رئيس البارالمبية الأوكرانية: السماح بالعَلَم الروسي في ألعاب ميلانو «خيانة»

فاليري سوشكيفيتش قال إن البارالمبية منحت الفرصة لرفع العلم نفسه الملطّخ بالدم الأوكراني (أ.ف.ب)
فاليري سوشكيفيتش قال إن البارالمبية منحت الفرصة لرفع العلم نفسه الملطّخ بالدم الأوكراني (أ.ف.ب)
TT

رئيس البارالمبية الأوكرانية: السماح بالعَلَم الروسي في ألعاب ميلانو «خيانة»

فاليري سوشكيفيتش قال إن البارالمبية منحت الفرصة لرفع العلم نفسه الملطّخ بالدم الأوكراني (أ.ف.ب)
فاليري سوشكيفيتش قال إن البارالمبية منحت الفرصة لرفع العلم نفسه الملطّخ بالدم الأوكراني (أ.ف.ب)

صنف رئيس اللجنة البارالمبية الأوكرانية السماح للرياضيين الروس بالمشاركة تحت علم بلادهم في ألعاب ميلانو-كورتينا بـ«الخيانة»، في مقابلة أجرتها معه «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقارن فاليري سوشكيفيتش القرار بذاك الذي اتُّخذ قبل أربع سنوات مباشرة بعد غزو روسيا لأوكرانيا، حين مُنِعت روسيا وحليفتها بيلاروسيا من المشاركة في بارالمبياد بكين.

ولم يُخفِ سوشكيفيتش الذي اضطر إلى الفرار من منزله مع عائلته بسبب القصف المتواصل، غضبه، قائلاً، في مقابلة هاتفية، الثلاثاء: «اللجنة البارالمبية الدولية، بقرارها الأخير، منحت الفرصة لرفع العَلَم نفسه الملطّخ بالدم الأوكراني، على أرض دورة الألعاب البارالمبية الشتوية الرابعة عشرة».

وتسبَّب قرار اللجنة الذي تضمَّن السماح لستة رياضيين روس وأربعة بيلاروسيين بالمنافسة في الألعاب التي تنطلق في 6 مارس (آذار)، مقاطعة الأوكرانيين لحفل الافتتاح، وسط تنديد أيضاً من مفوض الاتحاد الأوروبي للرياضة.

كما أعربت الحكومة الإيطالية عن عدم رضاها.

وقال سوشكيفيتش إن شعار الفريق الأوكراني في ألعاب 2022 «السلام للجميع» الذي ظهر طوال المنافسات، لم يجد صدى في قرار اللجنة هذه المرة.

وأضاف «أود التأكيد أنه في ذلك الوقت، قادة اللجنة البارالمبية الدولية دعموا نضالنا ضد الحرب. اليوم، غيّرت اللجنة موقفها وفشلت في الالتزام بقيم الإنسانية والديمقراطية وفلسفة الحركة البارالمبية الدولية... لكننا سنواصل القتال من أجل توحيد الأمم في مواجهة الحرب».

ورغم مخاوفهم على سلامة عائلاتهم، قدّم الفريق الأوكراني أداء مميزا في ألعاب بكين، وأنهى المنافسات في المركز الثاني في جدول الميداليات خلف الدولة المضيفة.

ويقول سوشكيفيتش الذي يحتفل بعامه الثلاثين في رئاسة اللجنة، إن الظروف هذه المرة مختلفة تماماً، لأن «اليوم، الفريق في وضع صعب جداً مقارنةً ببكين. في ذلك الوقت، كان الفريق يستعد في ظروف سلمية، وكانت لدينا إمكانات وفرص أكبر، إضافة إلى تمويل أفضل بكثير تراجع اليوم إلى أقل من النصف».

وأردف ابن الـ71 عاماً الذي يتنقل على كرسي متحرك، قائلاً: «ومع ذلك، لا يعني كل هذا أن رغبتنا في الفوز تراجعت».

واعتبر سوشكيفيتش، النائب السابق في البرلمان الأوكراني، أن تمكُّن أوكرانيا من تشكيل فريق، مكون من 36 رياضياً و22 مدرباً، إضافة إلى الطواقم الطبية، للمشاركة في الألعاب البارالمبية معجزة.

وأضاف: «كان زملائي في الحركة البارالمبية، من العديد من الدول، يخشون ألا تكون أوكرانيا حاضرة في باريس (بارالمبياد 2024) أو ميلانو. نحن هنا! ونظل جزءاً قوياً من الحركة البارالمبية الدولية، وهذا بحد ذاته انتصار... انتصار للشعب الأوكراني!».

ويؤكد أن النجاحات الرياضية تؤدي دوراً مهماً في رفع المعنويات داخل أوكرانيا، خصوصاً بين قدامى المحاربين ذوي الإعاقة، معتبرا «انتصارات الرياضيين البارالمبيين الأوكرانيين اليوم قصص مهمة جداً لشعبنا المتضرر من الحرب، خصوصاً الجنود الذين فقدوا بصرهم أو أطرافهم، وأولئك الذين يستخدمون الكراسي المتحركة. قصص رياضيينا تمنحهم مثالاً وفرصة للعودة إلى الحياة».

وقال سوشكيفيتش الذي يؤكد أن أكثر من 800 رياضي قُتلوا خلال الحرب، وهو عدد أعلى بكثير مما ذكره وزير الرياضة الأوكراني ماتفي بيدني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، هذا الشهر، إن ظروف التحضير كانت صعبة جداً.

وتابع: «على مدى أربعة أعوام، وتحت القنابل والقصف المستمر، واصلوا التدريب، مخاطرين بحياتهم، ومدركين أن حياة أمهاتهم وأخواتهم وأزواجهم وأطفالهم أيضاً في خطر».

ومع ذلك، ما زال يأمل في ردّ دولي على روسيا وإعادة النظر في دمجها في الحركة البارالمبية، مضيفاً: «يجب وقف العدوان السياسي الروسي الذي ينفذ احتلالاً للرياضة البارالمبية، بما في ذلك عبر دمج القتلة الروس كرياضيين بارالمبيين ذوي إعاقة ضمن العائلة البارالمبية. أعتقد أن الحركة البارالمبية الدولية ستدرك ذلك».


مقالات ذات صلة

السباح شورت يحطم أرقاماً قياسية على مستوى أستراليا والكومنولث في التصفيات

رياضة عالمية سام شورت (أ.ف.ب)

السباح شورت يحطم أرقاماً قياسية على مستوى أستراليا والكومنولث في التصفيات

حطم سام شورت أرقاماً قياسية شخصية متعددة ليفوز بسباق 800 متر سباحة حرة للرجال في التصفيات الأسترالية اليوم الأربعاء، إذ سجل زمناً قدره سبع دقائق و36.73 ثانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية سكان منطقتي لوس أنجليس وأوكلاهوما سيتي اشتروا ما يقرب من 75 % من التذاكر (اللجنة الأولمبية الدولية)

فتح مرحلة ثانية لبيع تذاكر أولمبياد 2028

قال منظمو أولمبياد لوس انجليس 2028، اليوم الأربعاء، إنهم سيفتحون مرحلة ثانية لبيع التذاكر للجمهور في الفترة من 10 إلى 20 أغسطس (آب).

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية سيمون بايلز (د.ب.أ)

نجمة الجمباز الأميركية سيمون بايلز تنجو من الموت

نجت نجمة الجمباز الأميركية سيمون بايلز من حالة صحية طارئة خطيرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية غابي توماس (رويترز)

البطلة الأولمبية توماس تحقق فوزاً ساحقاً بسباق 200 متر في «جائزة لون ستار الكبرى»

حققت غابي توماس؛ البطلة الأولمبية في سباق 200 متر، أسرع ​توقيت عالمي هذا العام، لتفوز بسباق 200 متر للسيدات في «جائزة لون ستار الكبرى لألعاب القوى»...

«الشرق الأوسط» (تكساس (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية ألمانيا تطمح للترشح لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية والبارالمبية (اللجنة الأولمبية الدولية)

مدن ألمانية تقدم مقترحاتها الأخيرة لاستضافة الألعاب الأولمبية

أعلن الاتحاد الألماني للرياضات الأولمبية أن برلين وميونيخ ومنطقة الراين-الرور قدمت مقترحاتها بشأن ملف ترشيح ألمانيا لاستضافة الألعاب الأولمبية.

«الشرق الأوسط» (برلين)

مورينيو يعود لقيادة ريال مدريد بعقد يمتد حتى عام 2029

ريال مدريد أعلن تعيين مورينيو رسمياً (أ.ف.ب)
ريال مدريد أعلن تعيين مورينيو رسمياً (أ.ف.ب)
TT

مورينيو يعود لقيادة ريال مدريد بعقد يمتد حتى عام 2029

ريال مدريد أعلن تعيين مورينيو رسمياً (أ.ف.ب)
ريال مدريد أعلن تعيين مورينيو رسمياً (أ.ف.ب)

أعلن ريال مدريد الإسباني، الخميس، عودة المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو لتولي قيادته الفنية لمدة ثلاثة مواسم. ويعود مورينيو (63 عاماً) إلى تدريب النادي الملكي بعد تجربة سابقة بين عامَي 2010 و2013.

ويُعد البرتغالي أحد أبرز المدربين في العالم، وستكون في صلب مهامه إعادة الـ«ميرينغي» إلى منصات التتويج بعد موسمين متتاليين من دون إحراز أي لقب كبير. وسيبدأ مورينيو مهامه رسمياً في 13 يوليو (تموز)، وفق ما جاء في بيان نادي العاصمة. وسبق للمدرب البرتغالي أن أشرف على أندية بارزة عدّة، أبرزها تشيلسي ومانشستر يونايتد الإنجليزيان، وإنتر ميلان الإيطالي، وبورتو البرتغالي، وكان يشرف على تدريب بنفيكا البرتغالي منذ سبتمبر (أيلول) 2025. وكان النادي البرتغالي قد أعلن مطلع الأسبوع أن ريال «أبلغنا رسمياً برغبته في التعاقد مع جوزيه مورينيو مقابل 15 مليون يورو»، مؤكداً أن المدرب البرتغالي منح موافقته على الصفقة.

ويحفل سجل مورينيو بالألقاب؛ إذ أحرز لقب دوري أبطال أوروبا مرتين؛ الأولى عام 2004 مع بورتو في مفاجأة تاريخية، والثانية عام 2010 مع إنتر، إلى جانب العديد من الألقاب المحلية، بينها الدوري البرتغالي مرتين مع بورتو، والدوري الإنجليزي ثلاث مرات مع تشيلسي، والدوري الإيطالي مرتين مع إنتر عامَي 2009 و2010. وخلال فترته الأولى مع ريال، قاد الفريق إلى إحراز كأس ملك إسبانيا عام 2011، قبل أن يُتوج بلقب الدوري الإسباني في عام 2012.

ويأتي تعيين مورينيو في وقت يسعى فيه ريال إلى استعادة الألقاب الكبرى بعد موسمين متتاليين من دون تتويج. وكان فلورنتينو بيريز، الذي أُعيد انتخابه رئيساً للنادي الأسبوع الماضي، قد وضع المدرب البرتغالي على رأس أولوياته للعودة إلى قيادة الفريق. ويعتقد بيريز، الرجل القوي في ريال، أن مورينيو هو من وضع خلال ولايته الأولى الأسس التي مهدت للنجاحات الأوروبية التي حققها ريال مدريد لاحقاً، والمتمثلة في «التتويج بستة ألقاب في دوري أبطال أوروبا خلال عشرة أعوام».


شاكيرا تمنح «أزتيكا» إيقاعه الأول في حفل افتتاح مونديال 2026

شاكيرا تألقت في تقديم الحفل الموسيقي (رويترز)
شاكيرا تألقت في تقديم الحفل الموسيقي (رويترز)
TT

شاكيرا تمنح «أزتيكا» إيقاعه الأول في حفل افتتاح مونديال 2026

شاكيرا تألقت في تقديم الحفل الموسيقي (رويترز)
شاكيرا تألقت في تقديم الحفل الموسيقي (رويترز)

افتتحت المكسيك مساء الخميس النسخة الثالثة والعشرين من كأس العالم لكرة القدم بحفل احتفالي ضخم على ملعب «أزتيكا» التاريخي، في لحظة شكلت البداية الرسمية لأكبر بطولة في تاريخ اللعبة من حيث عدد المنتخبات المشاركة، بعدما ارتفع العدد إلى 48 منتخباً للمرة الأولى.

جانب من عروض حفل الافتتاح الفني لكأس العالم (رويترز)

وحولت اللجنة المنظمة أرضية ملعب «أزتيكا» إلى مسرح مفتوح للاحتفال بالهوية المكسيكية والتنوع الثقافي الذي يميز الدولة المضيفة، من خلال عروض بصرية وموسيقية استُلهمت عناصرها من الحضارة الأزتيكية والتراث الشعبي المحلي، وسط حضور جماهيري كبير سبق المباراة الافتتاحية بين المكسيك وجنوب أفريقيا.

وشهد الحفل مشاركة مجموعة من الفنانين العالميين واللاتينيين، تتقدمهم النجمة الكولومبية شاكيرا، والمغني النيجيري بورنا بوي، إلى جانب عدد من الأسماء البارزة في الساحة الموسيقية اللاتينية، في عرض جمع بين الإيقاعات الحديثة والموسيقى التقليدية التي تعكس التنوع الثقافي للقارة الأميركية.

مئات المتطوعين شاركوا في الحفل (رويترز)

كما تخللت الحفل عروض راقصة ولوحات فنية شارك فيها مئات المتطوعين الذين رسموا مشاهد مستوحاة من تاريخ المكسيك وتراثها، في حين ارتفعت نسخة عملاقة من كأس العالم من أرض الملعب في إحدى أبرز لحظات الحفل، وسط مؤثرات ضوئية وألعاب بصرية خطفت أنظار الجماهير الحاضرة.

ويكتسب ملعب «أزتيكا» أهمية تاريخية خاصة في ذاكرة كرة القدم العالمية، بعدما سبق له استضافة نهائيَّي كأس العالم عامَي 1970 و1986، قبل أن يصبح في نسخة 2026 أول ملعب في التاريخ يحتضن مباريات في ثلاث نسخ مختلفة من البطولة.

منظر علوي لملعب الافتتاح (رويترز)

وجاء الحفل الافتتاحي ليؤكد المكانة الخاصة للمكسيك في تاريخ كأس العالم؛ إذ تستضيف البلاد الحدث العالمي للمرة الثالثة، أكثر من أي دولة أخرى، بعد نسختَي 1970 و1986.

وتقام بطولة 2026 للمرة الأولى بتنظيم مشترك بين ثلاث دول هي المكسيك والولايات المتحدة وكندا، كما تشهد زيادة عدد المباريات إلى 104 مواجهات بدلاً من 64 مواجهة، في خطوة تهدف إلى توسيع نطاق المشاركة العالمية وتعزيز الحضور الجماهيري للبطولة.

ومع انتهاء الحفل، تحولت الأنظار سريعاً إلى المستطيل الأخضر إيذاناً بانطلاق رحلة كروية تمتد لأكثر من خمسة أسابيع، قبل أن تُختتم بالمباراة النهائية المقررة في 19 يوليو (تموز) المقبل على ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي الأميركية.

عروض فنية راقصة لفتت الأنظار (رويترز)

وقبل أكثر من ساعة بقليل من انطلاق الافتتاح، حاول آلاف من المشجعين اقتحام المنطقة الرسمية المخصصة للجماهير في مكسيكو سيتي، ما أدى إلى مشاهد فوضوية.

وتعرض الوصول إلى مهرجان المشجعين في ساحة سوكالو لعرقلة بسبب الحواجز المعدنية التي نُصبت في الأيام الأخيرة لمنع المعلمين المحتجين من الوصول إلى المنطقة.

شاكيرا أحيت الحفل بعرض فني باهر (رويترز)

وقال مسؤول في المدينة عبر مكبر للصوت موجّهاً كلامه إلى الحشد: «توقفوا عن الدفع والتدافع، هناك أطفال هنا، أنتم تتصرفون كالحيوانات!».

ورمى بعض المشجعين زجاجات المياه وإطلاق الشتائم باتجاه الشرطة التي كانت تحرس المكان، مرددين هتافات دعماً للمنتخب المكسيكي.


كندا والولايات المتحدة لبداية مثالية أمام البوسنة والباراغواي

ألميرون أحد أسلحة الباراغواي الهجومية الهامة (ا ف ب)
cut out  (على اليمين فقط)
ألميرون أحد أسلحة الباراغواي الهجومية الهامة (ا ف ب) cut out (على اليمين فقط)
TT

كندا والولايات المتحدة لبداية مثالية أمام البوسنة والباراغواي

ألميرون أحد أسلحة الباراغواي الهجومية الهامة (ا ف ب)
cut out  (على اليمين فقط)
ألميرون أحد أسلحة الباراغواي الهجومية الهامة (ا ف ب) cut out (على اليمين فقط)

ينشد المنتخبان الأميركي والكندي بداية مثالية في نهائيات كأس العالم 2026 لكرة القدم المقامة في بلديهما مشاركة مع المكسيك، عندما يفتتحان المشوار بلقاء كل من الباراغواي والبوسنة والهرسك في الجولة الأولى من منافسات المجموعتين الرابعة والثانية توالياً.

وتبدأ الولايات المتحدة التي تشارك للمرة الـ12 في المونديال، مشوارها على ملعب «سو فاي ستاديوم» في لوس أنجليس الساعة (01:00 بتوقيت غرينتش) بحضور وزير خارجيتها ماركو روبيو ممثلاً لإدارة الرئيس دونالد ترمب.

وبلغت الولايات المتحدة ثمن النهائي عندما استضافت المونديال في 1994، وتمنّي النفس على الأقل بتكرار نتيجة مماثلة بعد اجتيازها دور المجموعات في مشاركاتها الثلاث الأخيرة (2010، 2014، 2022)، حيث لم تخسر سوى أمام ألمانيا التي توجت لاحقاً بطلة في 2014، ضمن آخر تسع مباريات لها في دور المجموعات (3 انتصارات، 5 تعادلات).

المنتخب الكندي يتأهب لمواجهة البوسنة في مستهل مشواره بالمجموعة الثانية (اب)

لكن مهمة رجال المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو لن تكون سهلة، خصوصاً وأنهم يدخلون البطولة بثلاث هزائم في أربع مباريات خلال عام 2026 (فوز واحد).

وهذا أول لقاء بين المنتخبين في المونديال منذ أن سجل الأميركي بيرت باتينود أول ثلاثية في تاريخ المسابقة خلال الفوز 3- 0 في النسخة الافتتاحية عام 1930.

وبعد 32 عاماً من نسخة 1994 التي نُظمت على أراضيها فقط، تترقب الولايات المتحدة مجدداً الحدث الكبير لـ«السوكر» من خلال بطولة استثنائية موسعة. وستقيم أميركا حفل افتتاح خاصاً بها بعد بعرض محلي الطابع، بمشاركة نجمة البوب كايتي بيري ومغني الراب فيوتشر، في ملعب سوفاي في لوس أنجليس الذي يتسع لأكثر من 70 ألف متفرج، وهو الملعب المعتاد لفريقي رامز وتشارغرز في دوري كرة القدم الأميركية (إن إف أل)، الأكثر شعبية بكثير من الدوري المحلي (إم إل إس).

وتأمل الولايات المتحدة في تحقيق إنجاز تاريخي؛ إذ لم تتجاوز أبداً ربع النهائي في العصر الحديث (عام 2002 عندما خرجت أمام ألمانيا)، وآخر إنجاز لها كان بلوغ ثمن النهائي في قطر 2022.

وحذّر لاعب وسط المنتخب الأميركي كريستيان رولدان من أن الولايات المتحدة قد تكون «مكشوفة أكثر من اللازم» في المباريات، وعليها تحسين إتقانها لـ«الحيل» في كرة القدم، وقال: «أعتقد أن هذا جانب يمكننا أن نتحسن فيه بالتأكيد. أعتقد أن نكون أكثر دهاءً قليلاً، وأن نفهم أن الصدق الزائد أحياناً قد يكون نقطة ضعف كبيرة لدينا». وأضاف: «نحتاج إلى أن نكون أكثر حنكة في إدارة المباريات، تفادي ارتكاب الأخطاء، والبقاء على الأرض بصلابة لفترة أطول».

دزيكو قائد البوسنة التاريخي وأملها في المونديال (ا ف ب)cut out (على اليسار فقط)

وعلى صعيد الجاهزية والتشكيل المتوقع، يتجه بوكيتينو إلى تطبيق طريقة لعب مرنة تعتمد على ثلاثة مدافعين يقودهم المخضرم تيم ريم. وسط منافسة قوية بين مايلز رابينسون ومارك مكنزي لتعويض الغياب المحتمل لكريس ريتشاردز الذي عاد للتو للتدريبات بعد تعافيه من إصابة في الكاحل.

ويمتلك الفريق الأميركي خط وسط قوياً، بوجود تايلر أدامز ووستون ميكيني وماليك تيلمان، في حين تقع مسؤولية الهجوم على عاتق النجم بوليسيتش ومعه فولارين بالوغون الذي سجل 19 هدفاً في مختلف المسابقات خلال الموسم الماضي. ورغم أزمة حراس المرمى الأكْفاء فإن من المتوقع الدفع بمات فريس أساسياً.

من جهتها، فازت الباراغواي التي تشارك للمرة التاسعة في المونديال، في ثلاث من آخر أربع مباريات لها (خسارة واحدة أمام المغرب)، وتعود إلى النهائيات لأول مرة منذ 2010، بعد مشوار تصفيات قوي في منطقة «كونميبول» أنهاه المنتخب متساوياً في النقاط مع كولومبيا والأوروغواي والبرازيل.

لاعبو المنتخب الأميركي خلال التدريب الأخير قبل مواجهة الباراغواي الافتتاحية (ا ف ب)

لكن فريق المدرب الأرجنتيني غوستافو ألفارو عانى على المستوى الهجومي؛ إذ بلغ معدله 0.78 هدف في المباراة الواحدة خلال التصفيات، وهو الأضعف بين المنتخبات المتأهلة إلى النهائيات.

ويركز ألفارو على دفاعه الصلب مدعوماً ببعض العناصر الإبداعية مثل لاعب ستراسبورغ الفرنسي خوليو إنسيسو الذي تعرض لإصابة أخيراً.

وقال الحارس السابق خوسيه لويس تشيلافرت، أحد رموز الباراغواي: «لقد استعدنا هويتنا والهدوء والصلابة الدفاعية والشراسة في الوسط والفاعلية في الهجوم».

وتمثلت أبرز محطات السلسلة الإيجابية للمنتخب الباراغوياني في الفوز الثمين على الأرجنتين 2 -1 في التصفيات، ورغم خسارته ودياً أمام الولايات المتحدة بالنتيجة ذاتها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، فإنه انتفض بعدها وحقق ثلاثة انتصارات في آخر أربع مواجهات، ختامها الفوز الكبير على نيكاراغوا برباعية نظيفة.

وتشير الأرقام التاريخية إلى أن منتخب الباراغواي يعاني في اللقاءات الافتتاحية، حيث فاز في مباراة واحدة فقط من أصل 8 سابقة، كما عجز عن تحقيق الفوز في مباراتين سابقتين أمام الدول المضيفة. وتعدّ هذه المواجهة المونديالية الأولى بين أميركا والباراغواي منذ 96 عاماً، حين انتصرت الأولى بثلاثية نظيفة.

ومن المتوقع أن يواصل الفارو اللعب بخط خلفي مكون من أربعة مدافعين، بقيادة غوستافو غوميز وعمر ألديريتي الذي تعرض للطرد في ودية نوفمبر الماضي ضد أميركا، في حين تحوم شكوك حول جاهزية صانع الألعاب خوليو إنسيسو جراء إصابة خفيفة تعرض لها أمام نيكاراغوا، لكن الجهاز الطبي يتوقع مشاركته لدعم خط الهجوم بجانب ميغيل ألميرون ودييغو غوميز خلف المهاجم الوحيد توني سانابريا الذي تصدر قائمة هدافي الفريق في التصفيات برصيد 4 أهداف.

وتضم المجموعة أيضاً أستراليا وتركيا اللتين تلتقيان غداً في فانكوفر.

لاعبو المنتخب الأميركي خلال التدريب الأخير قبل مواجهة الباراغواي الافتتاحية (ا ف ب)

كندا تواجه البوسنة من أجل فوز تاريخي

وتفتتح المجموعة الثانية بمواجهة منتخب كندا (المستضيف) مع نظيره البوسنة والهرسك (19:00 توقيت غرينتش)، وبأمل الاستفادة من اللعب في أرضه وأمام جماهيره لتحقيق أول فوز في تاريخه بالعرس العالمي.

وبعد مشاركتيه السابقتين في كأس العالم 1986 في المكسيك و2022 في قطر، يملك منتخب كندا حصيلة سلبية من ست هزائم في ست مباريات، ولا يشاركها هذا السجل السلبي سوى السلفادور، ويسعى إلى قلب هذه الصفحة في مجموعة تبدو في متناوله نظرياً، وتضم أيضاً قطر وسويسرا المرشحة الأبرز لصدارة المجموعة.

وبالنظر إلى أن خمسة من هزائم كندا الأخيرة بالمونديال جاءت أمام منتخبات أوروبية، سيعوّل الفريق هذه المرة على سجله المميز في تورونتو (18 فوزاً، 9 تعادلات، خسارة واحدة) لقلب المعادلة.

وقال الأميركي جيسي مارش مدرب كندا والذي تولى مهامه عام 2024 ومدد عقده أخيرا حتى 2030: «كأس عالم ناجحة لكندا تعني تجاوز دور المجموعات. مع نظام البطولة، إذا أنهينا المجموعة في الصدارة سنبقى في كندا لمباريات الأدوار الإقصائية، وهذا هدف مهم، لكن الأهم هو التأهل من المجموعة».

ويرى المدرب الأميركي الأمور على نطاق واسع مع فريقه المصنف 30 عالمياً والذي يضم خصوصاً الظهير الأيسر لبايرن ميونيخ الألماني ألفونسو ديفيز (25 عاماً)، قائد المنتخب، ومهاجم يوفنتوس الإيطالي جوناثان ديفيد (26 عاماً).

لكن ديفيز شارك قليلاً مع البايرن هذا الموسم بعد سلسلة من الإصابات، آخرها في العضلة الخلفية للفخذ مطلع مايو (أيار) الماضي.

وبدأ المدافع سباقاً مع الزمن للعودة في الوقت المناسب إلى المونديال، وما زالت مشاركته في المباراة الأولى ضمن المجموعة غير مؤكدة.

أما ديفيد، المهاجم السابق لليل الفرنسي وأفضل هداف في تاريخ كندا (39 هدفاً)، فخرج هو الآخر من موسم متوسط مع يوفنتوس.

كما تعرّض مهاجم شاب واعد آخر، هو مارسيلو فلوريس، لإصابة مباشرة بعد استدعائه من قِبل مارش، فحلّ مكانه الجناح جايدن نيلسون.

وقال المدرب عقب إعلانه القائمة: «جمعنا أفضل مجموعة من 26 لاعباً عرفها هذا البلد في وقت واحد»، مضيفاً أن المجموعة شابة (بمعدل عمر 25 عاماً) وتميل إلى الطابع الدفاعي، مع تسعة مدافعين، وعشرة لاعبي وسط، وأربعة مهاجمين فقط».

وبالنظر إلى نتائج كندا خلال العامين الماضيين، يبدو تحقيق أول فوز في كأس العالم هدفاً واقعياً. فقد فاجأ الكنديون الجميع بوصولهم إلى نصف نهائي كوبا أميركا 2024، وخسارتهم بركلات الترجيح أمام الأوروغواي في مباراة تحديد المركز الثالث.

ويقول الحارس الكندي ماكسيم كريبو، البالغ 32 عاماً والذي عُيّن حارساً أساسياً: «نريد أن نجعل الجميع يعيش الحلم، هذا هو هدفنا. لا نضع لأنفسنا حدوداً. نعرف إمكاناتنا ونعرف إلى أين يمكن أن نصل. نسمح لأنفسنا بالحلم».

وفي آخر مبارياتها التحضيرية، فازت كندا بثنائية نظيفة على أوزبكستان، وهي أيضاً من المنتخبات المتأهلة، وتعادلت (1-1) مع إيرلندا.

في المقابل، تخوض البوسنة والهرسك مشاركتها الثانية في كأس العالم بعد خروجها من دور المجموعات في البرازيل 2014 (فوز واحد، خسارتان).

لم يكن طريقها إلى النهائيات سهلاً؛ إذ اضطرت إلى خوض مواجهتين في الملحق الأوروبي أمام ويلز وإيطاليا، رغم تعرضها لهزيمة واحدة فقط في أول ثماني مباريات من التصفيات (5 انتصارات، تعادلان، خسارة).

ويقود المهاجم المخضرم إدين دزيكو(40 عاماً) آمال البوسنة في تحقيق إنجاز بالمونديال، ضمن فريق يقوده المدرب سيرجي بارباريز بطموح كبير.

وكان الفوز على إيطاليا، بطل العالم أربع مرات، بضربات الترجيح في مارس الماضي في نهائي الملحق الأوروبي، بمثابة إنجاز تاريخي للبوسنة وبارباريز الذي قضى الأعوام الماضية، منذ 2014، في محاولات فاشلة للوصول إلى المونديال.

وإلى جانب دزيكو، توجد أسماء أخرى بالمنتخب البوسني لها حضور ملموس بين أندية أوروبا الكبرى، مثل سياد كولاسيناك، لاعب آرسنال الإنجليزي السابق وأتالانتا الإيطالي الحالي، وإرمين ديميروفيتش، مهاجم شتوتغارت الألماني، إضافة إلى مجموعة كبيرة من المحترفين في الدوري الإيطالي.

ويتطلع دزيكو ورفاقه أن يكونوا في الموعد لتحقيق فوز تاريخي للبوسنة في المونديال، قد يكون غاليا للمنافسة على بطاقتي الصعود المباشر أو الحصول.

ويتعين على الكنديين إيقاف المهاجمين البوسنيين الشابين إسمير بايراكتاريفيتش (21 عاماً) لاعب أيندهوفن الهولندي، وكريم علايبيغوفيتش (18 عاماً) لاعب ريد بول سالزبورغ النمساوي، والأهم من ذلك المخضرم دزيكو الذي لا يكل (148 مباراة دولية، 73 هدفاً، رقمان قياسيان مع البوسنة) والذي يشارك في سن الأربعين في كأس العالم الثانية له مع «التنانين» بعد نسخة 2014 التي كان حاضراً فيها أيضاً. وأعرب المدرب بارباريز بدوره عن طموحاته، آملا بلوغ الدور ثمن النهائي.

وستحظى البوسنة بدعم جماهيري كبير في ملعب تورونتو؛ إذ يقدّر عدد أفراد الجالية بنحو 45 ألف شخص، وهم حاضرون بكثافة في شرق البلاد.