«الأمم المتحدة» تطالب ليبيا بـ«إصلاحات عاجلة» لضمان حقوق المهاجرين

أكدت أن اللاجئين يتعرضون لانتهاكات ممنهجة ‌تتضمن القتل ​والتعذيب

مهاجرون أفارقة داخل أحد مراكز الاحتجاز في طرابلس (أ.ب)
مهاجرون أفارقة داخل أحد مراكز الاحتجاز في طرابلس (أ.ب)
TT

«الأمم المتحدة» تطالب ليبيا بـ«إصلاحات عاجلة» لضمان حقوق المهاجرين

مهاجرون أفارقة داخل أحد مراكز الاحتجاز في طرابلس (أ.ب)
مهاجرون أفارقة داخل أحد مراكز الاحتجاز في طرابلس (أ.ب)

دعت «الأمم المتحدة»، الثلاثاء، السلطات الليبية، سواء الممثَّلة بحكومة طرابلس في الغرب أم بالسلطات الموازية لها في الشرق، إلى تنفيذ إصلاحات عاجلة لحماية المهاجرين واللاجئين من الانتهاكات التي يتعرضون لها. ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد ذكر تقرير مشترك صادر عن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، أن «المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء هم ضحايا انتهاكات ممنهجة (تُرتكب) مع إفلات تام من العقاب»، مشيراً إلى أن المهاجرين في ليبيا يتعرضون ‌لانتهاكات ممنهجة ‌لحقوق ​الإنسان ‌تتضمن ⁠القتل ​والتعذيب، ودعا ⁠لوقف عمليات اعتراض قوارب المهاجرين في البحر وإعادتهم. وندّد التقرير بـ«نموذج استغلال» قائم على «ازدياد ضعف» هؤلاء الأشخاص، صار «ممارسة شائعة، وواقعاً وحشياً ومُطبَّعاً». كما حدد التقرير الأممي، الذي يرسم صورة قاتمة لأوضاع هؤلاء المهاجرين الحياتية، «أربعة أنواع من الانتهاكات التي رُصدت ووُثِّقت بشكل منهجي». وقال إن المهاجرين في ليبيا هم ضحايا «الاعتراض غير القانوني والخطير في البحر»، و«الترحيل الجماعي والإعادة القسرية»، وكذا «الاستغلال والعنف الجنسي والجنساني»، و«الاعتقالات والاحتجازات التعسفية، والاختفاء القسري، والتعذيب وسوء المعاملة... والتمييز». وحثّت وكالتا الأمم المتحدة على «الإفراج الفوري» عن جميع «المحتجَزين تعسفياً في مراكز الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية»، التي يبلغ عددها نحو 40 مركزا.

تقرير بعثة الأمم المتحدة دعا إلى وقف عمليات اعتراض قوارب المهاجرين بالبحر وإعادتهم إلى ليبيا (رويترز)

في نهاية عام 2025، كان ما يقرب من 5000 شخص محتجَزين في المراكز الرسمية، لكن العدد الفعلي يُعد أعلى من ذلك بكثير. ومنذ سقوط معمر القذافي في عام 2011، وفي ظل ما تعانيه ليبيا من انقسام وعدم استقرار، ازدهر الاتجار بالبشر وإساءة معاملة المهاجرين والانتهاكات بحقّهم، بما في ذلك حالات الابتزاز والاستعباد، وفقاً للأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية. وحثّت «الأمم المتحدة» على «ضرورة إجراء إصلاحات قانونية وسياسية عاجلة لتفكيك هذا النموذج الاستغلالي، بما يضمن احترام الكرامة والحقوق». وبحلول منتصف عام 2024، سجلت بوابة بيانات الهجرة، التابعة للمنظمة الدولية للهجرة، وجود ما يقارب 900 ألف مهاجر ولاجئ في ليبيا. كما دعت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الاتحاد الأوروبي إلى «فرض وقف فوري لجميع عمليات اعتراض المهاجرين، وإعادتهم إلى ليبيا إلى حين ضمان حقوق الإنسان بشكل كافٍ». وتبعد ليبيا نحو 300 كيلومتر عن الساحل الإيطالي، وتُعدّ إحدى نقاط الانطلاق الرئيسية للمهاجرين في شمال أفريقيا، ومعظمهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، بالإضافة إلى مهاجرين من آسيا والشرق الأوسط، يحاولون عبور البحر الأبيض المتوسط، على الرغم من مخاطر الرحلة. ووفقاً للتقرير نفسه، فإن عمليات اعتراض خفر السواحل التي غالباً ما تتضمن استخدام القوة، «تحدث على أحد أخطر طرق الهجرة في العالم - البحر الأبيض المتوسط - حيث سُجّلت 33348 حالة وفاة واختفاء بين عاميْ 2014 و2025، ومن المرجح أن يكون الرقم الفعلي أعلى بكثير». وقد أعيد 27 ألف مهاجر إلى ليبيا بعد اعتراضهم قبالة شواطئها عام 2025، في حين بلغ عدد الوفيات والمفقودين في عرض البحر المتوسط 1314 شخصاً، وفقاً لأرقام صادرة عن المنظمة الدولية للهجرة.


مقالات ذات صلة

ترحيب ليبي بتمديد ولاية البعثة الأممية وسط مخاوف متصاعدة

شمال افريقيا جلسة سابقة لمجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك (لقطة من تسجيل مصور)

ترحيب ليبي بتمديد ولاية البعثة الأممية وسط مخاوف متصاعدة

رحبت أطراف ليبية رئيسية بقرار مجلس الأمن الدولي، الصادر الجمعة، تمديد ولاية البعثة الأممية عاماً إضافياً، لكنها أبدت تحفظات بشأن مسار التسوية السياسية.

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا المبعوثة الأممية في ليبيا هانا تيتيه لدى توقيع اتفاق «4+4» في أغسطس الماضي (البعثة الأممية)

أميركا تضغط بالعقوبات لدفع مبادرات التسوية السياسية في ليبيا

لا تبدو التحركات الأميركية الأخيرة في ليبيا منفصلة عن مساعي واشنطن لإعادة ترتيب المشهد السياسي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا قوة تابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي في مدينة الكفرة بالجنوب (لواء سيل السلام)

ليبيا تعزز انتشارها العسكري في مثلث حدودي مع الجزائر والنيجر

تعكس تعزيزات عسكرية ينفذها «الجيش الوطني» الليبي في «مثلث السلفادور» على الحدود مع الجزائر والنيجر توجهاً لتعزيز السيطرة على الحدود الجنوبية - الغربية.

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا السفير التركي لدى القاهرة صالح موطلو شن خلال احتفال سفارة بلاده بذكرى تأسيس الجمهورية التركية (السفارة التركية بالقاهرة)

التقارب العسكري المصري - التركي يتجاوز خلافات «الاتفاق البحري» في «المتوسط»

جاء إعلان السفير التركي في القاهرة صالح موطلو شن، عن اتجاه البلدين لإنتاج صواريخ وطائرات، ليؤكد أن التقارب العسكري يتجاوز الخلاف بشأن «مذكرة التفاهم» التركية-

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا الملف الليبي كان حاضراً في مباحثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع المسؤولين الروس في موسكو خلال مشاركته في القمة الروسية - الأفريقية (إ.ب.أ)

القاهرة توازن تحركاتها بين واشنطن وموسكو لحلحلة الأزمة الليبية

توازن القاهرة تحركاتها الدبلوماسية بين واشنطن وموسكو للتعامل مع المبادرات المطروحة، سعياً لدفع التسوية السياسية وإنهاء الانقسام الليبي.

علاء حموده (القاهرة)

غوتيريش يدين تصاعد هجمات المسيرات في السودان

سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز)
سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز)
TT

غوتيريش يدين تصاعد هجمات المسيرات في السودان

سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز)
سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز)

أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشدة تصاعد الهجمات بالطائرات المسيرة في السودان والخسائر الكارثية التي تلحقها هذه الهجمات بالمدنيين، حسبما قال متحدث باسمه يوم السبت.

وقال المتحدث ستيفان دوجاريك في بيان، إن الهجمات بالطائرات المسيرة أسفرت عن مقتل مئات المدنيين في السودان ومنطقة أبيي، بينهم نساء وأطفال.

وجاء في البيان: «إن الأمين العام يشعر بالصدمة من الهجمات الموجهة ضد المدنيين والبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك المرافق الصحية».

ودعا الأمين العام في البيان الأطراف إلى حماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية، والوقف الفوري للأعمال العدائية كخطوة أولى لإنهاء الصراع، مع ضرورة الانخراط بحسن نية في جهود الوساطة.

وأكد البيان أن الأمم المتحدة على أهبة الاستعداد لدعم أي جهود تهدف إلى الدفع بحل سياسي مستدام يعكس تطلعات الشعب السوداني.


عفو رئاسي في الجزائر يشمل أكثر من 5500 سجين

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)
TT

عفو رئاسي في الجزائر يشمل أكثر من 5500 سجين

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

وقع الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، اليوم السبت، مرسوماً رئاسياً يتضمن العفو عن 5539 محبوساً، وذلك بمناسبة الذكرى الثانية والسبعين لاندلاع ثورة التحرير.

وجاء في بيان رئاسة الجمهورية أن هذا الإجراء اتُّخذ عملاً بأحكام الدستور، ولا سيما المادتين 91 و188 منه، وبعد استشارة المجلس الأعلى للقضاء.ويستفيد من العفو الرئاسي الأشخاص المحبوسون وغير المحبوسين، المحكوم عليهم نهائياً عند تاريخ إمضاء مرسوم العفو، الذين تساوي عقوباتهم أو ما تبقى منها 24 شهراً أو تقل عن ذلك.

ويستثني المرسوم الأشخاص المحكوم عليهم من طرف الجهات القضائية العسكرية، كما يستثني المدانين في قضايا الإرهاب والخيانة والتجسس، والقتل والمتاجرة بالمخدرات والفرار، وقتل الأصول والتعدي عليهم، وجنح وجنايات الفعل المخل بالحياء، مع أو دون عنف، المرتكب ضد قاصر، والاغتصاب.


الحكومة السودانية: نمارس «ضبط النفس» في الرد على الاعتداءات الإثيوبية

من اللقاء في «الخارجية» السودانية مع سفراء دول عربية وأفريقية في الخرطوم (وكالة السودان للأنباء)
من اللقاء في «الخارجية» السودانية مع سفراء دول عربية وأفريقية في الخرطوم (وكالة السودان للأنباء)
TT

الحكومة السودانية: نمارس «ضبط النفس» في الرد على الاعتداءات الإثيوبية

من اللقاء في «الخارجية» السودانية مع سفراء دول عربية وأفريقية في الخرطوم (وكالة السودان للأنباء)
من اللقاء في «الخارجية» السودانية مع سفراء دول عربية وأفريقية في الخرطوم (وكالة السودان للأنباء)

قال وكيل وزارة الخارجية السودانية، معاوية عثمان خالد، السبت، إن بلاده تمارس أقصى درجات «ضبط النفس» في الرد على الهجمات بالطائرات المسيّرة التي تنطلق من الأراضي الإثيوبية، وتستهدف البنى التحتية والمنشآت الحيوية في البلاد.

جاء ذلك عقب اجتماع عقده مع البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى الخرطوم، «حيث أطلعتهم على مزيد من التفاصيل بشأن تلك الهجمات والمسيرات المستخدمة».

وتتهم الحكومة السودانية نظيرتها الإثيوبية، بالوقوف وراء سلسلة من الهجمات على منشآت مدنية وبنى تحتية حيوية للطاقة في عدد من مدن البلاد.

وأكد خالد «أن الحكومة السودانية تبذل جهوداً كبيرة عبر الوسائل الدبلوماسية لخفض التصعيد مع إثيوبيا، لكنها تحتفظ بحقها الكامل في الرد على أي عدوان».

وكيل وزارة الخارجية السودانية متحدثاً مع سفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية بالخرطوم (وكالة السودان للأنباء)

وأوضح «أن القاعدة العسكرية في مدينة أصوصا الإثيوبية، أصبحت مركزاً لإمداد «قوات الدعم السريع» المتمردة، بالأسلحة والعتاد، فضلاً عن تسهيل عبور المقاتلين الأجانب المرتزقة للمشاركة في حرب العدوان على السودان». وأشار إلى أن الهجمات التي تصاعدت خلال الأشهر الأخيرة، استهدفت محطات الكهرباء والمياه والوقود والمدارس والمستشفيات، وأسفرت عن مقتل وإصابة المئات من السودانيين. وأضاف، أن الاستهداف الإثيوبي للسودان «حرب بالوكالة لصالح أطراف في الإقليم».

وأوضح وكيل «الخارجية» السودانية: «قصدنا من تقديم هذا الشرح أن نضع المجتمع الدولي والبعثات الدبلوماسية أمام مسؤولياتها في التصدي لهذا العدوان الغاشم من الجارة إثيوبيا». وجدد التأكيد على أن الحكومة السودانية لا تزال تمارس في هذه المرحلة «ضبط النفس، ولا تسعى إلى أي نوع من التصعيد أو المواجهات مع إثيوبيا».

وهذه ليست أول مرة تُتهم فيها إثيوبيا بالتدخل في النزاع السوداني لمصلحة «قوات الدعم السريع» ضد الجيش السوداني.

هجوم جديد

وفي السياق نفسه، استهدفت طائرة مسيَّرة، في وقت مبكر من صباح السبت، محطة كهرباء مدينة هيا التحويلية (قيد الإنشاء) في مدينة بورتسودان بشرق البلاد. وأفادت مصادر محلية بأن الهجمات طالت كذلك محطة ضخ النفط على الخط الناقل للبترول في المنطقة.

سحب من الدخان بعد هجمات سابقة بطائرة مسيرة استهدفت الميناء الشمالي بمدينة بورتسودان 6 مايو 2025 (أ.ب)

ولم تقدم السلطات السودانية الاتحادية أو المحلية أي تفاصيل حول الهجوم أو الأضرار التي نجمت عنه.

وتأتي الضربة على بورتسودان في إطار سلسلة هجمات بطائرات مسيَّرة نفَّذتها «قوات الدعم السريع» خلال الأيام الماضية ضد بنى تحتية للكهرباء في أكثر من 10 مدن سودانية، تسببت في انقطاعات طويلة للتيار الكهربائي بعدد من ولايات البلاد.

ووفق بيانات الحكومة السودانية، فقد تضررت البنية التحتية للكهرباء بشدة من جراء ⁠الهجمات الجوية المتكررة التي شنتها «قوات الدعم السريع» خلال ⁠أكثر ​من 3 ​سنوات منذ اندلاع الحرب.

الحكومة الموازية...

من جهة ثانية، أصدر قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي»، الذي يترأس الحكومة الموازية في السودان، مرسوماً بحل الإدارات المدنية في المناطق التي تسيطر عليها قواته بدارفور وكردفان.

قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي» (رويترز)

ويهدف القرار إلى «تنظيم مؤسسات الدولة وإعادة هيكلتها، وانتظام العمل التنفيذي والإداري إلى حين استكمال الأطر التشريعية المنظمة للحكم اللامركزي والمحلي».

وجاء في المرسوم الذي صدر في وقت متأخر من مساء الجمعة: «تحل جميع الإدارات المدنية والمجالس التأسيسية المنشأة في ولايات غرب وشرق وجنوب ووسط دارفور، إلى جانب غرب كردفان، ويشمل أي وحدات أو هياكل تابعة لها».