حكم دستوري يُربك بعض قضايا المخدرات في مصر

إبطال تعديلات رئيس هيئة الدواء على جدول المواد المحظورة

مكتب النائب العام المصري (الصفحة الرسمية)
مكتب النائب العام المصري (الصفحة الرسمية)
TT

حكم دستوري يُربك بعض قضايا المخدرات في مصر

مكتب النائب العام المصري (الصفحة الرسمية)
مكتب النائب العام المصري (الصفحة الرسمية)

قضت المحكمة الدستورية العليا في مصر، الاثنين، بعدم دستورية قرار صادر عن رئيس هيئة الدواء المصرية بتعديل جداول المخدرات، وأكدت بطلان جميع القرارات السابقة واللاحقة المتعلقة بهذا التعديل.

ويتعلق قرار المحكمة بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية في عام 2023 بشأن استبدال الجداول الملحقة بقرار رئيس الجمهورية الصادر عام 1960 في شأن «مكافحة المخدرات» وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، وهو ما اعتبره قانونيون يشكل «إرباكاً لقضايا المخدرات»، مشيرين إلى أن بعض القضايا المنظورة ولم يصدر فيها حكم بات أصبحت الآن في سبيلها للقضاء فيها ببراءة المتهمين.

ونَقَل القرار الذي أبطلته المحكمة مادة «الميثامفيتامين» التي يُطلق عليها «الميث المخدر»، وهي مادة منشطة عديمة اللون والرائحة ولها تأثيرات إدمانية قوية، من القسم الثاني إلى القسم الأول (ب) ضمن قرار رئيس الجمهورية بشأن مكافحة المخدرات؛ وهو ما ترتب عليه تشديد عقوبة حيازة وتعاطي تلك المادة. كما قضت المحكمة بسقوط قرارات رئيس هيئة الدواء المصرية السابقة واللاحقة على القرار المقضي بعدم دستوريته.

وأرست المحكمة في حيثياتها مبدأ يحظر «الافتئات» على التفويض التشريعي، حيث أكدت «أن رئيس هيئة الدواء تجاوز اختصاصاته المقررة قانوناً، واستولى على صلاحية حصرية منحها القانون لوزير الصحة والسكان بموجب المادة (32) من قانون مكافحة المخدرات».

وشدد الحكم على أن القرار المُلغى أهدر مبدأ «سيادة القانون» وفصل السلطات، وأخل بشرعية الجرائم والعقوبات.

وكانت إحدى الدوائر الجنائية بمحكمة النقض قد أحالت قرار رئيس «هيئة الدواء» إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستوريته لما تراءى لها من «عوار دستوري» يشوبه.

وقال المستشار القانوني المصري أكمل إسماعيل لـ«الشرق الأوسط» إن الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا «يُعد في جوهره حكماً كاشفاً وليس منشئاً؛ ومعنى ذلك قانوناً أنه لا ينشئ وضعاً جديداً بقدر ما يكشف عن حقيقة بطلان القرار منذ لحظة صدوره. وبناءً عليه، سيُحدث القرار نوعاً من الارتباك».

وأضاف: «كل ما ترتب على هذا القرار الباطل يُعتبر هو والعدم سواء، وتصبح الأحكام الصادرة بموجبه فاقدة لسندها القانوني»، موضحاً أنه تطبيقاً لمبدأ القانون الأصلح للمتهم، فإن هذا الحكم ينسحب بأثر رجعي على جميع المراكز القانونية المتأثرة به.

وحول ما يثار عن حدوث فراغ تشريعي نتيجة البطلان الدستوري الذي قد يُستغل استغلالاً خاطئاً، قال إسماعيل: «يجب التمييز بدقة؛ هذا الحكم لا يمس المواد المخدرة التقليدية كـ(الحشيش) أو (الهيروين) أو (الكوكايين)، فهذه محكومة بقوانين ثابتة لم تمسها المحكمة، فالحكم يتعلق حصراً ببعض الأدوية والعقاقير الطبية التي رأت جهة هيئة الدواء إدراجها ضمن جداول المخدرات لخطورة إساءة استخدامها. وبطلان القرار هنا سببه عوار إجرائي ودستوري في طريقة صدوره، وليس إجازة لتداول هذه المواد كونها أدوية».

وتابع: «لسنا بحاجة إلى تشريع جديد من مجلس النواب، فالمسألة تتعلق بقرار إداري تنظيمي، فالكرة الآن في ملعب هيئة الدواء المصرية التي يتعين عليها تدارك هذا البطلان وإصدار قرار جديد يستوفي الشروط الدستورية والقانونية الصحيحة».

جانب من العاصمة المصرية القاهرة (تصوير: الشرق الأوسط)

وقالت المحكمة في حيثيات حكمها إن القرارات التي أصدرها رئيس هيئة الدواء المصرية بتعديل الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، السابقة واللاحقة على القرار المقضي بعدم دستوريته، «موصومة بالعيب الدستوري ذاته الذي أصاب القرار المُحال، ومن ثم غدا سقوطها متعيناً».

وذكرت المحكمة أنه يكون للدوائر الجنائية بمحكمة النقض ومحاكم الجنايات بدرجتيها والنائب العام إعمال مقتضى هذا الحكم.

ويوضح خالد عبد الرحمن المحامي بالنقض في مصر لـ«الشرق الأوسط» أن حكم المحكمة الدستورية العليا يمتد أثره المباشر إلى القضايا المنظورة أمام ساحات المحاكم، بناء على الحيثيات التي أبطلت قرار رئيس هيئة الدواء.

ويضيف: «من الناحية القانونية، يحق للمحكوم عليهم البدء في إجراءات وقف تنفيذ العقوبة وإخلاء سبيلهم فوراً، نظراً لصدور حكم دستوري ملزم يقضي ببطلان نص التجريم».

أما بشأن القضايا المتداولة والمنظورة أمام الدوائر ولم يصدر فيها حكم بات، فقد أصبحت الآن بسبيلها للقضاء فيها بالبراءة للمتهمين فيها، وذلك لانتفاء الركن الشرعي للجريمة وقت الفصل في الدعوى.

وبالنسبة للمحاضر والتحقيقات التي ما زالت في حوزة النيابة العامة، فمن المقرر قانوناً حفظها وإخلاء سبيل المتهمين فيها، لكون الفعل المسند إليهم لم يعد مجرماً بموجب الحكم الدستوري، وفق عبد الرحمن.


مقالات ذات صلة

تنسيق مصري مع «الوكالة الذرية» لدعم مشروع «الضبعة» النووي

شمال افريقيا مسؤولون مصريون وروس خلال فعالية تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة في يوليو الماضي (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

تنسيق مصري مع «الوكالة الذرية» لدعم مشروع «الضبعة» النووي

تحدث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الثلاثاء، عما تقدمه «الوكالة الذرية» من دعم فني لمصر في إطار برنامج التعاون الفني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا رشوان خلال لقاء موسع مع المتحدثين الرسميين والمستشارين الإعلاميين بالوزارات الاثنين (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)

مصر لإصدار قانون حرية تداول المعلومات

أشار ضياء رشوان إلى أن التكامل بين المتحدثين الرسميين والمستشارين الإعلاميين بالوزارات والجهات الحكومية مع وسائل الإعلام -المقروءة والمسموعة والمرئية- أمر حيوي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)

مصر وسوريا لتعزيز الترابط بترتيبات لعودة «الرحلات الجوية»

في خطوة جديدة للتقارب بين مصر وسوريا، بحث وفد من سلطة الطيران المدني المصري إجراءات استئناف الرحلات الجوية من القاهرة لدمشق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تدريبات عسكرية مشتركة بين مصر والصين تستمر بأحد ميادين القتال المصرية (المتحدث العسكري المصري)

هل تمهد «نسور الحضارة» لتنسيق دفاعي مصري - صيني؟

تثير النسخة الثانية من مناورات «نسور الحضارة» بين القوات الجوية المصرية والصينية، تساؤلات حول ما إذا كانت تفتح الطريق أمام تنسيق دفاعي مشترك.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا تسير المركبات أسفل شاشة كبيرة تعرض صورتي الرئيس المصري ونظيره الصيني في القاهرة الاثنين   (أ.ف.ب)

الاستعدادات المصرية لاستقبال الرئيس الصيني تعكس تعويلاً على تعزيز العلاقات الثنائية

عكست الاستعدادات المصرية لاستقبال الرئيس الصيني شي جينبينغ في القاهرة تعويلاً على تعزيز العلاقات الثنائية، وسط احتفاء شهدته شوارع العاصمة بمناسبة الزيارة.

أحمد عدلي (القاهرة )

حفتر يدعو إلى استكمال جهود إنهاء الانقسام في ليبيا

حفتر خلال لقائه الأعضاء الممثلين للقيادة العامة في لجنة «4 + 4» التي رعتها البعثة الأممية لدى ليبيا (القيادة العامة)
حفتر خلال لقائه الأعضاء الممثلين للقيادة العامة في لجنة «4 + 4» التي رعتها البعثة الأممية لدى ليبيا (القيادة العامة)
TT

حفتر يدعو إلى استكمال جهود إنهاء الانقسام في ليبيا

حفتر خلال لقائه الأعضاء الممثلين للقيادة العامة في لجنة «4 + 4» التي رعتها البعثة الأممية لدى ليبيا (القيادة العامة)
حفتر خلال لقائه الأعضاء الممثلين للقيادة العامة في لجنة «4 + 4» التي رعتها البعثة الأممية لدى ليبيا (القيادة العامة)

شدد المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، على أهمية مواصلة العمل على ما تحقق من توافق بعد توقيع اتفاق لجنة «4 + 4»، داعياً إلى «استكمال الجهود الرامية إلى دعم الاستقرار وإنهاء حالة الانقسام، وتحقيق تطلعات الشعب الليبي».

والتقى حفتر في مقر القيادة العامة، الثلاثاء، ممثليها في اللجنة «4 + 4»، بحضور نائب القائد العام، الفريق صدام حفتر، ورئيس الأركان العامة، الفريق خالد حفتر، مشيداً بـ«جهودهم ضمن أعمال اللجنة، وما أسهموا به في الوصول إلى الاتفاق النهائي».

صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي ورئيس أركانه خالد حفتر بين أعضاء مكتب القيادة العامة (القيادة)

وتضم اللجنة لجنة ممثلين عن حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة والمجلس الأعلى للدولة بغرب ليبيا، مقابل ممثلين عن شرق ليبيا.

والاتفاق الذي وقعه 8 ممثلين عن شرق ليبيا وغربها في 30 أغسطس (آب) الماضي، داخل مقر البعثة في منطقة جنزور (شمال غربي ليبيا)، رحبت به أطراف محلية ودولية، وعدته البعثة الأممية لدى ليبيا «خطوة مهمة نحو تجاوز المأزق السياسي والمؤسسي، الذي أعاق العملية الانتخابية في ليبيا».

وتعالج مخرجات الاتفاق أول مرحلتين من «خريطة الطريق» السياسية لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وهما: إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وحل القضايا الخلافية بشأن الإطار القانوني للانتخابات الرئاسية والتشريعية.

ونصّ الاتفاق على إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، برئاسة ضو إبراهيم عطية، وتعيين سناء الليشاني نائبة له. كما حسم واحدة من أكثر النقاط الخلافية تعقيداً بالترخيص للعسكريين ومزدوجي الجنسية بالترشح للانتخابات الرئاسية، شريطة التزام المرشح الفائز بالتخلي رسمياً عن جنسيته الثانية قبل أداء اليمين الدستورية.

وكان حفتر من بين المرحبين بالاتفاق، الذي نتج عن أشهر من المناقشات والمحادثات، سعياً إلى إنهاء حالة الانسداد السياسي بالبلاد. وقال إن «مخرجات اللجنة تمثل تقدماً في معالجة قضايا تعثرت معالجتها منذ سنوات، وتسببت في عرقلة إرادة الليبيين في التقدم نحو إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية».

الأعضاء الممثلون للقيادة العامة بلجنة «4 + 4» التي رعتها البعثة الأممية في ليبيا اليوم الثلاثاء (القيادة العامة)

ونقلت البعثة الأممية في ليبيا، الثلاثاء، ترحيب الأمين العام أنطونيو غوتيريش بتوقيع اتفاق «4 + 4»، الذي قال إنه يمثل «خطوة مهمة للدفع بليبيا قُدماً نحو إجراء انتخابات وطنية، وإنهاء المرحلة الانتقالية».

ودعا الأمين العام في الإحاطة الإعلامية التي نقلها المتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، الأطراف الفاعلة والمؤسسات الليبية المعنية كافة، إلى «الانخراط بحسن نية في سبيل إحراز تقدم في تنفيذ هذه الاتفاقية، التي تُبرهن على إمكانية تحقيق التقدم من خلال الحوار».

وكان مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، قد قال إن توقيع الاتفاق «يمثل خطوة مشجعة إلى الأمام في العملية السياسية في ليبيا»، مشيداً بـ«الأطراف المعنية على انخراطها البنّاء وتوصلها إلى اتفاق بشأن قضايا انتخابية جوهرية».

أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة (البعثة الأممية لدى ليبيا)

وانتهى بولس قائلاً: «لقد حان الوقت للبناء على هذا الزخم، والمضي قدماً في التنفيذ، وتحقيق مزيد من التقدم نحو إجراء انتخابات وطنية، وتوحيد المؤسسات، والوصول إلى ليبيا مستقرة ومزدهرة».

وتحفظ مجلسا الرئاسي و«الأعلى للدولة» على «آلية العمل التي تديرها بعثة الأمم المتحدة». وكان الأول قد طالب البعثة بتزويده بالنص الكامل لمخرجات اللجنة قبل اتخاذ قرار بشأن حضور مراسم التوقيع.

ويُنتظر أن تواصل البعثة الأممية، برئاسة هانا تيتيه، نشاطها بين الأطراف الليبية المتنازعة لتفعيل الاتفاق، فضلاً عن عرضه على مجلس الأمن الدولي في إحاطتها المقبلة.


اعتقالات وملاحقات أمنية لأنصار القذافي تطغى على احتفالات «الفاتح»

جانب من احتفالات أنصار القذافي في بني وليد بذكرى «ثورة الفاتح» (وسائل إعلام محلية)
جانب من احتفالات أنصار القذافي في بني وليد بذكرى «ثورة الفاتح» (وسائل إعلام محلية)
TT

اعتقالات وملاحقات أمنية لأنصار القذافي تطغى على احتفالات «الفاتح»

جانب من احتفالات أنصار القذافي في بني وليد بذكرى «ثورة الفاتح» (وسائل إعلام محلية)
جانب من احتفالات أنصار القذافي في بني وليد بذكرى «ثورة الفاتح» (وسائل إعلام محلية)

تعرّض المحتفلون من أنصار العقيد الليبي الراحل معمر القذافي بالذكرى 57 لـ«ثورة الفاتح من سبتمبر» لحملات أمنية في عدد من مدن المنطقة الغربية، شملت اعتقالات وملاحقات ضد من خرجوا رافعين «الرايات الخضراء».

وتُعد احتفالات ذكرى «الثورة» في مطلع سبتمبر عام 1969 مناسبة سنوية متكررة يقيمها أنصار النظام السابق في ليبيا منذ سقوطه عام 2011، وليست ظاهرة جديدة، لكن نسخة هذا العام اكتسبت زخماً إضافياً؛ كونها الأولى بعد اغتيال سيف الإسلام القذافي في فبراير (شباط) الماضي بمدينة الزنتان، مما دفع التيار إلى محاولة إثبات استمرار حضوره الجماهيري وسط أزمات البلاد المستمرة.

وشهدت عدة مدن ليبية مساء الاثنين خروج أنصار القذافي في قوافل سيارات ترفع الرايات الخضراء المعبرة عن الحقبة الجماهيرية، وصور الزعيم الراحل، شملت مدن طرابلس ومصراتة والعجيلات وبني وليد وترهونة، حيث توجه المشاركون إلى الساحات العامة.

وفي العاصمة طرابلس، شهد «ميدان الشهداء» مظاهرة مضادة لأنصار «ثورة 17 فبراير» رفع خلالها المحتشدون الأعلام الليبية الحالية.

ووجهت وزارة الداخلية في حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة بعدم اعتراض المشاركين في إحياء الذكرى داخل العاصمة وتوفير الحماية للمسيرات، لكن ذلك لم يمنع الحملات الأمنية والاعتقالات والاحتكاكات في مناطق أخرى.

وجابت سيارات مسلحة مدينة الزاوية الواقعة غرب العاصمة طرابلس، احتفالاً بالذكرى الـ57 لـ«الثورة» بشعارات «إن عدتم عدنا»، و«يعيش القائد»، فيما تحدثت تقارير محلية عما وصفته بحضور لافت لصور عائشة القذافي في احتفالات مدينة بني وليد، المعقل السابق لنظام القذافي.

وطالب متظاهرون في بني وليد حلف شمال الأطلسي «الناتو» بالاعتذار، والتعويض عن قصف ليبيا عام 2011، واعتبروا أن إعادة الإعمار وتعويض أسر الضحايا «حق مشروع لا يمكن تجاوزه».

في المقابل، ردت الأجهزة الأمنية في المنطقة الغربية بحملات أمنية أسفرت عن اعتقال عدد من الأشخاص، الذين خرجوا حاملين الرايات الخضراء في عدة مدن ومناطق.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن شهود عيان أن علي الجابري، نائب رئيس جهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق التابع لداخلية «الوحدة»، «شن حملة اعتقالات واسعة بحق المحتفلين»، مشيرة إلى استخدام نحو 50 سيارة مصفحة ومجهزة بالسلاح في بلدية أبو سليم «لإيقاف الاحتفالات الشعبية بالقوة».

وفي مدينة مصراتة بغرب البلاد، أفادت التقارير بإضرام النيران في بعض سيارات المشاركين، الذين كانوا يرفعون الرايات الخضراء.

ولم تؤكد المصادر الرسمية بشكل مستقل هوية الجهة المنفذة، لكن «القوة المشتركة» في مصراتة، وهي تشكيل مسلح مرتبط بحكومة «الوحدة»، تُعد من أبرز القوى الأمنية الناشطة في المنطقة الغربية ومحيطها، بما يشمل مناطق قريبة مثل الخمس.

وتأتي هذه الأحداث في سياق انقسام ليبيا العميق، ووسط تحذيرات سابقة من «غرفة عمليات ثوار ليبيا»، التي دعت كتائب الثوار في جبل نفوسة والساحل والمنطقة الوسطى إلى رفع الجاهزية وإعلان حالة الطوارئ، تحسباً لما وصفته بـ«تحركات بقايا النظام لنشر الفوضى».

وسعى أنصار القذافي إلى حشد واسع لنفي مزاعم ضعف التيار بعد مقتل سيف الإسلام، مستغلين الإحباط الشعبي من الأوضاع الاقتصادية والأمنية الراهنة.


تنسيق مصري مع «الوكالة الذرية» لدعم مشروع «الضبعة» النووي

مسؤولون مصريون وروس خلال فعالية تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة في يوليو الماضي (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
مسؤولون مصريون وروس خلال فعالية تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة في يوليو الماضي (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
TT

تنسيق مصري مع «الوكالة الذرية» لدعم مشروع «الضبعة» النووي

مسؤولون مصريون وروس خلال فعالية تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة في يوليو الماضي (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
مسؤولون مصريون وروس خلال فعالية تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة في يوليو الماضي (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

في إطار التنسيق المصري مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لدعم مشروع «الضبعة» النووي بشمال غربي البلاد، أجرى وزير الخارجية بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع المدير العام للوكالة رافائيل غروسي، مساء الاثنين، تناول سبل مواصلة وتعزيز التعاون القائم بين الجانبين.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية، الثلاثاء، أعرب الوزير عبد العاطي عن تقديره للتعاون الوثيق والمستمر بين مصر والوكالة الدولية للطاقة الذرية، مثمناً ما تقدمه في تعزيز القدرات الوطنية في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والاستفادة من الخبرات والكوادر المصرية داخلها.

وأشار غروسي خلال الاتصال الهاتفي إلى زيارته الأخيرة لمدينة العلمين بالساحل الشمالي ومشاركته في مراسم تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمشروع محطة الضبعة.

كما أشاد بالتعاون الوثيق القائم بين مصر والوكالة، وبالتقدم المحرز في تنفيذ محطة الضبعة، والذي يعد أحد أكبر مشروعات الاستخدامات السلمية للطاقة النووية في أفريقيا، مثمناً مستوى التنسيق والتواصل الدوري والمستمر بين الجانبين بشأن المشروع.

جانب من أعمال محطة "الضبعة النووية" في مصر (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

ومحطة «الضبعة النووية» مشروع تُنفذه مصر بالتعاون مع روسيا لإنشاء محطة لتوليد الكهرباء بالطاقة النووية في منطقة الضبعة. ووقَّع البلدان في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاق تعاون لإنشاء المحطة بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدمتها روسيا قرضاً حكومياً ميسّراً إلى مصر. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017 وقّع الجانبان اتفاقات نهائية لبناء المحطة.

وتستهدف الحكومة المصرية تسريع معدلات تنفيذ مشروع «محطة الضبعة» للانتهاء منها وفق الجداول الزمنية المقررة.

وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال فعاليات تركيب وعاء المفاعل للوحدة النووية الثانية في يوليو (تموز) الماضي إن الطاقة النووية السلمية «تُمثل خياراً استراتيجياً يدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة، لما تُوفره من مصدر آمن ومستقر للكهرباء، فضلاً عن دورها في خفض الانبعاثات الكربونية ودعم جهود مواجهة التغير المناخي».

وتضم «محطة الضبعة» 4 مفاعلات نووية بقدرة إجمالية 4800 ميغاواط، بواقع 1200 ميغاواط لكل مفاعل. ومن المقرَّر أن يبدأ تشغيل المفاعل النووي الأول عام 2028 ثم تشغيل المفاعلات الأخرى تباعاً في عام 2030 بحسب وزارة الكهرباء.

وتوافقت مصر وروسيا نهاية أغسطس (آب) الماضي على «توسيع المشروع النووي»، وبحثت المؤسسة الحكومية الروسية للطاقة الذرية (روساتوم) بناء وحدتين إضافيتين بالمفاعل المصري بمنطقة الضبعة، في خطوة تدحض مزاعم وجود «عيوب فنية».

وجاء التوافق على توسيع المشروع عقب تقارير نشرتها صحيفة «بوليتيكو» الدولية، منتصف الشهر الماضي، تضمنت مزاعم بشأن «وجود عيوب فنية في أثناء بناء محطة الضبعة». لكن «هيئة المحطات النووية» في مصر أكدت حينها أن «مشروع الضبعة صُمم وفق أعلى معدلات الأمان النووي المطبق عالمياً ووفق تقنيات الجيل الثالث، والمحطة تمثل أحدث ما توفّر عالمياً في مجال الأمان النووي والكفاءة التشغيلية وتتطابق تماماً مع معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية».