نتائج مهرجان «برلين» عكست في معظمها ما لم يكن متوقّعاً

السياسة تهيمن عليها... وفلسطين حاضرة بلحظة التتويج

فريق «وقائع زمن الحصار» يرفع العلم الفلسطيني (د.ب.أ)
فريق «وقائع زمن الحصار» يرفع العلم الفلسطيني (د.ب.أ)
TT

نتائج مهرجان «برلين» عكست في معظمها ما لم يكن متوقّعاً

فريق «وقائع زمن الحصار» يرفع العلم الفلسطيني (د.ب.أ)
فريق «وقائع زمن الحصار» يرفع العلم الفلسطيني (د.ب.أ)

«الشرق الأوسط» في مهرجان «برلين» - 9

تبوّأ البعد السياسي صدارة المشهد، رغم التأكيد على مبدأ «لا علاقة بين السينما والسياسة»، وهو ما ورد على لسان رئيس لجنة التحكيم، المخرج الألماني ڤيم ڤندرز، في اليوم الأول من أعمال مهرجان «برلين»، الذي انطلق في 12 فبراير (شباط) الحالي واختتم برنامجَه بنجاح في الـ21 منه.

وقد وُوجه هذا التصريح بانتقادات واسعة، التزم حيالها رئيس لجنة التحكيم الصمت، قبل أن يتحدث على منصة المهرجان ليلة توزيع الجوائز، ليردّ على بعض تلك الانتقادات، وإن جاء ذلك بطريقة غير مباشرة.

غير أن الحضور السياسي في الحفل لم يقتصر على كلمة المخرج الألماني، بل امتدّ إلى كلمات ألقاها مخرجون مختلفون، كما ظهر في مضامين بعض الأفلام التي فازت بجوائز المهرجان ضمن أقسامه المتنوعة.

فلسطين حرّة

المخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب خلال تسلّم جائزة عن فيلم «وقائع زمن الحصار» (د.ب.أ)

بداية؛ كان هناك الخطاب الذي ألقاه ڤندرز نفسه، والذي أوضح فيه أن ما قصده هو أن الفن السينمائي يجب أن يطغى على أي مضمون يختاره المخرج لفيلمه. وأضاف: «علينا أن نبقى، بصفتنا مخرجين، خارج السياسة؛ لأنه إذا ما أنجزنا أفلاماً مكرّسة سياسياً فسندخل حقل السياسة».

هذا ردّ صائب إلى حدّ بعيد، إلا إنه كان من الأجدر أن يأتي في مطلع المهرجان لا في نهايته؛ تفادياً للالتباس الذي وقع منذ ذلك الحين. فكل فيلم هو في النهاية نتيجة قرار سياسي، سواء أحتوى موضوعاً سياسياً أم اختار صانعه النأي بنفسه عن السياسة. في الواقع، يحمل كل فيلم، حتى في ثنايا «ذهب مع الريح»، أو «قصة حب»، أو «سندريلا»، أو حتى أفلام الرعب المنتمية إلى سلالة «فرانكنستاين» أو «دراكولا»، خلايا سياسية شاء صانعوه أم أبوا؛ إذ إن السياسة قد تكون جزءاً من الدافع الذي يدفع مخرجاً ما إلى الابتعاد عنها.

أما اختيارات مديرة المهرجان، تريشا تاتل، فجاءت بهدف الحدّ من طغيان الموضوعات السياسية على الأفلام البعيدة عنها.

ومع ذلك، فلا يمنع هذا من أن تلعب الأفلام أدواراً سياسية في أزمنة صعبة كالتي يمر بها العالم، وليس ثمة ما يبرر أن يتجاهل أي مهرجان هذا البعد.

يتضح ذلك من خلال فيلم «وقائع زمن الحصار» لعبد الله الخطيب، الذي فاز بالجائزة الأولى في قسم «برسبكتيڤز».

وهو فيلم جزائري الإنتاج، جيد في جوانب عدة رغم بعض الثغرات، يستعيد فيه مخرجه الفلسطيني أحداث حصار النظام السابق في سوريا مخيمَ اليرموك (وليس الحصار الإسرائيلي لغزة كما ورد في رسالة سابقة).

وقد ظهر المخرج رافعاً العلم الفلسطيني، برفقة المنتج تاج الدين إسعاد، حيث ألقى كلمة قال فيها: «كنت تحت ضغط كبير للحضور إلى برلين لكي أقف هنا وأقول: فلسطين ستكون حرّة».

تركيّان فائزان

الفيلم الذي توّجته الدورة الـ76 من هذا المهرجان بالجائزة الأولى هو إنتاج ألماني للمخرج التركي إلكر تشاتاك، الذي يعمل ويعيش في ألمانيا، وعنوانه «رسائل صفراء». وهو دراما تدور حول زوجين (مخرج وكاتبة) يجدان نفسيهما معزولين داخل الوسط الذي يعملان فيه بسبب موقفهما الانتقادي للسلطات التركية. الفيلم يتناول موضوع الرقابة والمنع حين لا ينسجم موقف المبدع مع التوجّه الرسمي لبلده، فيما يعود العنوان إلى لون رسائل نقابية وشبه رسمية أُرسلت إليه.

الممثل يوسف أكجون في «رسائل صفراء» (ملف مهرجان برلين)

في كلمته، تحاشى المخرج الخوض في تفاصيل رسالته السياسية، قائلاً إنه كتب كلمة ذات طابع سياسي لكنه فضّل عدم إلقائها، عادّاً أن الفيلم قال ما يجب قوله بنفسه، مضيفاً أنه يوجّه تقديره إلى العاملين معه؛ «فمن دونهم لم يكن هذا الفيلم ليرى النور».

مع ذلك، فإن فوز الفيلم بالجائزة الأولى بين الأعمال التي اقتربت من الخط السياسي (وهي قليلة) أو ابتعدت عنه (وهي الغالبية) يشكّل في حدّ ذاته موقفاً سياسياً من لجنة التحكيم والمهرجان، يدعو إلى السماح بحرية المبدعين، لا في تركيا وحدها (حيث تقع أحداث الفيلم، رغم تصويره في ألمانيا)، بل في الأساس حول العالم.

في الوقت نفسه، يمكن عدّ تلك الليلة ليلة تركية، إذ ذهبت الجائزة التالية مباشرة في الأهمية إلى مخرج تركي آخر هو أمين ألبر عن فيلمه «خلاص»، وهو عمل يتناول خلافاً على ملكية أرض بين طرف يدّعي أحقيته بها وآخر يطالب بها، ليتطور النزاع نحو العنف. الموضوع مهم، لكن المعالجة الإخراجية التي صاغها المخرج لا تقل أهمية.

أما الجائزة الثالثة، «الدب الفضي - جائزة لجنة التحكيم الخاصة»، فذهبت إلى فيلم «ملكة عند البحر»، وهو دراما عائلية تتناول صعوبات التواصل بين أفراد الأسرة. الفيلم إنتاج بريطاني - أميركي للمخرج لانس هامر، الذي حقق نجاحه الأول بفيلم «بلفاست» قبل 8 سنوات.

من «رسائل صفراء» (ملف مهرجان برلين)

ونال جائزة «أفضل مخرج» غرانت جي عن فيلمه الذي يدور حول عازف الجاز بيل إيڤنز، الذي توقف عن العمل سنواتٍ حزناً على وفاة أحد أعضاء فرقته. الفيلم إنتاج بريطاني - أميركي - آيرلندي، ويحمل عنوان «Everybody Digs Bill Evans» ويمكن ترجمته إلى «الجميع يعشق بيل إيڤنز».

جوائز أخرى

استجابة لبعض الضغوط، قرر المهرجان منذ نحو 5 سنوات دمج جوائز التمثيل بعيداً عن التمييز بين الجنسين، فاستُبدلت بجائزتَيْ «أفضل ممثل» و«أفضل ممثلة» جائزةٌ موحدة تحمل اسم «الدب الفضي لأفضل أداء أول»، ويمكن أن يفوز بها ممثل أو ممثلة.

وفازت في العام الحالي الممثلة ساندرا هولر، التي أجرت «الشرق الأوسط» لقاءً معها قبل أيام، عن دورها في فيلم «روز»، الذي بدا حتى وقت متأخر مرشحاً لنيل الجائزة الأولى.

وفي فئة «أفضل أداء مساند»، فاز ممثلا فيلم «ملكة عند البحر»، آنا كولر - مارشال، وتوم كورتني.

أما جائزة «أفضل سيناريو» فذهبت إلى البلجيكية جنيڤيڤ دولود دي سيل، عن فيلم «نينا روزا»، الذي تولّت إخراجه أيضاً.

ورغم أن المهرجانات لا تكشف، للأسف، عمّا يدور في كواليس اجتماعات لجان التحكيم، فإن جوائز هذه الدورة مثلت، في العموم، بعضاً مما كان متوقعاً منها، واختتمت دورة تُعدّ من بين الأفضل مقارنة بسنوات سابقة.


مقالات ذات صلة

«شباب البومب 3»... كوميديا الرحلة تصمد أمام الأفلام العالمية

سينما فيصل العيسى البطل الرئيسي للفيلم في دور «عامر» في مشهد من الجزء الثاني (نتفليكس)

«شباب البومب 3»... كوميديا الرحلة تصمد أمام الأفلام العالمية

لطالما شكّلت «كوميديا الرحلة» ثيمة راسخة في السينما العالمية، حين تتحول الرحلات العائلية إلى مساحات للمغامرة والمواقف الطريفة.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق مايان السيد حصدت جائزة أفضل ممثلة (مهرجان مالمو)

مايان السيد لـ«الشرق الأوسط»: «كولونيا» منحني دفعة معنوية كبيرة

كانت تجربة «كولونيا» محطة مهمة في مسيرة الفنانة المصرية مايان السيد، إذ شكلت تحدياً جديداً عزَّز تطورها الفني بفضل ثقة المخرج واجتهادها في تعميق تفاصيل الشخصية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)

«ثنائيات سينمائية» جديدة في أفلام «موسم عيد الأضحى» بمصر

يشهد موسم «عيد الأضحى» السينمائي في مصر طرح عدد من الأفلام التي تضم «ثنائيات فنية» لأول مرة، من بينها أفلام «صقر وكناريا»، و«أسد».

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

أنيت أوسترو لـ«الشرق الأوسط»: «البجعة الذهبية» رحلة إنسانية معقدة

قالت المخرجة النرويجية أنيت أوسترو إن فيلمها «البجعة الذهبية» جاء بعد رحلة طويلة من التفكير في الطريقة التي يمكن من خلالها سرد هذه القصة المعقدة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق وثَّق الفيلم جوانب مختلفة في رحلة المخرج (الشركة المنتجة)

مارسيل فايس يواجه خوفه من الموت... ويحوّله إلى فيلم «أفتح عقلي»

قال المخرج السويسري، مارسيل فايس، إن فيلمه الوثائقي «أفتح عقلي» كان محاولة لرصد تجارب العلاج النفسي من الخارج.

أحمد عدلي (القاهرة)

رحيل حياة الفهد... سيدة الشاشة الخليجية

الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)
الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)
TT

رحيل حياة الفهد... سيدة الشاشة الخليجية

الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)
الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)

رحلت الفنانة الكويتية حياة الفهد، الثلاثاء، بعد مسيرة فنية طويلة امتدت لأكثر من خمسة عقود، تركت خلالها بصمة بارزة في تاريخ الدراما الخليجية والعربية، لتفقد الساحة الفنية واحدة من أبرز رموزها وأكثرها تأثيراً.

وتُعدّ حياة الفهد من رواد الدراما الخليجية، حيث بدأت مشوارها الفني في ستينات القرن الماضي، ونجحت في تقديم أعمال تلفزيونية ومسرحية شكلت علامات فارقة، وأسهمت في ترسيخ الهوية الدرامية الخليجية، بفضل أدوارها المتنوعة التي عكست قضايا المجتمع الخليجي والإنساني.

وأُعلن خبر الوفاة عبر حساباتها الرسمية، وسط حالة من الحزن في الأوساط الفنية الخليجية والعربية، حيث وُصفت الراحلة بأنها «أيقونة الدراما الخليجية» التي تركت إرثاً فنياً سيبقى حاضراً في ذاكرة الأجيال.

وشهدت الحالة الصحية للفنانة الراحلة تدهوراً خلال الأيام الماضية، حيث نُقلت إلى العناية المركزة قبل أن تُعلن وفاتها، بعد رحلة طويلة مع المرض، لتسدل الستار على مسيرة فنية ثرية امتدت لأكثر من خمسة عقود.

قدّمت حياة الفهد خلال مسيرتها الفنية عشرات الأعمال الناجحة التي حظيت بمتابعة واسعة في الخليج والعالم العربي، وتميزت بقدرتها على أداء الأدوار المركبة، مما جعلها تحظى بلقب «سيدة الشاشة الخليجية»، وتكسب محبة الجمهور عبر أجيال متعاقبة.

وفي رصيد الراحلة عشرات الأعمال التي تنوعت بين المسرحيات، والأفلام السينمائية، والمسلسلات التلفزيونية؛ قدمت خلالها أدوراً، مع فنّانين كويتيين روّاد.

كما عُرفت الراحلة بإسهاماتها في الكتابة والإنتاج، إلى جانب التمثيل، حيث شاركت في تقديم أعمال درامية ناقشت قضايا اجتماعية مهمة، وأسهمت في دعم المواهب الشابة وتطوير الدراما الخليجية.


«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
TT

«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)

عندما تنفصل المرأة عن حبيبها أو زوجها غالباً ما يكون أول رجلٍ تلجأ إليه مصفّف الشعر. تضع كامل ثقتها في مقصّه، متناسيةً كل مرةٍ قالت له فيها هِيَ هِيَ:«إيّاك أن تقصّر شَعري». وهذا تصرُّفٌ تحدّثَ عنه علم النفس رابطاً إياه برغبة المرأة في ولادة جديدة، وفي دعمٍ معنويّ يساعدُها على ترميم قلبها المكسور.

في حوارٍ سابق مع «الشرق الأوسط»، كانت قد لفتت المعالجة النفسية د. ريف رومانوس إلى أن هذه الظاهرة منتشرة فعلاً، واصفةً إياها بأنها «ردّ فعل تلقائي، ومتسرّع». أما الدوافع الأساسية خلفها فهي «أوّلاً إثبات الأنثى لنفسها أنها ما زالت قادرة على إثارة الإعجاب، وثانياً جرعة الثقة بالنفس التي تمنحها جرأةُ التغيير خلال المحنة العاطفية، والنفسية».

يؤكّد مصفّف الشعر اللبناني المخضرم سلام مرقص تلك النظريّة، بدليل أنّ كثيراتٍ من السيدات مكسورات القلوب لجأن إلى مقصّه. ويلفت مرقص لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ «غالبيّة مَن خرجن للتوّ من علاقة عاطفية، أو واجهن تجربة طلاق، يطلبن تحديداً قصّ الغرّة». ولعلّ في ذلك تشبُّهاً بنجمات هوليوود اللواتي ما إن أُعلن خبرُ انفصالهنّ، حتى لحقَته صورُهنّ بتسريحة الغُرّة.

الممثلة نيكول كيدمان في تسريحتَي ما قبل الطلاق من المغنّي كيث أوربان وما بعده عام 2025 (أ.ف.ب - أ.ب)

«غرّة الصدمة»؟

فور ظهور المرأة بالغُرّة على الطريقة الفرنسية (French bangs)، والتي تغطّي الجبين، حتى يتساءل معارفها وأصدقاؤها ما إذا كانت تمرّ بمحنةٍ عاطفية مع الشريك. فما يمكن أن يكون مجرّد قرارٍ للتغيير في الشكل ومواكبة للموضة، غالباً ما يُمنَح تأويلاتٍ نفسية.

وعلى غرار مُجريات مسلسل «إميلي في باريس» المحبوب، يذهب البعض أحياناً إلى تسميتها «غرّة الصدمة» (trauma bangs). ففي الموسم الثالث، تقصّ البطلة «إميلي» شعرَها بنفسها بعد تَراكُم الضغوط العاطفية والمهنية عليها، ما يدفع بصديقتها «ميندي» إلى تسمية التسريحة «غرّة الصدمة».

في مسلسل «إميلي في باريس» تقصّ البطلة شعرها بنفسها في الموسم 3 (نتفليكس)

كم تبلغ نسبة الواقع في هذه التسمية؟

وفق علم النفس، ثمة حقيقة علميّة وموثّقة حول قرار قصّ الشَعر، أو إجراء تعديل جذريّ على التسريحة، أو اللون. إذ يولّدُ الانفصال العاطفي رغبةً لدى الأنثى ببَتر الروابط القديمة، وإهداء نفسها بداية جديدة؛ والشَعرُ كواجهةٍ أمامية للوجه يمكن أن يقدّم أوضَح تعبيرٍ عن التغيير.

إلى جانب الرغبة في التجديد، وهي إحدى ردود الفعل على الصدمة، يؤشّر تغيير مظهر الشعر إلى فقدان السيطرة على المشاعر، أو تجنّب مواجهة الواقع، أو حاجة ماسّة لتعزيز الثقة بالنفس، وإثبات القدرة على امتلاك القرار. فبعد الانفصال أو الطلاق، تُصاب غالبية النساء بهشاشةٍ معنويّة تجعلها تظنّ أنها ضعيفة، وغير مرئيّة، وغير محبوبة، وعاجزة عن إثارة الإعجاب. فتأتي التسريحة أو الغُرّة الجريئة لتلفتَ الأنظار إليها من جديد.

تسريحة الغرّة هي إحدى ردود الفعل على الصدمة العاطفية (بكسلز)

الغُرّة... حلّ جذريّ ومؤقّت

في صالونات تصفيف الشَعر، يُنظَر إلى الغُرّة أحياناً على أنها علاجٌ نفسيّ. صحيحٌ أنه مؤقّت، لكنه فعّال في معظم الحالات. يقول سلام مرقص في هذا السياق إنّ «الغرّة تمنح الراحة النفسية للمرأة». ويتابع مصفّف الشعر موضحاً أنّ «النساء بعد الانفصال يشعرن بالضعف، وبالحاجة إلى الظهور أجمل، وأصغر سناً في عيون أنفسهنّ، والآخرين، فيلجأن إلى قصّ الغرّة التي تجعل المرأة تبدو أصغر بالفعل».

من إيجابيات الغرّة كذلك أنها تمنح الشعور المطلوب بالتغيير، وبامتلاك القرار، من دون أن تتسبّب بالندم، لأنّ الشعر قابلٌ للنموّ من جديد. هي ليست كما الجراحات التجميليّة، ولا كالوشم مثلاً الذي تصعب إزالتُه بعد أن تنقضي الخيبة العاطفية.

تمنح الغرة الشعور بالتجديد من دون أن تتسبب بالندم (بكسلز)

تأكيداً لنظريّة العلاقة الوثيقة بين قَصّ النساء شعرهنّ خلال الأزمات النفسية وفترات التوتّر، لاحظت صالونات التجميل خلال جائحة كورونا ازدياداً كبيراً لطلبات قصّ الغرّة.

النجمات وغرّة الانفصال

من قال إنّ قلوب نجمات هوليوود ليست معرّضة للانكسار، وإنّ ثقتهنّ بأنفسهنّ لا تتزعزع بسبب رجل؟

حتى نيكول كيدمان، الممثلة ذات الشخصية الصلبة أمام الكاميرا، وبعيداً عنها، لجأت إلى الغرّة بعد طلاقها من زوجها المغنّي كيث أوربان. ففي عام 2025، انتهت العلاقة بين الفنانَين بعد زواج استمرّ أكثر من 20 سنة. ذكرا حينها خلافاتٍ غير قابلة للحلّ، فيما تحدّثت معلومات أخرى عن أنّ كيدمان تعرضت للخيانة من أوربان.

في أكتوبر من العام نفسه، وبعد شهرٍ تحديداً على إعلان الانفصال، أطلّت النجمة الأسترالية في «أسبوع باريس للموضة» مفاجئةً الصحافة والجمهور بتسريحةٍ جديدة. شهرَت كيدمان غرّتها في وجه الحزن والانكسار، وهي المعتادة على التسريحات الكلاسيكية البسيطة.

نيكول كيدمان والمخرج باز لورمان في «أسبوع باريس للموضة» 2025 (إنستغرام)

بعد انفصالها عن المغنّي زين مالك عام 2021، لجأت العارضة جيجي حديد هي الأخرى إلى غرّة ما بعد الصدمة. وقد أرفقتها حينذاك بتعديلٍ جذريّ وجريء في لون الشعر.

غرّة جيجي حديد بعد انفصالها عن زين مالك عام 2021 (إنستغرام)

في تأكيدٍ على أنّ الغرّة علاجٌ فعّال لحزن ما بعد الانفصال العاطفيّ، أعادت الممثلة ريس ويثرسبون الكرّة مرتَين؛ بعد الطلاق الأول من الممثل راين فيليبي عام 2008، وبعد انتهاء زواجها الثاني من جيم روث في 2023.

الممثلة ريس ويثرسبون وغرّة ما بعد الطلاق (إنستغرام)

يُنقَل عن أسطورة تصميم الأزياء كوكو شانيل قولها: «إنّ المرأة التي تقصّ شعرها هي على وشك تغيير حياتها». لكن إن وجدت المرأة المَخرج في الغرّة، فعليها أن تعلم أنها تتطلّب التزاماً وعنايةً، تماماً كالاهتمام الذي تستلزمه العلاقات العاطفية.


43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
TT

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)

أفاد تقرير حكومي مصري بأن 43.4 في المائة من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وجاء موقع «فيسبوك» في صدارة المنصات الأكثر استخداماً بإجمالي 51.6 مليون مستخدم، وذلك في إطار إحصاءات عدة عن «أبرز مؤشرات التحول من الإعلام التقليدي إلى الرقمي».

وحسب «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» الصادر عنه التقرير (الاثنين)، فإن الأرقام التي رصدتها شركة «كيبوس» (Kepios) حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشير إلى وجود 49.3 مليون مستخدم على «يوتيوب»، و48.8 مليون مستخدم على «تيك توك» ضمن الفئة العمرية من 18 سنة فأكثر، مشيراً إلى أن الإعلام الرقمي في مصر يشهد تطوراً متسارعاً في ظل التحول الرقمي، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أسهمت في تحسين إنتاج المحتوى وتطوير آليات التفاعل مع الجمهور.

استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً (الشرق الأوسط)

وأشار التقرير إلى أن استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً، حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر الجوال نحو 92.6 مليون مستخدم بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، بنسبة 75.3 في المائة من إجمالي مشتركي المحمول، في حين وصلت اشتراكات الإنترنت الثابت إلى نحو 12.7 مليون مشترك، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستخدمين واعتمادهم الكبير على الخدمات الرقمية.

وبدأ مجلس النواب (البرلمان) مناقشة قانون لحماية الأطفال رقمياً، من خلال إعداد مشروع قانون لتنظيم استخدام التكنولوجيا للأطفال، ومن المفترض إعداد النسخة النهائية منه خلال الفترة المقبلة للتصويت، بمشاركة جهات حكومية عدة، منها وزارتا «الثقافة»، و«التربية والتعليم»، مع العمل على إلزام المنصات الرقمية بالتحقق من أعمار المستخدمين.

ورأى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس بوضوح تنامي حضور مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، الذي بات أحد أبرز مصادر تشكيل الرأي العام في الوقت الراهن، لشعور المستخدمين عبره بقدر أكبر من الحرية في التعبير عن آرائهم مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية.

نحو نصف عدد سكان مصر يستخدمون «فيسبوك» (أ.ف.ب)

وأضاف أن «غالبية البرامج التلفزيونية في الإعلام المصري لم تعد تعتمد على المداخلات الهاتفية من الجمهور كما كان يحدث في السابق، ما جعل الإعلام في صورته الحالية أقرب إلى وسيلة تلقٍّ أحادية الاتجاه، في حين انتقلت مساحة التفاعل الحقيقي وإبداء الرأي إلى منصات التواصل الاجتماعي التي توفر هامشاً أوسع للمشاركة».

وأوضح فتحي أن «هذه المنصات تُعد بالنسبة لكثير من المستخدمين وسيلة تواصل آمنة نسبياً، خصوصاً في ظل تنامي سطوة الإنترنت في مصر وارتفاع معدلات المشاهدة عبره مقارنة بوسائل المشاهدة التقليدية»، لافتاً إلى أن استخدام الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح مجالاً أساسياً للمتابعة والرقابة والمشاركة في النقاشات العامة، وهو أمر يمكن رصده عبر تفاعل الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية والجهات الحكومية مع الشكاوى التي يُبلَّغ عنها.

ملايين المصريين يعتمدون على الإنترنت يومياً (الشرق الأوسط)

ويؤكد ذلك تقرير «مركز المعلومات»، إذ يفيد بأن «التحول نحو المنصات الرقمية قد أفضى إلى فتح آفاق غير مسبوقة لإنتاج المحتوى وتداوله، ما أسهم في بروز أشكال إعلامية جديدة، من شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات إلى البودكاست وخدمات البث المباشر والمنصات الإخبارية الرقمية. ومع تعمق حضور الإعلام الرقمي في تفاصيل الحياة اليومية، لم يقتصر تأثيره على إعادة تشكيل علاقة المواطنين بالمعلومات، بل امتد ليُحدث تحولات جوهرية في أنماط عمل الشركات وآليات تفاعل الحكومات مع المواطنين».

وبسبب هذا التفاعل الواسع، دعا أستاذ الطب النفسي جمال فرويز إلى أهمية توفير محتوى هادف للأجيال الجديدة، لأن المحتوى العنيف المتاح عبر بعض المنصات بات يجذب شرائح أكبر من المستخدمين، وينعكس على سلوكياتهم في الحياة اليومية، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «التركيز المفرط على مواقع التواصل ترك آثاراً سلبية على سلوكيات المصريين وحالتهم النفسية».