الاتحاد الأوروبي يدرس تعديل نظام العقوبات على سوريا دعماً للمرحلة الانتقالية

يبحث إمكانية إعادة تفعيل بند التجارة في اتفاقية التعاون الموقعة عام 1978

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال استقباله الوفد الأوروبي في دمشق أمس (المجلس الأوروبي - د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال استقباله الوفد الأوروبي في دمشق أمس (المجلس الأوروبي - د.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يدرس تعديل نظام العقوبات على سوريا دعماً للمرحلة الانتقالية

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال استقباله الوفد الأوروبي في دمشق أمس (المجلس الأوروبي - د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال استقباله الوفد الأوروبي في دمشق أمس (المجلس الأوروبي - د.ب.أ)

يعتزم الاتحاد الأوروبي إعادة هيكلة إطار العقوبات المفروضة على سوريا، في خطوة تهدف إلى مواكبة المرحلة الانتقالية الجارية في البلاد، والانتقال من سياسة تركز على معاقبة رموز النظام السابق إلى مقاربة أكثر ارتباطاً بإدارة التحول السياسي والاقتصادي، وفق ما أفاد به موقع «يوراكتيف».

ونقل موقع «شبكة شام»، بحسب تقرير غير رسمي وزّعه الجهاز الدبلوماسي للاتحاد الأوروبي على الدول الأعضاء، أن التوجه الجديد يقضي بتحويل بوصلة العقوبات نحو الجهات التي قد تعرقل المرحلة الانتقالية، بدلاً من حصرها بالشخصيات المرتبطة بالنظام السابق.

ويتضمن المقترح استهداف جماعات مسلحة، ومنتهكي حقوق الإنسان، وأطراف فاعلة متورطة في الفساد المرتبط بإعادة الإعمار، إضافة إلى شبكات تهريب المخدرات. ويشير التقرير إلى ضرورة «تكييف نظام العقوبات» بما ينسجم مع قرار الاتحاد الأوروبي استئناف الانخراط السياسي والاقتصادي مع سوريا بصورة أكثر فاعلية.

ويلفت التقرير أن الاتحاد بات ينظر إلى نظام العقوبات الحالي على أنه امتداد لمرحلة سابقة، وقد يساهم في إحجام المستثمرين عن دخول السوق السورية، خشية التعقيدات القانونية أو المخاطر المرتبطة بالعقوبات.

رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» عبد الباسط عبد اللطيف (يسار) استقبل نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني والفريق المرافق الثلاثاء (سانا)

وأرسل الجهاز الدبلوماسي إشارات إلى احتمال رفع وزارتي الداخلية والدفاع السوريتين من قائمة العقوبات، باعتبارهما مؤسستين لا تزالان مدرجتين، وذلك بهدف «تسهيل التعاون» مع السلطات الجديدة في مرحلة ما بعد الأسد.

وتأتي هذه الخطوات في سياق انفتاح أوروبي متدرج على الحكومة السورية الجديدة، إذ أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، خلال زيارتها إلى دمشق في يناير (كانون الثاني) الماضي، أن الاتحاد الأوروبي سيقدم دعماً مالياً بقيمة 620 مليون يورو خلال عامي 2026 و2027، من خلال دعم إعادة الإعمار في سوريا.

الرئيس السوري أحمد الشرع (يمين) مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (يسار) في دمشق (إ.ب.أ)

جاء هذا الإعلان خلال زيارة رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إلى كل من دمشق وبيروت، حيث التقى المسؤولان كبار المسؤولين السوريين، وناقشا آفاق التعاون المستقبلي.

ودعا كوستا، في منشور عبر منصة «إكس»، بعد لقاء مع الرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق، سوريا إلى المضي قدماً بوتيرة سريعة في إعادة بناء البلاد، وضمان القيام بعملية انتقالية سلمية وشاملة.

وأفادت الرئاسة السورية في حينها، بأن الرئيس الشرع ناقش مع كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، وسبل تطوير علاقات التعاون بين سوريا والاتحاد الأوروبي، خصوصاً في مجالات إعادة الإعمار، وترسيخ الاستقرار في البلاد والمنطقة.

طاقم تلفزيوني يقوم بتصوير حلقة من المسلسل التلفزيوني «الأعداء السوريون» وسط حلب 13 فبراير (أ.ب)

وذكر بيان للرئاسة السورية أن الجانبين بحثا أيضاً ملفات الشراكات الاقتصادية والتنمية المستدامة، والملفات الإنسانية وقضايا اللجوء في أوروبا.

وصرّحت المسؤولة الأوروبية، في زيارتها لسوريا، أن الاتحاد الأوروبي يريد بدء محادثات بشأن إحياء اتفاق تعاون مع سوريا، وأنه سيطلق شراكة سياسية جديدة مع البلاد، بما في ذلك إجراء محادثات رفيعة المستوى في النصف الأول من العام الحالي، بحسب وكالة «رويترز».

يذكر أن التقرير الدبلوماسي أشار إلى بحث وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إمكانية إعادة تفعيل بند التجارة في اتفاقية التعاون الموقعة عام 1978 بين المجموعة الاقتصادية الأوروبية وسوريا، التي جُمّدت عقب حملة القمع التي شنّها النظام السابق ضد المتظاهرين قبل أكثر من عقد.


مقالات ذات صلة

مبادرة ترمب لحرية «هرمز»... إحراج للأوروبيين أم مدخل للعمل المشترك؟

تحليل إخباري سفن محتجزة بمضيق هرمز كما تظهر في الصورة المأخوذة من منطقة مسندم العماني المطل على المضيق (رويترز)

مبادرة ترمب لحرية «هرمز»... إحراج للأوروبيين أم مدخل للعمل المشترك؟

بالنظر للإرباك الذي يضرب سلاسل الإمداد في قطاعي النفط، فإن توفير حرية الإبحار في المضيق تحول إلى تحدٍّ دولي يفرض نفسه.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مستهل زيارته لقبرص 9 مارس الماضي (رويترز)

تركيا: نشر فرنسا قوات في قبرص تقويض للاستقرار الإقليمي

حذّرت تركيا من أن نشر قوات فرنسية في قبرص من شأنه تقويض الاستقرار الإقليمي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

رئيس الوزراء المجري الجديد في بروكسل لطيّ خلافات عهد أوربان

يجري رئيس الوزراء المجري الجديد بيتر ماجار، الأربعاء، أول لقاءاته بمسؤولي الاتحاد الأوروبي في بروكسل منذ فوزه في الانتخابات

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد ناقلة نفط في روسيا (رويترز)

صادرات النفط الروسية مستقرة في أبريل رغم الهجمات... وقد ترتفع خلال مايو

تمكنت روسيا من الحفاظ على مستويات شحن النفط الخام في موانئها الغربية الرئيسية خلال أبريل (نيسان) عند مستويات مارس (آذار)، رغم استمرار هجمات الطائرات المسيرة...

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

ضغط أميركي متعاظم على عون للقاء نتنياهو

رجل جالس على كرسي يتابع عمليات البحث عن جثث وسط أنقاض مبنى دمرته ضربة إسرائيلية في النبطية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
رجل جالس على كرسي يتابع عمليات البحث عن جثث وسط أنقاض مبنى دمرته ضربة إسرائيلية في النبطية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

ضغط أميركي متعاظم على عون للقاء نتنياهو

رجل جالس على كرسي يتابع عمليات البحث عن جثث وسط أنقاض مبنى دمرته ضربة إسرائيلية في النبطية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
رجل جالس على كرسي يتابع عمليات البحث عن جثث وسط أنقاض مبنى دمرته ضربة إسرائيلية في النبطية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

يتعاظم الضغط الأميركي على الرئيس اللبناني جوزيف عون للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وتمثّل ذلك في بيان أصدرته السفارة الأميركية في بيروت قالت فيه إن عقد لقاء مباشر بينهما، برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، «قد يشكّل للبنان فرصة»، وسط رفض من عون للقاء نتنياهو.

وكان البيان مدار بحث بين عون والسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، أكد خلاله الرئيس اللبناني إصراره على تثبيت وقف النار، ووقف استهداف إسرائيل للمدنيين، قبل استكمال الاجتماعات بين ممثلي لبنان وإسرائيل في واشنطن.

من جهته، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا جدوى من التفاوض تحت النار»، وقال إن «الهدنة المزعومة أتاحت لإسرائيل التمادي في عدوانها وارتكاب المجازر على نحو غير مسبوق، من دون تدخّل واشنطن لإلزامها بوقف الأعمال العدائية».

إلى ذلك، كشفت مصادر مطلعة في بيروت أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أبلغ «الثنائي الشيعي» أن المفاوضات مع أميركا تتقدم، متوقعاً اختراقاً في غضون أيام. كما أكد عراقجي أن إيران تتعامل مع ملف لبنان كما تتعامل مع الملفات المباشرة التي تخصها.


«حماس» وإسرائيل تتبادلان الردود بشأن خريطة الطريق الأخيرة

فلسطينيون يستعدون لمغادرة غزة إلى مصر من معبر رفح في خان يونس الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يستعدون لمغادرة غزة إلى مصر من معبر رفح في خان يونس الخميس (أ.ف.ب)
TT

«حماس» وإسرائيل تتبادلان الردود بشأن خريطة الطريق الأخيرة

فلسطينيون يستعدون لمغادرة غزة إلى مصر من معبر رفح في خان يونس الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يستعدون لمغادرة غزة إلى مصر من معبر رفح في خان يونس الخميس (أ.ف.ب)

تتواصل الاتصالات واللقاءات في العاصمة المصرية القاهرة، بين حركة «حماس» ووفود الفصائل الفلسطينية والوسطاء، والممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، برفقة شخصيات أميركية وأخرى، وذلك لبحث اتفاق وقف إطلاق النار، عقب الرد الإيجابي الذي قدّمته الفصائل على أحدث مقترح طُرح عليها.

وقالت مصادر فلسطينية لـ«الشرق الأوسط» إن الوفد الفلسطيني أبلغ الوسطاء وملادينوف بأن المقترح الأخير المكون من 15 بنداً يصلح مادة للشروع في مفاوضات بشأن المرحلة الثانية.

وطلب الوفد المفاوض من الوسطاء وملادينوف الحصول على موقف إسرائيلي واضح على الورقة المقدمة، قبل الشروع في أي مفاوضات حولها. ودفع رد الفصائل، ملادينوف إلى تقديم تعديلات، على أن تبحثها الفصائل فيما بينها وترد عليه لاحقاً.

وجاء ردّ إسرائيل الأولي على ورقة الوسطاء الأخيرة، سلبياً، برفض الالتزام الكامل بتنفيذ بنود المرحلة الأولى.


مقتل إمام مقام السيدة زينب بانفجار قنبلة قرب دمشق

صورة عامة للعاصمة دمشق (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة دمشق (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل إمام مقام السيدة زينب بانفجار قنبلة قرب دمشق

صورة عامة للعاصمة دمشق (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة دمشق (أرشيفية - رويترز)

قُتل رجل الدين الشيعي فرحان المنصور، وهو إمام في مقام السيدة زينب الواقع في ضواحي دمشق، بانفجار قنبلة، اليوم الجمعة، كما أفاد التلفزيون السوري الرسمي، مشيراً إلى أن السلطات بدأت التحقيق في الحادث.

وأورد التلفزيون الرسمي «مقتل خطيب مقام السيدة زينب فرحان حسن المنصور بحادثة انفجار قنبلة ظهر اليوم بمنطقة السيدة زينب في ريف دمشق».

وأضاف أن «الجهات الأمنية باشرت التحقيقات في موقع الانفجار وبدأت عملية البحث عن الجُناة».

ومنذ سقوط الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024 الذي كان مدعوماً من إيران، تعيش الأقلية الشيعية التي يبلغ عدد أبنائها نحو 300 ألف نسمة يتوزعون خصوصاً بين دمشق وأرياف حمص وريفي حلب وإدلب، في حالة قلق.

وسارعت الأقلية إلى تأييد السلطات الانتقالية، والتقى وجهاء منها الرئيس السوري أحمد الشرع في مارس (آذار) من العام الماضي.

ولم تتعرض الأقلية لأي هجمات باستثناء بعض الحوادث القليلة، أبرزها مقتل رجل الدين رسول شحود بالرصاص قرب مدينة حمص في يوليو (تموز) 2025.