حكم دستوري يُربك بعض قضايا المخدرات في مصر

إبطال تعديلات رئيس هيئة الدواء على جدول المواد المحظورة

مكتب النائب العام المصري (الصفحة الرسمية)
مكتب النائب العام المصري (الصفحة الرسمية)
TT

حكم دستوري يُربك بعض قضايا المخدرات في مصر

مكتب النائب العام المصري (الصفحة الرسمية)
مكتب النائب العام المصري (الصفحة الرسمية)

قضت المحكمة الدستورية العليا في مصر، الاثنين، بعدم دستورية قرار صادر عن رئيس هيئة الدواء المصرية بتعديل جداول المخدرات، وأكدت بطلان جميع القرارات السابقة واللاحقة المتعلقة بهذا التعديل.

ويتعلق قرار المحكمة بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية في عام 2023 بشأن استبدال الجداول الملحقة بقرار رئيس الجمهورية الصادر عام 1960 في شأن «مكافحة المخدرات» وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، وهو ما اعتبره قانونيون يشكل «إرباكاً لقضايا المخدرات»، مشيرين إلى أن بعض القضايا المنظورة ولم يصدر فيها حكم بات أصبحت الآن في سبيلها للقضاء فيها ببراءة المتهمين.

ونَقَل القرار الذي أبطلته المحكمة مادة «الميثامفيتامين» التي يُطلق عليها «الميث المخدر»، وهي مادة منشطة عديمة اللون والرائحة ولها تأثيرات إدمانية قوية، من القسم الثاني إلى القسم الأول (ب) ضمن قرار رئيس الجمهورية بشأن مكافحة المخدرات؛ وهو ما ترتب عليه تشديد عقوبة حيازة وتعاطي تلك المادة. كما قضت المحكمة بسقوط قرارات رئيس هيئة الدواء المصرية السابقة واللاحقة على القرار المقضي بعدم دستوريته.

وأرست المحكمة في حيثياتها مبدأ يحظر «الافتئات» على التفويض التشريعي، حيث أكدت «أن رئيس هيئة الدواء تجاوز اختصاصاته المقررة قانوناً، واستولى على صلاحية حصرية منحها القانون لوزير الصحة والسكان بموجب المادة (32) من قانون مكافحة المخدرات».

وشدد الحكم على أن القرار المُلغى أهدر مبدأ «سيادة القانون» وفصل السلطات، وأخل بشرعية الجرائم والعقوبات.

وكانت إحدى الدوائر الجنائية بمحكمة النقض قد أحالت قرار رئيس «هيئة الدواء» إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستوريته لما تراءى لها من «عوار دستوري» يشوبه.

وقال المستشار القانوني المصري أكمل إسماعيل لـ«الشرق الأوسط» إن الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا «يُعد في جوهره حكماً كاشفاً وليس منشئاً؛ ومعنى ذلك قانوناً أنه لا ينشئ وضعاً جديداً بقدر ما يكشف عن حقيقة بطلان القرار منذ لحظة صدوره. وبناءً عليه، سيُحدث القرار نوعاً من الارتباك».

وأضاف: «كل ما ترتب على هذا القرار الباطل يُعتبر هو والعدم سواء، وتصبح الأحكام الصادرة بموجبه فاقدة لسندها القانوني»، موضحاً أنه تطبيقاً لمبدأ القانون الأصلح للمتهم، فإن هذا الحكم ينسحب بأثر رجعي على جميع المراكز القانونية المتأثرة به.

وحول ما يثار عن حدوث فراغ تشريعي نتيجة البطلان الدستوري الذي قد يُستغل استغلالاً خاطئاً، قال إسماعيل: «يجب التمييز بدقة؛ هذا الحكم لا يمس المواد المخدرة التقليدية كـ(الحشيش) أو (الهيروين) أو (الكوكايين)، فهذه محكومة بقوانين ثابتة لم تمسها المحكمة، فالحكم يتعلق حصراً ببعض الأدوية والعقاقير الطبية التي رأت جهة هيئة الدواء إدراجها ضمن جداول المخدرات لخطورة إساءة استخدامها. وبطلان القرار هنا سببه عوار إجرائي ودستوري في طريقة صدوره، وليس إجازة لتداول هذه المواد كونها أدوية».

وتابع: «لسنا بحاجة إلى تشريع جديد من مجلس النواب، فالمسألة تتعلق بقرار إداري تنظيمي، فالكرة الآن في ملعب هيئة الدواء المصرية التي يتعين عليها تدارك هذا البطلان وإصدار قرار جديد يستوفي الشروط الدستورية والقانونية الصحيحة».

جانب من العاصمة المصرية القاهرة (تصوير: الشرق الأوسط)

وقالت المحكمة في حيثيات حكمها إن القرارات التي أصدرها رئيس هيئة الدواء المصرية بتعديل الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، السابقة واللاحقة على القرار المقضي بعدم دستوريته، «موصومة بالعيب الدستوري ذاته الذي أصاب القرار المُحال، ومن ثم غدا سقوطها متعيناً».

وذكرت المحكمة أنه يكون للدوائر الجنائية بمحكمة النقض ومحاكم الجنايات بدرجتيها والنائب العام إعمال مقتضى هذا الحكم.

ويوضح خالد عبد الرحمن المحامي بالنقض في مصر لـ«الشرق الأوسط» أن حكم المحكمة الدستورية العليا يمتد أثره المباشر إلى القضايا المنظورة أمام ساحات المحاكم، بناء على الحيثيات التي أبطلت قرار رئيس هيئة الدواء.

ويضيف: «من الناحية القانونية، يحق للمحكوم عليهم البدء في إجراءات وقف تنفيذ العقوبة وإخلاء سبيلهم فوراً، نظراً لصدور حكم دستوري ملزم يقضي ببطلان نص التجريم».

أما بشأن القضايا المتداولة والمنظورة أمام الدوائر ولم يصدر فيها حكم بات، فقد أصبحت الآن بسبيلها للقضاء فيها بالبراءة للمتهمين فيها، وذلك لانتفاء الركن الشرعي للجريمة وقت الفصل في الدعوى.

وبالنسبة للمحاضر والتحقيقات التي ما زالت في حوزة النيابة العامة، فمن المقرر قانوناً حفظها وإخلاء سبيل المتهمين فيها، لكون الفعل المسند إليهم لم يعد مجرماً بموجب الحكم الدستوري، وفق عبد الرحمن.


مقالات ذات صلة

تباين حول تأثير «تثبيت الفائدة» على قرارات المصريين بشأن الادخار

شمال افريقيا 
اجتماع رئيس الوزراء المصري مع محافظ البنك المركزي حسن عبد الله الأحد الماضي لبحث تعزيز الاستقرار المالي (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

تباين حول تأثير «تثبيت الفائدة» على قرارات المصريين بشأن الادخار

تباينت آراء خبراء حول تأثير قرار «تثبيت سعر الفائدة» على قرارات المصريين بشأن الادخار، خاصة أنه يتزامن مع تذبذب الذهب وسعر الدولار وتقلبات أسواق العقارات.

عصام فضل
شمال افريقيا خطبة الجمعة من مسجد الشرطة بمحافظة سوهاج (صفحة وزارة الأوقاف المصرية على «فيسبوك»)

خطبة الجمعة بالمساجد المصرية تؤكد «حرمة تصوير الأفراد من دون إذنهم»

أثارت خطبة الجمعة في المساجد المصرية نقاشاً حول الحدود الفاصلة بين حماية خصوصية الأفراد وحق المواطنين في توثيق وقائع قد تتضمن اعتداءً أو مخالفة.

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا آلية تسعير الأدوية الجديدة تستند إلى 3 مؤشرات اقتصادية (هيئة الدواء المصرية)

«آلية تسعير جديدة» للدواء في مصر تثير مخاوف من زيادات مرتقبة

أثارت «آلية تسعير جديدة» للدواء في مصر مخاوف من زيادات مرتقبة في أسعار الأدوية؛ ما يشكل عبئاً اقتصادياً على المرضى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» بتنزانيا الشهر الماضي (صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»)

كيف تستفيد مصر من التوسع في مشاريع الكهرباء والمياه بـ«حوض النيل»؟

تحركات مصرية لحشد تمويل لحزمة تضم 36 مشروعاً في حوض النيل الجنوبي، تشمل الطاقة الكهرومائية والربط الكهربائي وخطوط نقل الكهرباء وإمدادات المياه.

محمد محمود (القاهرة )
يوميات الشرق أبو بكر يوظّف الشخصيات والديكور والإضاءة لتشكيل مشاهد تنبض بالدراما (الشرق الأوسط)

حسني أبو بكر يرسم يوميات مصر بعين المُراقب

يستخدم أبو بكر في معظم أعمال المعرض الأكريليك على الكانفاس، وهي الخامة التي يفضّلها.

نادية عبد الحليم (القاهرة )

ضغوط على «الأعلى للدولة» الليبي لحسم موقفه من «اتفاق الانتخابات»

المبعوثة الأممية في ليبيا هانا تيتيه لدى توقيع اتفاق «4+4» الأحد الماضي (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية في ليبيا هانا تيتيه لدى توقيع اتفاق «4+4» الأحد الماضي (البعثة الأممية)
TT

ضغوط على «الأعلى للدولة» الليبي لحسم موقفه من «اتفاق الانتخابات»

المبعوثة الأممية في ليبيا هانا تيتيه لدى توقيع اتفاق «4+4» الأحد الماضي (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية في ليبيا هانا تيتيه لدى توقيع اتفاق «4+4» الأحد الماضي (البعثة الأممية)

وضع إقرار مجلس النواب الليبي، خلال الأسبوع الماضي، مخرجات لجنة «4+4»، التي رعتها بعثة الأمم المتحدة بين السلطتين الحاكمتين شرقاً وغرباً، المجلس الأعلى للدولة أمام اختبار سياسي صعب، في ظل تمسّك رئاسته برفض الاتفاق، لتبقى المؤسسة التشريعية الوحيدة خارج المسار.

ومع اقتراب انتهاء المهلة الأممية الممنوحة للمجلسين لاعتماد الاتفاق، نهاية سبتمبر (أيلول) الحالي، يتوقع خبراء تزايد الضغوط على «المجلس الأعلى»، وسط تساؤلات عما إذا كان سيعيد النظر في موقفه أم أن استمرار الرفض سيدفع البعثة إلى البحث عن آلية تتجاوز دور المجلسَين.

ولم تترشح حتى اللحظة إشارات إلى تغير في موقف «المجلس الأعلى»، إذ قال رئيس اللجنة السياسية فيه، محمد معزب، إن «رئاسة المجلس وأغلبية أعضائه، البالغ عددهم 142 عضواً، لا يزالون متمسكين برفض الاتفاق، باستثناء عدد قليل تحاول البعثة استقطابهم».

واستبعد معزب «نجاح أي أعضاء في عقد جلسة رسمية لإقرار الاتفاق خلال الأيام المتبقية»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «العدد سيبقى دون النصاب المطلوب، خصوصاً أن قضايا الإطار الدستوري تستلزم موافقة ثلثي الأعضاء، أي أكثر من 100 عضو». وانتقد ما وصفه بـ«تجاهل من البعثة لموقف رئاسة المجلس بوصفه مؤسسة موحدة، وسعيها لاستقطاب الأعضاء فرادى لتمرير الاتفاق».

جلسة لـ«المجلس الأعلى للدولة» في 8 سبتمبر الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)

وحذّر معزب من أن «التهديد الأكبر أمام تطبيق اتفاق (4+4) لن يقتصر على الطعون القضائية المحتملة بمواجهته»، بل حسب تقديره «قد يمتد إلى انشقاقات متوقعة بين الموقّعين أنفسهم، كونه اتفاقاً مبنياً على مصالح ضيقة».

وفي غرب ليبيا، تنظر جهات معينة إلى الاتفاق باعتباره ترجمة لمبادرة كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، التي يُتداول أنها تقوم على تفاهم يقضي بتولي صدام حفتر رئاسة مجلس رئاسي جديد، مع بقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً للحكومة الموحدة، فيما نفى بولس أخيراً أن تتضمّن رؤية بلاده «صفقة» من هذا النوع.

وهنا يلاحظ متابعون أن لقاءات رئيس المجلس الأعلى للدولة، محمد تكالة، مع سفراء دوليين وإقليميين، بينهم ممثلو روسيا وقطر، تناولت خلفيات رفضه الاتفاق، «باعتباره متجاوزاً دور المؤسسات التشريعية والاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات».

كما أعاد تكالة طرح مشروع دستور 2017 المجمد، خلال لقاء مع رئيس «الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور»، مراجع نوح، بالتزامن مع ملتقى وطني أكد خلاله المجلس «أن حل الأزمة ينبغي أن ينطلق من أسس قانونية ودستورية راسخة».

في المقابل، شكّلت تصريحات رئيس «حكومة الوحدة» عبد الحميد الدبيبة، التي ربط فيها التقدم السياسي في المفاوضات مع شرق ليبيا برؤية حكومته لإجراء الانتخابات، ضغطاً إضافياً على «المجلس الأعلى» حسب مراقبين، إذ عُدّت موافقة ضمنية على اتفاق «4+4»، علماً بأن المجلس سبق أن توافق مع الحكومة في ملفات عدة.

تكالة خلال استقباله السفير الروسي أيدار أغانين في طرابلس الأربعاء الماضي (المجلس الأعلى للدولة)

لكن، ومن منظور عضو المجلس أحمد أبو بريق، فإن تصويت المجلس قبل أسبوع على عزل اثنين من أعضائه شاركا في اللجنة المصغرة لـ«4+4» دون تفويض، بأغلبية كبيرة، يمثّل «استفتاء داخلياً على رفض الاتفاق»، وفق تعبيره.

ودعا في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى «العودة لمخرجات اللجنة المشتركة بين المجلسين (6+6)، التي تم التصويت عليها والمضمنة بالتعديل الـ13 للإعلان الدستوري».

وكان الاتفاق، المبرم بين ممثلين عن حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة و«الجيش الوطني» في نهاية أغسطس (آب) برعاية أممية، قد حسم ملفي المفوضية والقوانين الانتخابية، ونص على إجراء انتخابات خلال عامَين تحت سلطة تنفيذية موحدة.

وفي مقابل موقف رافض للاتفاق داخل «المجلس الأعلى»، توجد أصوات أخرى ترى أن هذا الرفض «قد يفضي إلى تجاوز المجلس». إذ حذّر أحد أعضائه، سعد بن شرادة، من أن «المجتمع الدولي والبعثة قد يتجاوزان من يعتبرانه عائقاً أمامه».

وتساءل بن شرادة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، «عن سبب عدم استغلال المعترضين، داخل المجلس أو من قوى سياسية أخرى، مهلة الشهر لمناقشة أعضاء لجنة (4+4) حول تحفظاتهم على القوانين الانتخابية ودفع العملية السياسية، بدلاً من الاكتفاء بالرفض دون بديل».

ولفت إلى أن «أعضاء تلك اللجنة هم شخصيات ليبية تمثّل أبرز القوى القادرة على تنفيذ أي اتفاق فعلياً»، مشيراً إلى «استياء الليبيين والمجتمع الدولي من استنزاف مجلسي النواب والدولة الوقت طيلة الفترة الماضية، واعتبارهما طرفَين معرقلَين يساومان بشرعيتهما، في وقت تعيش البلاد تراجعاً اقتصادياً وأزمات معيشية».

ورغم إقراره بأن «مواقف البعثة لم تكن دائماً إيجابية»، وتفهمه «مخاوف البعض من اكتفاء القوى المتنفذة بتقاسم السلطة دون المضي للانتخابات»، رأى بن شرادة أن هناك «أملاً بنسبة 30 في المائة في أن تدير هذه القوى الانتخابات، وهو أفضل من استمرار الجمود الحالي لسنوات إضافية».

رئيس «حكومة الوحدة» في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب رئيس الحكومة)

واستشهد بسابقة الاتفاق السياسي في الصخيرات المغربية عام 2015، مرجحاً أن «يكون هذا هو السيناريو الأقرب لما قد يحدث مع (4+4)».

وفي موقف وسط، يرى عضو المجلس أبو القاسم قزيط أن «اتفاق (4+4) سيجد له داعمين داخل (الأعلى للدولة) إذا تأكد أنه مسار أممي مستقل عن أي مسارات أخرى تقسم النفوذ، ويؤدي فعلياً لمسار موثوق نحو انتخابات وسلطة تنفيذية موحدة».

وانتهى إلى القول، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «الغموض البناء» الذي تتبعه البعثة الآن، يجب أن يكون وضوحاً بناءً غداً، للحفاظ على المسار والحيلولة دون انهياره».


تباين حول تأثير «تثبيت الفائدة» على قرارات المصريين بشأن الادخار


اجتماع رئيس الوزراء المصري مع محافظ البنك المركزي حسن عبد الله الأحد الماضي لبحث تعزيز الاستقرار المالي (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
اجتماع رئيس الوزراء المصري مع محافظ البنك المركزي حسن عبد الله الأحد الماضي لبحث تعزيز الاستقرار المالي (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
TT

تباين حول تأثير «تثبيت الفائدة» على قرارات المصريين بشأن الادخار


اجتماع رئيس الوزراء المصري مع محافظ البنك المركزي حسن عبد الله الأحد الماضي لبحث تعزيز الاستقرار المالي (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
اجتماع رئيس الوزراء المصري مع محافظ البنك المركزي حسن عبد الله الأحد الماضي لبحث تعزيز الاستقرار المالي (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

تباينت آراء خبراء حول تأثير قرار «تثبيت سعر الفائدة» على قرارات المصريين بشأن الادخار، خاصة أنه يتزامن مع «تذبذب الذهب وسعر الدولار وتقلبات في أسواق العقارات». فبينما أكد البعض أنه «لا يوجد تأثير مباشر»، تحدث آخرون عن أن «القرار سيدفع كثيرين إلى البحث عن أوعية ادخارية أخرى».

وقررت لجنة «السياسات النقدية» في «البنك المركزي المصري»، مساء الخميس، تثبيت سعر الفائدة، والإبقاء على عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية عند 19و20 و19.5 في المائة، كما تم الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند 19.5 في المائة.

وأشار «المركزي»، إلى أن قرار تثبيت الفائدة جاء «انعكاساً لتقييمه أحدث تطورات التضخم وتوقعاته»، إلى جانب «التغيرات في المخاطر المحيطة بمسار الأسعار والنشاط الاقتصادي». وأوضح أن الاقتصاد العالمي «لا يزال يتأثر بالتوترات الجيوسياسية والصراعات التجارية، وهو ما يفرض حالة من عدم اليقين بشأن آفاق النمو العالمي، والتضخم وأسعار السلع الأساسية، خاصة الطاقة».

وبحسب «المركزي»، فإن هذه التطورات قد تؤدي إلى «زيادة تقلبات الأسواق العالمية وتشديد الأوضاع المالية، في الوقت الذي تواصل البنوك المركزية الكبرى تقييم مسارات السياسة النقدية وفقاً لتطورات التضخم والنشاط الاقتصادي».

وتزامن قرار تثبيت «الفائدة» مع تقلبات تشهدها أسواق الذهب والعقارات في البلاد، فضلاً عن تذبذب سعر الدولار، الذي بلغ، الجمعة، نحو 51.80 جنيه، وهو ما أثار تساؤلات بشأن تأثير «تثبيت الفائدة» على قرارات المصريين في الادخار.

الخبير الاقتصادي كريم العمدة يرى أنه رغم قرار التثبيت، فإن سعر الفائدة ما زال مرتفعاً، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا سوف يشجع كثيرين على ادخار أموالهم في البنوك، لأنها ما زالت الخيار الآمن، مقارنة بأي وعاء ادخاري آخر».

ويؤكد أنه على «الجانب الآخر سيكون لقرار تثبيت الفائدة تأثير سلبي على الاقتراض للتوسع في مشروعات اقتصادية أو تجارية أو إنشاء أنشطة جديدة، حيث سيحجم كثيرون عن اللجوء للاقتراض».

بشأن الدلالات الاقتصادية لقرار «تثبيت الفائدة»، يوضح العمدة أن هذا يعني أن «معدل التضخم تحت السيطرة وفي حدود معقولة».

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وأكد «المركزي المصري»، استمرار تحسن مؤشرات النشاط الاقتصادي بالبلاد، حيث «سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً بنسبة 4.7 في المائة خلال الربع الثاني من العام الحالي، مقارنة بنحو 5 في المائة خلال الربع المقابل من العام الماضي».

كما ارتفع معدل النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 5.1 في المائة خلال العام المالي 2025/2026، مع توقعات باستمرار التعافي خلال العام المالي 2026/2027.

ويعتقد الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «قرار تثبيت سعر الفائدة ليس له تأثير مباشر على قرارات الادخار»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم حسابات الادخار في البنوك سواء عبر الشهادات أو الودائع تكون ممتدة زمنياً لمدد تصل إلى 3 سنوات، لذلك لن تتأثر خيارات الادخار».

وبحسب النحاس، فإن «تثبيت الفائدة هدفه الحد من زيادة تكلفة الدين المحلي، لأنه في حال رفع الفائدة ستزيد تكلفة الدين مما يزيد عجز الموازنة».

مصري يستبدل دولارت داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

أما الخبير الاقتصادي، رشاد عبده، فيرى أن «تثبيت سعر الفائدة» قد يدفع كثيراً من المصريين إلى البحث عن بدائل ادخارية أخرى، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بعد قرار رفع سعر الفائدة في أميركا، كان متوقعاً أن يقوم (المركزي المصري) باتخاذ قرار مماثل، لكن يبدو أن قرار الإبقاء على الفائدة دون تغيير له أبعاد أخرى».

ووفق رأي عبده فإن «كل رفع لسعر الفائدة بنسبة 1 في المائة يكلف الدولة نحو 70 مليار جنيه فوائد ديون محلية»، ويشير إلى أن «كثيراً من المصريين قد يضطرون إلى البحث عن أوعية ادخارية غير البنوك مثل الذهب أو العملة الدولارية».

وأكد «البنك المركزي» في بيانه، مساء الخميس، أن «مسار التضخم خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطاً بتطورات أسعار السلع عالمياً، خاصة الطاقة، إلى جانب تحركات أسعار الصرف والأوضاع المالية العالمية والمحلية».


خطبة الجمعة بالمساجد المصرية تؤكد «حرمة تصوير الأفراد من دون إذنهم»

خطبة الجمعة من مسجد الشرطة بمحافظة سوهاج (صفحة وزارة الأوقاف المصرية على «فيسبوك»)
خطبة الجمعة من مسجد الشرطة بمحافظة سوهاج (صفحة وزارة الأوقاف المصرية على «فيسبوك»)
TT

خطبة الجمعة بالمساجد المصرية تؤكد «حرمة تصوير الأفراد من دون إذنهم»

خطبة الجمعة من مسجد الشرطة بمحافظة سوهاج (صفحة وزارة الأوقاف المصرية على «فيسبوك»)
خطبة الجمعة من مسجد الشرطة بمحافظة سوهاج (صفحة وزارة الأوقاف المصرية على «فيسبوك»)

أثارت خطبة الجمعة في المساجد المصرية نقاشاً حول الحدود الفاصلة بين حماية خصوصية الأفراد وحق المواطنين في توثيق وقائع قد تنطوي على اعتداء أو مخالفة أو مساس بالمصلحة العامة، وذلك بعدما خصصت وزارة الأوقاف خطبة هذا الأسبوع لموضوع «حرمة تصوير الأفراد من دون إذن».

وحذّرت الخطبة من «اختراق خصوصية الناس» وتصويرهم من دون إذن، مؤكدة أن حرمة الخصوصية لا تقتصر على الأماكن المادية، بل تمتد إلى الفضاء الرقمي، وما يتضمنه من صور ومعلومات وبيانات شخصية، ومحذرةً من الأضرار التي قد تترتب على التقاط الصور ونشرها وتداولها عبر الوسائط الرقمية.

وتكررت خلال الفترة الأخيرة وقائع أسهم تصويرها وتداولها في كشف ملابساتها أو تحريك إجراءات رسمية بشأنها، ما يُثير تساؤلات حول الحدود الفاصلة بين حماية الخصوصية ومشروعية التصوير بوصفه، في بعض الحالات، وسيلةً لإثبات حق أو توثيق واقعة اعتداء.

وتقول أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة، عضو مجلس النواب، الدكتورة نشوة عقل، لـ«الشرق الأوسط»، إن ثمة ضرورةً للتمييز بين «الاعتداء على خصوصية شخص دون مبرر، واستخدام الكاميرا لتوثيق واقعة تستدعي ذلك».

وترى أن «تصوير شخص عادي دون مبرر أو رغماً عنه يمكن أن يُمثل تعدياً على خصوصيته، ما دام الأمر لا يتعلق بشخصية عامة أو بواقعة تستدعي التوثيق»، مضيفةً أنه «إذا كان الشخص يرتكب مخالفة، فإن التصوير في هذه الحالة يمكن أن يصبح شاهداً على الواقعة ووسيلة لتوثيقها».

لكن نشوة عقل تفرّق بين توثيق الواقعة ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، موضحةً أن المسار الطبيعي لمن يصور مخالفة بقصد إثباتها هو تقديم المادة المصورة ضمن بلاغ إلى الجهات المختصة، وليس بالضرورة طرحها للتداول العام.

وتربط لجوء بعض المواطنين إلى نشر تلك المقاطع بسرعة الاستجابة التي توفرها مواقع التواصل الاجتماعي، موضحة أن «المواطن بات يلاحظ اهتماماً سريعاً بالوقائع التي تنتشر عبر المنصات الرقمية، في حين قد يستغرق البلاغ الذي يسلك مساره القانوني المعتاد وقتاً أطول».

وتعدّ نشوة عقل أن المسؤولية في هذه الحالة «موزعة بين الأفراد وجهاز الشرطة»، داعيةً إلى «التعامل بالاهتمام نفسه مع البلاغات المقدمة عبر المسار القانوني، بما يقلل حاجة المواطنين إلى نشر الوقائع، على أن تحظى بالسرعة والاهتمام نفسيهما اللذين تحظى بهما الوقائع المنشورة عبر مواقع التواصل».

وتضمنت «خطبة الجمعة» التي طالبت وزارة الأوقاف الأئمة بالالتزام بها، تحذيراً من «اختراق خصوصية المواطنين»، مشيرةً إلى أن «حرمة الخصوصية لا تقف عند حدود المكان الملموس الذي تطؤه قدماك، بل تمتد بكل ثقلها ومسؤوليتها إلى كل فضاء معنوي أو رقمي».

لقطة من المقطع المتداول لاعتداء سيدة على فرد أمن بأحد المجمعات السكنية في مصر (صورة متداولة على منصة «إكس»)

ويرى خبير الإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن القضية تستدعي التفرقة بين «حق الإنسان في الخصوصية وحق المجتمع في المعرفة والتوثيق»، موضحاً أن «المشكلة ليست في التصوير في حد ذاته، وإنما في الهدف منه، وكيفية استخدام المادة المصوّرة».

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «عندما يوثّق شخص واقعة اعتداء أو مخالفة أو إهمالاً أو سلوكاً يُمثل خطراً على الآخرين، فقد يكون للتصوير مبرر يرتبط بالمصلحة العامة، خصوصاً إذا كان الهدف تقديم دليل إلى الجهات المختصة، سواء وزارة الداخلية أو النيابة العامة. بينما يختلف الأمر حين يتحول التصوير إلى وسيلة للتشهير، أو كشف تفاصيل الحياة الخاصة، أو تحقيق المشاهدات على حساب خصوصية الأشخاص».

ويضيف: «مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت بالفعل قناة فعالة لعرض شكاوى المواطنين ووصولها سريعاً إلى مؤسسات الدولة، لكن هذا الدور لا يعني أنها أصبحت بديلاً عن جهات التحقيق والقضاء»، مضيفاً: «على أي شخص أن يوثق ما يخدم المصلحة العامة، ويحمي ما ينتمي إلى الحياة الخاصة، ولا يجعل تحقيق المشاهدات مبرراً لانتهاك خصوصية الأشخاص».

ومن الناحية القانونية، يشير المحامي الجنائي محمد عبد المقصود، إلى أن التصوير قد يصبح «وسيلة لتوثيق واقعة وحفظ دليل يمكن تقديمه إلى الجهات المختصة ضمن بلاغ رسمي، وهو ما يفسر لجوء البعض إلى كاميرا الهاتف الجوال عند التعرض لمخالفة أو اعتداء».

بينما يؤكد، من ناحية أخرى، لـ«الشرق الأوسط» أن القانون المصري «يوفر حماية للحياة الخاصة، ويجرِّم تسجيل أو نقل صور الأشخاص في الأماكن الخاصة دون رضاهم، كما قد تمتد المسؤولية إلى تداول المادة المصورة إذا انطوت على اعتداء على الخصوصية»، مشدداً على «ضرورة التفرقة بين التوثيق وانتهاك الحياة الخاصة أو توسيع نطاق تداول المادة المصورة».

وبرزت خلال الفترة الأخيرة وقائع عدة لعب فيها التصوير دوراً في كشف ملابساتها أو تحريك إجراءات رسمية بشأنها. ففي سبتمبر (أيلول) الحالي، وثّق مقطع فيديو واقعة تعدّي سيدة على فرد أمن إداري بأحد التجمعات السكنية (كومباوند) في «نيو جيزة» بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، قبل أن تتولى الأجهزة الأمنية فحص الواقعة وضبط السيدة، فيما أمرت النيابة بالتحفظ على المقطع وفحصه، إلى جانب تفريغ كاميرات المراقبة المحيطة بموقع الواقعة.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، قاد تداول مقطع مصور لواقعة تحرش بفتاة في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة إلى تحرك الأجهزة الأمنية، وتحديد السيارة الظاهرة في المقطع وضبط قائدها، الذي أقر بارتكاب الواقعة.