سفراء «الخماسية» مرتاحون للقاء العماد هيكل ومستعدون لدعم للجيش

أيَّدوا شروحه لتطبيق خطة حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية

رئيس الحكومة اللبنانية يتوسط سفراء اللجنة الخماسية (أرشيفية - رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية يتوسط سفراء اللجنة الخماسية (أرشيفية - رئاسة الحكومة)
TT

سفراء «الخماسية» مرتاحون للقاء العماد هيكل ومستعدون لدعم للجيش

رئيس الحكومة اللبنانية يتوسط سفراء اللجنة الخماسية (أرشيفية - رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية يتوسط سفراء اللجنة الخماسية (أرشيفية - رئاسة الحكومة)

الجديد في تحرّك سفراء اللجنة «الخماسية» يكمن في مواكبتهم لأبرز النقاط الواردة في التقرير الذي رفعه قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة ويتعلق باستكمال تطبيق خطة حصرية السلاح بيد الدولة مع انطلاق المرحلة الثانية منها التي تشمل شمال نهر الليطاني حتى الأوّلي؛ لما سيكون لها من مفاعيل إيجابية على الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش الذي تستضيفه القاهرة في 24 فبراير (شباط) الحالي؛ تمهيداً لانعقاده في باريس في 5 مارس (آذار) المقبل.

وكان سفراء «الخماسية» السعودي وليد البخاري، والقطري سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، والفرنسي هيرفي ماغرو، والأميركي ميشال عيسى، التقوا الثلاثاء، بدعوة من المصري علاء موسى، بحضور ممثلَيْن عن سفارتَي ألمانيا الاتحادية وبريطانيا للمرة الأولى؛ كون بلديهما في عداد الدول التي أبدت استعدادها لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر دبلوماسي واكب اجتماع سفراء «الخماسية»، وفضّل عدم ذكر اسمه، بأن المجتمعين قرروا التواصل مع العماد هيكل، وهذا ما حصل في الساعات الماضية؛ للوقوف منه حيال ما نُقل عنه في جلسة مجلس الوزراء بأن تطبيق المرحلة الثانية من الخطة التي أعدتها قيادة الجيش تحتاج إلى مهلة زمنية تتراوح ما بين 4 و8 أشهر قابلة للتجديد، وأن القرار النهائي في هذا الخصوص يتوقف على ما تحققه الوحدات العسكرية في الميدان.

رئيس الجمهورية جوزيف عون متوسطاً سفراء «اللجنة الخماسية» خلال استقبالهم في قصر بعبدا (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

وكشف المصدر الدبلوماسي عن أن لقاء سفراء «الخماسية» بالعماد هيكل يأتي في سياق رغبتهم في الاستماع منه للدوافع وراء حاجة قيادة الجيش إلى هذه المهلة الزمنية لإنجاز المرحلة الثانية من حصرية السلاح، واستفسروا منه ما إذا كان هناك من إمكانية لتقصيرها لما يترتب عليها من إيجابيات من شأنها الرهان على إنجاح المؤتمر الدولي لدعم الجيش، مع أن هيكل كان صارح مجلس الوزراء بأن لديه رغبة في إعادة جدولة المرحلة الثانية، وأنه سيعود إلى مجلس الوزراء بعد انقضاء شهر ونصف الشهر على بدء تنفيذها لتقييمها في ضوء ما تنجزه الوحدات العسكرية على الأرض.

وأكد المصدر الدبلوماسي بأن اجتماع «الخماسية» بالعماد هيكل كان إيجابياً للغاية، وأن السفراء اقتنعوا بكل الشروح التي قدّمها وتتعلق بالمرحلة الثانية من حصرية السلاح، وأجاب بالتفصيل على كل استفساراتهم ولم يعد لديهم من تساؤلات، وهذا ما أجمع عليه السفراء وعلى رأسهم السفير الأميركي بتأييدهم على بياض وبلا أي تردد دعم الجيش وتوفير احتياجاته من عتاد وعديد ليكون في مقدوره استكمال بسط سيطرة الدولة على أراضيها كافة.

ولفت إلى أن السفراء سيتواصلون مع دولهم لوضعها في الأجواء الإيجابية التي خرجوا بها من اجتماعهم بالعماد هيكل واقتناعهم بتقديمه شرحاً مفصّلاً، ليس لاحتياجات الجيش فحسب، وإنما لقدرته على تأمين 10 آلاف جندي ينتشرون الآن في المنطقة المحررة من جنوب الليطاني، في حين يوجد أكثر من 2500 جندي في شماله لتطبيق المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح، إضافة إلى ضبطه الحدود اللبنانية - السورية وإقفاله كل المعابر غير الشرعية لمنع أشكال التهريب كافة، ومنها المخدرات إلى لبنان، ومن خلاله إلى بعض الدول العربية.

وتوقف المصدر أمام اتهام أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم الحكومة بارتكاب خطيئة بموافقتها على نزع سلاحه، وسأل: ما الجدوى من تكراره لاتهاماته؟ وهل لديه من بديل في ظل الاختلال في ميزان القوى الناجم عن تفرّد الحزب بإسناده لغزة من دون التحسُّب لرد فعل إسرائيل؟

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً سفراء اللجنة الخماسية (أرشيفية - رئاسة البرلمان)

وفي المقابل، أكدت مصادر وزارية بأن المرحلة الثانية من حصرية السلاح كانت بدأت فور القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء في جلستي 5 و7 أغسطس (آب) الماضي، واعترض عليها وزراء «الثنائي الشيعي». وقالت لـ«الشرق الأوسط» بأن تنفيذها انطلق في حينها باحتواء السلاح في المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى الحدود الدولية لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة تنفيذاً للقرار 1701.

ورأت بأن احتواء السلاح يقضي بمنع حمله واستخدامه، ويشمل المجموعات المسلحة أكانت لبنانية أو فلسطينية، وأن التركيز على احتوائه يعني حكماً بأن الحكومة ليست في وارد الدخول في صدام عسكري مع أحد، بدءاً بـ«حزب الله»، لكنها تصر على حصريته، وهذا ما يؤكده باستمرار رئيسا الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام. وكشفت بأن تقرير العماد هيكل حول المرحلة الثانية لم يلق اعتراضاً من وزراء «الثنائي الشيعي»، ربما لأنه استخدم عبارة «احتواء السلاح» ولم يتطرّق إلى جمعه أو نزعه.

وأوضحت بأن الجيش لم يتعرّض لمشكلة بإخلائه للسلاح من قطاع جنوب الليطاني، بالتعاون مع لجنة الـ«ميكانيزم» المشرفة على تطبيق وقف الأعمال العدائية، وقيادة قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل). وقالت: لم يكن من خيار أمام «حزب الله» سوى التعاون، طالما أنه كان وراء الطلب بوقف النار، ولا يزال يلتزم به رغم أن إسرائيل لم تطبقه.

وتابعت بأن الوضع في قطاع جنوب الليطاني لا ينطبق على ما هو عليه في شمال النهر، خصوصاً لجهة أنه يكاد يكون خالياً من أهله؛ ما عبّد الطريق أمام الجيش للانتشار بمؤازرة «يونيفيل»، بخلاف شماله الذي يضم، إضافة إلى صيدا، أقضية جزين والنبطية وقرى قضاء صيدا - الزهراني، وجميعها مكتظة بالسكان وتستدعي التركيز على احتواء السلاح لقطع الطريق على من يحاول إشعال فتنة بتحريضه على الجيش والقوى الأمنية التي تسيطر على المداخل المؤدية إلى المخيمات الفلسطينية.

وأكدت المصادر بأن احتواء السلاح يعني منع التنقل به أو حمله أو استخدامه، ويأتي في سياق إنجاح المرحلة الثانية من حصريته، وأن استخدام هذه العبارة ينم عن الرغبة في عدم الاحتكاك مع «حزب الله»، ولا يعني غض النظر عن الاحتفاظ بسلاحه، خصوصاً وأن احتواءه يعني حكماً استيعابه على البارد بلا أي صدام، وأن قيادة الجيش كانت مهّدت لذلك باتخاذها تدابير أرادت منها الحد من تفشّي ظاهرة حمله بخفض عدد التراخيص الممنوحة التي تجيز لحامليها حمل السلاح، إضافة إلى وقف العمل ببطاقات ما يسمى تسهيل المرور التي تتيح لأصحابها تجاوز نقاط التفتيش العائدة للقوى الأمنية.

الرئيس نواف سلام خلال اجتماعه مع سفراء اللجنة الخماسية (أرشيفية - رئاسة الحكومة)

لذلك؛ يبقى السؤال: هل سيتعاطى المجتمع الدولي بإيجابية مع المرحلة الثانية من حصرية السلاح في ضوء التقارير التي سيرفعها سفراء «الخماسية» حول اجتماعهم بالعماد هيكل لدولهم مع بدء التحضيرات لاستضافة باريس المؤتمر الدولي لدعم الجيش لتوفير الاحتياجات المطلوبة له وللقوى الأمنية لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة؛ تنفيذاً للخطة التي وضعتها القيادة.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن المصدر الدبلوماسي يتفهّم استكمال تطبيق حصرية السلاح ولو تحت عنوان احتوائه لتفادي استفزاز «حزب الله»، في حين أكد بأن لا مفر من التلازم بين إنجاح المؤتمر الدولي لدعم الجيش وبين استكمال تطبيق حصرية السلاح، كاشفاً عن أن السفراء باجتماعهم، بدعوة من السفير المصري، آثروا عدم الدخول بكل ما يتعلق بالانتخابات النيابية، مكتفين بطرح أسئلة حول إمكانية إنجازها في موعدها على نحو يوحي بترحيلها إلى ما بعد إنجاز حصرية السلاح.


مقالات ذات صلة

لبنان وإسرائيل يقتربان من أول جولة تفاوض... ولم يحسما الترتيبات

خاص ناشطون في باريس يرفعون لافتة تدعو لوقف الحرب في لبنان خلال حراك ضد الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

لبنان وإسرائيل يقتربان من أول جولة تفاوض... ولم يحسما الترتيبات

اقترب لبنان وإسرائيل خطوة باتجاه عقد أول اجتماع ضمن جولة مفاوضات لإنهاء الحرب في لبنان، لكن لم يجرِ الاتفاق على الترتيبات بعد

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دبابتان إسرائيليتان تنتشران بمحاذاة الجدار الفاصل مع لبنان خلال قتال مع «حزب الله» (إ.ب.أ)

التوغل الإسرائيلي بجنوب لبنان يعدل قائمة أولويات القتال لدى «حزب الله»

تراجعت عمليات قصف «حزب الله» لعمق إسرائيل؛ إذ ركزت الجهود الحربية على مواجهة التوغلات الإسرائيلية المتزايدة داخل الأراضي اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية الشهر الحالي (رويترز)

مصر تؤكد ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان لتهيئة مناخ المفاوضات

أكدت القاهرة «دعمها جهود مؤسسات الدولة اللبنانية في بسط سلطتها على كامل ترابها الوطني».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تحليل إخباري صورة عملاقة تجمع صورتين لزعيمي «حزب الله» السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين قرب مبنى تعرض لغارات إسرائيلية في منطقة برج البراجنة في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تخوض حرباً أمنية موازية في كل مناطق لبنان

تعمل الأجهزة الأمنية اللبنانية على تفكيك خيوط هذه العمليات التي استهدفت شققاً سكنية أو سيارات أو شخصيات محددة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي صورة نشرتها السلطات السورية لأسلحة قالت إنها كانت معدة للتهريب عبر الحدود مع لبنان (مديرية إعلام ريف دمشق)

سوريا تعلن ضبط أسلحة كانت معدة للتهريب عبر الحدود اللبنانية

أعلنت مديرية إعلام ريف دمشق ضبط شحنة أسلحة كانت معدة للتهريب عبر الحدود السورية - اللبنانية، دون تقديم أي تفاصيل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

السفارة الأميركية تحث رعاياها على مغادرة العراق

مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
TT

السفارة الأميركية تحث رعاياها على مغادرة العراق

مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)

قالت السفارة الأميركية في بغداد في تنبيه أمني محدَّث، السبت، إن على المواطنين الأميركيين مغادرة العراق على الفور، وذلك في أعقاب هجوم صاروخي خلال الليل استهدف مبنى السفارة.

وأضافت السفارة: «يُنصح بشدة المواطنون الذين يختارون البقاء في العراق بإعادة النظر في قرارهم في ضوء التهديد الكبير الذي تشكّله جماعات مسلحة إرهابية متحالفة مع إيران».

وقالت: «لقد هاجمت الميليشيات الإرهابية الموالية لإيران مرات متعددة المنطقة الدولية في وسط بغداد. المنطقة الدولية لا تزال مغلقة، مع استثناءات محدودة. كما وقعت هجمات متكررة في المنطقة المحيطة بمطار أربيل الدولي والقنصلية العامة. لا تحاولوا القدوم إلى السفارة في بغداد أو القنصلية العامة في أربيل؛ نظراً لاستمرار خطر الصواريخ والطائرات المسيّرة والقذائف في الأجواء العراقية».


لبنان وإسرائيل يقتربان من أول جولة تفاوض... ولم يحسما الترتيبات

ناشطون في باريس يرفعون لافتة تدعو لوقف الحرب في لبنان خلال حراك ضد الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
ناشطون في باريس يرفعون لافتة تدعو لوقف الحرب في لبنان خلال حراك ضد الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

لبنان وإسرائيل يقتربان من أول جولة تفاوض... ولم يحسما الترتيبات

ناشطون في باريس يرفعون لافتة تدعو لوقف الحرب في لبنان خلال حراك ضد الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
ناشطون في باريس يرفعون لافتة تدعو لوقف الحرب في لبنان خلال حراك ضد الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

اقترب لبنان وإسرائيل خطوة باتجاه عقد أول اجتماع، ضمن جولة مفاوضات لإنهاء الحرب في لبنان، لكن لم يجرِ الاتفاق على الترتيبات بعد، وسط تأكيد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، السبت، من بيروت بأن «القنوات الدبلوماسية» متاحة لوقف الحرب.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الاتفاق على عقد اجتماع تم، لكن لم يتم تحديد موعد اللقاء ولا مكانه، وذلك بوجود دعوتين لاستضافة الاجتماع من قبرص وفرنسا. وقالت المصادر إنه لم يُحسم بعد ما إذا كان الرئيس نبيه بري سيوافق على إرسال مندوب شيعي إلى الاجتماع، بالنظر إلى أن وفد المفاوضات لا يتضمن أي ممثل شيعي.

لكن الرئيس بري ربط في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أي إيجابية من قبله في موضوع التفاوض ومبادرة رئيس الجمهورية جوزيف عون بتحقيق شرطين أساسيين: «أولهما وقف إطلاق النار، وثانيهما عودة النازحين»، رافضاً الخوض في أي تفاصيل «قبل أوانها».

ويرفض بري المشاركة في مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، بالتزامن مع وقف الحرب، داعياً إلى تثبيت وقف إطلاق النار قبل الشروع بأي خطوة أخرى. ونُقل عن بري أنه متمسك بآلية «الميكانيزم»، والقرار «1701» لإنهاء الحرب.

جنود إسرائيليون في دبابات على الحدود مع جنوب لبنان في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)

ونقلت قناة «إم تي في» التلفزيونية عن برّي قوله إنّ موقفه إيجابي تجاه مبادرة رئيس الجمهورية جوزيف عون ومساعيه، وقال: «أمّا تسمية شيعي في الوفد المفاوض من عدمه، فرهن وقف إطلاق النار».

فرصة وقف إطلاق النار

في غضون ذلك، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، السبت، من بيروت إن «القنوات الدبلوماسية» متاحة لوقف الحرب في لبنان بين «حزب الله» وإسرائيل، داعياً في الوقت نفسه المجتمع الدولي إلى مضاعفة جهوده في دعم الدولة اللبنانية.

وأكد غوتيريش الذي بدأ زيارة للبنان، الجمعة، خلال مؤتمر صحافي: «لا يوجد حلّ عسكري، بل الحل فقط في الدبلوماسية والحوار» للحرب بين «حزب الله» وإسرائيل، مضيفاً: «لا تزال القنوات الدبلوماسية متاحة، بما في ذلك عبر المنسقة الخاصة للبنان... وكذلك من خلال الدول الأعضاء الرئيسية».

وتابع: «رسالتي إلى المجتمع الدولي بسيطة: ضاعفوا جهودكم، ومكّنوا الدولة اللبنانية، وقدّموا إليها الدعم».

وقال الأمين العام للأمم المتحدة: «نفعل ما في وسعنا حالياً للتوصل إلى خفض فوري للتصعيد ووقف الأعمال العدائية»، لافتاً إلى أن المنسقة الخاصة للبنان في الأمم المتحدة، جانين هينيس - بلاسخات، «تعمل... على التواصل مع جميع الأطراف على مدار الساعة لجلبهم إلى طاولة الحوار، فيما تبقى قوات حفظ السلام التابعة لــ(اليونيفيل)... في مواقعها».

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في بيروت (إ.ب.أ)

وندّد غوتيريش بالهجمات على قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان ومواقعها، معتبراً أنها «أمر غير مقبول إطلاقاً، وينبغي أن يتوقف، ويشكّل خرقاً للقانون الدولي، وقد يعدّ (ذلك) جرائم حرب»، وذلك بعيد إصابة ثلاثة عناصر من الكتيبة الغانية في قوة «اليونيفيل»، بجروح جراء إطلاق نار، الأسبوع الماضي، في جنوب لبنان.

وانتقد غوتيريش كذلك أوامر الإخلاء التي يصدرها الجيش الإسرائيلي منذ بدء الحرب، في مناطق «تضم أعداداً كبيرة من الفئات السكانية الأكثر ضعفاً»، معتبراً أنها «لا توفر حماية كافية للمدنيين، وكل ما لا يوفّر قدراً كافياً من الحماية للمدنيين يُعدّ حتماً انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي».


تحركات لتطويق مسار تصعيد الحرب الإيرانية مع مؤشرات على وساطة ثلاثية

الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)
الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)
TT

تحركات لتطويق مسار تصعيد الحرب الإيرانية مع مؤشرات على وساطة ثلاثية

الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)
الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)

يلوح في بداية الأسبوع الثالث من حرب إيران حراك دبلوماسي محتمل، بقيادة مصر وتركيا وسلطنة عمان، وسط اعتداءات إيرانية على دول بالمنطقة، وفي ظل تداعيات اقتصادية عالمية وعدم استقرار بالمنطقة.

هذا الحراك المحتمل، تحدثت عنه صحيفة إسرائيلية، جاء غداة عرض القاهرة على طهران بدء وساطة، وينظر إليه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، على أساس أنه قد يؤدي إلى خلق تفاهمات أولية، حتى لو كانت في حدود التهدئة أو منع توسع نطاق الحرب، في ضوء ثقل الدول وعلاقاتها، وشبكة اتصالاتها مع الأطراف جميعاً، مشيرين إلى الحاجة لضمانات وقبول الأطراف بهذا المسار، وإلا فسيستمر التصعيد مدة أكبر.

حراك محتمل للتهدئة

أفادت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصدر إقليمي، لم تسمه السبت، بأن «تركيا ومصر وسلطنة عمان تسعى لقيادة عملية دبلوماسية لإنهاء الحرب مع إيران»، والتي تخوضها تل أبيب منذ 28 فبراير (شباط) الماضي رفقة واشنطن.

هناك جهود وساطة «تُبذل مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وإلى حد ما مع الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني»، وفق المصدر نفسه، الذي كشف أن ممثلي الدول الوسيطة «على تواصل أيضاً مع الجانب الأميركي، ولا يعلم إن كان أي منهم على اتصال بإسرائيل».

ولم تؤكد طهران تلك الأنباء ولا تركيا أو سلطنة عمان التي كانت تقود مفاوضات بين طهران وواشنطن قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي.

غير أن الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أكد خلال اتصال هاتفي تلقاه من نظيره الإيراني، مسعود بزشكيان، الجمعة، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على «إدانة مصر القاطعة، ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مقابل تأكيد بزشكيان «تقديره لجهود مصر والرئيس السيسي في سبيل وقف التصعيد»، وفق بيان للرئاسة المصرية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

ويرى أستاذ العلوم السياسية والمتخصص في الشؤون الدولية، الدكتور طارق فهمي، أن الأطراف الثلاثة المؤهلة بالفعل للقيام بدور الوساطة في الوقت الراهن لإنهاء الحرب هي مصر وتركيا وسلطنة عمان.

ويعتقد رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية، والخبير في الشؤون الإيرانية، الدكتور محمد محسن أبو النور أن «الوساطة الثلاثية المحتملة تحمل قدراً من فرص التأثير، نظراً لطبيعة الأدوار التي تلعبها الدول الثلاث.

وأوضح أبو النور أن «مصر تمتلك شبكة علاقات واسعة مع القوى الإقليمية والدولية، بينما تحتفظ تركيا بقنوات اتصال مباشرة مع طهران والغرب في الوقت نفسه، في حين تتمتع سلطنة عمان بسجل طويل في لعب أدوار الوساطة الهادئة بين إيران والولايات المتحدة»، لافتاً إلى أن «هذا التنوع في قنوات التواصل هو الذي قد يمنح هذه الوساطة قدرة على نقل الرسائل، وخلق تفاهمات أولية، حتى لو كانت في حدود التهدئة، أو منع توسع نطاق الحرب».

من جهته، أكد المحلل السياسي التركي، طه عودة أوغلو، وجود فرص لنجاح هذه الدول في قيادة الوساطة قائلاً: «تركيا لديها علاقاتها مع (الناتو) ومع الولايات المتحدة وإيران، وهو ما يؤهلها لأن تلعب دور الوساطة وتنجح فيه، وكذلك سلطنة عمان التي تلعب دائماً دور الوسيط في المفاوضات الأميركية - الإيرانية على مدى السنوات الماضية، ومصر من خلال الثقل والوزن الاستراتيجي لمصر، هي الأخرى مؤهلة للعب هذا الدور والقيام بخطوات مهمة».

سيناريوهات الحراك

منذ اندلاع الحرب، كررت مصر وتركيا وسلطنة عمان أهمية وقف تلك الحرب، ورفض الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والعراق والأردن.

وقال مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط» في 5 مارس (آذار) الحالي إن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة، لافتاً إلى أن «الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، ومعظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، على أساس أن هذا الأمر سيكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».

وفي اليوم التالي، أكد الرئيس المصري أن بلاده «لا تزال تحاول القيام بجهود وساطة مخلصة وأمينة لوقف الحرب في منطقة الشرق الأوسط»، وبعدها بأيام جرى اتصال هاتفي بين وزير خارجية مصر بدر عبد العاطي ونظيره الإيراني عباس عراقجي.

وأوضح فهمي أن نجاح أطراف الوساطة يتطلب ضمانات أولية، وتقبلاً من الأطراف الأخرى، خصوصاً أن هناك مشكلة تتمثل في التشكك في طبيعة ونوايا الجانب الإيراني، تحديداً وأن سلطنة عمان قد تعرضت أراضيها لضربات إيرانية.

ويظل نجاح هذه التحركات، بحسب الدكتور محمد محسن أبو النور، «مرتبطاً بمدى استعداد الأطراف المتصارعة لخفض مستوى المواجهة العسكرية مؤقتاً، وفتح المجال أمام مسار سياسي؛ لأن أي وساطة دبلوماسية تحتاج في الأساس إلى بيئة تسمح بالحوار وليس التصعيد».

وحال استمر التصعيد، قد تتحول هذه الجهود الثلاثية إلى مجرد محاولة لإدارة الأزمة وليس حلها، أما إذا ظهرت مؤشرات على رغبة الأطراف في تجنب حرب مفتوحة، فقد تفتح هذه الوساطة الباب أمام مسار تفاوضي غير مباشر، يهدف إلى احتواء الأزمة، وإعادة ضبط قواعد الاشتباك في المنطقة، وفق تقديرات أبو النور.

ويرى طه عودة أوغلو أيضاً أن نجاح هذه المساعي يعتمد بشكل كبير على قدرة استيعاب الأطراف لمخاطر هذه الحرب، لافتاً إلى أن تلك المساعي لن تصل إلى حل نهائي، بل هي تحركات لاحتواء الأزمة، خصوصاً أن التوتر الأميركي الإيراني صراع مستمر منذ عقود طويلة.