رئيس النيجر يبرئ الجزائر من تهمة «الاعتداء» على جيرانها

رداً على اتهام مالي بتحوّل النظام الجزائري «راعياً للإرهاب في منطقة الساحل»

رئيسا الجزائر والنيجر خلال المؤتمر الصحافي المشترك (الرئاسة الجزائرية)
رئيسا الجزائر والنيجر خلال المؤتمر الصحافي المشترك (الرئاسة الجزائرية)
TT

رئيس النيجر يبرئ الجزائر من تهمة «الاعتداء» على جيرانها

رئيسا الجزائر والنيجر خلال المؤتمر الصحافي المشترك (الرئاسة الجزائرية)
رئيسا الجزائر والنيجر خلال المؤتمر الصحافي المشترك (الرئاسة الجزائرية)

أكد رئيس النيجر، الجنرال عبد الرحمن تياني، أنه «لا يمكن لأي جزائري، ولا لأي أفريقي، أن يفهم كيف يمكن للجزائر أن تُعير أراضيها للاعتداء على دولة أفريقية»، في إشارة إلى اتهامات خطيرة من الجارة مالي، مفادها بأن الجزائر «باتت راعية للإرهاب في منطقة الساحل جنوب الصحراء».

رئيس النيجر لدى وصوله إلى الجزائر (الرئاسة الجزائرية)

جاءت تصريحات تياني خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الاثنين، في مستهل زيارته الجزائر وعقب جولة من المحادثات الثنائية؛ حيث أشار ضمناً إلى التوترات التي طبعت علاقات الجزائر بجيرانها في منطقة الساحل، ومن بينها النيجر، منذ نحو عام.

في مطلع عام 2025، أصدرت وزارة الخارجية المالية بياناً شديد اللهجة، نددت فيه بما وصفته بـ«استمرار أعمال التدخل الجزائري» في شؤونها الداخلية، ووجهت باماكو اتهامات صريحة إلى الجزائر بالتقارب والتواطؤ مع جماعات توصف بأنها «إرهابية» تنشط في مالي ومنطقة الساحل، في إشارة إلى تنظيمات «أزواد» الطرقية المعارضة، المتحصنة في مدن بالشمال الحدودي مع الجزائر.

ووفقاً للمنظور المالي، فإن الجزائر توفر لهذه الجماعات «المأوى والغطاء»، وتتحكم في تحركاتها التي تستهدف المدنيين، وهي اتهامات استندت في جوهرها إلى خطاب سابق لباماكو يعود إلى يناير (كانون الثاني) 2024، استُخدمت فيه المصطلحات ذاتها.

ذروة التوتر

بلغت التوترات بين الجزائر ومالي ذروتها في أوائل شهر أبريل (نيسان) 2025، عقب إعلان الجزائر عن إسقاط طائرة عسكرية مسيّرة تابعة لمالي، بالقرب من حدودهما المشتركة بمنطقة تنزواتين الصحراوية، بدعوى انتهاكها المجال الجوي الجزائري. غير أن باماكو شككت في هذه الرواية، واتخذت سلسلة من الخطوات التصعيدية، بدأت بإصدار بيان رسمي في 6 من الشهر ذاته، اتهمت فيه الجزائر بـ«تعمد تدمير المسيّرة لعرقلة عمليات تحييد الجماعات المسلحة»، عادّةً ذلك «دعماً غير مباشر للإرهاب، وتقويضاً للأمن الإقليمي».

وتطورت الأزمة دبلوماسياً باستدعاء دول «تحالف دول الساحل (مالي، النيجر، وبوركينا فاسو)» سفراءها من الجزائر، احتجاجاً على ما وصفته بـ«عمل عدواني يروج للإرهاب»، وهو ما ردت عليه الجزائر بإغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات المالية، في إجراء انتقامي زاد من حدة القطيعة.

بقايا الطائرة المسيّرة المالية بعد أن حطمها سلاح الجو الجزائري وفق ما تقول باماكو (المعارضة المالية المسلحة)

وفي خطوة قضائية غير مسبوقة، رفعت مالي مشكلة تحطيم الطائرة المسيّرة إلى القضاء الدولي والأمم المتحدة، ووقعت العام الماضي ملاسنة حادة بين وزير خارجية الجزائر ورئيس الوزراء المالي في الجمعية العامة الأممية، على خلفية تصاعد التوترات. وفي المقابل، اشتغلت الجزائر بقوة في الفترات الأخيرة على تحييد موقف باماكو عبر تعزيز روابطها مع حليفتيها نيامي وواغادوغو؛ حيث أوفدت وزير المحروقات إلى النيجر لبحث مشروعات طاقوية استراتيجية، وتحيين مشروع «أنبوب الغاز العابر للصحراء»، الذي يربط نيجيريا بالجزائر عبر النيجر على مسافة 4200 كيلومتر. كما أوفدت الوزير ذاته برفقة وزير الطاقات المتجددة إلى بوركينا فاسو، حيث جرى إطلاق مشروعات لربط مناطق صحراوية بالكهرباء الجزائرية.

خروج عن «الحلف المالي»

تعد زيارة رئيس النيجر الحالية إلى الجزائر تتويجاً لهذه المساعي. ومن منظور جزائري، يعدّ تصريحُه أن الجزائر «لا يمكن أن تعتدي على دولة أفريقية» خروجاً عن «الحلف» مع مالي في خصومتها مع «الشقيقة الكبرى» الجارة الشمالية.

الوفد الحكومي النيجري خلال متابعته تصريحات الرئيسين (الرئاسة الجزائرية)

وخلال المؤتمر الصحافي المشترك، الذي نظم بمقر الرئاسة الجزائرية، أعلن الرئيس تبون عن اتفاق الطرفين على إطلاق مشروع إنجاز مقطع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي يمر عبر النيجر، وذلك مباشرة بعد انقضاء شهر رمضان المبارك. وأوضح الرئيس أن شركة «سوناطراك» للمحروقات، المملوكة للدولة، ستتولى قيادة العملية، والشروع في تركيب الأنبوب فوق الأراضي النيجرية.

واستعرض الرئيس تبون أهم المشروعات المشتركة في مختلف القطاعات، ومنها قطاع الصحة، حيث أشار إلى إطلاق عيادة لتصفية الدم في نيامي «قريباً»، مؤكداً مرة أخرى أن الجزائر «ستبذل كل الجهود الضرورية لتقديم الدعم الكامل لدولة النيجر».

وعن مكافحة الإرهاب في المنطقة، شدد تبون على أن البلدين «في خندق واحد»، وأنهما سيتعاونان بشكل كامل «من خلال تعبئة الوسائل والخبرات كافة التي تمتلكها الجزائر في هذا المجال». كما أكد على أن «أمن النيجر لا ينفصل عن أمن الجزائر»، وخاطب نظيره النيجري بالقول إن بلاده «ستظل دائماً إلى جانب شعب النيجر في كل الظروف»، معرباً عن أمله في «انعقاد لجنة التعاون المشتركة الكبرى بين البلدين بعد (شهر) رمضان؛ لترجمة الاتفاقيات المبرمة إلى واقع ملموس».

جانب من محادثات الجانبين الجزائري والنيجري (الرئاسة الجزائرية)

وجاء في بيان مشترك، بهذا الخصوص، أن الجزائر والنيجر «تعبّران عن بالغ انشغالهما إزاء استمرار التهديدات الإرهابية والجريمة المنظمة العابرة للحدود»، مؤكداً أن البلدان «يتشاركان مظلة أمنية واحدة». كما اتفقا على «إعادة تفعيل الآليات الجزائرية - النيجرية المعنية فوراً لتكثيف التنسيق في مراقبة الحدود، وتنسيق استراتيجيات مكافحة الإرهاب، والآفات المرتبطة به».

وأضاف البيان أن الرئيسين «يشددان على احترام سيادة كل دولة وسلامتها الترابية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والتضامن الفعال إزاء التهديدات المشتركة، واقتناعهما بأن مستقبل الساحل ستبنيه بلدان المنطقة بأنفسها، من خلال حلول محلية وشاملة».


مقالات ذات صلة

الجزائر: محاكمة «الوزير منظّر الليبرالية» تعيد ملفات الفساد إلى الواجهة

شمال افريقيا رئيس الشرطة الجزائرية مع خبراء بملف استرداد الأموال المنهوبة لدى وصولهم إلى باريس في 1 يونيو 2026 (وزارة الداخلية الجزائرية)

الجزائر: محاكمة «الوزير منظّر الليبرالية» تعيد ملفات الفساد إلى الواجهة

تعد قضية الوزير السابق حميد طمار واحدة من أبرز ملفات الفساد التي ارتبطت بفترة حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (1999 - 2019).

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية المدرب فلاديمير بيتكوفيتش في المؤتمر الصحافي لإعلان تشكيلة محاربي الصحراء (إ.ب.أ)

تشكيلة الجزائر للمونديال دون مفاجآت

خلت تشكيلة المنتخب الجزائري لنهائيات مونديال 2026 التي أعلن عنها، الأحد، المدرب البوسني-السويسري فلاديمير بيتكوفيتش من المفاجآت.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الداخلية الجزائري مستقبِلاً نظيره الفرنسي بمقر الوزارة في 16 فبراير الماضي (وزارة الداخلية الجزائرية)

وزير جزائري يبحث في فرنسا «أزمة المعارضين» و«أموال الفساد»

يبحث وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود الاثنين والثلاثاء بباريس ملفات عالقة بين البلدين تخص التعاون في مجال مكافحة الإرهاب وقضية شبكة «مافيا دي زاد» الإجرامية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش السعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

رئيس أركان الجيش الجزائري يدعو لإنجاح الانتخابات التشريعية

دعا رئيس أركان الجيش الجزائري مختلف القيادات العسكرية ومصالح الأمن المختلفة إلى السهر على إنجاح الانتخابات التشريعية المقررة في الثاني من يوليو (تموز) المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا صورة أرشيفية للرهبان السبعة التقطت لهم عام 1996 في تيبحيرين (أ.ف.ب)

بعد 30 عاماً على مقتلهم... الغموض ما زال يلف قضية رهبان تيبحيرين بالجزائر

يصادف السبت 30 من مايو (أيار)، ذكرى العُثور على رؤوس سبعة رهبان من تيبحيرين على طريق في الجزائر سنة 1996.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

قُتل 16 شخصاً وأصيب آخرون في مواجهات قبلية مسلحة في ولاية جنوب دارفور في السودان، في حين أُحرقت قرى ومنازل، بحسب ما أفادت مصادر محلية «وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.

واندلع النزاع بين قبيلتَي السلامات وبني هلبة في نهاية مايو (أيار)، في محلية كبُم جنوب غرب نيالا عاصمة جنوب دارفور الخاضعة لسيطرة «قوات الدعم السريع».

وقال عادل إبراهيم، أحد زعماء الإدارة الأهلية في كبُم: «بدأ النزاع مع إحراق إحدى المجموعات حشائش المرعى، لتندلع مواجهات بين القبيلتين أسفرت عن مقتل أحد الرعاة» قبل أن تتصاعد الاشتباكات.

وتدعم قبيلتا السلامات وبني هلبة العربيّتان «قوات الدعم السريع»، ويقاتل أفرادهما في صفوفها. وشهد إقليم دارفور ذو الطبيعة القبلية نزاعات مشابهة على مدار العقود الماضية، أسفر كثير منها عن أعداد كبيرة من القتلى والنازحين.

وتثير النزاعات بين القبائل التي تدعم «قوات الدعم السريع» تساؤلات بشأن وحدة الصف في تلك المناطق، وتزايد احتمالات الانقسام الداخلي، في وقت تشهد «قوات الدعم السريع» انشقاقات متكرّرة من قِبل قادة ميدانيين أعلنوا انضمامهم للجيش السوداني.


محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
TT

محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)

تصدَّرت أزمات البحارة المصريين المختطفين من قراصنة في الصومال، وتمويل بعثة السلام بمقديشو، وتحركات إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، محادثات مصرية وصومالية جديدة على هامش الاجتماع الأفريقي - الكوري في سيول.

تأتي تلك المحادثات في سياق التنسيق بين البلدين وتعزيز التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، حسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط».

والتقى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، على هامش الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي الذي انطلق الاثنين ويُختتم الثلاثاء.

وشدد عبد العاطي على مواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية والتعاون بين البلدين في شتى المجالات الأمنية والتجارية بما يحقق تطلعات الشعبين ويعزز الاستقرار والتنمية، مشيراً إلى «أهمية الإسراع بالإفراج عن البحارة المصريين المختطفين وضمان سلامتهم، والعمل على إطلاق سراحهم»، حسب بيان لـ«الخارجية»، الاثنين.

وأعلنت «الخارجية المصرية» في بيان، الشهر الماضي، تعرض ناقلة نفط على متنها 8 بحارة مصريين للاختطاف قرب سواحل الصومال، بعد أيام من إعلان السلطات اليمنية تعرض سفينة للقرصنة على متنها 12 بحاراً مصرياً وهندياً.

وجدد عبد العاطي دعم مصر الكامل لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الصومال، وصون مؤسساتها الوطنية، مؤكداً إدانة القاهرة الخطوة غير القانونية والمرفوضة المتمثلة في إقدام ما تسمى منطقة «أرض الصومال» على افتتاح سفارة مزعومة لها في مدينة القدس المحتلة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الصومالي الاثنين (الخارجية المصرية)

واعترفت تل أبيب في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بإقليم «أرض الصومال» المنفصل عن الحكومة الفيدرالية الصومالية عام 1991، دولةً ذات سيادة، وفي مايو (أيار) الماضي، أعلن الإقليم الانفصالي غير المعترف به دولياً، عزمه افتتاح سفارة له في القدس، في خطوات رفضتها مقديشو ودول عربية وإسلامية.

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الخبير في الشؤون الأفريقية، السفير صلاح حليمة، أن تلك اللقاءات تعزز مسار التنسيق بين البلدين، وتُعمِّق التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، لافتاً إلى أن «ملف البحارة المختطفين أولوية قصوى للبلدين».

وشدد على أن الموقف المصري مهم في سياق دعم الصومال في رفض تحركات الإقليم الانفصالي، بوصفه يخالف القانون الدولي، ويهدد استقرار المنطقة، مشيراً إلى أن «تطور العلاقات المصرية - الصومالية يعزز هذا المستوى من التنسيق حفاظاً على الأمن القومي للبلدين ولأفريقيا».

المحادثات المصرية - الصومالية، شملت أيضاً التعاون بين البلدين في ملف قوات حفظ السلام في مقديشو.

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي بسيول (الخارجية المصرية)

وشدد عبد العاطي، الاثنين، على «أهمية مواصلة الجهود مع الشركاء الدوليين من أجل حشد تمويل كافٍ ومستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال بما يمكنها من أداء مهامها على أكمل وجه».

وفي فبراير (شباط) الماضي، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن بلاده «ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال»، وتحدثت الرئاسة المصرية ووزارة الخارجية في أكثر من موقف على ضرورة توفير دعم مالي دولي كافٍ للبعثة.

وبدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال المعروفة باسم «أوصوم» عملياتها بدايةً من يناير (كانون الثاني) 2025 بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر 2024، بهدف دعم مقديشو في مكافحة حركة «الشباب» التي تتصاعد عملياتها الإرهابية منذ 15 عاماً.

ويرى السفير حليمة أن «المطلب المصري بدعم (البعثة) يحمل قراءة سليمة ودعماً كبيراً للصومال، خصوصاً أن التمويل يمثل دفعة لتحركات البعثة ونشاطها في مواجهة الإرهاب ودعم الاستقرار في الصومال، متوقعاً زيادة التعاون في الفترة المقبلة بين البلدين».

Your Premium trial has ended


بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
TT

بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)

بعد 45 عاماً على حادث اغتيال الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، قررت مصر إدراج 3 من ضحايا الحادث ضمن صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم.

وأصدر رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، قراراً يقضي بإضافة 3 ضحايا في «حادث المنصة» الشهير بالقاهرة عام 1981 إلى «صندوق الشهداء»، ونُشر القرار في الجريدة الرسمية، الاثنين.

​وبموجب المادة الأولى من القرار، سيتم إدراج الثلاثة رسمياً تحت مظلة «الصندوق»، وهو ما «يضمن لأُسَرهم الحصول على حزمة الرعاية والمزايا والخدمات المتكاملة» تقديراً لتضحياتهم وتخليداً لذكراهم بعد عقود من الحادث الأليم.

وتم إنشاء صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم سنة 2018، ويُعد «هيئة عامة خدمية» تتبع رئيس مجلس الوزراء. ويهدف «الصندوق» إلى «تكريم الشهداء ومن في حكمهم، وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم، ودعمهم ورعايتهم في كافة النواحي الاجتماعية والصحية والتعليمية وغيرها، وصرف التعويضات المستحقة لهم».

ويشير «حادث المنصة» إلى واقعة اغتيال الرئيس السادات عام 1981 خلال الاحتفال بذكرى حرب 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1973؛ إذ قام خالد الإسلامبولي، المتهم الرئيسي في عملية الاغتيال، و3 آخرون، بإطلاق النار على السادات خلال الاستعراض العسكري.

وشمل القرار: سمير حلمي إبراهيم، الذي كان يشغل منصب رئيس «الجهاز المركزي للمحاسبات» في الفترة بين 1978 و1981، والذي كان حاضراً في الاستعراض العسكري بصفته من قيادات الدولة، وتلقى خلال الحادث رصاصة أودت بحياته.

وكذلك الأنبا صموئيل (سعد عزيز إبراهيم) الذي كان أحد ممثلي الكنيسة المصرية خلال الاستعراض العسكري بحضور الرئيس الأسبق، كما كان ضمن «اللجنة الخماسية» التي شكلها الرئيس الراحل للقيام بالمهام البابوية، عقب عزل البابا شنودة من منصبه. وتم دفن صموئيل في الكاتدرائية.

«حادث المنصة» في مصر عام 1981 (أرشيفية- متداولة)

وشمل القرار أيضاً محمد يوسف رشوان، المصور الخاص للرئيس الراحل؛ وكان يرافقه في كل الاحتفالات، وقُتل في «حادث المنصة» خلال محاولة أحد الجناة الأربعة الدخول إلى المنصة من ناحية اليمين التي تصادَف وجود المصور فيها؛ فألقى عليه الأخير الكاميرا الخاصة به في محاولة لإعاقته عن الوصول للرئيس السادات، فضُرب من قِبَل الجاني بالسلاح الآلي وسقط قتيلاً.

الخبير في مكافحة الإرهاب، العقيد حاتم صابر، تحدَّث عن «حادث المنصة»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه خُطِّط له على يد «تنظيم الجهاد»، وأسفر عن اغتيال الرئيس السادات ومعه 7 من كبار الشخصيات والضيوف، إلى جانب سقوط عدد كبير من المصابين.

وأضاف صابر: «الواقعة لم تكن مجرد اغتيال سياسي؛ بل حادثة وقعت داخل نطاق عسكري خاضع للأحكام العسكرية؛ حيث كان العرض العسكري مهمة رسمية منظمة بقرارات تصدر مباشرة عن وزير الدفاع، تحدد توقيتات البدء والانتهاء والتدريبات»، لافتاً إلى أن «جميع المشاركين، سواءً كانوا ضباطاً أو مدنيين في الخدمة، عُدُّوا في مهمة عسكرية، ومن ثم فإن أي إصابة أو استشهاد يقع خلال هذه المهمة يندرج قانوناً تحت بند مصابي أو شهداء العمليات الحربية، وهو ما يُبرر إدراجهم ضمن صندوق تكريم الشهداء».

ورأى أن القرار الأخير بتكريم ضحايا «حادث المنصة» يحمل رسائل عدة؛ فهو يؤكد أن «الدولة لا تنسى شهداءها»، كما أن صدور القرار في هذا التوقيت «يعزز الشعور بالوطنية، إلى جانب ما يحمله القرار من تقديم مزايا مادية وخدمات اجتماعية لأُسَرهم».

ويقوم صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية وأُسَرهم بصرف التعويض المادي الواجب صرفه لمرة واحدة بقيمة 100 ألف جنيه، للمستفيدين من أسرة الشهيد (الأب والأم والأرملة والأبناء)، وللمصاب طبقاً لنسبة العجز، وفي حالة وفاة المصاب يتم الصرف للمستحقين من أسرته، وفق وزارة الدفاع المصرية.