لماذا استأنفت إسرائيل ملاحقة «الجهاد الإسلامي» في لبنان؟

استهدفت عناصر منه بغارة قرب الحدود السورية... وواصلت مطاردة «حزب الله»

استهداف سيارتين بغارات إسرائيلية في بلدة حانين بقضاء بنت جبيل (الوكالة الوطنية للإعلام)
استهداف سيارتين بغارات إسرائيلية في بلدة حانين بقضاء بنت جبيل (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

لماذا استأنفت إسرائيل ملاحقة «الجهاد الإسلامي» في لبنان؟

استهداف سيارتين بغارات إسرائيلية في بلدة حانين بقضاء بنت جبيل (الوكالة الوطنية للإعلام)
استهداف سيارتين بغارات إسرائيلية في بلدة حانين بقضاء بنت جبيل (الوكالة الوطنية للإعلام)

سقط 5 قتلى في لبنان خلال ساعات بسلسلة ضربات إسرائيلية متنقلة بين البقاع (شرقاً) والجنوب، مستهدفة عناصر من «حركة الجهاد الإسلامي» و«حزب الله»، في وقت أكد فيه رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، من ميونيخ «انفتاح» حكومته على توسيع دورها في «الميكانيزم» لمراقبة وقف إطلاق النار، وعلى تكثيف الجهود لنزع سلاح «حزب الله»، بالتزامن مع تأكيد واشنطن استمرار عمل اللجنة وتحديد مواعيد اجتماعاتها.

استهداف سيارتين ومقتل شخص

ونفّذت مسيّرة إسرائيلية، صباح الاثنين، غارة جوية بصواريخ عدة، مستهدفة سيارتين؛ الأولى رباعية الدفع، والثانية «فان»، ببلدة حانين في قضاء بنت جبيل. وأدت الغارة إلى احتراق العربتين ومقتل محمد تحسين حسن قشاقش. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنّه هاجم عنصراً من «حزب الله» في منطقة حانين بجنوب لبنان.

أتى ذلك بعدما كانت قد امتدت الاستهدافات الإسرائيلية إلى البقاع، حيث استهدفت مسيّرة إسرائيلية، مساء الأحد، سيارة أجرة من نوع «هيونداي توكسون» على حدود المصنع.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفذ هجوماً على مسلحين من «حركة الجهاد الإسلامي» في منطقة مجدل عنجر.

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن السيارة المستهدفة على طريق المصنع - مجدل عنجر كان يقودها سائق تاكسي سوري يُدعى خالد الأحمد، مع 3 فلسطينيين، ولم يُتعرف عليهم بسبب احتراق الجثث، وقد نُقلوا بواسطة فرق الإسعاف إلى «مستشفى البقاع» للتعرف على هوياتهم.

إدخال الجبهة اللبنانية مع السورية

وفيما تبدو أول مرة تعلن فيها إسرائيل استهداف «حركة الجهاد» في لبنان، منذ التوصل إلى الهدنة، رأى العميد المتقاعد ناجي ملاعب أنّ ما تشهده الساحة الجنوبية يأتي «ضمن الاستراتيجية العسكرية التي يعتمدها الجيش الإسرائيلي منذ توقيع اتفاق وقف الأعمال العدائية».

ورأى ملاعب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنّ التصعيد الذي طرأ في الفترة الأخيرة يرتبط بعاملين، موضحاً أنّ «أولهما محاولة إشراك الجبهة السورية بالجبهة اللبنانية»، مستشهداً بعملية اعتقال مسؤول من «الجماعة الإسلامية» في الهبارية الأسبوع الماضي، التي «رُشّح من الإعلام الإسرائيلي أنّها مرتبطة بملف خلية في بيت جن أو في منطقة حدودية سورية». وأضاف أنّ «الاستهداف الذي طال سيارة على طريق المصنع وأدى إلى مقتل 4 من (الجهاد الإسلامي) يصبّ أيضاً في الاتجاه نفسه، أي إدخال الجبهة السورية مع الجبهة اللبنانية ضمن هذا المسار».

غطاء أميركي

وأشار ملاعب إلى أنّ هناك غطاءً أميركياً لما يحدث، مذكراً بـ«كلام السفير الأميركي ميشال عيسى حين قال إن ما تفعله (الميكانيزم) شيء، وما تفعله إسرائيل شيء آخر»، لافتاً إلى أنّ «هناك خطتين متوازيتين: (الميكانيزم) لديها مهامها، فيما الجيش الإسرائيلي ينفّذ مهام موازية تحت عنوان القضاء على أسلحة (الحزب)».

تفجير منزل في عيتا الشعب بقصف إسرائيلي (الوكالة الوطنية للإعلام)

وفي المقابل، رأى ملاعب أن «ما يجري اليوم هو تدمير أبنية قريبة لم تُدمَّر سابقاً أو دُمّرت جزئياً، ويُستكمل تدميرها ضمن بقعة يبدو أنّ إسرائيل رسمت مخططاً لجعلها خالية من الأبنية»، عادّاً أنّ إسرائيل «تستخدم هذه العمليات بذريعة توفير الأمان لعودة المستوطنين». وعدّ أن حديث المسؤولين في «حزب الله» عن إعادة بناء قدراته يمنح إسرائيل مبرراً للاستمرار في عملياتها.

توغل في الجنوب وإعادة تموضع للجيش

وترافق التصعيد الميداني مع توغلٍ فجراً وتفجير منزل على أطراف بلدات حدودية، فيما تحرك الجيش اللبناني لإعادة تثبيت تمركزه في تلة «الحدب». وتزامن ذلك مع تحليق مكثّف من الطيران المسيّر الإسرائيلي على علو منخفض فوق العاصمة بيروت وضواحيها.

وسجّل الجنوب تطوراً ميدانياً إضافياً، بعدما توغلت قوة إسرائيلية فجراً إلى أطراف بلدتي عيتا الشعب وراميا في قضاء بنت جبيل، وفخخت منزلاً في المنطقة وفجرته؛ مما أدى إلى تدميره بالكامل.

الجيش يعيد تموضعه في عيتا الشعب (الوكالة الوطنية للإعلام)

في المقابل، تحرك الجيش اللبناني على خط موازٍ؛ إذ نفذت قوة منه صيانة للطريق المؤدية إلى موقعه السابق في تلة «الحدب» بأطراف بلدة عيتا الشعب، تمهيداً لإعادة وضع قوة للجيش في المنطقة خلال الساعات المقبلة، واستكمالاً لتحصين الموقع والتمركز فيه. كما استحدث نقطة تموضع جديدة جنوب خلة المحافر عند أطراف بلدة عديسة في الجنوب.

سلام من ميونيخ

بالتزامن مع التصعيد الميداني، أكد رئيس الحكومة، نواف سلام، أن «الحكومة اللبنانية منفتحة على توسيع دورها في قوة المهام التي تقودها الولايات المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار؛ (الميكانيزم)، وعلى تكثيف الجهود لنزع سلاح (حزب الله)».

وعدّ سلام أنه «يمكن إضافة مزيد من الخبراء المدنيين اللبنانيين إلى لجنة (الميكانيزم)، عند الحاجة»، مشيراً إلى إمكان الاستعانة بـ«محامين ومَسّاحين للتشاور في ترسيم الحدود وقضايا أخرى عالقة بين إسرائيل ولبنان، اللذين لا تربطهما علاقات دبلوماسية رسمية».

وفي مقابلة مع «بلومبرغ»، على هامش «مؤتمر ميونيخ للأمن»، قال سلام: «نحن لا نسعى إلى مواجهة مع (حزب الله)، لكننا لن نرهب من أحد».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي الرئيسان اللبناني جوزيف عون والألماني فرنك فالتر شتاينماير خلال مؤتمر صحافي مشترك (الرئاسة اللبنانية)

شتاينماير يحضّ لبنان على مواصلة نزع سلاح «حزب الله»

دعا الرئيس الألماني فرنك فالتر شتاينماير السلطات اللبنانية إلى مواصلة نزع سلاح «حزب الله»...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جلسة سابقة للبرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)

انقسام لبناني حيال رأي «هيئة التشريع» بشأن الانتخابات النيابية

يشهد لبنان انقساماً سياسياً حاداً وجدلاً متجدداً حول قانون الانتخابات النيابية ولا سيما ما يتعلق باقتراع اللبنانيين غير المقيمين وإنشاء «الدائرة 16».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
رياضة عالمية أصبح رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني إنفانتينو مواطناً لبنانياً رسمياً (الشرق الأوسط)

رسمياً… إنفانتينو رئيس «فيفا» ينال الجنسية اللبنانية

أصبح رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني إنفانتينو مواطناً لبنانياً رسمياً، بعدما أتمَّ اليوم إجراءات البصمة له ولعائلته في مقر وزارة الداخلية والبلديات

فاتن أبي فرج (بيروت)
المشرق العربي حطام مركبة بعد ضربة بطائرة مسيَّرة إسرائيلية استهدفتها في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يستهدف عنصراً من «حزب الله» في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم الاثنين، أنه هاجم عنصراً من «حزب الله» في منطقة حانين جنوبي لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

غوتيريش يطالب إسرائيل بـ«التراجع فوراً» عن إجراءاتها في الضفة الغربية

مبانٍ شُيّدت حديثاً في مستوطنة غيفعات زئيف الإسرائيلية قرب مدينة رام الله الفلسطينية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
مبانٍ شُيّدت حديثاً في مستوطنة غيفعات زئيف الإسرائيلية قرب مدينة رام الله الفلسطينية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش يطالب إسرائيل بـ«التراجع فوراً» عن إجراءاتها في الضفة الغربية

مبانٍ شُيّدت حديثاً في مستوطنة غيفعات زئيف الإسرائيلية قرب مدينة رام الله الفلسطينية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
مبانٍ شُيّدت حديثاً في مستوطنة غيفعات زئيف الإسرائيلية قرب مدينة رام الله الفلسطينية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إسرائيل، بـ«التراجع فوراً» عن إجراءاتها الجديدة المتعلقة بتسجيل أراضٍ في الضفة الغربية المحتلة، حسبما ذكر المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك في بيان الاثنين.

واعتبر غوتيريش في البيان أن «إجراءات مماثلة، بما فيها استمرار الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لا تُزعزع الاستقرار فحسب، بل هي أيضاً، كما أكدت محكمة العدل الدولية، غير قانونية»، مضيفاً أن «المسار الحالي على الأرض يُقوّض فرص حل الدولتين».


الشرع في مؤتمر «وحدة الخطاب الإسلامي»: خطوة مهمة لترسيخ الاعتدال

الرئيس السوري في مؤتمر «وحدة الخطاب الإسلامي» بدمشق الاثنين (حساب الرئاسة)
الرئيس السوري في مؤتمر «وحدة الخطاب الإسلامي» بدمشق الاثنين (حساب الرئاسة)
TT

الشرع في مؤتمر «وحدة الخطاب الإسلامي»: خطوة مهمة لترسيخ الاعتدال

الرئيس السوري في مؤتمر «وحدة الخطاب الإسلامي» بدمشق الاثنين (حساب الرئاسة)
الرئيس السوري في مؤتمر «وحدة الخطاب الإسلامي» بدمشق الاثنين (حساب الرئاسة)

بمشاركة أكثر من مائة وخمسين عالم دين وداعية في سوريا، عقدت وزارة الأوقاف مؤتمرها الأول «وحدة الخطاب الإسلامي» على مدى يومي الأحد والاثنين. وشارك الرئيس أحمد الشرع، اليوم، في المؤتمر الذي عقد في قصر المؤتمرات بدمشق.

وقال المتحدث باسم الوزارة، أحمد الحلاق، إن المؤتمر يهدف إلى توحيد الخطاب الديني وتعزيز حضوره الوطني الجامع، بما يسهم في ترسيخ قيم التعايش والتكامل مع مختلف مكونات المجتمع السوري، ونشر مفاهيم الوحدة الوطنية، وتعزيز استقرار المجتمع في هذه المرحلة الحساسة؛ وذلك من خلال ميثاق جامع «يشكّل منطلقاً حقيقياً لتوحيد الكلمة، وأحد أهم المرتكزات التي تسهم في بناء سوريا الجديدة».

وشارك نحو 150 عالم دين وداعية بمناقشة سبل تطوير الخطاب الديني ودور العلماء في ترسيخ خطاب جامع ينسجم مع متطلبات المرحلة.

افتتاح مؤتمر الأوقاف الأول في سوريا الأحد (سانا)

وقال الحلاق إن المؤتمر جاء «ثمرة لسلسلة من الورشات العلمية التي أُقيمت في مختلف المحافظات السورية، وشارك فيها أكثر من 500 عالم وداعية، بحثت خلالها محاور الخطاب الديني وسبل تطويره بما ينسجم مع متطلبات المرحلة، ويعزز روح المسؤولية الوطنية، ويؤكد دور العلماء في ترسيخ خطاب جامع يعبّر عن أصالة الدين وحكمة الاعتدال».

ولفت إلى أن المؤتمر وضع اللمسات النهائية بناءً على آراء ومقترحات العلماء المشاركين، لصياغة ميثاق جامع يشكل «منطلقاً حقيقياً لتوحيد الكلمة، وأحد أهم المرتكزات التي تسهم في بناء سوريا الجديدة على أسس الوحدة والتكامل والوعي المسؤول».

رفض الخطاب التحريضي

وخلال المؤتمر، عقد الرئيس السوري أحمد الشرع جلسة حوارية، اعتبر فيها أن «ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي» يمثل خطوة مهمة لتعزيز وحدة الكلمة وترسيخ الاعتدال وتحقيق التوازن في الخطاب الديني، والابتعاد عن أي خطاب تحريضي أو إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية بما يعزز الانسجام المجتمعي ويحافظ على وحدة النسيج الوطني، مع ما يتميز به المجتمع السوري من تنوع.

الشرع تحدث أيضاً عن الأوضاع في سوريا خلال الجلسة الحوارية، فأشار إلى «تراكم من الفساد الإداري والتنظيمي لأكثر من 60 عاماً» الذي ورثه الحكم الجديد، واستعرض أكثر من عام من تسلم الحكومة الحالية لإدارة الأمور في البلاد، وتحدث عن عدد المنازل المهدمة التي تعيق عودة بعض النازحين، وعن إصلاحات في القضاء والاقتصاد، وإنجاز توقيع عقود استثمار.

مقاتلون من الأويغور كانوا في مقدمة عملية «ردع العدوان» التي أسقطت نظام الأسد ديسمبر الماضي (د.ب.أ)

تجدر الإشارة إلى أنه منذ اندلاع الثورة ضد نظام بشار الأسد، ظهر على الساحة السورية عدد من الجماعات الإسلامية بين فصائل مسلحة معارضة (سلفية، وجهادية، وإخوانية) وجماعات دعوية - صوفية تقليدية.

ومع وصول جماعات إسلامية مسلحة إلى السلطة في سوريا بعد الإطاحة بنظام الأسد، توحدت تحت قيادة «هيئة تحرير الشام»، فيما برزت قضية توحيد الخطاب الديني بوصفها أحد أهم التحديات التي تواجه بناء «الدولة الجديدة» وضمان حقوق كل مكونات المجتمع السوري، في ظل تحديات سياسية معقدة إقليمية ودولية.

ليس إلغاء للتنوع

من جهته، دعا وزير الأوقاف محمد أبو الخير شكري في افتتاح المؤتمر إلى «صياغة ميثاق جامع يلم شمل أطياف الهوية الدينية الإسلامية، ويضبط مسار العمل الديني في مواجهة التحديات الراهنة»، مؤكداً على أن «وحدة الخطاب لا تعني إلغاء التنوع أو الخصوصيات العلمية، بل تعني إدارة هذا التنوع تحت سقف المرجعية الجامعة وبوعي عميق بأن ما يجمع الأمة أكبر مما يفرقها».

وحذر رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر، الشيخ أنس الموسى، من أن «غياب أدوات فهم النص ومنهجيات التعامل معه يفتح الباب لاجتهادات غير منضبطة، وهذا لا يعالج بالشعارات بل بإحياء أدوات الفهم». وأوضح أن وحدة الخطاب الإسلامي المنشودة تعني «بناء أرضية مشتركة في المنهج، وضبط الاختلاف بآداب العلم، واستعادة التوازن بين الموقف المعرفي والسلوك الأخلاقي».

جلسة حوارية في مؤتمر وزارة الأوقاف الأول (حساب الرئاسة)

ومن جانبه، رأى عضو مجلس الإفتاء الأعلى محمد نعيم عرقسوسي، أن سوريا أحوج ما تكون إلى وحدة الكلمة لمواجهة الأعداء وإفشال المؤامرات التي تستهدف تفكيك الصف الإسلامي. كما اعتبر مستشار رئاسة الجمهورية للشؤون الدينية، عبد الرحيم عطون، أن مسؤولية وحدة الخطاب الإسلامي هي «مسؤولية جماعية، تشترك فيها الدولة والمؤسسات والجماعات الدينية»، ما يتطلب «صدق النية والتجرد العلمي والإرادة الصادقة والشراكة الحقيقية التي تقدم المصلحة العامة على المصالح والانتماءات الضيقة» مؤكداً على أن «الاستقلال العلمي ضمانة، والانتظام في مشروع الدولة ضمانة للوحدة».


التركيز على سلاح «حماس» مقابل خفوت الانسحاب الإسرائيلي يعقد «اتفاق غزة»

طفل فلسطيني صغير ينظر إلى دفن 53 جثة مجهولة الهوية في مقبرة في دير البلح بوسط قطاع غزة  (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني صغير ينظر إلى دفن 53 جثة مجهولة الهوية في مقبرة في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

التركيز على سلاح «حماس» مقابل خفوت الانسحاب الإسرائيلي يعقد «اتفاق غزة»

طفل فلسطيني صغير ينظر إلى دفن 53 جثة مجهولة الهوية في مقبرة في دير البلح بوسط قطاع غزة  (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني صغير ينظر إلى دفن 53 جثة مجهولة الهوية في مقبرة في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

عاد ملف نزع سلاح حركة «حماس» إلى الصدارة بعد تصريحات أميركية حاسمة ومغايرة لما تردد إعلامياً، حيث شدد الرئيس دونالد ترمب على ضرورة «التخلي الكامل والفوري» عن السلاح، متجاوزاً الإفادات التي تحدثت عن «نزع تدريجي» في الكواليس.

حديث ترمب الذي لم يشمل في المقابل بند الانسحاب الإسرائيلي جاء قبل أول اجتماع لمجلس السلام في 19 فبراير (شباط) الحالي، وهو ما يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنه قد يكون سبباً في تعقيد تنفيذ اتفاق غزة وصولاً لتجميد بعض البنود، لافتين إلى أن التدرج حل واقعي يجب على «حماس» قبوله لإجبار إسرائيل على الانسحاب، وإحراج واشنطن لدفعها لذلك، وإلا فإن «شبح عودة الحرب سيكون أقرب».

ويسري في القطاع الفلسطيني بداية من 10 أكتوبر (تشرين الأول)، اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، استند إلى مقترح تقدم به الرئيس الأميركي، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية، التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

ممرضة فلسطينية تقوم برعاية مريض يعاني من حالة خطيرة جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

مطلب أميركي

وكتب ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشال»، الأحد: «ببالغ الأهمية، ينبغي على (حماس) أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري»، وذلك قبل أيام من الاجتماع الأول لمجلس السلام المقرر في واشنطن في 19 فبراير.

وقال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، إن اللافت في تصريحات ترمب أنه لا يذكر انسحاب إسرائيل، وهذا بالتأكيد ينعكس على اتفاق غزة، ويشي بأن هناك اتفاقاً تم بينهما خلال زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لواشنطن، الأسبوع الماضي، مستدركاً: «لكن أحاديث الرئيس الأميركي عادة ما تكون ضبابية، وتحمل أكثر من رسالة».

ويرى هريدي أن اجتماع «مجلس السلام» سيكون حاسماً في نظر هذين البندين؛ نزع السلاح والانسحاب، لأن دولاً عديدة وبينها مصر تريد انسحاب إسرائيل لضمان نجاح الاتفاق، وستطرح ذلك في الكواليس وعلى الطاولة.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن نزع السلاح سيكون عقبة المرحلة المقبلة في ظل تمسُّك واشنطن به وتكراره أكثر من مرة على لسان ترمب، خصوصاً أنه أيضاً مطلب إسرائيلي رئيسي، مشيراً إلى أنه لن يحدث انسحاب إسرائيلي دون بداية لنزع حقيقي للسلاح، وإلا فسنرى الحرب مجدداً.

ويأتي هذا الطلب بعد أن أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، قبل أيام بأن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيقدم هذا المقترح خلال أسابيع.

ويرى هريدي أن الحديث عن التراجع في المقترح المطروح، يجب أن يسبقه تساؤل مهم حول طبيعة ما تمتلكه «حماس» من أسلحة، مرجحاً أن «الحرب أنهت على أغلب تسليح الحركة، وتكرر الحديث عن النزع دون معرفته تفاصيل ما لديه هو محاولة لوضع العربة أمام الحصان، وتعطيل للاتفاق».

ويعتقد مطاوع، أن فكرة التدرج ستكون الأقرب للتطبيق وللقبول من جانب «حماس» حال ضغط عليها الوسطاء، لا سيما أنه ليس أمامها بديل.

ولم تعلق «حماس» على هذا الطرح، لكنها تشدد مراراً على رفضها نزع السلاح في ظل «الاحتلال الإسرائيلي».

مراسم التوقيع على منحة يابانية لدعم المستشفيات المصرية في الاستجابة للأزمة الإنسانية بقطاع غزة (مجلس الوزراء المصري)

وقبل يومين من تسريب الصحيفة الأميركية رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال؛ لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير الحالي، ورغم هذا التعثر في مشهد نزع السلاح، يتواصل دخول المرضى والمصابين الفلسطينيين، وشهدت سمر الأهدل نائب وزير الخارجية المصري، الاثنين، التوقيع على منحة مشروع يابانية لتوفير الدعم الطبي الطارئ للمستشفيات المصرية المتأثرة من الأوضاع في قطاع غزة وأزمة النازحين بقيمة 3.38 مليون دولار، وفق بيان لـ«الخارجية».

ويرى مطاوع، أهمية أن توافق «حماس» على مبدأ نزع السلاح والذهاب لصيغة تحقق ذلك مع الوسطاء ليتم الانتقال سريعاً في بند الإغاثة والإعمار وعدم استخدام إسرائيل ذلك ذريعة، وإلا فسيعطي ترمب الضوء الأخضر لإسرائيل للعودة للحرب مجدداً.

ويتوقع أنه كلما اقترب موعد الانتخابات الإسرائيلية المحتمل في يونيو (حزيران) تَشَدَّدَ نتنياهو أكثر، ووجدنا عراقيل حتمية في الانسحاب، وكذلك في نزع السلاح، وهو ما قد يجمد تلك البنود، وتبقى الأولوية للإغاثة فقط.