نتائج مهرجان «برلين» عكست في معظمها ما لم يكن متوقّعاً

السياسة تهيمن عليها... وفلسطين حاضرة بلحظة التتويج

فريق «وقائع زمن الحصار» يرفع العلم الفلسطيني (د.ب.أ)
فريق «وقائع زمن الحصار» يرفع العلم الفلسطيني (د.ب.أ)
TT

نتائج مهرجان «برلين» عكست في معظمها ما لم يكن متوقّعاً

فريق «وقائع زمن الحصار» يرفع العلم الفلسطيني (د.ب.أ)
فريق «وقائع زمن الحصار» يرفع العلم الفلسطيني (د.ب.أ)

«الشرق الأوسط» في مهرجان «برلين» - 9

تبوّأ البعد السياسي صدارة المشهد، رغم التأكيد على مبدأ «لا علاقة بين السينما والسياسة»، وهو ما ورد على لسان رئيس لجنة التحكيم، المخرج الألماني ڤيم ڤندرز، في اليوم الأول من أعمال مهرجان «برلين»، الذي انطلق في 12 فبراير (شباط) الحالي واختتم برنامجَه بنجاح في الـ21 منه.

وقد وُوجه هذا التصريح بانتقادات واسعة، التزم حيالها رئيس لجنة التحكيم الصمت، قبل أن يتحدث على منصة المهرجان ليلة توزيع الجوائز، ليردّ على بعض تلك الانتقادات، وإن جاء ذلك بطريقة غير مباشرة.

غير أن الحضور السياسي في الحفل لم يقتصر على كلمة المخرج الألماني، بل امتدّ إلى كلمات ألقاها مخرجون مختلفون، كما ظهر في مضامين بعض الأفلام التي فازت بجوائز المهرجان ضمن أقسامه المتنوعة.

فلسطين حرّة

المخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب خلال تسلّم جائزة عن فيلم «وقائع زمن الحصار» (د.ب.أ)

بداية؛ كان هناك الخطاب الذي ألقاه ڤندرز نفسه، والذي أوضح فيه أن ما قصده هو أن الفن السينمائي يجب أن يطغى على أي مضمون يختاره المخرج لفيلمه. وأضاف: «علينا أن نبقى، بصفتنا مخرجين، خارج السياسة؛ لأنه إذا ما أنجزنا أفلاماً مكرّسة سياسياً فسندخل حقل السياسة».

هذا ردّ صائب إلى حدّ بعيد، إلا إنه كان من الأجدر أن يأتي في مطلع المهرجان لا في نهايته؛ تفادياً للالتباس الذي وقع منذ ذلك الحين. فكل فيلم هو في النهاية نتيجة قرار سياسي، سواء أحتوى موضوعاً سياسياً أم اختار صانعه النأي بنفسه عن السياسة. في الواقع، يحمل كل فيلم، حتى في ثنايا «ذهب مع الريح»، أو «قصة حب»، أو «سندريلا»، أو حتى أفلام الرعب المنتمية إلى سلالة «فرانكنستاين» أو «دراكولا»، خلايا سياسية شاء صانعوه أم أبوا؛ إذ إن السياسة قد تكون جزءاً من الدافع الذي يدفع مخرجاً ما إلى الابتعاد عنها.

أما اختيارات مديرة المهرجان، تريشا تاتل، فجاءت بهدف الحدّ من طغيان الموضوعات السياسية على الأفلام البعيدة عنها.

ومع ذلك، فلا يمنع هذا من أن تلعب الأفلام أدواراً سياسية في أزمنة صعبة كالتي يمر بها العالم، وليس ثمة ما يبرر أن يتجاهل أي مهرجان هذا البعد.

يتضح ذلك من خلال فيلم «وقائع زمن الحصار» لعبد الله الخطيب، الذي فاز بالجائزة الأولى في قسم «برسبكتيڤز».

وهو فيلم جزائري الإنتاج، جيد في جوانب عدة رغم بعض الثغرات، يستعيد فيه مخرجه الفلسطيني أحداث حصار النظام السابق في سوريا مخيمَ اليرموك (وليس الحصار الإسرائيلي لغزة كما ورد في رسالة سابقة).

وقد ظهر المخرج رافعاً العلم الفلسطيني، برفقة المنتج تاج الدين إسعاد، حيث ألقى كلمة قال فيها: «كنت تحت ضغط كبير للحضور إلى برلين لكي أقف هنا وأقول: فلسطين ستكون حرّة».

تركيّان فائزان

الفيلم الذي توّجته الدورة الـ76 من هذا المهرجان بالجائزة الأولى هو إنتاج ألماني للمخرج التركي إلكر تشاتاك، الذي يعمل ويعيش في ألمانيا، وعنوانه «رسائل صفراء». وهو دراما تدور حول زوجين (مخرج وكاتبة) يجدان نفسيهما معزولين داخل الوسط الذي يعملان فيه بسبب موقفهما الانتقادي للسلطات التركية. الفيلم يتناول موضوع الرقابة والمنع حين لا ينسجم موقف المبدع مع التوجّه الرسمي لبلده، فيما يعود العنوان إلى لون رسائل نقابية وشبه رسمية أُرسلت إليه.

الممثل يوسف أكجون في «رسائل صفراء» (ملف مهرجان برلين)

في كلمته، تحاشى المخرج الخوض في تفاصيل رسالته السياسية، قائلاً إنه كتب كلمة ذات طابع سياسي لكنه فضّل عدم إلقائها، عادّاً أن الفيلم قال ما يجب قوله بنفسه، مضيفاً أنه يوجّه تقديره إلى العاملين معه؛ «فمن دونهم لم يكن هذا الفيلم ليرى النور».

مع ذلك، فإن فوز الفيلم بالجائزة الأولى بين الأعمال التي اقتربت من الخط السياسي (وهي قليلة) أو ابتعدت عنه (وهي الغالبية) يشكّل في حدّ ذاته موقفاً سياسياً من لجنة التحكيم والمهرجان، يدعو إلى السماح بحرية المبدعين، لا في تركيا وحدها (حيث تقع أحداث الفيلم، رغم تصويره في ألمانيا)، بل في الأساس حول العالم.

في الوقت نفسه، يمكن عدّ تلك الليلة ليلة تركية، إذ ذهبت الجائزة التالية مباشرة في الأهمية إلى مخرج تركي آخر هو أمين ألبر عن فيلمه «خلاص»، وهو عمل يتناول خلافاً على ملكية أرض بين طرف يدّعي أحقيته بها وآخر يطالب بها، ليتطور النزاع نحو العنف. الموضوع مهم، لكن المعالجة الإخراجية التي صاغها المخرج لا تقل أهمية.

أما الجائزة الثالثة، «الدب الفضي - جائزة لجنة التحكيم الخاصة»، فذهبت إلى فيلم «ملكة عند البحر»، وهو دراما عائلية تتناول صعوبات التواصل بين أفراد الأسرة. الفيلم إنتاج بريطاني - أميركي للمخرج لانس هامر، الذي حقق نجاحه الأول بفيلم «بلفاست» قبل 8 سنوات.

من «رسائل صفراء» (ملف مهرجان برلين)

ونال جائزة «أفضل مخرج» غرانت جي عن فيلمه الذي يدور حول عازف الجاز بيل إيڤنز، الذي توقف عن العمل سنواتٍ حزناً على وفاة أحد أعضاء فرقته. الفيلم إنتاج بريطاني - أميركي - آيرلندي، ويحمل عنوان «Everybody Digs Bill Evans» ويمكن ترجمته إلى «الجميع يعشق بيل إيڤنز».

جوائز أخرى

استجابة لبعض الضغوط، قرر المهرجان منذ نحو 5 سنوات دمج جوائز التمثيل بعيداً عن التمييز بين الجنسين، فاستُبدلت بجائزتَيْ «أفضل ممثل» و«أفضل ممثلة» جائزةٌ موحدة تحمل اسم «الدب الفضي لأفضل أداء أول»، ويمكن أن يفوز بها ممثل أو ممثلة.

وفازت في العام الحالي الممثلة ساندرا هولر، التي أجرت «الشرق الأوسط» لقاءً معها قبل أيام، عن دورها في فيلم «روز»، الذي بدا حتى وقت متأخر مرشحاً لنيل الجائزة الأولى.

وفي فئة «أفضل أداء مساند»، فاز ممثلا فيلم «ملكة عند البحر»، آنا كولر - مارشال، وتوم كورتني.

أما جائزة «أفضل سيناريو» فذهبت إلى البلجيكية جنيڤيڤ دولود دي سيل، عن فيلم «نينا روزا»، الذي تولّت إخراجه أيضاً.

ورغم أن المهرجانات لا تكشف، للأسف، عمّا يدور في كواليس اجتماعات لجان التحكيم، فإن جوائز هذه الدورة مثلت، في العموم، بعضاً مما كان متوقعاً منها، واختتمت دورة تُعدّ من بين الأفضل مقارنة بسنوات سابقة.


مقالات ذات صلة

«بومة»... امرأة تنتزع نفوذها بالعنف وتختبر الأمومة

يوميات الشرق الفيلم يشارك في مهرجان الجونة السينمائي (إدارة المهرجان)

«بومة»... امرأة تنتزع نفوذها بالعنف وتختبر الأمومة

يقترب الفيلم الأردني «بومة»، الذي عُرض ضمن مهرجان «الجونة السينمائي»، من حياة امرأة دفعتها نشأتها القاسية إلى انتزاع مكانتها داخل عالم تحكمه سطوة الرجال.

أحمد عدلي (الجونة (مصر))
يوميات الشرق رشيد مشهراوي في مهرجان الجونة السينمائي (الشرق الأوسط)

رشيد مشهراوي: «حرب غزة» غيّرت أولوياتي في صناعة السينما

قال المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي إن حرب إسرائيل على بلاده غيّرت أولوياته بصفته سينمائياً، فأرجأ جميع مشروعاته، لكنه على الطرف الآخر قاد مبادرات سينمائية عدة.

انتصار دردير (الجونة (مصر))
يوميات الشرق «كابونجا» يتوسط المخرج وفريق العمل في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)

«عودة كابتن كابونجا» يوثق أحلام وخيبات «أقوى رجل في العالم»

يوثِّق فيلم «عودة كابتن كابونجا» أحلام وخيبات المصارع المصري أشرف محروس، الملقب بـ«أقوى رجل في العالم».

انتصار دردير (الجونة (مصر))
يوميات الشرق الفيلم السوري «حلفاء في المنفى» (إدارة مهرجان الجونة)

المشاهد الإنسانية في أفلام اللاجئين تلفت الأنظار في «الجونة السينمائي»

تُتيح المبادرة لصنّاع الأفلام المتأثرين بالنزوح فرصاً لتطوير مشروعاتهم وعرضها أمام مختصين في صناعة السينما.

انتصار دردير (الجونة)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «تينزينغ» للمخرجة جينيفر بيدوم (أبل تي في)

«تينزينغ»... مَن الأبطال الحقيقيون لإيفرست؟

يتناول الفيلم قصة تينزينغ نورجاي، المتسلق النيبالي الهندي الذي أصبح - إلى جانب إدموند هيلاري - واحداً من أوائل الأشخاص الذين وصلوا إلى قمة جبل إيفرست عام 1953


كهف في سيبيريا يبوح بسرّ عمره 250 ألف سنة

حتى العصور المنقرضة تترك وراءها شهوداً يصعب إسكاتهم (رويترز)
حتى العصور المنقرضة تترك وراءها شهوداً يصعب إسكاتهم (رويترز)
TT

كهف في سيبيريا يبوح بسرّ عمره 250 ألف سنة

حتى العصور المنقرضة تترك وراءها شهوداً يصعب إسكاتهم (رويترز)
حتى العصور المنقرضة تترك وراءها شهوداً يصعب إسكاتهم (رويترز)

كشف كهف في سيبيريا، اشتهر بالعثور فيه على بقايا سلالة بشرية منقرضة تُعرف باسم «الدينيسوفان»، عاشت في أنحاء أوراسيا، عن أدلة جديدة على وجود ثديي ضخم لم يكن معروفاً من قبل، عاش خلال العصر الجليدي، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بثور «الياك» المعروف اليوم.

وأفاد باحثون بأنهم اكتشفوا شظايا عظمية صغيرة تعود إلى هذا الحيوان في «كهف دينيسوفا»، الواقع في جبال ألتاي بجنوب سيبيريا الروسية. واستخلصوا منها حمضاً نووياً كشف عن أن البقايا تنتمي إلى سلالة من الثيران تختلف عن السلالات المعروفة الأخرى، الحية منها والمنقرضة.

ودرس الباحثون 20 شظية عظمية، بينها 14 من «كهف دينيسوفا» و6 من مواقع أخرى في المنطقة. ويُقدَّر عمر أقدم عيّنة بما يتراوح بين 200 ألف و250 ألف سنة، فيما يعود تاريخ أحدثها إلى نحو 27 ألف سنة.

وكانت العظام شديدة التفتُّت، إلى درجة تعذَّر معها تحديد هوية الحيوان اعتماداً على شكلها وحده. ومع ذلك، تمكّن الباحثون من استخراج 20 تسلسلاً جينياً كاملاً من هذه الشظايا، أظهرت أنها تعود إلى سلالة متميزة، انفصل مسارها التطوري عن أسلاف ثور «الياك» المعاصر قبل نحو 400 ألف سنة.

وقال لوف دالين، عالم الوراثة التطورية في «مركز علم الوراثة القديمة»، وهو مركز مشترك بين «جامعة استوكهولم» و«المتحف السويدي للتاريخ الطبيعي»، والمشارك في إعداد الدراسة التي نقلتها «رويترز» عن دورية «علم الأحياء الحالي»: «هذا أمر غير معتاد، خصوصاً التعرُّف إلى نوع من الثدييات الكبيرة من شظايا صغيرة يتعذّر تمييزها».

من جهته، قال طالب الدكتوراه في المركز والمشارك في إعداد الدراسة إلى جانب باحث ما بعد الدكتوراه جوناس أوبنهايمر، ألكسندر جيلارديت: «أعتقد أن هذا يرتبط بالتقدُّم في مجال الحمض النووي القديم، إذ أصبحت المعلومات الوراثية مصدراً جديداً وقوياً للمعرفة يُستخدم في دراسة البقايا القديمة».

ولأن الأدلّة الجينية وحدها لا تكفي لمنح الحيوان اسماً علمياً رسمياً على أنه نوع جديد، أطلق عليه الباحثون تسمية مؤقتة هي «ياك إكس».

مشهد العصر الجليدي

ويرجّح دالين أن «ياك إكس» عاش إلى جانب أنواع أخرى من الأبقار البرية، بينها البيسون السهبي و«الأُرْخُص»، السلف البرّي المنقرض للأبقار المستأنسة اليوم. كما تقاسم بيئة العصر الجليدي مع الماموث الصوفي ووحيد القرن الصوفي والخيول، فضلاً عن مفترسات كبيرة، مثل الضباع الكهفية والدببة البنية.

وقال دالين: «أتوقَّع أن يكون شكله أقرب إلى ثور الياك منه إلى البيسون، نظراً إلى صلته الوثيقة بثيران الياك المعاصرة».

وتتميّز ثيران «الياك» ببنيتها القوية وقرونها وفرائها الطويل والنامية البارزة عند الكتفين، ممّا يمنحها مظهراً أشبه بالثيران كثيفة الشَّعر. وقد يصل وزن أكبر الذكور إلى طنّ. أما اليوم، فتعيش ثيران «الياك» البرية في المرتفعات الشاهقة بهضبة التبت.

ويُعمّق اكتشاف «ياك إكس» فهم العلماء لتنوّع الثدييات الكبيرة خلال العصر الجليدي، ويضيف سلالة أخرى إلى قائمة الحيوانات التي اختفت قرب نهاية تلك الحقبة.

وقال أوبنهايمر: «استناداً إلى الامتداد الزمني الطويل الذي تغطيه العينات، والبالغ نحو 200 ألف سنة، يمكننا استنتاج أنّ أعداد هذا الحيوان ربما تراجعت خلال مدّة الاحترار قبل نحو 120 ألف سنة، وأنه انقرض في وقت لاحق لأحدث عيّنة لدينا، التي يعود تاريخها إلى نحو 27 ألف سنة».

وكانت مساحات شاسعة من سيبيريا تشكّل نظاماً بيئياً عشبياً يُعرف باسم «سهوب الماموث»، نسبةً إلى أضخم الحيوانات التي عاشت فيه. ولم تكن معظم هذه المنطقة مغطّاة بالصفائح الجليدية الهائلة التي امتدّت فوق أجزاء واسعة من أميركا الشمالية وأوروبا.


اكتشاف نوع من الاكتئاب يرتبط باضطراب الساعة البيولوجية

الاكتئاب هو اضطراب نفسي يؤثر في المزاج والتفكير والسلوك (جامعة نيقوسيا)
الاكتئاب هو اضطراب نفسي يؤثر في المزاج والتفكير والسلوك (جامعة نيقوسيا)
TT

اكتشاف نوع من الاكتئاب يرتبط باضطراب الساعة البيولوجية

الاكتئاب هو اضطراب نفسي يؤثر في المزاج والتفكير والسلوك (جامعة نيقوسيا)
الاكتئاب هو اضطراب نفسي يؤثر في المزاج والتفكير والسلوك (جامعة نيقوسيا)

كشفت دراسة أسترالية عن نوع فرعي جديد من الاكتئاب، أطلق عليه الباحثون اسم «الاكتئاب المرتبط بالساعة البيولوجية»، ويتميز بارتباطه باضطرابات النوم والاستيقاظ.

وأوضح باحثون من جامعة سيدني أن الاكتئاب ليس مرضاً موحداً، وأن فهم الخصائص المميزة لأنواعه الفرعية قد يساعد على تحديد العلاجات الأكثر فاعلية للمرضى في مرحلة مبكرة، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، في دورية «British Journal of Psychiatry».

والاكتئاب اضطراب نفسي يؤثر في المزاج والتفكير والسلوك، وقد يسبب شعوراً مستمراً بالحزن وفقدان الاهتمام بالأنشطة اليومية، إلى جانب اضطرابات النوم والشهية، وصعوبة التركيز، والإرهاق، والشعور بانعدام القيمة. ويختلف عن التقلبات المزاجية العابرة، إذ تستمر أعراضه عادةً أسبوعين على الأقل، وقد تعوق الشخص عن ممارسة أنشطته اليومية. وتشمل خيارات العلاج، العلاج النفسي والأدوية، حسب طبيعة الحالة وشدة الأعراض.

وتتبّع الباحثون بيانات سريرية ووراثية لأكثر من 10 آلاف أسترالي يعانون الاكتئاب الشديد أو المتكرر أو المستمر، ووجدوا أن هذا النوع الفرعي ينطبق على 2604 مشاركين، أي ما يقارب 25 في المائة من أفراد العينة.

وشملت السمات المرتبطة بهذا النوع ظهور الأعراض وفق نمط موسمي، وزيادة مدة النوم خلال نوبات الاكتئاب، والاستيقاظ مع الشعور بإرهاق شديد، فضلاً عن الميل إلى السهر والنشاط خلال ساعات الليل المتأخرة.

وأظهرت النتائج أن المصابين بهذا النوع كانوا أكثر عرضة لظهور الاكتئاب في سن مبكرة، كما عانوا أعراضاً أشد، من بينها الهوس وارتفاع مستويات الأفكار الانتحارية.

وارتبطت هذه الفئة أيضاً بارتفاع المخاطر الوراثية لبعض المشكلات الصحية الالتهابية وأمراض القلب والأوعية الدموية، إلى جانب اضطرابات النمو العصبي، ومنها اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.

وأوضح الباحثون أن مضادات الاكتئاب التقليدية تُعد عادةً من الخيارات الأولى للعلاج، لكنها قد تكون أقل فاعلية لدى المصابين بهذا النوع الفرعي، مع احتمال ارتباطها بآثار جانبية أكثر لديهم.

في المقابل، قد تكون العلاجات التي تستهدف الإيقاع اليومي للجسم، مثل العلاج بالضوء والميلاتونين، أكثر ملاءمة لبعض المرضى، نظراً إلى ارتباط هذا النوع من الاكتئاب بالساعة البيولوجية الداخلية المسؤولة عن تنظيم دورات النوم والاستيقاظ.

وأشار الباحثون إلى أن الأطباء قد يحتاجون إلى النظر في هذه الخيارات العلاجية في مرحلة مبكرة لدى المرضى الذين تظهر عليهم سمات هذا النوع من الاكتئاب، خصوصاً عندما لا تحقق مضادات الاكتئاب النتائج المرجوّة. وشددوا على أهمية تقييم كل حالة على حدة لتحديد النهج العلاجي الأنسب.

وحذر الباحثون من أن عدم التعرف على هذا النوع من الاكتئاب لدى الشباب قد يؤدي إلى إخفاقات مبكرة في العلاج وزيادة الآثار الجانبية. وأوضحوا أن الهدف هو مساعدة الشباب على الحصول على العلاج الأنسب منذ المراحل الأولى للمرض، مشيرين إلى أن نحو ربع المرضى قد تتوافر لهم خيارات دوائية وسلوكية تستهدف الساعة البيولوجية بصورة أكثر ملاءمة.


سيلينا غوميز تكشف عن تأثير التدخين الإلكتروني على صوتها... وتحذّر من النيكوتين

النجمة الأميركية سيلينا غوميز (بيكسلز)
النجمة الأميركية سيلينا غوميز (بيكسلز)
TT

سيلينا غوميز تكشف عن تأثير التدخين الإلكتروني على صوتها... وتحذّر من النيكوتين

النجمة الأميركية سيلينا غوميز (بيكسلز)
النجمة الأميركية سيلينا غوميز (بيكسلز)

كشفت النجمة الأميركية سيلينا غوميز، البالغة من العمر 34 عاماً، عن أن استخدامها للنيكوتين عبر السجائر الإلكترونية ترك تغييراً دائماً في صوتها، في رسالة تحذيرية وجّهتها إلى جمهورها، وفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز».

وقالت غوميز، في مقطع فيديو نشرته عبر خاصية القصص على حسابها في «إنستغرام»: «لن أتمكن من تغيير صوتي. لقد استخدمت السجائر الإلكترونية التي تحتوي على النيكوتين، وبكثرة».

وأوضحت غوميز أن تجربتها مع التدخين الإلكتروني جاءت بتكلفة شخصية، داعيةً متابعيها إلى الاستفادة من تجربتها، خصوصاً أولئك الذين يفكرون في تجربة هذه المنتجات للمرة الأولى.

«الإقلاع عن النيكوتين صعب... لكنه يستحق المحاولة»

وقالت غوميز إن الجميع يعرف مدى صعوبة الإقلاع عن النيكوتين، مضيفةً: «أعتقد أنني أردت فقط أن أقول إنه إذا كنت تمر بهذه التجربة، أو حتى تفكر في تجربة التدخين الإلكتروني، فالأمر لا يستحق ذلك».

وأضافت أن هذه العادة غيّرت صوتها، وقالت لمتابعيها: «إذا كنتم لا تحبون الاستماع إلى صوتي، فهذا مفهوم تماماً، ولا أمانع ذلك. يمكنكم ببساطة ألا تستمعوا إليه».

ورغم إقرارها بأن صوتها قد لا يعود إلى طبيعته السابقة، شددت غوميز على أنها تركز على الجانب الإيجابي من تجربتها، واحتفت بقرارها التوقف عن التدخين الإلكتروني، موجّهةً رسالة تشجيع إلى الأشخاص الذين يحاولون التخلص من عادات يصعب الإقلاع عنها.

وقالت: «أنا متحمسة حقاً لأنني توقفت، وآمل أن أتمكن من الاستمرار. الأمر صعب للغاية، لكنني أعرف أنك إذا كنت تمر بشيء مماثل، فيمكنك تجاوزه أيضاً. إنه أمر مزعج».

رحلة صحية صعبة وتجارب شخصية شاركتها مع جمهورها

يأتي حديث غوميز الصريح بعد سنوات من مشاركتها جمهورها تفاصيل عن التحديات الصحية التي واجهتها، والأعباء الجسدية والنفسية التي عايشتها تحت الأضواء.

وفي عام 2014، دخلت النجمة السابقة في قناة «ديزني» منشأة متخصصة في الصحة النفسية، بعد فترة وجيزة من تشخيص إصابتها بمرض الذئبة، قبل أن تكشف لاحقاً عن تشخيص إصابتها باضطراب ثنائي القطب.

وفي مقابلة مع مجلة «إيل» عام 2021، تحدثت غوميز عن تجربتها قائلةً: «مرض الذئبة، وزراعة الكلى، والعلاج الكيميائي، والإصابة بمرض نفسي، وخوض تجارب عاطفية مؤلمة أمام الجميع... كانت هذه كلها أموراً كان ينبغي، بصراحة، أن تقضي عليّ. وفي كل مرة كنت أمر فيها بشيء ما، كنت أتساءل: ما التالي؟ وما الشيء الآخر الذي سأضطر إلى التعامل معه؟».

واعتادت غوميز مشاركة تجاربها الشخصية مع جمهورها، مستخدمةً منصتها للحديث عن صحتها الجسدية والنفسية، في محاولة لتسليط الضوء على التحديات التي تواجهها.

فيلم وثائقي ومبادرات لدعم الصحة النفسية

وفي عام 2022، أصدرت غوميز الفيلم الوثائقي «My Mind & Me»، الذي وثّق ست سنوات من حياتها ومسيرتها المهنية والتحديات التي واجهتها في مجال الصحة النفسية.

كما امتد اهتمامها بالصحة النفسية إلى مشروعاتها التجارية. ففي عام 2020، أطلقت علامتها التجارية لمستحضرات التجميل «Rare Beauty»، بهدف، وفقاً لرسالة العلامة، «إنشاء مساحة آمنة ومرحّبة في عالم الجمال وما وراءه».