوماسييها من العودة إلى طهران

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية عراقجي يخاطب الإيرانيين عبر التلفزيون الرسمي مساء الثلاثاء (الخارجية الإيرانية)

عراقجي: سياسة إيران بعد الحرب «ستختلف بالكامل»

حضّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي منتسبي الجهاز الدبلوماسي لبلاده على تنبي «لسان حاد» في مخاطبة العالم، قائلاً إن السياسة الخارجية لطهران بعد الحرب ستختلف.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

مصرع 8 أشخاص في تحطم طائرة «تشارتر» غربي ولاية ألاسكا الأميركية

طائرة تابعة لخطوط ألاسكا الجوية في بورتلاند بولاية أوريغون الأميركية 13 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
طائرة تابعة لخطوط ألاسكا الجوية في بورتلاند بولاية أوريغون الأميركية 13 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
TT

مصرع 8 أشخاص في تحطم طائرة «تشارتر» غربي ولاية ألاسكا الأميركية

طائرة تابعة لخطوط ألاسكا الجوية في بورتلاند بولاية أوريغون الأميركية 13 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
طائرة تابعة لخطوط ألاسكا الجوية في بورتلاند بولاية أوريغون الأميركية 13 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الأميركي تحطّم طائرة مستأجرة (تشارتر) كانت تقل 8 أشخاص، في موقع رادار بمنطقة نائية، غربي ولاية ألاسكا، أمس الخميس، مما أسفر عن مقتل جميع من كانوا على متنها، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ووقع الحادث في مطار موقع كيب نيوينهام للرادار بعيد المدى، على مسافة نحو 450 ميلاً (725 كيلومتراً) غرب أنكوريج، في ألاسكا.

وقال الليفتنانت جنرال روبرت ديفيس، قائد القيادة الأميركية في ألاسكا، وقائد منطقة قيادة الدفاع الجوي لألاسكا ومنطقة ألاسكا التابعة لقيادة الدفاع الجوي لأميركا الشمالية (نوراد)، والقوة الجوية الحادية عشرة، في بيان: «هذه خسارة مدمرة لعائلتنا العسكرية وللمجتمعات التي نخدمها».

ويدير مركز الدعم الإقليمي التابع للقوات الجوية الأميركية في منطقة المحيط الهادئ موقع الرادار، وهو جزء من شبكة من مواقع الرادار النائية التي ترصد الطائرات العاملة في المجال الجوي لألاسكا وعلى طول حدودها، بحسب بيان صادر عن القيادة الأميركية في ألاسكا.

وقال كلينت جونسون، رئيس فرع ألاسكا بالمجلس الوطني لسلامة النقل، في وقت سابق مساء الخميس، إن الطائرة كانت تقل طيارين اثنين وستة ركاب.

وأضاف أن الطائرة أقلعت من أنكوريج، ويعتقد أنها تحطمت في وقت مبكر من بعد ظهر الخميس أثناء اقترابها من كيب نيوينهام.


مرشحون جمهوريون يخسرون انتخابات حزبية رغم دعم ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في غاردن سيتي بنيويورك يوم 14 أغسطس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في غاردن سيتي بنيويورك يوم 14 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

مرشحون جمهوريون يخسرون انتخابات حزبية رغم دعم ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في غاردن سيتي بنيويورك يوم 14 أغسطس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في غاردن سيتي بنيويورك يوم 14 أغسطس (أ.ف.ب)

مُني عدد من المرشحين الجمهوريين المدعومين من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بهزائم في السباقات التمهيدية، فيما عدَّه البعض مؤشراً مبكراً إلى ضعف قبضته على الحزب قبل نحو عشرة أسابيع فحسب من الانتخابات النصفية للكونغرس.

وكان ترمب أطاح بسهولة نسبية خلال الربيع الماضي بالجمهوريين الذين عارضوه، في دليل واضح على النفوذ الذي اكتسبه منذ عودته الثانية إلى البيت الأبيض قبل زهاء عامين. وتمكن من إسقاط كل من السيناتور بيل كاسيدي والنائب توماس ماسي، ثم السيناتور جون كورنين أمام منافسين يدعمهم.

غير أن الجولات الأخيرة من الانتخابات التمهيدية شهدت خسارات لعدد من المرشحين الذين حظوا بتأييد ترمب، الذي ينظر إليه البعض باعتباره «صانع الملوك» في الحزب الجمهوري.

مرشّحو ترمب

ففي الدائرة الـ19 بفلوريدا، فاز قطب الإعلام المحلي جيم شوارتزل على كاتالينا لوف، رغم أنها مدعومة من ترمب وتلتزم بحركته «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» (ماغا). كذلك، لم يصمد النائب عن فلوريدا كوري ميلز في منصبه رغم دعم ترمب لحملة إعادة انتخابه وسط تحقيقات تتعلق بسوء معاملته للنساء. وخسر أمام مذيعة أخبار محلية سابقة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مصافحاً مرشحاً جمهورياً لمنصب حاكم نيويورك يوم 14 أغسطس (أ.ف.ب)

وعلى غرار ميلز، يواجه حليف آخر لترمب، وهو النائب ماكس ميلر من أوهايو، ضغوطاً متزايدة وتحذيرات من أنه سيخسر إعادة انتخابه. وسقط نائب آخر من الموالين للرئيس، وهو آندي أوغليس من ولاية تينيسي، في محاولته لإعادة انتخابه هذا الشهر بعدما واجه ردود فعل غاضبة بسبب تصريحاته المعادية للمسلمين والمهاجرين.

وواجه ترمب صعوبة بالغة هذا العام في اختيار الفائزين في انتخابات خمسة من حكام الولايات خلال الأشهر الأخيرة. ففي وايومينغ، فاز طبيب بيطري وعد بتهدئة الصراعات الحزبية في الولاية على مرشح مدعوم من ترمب تعهد بتعيين «رجال أشداء» في الحكومة المحلية.

وخلال الأسبوع الماضي، فشل مايك ليندل، الذي أنكر نتائج الانتخابات، في سعيه المدعوم من ترمب لنيل ترشيح الحزب الجمهوري لمنصب حاكم مينيسوتا.

كذلك، تعثر مرشحون أيدهم ترمب في انتخابات لحاكميتي أيوا وجورجيا خلال الصيف. كما خسر مرشحه الأول لمنصب الحاكم في ساوث كارولاينا.

مؤشرات إيجابية

ومع ذلك، اختار ترمب الفائزين في ولايات متأرجحة رئيسية لانتخابات الحكام. ففاز حليفه القديم النائب آندي بيغز بسهولة على مرشح جمهوري آخر في أريزونا. وسيواجه جون جيمس، مرشح الرئيس لمنصب حاكم ميشيغان، وزيرة خارجية الولاية جوسلين بنسون في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وتخوض السيناتورة دارلين غراهام معركة في ساوث كارولاينا، حيث عيّنها الحاكم هنري ماكماستر مؤقتاً لشغل المنصب الشاغر بوفاة شقيقها السيناتور ليندسي غراهام. وترمب يدعمها للحصول على ولاية كاملة من ست سنوات في مجلس الشيوخ. وهي لم تحصل على أصوات كافية لتجنب جولة الإعادة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز المشتركة يوم 14 أغسطس (أ.ف.ب)

إلى ذلك، وفيما يُعدّ انتصاراً للجمهوريين في معركة استمرت لأشهر حول إعادة تقسيم الدوائر، أصدر قاضي محكمة مقاطعة كول في ميسوري دانيال غرين حكماً يسمح باستخدام خريطة الدوائر الانتخابية الجديدة للولاية في الانتخابات النصفية. ورفض القاضي غرين محاولة من الديمقراطيين لإخضاع الخريطة الجديدة، التي تُرجّح كفة الجمهوريين، لاستفتاء على مستوى الولاية في 3 نوفمبر المقبل. وقال في حكمه إن «تغيير الخرائط في هذه المرحلة المتأخرة ليس فقط غير عملي، بل هو مستحيل».

وعلى الأثر، أعلن وكيل الدفاع عن منظمة «الشعب لا السياسيون»، التي رفعت الدعوى واقترحت الاستفتاء على الخريطة الجديدة، المحامي تشارلز هاتفيلد، أنه سيستأنف الحكم أمام المحكمة العليا في الولاية. وقال: «لا تزال هناك بعض الجولات المتبقية هنا. نحن متفائلون بشأن فرصنا في المحكمة العليا».

ويُعدّ هذا القرار انتصاراً للجمهوريين الذين يأملون في الحفاظ على سيطرتهم المحدودة على مجلس النواب الأميركي في الانتخابات النصفية. وكانت ولاية ميزوري من أوائل الولايات التي حاولت إعادة رسم خرائطها الانتخابية في إطار حملة ترمب الوطنية لتعزيز فرص الجمهوريين في الاحتفاظ بالمجلس في نوفمبر المقبل.

تقدم ديمقراطي

وفي موازاة ذلك، حقّق الحزب الديمقراطي إنجازاً بارزاً للمرة الثانية في منطقة مرتبطة بشكل وثيق بالمكان الذي تعرض فيه الرئيس ترمب لمحاولة اغتيال خلال صيف 2024، بولاية بنسلفانيا.

وتقدم الديمقراطي براندون دوكس بفارق ضئيل على الجمهوري سكوت تيمكو في انتخابات فرعية على مقعد في مجلس نواب بنسلفانيا. ورغم أن النتيجة النهائية لم تُحسم بعد، فإن تقدم دوكس يبدو لافتاً للنظر، لا سيما أن ترمب فاز في هذه الدائرة بفارق 18 نقطة مئوية في انتخابات 2024، وأن الجمهوريين يسيطرون على هذا المقعد منذ عقود.

ويأتي هذا الإنجاز بعد أشهر من فوز الديمقراطية إميلي غريغوري المفاجئ في انتخابات فرعية على مقعد في مجلس نواب فلوريدا، حيث هزمت مرشحاً مدعوماً من ترمب في هذه الدائرة ذات الأكثرية الجمهورية، والتي يُدلي فيها الرئيس بصوته. وبأدائهما غير المتوقع، حسم دوكس وغريغوري الانتخابات في معاقل الجمهوريين، مواصلين بذلك تفوق الديمقراطيين المستمر في الانتخابات الفرعية خلال ولاية ترمب الثانية، ومعززين بذلك الفجوة في الحماس بين الديمقراطيين والجمهوريين قبيل الانتخابات النصفية المقبلة.


شقيقة ليندسي غراهام تثير الجدل قبل أيام من الانتخابات التمهيدية

دارلين غراهام تتحدث في ساوث كارولاينا يوم 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
دارلين غراهام تتحدث في ساوث كارولاينا يوم 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

شقيقة ليندسي غراهام تثير الجدل قبل أيام من الانتخابات التمهيدية

دارلين غراهام تتحدث في ساوث كارولاينا يوم 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
دارلين غراهام تتحدث في ساوث كارولاينا يوم 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

«سأكون صريحة، أنا لست على دراية كافية بقضايا الأمن القومي». تصريح لم يُدلِ به مرشح حزبي أو مواطن عادي، بل عضو حالي في مجلس الشيوخ.

اختارت دارلين غراهام، شقيقة السيناتور الراحل ليندسي غراهام التي تشغل حالياً مقعده عن ولاية ساوث كارولاينا في الكونغرس، الصراحة على مسرح مناظرة انتخابية جمعتها بمنافسها على المقعد النائب الجمهوري رالف نورمان، فأذهلت الحضور في القاعة وصدمت واشنطن.

دارلين غراهام ورالف نورمان على مسرح المناظرة في ساوث كارولاينا يوم 18 أغسطس 2026 (أ.ب)

السؤال الذي عجزت غراهام الرد عليه لم يكن صعباً، بل تمحور حول ما إذا كانت تايوان وبحر الصين الجنوبي ضمن مصالح الأمن القومي للولايات المتحدة. غراهام طلبت تكرار السؤال، قبل أن تُقرّ بمحدودية خبرتها في هذا المجال، مكتفية بالتأكيد على دعم الجيش الأميركي ومذكّرة بأن شقيقها ليندسي خدم في سلاح الجو لمدة 33 عاماً. وأضافت: «خدم والدي في الجيش. أنا لست سياسية متمرّسة أقف أمامكم هنا. الأمن القومي ليس مجالي، وليس من اختصاصي، لكنني أدعم القوات المسلحة».

وكان لردّ غراهام وقع كبير، ولا سيّما أن شقيقها ليندسي الذي فارق الحياة في 11 يوليو (تموز) إثر أزمة صحية مفاجئة، كان خبيراً في السياسة الخارجية وشؤون الأمن القومي، وعضواً فاعلاً في رسم هذه السياسات وإقرارها.

جنازة ليندسي غراهام يوم 29 يوليو 2026 في ساوث كارولاينا (أ.ف.ب)

وتعليقاً على تصريح جارلين غراهام، قالت المرشحة الجمهورية السابقة للرئاسة نيكي هايلي: «كان ليندسي غراهام على دراية واسعة بقضايا الأمن القومي للولايات المتحدة، أما (شقيقته) فتقرّ بأنها ليست كذلك. المعرفة ليست بالوراثة، وهذه مسألة بالغة الأهمية في مجلس الشيوخ الأميركي».

بدوره، علّق الجمهوري رالف نورمان على تصريحات منافسته، فقال منتقداً: «بقرارٍ منها، تخوض السباق لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي، وهي ولاية تمتدّ ست سنوات. يجب أن تكون على دراية كاملة بالقضايا التي ستتعامل معها. فهذا ليس منصباً تتلقّى فيه التدريب أثناء العمل».

غياب الخبرة

السيناتور الجمهوري تومي توبرفيل في الكونغرس يوم 29 يوليو 2026 (رويترز)

رغم انتقادات زملاء غراهام في المجلسين التشريعيين، يعكس واقع الكونغرس الأميركي صورة مخالفة لتوقعات الناخبين. فالإلمام بالسياسة الخارجية ليس شرطاً دستورياً أو سياسياً للترشح، وقد وصل إلى الكونغرس على مرّ العقود أعضاء يفتقرون إلى أي تجربة تذكر في هذا المجال. إلا أن المفارقة هنا تتعلق بنقطتين: الأولى أن دارلين غراهام هي سيناتور حالي، تنفذ مهامها في مجلس الشيوخ ويحيط بها فريق وظيفته أن يُحضّرها لهذه المهام ويصقل معلوماتها. والثانية، أنها اعترفت علناً بجهلها أساسيات الأمن القومي الأميركي، وهو أمر قلّما يحصل حتى بين أكثر المرشحين والمشرّعين جهلاً في السياسات الخارجية.

دارلين غراهام ليست الأولى ولن تكون الأخيرة التي لا تتمتع بأي خبرة في هذا الشأن. ويعدّ السيناتور تومي توبرفيل عن ولاية ألاباما، أحد النماذج. فقبل فوزه في عام 2020، اقتصرت خبرته على تدريب كرة القدم الأميركية وأنشطة رياضية أخرى. لم تكن لديه أي خبرة في الحكومة، ولا الجيش، ولا السياسة الخارجية. حتى إنه افتقر المعرفة بالنظام الأميركي، إذ إنه أجاب لدى سؤاله عن السلطات الثلاث في الولايات المتحدة بأنها: مجلس النواب ومجلس الشيوخ والسلطة التنفيذية، متغافلاً عن ذكر السلطة القضائية. لكن توبرفيل طوّر تجربته منذ انتخابه، ونجح في الحصول على مقعد في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، وهي اللجنة المعنية بشؤون الأمن القومي.

النائبة الديمقراطية ألكسندريا أوكاسيو كورتيز في الكونغرس يوم 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ويزخر مجلس النواب بالأمثلة، خخصوصاً أنه يختلف في مهامه عن مجلس الشيوخ. ويُعنى الأخير بشؤون الأمن القومي والسياسة الخارجية، ويصادق أعضاؤه على المعاهدات، ويوافقون على تعيينات الرئيس في مناصب حكومية. أما في مجلس النواب، فمن غير المفاجئ أن يكون هناك أعضاء تغيب عنهم الخبرة الدولية. ومن أبرز الأمثلة النائبة الديمقراطية ألكسندريا أوكاسيو كورتيز، التي قدمت جواباً مرتبكاً حول تايوان في مؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام لدى سؤالها عما إذا كان على أميركا الالتزام بإرسال قوات أميركية للدفاع عن تايوان في حال هاجمتها الصين. وقالت بتلعثم: «أعتقد أن هذه سياسة تتبعها الولايات المتحدة منذ زمن طويل جداً. وأعتقد أن ما نأمله هو أن نحرص على ألا نصل أبداً إلى تلك النقطة، وأن نعمل، من خلال كل جهودنا الاقتصادية والبحثية ومواقفنا على الساحة الدولية، على تجنّب أي مواجهة من هذا النوع، وألا نصل أصلاً إلى مرحلة يُطرح فيها هذا السؤال».

جواب مبهم لكنه لا يصل إلى حد الاعتراف بعدم المعرفة، واجهت بعده كورتيز انتقادات كثيرة أبرزها على لسان الرئيس ترمب، الذي يزور ساوث كارولاينا، الجمعة، تأييداً لدارلين غراهام. وقال عن كورتيز حينها: «كان أداؤها فظيعاً. لقد فوجئت في الواقع، لم أكن أعلم أنها غبية»، مضيفاً: «لم تكن لديها أدنى فكرة. لا أعتقد أنها كانت تعرف ما هي تايوان».

وتتعدد الأمثلة، فالنائبة الجمهورية السابقة مارجوري تايلور غرين فازت بمقعدها من دون خبرة تذكر، ومن أحد تصريحاتها المثيرة للجدل تصريح خلال مؤتمر الجمهوريين المحافظين، في فبراير (شباط) عام 2021 قالت فيه: «نحن نؤمن بأن أموال الضرائب التي نجنيها بشق الأنفس يجب أن تُنفق على أميركا فقط، لا على الصين وروسيا والشرق الأوسط وغوام»، متجاهلة أن غوام إقليم أميركي.

لافتة تظهر تأييد ترمب لغراهام في سباق ساوث كارولاينا يوم 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

ولا يغيب عن الذاكرة اسم سارة بايلن، المرشحة السابقة لمنصب نائب الرئيس على بطاقة السيناتور الراحل جون ماكين. ورغم أنها مثال خارج عن الكونغرس، فإن غياب خبرتها في السياسة الخارجية كان صادماً لكثيرين نظراً لارتباطها بالسيناتور ماكين، المعروف بشغفه بالأمن القومي والسياسة الخارجية. وكان ماكين مقرّباً من ليندسي غراهام وجو ليبرمان، واشتهر الثلاثة بـ«الأصدقاء الثلاثة» طوال فترة خدمتهم في مجلس الشيوخ، وكانوا من صقور السياسة الخارجية.

صراحة سياسية

سعت دارلين غراهام، في مقابلة مع شون هانيتي على شبكة «فوكس نيوز»، إلى تحويل هفوتها إلى نقطة قوة. وقالت: «أنا لست سياسية، وبالتأكيد لست سياسية محترفة. ولا أتحدث بلغة السياسيين. لقد كنت صريحة فحسب، وأعتقد أن الصراحة هي مفهوم غريب في السياسة».

ترمب يتحدث مع الصحافيين في البيت الأبيض يوم 19 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

دفاع يحمل في طياته نهج ترمب في السياسة، الذي بنى شعبيته على رفض لغة السياسيين التقليدية لصالح العفوية والصراحة التي يتجاوب معها الناخب العادي رغم الهفوات. ولعل غراهام تراهن على المعادلة نفسها. فهل تفوز بثقة الناخبين وتعاطفهم بسبب هذه الصراحة الخارجة عن المألوف؟ أم أنها ستدفع الثمن في صناديق الاقتراع؟ سيتّضح الجواب في 25 من الشهر الحالي، موعد حسم الفائز في الانتخابات التمهيدية الجمهورية في ساوث كارولاينا.