زيارة رئيس النيجر للجزائر... تتويج لمسعى طي صفحة توتر إقليمي

خطوات متسارعة لرأب الصدوع بين دول جوار في الساحل

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مستقبلاً رئيس النيجر عبد الرحمن تياني يوم الأحد (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مستقبلاً رئيس النيجر عبد الرحمن تياني يوم الأحد (الرئاسة الجزائرية)
TT

زيارة رئيس النيجر للجزائر... تتويج لمسعى طي صفحة توتر إقليمي

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مستقبلاً رئيس النيجر عبد الرحمن تياني يوم الأحد (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مستقبلاً رئيس النيجر عبد الرحمن تياني يوم الأحد (الرئاسة الجزائرية)

بدأ رئيس النيجر، عبد الرحمن تياني، الأحد، زيارة رسمية إلى الجزائر تدوم يومين، في خطوة تعكس حراكاً دبلوماسياً لافتاً في منطقة الساحل؛ وذلك بعدما خطت الجزائر في الأيام الأخيرة خطوات لافتة لطي فتور حاد طَبَع علاقاتها مع النيجر وبوركينا فاسو على خلفية حادثة إسقاط سلاح الجو الجزائري طائرة مسيرة تابعة لدولة مالي العام الماضي. ولا يخلو هذا الحراك والمسعى، بحسب مراقبين، من رغبة في عزل مالي عن حليفيها الإقليميين، وحسر الخصومة في «جهة واحدة» بمنطقة جنوب الصحراء.

وبدعوة من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، شرع رئيس النيجر، الأحد، في زيارة «صداقة وعمل» على رأس وفد رفيع المستوى؛ في خطوة تأتي، بحسب بيان للرئاسة الجزائرية، تتويجاً لمسار إعادة بعث العلاقات الثنائية بين البلدين.

وصول رئيس النيجر عبد الرحمن تياني إلى الجزائر وفي استقباله نظيره عبد المجيد تبون (الرئاسة الجزائرية)

وأورد البيان أن الزيارة تهدف إلى تعزيز «روابط الأخوة والتعاون وحسن الجوار»، مع التركيز على ضرورة الاستغلال الأمثل للقدرات والإمكانات المتاحة في كلا البلدين.

جذور الأزمة

تعود جذور الخلاف إلى بداية أبريل (نيسان) من العام الماضي، عقب تدمير طائرة مُسيرة تابعة لدولة مالي انتهكت الأجواء الجزائرية قرب المدينة الحدودية «تنزواتين». وأعلنت الجزائر حينها أن سلاحها الجوَي أسقطها «بعدما كانت في منحى عدائي وهي تحلِّق فوق الأجواء الجزائرية»، من دون تفاصيل أخرى.

ويُفهم من التصريح أن الطائرة المُسيرة كانت بصدد تعقَب عناصر المعارضة المسلحة المالية الذين يتحركون على حدود الجزائر، بهدف ضربهم.

بقايا طائرة مالي المُسيرة بعد أن حطمها سلاح الجو الجزائري (المعارضة المسلحة في مالي)

ودفعت هذه التطورات دول «تحالف دول الساحل»، مالي وبوركينا فاسو والنيجر، لاستدعاء سفرائها من الجزائر التي ردت بالمثل.

وبعد قرابة عام من القطيعة، أُعلن في 12 فبراير (شباط) 2026 عن اتفاق بين الجزائر والنيجر على العودة المتزامنة لسفيرَيْ البلدين، في خطوة أنهت رسمياً أزمة دبلوماسية كانت قد اندلعت في ربيع 2025.

«التوازن الإقليمي»

ووفق ما كتبته صحيفة «الوطن» الجزائرية في عدد الأحد، «لم تكن النيجر، وهي تعاني تحت وطأة الضغوط الأمنية، لتستغني طويلاً عن الشراكة مع الجزائر التي تعد طرفاً فاعلاً في التوازن الإقليمي».

وبدأت ملامح التهدئة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 عبر رسالة تهنئة من الرئيس تياني بمناسبة ذكرى اندلاع ثورة التحرير الجزائرية (1954- 1962)؛ لكن التحول الحقيقي حدث في 26 يناير (كانون الثاني) 2026 بزيارة وزير المحروقات محمد عرقاب إلى نيامي عاصمة النيجر، حيث جُدد «الالتزام بتعميق التعاون في مجال الطاقة، خصوصاً في رقعة كافرا النفطية، شمال شرقي النيجر، ومشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء»، حسب بيان حكومي جزائري.

ويعد مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي يمتد على مسافة 4200 كيلومتر ليربط حقول نيجيريا بالسواحل الجزائرية عبر النيجر، حجر الزاوية في التعاون المستقبلي.

وبدأ المشروع، الذي قُدرت تكلفته بنحو 13 مليار دولار وبسعة سنوية تبلغ 30 مليار متر مكعب، يتحول إلى واقع ملموس بعد توقيع اتفاقيات بين شركة «سوناطراك» الجزائرية للمحروقات و«سونيديب» النيجرية لتخزين مواد الطاقة في بداية 2025 لإعادة مراجعة وتحليل المشروع بناء على معطيات جديدة تخص تكلفة وواقع السوق والتمويلات.

وتشير المعطيات إلى إنجاز قرابة 60 في المائة من مسار الأنبوب، معظمه في الجزائر ونيجيريا؛ ما يجعل النيجر الحلقة الأساسية المتبقية.

أمن الحدود

لا يقتصر التقارب مع النيجر على قطاع الطاقة فحسب؛ وفق متابعات صحافية لزيارة رئيس النيجر؛ فالبلدان يتشاركان حدوداً بطول 950 كيلومتراً، ويُعد تأمين هذا الفضاء ومكافحة الجماعات المسلحة، وإعادة فتح المحاور التجارية مثل الطريق العابر للصحراء، ركائز أساسية لاستقرار المنطقة.

وفي النيجر، أكدت هجمات وقعت في الآونة الأخيرة، مثل الهجوم على مطار نيامي، أواخر الشهر الماضي، ضرورة التحالفات الإقليمية القوية لمواجهة التحديات الأمنية؛ ففي تقدير مراقبين بالمنطقة، تظل الجزائر عنصراً فاعلاً في التصدي للمخاطر التي تشكلها الجماعات المسلحة المتطرفة، ولتجارة السلاح والمخدرات وتهريب البشر بالمنطقة.

إنعاش محور الجزائر - واغادوغو

بعد النيجر، أعادت الجزائر وصل علاقاتها مع بوركينا فاسو عبر بوابة الغاز والنفط من خلال تعزيز التعاون في قطاع الطاقة.

وأجرى محمد عرقاب وزير المحروقات، ومراد عجال وزير الطاقات المتجددة، زيارة إلى العاصمة واغادوغو يومي 12 و13 من الشهر الحالي، على رأس وفد ضمّ المديرين العامين لكل من «سوناطراك» و«نفطال» المملوكتين للدولة. وأسفرت الزيارة عن توقيع بروتوكول تعاون في مجالات المحروقات والمناجم والكهرباء.

وزيرا الطاقة والطاقات المتجددة الجزائريان خلال زيارتهما بوركينا فاسو (وزار ة الطاقة)

وحدد البروتوكول مجالات أولوية تشمل تزويد بوركينا فاسو بالمنتجات البترولية، وتطوير التعاون في قطاع الغاز الطبيعي المسال، وتعزيز قدرات التخزين والتوزيع، وتوسيع الشراكة في الكهرباء عبر دعم الشركة الوطنية للكهرباء في مشروعات الإنتاج والنقل والتوزيع والصيانة.

كما يشمل التعاون استغلال وتحويل الموارد المنجمية وتبادل الخبرات، وإطلاق برامج تكوين الأطر والفنيين في بوركينا فاسو في مجالات الوقود والكهرباء والطاقات المتجددة، مع إنشاء آليات متابعة عبر فرق عمل قطاعية لضمان التنفيذ.

وبعكس النيجر وبوركينا فاسو، تبقى الخلافات مستمرة مع مالي، التي بدأت في الأصل مطلع سنة 2024، حينما أعلن رئيس السلطة العسكرية العقيد عاصيمي غويتا انسحابه من «اتفاق السلام» مع المعارضة من الطوارق، والذي ترأس الجزائر وساطته الدولية منذ توقيعه فوق أرضها عام 2015.

آثار قصف معاقل الطوارق عند الحدود الجزائرية في 25 أغسطس 2024 (موقع مينا ديفانس للشؤون العسكرية)

وهاجم غويتا الجزائر بذريعة احتضانها معارضين يصفهم بـ«الإرهابيين». وتفاقم التوتر بين الجارين مع دخول مجموعات «فاغنر» الروسية لاعباً جديداً في الأزمة؛ حيث استعان بها غويتا لشن هجمات على معاقل المعارضة في الشمال أواخر عام 2024.

وأثار هذا استياءً شديداً لدى الجزائر التي تسعى حالياً إلى عزل مالي التي باتت تُنازع نفوذها الإقليمي، وذلك عبر إعادة تفعيل قنوات الحوار الاستراتيجي مع النيجر وبوركينا فاسو.


مقالات ذات صلة

عالق في بئر بعمق 80 متراً... الجزائر تسابق الزمن لإنقاذ الطفل أيوب

شمال افريقيا فرق الإنقاذ تحاول انتشال الطفل أيوب من البئر (صفحة الحماية المدنية الجزائرية)

عالق في بئر بعمق 80 متراً... الجزائر تسابق الزمن لإنقاذ الطفل أيوب

تتسابق فرق الإنقاذ مع الزمن للوصول إلى الطفل أيوب بعد سقوطه داخل بئر ضيقة وعميقة في ولاية البيض، غرب الجزائر، منذ الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا قرار إرسال مروجي المخدرات إلى تنزروفت جاء خلال اجتماع للمجلس الأعلى للأمن برئاسة الرئيس عبد المجيد تبون (الرئاسة)

الجزائر تشدد العقوبات ضد بارونات المخدرات

قررت الجزائر تحويل ثكنة تابعة للجيش الوطني الشعبي في منطقة تنزروفت، التي تعد واحدة من أكثر مناطق العالم قسوة للعيش، إلى سجن شديد الحراسة مخصص لمهربي المخدرات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون «الرئاسة»

تعيينات جديدة في الحكومة الجزائرية

عيّن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون فريد كورتل وزيراً للصناعة، وفوزية نعامة وزيرة منتدبة مكلفة لجماعات المحلية لدى وزير الداخلية والجماعات المحلية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا حريق مهول عاشته مدينة سرايدي الغابية بشرق الجزائر «الحماية المدنية»

الجزائر تعلن السيطرة على جميع الحرائق

أعلنت المديرية العامة للحماية المدنية عن إخماد جميع الحرائق التي نشبت في عدة ولايات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون «الرئاسة»

الرئيس الجزائري يجري تعديلاً وزارياً جزئياً

أجرى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، اليوم الثلاثاء، تعديلاً وزارياً جزئياً شمل أربع حقائب، وذلك بعد استشارة الوزير الأول، بحسب بيان لرئاسة الجمهورية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

قلق أوروبي إزاء تثبيت الأحكام في قضية «التآمر على أمن الدولة» في تونس

أحمد نجيب الشابي من بين المسجونين في قضية التآمر (رويترز)
أحمد نجيب الشابي من بين المسجونين في قضية التآمر (رويترز)
TT

قلق أوروبي إزاء تثبيت الأحكام في قضية «التآمر على أمن الدولة» في تونس

أحمد نجيب الشابي من بين المسجونين في قضية التآمر (رويترز)
أحمد نجيب الشابي من بين المسجونين في قضية التآمر (رويترز)

أعرب الاتحاد الأوروبي، الجمعة، عن قلقه بعد أن أيدت محكمة النقض التونسية الأحكام المشددة الصادرة بحق نحو 40 شخصاً، بينهم معارضون بارزون، في قضية «التآمر على أمن الدولة».

ومن بين المسجونين في القضية المعارض المخضرم أحمد نجيب الشابي، والمحامي العياشي الهمامي، والقيادي البارز السابق في حركة النهضة عبد الحميد الجلاصي، والوزير السابق الوسطي غازي الشواشي، والناشطة شيماء عيسى.

وقال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في المفوضية الأوروبية كريستيان فيغاند في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «تابع الاتحاد الأوروبي بقلق الأحكام التي أيدتها محكمة التعقيب التونسية في 3 سبتمبر (أيلول) فيما يُعرف بقضية التآمر على أمن الدولة، والتي أسفرت عن أحكام بالسجن لفترات طويلة بحق العشرات من الشخصيات السياسية، والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين»، مضيفاً أن «بعض الأسئلة لا تزال قائمة بشأن الامتثال الكامل لضمانات المحاكمة العادلة».

وتابع المتحدث موضحاً: «يستنكر الاتحاد الأوروبي استخدام الاتصالات مع الدبلوماسيين المعتمدين في تونس، بمن فيهم الأوروبيون، أساساً لتوجيه اتهام أو دليلاً يدين المتهمين».

واختتم فيغاند قائلاً: «ندعو السلطات التونسية إلى إعادة تهيئة الظروف اللازمة حتى تسهم التعددية والأصوات المستقلة في تنمية البلاد». ورفضت محكمة النقض التي تسمى في تونس محكمة التعقيب، الخميس، الطعون المقدمة في هذه القضية، ما جعل الأحكام القاسية التي تصل إلى السجن لمدة 45 عاماً نهائية. وأثار تحديد موعد الجلسة انتقادات حادة؛ إذ ندّد عدد من المحامين بالإعلان عنها قبل أيام قليلة من انعقادها، ما حال دون إعدادهم لدفاعهم بالشكل الملائم في قضية تنطوي على رهانات سياسية كبيرة.

وقبل الجلسة، حضّت «منظمة العفو الدولية» السلطات التونسية على إلغاء أحكام الإدانة، التي عدّتها «ظالمة»، والإفراج عن المسجونين في هذه القضية. ومنذ استئثار الرئيس قيس سعيّد بالسلطة في 25 يوليو (تموز) 2021، تندد المعارضة والمجتمع المدني بتراجع الحقوق والحريات في تونس.


الإعلام المغربي يندد بتقرير للشرطة الإسبانية عن تدفق المهاجرين إلى سبتة

 أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى سبتة في موجة غير مسبوقة (د.ب.أ)
أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى سبتة في موجة غير مسبوقة (د.ب.أ)
TT

الإعلام المغربي يندد بتقرير للشرطة الإسبانية عن تدفق المهاجرين إلى سبتة

 أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى سبتة في موجة غير مسبوقة (د.ب.أ)
أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى سبتة في موجة غير مسبوقة (د.ب.أ)

انتقد الإعلام المغربي بشدّة، الجمعة، تقريراً للشرطة الإسبانية أشار إلى «تهاون تام» للقوّات المغربية في مواجهة تدفّق عشرات آلاف المهاجرين إلى جيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب في أواخر يوليو (تموز).

وكان أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى سبتة يومَي 30 و31 يوليو الماضي، في موجة غير مسبوقة أسفرت عن مقتل العشرات، معظمهم غرقاً، في أثناء محاولتهم السباحة حول حاجز بحري.

وأشار تقرير للشرطة الإسبانية -اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، يوم الأربعاء- إلى «تهاون تام» في استجابة الشرطة المغربية، ما سهّل تدفق المهاجرين، مع قيام بعض العناصر بتوجيههم نحو المياه.

وذكر التقرير، الذي استند إلى صور ملتقطة بالأقمار الاصطناعية ومقاطع فيديو متاحة للعموم وشهادات المهاجرين، أن أعداد الشرطة حول المعبر الحدودي كانت «أقل بكثير من المعتاد»، وأن الشرطيين «لم يبذلوا أي محاولة جدية» للحدّ من الحشود.

ولطالما تجنّبت الحكومة اليسارية في إسبانيا تحميل المغرب المسؤولية، فيما أمضت سنوات تحاول تحسين علاقاتها المعقّدة تاريخياً معه، لا سيما بشأن وضع سبتة ومليلة.

وأكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الخميس، عدم وجود أي «أدلة قاطعة» على أن المغرب خطّط أو دبّر تدفق المهاجرين. ولم يصدر بعد أي تعليق رسمي عن المغرب على هذا التقرير، غير أن وسائل إعلام مغربية عدّة انتقدت مضمونه. واعتبر موقع «هسبريس» أن النصّ «يكشف عن بناء سردي هشّ، يفتقر إلى الأدلة المادية، ويعج بتناقضات صارخة تدحض فرضيات التقرير نفسه». ورأى فيه الموقع «محاولة يائسة لتحويل المغرب من شريك استراتيجي موثوق في إدارة الحدود إلى كبش فداء لتصفية حسابات سياسية وقضائية بحتة في مدريد». أما «لوديسك»، فندّد من جهته بـ«مستند أُنجز على عجالة»، مشيراً إلى عدّة وقائع خاطئة مثل ذكر تاريخ 30 يونيو (حزيران) بدلاً من 30 يوليو. كما لفت إلى أن مصطلحي «الدولة» و«الحكومة المغربية» غير واردين في التقرير عند بيان المسؤوليات.

واعتمدت أسبوعية «تيل كيل» الموقف عينه، مشيرة إلى أنه خلافاً لما تمّ تداوله على نطاق واسع في الإعلام، لا ينسب التقرير مسؤولية «التخطيط والتنفيذ» إلى المغرب، ولا يحدّد أي مسؤول مغربي بالاسم.

وأكّد الموقع الإخباري الاقتصادي «ميديا 24» من جهته «ضرورة إلقاء نظرة مغربية» على هذا التقرير، الذي حظي بمتابعة واسعة في إسبانيا، لا سيّما من وسائل إعلام مواقفها «معادية للمغرب»، حسب الموقع الذي ندّد باستخدام مصطلح «تهاون» باعتبار أن التقرير قائم على «صور أقمار اصطناعية تجسّد لحظة آنية لا غير».

وفي مطلع أغسطس (آب)، أكّد مسؤول مغربي رفيع المستوى لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» طالباً عدم كشف اسمه، أنه لم يسجَّل أيّ تقصير في التدابير الأمنية المغربية.


تحديات «سد النهضة»... مصر تراهن على «دعم الأصدقاء» لحماية أمنها المائي

مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)
مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)
TT

تحديات «سد النهضة»... مصر تراهن على «دعم الأصدقاء» لحماية أمنها المائي

مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)
مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)

استعداد إيطالي للتدخل لدى صديقتها إثيوبيا؛ لبحث أزمتها مع مصر بشأن «سد النهضة» يُضاف إلى دعم صيني لحقِّ مصر في نهر النيل، في وقت أكدت فيه القاهرة «التعويل على الأصدقاء في دعم الأمن المائي»، ما عدَّه خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، خطوةً تعزِّز الرهان على إمكانية تعظيم الضغوط على أديس أبابا، والدفع نحو حلول عادلة تنصف الحقوق المصرية.

وشدَّد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيطالي أنطونيو تاياني، في ختام محادثاتهما في القاهرة، الخميس، على «أهمية الالتزام الكامل بقواعد القانون الدولي، وعلى رأسها مبدأ عدم التسبب في إحداث ضرر، ومبدأ رفض أي إجراءات أحادية، والتعويل على الأصدقاء في دعم الأمن المائي المصري» وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأعلن وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني، استعداد روما للوساطة بين مصر وإثيوبيا للتوصُّل إلى حلٍّ لأزمة المياه بين البلدين، مؤكداً استعداد بلاده «للاستفادة من علاقاتها الجيدة مع إثيوبيا للمساعدة في التوصل إلى حل للأزمة، وتيسير هذا الحوار خلال الأسابيع المقبلة، إذا رغبت مصر وإثيوبيا في ذلك»، بحسب وسائل إعلام مصرية.

ويُضاف هذا المسعى الإيطالي، إلى تأكيد صيني لحقِّ مصر في أمنها المائي، وتأييدها الالتزام بالقانون الدولي من جانب دول حوض النيل، وذلك في ختام زيارة الرئيس شي جينبينغ القاهرة، الثلاثاء الماضي.

وسبقت ذلك، مساعٍ أميركية منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطاباً رسمياً إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة»، والتَّوصُّل لحل نهائي وعادل للقضية.

النيل لم يعد قضية ثنائية

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» مساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن التطورات الأخيرة، «تعكس حقيقة مهمة، وهي أن أزمة النيل لم تعد قضية ثنائية يمكن تركها رهينة للجمود أو لإدارة الأمر الواقع، وإنما أصبحت قضية استقرار إقليمي تستوجب تحركاً مسؤولاً من القوى الصديقة، والشركاء الدوليين».

ويؤكد حجازي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كان للأصدقاء دور مطلوب في هذه المرحلة، فهو ليس الانحياز لطرف ضد آخر، وإنما مساعدة الجميع على إدراك حقيقة بسيطة أن الاتفاق العادل هو انتصار للجميع، وأن الاستقرار الحقيقي لا يمكن أن يُبنى على سياسة الأمر الواقع»، مؤكداً أن «الرهان الأهم اليوم هو أن تتحول علاقات مصر الاستراتيجية مع أصدقائها وحلفائها إلى قوة دفع حقيقية نحو استئناف مفاوضات جادة، تستند إلى ما تم إنجازه سابقاً، ولا تبدأ من الصفر، وتستهدف التَّوصُّل إلى اتفاق شامل وملزم يحقِّق مصالح الدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا)».

وزيرا خارجية مصر وإيطاليا خلال المشاركة في أعمال «منتدى الأعمال المصري - الإيطالي» بالقاهرة (الخارجية المصرية)

من جانبه، يرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، أن ذلك الحراك المطروح من وروما وبكين وقبل ذلك واشنطن، «يشير بوضوح إلى وجود توجه نحو دعم الموقف المصري، وضرورة التَّوصُّل إلى تسوية شاملة للأزمة».

وعن الدور المتوقع من «أصدقاء مصر» أشار حليمة، إلى أنه «من الممكن تدشين وساطة من خلال تحركات فردية أو جماعية أو تنسيق مشترك؛ بهدف التواصل مع الأطراف كافة» لافتاً إلى «أن الحديث عن إمكانية تقديم حوافز أو استثمارات لإثيوبيا من قبل الصين أو إيطاليا أو غيرهما لتغيير موقفها، أمر يعود لرؤية كل طرف، لكن مصر تريد الالتزام بالقوانين، وتغليب لغة التعاون بدلاً من التصادم».

تلويح مصري بالتصعيد

وفي أغسطس (آب) الماضي، أكدت مصر أكثر من مرة، أن قضية المياه «أمن قومي وخط أحمر»، بحسب تصريح لمصدر مسؤول نقلته «وكالة الأنباء المصرية»، كما لوح وزير الخارجية المصري باستخدام «حق الدفاع الشرعي» تجاه تطورات ملف نهر النيل وأزمة «سد النهضة».

وبعد نحو أقل من عقد من الزمن، تمَّ تجميد المفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا لمدة 3 أعوام، قبل استئنافها في 2023، ثم تجميدها مجدداً في 2024، وسط رفض إثيوبيا التي تُعدُّ دولة منبع، إبرام اتفاق، وتأكيدها على أنها لا تضر مصر ولا السودان دولتَي المصب.

جانب من المحادثات بين الرئيس المصري ونظيره الصيني في القاهرة (الرئاسة المصرية)

ويعتقد حجازي «أن الموقف المصري المتصاعد، والدعم الدولي لإبرام اتفاق بين مصر وإثيوبيا يؤكدان أن القاهرة لن تقبل بإدارة أديس أبابا للنيل بشكل أحادي... القاهرة تريد الوصول إلى معادلة عادلة، تضمن التنمية دون الإضرار بالآخرين، وتحوِّل النيل من مصدر محتمل للتوتر إلى مجال للتعاون المشترك».

وأوضح أن «دور الأصدقاء الحقيقي لا ينبغي أن يقتصر على التدخل عندما تقترب الأزمة من حافة الخطر، بل العمل من الآن على منع الوصول إلى تلك الحافة، عبر دعم حل عادل يضمن حق إثيوبيا في التنمية، ويحمي في الوقت نفسه، الحقوق المائية والأمن الوجودي لمصر والسودان».

ويشير حليمة، إلى أن «هناك تحديات وصعوبات، والأمر يحتاج إلى جهود كبيرة نظراً لتباعد مواقف الطرفين خصوصاً في ظلِّ تسييس إثيوبيا ملف المياه».