نتائج مهرجان «برلين» عكست في معظمها ما لم يكن متوقّعاً

السياسة تهيمن عليها... وفلسطين حاضرة بلحظة التتويج

فريق «وقائع زمن الحصار» يرفع العلم الفلسطيني (د.ب.أ)
فريق «وقائع زمن الحصار» يرفع العلم الفلسطيني (د.ب.أ)
TT

نتائج مهرجان «برلين» عكست في معظمها ما لم يكن متوقّعاً

فريق «وقائع زمن الحصار» يرفع العلم الفلسطيني (د.ب.أ)
فريق «وقائع زمن الحصار» يرفع العلم الفلسطيني (د.ب.أ)

«الشرق الأوسط» في مهرجان «برلين» - 9

تبوّأ البعد السياسي صدارة المشهد، رغم التأكيد على مبدأ «لا علاقة بين السينما والسياسة»، وهو ما ورد على لسان رئيس لجنة التحكيم، المخرج الألماني ڤيم ڤندرز، في اليوم الأول من أعمال مهرجان «برلين»، الذي انطلق في 12 فبراير (شباط) الحالي واختتم برنامجَه بنجاح في الـ21 منه.

وقد وُوجه هذا التصريح بانتقادات واسعة، التزم حيالها رئيس لجنة التحكيم الصمت، قبل أن يتحدث على منصة المهرجان ليلة توزيع الجوائز، ليردّ على بعض تلك الانتقادات، وإن جاء ذلك بطريقة غير مباشرة.

غير أن الحضور السياسي في الحفل لم يقتصر على كلمة المخرج الألماني، بل امتدّ إلى كلمات ألقاها مخرجون مختلفون، كما ظهر في مضامين بعض الأفلام التي فازت بجوائز المهرجان ضمن أقسامه المتنوعة.

فلسطين حرّة

المخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب خلال تسلّم جائزة عن فيلم «وقائع زمن الحصار» (د.ب.أ)

بداية؛ كان هناك الخطاب الذي ألقاه ڤندرز نفسه، والذي أوضح فيه أن ما قصده هو أن الفن السينمائي يجب أن يطغى على أي مضمون يختاره المخرج لفيلمه. وأضاف: «علينا أن نبقى، بصفتنا مخرجين، خارج السياسة؛ لأنه إذا ما أنجزنا أفلاماً مكرّسة سياسياً فسندخل حقل السياسة».

هذا ردّ صائب إلى حدّ بعيد، إلا إنه كان من الأجدر أن يأتي في مطلع المهرجان لا في نهايته؛ تفادياً للالتباس الذي وقع منذ ذلك الحين. فكل فيلم هو في النهاية نتيجة قرار سياسي، سواء أحتوى موضوعاً سياسياً أم اختار صانعه النأي بنفسه عن السياسة. في الواقع، يحمل كل فيلم، حتى في ثنايا «ذهب مع الريح»، أو «قصة حب»، أو «سندريلا»، أو حتى أفلام الرعب المنتمية إلى سلالة «فرانكنستاين» أو «دراكولا»، خلايا سياسية شاء صانعوه أم أبوا؛ إذ إن السياسة قد تكون جزءاً من الدافع الذي يدفع مخرجاً ما إلى الابتعاد عنها.

أما اختيارات مديرة المهرجان، تريشا تاتل، فجاءت بهدف الحدّ من طغيان الموضوعات السياسية على الأفلام البعيدة عنها.

ومع ذلك، فلا يمنع هذا من أن تلعب الأفلام أدواراً سياسية في أزمنة صعبة كالتي يمر بها العالم، وليس ثمة ما يبرر أن يتجاهل أي مهرجان هذا البعد.

يتضح ذلك من خلال فيلم «وقائع زمن الحصار» لعبد الله الخطيب، الذي فاز بالجائزة الأولى في قسم «برسبكتيڤز».

وهو فيلم جزائري الإنتاج، جيد في جوانب عدة رغم بعض الثغرات، يستعيد فيه مخرجه الفلسطيني أحداث حصار النظام السابق في سوريا مخيمَ اليرموك (وليس الحصار الإسرائيلي لغزة كما ورد في رسالة سابقة).

وقد ظهر المخرج رافعاً العلم الفلسطيني، برفقة المنتج تاج الدين إسعاد، حيث ألقى كلمة قال فيها: «كنت تحت ضغط كبير للحضور إلى برلين لكي أقف هنا وأقول: فلسطين ستكون حرّة».

تركيّان فائزان

الفيلم الذي توّجته الدورة الـ76 من هذا المهرجان بالجائزة الأولى هو إنتاج ألماني للمخرج التركي إلكر تشاتاك، الذي يعمل ويعيش في ألمانيا، وعنوانه «رسائل صفراء». وهو دراما تدور حول زوجين (مخرج وكاتبة) يجدان نفسيهما معزولين داخل الوسط الذي يعملان فيه بسبب موقفهما الانتقادي للسلطات التركية. الفيلم يتناول موضوع الرقابة والمنع حين لا ينسجم موقف المبدع مع التوجّه الرسمي لبلده، فيما يعود العنوان إلى لون رسائل نقابية وشبه رسمية أُرسلت إليه.

الممثل يوسف أكجون في «رسائل صفراء» (ملف مهرجان برلين)

في كلمته، تحاشى المخرج الخوض في تفاصيل رسالته السياسية، قائلاً إنه كتب كلمة ذات طابع سياسي لكنه فضّل عدم إلقائها، عادّاً أن الفيلم قال ما يجب قوله بنفسه، مضيفاً أنه يوجّه تقديره إلى العاملين معه؛ «فمن دونهم لم يكن هذا الفيلم ليرى النور».

مع ذلك، فإن فوز الفيلم بالجائزة الأولى بين الأعمال التي اقتربت من الخط السياسي (وهي قليلة) أو ابتعدت عنه (وهي الغالبية) يشكّل في حدّ ذاته موقفاً سياسياً من لجنة التحكيم والمهرجان، يدعو إلى السماح بحرية المبدعين، لا في تركيا وحدها (حيث تقع أحداث الفيلم، رغم تصويره في ألمانيا)، بل في الأساس حول العالم.

في الوقت نفسه، يمكن عدّ تلك الليلة ليلة تركية، إذ ذهبت الجائزة التالية مباشرة في الأهمية إلى مخرج تركي آخر هو أمين ألبر عن فيلمه «خلاص»، وهو عمل يتناول خلافاً على ملكية أرض بين طرف يدّعي أحقيته بها وآخر يطالب بها، ليتطور النزاع نحو العنف. الموضوع مهم، لكن المعالجة الإخراجية التي صاغها المخرج لا تقل أهمية.

أما الجائزة الثالثة، «الدب الفضي - جائزة لجنة التحكيم الخاصة»، فذهبت إلى فيلم «ملكة عند البحر»، وهو دراما عائلية تتناول صعوبات التواصل بين أفراد الأسرة. الفيلم إنتاج بريطاني - أميركي للمخرج لانس هامر، الذي حقق نجاحه الأول بفيلم «بلفاست» قبل 8 سنوات.

من «رسائل صفراء» (ملف مهرجان برلين)

ونال جائزة «أفضل مخرج» غرانت جي عن فيلمه الذي يدور حول عازف الجاز بيل إيڤنز، الذي توقف عن العمل سنواتٍ حزناً على وفاة أحد أعضاء فرقته. الفيلم إنتاج بريطاني - أميركي - آيرلندي، ويحمل عنوان «Everybody Digs Bill Evans» ويمكن ترجمته إلى «الجميع يعشق بيل إيڤنز».

جوائز أخرى

استجابة لبعض الضغوط، قرر المهرجان منذ نحو 5 سنوات دمج جوائز التمثيل بعيداً عن التمييز بين الجنسين، فاستُبدلت بجائزتَيْ «أفضل ممثل» و«أفضل ممثلة» جائزةٌ موحدة تحمل اسم «الدب الفضي لأفضل أداء أول»، ويمكن أن يفوز بها ممثل أو ممثلة.

وفازت في العام الحالي الممثلة ساندرا هولر، التي أجرت «الشرق الأوسط» لقاءً معها قبل أيام، عن دورها في فيلم «روز»، الذي بدا حتى وقت متأخر مرشحاً لنيل الجائزة الأولى.

وفي فئة «أفضل أداء مساند»، فاز ممثلا فيلم «ملكة عند البحر»، آنا كولر - مارشال، وتوم كورتني.

أما جائزة «أفضل سيناريو» فذهبت إلى البلجيكية جنيڤيڤ دولود دي سيل، عن فيلم «نينا روزا»، الذي تولّت إخراجه أيضاً.

ورغم أن المهرجانات لا تكشف، للأسف، عمّا يدور في كواليس اجتماعات لجان التحكيم، فإن جوائز هذه الدورة مثلت، في العموم، بعضاً مما كان متوقعاً منها، واختتمت دورة تُعدّ من بين الأفضل مقارنة بسنوات سابقة.


مقالات ذات صلة

هل قسا نجيب محفوظ على أبناء بلده في مجمل أعماله؟

سينما «الفتوّة» (أفلام العهد الجديد)

هل قسا نجيب محفوظ على أبناء بلده في مجمل أعماله؟

في 30 أغسطس (آب) الحالي، تكون قد مضت 20 سنة على وفاة نجيب محفوظ. عاش اسماً كبيراً ورحل محتفظاً بمكانته الرفيعة.

محمد رُضا (بالم سبرينغز)
سينما لقطة من فيلم «بعيداً عن الأشجار» (ملف مهرجان لوكارنو)

شاشة الناقد: لقاءات قريبة مع الذكريات والطبيعة ووحوش الأمس

«بعيداً عن الأشجار» فيلم مهرجانات على نحو مؤكد. نعم، سيُعرض في صالات منتقاة في أوروبا، وربما في بعض دول أميركا اللاتينية، غير أن هذا لن يعني انتشاره

محمد رُضا (بالم سبرينغز)
يوميات الشرق عُرض الفيلم ضمن فعاليات «مهرجان لوكارنو» (الشركة المنتجة)

ماري - إلسا سغوالدو: «الثورة الصامتة» يبرز بطولات نسائية خلال الحرب العالمية

ترى سغوالدو أن قوة الفيلم تكمن في التفاصيل الصغيرة والحياة اليومية، وفي ما يبدو عادياً لأول وهلة، لكنه يكشف عن حجم القيود التي كانت تواجهها النساء...

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق يسرا تتوسط البطلات دُرة وياسمين رئيس ودنيا سامي في لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)

«الست لما»... مغامرة سينمائية جديدة ليسرا تجلب انتقادات بمصر

تعرض فيلم «الست لما» للفنانة المصرية يُسرا إلى انتقادات لاذعة بعد عرضه للمرة الأولى مساء الأربعاء في القاهرة.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق صور الفيلم في وقت قصير بسبب مشكلات التمويل (مهرجان لوكارنو)

محمد شيخ: عرض «بارني» في قريتي بالصومال لحظة استثنائية

قال المخرج الصومالي، محمد شيخ، إن فكرة فيلمه الروائي الأول «بارني» (Barni) انطلقت من رغبته في تقديم حكاية عن الشباب الذين ينتقلون من القرية إلى المدينة.

أحمد عدلي (القاهرة)

«شبح لوكربي» يعود عبر «نتفليكس»

مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)
مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)
TT

«شبح لوكربي» يعود عبر «نتفليكس»

مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)
مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)

أعاد عرض المسلسل «The Bombing of Pan Am 103» المُنْتَج بالتعاون بين هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) ومنصة «نتفليكس»، شبح تفجير طائرة «بان إم» فوق بلدة لوكربي أواخر عام 1988.

وسلّط المسلسل الذي ركَّز على تفاصيل التحقيقات المشتركة بين الاسكوتلنديين والأميركيين، الضوء على فرضية «الخيط الإيراني - الفلسطيني»؛ حيث ظهرت الإشارة إلى مروان خريسات في سياق «العثور على شظايا الراديو المفخخ» ومقارنتها بالقنابل التي صمَّمها خريسات وصودرت في ألمانيا. وأعاد هذا الطرح الجدل القديم إلى نقطة الصفر: هل كان خريسات هو الصانع الحقيقي للقنبلة التي انفجرت فوق اسكوتلندا؟

وظلَّ خريسات، الذي وُصف في أدبيات الاستخبارات الغربية بـ«صانع القنابل البارع» لصالح «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة» بقيادة أحمد جبريل، لغزاً متحركاً لعقود؛ إذ اعتقلته ألمانيا الغربية ثم أطلقت سراحه، وطارده «الموساد» الإسرائيلي، قبل أن ينتهي به المطاف مكفَّناً بأسراره في العاصمة الأردنية، حيث تُوفي عن عمر ناهز الـ70 عاماً. وبعد وفاته، نفت ابنته تورطه في العملية.


«زوبعة» خريطة «إذاعة الأغاني» تؤكد تعلُّق مصريين بنجوم الطرب القدامى

خريطة إذاعة الأغاني الجديدة (حساب الإذاعة على موقع «فيسبوك»)
خريطة إذاعة الأغاني الجديدة (حساب الإذاعة على موقع «فيسبوك»)
TT

«زوبعة» خريطة «إذاعة الأغاني» تؤكد تعلُّق مصريين بنجوم الطرب القدامى

خريطة إذاعة الأغاني الجديدة (حساب الإذاعة على موقع «فيسبوك»)
خريطة إذاعة الأغاني الجديدة (حساب الإذاعة على موقع «فيسبوك»)

تراجعت «إذاعة الأغاني» المصرية عن تعديل بعض فقرات خريطة بثها اليومي بعد انتقادات «سوشيالية»، كان أبرزها تعديل مواعيد الفقرات الغنائية لأم كلثوم وعبد الحليم حافظ، وإذاعتها في مواعيد مغايرة لما اعتاده المستمع.

وأكدت «زوبعة» خريطة الإذاعة الجديدة، التي أُعلن عنها قبل أيام، تعلُّق عدد كبير من الجمهور المصري بنجوم الطرب القدامى، مثل أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وفريد الأطرش وشادية ومحمد عبد الوهاب ومحمد فوزي وغيرهم، والرغبة في الاستماع إليهم بشكل منتظم، من دون المساس بفقراتهم الغنائية اليومية، وفق نقاد.

ومن بين الانتقادات التي سلَّطت الضوء على الخريطة الجديدة، التي أثارت الجدل، منشورٌ للكاتب خالد منتصر عبر موقع «إكس» قبل يومين، وصف خلاله تغيير موعد فقرة أم كلثوم بأنه «عكننة» للسمّيعة، متذوقي صوت «الست».

وأعلن حساب «إذاعة الأغاني» على موقع «فيسبوك» مواعيدها الجديدة، التي ستبدأ الخميس، استجابة وتلبية لرغبة عدد كبير من مستمعي الإذاعة. وحسب البيان، فقد تقرر مدُّ فترة أم كلثوم حتى منتصف الليل، على أن تبدأ حفلتها الساعة 11 مساءً، وهو الموعد المحدد الذي اعتاده المستمع طوال السنوات السابقة، إلى جانب وجود فقرات لفريد الأطرش وعبد الحليم حافظ ومحمد فوزي، ستُذاع في مواعيدها السابقة ضمن «فترة أم كلثوم»، التي تبدأ من الساعة الخامسة مساءً.

ويرى الناقد الفني عماد يسري أن تراجع «إذاعة الأغاني» عن تعديل مواعيد فقرات نجوم الطرب القدامى، بعد الانتقادات، دليلٌ على الانتشار الواسع للإذاعة بين الجمهور المصري، الذي يتفاعل معها بشكل بارز؛ لأنها صاحبة أثر، ولأن بينها وبين المستمع ثقةً متبادلةً منذ سنوات طويلة.

«كوكب الشرق» أم كلثوم (إذاعة الأغاني على موقع «فيسبوك»)

وأوضح عماد يسري لـ«الشرق الأوسط» أن «استجابة الإذاعة لطلبات المستمعين تشير إلى أنها تسير وفق رغباتهم، وأنها ما زالت راسخة، ولها دور مؤثر وفعّال في وجدان الناس على اختلاف مراحلهم العمرية»، مضيفاً: «كل شيء عُرضة للتغيير، ولكن لا بد من وضع التفاعل وآراء الناس في الحسبان».

وتعليقاً على المواعيد الجديدة، أكدت تعليقات «سوشيالية» أن أغاني «الزمن الجميل والذكريات» لا يناسبها ضجيج النهار والانشغال بالعمل، بل تتطلب الهدوء. وأشارت تعليقات أخرى إلى أن «عودة بث أغاني أم كلثوم في الخامسة أعادتهم إلى ذكريات سبعينات القرن الماضي».

وأُنشئت «إذاعة الأغاني» مطلع الألفية الجديدة، وتحتفي بشكل خاص بنجوم الطرب القدامى، عبر إذاعة أغانيهم في مواعيد وفقرات محددة يومياً، إلى جانب وجود فترة ثابتة لأغاني أم كلثوم وحفلاتها النادرة.

مبنى الإذاعة والتلفزيون (ماسبيرو) المصري (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ويؤكد الإذاعي شريف عبد الوهاب، وكيل وزارة الإعلام ورئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، أن «إذاعة الأغاني» من أهم المحطات، حتى إنها أصبحت الملاذ الوحيد بعد اختفاء محطة «أم كلثوم» مؤخراً، لافتاً إلى أن تغيير المواعيد صدم الجمهور في بادئ الأمر؛ نظراً إلى ارتباطه بأصوات طربية في مواعيد بعينها.

وكشف شريف عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط» أن تثبيت فترة أغاني أم كلثوم من الساعة الخامسة حتى ما بعد منتصف الليل هو محاولة من «إذاعة الأغاني» لإحياء برنامج «إذاعة أم كلثوم» القديم، حسب الترتيب الذي اعتاده الناس، موضحاً أن «تثبيت البرنامج الغنائي اليومي أمر ضروري؛ لأنها محطة متخصصة، ولا بد أن تكون خريطتها اليومية معروفة مسبقاً للناس».


مروحة صغيرة حول رقبتك قد تُخفّف الحاجة إلى التكييف

قليل من الهواء في المكان المناسب... والفارق يعمّ الجسد (جامعة كونكورديا)
قليل من الهواء في المكان المناسب... والفارق يعمّ الجسد (جامعة كونكورديا)
TT

مروحة صغيرة حول رقبتك قد تُخفّف الحاجة إلى التكييف

قليل من الهواء في المكان المناسب... والفارق يعمّ الجسد (جامعة كونكورديا)
قليل من الهواء في المكان المناسب... والفارق يعمّ الجسد (جامعة كونكورديا)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة كونكورديا الكندية عن أنّ المراوح الصغيرة القابلة للارتداء، التي تُبرّد الوجه والرقبة، توفر راحة تضاهي تقريباً مراوح المكاتب التقليدية. وإلى جانب صغر حجمها، تستهلك هذه البدائل خفيفة الوزن طاقة أقل، وتتجنّب تيارات الهواء غير المرغوب فيها التي قد تزعج زملاء العمل القريبين.

وتشير نتائج الدراسة، المنشورة في دورية «ساينس إنجين»، إلى أنّ التبريد الموجّه لمنطقة التنفُّس يمكن أن يوفر راحة لكامل الجسم تضاهي التبريد الناتج عن المراوح التقليدية، ما يقدّم حلاً عملياً وموفراً للطاقة في المكاتب ذات المساحات المفتوحة من دون التأثير على شاغليها.

وقال الأستاذ المشارك في قسم هندسة المباني والهندسة المدنية والبيئية بجامعة كونكورديا، والمشارك في إعداد الدراسة، محمد عوف، في بيان، الأربعاء: «تتيح هذه المراوح تشغيل نظام التكييف المركزي مع استهلاك طاقة أقل. ويُعدّ التبريد الموجَّه مفيداً بشكل خاص في الأماكن التي يشغل فيها عدد قليل من الأشخاص مساحة واسعة، كما هي الحال في الأماكن التي تعتمد أنظمة العمل الهجينة».

تبريد الوجه والرقبة

رغم أنّ الوجه والرقبة لا يمثلان سوى نحو 5.5 في المائة من سطح الجسم، فإنهما شديدا الحساسية لدرجة الحرارة.

وقارن الباحثون نوعين من أجهزة التبريد الشخصية القابلة للارتداء، هما مروحة للوجه وأخرى للرقبة، بمراوح مكتبية ذات شفرات وأخرى من دون شفرات. ووجد الفريق أنّ توجيه تدفق الهواء إلى منطقتَي الوجه والرقبة يحقّق تحسّناً في الراحة الحرارية العامة يضاهي تقريباً ما توفّره مراوح المكتب.

واختبر الباحثون الأجهزة الأربعة في بيئة مكتبية مضبوطة على درجة حرارة 25 درجة مئوية، باستخدام نموذج تشريحي متطور يحاكي كيفية تنظيم الجسم البشري للحرارة.

وقاس النموذج، المكوَّن من 23 جزءاً، التغيرات في درجة حرارة الجلد وفقدان الحرارة والراحة الحرارية العامة، في أثناء تشغيل كلّ مروحة بسرعات مختلفة.

وكما كان متوقَّعاً، وفّرت مروحة المكتب ذات الشفرات أقوى تبريد. لكن مروحتَي الوجه والرقبة القابلتين للارتداء اقتربتا كثيراً من أداء مروحة المكتب من دون شفرات، ووفّرتا راحة مماثلة لما توفره مروحة ذات شفرات تعمل بسرعة منخفضة.

وأنتجت مروحة الوجه أكبر قدر من التبريد الموضعي، إذ زادت فقدان الحرارة من الوجه بما يصل إلى 7 واط، بينما برَّد كلا الجهازين القابلين للارتداء المستخدمين بما يكفي لإعادة الراحة الحرارية إلى النطاق الطبيعي.

ووفق الباحثين، حقَّق جهاز التبريد الأمامي ذو الشفرات غير القابل للارتداء أكبر تحسُّن في الراحة الحرارية، نظراً إلى أنّ تدفق الهواء القوي الناتج عنه يزيد فقدان الحرارة بالحمل الحراري حول منطقة التنفُّس والجذع. ورغم فاعليته عند السرعات المنخفضة، فإنّ مساحة التبريد الواسعة تزيد خطر التبريد الزائد عند السرعات العالية، ما قد يؤدّي إلى انتقال تأثير التبريد إلى محطات العمل المجاورة.

وأضاف الباحثون أنه، في المقابل، يبرّد جهازا التبريد الأمامي والخلفي القابلان للارتداء مساحة أصغر، ومع ذلك كان التحسُّن في الراحة الحرارية مماثلاً لما حققه جهاز التبريد الأمامي غير القابل للارتداء من دون شفرات.

ويتوافق ذلك مع نتائج سابقة تشير إلى أنّ الوجه والرقبة منطقتان شديدتا الحساسية للحرارة، إذ يؤدّي التبريد الموضعي البسيط إلى تحسينات كبيرة في الراحة الحرارية للجسم بأكمله.

وتشير نتائج الدراسة إلى أنّ المراوح القابلة للارتداء قد تصبح أداة عملية لتقليل استهلاك الطاقة المرتبط بتكييف الهواء في مكاتب العمل، خصوصاً عندما يشغل عدد قليل من الأشخاص مساحة كبيرة.