مظلوم عبدي: ملف الدمج بين الحكومة السورية و«قسد» قد يستغرق بعض الوقت

مصادر: «قسد» تسعى لرفع سقف تفسير الاتفاق

قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي يتحدث في اجتماع هيئة الأعيان ومجلس أعيان الحسكة الثلاثاء (وكالة نورث)
قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي يتحدث في اجتماع هيئة الأعيان ومجلس أعيان الحسكة الثلاثاء (وكالة نورث)
TT

مظلوم عبدي: ملف الدمج بين الحكومة السورية و«قسد» قد يستغرق بعض الوقت

قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي يتحدث في اجتماع هيئة الأعيان ومجلس أعيان الحسكة الثلاثاء (وكالة نورث)
قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي يتحدث في اجتماع هيئة الأعيان ومجلس أعيان الحسكة الثلاثاء (وكالة نورث)

بعد تصريحاته حول الاختلاف مع دمشق حيال مصطلح «اللامركزية»، قال قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، «إن ملف الدمج قد يستغرق بعض الوقت»، وذلك رغم إعرابه عن الثقة «بنجاح تنفيذ الاتفاقية».

ورأت مصادر متابعة في دمشق أن تصريحات المسؤولين في «قسد» تكشف عن سعي إلى رفع سقف تفسير الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قسد» إلى أقصى بعد يحتمله الواقع، وأن «الكونفراس الكردي الذي عقد بعد اتفاق العاشر من مارس (آذار) برعاية فرنسية مباشرة، كان يرسم مسار الخط الثاني الموازي لمشروع الإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا».

وفي مؤتمر للأعيان في الحسكة، عقد الثلاثاء، قال عبدي إن «ملف الدمج قد يستغرق بعض الوقت»، لكنه أعرب عن ثقته بنجاح تنفيذ الاتفاقية، لافتاً إلى أنها شملت إدماج قوات «قسد» ضمن ألوية وزارة الدفاع، وأضاف أن جميع القوات العسكرية التابعة لـ«قسد» انسحبت إلى ثكناتها، بهدف الحفاظ على الاستقرار ومواصلة تنفيذ بنود اتفاقية الدمج المعلنة مع الدولة السورية.

وشدد قائد «قسد» على ضرورة انسحاب القوات المسلحة من محيط مدينة عين العرب (كوباني)، على أن تحل محلها قوات أمنية لضمان الاستقرار، وعلى ضرورة دمج جميع مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن الدولة السورية، مع الإشارة إلى أن الدمج الإداري والمؤسساتي لا يقتصر على المكون الكردي.

وتابع: «ارتكبنا أخطاء سابقة، ورأينا عواقبها وسنقوم باستخلاص الدروس منها للمرحلة المقبلة».

وفيما يتعلق بتعيين معاون وزير الدفاع في دمشق، كشف عبدي أنه يجري العمل على إعلانه اسمه رسمياً قريباً، مع التأكيد على أهمية بقاء عناصر الأمن ومديريهم ضمن هيكلية وزارة الداخلية السورية، لافتاً إلى أن هذا الإجراء بدأ فعلياً.

وأعلنت الحكومة السورية وفي 30 يناير (كانون الثاني) الماضي، التوصل إلى اتفاق شامل مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، يهدف إلى إنهاء حالة الانقسام في البلاد وتأسيس مرحلة جديدة من الاندماج.

سكان من ديريك قرب الحدود السورية التركية بعد منخفض جوي ويبدو نهر دجلة (رويترز)

رهان على معطيات عام 2025

من جهته، يرى الباحث والسياسي نورس العبد لله أنه من خلال التصريحات الأخيرة للقيادي الكردي «تظهر (قسد) حالة من التصلب أو التوجه لرفع سقف التفسير لاتفاق 30 يناير إلى أقصى بعد يحتمله الواقع الميداني حالياً»، يوضح العبد الله كلامه بالقول إن انكفاء سيطرة «قسد» الميدانية وتفكك فكرتها بعد خروجها من محافظات الرقة ودير الزور وارتدادها إلى كتلة «YPG-PYD» لم يعد يسمح لها منطقياً بالحديث عن مشروع الإدارة الذاتية بالطريقة السابقة، لكن ذلك لا يمنعها من «استنساخ الفكرة على نطاق جغرافي أضيق وكأن ما حصل يقتصر على خروج المكون العربي من المشروع».

واعتبر الباحث نورس العبد لله أن هذا النهج بحد ذاته يمهد «لعرقلة التطبيق الفعلي للاتفاق على الأرض على غرار اتفاق العاشر من مارس (آذار)، ويؤدي إلى جولات تفاوضية مستمرة، وهو الأمر الذي ظهرت ملامحه من التصريحين المتقابلين بالاتجاه والقريبين زمنياً، من جهة وزير الخارجية السوري الذي نفى المطالبات بالإدارة الذاتية، ثم موجة تصريحات عبدي حول تثبيتها «وضرورة وجود حكم وأمن ذاتي»، الأمر الذي يعيدنا إلى المربع الأول، وإن كان ذلك على نطاق أضيق جغرافياً.

وزير الطوارئ رائد صالح يصل لجنوب الحسكة ضمن وفد حكومي بحضور محافظ الحسكة المعين حديثاً بترشيح من «قسد» (مديرية إعلام الحسكة)

ونوه الباحث نورس العبد الله بأن هذه الفكرة لا تبدو مستحدثة، «إذ إن المؤتمر الكردي الذي عقد بعد اتفاق آذار وبرعاية فرنسية بشكل مباشر كان يرسم مسار الخط الثاني الموازي لمشروع الإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا عبر الحديث عن اللامركزية السياسية للمناطق الكردية في سوريا حينها».

ورأى أنه من الواضح حالياً أن الإجراءات الخاصة بفكرة تطبيق بعض بنود الاتفاق ودخول القوات كوزارة الداخلية، وتعيين المحافظ والجولات الاستكشافية، قائمة فعلياً بخطوات بطيئة على ما يبدو.

لكن الخطوات الأساسية والمفصلية كتسليم معبر سيمالكا، ودمج القوات العسكرية والأمنية، لا تزال مرتبطة بحسم ما ينتج عن الاتفاق: هل هو إدارة محلية مع دمج فردي في الأمن والجيش وخصوصية على مستوى المؤسسات في المناطق الكردية؟ أم إدارة ذاتية قائمة على مبدأ «لا مركزية سياسية وتبعية رمزية لدمشق»، وهو أمر لم يحسم عملياً.

ويعتبر الباحث العبد الله أن الرهان على معطيات عام 2025، أي الاستناد للموقف الدولي ورفع سقف التفاوض من قبل «قسد»، لا يبدو مجدياً في الفترة المقبلة.

مسار إيجابي

من جانبه، قال الباحث والكاتب السياسي محمد ولي لـ«الشرق الأوسط»، إن بعض التصريحات المتناقضة الصادرة عن بعض قيادات «قسد» قد تكون «محاولة لرفع سقف المطالب انطلاقاً من الزخم الدولي، الذي هو أصلاً يصب في دعم وحدة واستقرار البلاد»، لافتاً إلى أنَّ المشهد العام ما زال محاطاً بأجواء من الحذر والحرص على تجنب أي تصعيد عسكري جديد.

ويعتبر ولي أن المطلوب من قيادات «قسد» هو «تغليب المصلحة الوطنية واتخاذ قرارات جريئة بعيدة عن إرادة (حزب العمال الكردستاني) المنحل أصلاً، والتركيز على ما من شأنه تجنيب المناطق المتبقية والأهالي أي سيناريوهات تصعيدية».

اجتماع وزير الخارجية أسعد الشيباني بعددٍ من أعضاء الكونغرس الأميركي على هامش أعمال «مؤتمر ميونيخ للأمن» بحضور القياديين مظلوم عبدي وإلهام أحمد (حساب الخارجية السورية)

ويرى ولي أن تنفيذ الاتفاقات والتفاهمات بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» يسير «بشكل إيجابي»، واصفاً خطوات الحكومة السورية التي تتخذها لدمج الهياكل الإدارية السابقة ضمن هيكلية مؤسسات الدولة السورية في محافظة الحسكة ومنطقة عين العرب (كوباني)، بأنها «مشجّعة» لتسريع تطبيق تفاهمات 18 يناير (كانون الثاني)، وكذلك التي تلتها بتاريخ 30 يناير، من حيث دمج الأمن والعسكر في وزارتي الداخلية والدفاع، وتسمية محافظ الحسكة وبعض رؤساء وأعضاء البلديات في منطقة عفرين.

وأشار محمد ولي إلى مشاركة ممثلين لقيادة «قسد» ضمن وفد وزير الخارجية السوري في اللقاءات التي جرت في مؤتمر ميونيخ، التي تصب في حرص الحكومة السورية على توجيه الرسائل الفعلية، التي تؤدي بالنهاية «لبسط سيادة الدولة السورية على جميع المناطق الخاضعة لـ(قسد)».


مقالات ذات صلة

الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

خاص حسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء (متداولة)

الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

أقارب الأمير حسن قالوا إنه غادر منزله، الاثنين، رفقة زوار كانوا عنده ولم يعد لمنزله بعدها». وبحسب المعلومات، فإن شخصاً من ريف درعا استضافه وأمّن وصوله إلى دمشق

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي لقطة عامة لمخيم «الهول» في محافظة الحسكة السورية (رويترز) p-circle

السلطات السورية تبدأ إجلاء سكان مخيم «الهول» إلى آخر في حلب

بدأت السلطات السورية، الثلاثاء، نقل من تبقوا من قاطني مخيم «الهول»، الذي يؤوي عائلات عناصر في تنظيم «داعش»، إلى مخيّم آخر في حلب شمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد شاب وفتاة يقفان في طابور طويل لأنابيب الغاز للتزود بالوقود في سوريا (إكس)

سوريا تعلن تجاوز النقص المؤقت في الغاز

أعلن وزير الطاقة السوري محمد البشير، الثلاثاء، تجاوز النقص المؤقت في مادة الغاز، مشيراً إلى أن حركة التوزيع ستعود إلى وضعها الطبيعي خلال الساعات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي افتتاح مؤتمر الأوقاف الأول في سوريا الأحد (سانا)

الشرع في مؤتمر «وحدة الخطاب الإسلامي»: خطوة مهمة لترسيخ الاعتدال

المؤتمر ثمرة لسلسلة من الورشات العلمية التي أُقيمت في مختلف المحافظات السورية، شارك فيها أكثر من 500 عالم وداعية، نوقشت خلالها محاور الخطاب الديني.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عنصران من الشرطة في سوريا (الشرق الأوسط)

مصادر: إصابات جراء انفجار سيارة تحمل أسلحة وذخائر في السويداء السورية

أفادت مصادر محلية بأن عدداً من الأشخاص أصيبوا اليوم (الاثنين)، جراء انفجار سيارة تحمل أسلحة وذخائر في بلدة القريا جنوب محافظة السويداء جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (السويداء)

الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
TT

الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

بعد الخروج المفاجئ، لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء، باتجاه محافظة درعا، ليلة الاثنين - الثلاثاء، توقع مصدر سوري رسمي أن هذا الخروج ستتبعه حالات أخرى هرباً من مناطق سيطرة شيخ العقل، حكمت الهجري، في جبل العرب.

وقال مدير العلاقات الإعلامية في السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأمير حسن الأطرش «أصبح في دمشق»، ويمكنه أن «يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين في جبل العرب، كونه شخصية عامة».

ولم يذكر عزام الجهة التي أمنت عملية الخروج للأمير حسن، لكنه ذكر أن السويداء تشهد حالة تململ واسعة جراء السياسة المتبعة في المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة السورية. وأضاف: «هناك «سياسة ترهيب وابتزاز وتكتيم للأصوات الوطنية بالسلاح والاغتيال والاختطاف».

حسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء (متداولة)

من جهة أخرى، بينت مصادر درزية مقيمة في مدينة السويداء لـ«الشرق الأوسط»، أن «أقارب للأمير حسن ذكروا خلال تواصل معهم، أنه غادر منزله، الاثنين، رفقة زوار كانوا عنده ولم يعد لمنزله بعدها».

وبحسب المعلومات، فإن شخصاً من ريف درعا استضافه وأمن وصوله إلى دمشق».

وذكرت المصادر الدرزية، نقلاً عن شخص لم تسمه وهو على تواصل مع الحكومة السورية، أن «خروج الأمير حسن يأتي ضمن خطة جديدة لحل الأزمة في السويداء».

وتداولت مواقع إلكترونية تعنى بنقل أخبار محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية والواقعة جنوب سوريا، خبر «تأمين خروج» الأمير الأطرش، «الشخصية الاجتماعية والتقليدية البارزة في محافظة السويداء، من ريف المحافظة الجنوبي الغربي، ووصوله إلى محافظة درعا».

صورة أرشيفية لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء مع شيخ العقل حكمت الهجري

ولم تأت هذه المواقع على ذكر الجهة التي أمنت عملية الخروج. وفي الوقت نفسه، وصفت ما جرى بأنه «سابقة نوعية تتعلق بشخصية اجتماعية وازنة بهذا الحجم من السويداء، حيث يُعد الأمير حسن من الزعماء التقليديين لآل الأطرش، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي».

ويأتي خروج الأمير الأطرش من السويداء، في وقت يسيطر فيه الهجري وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على أجزاء واسعة من السويداء من ضمنها قرية عرى التي توجد فيها «دار عرى»، وذلك ضِمن السعي لما يسمى «دولة باشان» في المحافظة، بدعم من إسرائيل، وبعد رفضه «خريطة الطريق» التي جرى الإعلان عنها من دمشق بدعم أميركي وأردني، سبتمبر (أيلول) الماضي، لحل أزمة السويداء، وكذلك رفض مبادرات للحل أطلقها لاحقاً محافظ السويداء مصطفى البكور.

حديث بين الأمير حسن الأطرش ومحافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

المصادر الدرزية المقيمة في مدينة السويداء عدّت خلال حديثها، أن خروج الأمير حسن «يمكن أن يؤثر على الوضع القائم في مناطق سيطرة الهجري بحكم أن (دار عرى) شكلت عبر التاريخ مركز القرار في جبل العرب، كما أنها مثلت تاريخياً الزعامة السياسية في السويداء، بينما مشيخة العقل مثلت زعامة دينية، وهي أقل مرتبة من الزعامة السياسية».

تضيف المصادر: «(دار عرى) تحظى برمزية كبيرة، والأمير حسن له دور في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي، وقد خرج من السويداء وإذا أطلق التصريحات فقد يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين كونه شخصية عامة».

ويتمتع الأمير حسن بمكانة اجتماعية كبيرة في السويداء، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي السياسي المحلي في المحافظة، كونه من أحفاد قائد الثورة السورية الكبرى، سلطان باشا الأطرش، التي اندلعت ضد الاستعمار الفرنسي، في عشرينات القرن الماضي.

وأبدى الأمير حسن تأييداً واضحاً للقيادة والحكومة السورية عقب إسقاط نظام حكم بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

صورة ذاتية التقطها الأمير حسن الأطرش قرب لوحة لجده سلطان الأطرش أبرز الشخصيات السياسية الدرزية (مواقع)

ومع انفجار أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، دعا إلى إنهاء الاقتتال وعدم الانجرار وراء الفتن، مؤكداً ضرورة التواصل مع الدولة ومشايخ العقل ووجهاء المنطقة، للتوصل إلى حل يرضي الجميع.

ومنذ ظهور الهجري بوصفه زعيماً معارضاً للحكم الجديد في سوريا وسيطرته على مناطق في السويداء، عمل على الاستئثار بالقرار في مناطق نفوذه، وهمش باقي المرجعيات الدينية الدرزية (شيخَي العقل يوسف جربوع، وحمود الحناوي) والنخب الثقافية والفكرية.

وأوضحت المصادر الدرزية أن «دار عرى» رمزياً وتاريخياً أعلى سلطة ومكانة من «دار قنوات»، التي يقيم فيها الهجري وتعد مقر الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية.

من جهة أخرى، يقلل اتباع الهجري من أهمية خروج الأطرش ولجوئه إلى دمشق، على مشروعهم، وبحسب متابعين للأوضاع، فإن «الهجمة التي شنت عليه تعبر عن مدى خطورة هذا الأمر على هذا المشروع».

هذا، وتزامن خروج الأمير حسن من جبل العرب مع إعلان مدير الأمن الداخلي لمدينة السويداء، سليمان عبد الباقي، عبر حسابه في «فيسبوك»، أن دخول قوى الأمن الداخلي الحكومية إلى مدينة السويداء سيتم «قريباً»، وأن الهدف من العملية هو «إعادة هيبة القانون وحماية المدينة لا كسرها».


مقتل فتى فلسطيني بانفجار لغم في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية غرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية غرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فتى فلسطيني بانفجار لغم في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية غرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية غرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

قُتل فتى فلسطيني بانفجار لغم قرب معسكر إسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، الثلاثاء، وفق ما أعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني. وأكد مصدر في وزارة الدفاع الإسرائيلية هذه الواقعة.

وجاء في بيان للهلال الأحمر: «طواقمنا تسلمت جثمان طفل يبلغ من العمر 13 عاماً بعد انفجار لغم في أحد المعسكرات القديمة في الجفتلك بالأغوار الشمالية».

وأكد مصدر في وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات) مقتل الفتى، مشيرة إلى أنه من قرية الجفتلك.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن، في بيان، «إصابة ثلاثة فلسطينيين نتيجة العبث بمخلّفات ذخيرة» لقواته، موضحاً أن الواقعة سُجّلت في «منطقة معسكر ترتسا ضمن لواء الأغوار والوديان»، قرب قرية الجفتلك والحدود الأردنية.

ولفت الجيش إلى أن المنطقة «تُعدّ منطقة إطلاق نار، والدخول إليها ممنوع وخطير للغاية».

وتقع قرية الجفتلك ومعسكر ترتسا في المنطقة المصنفة (ج) وفقاً لاتفاقات أوسلو بين إسرائيل والفلسطينيين. وتخضع هذه الأراضي للسيطرة الإسرائيلية الكاملة وتنتشر فيها المستوطنات.

وفي حين أن القسم الأكبر من المنطقة القريبة من الحدود مع الأردن مزروع بالألغام، أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية، الشهر الماضي، أنها باشرت نزع الألغام في المنطقة الحدودية في إطار أعمال بناء حاجز جديد، قالت إنه يرمي إلى الحد من تهريب الأسلحة.


السفيرة والدبلوماسية الفرنسية آن كلير لوجاندر الرئيسة الجديدة لمعهد العالم العربي

الرئيسة الجديدة لمعهد العالم العربي آن كلير لوجاندر بمعية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى زيارة مقر الهلال الأحمر المصري في العريش في 8 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسة الجديدة لمعهد العالم العربي آن كلير لوجاندر بمعية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى زيارة مقر الهلال الأحمر المصري في العريش في 8 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

السفيرة والدبلوماسية الفرنسية آن كلير لوجاندر الرئيسة الجديدة لمعهد العالم العربي

الرئيسة الجديدة لمعهد العالم العربي آن كلير لوجاندر بمعية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى زيارة مقر الهلال الأحمر المصري في العريش في 8 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسة الجديدة لمعهد العالم العربي آن كلير لوجاندر بمعية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى زيارة مقر الهلال الأحمر المصري في العريش في 8 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

عجّلت فرنسا في مسار اختيار بديل عن جاك لانغ، رئيس المعهد العربي، الذي أطاحت به شظايا فضائح الأميركي جيفري إبستين، ودفعته إلى الاستقالة يوم 13 من الشهر الحالي. ففي اجتماع عُقد الخميس في مقر معهد العالم العربي في باريس، صوّت أعضاء مجلس الإدارة الـ14 (نصفهم من السفراء العرب المعتمدين لدى فرنسا والنصف الآخر شخصيات فرنسية) بالإجماع على اختيار آن كلير لوجاندر، السفيرة السابقة والمستشارة الدبلوماسية للرئيس إيمانويل ماكرون للشرق الأوسط، رئيسة جديدة للمعهد الذي يحتفل قريباً بولادته الأربعين.

منذ انتمائها إلى وزارة الخارجية، تنقلت لوجاندر التي تتقن العربية وتتحدثها بطلاقة، في العديد من المناصب، بدءاً من مهمتها ناطقةً باسم سفارة فرنسا لدى اليمن وحتى قصر الإليزيه الذي انضمت إليه مستشارة دبلوماسية للرئيس ماكرون لشؤون المنطقة العربية والشرق الأوسط. وقبل ذلك كانت وجه الخارجية الفرنسية لكنها الناطقة باسم دبلوماسية بلادها، وقد تسلمت هذا المنصب بعد فترة قصيرة من تعيينها سفيرة في الكويت. ومن المناصب الأخرى المهمة أنها شغلت منصب قنصل فرنسا في نيويورك وأيضاً لاحقاً لدى البعثة الفرنسية لدى الأمم المتحدة. وباختصار، فإن الرئيسة الجديدة لمعهد العالم العربي تتمتع بتجربة واسعة في مسائل الدبلوماسية والعلاقات الدولية، إضافة لكونها تعرف العالم العربي عن كثب. ومنذ أن استدعيت إلى قصر الإليزيه، قامت بمهمات عديدة في العواصم العربية مبعوثة من الرئيس ماكرون، أكان في بيروت ودمشق، أو في عواصم الخليج، أو في الجزائر وغيرها... وهي، بالتوازي، وجه مألوف في عالم الإعلام لكونها ناطقة سابقة باسم الخارجية، وبفضل العمل الإعلامي المكثف الذي قامت به منذ وصولها إلى قصر الإليزيه. وتتمتع لوجاندر بالسلاسة في حديثها للصحافة وبتمكنها من الملفات التي تتولى مسؤوليتها.

رئيسة معهد العالم العربي الجديدة تتحدث إلى الصحافة في باحة المعهد بعد اختيارها (أ.ف.ب)

ليس من السهل على آن كلير لوجاندر أن تخلف جاك لانغ على رأس المعهد الذي شغل رئاسته طيلة 13 عاماً، حيث جُدد له ثلاث مرات. وولايته الأخيرة كانت ستنتهي أواخر العام الحالي. فالرجل، رغم المآخذ العديدة التي سيقت بحقه وعلاقته بإبستين التي يقول إنه بريء من كل ما يقال بحقه، أو الانتقادات التي تعرض لها لجهة كيفية إدارته للمعهد، نجح في توفير دينامية كان يفتقر إليها المعهد من خلال الإكثار من المعارض والمؤتمرات والندوات والتركيز على تعليم اللغة العربية. فالرئيس المستقيل البالغ من العمر 86 عاماً يجر وراءه تاريخاً سياسياً وثقافياً كبيراً منذ أن تولى وزارة الثقافة في عهد الرئيس الاشتراكي فرنسوا ميتران. وأبرز إنجازاته «عيد الموسيقى»، الذي تحول إلى حدث عالمي و«يوم التراث» ومساهمات أخرى مثل توحيد سعر الكتاب وإنشاء العديد من المتاحف في المدن الفرنسية.

وتصل لوجاندر إلى المعهد حاملة مجموعة من المهمات التي كلفها بها وزير الخارجية جان لنويل بارو في رسالة موجهة إلى مجلس إدارة المعهد الذي التأم بجلسة استثنائية صباح الثلاثاء. فحسب بارو، فإن لوجاندر تتمتع بـ«الرؤية الاستراتيجية التي تمكنها من تحمل المسؤوليات الجسام» الملقاة على عاتقها، فضلاً عن تجربتها في العمل العام.

ومن بين مهماتها تحقيق إصلاحات بنيوية رئيسية وإدارة حديثة وإعادة تنظيم واضحة للمعهد وتعزيز موقعه الثقافي. وتريد باريس أن يخرج المعهد إلى العالم الواسع لا أن يبقى معهداً باريسياً، وأن يكون في «خدمة الدبلوماسية الثقافية» لفرنسا.

وفي رسالته، يكشف بار عن طلبه القيام بتشكيل هيئة تتولى دراسة أوضاع المعهد من الناحية المالية وأحوال الموظفين. ولا ينسى باور الإشارة إلى أنه سيطلب سريعاً من مجلس الإدارة أمرين: الأول، تحديد عدد الدورات الرئاسية للمعهد، وثانياً جعل الحد الأقصى للرئاسة لا يتجاوز الـ64 ما من شأنه أن يحميه تكرار حالة جاك لانغ.

وعقب اختيارها قالت لوجاندر للصحافة إنها ستعمل على تريد «إعادة الهدوء والسكينة» إلى المعهد، واستعادة ثقة الجمهور، مشددةً على أهمية ترميم سمعة المؤسسة وطريقة عملها بعد أسابيع مضطربة. وعبرت الرئيسة الجديدة عن «سعادتها الكبيرة» لاختيارها معتبرة أنه يشكل «تحدياً هائلاً» لها، وعبّرت عن عزمها الدفاع عن «الروابط الأساسية للغاية بين فرنسا والعالم العربي».

كذلك وعدت بأنها ستعمل على «مراجعة شاملة» لآلية عمل المعهد، لا سيما على الصعيدين المالي والموارد البشرية، من أجل مزيد من الوضوح والشفافية.

مع خروجها من قصر الإليزيه، يخسر الرئيس ماكرون دبلوماسية تمتلك تجربة واسعة في القضايا العربية وملفات الشرق الأوسط. ويدور البحث الآن عن دبلوماسي يمكن أن يحل محلها، وأن يعمل مع السفير إيمانويل بون، مستشار الرئيس للشؤون الدبلوماسية ومبعوثه في ما يخص مجموعة السبع والقمم الدولية الأخرى.