«لوكهيد مارتن»: السعودية خيار استراتيجي كمركز عالمي لسلاسل الإمداد الدفاعية

مسؤولو الشركة لـ«الشرق الأوسط»: شراكات في «ثاد» و«سنايبر»... ونقل التقنية والتصنيع المتقدم في صدارة الاستراتيجية

TT

«لوكهيد مارتن»: السعودية خيار استراتيجي كمركز عالمي لسلاسل الإمداد الدفاعية

مشاركة شركة لوكهيد مارتن في معرض الدفاع العالمي في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة لوكهيد مارتن في معرض الدفاع العالمي في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

أكدت شركة لوكهيد مارتن التزامها بتعميق شراكتها الاستراتيجية مع السعودية، عبر توسيع نطاق التصنيع المحلي ونقل التقنيات المتقدمة، ودمج المملكة بشكل أوسع في سلاسل الإمداد العالمية للصناعات الدفاعية والطيران، في خطوة تتماشى مع مستهدفات رؤية 2030 وتوطين 50 في المائة من الإنفاق الدفاعي.

شراكات

وقال ستيف شيهي، نائب رئيس تطوير الأعمال الدولية في قسم الطيران بالشركة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «لوكهيد مارتن» تسعى إلى بناء شراكات مع الشركات السعودية الراسخة والناشئة في قطاع الطيران، مع التركيز على الصيانة والإصلاح والتجديد (MRO)، وتصنيع وإصلاح المكونات، خصوصاً في الإلكترونيات المتقدمة للطيران.

وأضاف بعد مشاركة الشركة في معرض الدفاع العالمي الذي اختتم مؤخراً في العاصمة السعودية الرياض أن الشركة تولي اهتماماً خاصاً بالصناعات الناشئة، مثل التصنيع الإضافي من البلاستيك إلى المعادن، والمواد المركبة المتقدمة، موضحاً أن هذه الشراكات تهدف إلى سد الفجوات في سلسلة التوريد العالمية للشركة، بالتوازي مع نقل المعرفة وتعزيز القدرات المحلية، بما يخلق علاقة متبادلة المنفعة.

ووصف شيهي قطاع الطيران في المملكة بأنه «راسخ وفي طور النمو»، مشيراً إلى وجود قاعدة قوية في أعمال الصيانة والتصنيع، مع توجه متزايد نحو التقنيات المتقدمة، ما يفتح المجال أمام تعاون أعمق بين الشركات الوطنية والجهات العالمية الكبرى.

تكامل مع رؤية 2030

من جهته، أوضح العميد الركن المتقاعد جوزيف رانك، الرئيس التنفيذي لـ«لوكهيد مارتن» في السعودية وأفريقيا،

أن استراتيجية الشركة في المملكة تقوم على شراكة طويلة الأمد تتكامل مع مستهدفات رؤية 2030، ولا سيما هدف توطين 50 في المائة من الإنفاق الدفاعي، موضحاً أن «لوكهيد مارتن» تعمل على نقل المعرفة والتقنيات المتقدمة، وتطوير القدرات الصناعية المحلية، وبناء منظومة دفاعية متكاملة تضع المملكة في موقع متقدم ضمن سلاسل الإمداد العالمية.

وأضاف أن الشركة تتحرك جنباً إلى جنب مع الجهات الحكومية والشركات الوطنية لتعزيز التصنيع المحلي، وتمكين الكفاءات السعودية، وترسيخ قاعدة صناعية مستدامة تدعم الابتكار وتوفر فرص عمل نوعية.

وأوضح رانك لـ«الشرق الأوسط» أن الشركة تركز على تطوير أعمالها في مجالات تصنيع وإصلاح المعدات الدفاعية، بما في ذلك مكونات نظام الدفاع الجوي «ثاد»، ومنصات إطلاق الصواريخ وحاويات الصواريخ الاعتراضية، بالتعاون مع شركاء سعوديين، إلى جانب تعزيز قدرات الصيانة والدعم الفني عبر افتتاح مركز صيانة نظام الاستهداف المتقدم «Sniper Advanced Targeting Pod» في الرياض، وهو الأول من نوعه في الشرق الأوسط.

مشاركة شركة لوكهيد مارتن في معرض الدفاع العالمي في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

نقل وتوطين التقنيات

وأشار إلى أن الشركة تستثمر كذلك في نقل وتوطين التقنيات المتقدمة في أنظمة الدفاع الجوي والقيادة والتحكم والتصنيع الرقمي، إضافة إلى دعم برامج العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات والتدريب العملي بالتعاون مع الجامعات الوطنية، مبيناً أن «لوكهيد مارتن» تعتمد على شبكة واسعة من الشركاء في المملكة.

ولفت إلى أنه في مقدمة الشركاء تأتي الهيئة العامة للصناعات العسكرية بوصفها الشريك الحكومي الرئيسي في اتفاقيات التوطين، والشركة السعودية للصناعات العسكرية كشريك أساسي في التصنيع ونقل التقنية، إلى جانب الشركة الإلكترونية المتقدمة في أعمال صيانة الأنظمة المتقدمة، وشركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات و «إيه آي سي ستيل» في تصنيع مكونات ومنصات «ثاد»، فضلاً عن الشركة الوطنية للتصنيع والإبداع في تقنيات التصنيع المتقدم.

ولفت إلى أن الشراكات تشمل أيضاً مؤسسات أكاديمية مثل جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، وجامعة الملك سعود، وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، وجامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن، لدعم البحث العلمي وبناء الكفاءات الوطنية.

تأهيل الشركات السعودية

وأكد رانك أن الشركة تنظر إلى توطين التصنيع في قطاع الطيران بوصفه أولوية استراتيجية، مشيراً إلى إطلاق مشاريع محلية لتصنيع منصات إطلاق صواريخ الاعتراض وحاوياتها داخل المملكة، ومنح عقود تصنيع لمكونات أساسية لشركات سعودية بما يؤهلها لتكون جزءاً من شبكة التوريد العالمية للشركة خارج الولايات المتحدة.

وأضاف أن «لوكهيد مارتن» تعمل على تقييم وتأهيل مئات الشركات السعودية للمشاركة في إنتاج معدات دفاعية بمعايير عالمية، مع التركيز على نقل التقنية وبناء الخبرات المحلية تمهيداً لإنتاج أنظمة أكثر تكاملاً مستقبلاً، بما يعزز مكانة المملكة مركزاً إقليمياً وعالمياً في صناعات الطيران والدفاع.

نموذج للتعاون الصناعي

وأكد مسؤولو الشركة أن الشراكات القائمة تركز على نقل التقنية، والتصنيع الرقمي، وأنظمة القيادة والتحكم، وصولاً إلى إمكانية إنتاج أنظمة متكاملة مستقبلاً، بما يعزز مكانة السعودية كمركز إقليمي متقدم في قطاعي الطيران والدفاع.

وشددوا على أن هذه الجهود تمثل نموذجاً للتعاون الصناعي المتبادل، الذي لا يقتصر على توريد الأنظمة، بل يمتد إلى بناء قدرات وطنية مستدامة، تدعم الابتكار وتفتح آفاقاً جديدة أمام الموردين السعوديين للمنافسة إقليمياً وعالمياً.


مقالات ذات صلة

«فوجي فيلم» لـ«الشرق الأوسط»: الطباعة في السعودية تدخل منظومة حوكمة المعلومات

خاص تتحول الطباعة في السعودية من وظيفة مكتبية إلى جزء من منظومة أمن المعلومات والحوكمة المؤسسية (أدوبي)

«فوجي فيلم» لـ«الشرق الأوسط»: الطباعة في السعودية تدخل منظومة حوكمة المعلومات

تتحول الطباعة في السعودية إلى منظومة آمنة لإدارة المعلومات تربط الورق بالأنظمة الرقمية وتدعم الحوكمة والتتبع والامتثال المؤسسي بكفاءة متزايدة.

نسيم رمضان (لندن)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بقصر السلام في جدة (واس)

السعودية وكندا... التزام ببناء شراكة قوية ومستقبلية

أكدت السعودية وكندا التزامهما ببناء شراكة قوية ومستقبلية بين البلدين، وثقتهما بمستقبل يتسم بتعاون أعمق وازدهار مشترك، مدعوم بالثقة المتبادلة، والصداقة الوثيقة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق مشروع «بوليفارد بيزنس بارك» يأتي ضمن منطقة «بوليفارد سيتي» في الرياض (هيئة الترفيه)

«بوليفارد بيزنس بارك»... أول مقر ترفيهي ومنتجع أعمال في السعودية

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، اكتمال الأعمال بمشروع «بوليفارد بيزنس بارك»؛ أول مقر ترفيهي ومنتجع أعمال بالبلاد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الرئيس الأميركي دونالد ترمب مصافحاً نظيره السوري أحمد الشرع خلال لقائهما على هامش قمة قادة الناتو في أنقرة الأربعاء (رويترز)

السعودية تُرحِّب بإلغاء تصنيف سوريا «راعية للإرهاب»

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الولايات المتحدة عن بدء إجراءات إلغاء قانون تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، الذي أدرج عام 1979.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان مع دولة رئيس وزراء كندا مارك كارني (واس)

السعودية وكندا تبحثان تعزيز التعاون في قطاع الطاقة

بحث وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، في جدة، الخميس، مع رئيس وزراء كندا مارك كارني، تعزيز التعاون بقطاع الطاقة، على هامش زيارته الرسمية للمملكة.

«الشرق الأوسط» (جدة)

مباحثات سعودية ــ كندية واستحداث «مجلس تنسيق»

ولي العهد السعودي لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي في جدة أمس (واس)
TT

مباحثات سعودية ــ كندية واستحداث «مجلس تنسيق»

ولي العهد السعودي لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي في جدة أمس (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع رئيس وزراء كندا مارك كارني، مستجدات الأحداث الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة بشأنها، وذلك خلال لقاء شهد إطلاق مجلس تنسيق مشترك بين البلدين.

واستعرض الجانبان خلال جلسة مباحثات رسمية بقصر السلام في جدة، أمس (الخميس)، أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين، ومجالات التعاون وفرص تطويرها في مختلف القطاعات.

وشهد الأمير محمد بن سلمان وكارني مراسم تبادل مذكرات تفاهم ثنائية بشأن إنشاء «مجلس التنسيق» ووثيقة العمل المشترك، وفي مجال الطاقة، والاستثمار في الذكاء الاصطناعي وتنمية المهارات.

وأوضحت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن وثيقة العمل المشترك ستشمل مجالات التعاون السياسي، والأمني والدفاعي، والتعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، إلى جانب التعاون القنصلي، والثقافي والتعليمي والعلمي.

وأكدت المصادر أن مجلس التنسيق سوف تُفعّل أعماله ضمن حوكمة وهيكل تنظيمي وآليات تنفيذ واضحة للجهات المعنية في كلا الجانبين.


السعودية وكندا... التزام ببناء شراكة قوية ومستقبلية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بقصر السلام في جدة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بقصر السلام في جدة (واس)
TT

السعودية وكندا... التزام ببناء شراكة قوية ومستقبلية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بقصر السلام في جدة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بقصر السلام في جدة (واس)

أكدت السعودية وكندا، الخميس، التزامهما ببناء شراكة قوية ومستقبلية بين البلدين، وثقتهما بمستقبل يتسم بتعاون أعمق وازدهار مشترك، مدعوم بالثقة المتبادلة، والصداقة الوثيقة، والرؤية المشتركة للنهوض بشراكتهما.

جاء ذلك في بيان مشترك مع ختام زيارة رسمية لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى السعودية، بدعوة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وفي إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.

وأفاد البيان أن الأمير محمد بن سلمان وكارني، استعرضا خلال جلسة مباحثات رسمية، بقصر السلام في جدة، العلاقات التاريخية بين البلدين الممتدة لأكثر من خمسة عقود، تعمقت فيها الروابط، وترسخت العلاقات الثنائية، وشهدت تطوراً إيجابياً في مختلف المجالات.

وثيقة عمل مشتركة

وأكد القائدان حرصهما على تطوير العلاقات الثنائية، وتحديد أولويات واضحة لتعزيز التعاون المشترك، وضمان استدامته في مجالات عدة، بما فيها التجارة، والاستثمار، والابتكار، والمحافل متعددة الأطراف، والأمن الإقليمي، وذلك في سياق الزخم الكبير الذي شهدته العلاقات في الآونة الأخيرة، وبما يلبي الالتزام المشترك بتحقيق نتائج ملموسة تدعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، وأجندة النمو الكندية.

واتفق الجانبان على تأسيس «مجلس التنسيق السعودي - الكندي»، برئاسة وزيري خارجية البلدين؛ لدفع عجلة التعاون وتحقيق نتائج ملموسة في المجالات السياسية، والدفاعية والأمنية، والاقتصادية، والتجارية والاستثمارية، والثقافية، والتعليمية، والعلمية، والقنصلية، كما رحَّبا بإطلاق «وثيقة العمل المشتركة» لتكون خريطة طريق تدعم أعمال المجلس، وبما يسهم في تعزيز التعاون عبر القطاعات الاستراتيجية.

وأعرب القائدان عن ثقتهما بأن تعزيز الشراكة سيحقق منافع مشتركة وملموسة، وسيدعم «رؤية السعودية 2030»، وأهداف كندا، لبناء اقتصاد أقوى وأكثر مرونة، وتنويع الشراكات الخارجية، واتفقا على أن هذه الشراكة تستند إلى الثقة والصداقة ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات العالمية من خلال تعاون عملي ومكثف وملموس.

تشجيع الاستثمارات المتبادلة

وأكد الجانبان أهمية الاستفادة الكاملة من الإمكانات التي تُتيحها العلاقات الاقتصادية الثنائية، ورحبا بتنامي التعاون بين الشركات السعودية والكندية، ونوها بحجم التبادل التجاري الثنائي، الذي بلغ أكثر من 20 مليار دولار أميركي منذ عام 2020، واتفقا على تشجيع الاستثمارات المتبادلة، وزيادة حجم التجارة غير النفطية، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة.

كما اتفقا على بدء المفاوضات بشأن اتفاقية «تجنب الازدواج الضريبي»، ورحبا بسير المفاوضات الجارية حول اتفاقية «حماية وتشجيع الاستثمار» تمهيداً لاستكمالها بحلول مطلع عام 2027. واتفقا أيضاً على أهمية التعاون بين المؤسسات المالية في البلدين، بما يسهم في تعزيز تمويل المشاريع الاستراتيجية والكبرى.

ورحّب الجانب السعودي بالاهتمام الكبير الذي أبداه المستثمرون الكنديون لزيارة المملكة لاستكشاف الفرص المتاحة، في حين أعرب الجانب الكندي عن ترحيبه بالمستثمرين السعوديين خلال أول قمة استثمارية تُعقد بمدينة تورونتو في سبتمبر (أيلول) المقبل.

فرص اقتصادية واعدة

ورحَّب البلدان بانعقاد «ملتقى الاستثمار السعودي - الكندي»، الخميس، الذي شهد إعلان اتفاقيات تجارية واستثمارية بين الجهات المعنية في البلدين بمجالات التعدين، والهندسة، والبنية التحتية، والصناعات المتقدمة، والتدريب، والتعليم، والخدمات المالية، وتقنية المعلومات والاتصالات، مما يعكس الزخم الاقتصادي بينها، والفرص الواعدة في مختلف القطاعات.

وأشار البيان إلى ترحيب الجانبين بإبرام مذكرة تفاهم بشأن التعاون في مجال الطاقة، وسلطا الضوء على الفرص بمجالات الطاقة التقليدية والنظيفة، بما فيها مشاريع الغاز الطبيعي المسال في كندا، والكهرباء، والطاقة المتجددة والهيدروجين، وتقنيات إدارة الكربون، والابتكار، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، وسلاسل التوريد المرنة، وتطوير القوى العاملة.

وعبَّر الجانبان عن تطلعهما لتوسيع آفاق التعاون في مجال التعدين والموارد المعدنية، ورحبا بمذكرة التفاهم المبرمة في يناير (كانون الثاني) الماضي لتعزيز التعاون في مجال الموارد المعدنية، بما في ذلك الاستكشاف، والتمويل، وتقنيات المعالجة.

كما نوّها بحصول الشركات الكندية على الحصة الأكبر من رخص الاستكشاف الصادرة عن وزارة الصناعة والثروة المعدنية في السعودية. وعبَّرا عن سعيهما لتعزيز التعاون الصناعي الذي يركز على الصناعات المتقدمة.

تطوير التعاون الدفاعي

من جانب آخر، استعرض الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، مع نظيره الكندي ديفيد ماكغينتي، علاقات البلدين، وتعاونهما الثنائي في المجال العسكري والدفاعي، كما بحثا تطورات الأوضاع الإقليمية والجهود المبذولة بشأنها؛ بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار بالمنطقة والعالم.

وأكد البلدان التزامهما بتعزيز التعاون والتنسيق في المجال الدفاعي، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، ورحبا بتعزيز التعاون في مجالات الدفاع، والأمن السيبراني، ومكافحة الإرهاب، ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، وتبادل الخبرات بين الجهات المعنية.

ورحّب الجانبان بإبرام مذكرة تفاهم بشأن (الاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي وتنمية المهارات)، بهدف تعزيز التعاون في مجالات رئيسية ذات اهتمام مشترك، تشمل فرص الاستثمار المشترك في قطاعات محددة، وتشجيع الربط بين الشركات، عبر البعثات التجارية، وتعزيز التعاون التقني ودعم تنمية المهارات والتدريب المتقدم بمجال الذكاء الاصطناعي.

وبحث الجانبان الفرص المستقبلية لتوسيع نطاق التعاون في مجالات الصحة العامة، والتكنولوجيا الحيوية، والصحة الرقمية، والصناعات الدوائية، والتقنيات الطبية، وتبادل الخبرات وبرامج التدريب والأبحاث.

تعزيز جسور التواصل

أكد البيان أهمية الربط الجوي بين البلدين، ونوَّه بتوسيع نطاق اتفاقية (النقل الجوي) المبرمة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، التي تتيح تشغيل نحو 14 رحلة ركاب أسبوعياً لكل من البلدين، وخدمات شحن أسبوعية غير محدودة، وبأهمية استمرار التعاون بين الجهات المعنية، وتوسيع نطاق الاتفاقية لدعم نمو حركة نقل الركاب والشحن الجوي بينهما، بما يعزز العلاقات الاقتصادية، وجسور التواصل بين شعبيهما.

وشدَّد الجانبان على أهمية تعزيز التعاون والتنسيق المشترك في المحافل والمنظمات الدولية، والمؤسسات المالية والاقتصادية متعددة الأطراف، بما يسهم في دعم الاستقرار والنمو الاقتصادي العالمي. وأكدت كندا دعمها لرغبة السعودية في استضافة قمة مجموعة العشرين في عام 2030.

وقدَّم كارني التهنئة للأمير محمد بن سلمان على فوز مدينة الرياض باستضافة معرض إكسبو العالمي 2030، وأعرب عن تأكيد مشاركة بلاده فيه لإبراز الابتكارات الكندية ومساهماتها في «رؤية السعودية 2030».

كما أشار الجانبان إلى محفل «كأس العالم لكرة القدم»، وما يمثله من منصة مهمة للتعاون والتنسيق بين البلدين، منوهين بمشاركة كندا حالياً في استضافة البطولة، واستضافة السعودية لكأس العالم عام 2034.

إدانة هجمات إيران

فيما يتعلق بالأمن الإقليمي، أدان الجانبان بأشد العبارات الهجمات الإيرانية على السفن التجارية في مضيق هرمز بتاريخ 7 يوليو (تموز) الحالي، مؤكدين أن هذه الاعتداءات المرفوضة هي اعتداء على أمن الملاحة الدولية وسلامتها، وإمدادات الطاقة العالمية، وتعد انتهاكاً جسيماً للقانون والأعراف الدولية، التي تكفل حرية الملاحة البحرية والعبور الآمن للمرات البحرية، ولقرار مجلس الأمن رقم (2817).

وشدَّد البيان على أن هذه الأفعال من شأنها تصعيد التوترات الإقليمية، وتقويض جهود بناء الثقة، فضلاً عن تهديد المفاوضات الدبلوماسية الجارية الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وفي هذا السياق، أشاد الجانبان بالجهود التي تبذلها باكستان وقطر بهدف التوصل إلى اتفاق، مؤكدين أهمية استعادة الملاحة الآمنة وغير المقيدة عبر مضيق هرمز، وفقاً للقانون الدولي، وإعادتها إلى وضعها الطبيعي الذي كانت عليه قبل 28 فبراير (شباط) الماضي.

دعم حل الدولتين

في الشأن الفلسطيني، أكد الجانبان أهمية إيصال المساعدات الإنسانية بشكل آمن وعاجل ودون عوائق، وحماية المدنيين، وبذل الجهود لتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق سلام دائم، مُجدِّدين دعمهما لحل الدولتين، وشددا على أهمية الحفاظ على حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، كما رحّبت السعودية باعتراف كندا بدولة فلسطين.

وحول اليمن، أكد الجانبان دعمهما الكامل للجهود الرامية للتوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية وفقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، واتفقا على أهمية دعم «مجلس القيادة الرئاسي» لتمكينه من أداء مهامه، وشددا على أهمية المحافظة على أمن واستقرار منطقة البحر الأحمر.

وبشأن السودان، أكد الجانبان أهمية تكثيف الجهود لإنهاء الأزمة، وجددا دعمهما لسيادة السودان، ووحدته، وسلامة أراضيه، والحفاظ على مؤسساته الوطنية، وحق الشعب السوداني في العيش بأمن، وكرامة، وعدالة، بعيداً عن أي ممارسات قد تؤدي إلى تأجيج الصراع أو تقويض استقرار البلاد.


السعودية وكندا... أسئلة وشروحات حول وثيقة العمل المشترك ومجلس التنسيق

جانب من مراسم توقيع المذكرات بحضور ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الكندي في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع المذكرات بحضور ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الكندي في جدة الخميس (واس)
TT

السعودية وكندا... أسئلة وشروحات حول وثيقة العمل المشترك ومجلس التنسيق

جانب من مراسم توقيع المذكرات بحضور ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الكندي في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع المذكرات بحضور ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الكندي في جدة الخميس (واس)

أعلنت السعودية وكندا جملة اتفاقيات ومذكرات شهد توقيعها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني في جدة يوم الخميس، غداة محادثات عقدها الجانبين واستقبال رسمي لأول رئيس وزراء كندي يزور السعودية منذ 25 عاماً.

وفيما يلي أسئلة وأجوبة وإضاءات عن وثيقة العمل المشترك وإنشاء مجلس التنسيق السعودي ـ الكندي، المشار إليهما في البيان الصادر في ختام اللقاء بين القائدين، وفقاً لمصادر زودت «الشرق الأوسط» ببعض الشروحات.

وثيقة العمل المشترك

أكدت المصادر أن وثيقة العمل المشترك ستكون إطار عمل مشترك بين البلدين، وعزت ذلك إلى «ربط محاور التعاون ذات الأولوية خلال المرحلة المقبلة، وسيتم مأسسة وتأطير مضامين الوثيقة لتنفيذها من خلال إنشاء مجلس التنسيق السعودي الكندي».

إلى ماذا تهدف الوثيقة؟

ترنو الوثيقة إلى تعزيز الشراكة بما يتماشى مع الأولويات الوطنية للجانبين في المجالات ذات العلاقة، بما يعكس الرغبة المشتركة في تطوير التعاون والتشاور وتعزيز العلاقات في المجالات ذات الأولوية للبلدين.

كما تهدف الوثيقة إلى تطوير إطار شامل للتعاون قائم على أساس فهم مشترك للتحديات العالمية، بما في ذلك تعزيز الأمن والاستقرار، ودعم النمو الاقتصادي، وتمكين المجتمعات.

ما مجالات التعاون المرتقبة؟

  • السياسي
  • الأمني والدفاعي
  • التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري
  • الثقافي والتعليمي والعلمي
  • القنصلي

ماذا عن مجلس التنسيق السعودي ـ الكندي؟

انطلاقا من حرص الحكومتين على توطيد علاقات الصداقة وتعزيزها، يعمل البلدين على إنشاء مجلس التنسيق سعودي كندي على مستوى وزراء خارجية البلدين.

هذا المجلس سوف تفعل أعماله ضمن حوكمة وهيكل تنظيمي وآليات تنفيذ واضحة للجهات المعنية في كلا الجانبين. والسبب يعود إلى الحرص على تحقيق أهداف إنشاء المجلس، وذلك من خلال خلق مبادرات استراتيجية يتوافق عليها الجانبان، وفقاً للمجالات التي تضمنتها «وثيقة العمل المشتركة»، على أن تحدد لها خطط زمنية واضحة بمؤشرات أداء محددة، ومتابعة تنفيذها وفقاً للحوكمة المعتمدة للمجلس.

ما أهداف المجلس؟

  • بناء إطار مؤسسي للعمل بين البلدين.
  • تكثيف التعاون الثنائي عبر التشاور والتنسيق المستمر في المجالات كافة.
  • أن يكون للتعاون المشترك بين البلدين منصة موحدة يندرج تحتها أوجه التعاون القائمة كافة بين البلدين.
  • تطوير العلاقات الثنائية على الأصعدة كافة.
  • تحقيق المنفعة المتبادلة والمشتركة.

ما أبرز محاور إنشاء المجلس التنسيقي؟

  • إعداد حوكمة للمجلس متضمنة هيكله التنظيمي والمسؤوليات والإجراءات والنماذج لأعماله واللجان المنبثقة عنه، بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.
  • إعداد خطة زمنية سنوية لاجتماع المجلس ولجانه المنبثقة، ويتم إقرارها ضمن قرارات محضر اجتماع المجلس.
  • تنفيذ المبادرات المشتركة في مختلف جوانب التعاون بين البلدين.