أحزاب المعارضة الإسرائيلية مرتبكة ومنقسمة وقد تضيع فرصة الإطاحة بنتنياهو

لبيد يحذر من نجاح رئيس الحكومة في تزييف الانتخابات المقبلة «وهو الذي يعرف أنه سيخسرها»

زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لابيد مع نتنياهو في اجتماع يعود لعام 2022 (د.ب.أ)
زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لابيد مع نتنياهو في اجتماع يعود لعام 2022 (د.ب.أ)
TT

أحزاب المعارضة الإسرائيلية مرتبكة ومنقسمة وقد تضيع فرصة الإطاحة بنتنياهو

زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لابيد مع نتنياهو في اجتماع يعود لعام 2022 (د.ب.أ)
زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لابيد مع نتنياهو في اجتماع يعود لعام 2022 (د.ب.أ)

مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية، وفي الوقت الذي يرى فيه الجمهور أن أحزاب المعارضة غير مهنية في معركتها لإسقاط حكومة بنيامين نتنياهو، ومن شأنها أن تضيع فرصة الفوز في الانتخابات، طرح الجنرال يائير غولان، رئيس الحزب اليساري «الديمقراطيون»، اقتراحاً لتوحيد 3 أحزاب، هي حزبه وحزب «يوجد مستقبل» بقيادة يائير لبيد وحزب «يشار» (مستقيم) بقيادة الجنرال غادي آيزنكوت. واقترح أن يتفقوا على وضع آيزنكوت على رأس هذا التكتل، «لأن الاستطلاعات تشير إلى أنه محبوب أكثر مني ومن لبيد».

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد (رويترز)

وقال غولان، في تصريحات صحافية، الأربعاء، إن الاستطلاعات تعطي تكتلاً كهذا 31 – 33 مقعداً من الآن، وتجعله الحزب الأكبر. وإذا تم الاتفاق على تكتل كهذا وأدار حملة انتخابية قتالية تعري نتنياهو أيضاً أمام جمهوره، يمكن لهذا التكتل بالذات أن يرتفع أكثر. ويشكل الحكومة القادمة.

لكن لبيد لم يقبل الاقتراح، ويرى فيه محاولة لإظهاره حزباً يسارياً، فيما يعتبر نفسه ليبرالياً يمينياً. وردّ على جولان في غضون ساعات قائلاً، إنه باقتراحه الوحدة معه «يرمي إلى زيادة شعبيته فقط» على حساب حزب «يوجد مستقبل»، لذلك طرح الاقتراح. وانتقده بشدة هو «وجميع قادة أحزاب المعارضة الذين يحلو لهم الآن بالذات العمل على تفسيخ الصفوف باسم توحيد الصفوف».

وقال لبيد: «الجمهور لا يحب توحيد الكتل، ويريدنا كما نحن، كل حزب يخوض المعركة على أساس مبادئه. وبعد الانتخابات نجد طريقة للتوحيد بين الكتل». واتهم قادة المعارضة «بالإكثار مؤخراً في إطلاق النار داخل المجنزرة (تعبير عسكري يشير إلى النيران الصديقة التي تهدد بفشل العملية العسكرية)، وهذه عملية انتحار قد تؤدي إلى أن نخسر الانتخابات ونبقي على حكم نتنياهو إلى الأبد».

وقال لبيد إن المهنيين الذين يرافقونه في الإعداد للانتخابات «يرون أن سقوط الحكومة بات محسوماً نظرياً، وينبغي على أحزاب المعارضة أن تعمل على ترسيخ هذه الحقيقة وتعزيزها، إذ نتنياهو يعرف أنه على شفا الهزيمة ويسعى لأمرين؛ هما تخفيض نسبة التصويت بين صفوف العرب والمعسكر الليبرالي وتزوير الانتخابات. وبناء على ذلك، فإن ما يجب أن نهتم به هو رفع نسبة التصويت (البالغة بين اليهود 70 في المائة وبين العرب 48 في المائة)، والعمل على فرض مراقبة شديدة تمنع تزييف الانتخابات، خصوصاً في مناطق الريف».

مظاهرة ضد نتنياهو في تل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكان لبيد وضع شرطاً آخر، قبل يومين، هو «التزام أحزاب المعسكر الليبرالي جميعاً بعدم المشاركة في أي ائتلاف يشارك فيه نتنياهو». وغمز بذلك من حليفه نفتالي بينيت، الذي أقام معه الحكومة السابقة، والذي كان يرفض التعهد بالامتناع عن تشكيل حكومة مع نتنياهو. مع العلم بأن مصادر مقربة من بينيت ادّعت أن موقفه هذا جاء ليسحب الأصوات من الليكود. بالفعل، كانت الوزيرة عيديت سيلمان قد هاجمت بينيت على تصريحه، وحذّرت معسكر اليمين: «بنيت يخدعكم كما خدع جمهوره اليميني في السابق وأقام حكومة مع اليسار والعرب». وسيلمان هذه كانت مع لبيد، لكنها انسحبت في سنة 2022 وتسببت بإسقاط حكومته.

وتحت هذا الضغط من لبيد من جهة، ومن اليمين من جهة ثانية، صرّح بينيت بأنه لن ينضم إلى حكومة برئاسة نتنياهو. ولكنه لم يقل إذا كان مستعداً للتحالف مع الليكود أو من دون نتنياهو.

وكان أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب «يسرائيل بيتنا»، قد خرج هو أيضاً بتصريحات تعبر عن تلبك أحزاب المعارضة في الوصول إلى المسلك المجدي للفوز في الانتخابات. فوضع شرطاً أن تتفق أحزاب المعارضة على قطع وعد صادق للناخبين بالامتناع عن تشكيل حكومة مع نتنياهو أو مع الأحزاب العربية.

نتنياهو وبينيت (وسائل إعلام إسرائيلية)

تجدر الإشارة إلى أن آخر استطلاعات صحيفة «معاريف»، يوم الجمعة الماضي، أشار إلى أن أحزاب المعارضة تحصل على 60 مقعداً من دون حساب الأحزاب العربية، في حال إجراء الانتخابات اليوم، بينما ائتلاف نتنياهو يهبط من 68 إلى 50 مقعداً. لذلك، يضع نتنياهو خطة لتخفيض نسبة التصويت، خصوصاً بين العرب، عن طريق التخويف وشطب قوائم ومرشحين عرب. وتتهمه المعارضة بأنه «يستعد هو ورفاقه لحملة تزييف واسعة».


مقالات ذات صلة

مقتل جندي إسرائيلي بنيران صديقة في قطاع غزّة

شؤون إقليمية جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أ.ف.ب - أرشيفية)

مقتل جندي إسرائيلي بنيران صديقة في قطاع غزّة

قُتل جندي إسرائيلي في جنوب قطاع غزّة، الأربعاء، بحسب ما أعلن الجيش، فيما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه قضى بـ«نيران صديقة».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص حسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء (متداولة)

خاص الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

أقارب الأمير حسن قالوا إنه غادر منزله، الاثنين، رفقة زوار كانوا عنده ولم يعد لمنزله بعدها». وبحسب المعلومات، فإن شخصاً من ريف درعا استضافه وأمّن وصوله إلى دمشق

موفق محمد (دمشق)
شؤون إقليمية نفتالي بينيت (رويترز)

بينيت يتحدى نتنياهو ويتعهد بإسقاطه في الانتخابات

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت أنه لن يتحالف في حكومة يقودها رئيس الوزراء الحالي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو، متعهداً بإسقاطه.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
يوميات الشرق دانا إيدن منتجة مسلسل «طهران» (حسابها عبر «فيسبوك»)

الشرطة ترجح انتحار منتجة مسلسل «طهران» الإسرائيلية في فندق بأثينا

عُثر على المنتجة التلفزيونية الإسرائيلية دانا إيدن (52 عاماً)، ميتةً في غرفتها بفندق في أثينا.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية يوآف غالانت يتحدث إلى الصحافة بعد أن أقاله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب 5 نوفمبر 2024 (رويترز)

اتهام رجل إسرائيلي بالتجسس على غالانت لصالح إيران

قدّم الادعاء العام في إسرائيل لائحة اتهام ضد رجل بتهمة جمع معلومات استخباراتية عن وزير الدفاع السابق يوآف غالانت لحساب عميل إيراني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

«الطاقة الذرية» تحذّر من أن «الوقت داهم» في المحادثات الإيرانية-الأميركية

رفائيل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (رويترز)
رفائيل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (رويترز)
TT

«الطاقة الذرية» تحذّر من أن «الوقت داهم» في المحادثات الإيرانية-الأميركية

رفائيل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (رويترز)
رفائيل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (رويترز)

تحدّث المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي عن «خطوة إلى الأمام» تم اتّخاذها في المحادثات بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، لكنّه حذّر من أن «الوقت داهم».

وأجرى الطرفان محادثات بوساطة عُمانية في جنيف، وقد خيّم على المفاوضات تلويح الولايات المتحدة بعمل عسكري ضد إيران.

في مقابلة أجرتها معه قناة «إل سي إي» الفرنسية، قال غروسي «لقد حقّقنا تقدما، لكن ما زال هناك عمل يتعيّن القيام به، والمشكلة تكمن في أن الوقت داهم». وتابع «هناك إمكانية لحوار بدأ، للمرة الأولى، يتبلور حقا»، وأضاف «بدأنا نتحدث عن أمور ملموسة، عمّا يتعين علينا القيام به». وقال إنه لمس «استعدادا لدى الجانبين للتوصل إلى اتفاق»، لكنه لفت إلى أن هذا الأمر «بالغ التعقيد».

علّقت طهران بعض أوجه تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنعت مفتشي الوكالة من دخول مواقع قصفتها إسرائيل والولايات المتحدة خلال حرب استمرت 12 يوما في يونيو (حزيران) الماضي، متهمة الهيئة الأممية بالانحياز ومندّدة بعدم إدانتها للضربات.

وفي وقت سابق الأربعاء، شدّد البيت الأبيض على أنه سيكون «من الحكمة» أن تبرم إيران اتفاقا مع الولايات المتحدة، بعد أيام على تصعيد الرئيس الأميركي خطابه ضد الجمهورية الإسلامية. وكان ترمب لوّح للمرة الأولى بعمل عسكري ضد إيران على خلفية حملة السلطات لقمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير (كانون الثاني).

وبموازاة استئناف المحادثات بين الجانبين للمرة الأولى منذ حرب الأيام الإثني عشر، تواصل واشنطن تعزيز انتشارها العسكري في الشرق الأوسط.


تأهّب إسرائيلي تحسّباً لضربة أميركية قريبة على إيران

منظومة «القبة الحديدية» الإسرائيلية تعترض صواريخ فوق تل أبيب (أرشيفية - رويترز)
منظومة «القبة الحديدية» الإسرائيلية تعترض صواريخ فوق تل أبيب (أرشيفية - رويترز)
TT

تأهّب إسرائيلي تحسّباً لضربة أميركية قريبة على إيران

منظومة «القبة الحديدية» الإسرائيلية تعترض صواريخ فوق تل أبيب (أرشيفية - رويترز)
منظومة «القبة الحديدية» الإسرائيلية تعترض صواريخ فوق تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

يقدّر مسؤولون أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يميل إلى شنّ ضربة عسكرية واسعة على إيران «قريباً»، بعدما أخفقت طهران في تلبية المطالب الأميركية خلال المفاوضات الأخيرة في جنيف، وفق ما أوردته صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية. ويرى مسؤولون في إدارة ترمب أنّ الإيرانيين يحاولون كسب الوقت وتضليل الولايات المتحدة.

في مشاورات محدودة عُقدت أخيراً برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ساد تقديرٌ مفاده أنّ إيران قد تطلق صواريخ على إسرائيل حتى في حال عدم مشاركة الجيش الإسرائيلي في أي ضربات أميركية محتملة. وبناءً على ذلك، طُلب من أجهزة الطوارئ وقيادة الجبهة الداخلية، وهي الهيئة العسكرية المسؤولة عن الدفاع المدني، الاستعداد للحرب. كما أعلنت أجهزة أمنية مختلفة أعلى درجات التأهّب الدفاعي، فيما تعيش المؤسسة الأمنية حالة استنفار.

التوقيت غير معروف

كانت الولايات المتحدة قد نشرت بالفعل في المنطقة ما وصفه ترمب بـ«أسطول جميل»، قادر على خوض حرب مطوّلة مع إيران وليس مجرد تبادل ضربات قصير. غير أنّ مسؤولين إسرائيليين يقولون إنّ التوقيت الدقيق لأي ضربة أميركية ما زال غير معروف، ويعتمد في نهاية المطاف على قرار ترمب. وحتى بعد اتخاذ القرار، قد تبقى الخطط عرضة للتغيير.

يسود في إسرائيل انطباعٌ بأن لحظة حاسمة تقترب وأن الجداول الزمنية تضيق. فبعدما تحدّث مسؤولون قبل أيام عن مهلة أسبوعين، وقبل ذلك عن نحو شهر، تبرز الآن مؤشرات على أنّ التحرك قد يأتي خلال أيام.

وفي المقابل، هناك اعتبارات عدة قد تؤخّر أي هجوم؛ إذ من المقرّر أن يجتمع «مجلس السلام» يوم الخميس في واشنطن، كما تُختتم دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في إيطاليا في 22 فبراير (شباط)، ولا يُعرف مدى الوزن الذي يمنحه ترمب لهذه العوامل.

رغم غياب موعد واضح، تتزايد المؤشرات على أنّ الولايات المتحدة تستعدّ لمواجهة طويلة مع إيران. فالتوتر القائم منذ «حرب الأيام الـ12» في يونيو (حزيران) الماضي ازداد حدّة بعد قمع النظام الإيراني الأخير للمتظاهرين. ويقدّر مسؤولون أميركيون أنّ أي عملية واسعة لن تكون ضربة خاطفة، بل حملة قد تستمر أسابيع، ما يفسّر تعزيز الحضور العسكري في الشرق الأوسط.

ومن بين الأهداف المحتملة لأي هجوم تغييرُ النظام في إيران. غير أنّ المسؤولين الأميركيين يقرّون بأن ضربة واحدة لن تحقق هذا الهدف، بل سلسلة من الضربات على مدى أسابيع. وقد يشمل ذلك استهداف المرشد علي خامنئي، إضافةً إلى مؤسسات في «الحرس الثوري» يُحمَّل بعضها مسؤولية عمليات القتل الجماعي. كما تودّ واشنطن رؤية الإيرانيين يعودون إلى الشوارع، لكنّ ذلك يتطلّب اقتناع معارضي النظام بأن الولايات المتحدة مستعدّة للمضي قدماً ودعمهم.

ونقل تقرير لشبكة «سي إن إن» عن مسؤولين إسرائيليين اثنين أنّ إسرائيل رفعت مستوى التأهّب والاستعدادات العسكرية وسط «مؤشرات متزايدة» إلى احتمال تنفيذ ضربة مشتركة أميركية-إسرائيلية ضد إيران خلال الأيام المقبلة. ووفق مسؤول عسكري ذُكر في التقرير، فقد سرّعت إسرائيل تخطيطها العملياتي والدفاعي. وأضاف مصدر أنّ الهجوم المتوقع، إذا أقرّه ترمب، «سيتجاوز حرب الأيام الـ12 ويشمل ضربات منسّقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل».

في الأثناء، أُرجئ اجتماع المجلس الوزاري الأمني من الخميس إلى الأحد، ربما لتجنّب سوء تقدير إيراني قد يدفع إلى ضربة استباقية قبل صدور أي قرار أميركي-إسرائيلي.

«حزب الله» والحوثيون في صلب الحسابات

وخلال اليومين الماضيين، شوهدت طائرات مقاتلة إضافية، وطائرات تزويد بالوقود، وطائرات استطلاع واستخبارات، وأخرى للقيادة والسيطرة، وهي تتجه إلى الشرق الأوسط، ما يشكّل قوة أميركية بحجم لم يُشهد في المنطقة منذ فترة طويلة. إنها آلة حرب ضخمة، ومن غير المرجّح أنّها نُشرت لمجرّد «التمركز» في المنطقة. وإذا كان الهدف منها مجرد الضغط في المفاوضات، فسيكون ذلك ضغطاً استثنائياً، إذ يمكن للولايات المتحدة ضرب إيران بقوة أصغر بكثير.

ولا يمكن استبعاد احتمال أن يدفع هذا التهديد واسع النطاق وما يحمله من ردعٍ إيرانَ في نهاية المطاف إلى القبول بالمطالب الأميركية في اللحظة الأخيرة. فقد أظهر ترمب سابقاً أنّ تهديداته ليست فارغة، فيما كانت الرسالة الأميركية التي نُقلت إلى طهران خلال المحادثات واضحة: «لا تختبروا صبرنا».

لكن، على الأقل علناً، لا تبدو إيران وكأنها تتوصّل إلى مثل هذه الاستنتاجات، بل إنّ خامنئي هدّد حتى بإسقاط حاملات طائرات أميركية. وفي إسرائيل يُنظر إلى ذلك بوصفه قدراً من الغرور المفرط قد يكلّف الحاكم ثمناً باهظاً.

وتشير معظم المؤشرات إلى أنّ إسرائيل ستشارك في أي هجوم من هذا النوع، ولن يُطلب منها الوقوف جانباً. ويُقال إنّ المسؤولين الأميركيين بحاجة إلى القدرات الإسرائيلية، ولا سيما خبرة الجيش الإسرائيلي. ومن المرجّح أن يكون الهدف الرئيسي لإسرائيل تدمير منظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية أو إلحاق ضرر شديد بها. وفي الوقت نفسه، قد يُطلب من الجيش الإسرائيلي التعامل مع جبهتين إضافيتين: «حزب الله» في لبنان والحوثيين في اليمن.

ويقدَّر أنّ الحوثيين سينضمون فوراً إلى القتال ويطلقون صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل. كما يظلّ احتمال عدم بقاء «حزب الله» على الحياد قائماً، وأن يشارك هذه المرة - خلافاً لما حدث خلال «حرب الأيام الـ12». وفي هذه الحال، قد ترى إسرائيل في ذلك فرصةً لتصفية الحسابات.


صور أقمار اصطناعية... إيران تُحصن مواقع حساسة وسط توترات مع أميركا

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي بلانت لبز تظهر الجهود الجارية لتقوية وتدعيم مدخلي نفقين في منشأة تقع في مجمع بالقرب من نطنز (رويترز)
صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي بلانت لبز تظهر الجهود الجارية لتقوية وتدعيم مدخلي نفقين في منشأة تقع في مجمع بالقرب من نطنز (رويترز)
TT

صور أقمار اصطناعية... إيران تُحصن مواقع حساسة وسط توترات مع أميركا

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي بلانت لبز تظهر الجهود الجارية لتقوية وتدعيم مدخلي نفقين في منشأة تقع في مجمع بالقرب من نطنز (رويترز)
صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي بلانت لبز تظهر الجهود الجارية لتقوية وتدعيم مدخلي نفقين في منشأة تقع في مجمع بالقرب من نطنز (رويترز)

تُظهر صور أقمار اصطناعية أن إيران شيدت مؤخراً درعاً خرسانياً فوق منشأة جديدة في موقع عسكري حساس وأخفته بالتربة، وفق ما أفاد به خبراء، في خطوة تشير إلى تقدم الأعمال في موقع قيل إن إسرائيل قصفته العام الماضي، وذلك وسط توترات متصاعدة مع الولايات المتحدة.

كما تظهر الصور أن إيران قامت بردم مداخل أنفاق في موقع نووي قصفته الولايات المتحدة خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو (حزيران) الماضي، وحصنت مداخل أنفاق قرب موقع آخر، وأصلحت قواعد صاروخية تعرضت للقصف خلال الصراع.

وتوفر الصور لمحة عن أنشطة إيران في بعض المواقع التي تمثل محوراً للتوترات مع إسرائيل، والولايات المتحدة، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى التفاوض مع طهران بشأن برنامجها النووي، مع التلويح بخيار عسكري في حال فشل المحادثات.

وفيما يلي بعض الصور التي تظهر التغييرات:

مجمع بارشين العسكري

يقع مجمع بارشين على بُعد نحو 30 كيلومتراً جنوب شرقي طهران، ويُعد من أكثر المواقع العسكرية حساسية في إيران. وكانت أجهزة استخبارات غربية قد أشارت إلى أن طهران أجرت هناك، قبل أكثر من عقدين، اختبارات ذات صلة بتفجيرات قنابل نووية. وتنفي إيران دائماً سعيها إلى امتلاك أسلحة نووية.

وأفادت تقارير بأن إسرائيل قصفت بارشين في أكتوبر (تشرين الأول) 2024. وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية التي التُقطت قبل الهجوم وبعده أضراراً جسيمة في مبنى مستطيل داخل المجمع، كما تُظهر صور بتاريخ 6 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 أعمال إعادة بناء واضحة للمبنى.

وتُظهر صور ملتقطة في 12 أكتوبر الماضي تطورات في الموقع، مع ظهور هيكل مبنى جديد ومبنيين أصغر مجاورين له. ويبدو في صور 14 نوفمبر أن سقفاً معدنياً يغطي المبنى الكبير.

تُظهر صورة مركبة من صور الأقمار الاصطناعية مجمع بارشين العسكري قبل الضربات وبعد الضربات الإسرائيلية في فترات متعددة (رويترز)

غير أن صور 13 ديسمبر (كانون الأول) تُظهر المنشأة وقد غُطيت جزئياً، وبحلول 16 فبراير (شباط) لم تعد مرئية، بعدما حُجبت بما يقول خبراء إنه هيكل خرساني.

وأشار «معهد العلوم والأمن الدولي» (ISIS)، في تحليل للصور بتاريخ 22 يناير (كانون الثاني)، إلى تقدم في بناء «تابوت خرساني» حول منشأة حديثة في الموقع حدّدها باسم «طالقان 2».

وكان المعهد قد أفاد في نوفمبر بأن الصور تُظهر «استمرار أعمال البناء، ووجود ما يبدو أنه غرفة أسطوانية طويلة، ربما وعاء احتواء لمتفجرات شديدة الانفجار، بطول نحو 36 متراً وقطر 12 متراً داخل مبنى».

وأضاف المعهد أن «أوعية احتواء المتفجرات شديدة الانفجار ضرورية لتطوير الأسلحة النووية، لكنها يمكن أن تُستخدم أيضاً في العديد من عمليات تطوير الأسلحة التقليدية».

وقال ويليام غودهيند، محلل الصور الجنائية في شركة «تدكون غراوند»، إن لون السقف الجديد يشبه لون المنطقة المحيطة، مضيفاً: «من المرجح أنه تمت تغطيته بالتراب لإخفاء لون الخرسانة».

وكتب مؤسس المعهد ديفيد أولبرايت على منصة «إكس»: «تعطيل المفاوضات له فوائده: خلال الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع الماضية، كانت إيران مشغولة بدفن منشأة طالقان 2 الجديدة... وهناك مزيد من التربة المتاحة، وقد تتحول المنشأة قريباً إلى مخبأ غير قابل للتعرّف، يوفر حماية كبيرة من الضربات الجوية».

ردم مداخل مجمع أصفهان النووي

يُعد مجمع أصفهان أحد ثلاثة مواقع إيرانية لتخصيب اليورانيوم قصفتها الولايات المتحدة في يونيو. وإلى جانب المنشآت المرتبطة بدورة الوقود النووي، يضم المجمع منطقة تحت الأرض يقول دبلوماسيون إن معظم اليورانيوم المخصب الإيراني مخزّن فيها.

وأظهرت صور أواخر يناير جهوداً جديدة لردم مدخلين لنفق في المجمع، بحسب تقرير المعهد بتاريخ 29 يناير. وفي تحديث بتاريخ 9 فبراير، قال المعهد إن مدخلاً ثالثاً رُدم أيضاً بالتربة، ما يعني أن جميع مداخل مجمع الأنفاق أصبحت «مدفونة بالكامل».

صورة مركبة من القمر الاصطناعي بلانت لبز تظهر مداخل الأنفاق في مجمع أصفهان النووي (رويترز)

وأوضح المعهد في 9 فبراير أن «ردم مداخل الأنفاق من شأنه أن يُضعف أثر أي ضربة جوية محتملة، كما يجعل الوصول البري في عملية خاصة للسيطرة على أي يورانيوم عالي التخصيب قد يكون مخزناً في الداخل أو تدميره أمراً بالغ الصعوبة».

تحصين مداخل أنفاق قرب موقع نطنز

أفاد معهد العلوم والأمن الدولي بأن صور الأقمار الاصطناعية التي التقطت منذ 10 فبراير تشير إلى جهود مستمرة لـ«تقوية وتدعيم دفاعي» لمدخلين لمجمع أنفاق تحت جبل يبعد نحو كيلومترين (1.2 ميل) عن نطنز، الذي يضم منشأتين أخريين لتخصيب اليورانيوم.

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي بلانت لبز تظهر الجهود الجارية لتقوية وتدعيم مدخلي نفقين في منشأة تقع في مجمع بالقرب من نطنز (رويترز)

وتُظهر الصور «نشاطاً متواصلاً في أنحاء المجمع يتعلق بهذه الجهود، يشمل حركة العديد من المركبات، بينها شاحنات قلاب وخلاطات إسمنت ومعدات ثقيلة أخرى»، وفق المعهد.

وأضاف أن خطط إيران للمنشأة، المعروفة باسم «جبل بيكاكس»، لا تزال غير واضحة.

قاعدة شيراز الجنوبية للصواريخ

تقع هذه القاعدة على بُعد نحو 10 كيلومترات (6 أميال) جنوب شيراز، وهي واحدة من 25 قاعدة رئيسة قادرة على إطلاق صواريخ باليستية متوسطة المدى، بحسب مركز «ألما» الإسرائيلي للأبحاث والتعليم. وقدّر المركز أن الموقع تعرض لأضرار طفيفة فوق سطح الأرض خلال حرب العام الماضي.

صورة مركبة من القمر الاصطناعي بلانت لبز تظهر قاعدة شيراز الجنوبية للصواريخ (رويترز)

وقال غودهيند إن مقارنة بين صور التُقطت في 3 يوليو (تموز) 2025 و30 يناير تُظهر أعمال إعادة إعمار وإزالة أضرار في المجمع اللوجستي الرئيس، والمجمع الذي يُحتمل أن يكون مقراً للقيادة في القاعدة.

وأضاف: «النقطة الأساسية هي أن المجمع لم يستعد بعد كامل قدرته التشغيلية التي كان عليها قبل الغارات الجوية».

قاعدة صواريخ قم

تقع هذه القاعدة على بُعد نحو 40 كيلومتراً شمال مدينة قم، وقد تعرضت لأضرار متوسطة فوق سطح الأرض، بحسب مركز «ألما».

وتُظهر مقارنة صور التُقطت بين 16 يوليو الماضي و1 فبراير سقفاً جديداً فوق مبنى متضرر. وقال غودهيند إن إصلاحات السقف بدأت على الأرجح في 17 نوفمبر، ومن المرجح أنها اكتملت بعد نحو عشرة أيام.