تصريحات قياديي «قسد» تزيد الغموض حول الاتفاق مع الدولة السورية

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ما زال يواجه عقبات

اجتماع وزير الخارجية أسعد الشيباني بعددٍ من أعضاء الكونغرس الأميركي على هامش أعمال «مؤتمر ميونيخ للأمن» بحضور القياديين الكرديين مظلوم عبدي وإلهام أحمد (حساب الخارجية السورية)
اجتماع وزير الخارجية أسعد الشيباني بعددٍ من أعضاء الكونغرس الأميركي على هامش أعمال «مؤتمر ميونيخ للأمن» بحضور القياديين الكرديين مظلوم عبدي وإلهام أحمد (حساب الخارجية السورية)
TT

تصريحات قياديي «قسد» تزيد الغموض حول الاتفاق مع الدولة السورية

اجتماع وزير الخارجية أسعد الشيباني بعددٍ من أعضاء الكونغرس الأميركي على هامش أعمال «مؤتمر ميونيخ للأمن» بحضور القياديين الكرديين مظلوم عبدي وإلهام أحمد (حساب الخارجية السورية)
اجتماع وزير الخارجية أسعد الشيباني بعددٍ من أعضاء الكونغرس الأميركي على هامش أعمال «مؤتمر ميونيخ للأمن» بحضور القياديين الكرديين مظلوم عبدي وإلهام أحمد (حساب الخارجية السورية)

أمهلت وزارة الداخلية السورية عناصر «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في محافظات حلب وإدلب ودير الزور والرقة من الراغبين في تسوية أوضاعهم حتى الأول من مارس (آذار) المقبل، لاستكمال إجراءات التسوية والحصول على الوثائق الرسمية، بينما عاد الغموض ليخيم على تفاصيل تنفيذ الاتفاق المبرم بين الحكومة و«قسد» مع تصريحات لقياديين من «قسد» بعد اختتام مؤتمر ميونيخ للأمن، حول اللامركزية وآلية دمج المؤسسات العسكرية والمدنية التابعة للإدارة الذاتية الكردية في الحكومة السورية.

الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في 18 يناير (إ.ب.أ)

وصرحت مصادر قريبة من الحكومة بدمشق لـ«الشرق الأوسط» أن عملية دمج قوات «قسد» والمؤسسات المدنية المحسوبة على الإدارة الذاتية، ما زالت تواجه عراقيل كثيرة، وأن تفاصيل التنفيذ لا تزال موضع النقاش من قبل الجانبين، مؤكدة على «تحقيق تقدم إيجابي»، وقالت إنه جرى خلال لقاء ميونيخ مناقشة اقتراح تكليف قائد «قسد» مظلوم عبدي بمنصب نائب وزير الدفاع السوري، أو تكليف مرشحين آخرين من «قسد»، وما زالت المناقشات جارية حول هذا الطرح.

التصريحات الإعلامية للرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية» بشمال شرقي سوريا، إلهام أحمد، كشفت عن أن مظلوم عبدي، حسم قراره بعدم تولي أي منصب رسمي في الحكومة السورية، رغم عرض بعض المناصب عليه. وقالت إن «قسد» قدمت أسماء مرشحين لمنصب معاون وزير الدفاع السوري.

ونفت أحمد وجود نص صريح في الاتفاق مع دمشق يقضي بحل مؤسسات «الإدارة الذاتية»، وقالت إن المباحثات تجري حول إعادة ترتيب المؤسسات ضمن إطار «لا مركزي» داخل الدولة السورية، بما يحافظ على دورها الخدمي والإداري.

صبي يحمل علم «وحدات حماية الشعب الكردية» بجوار مركبة تابعة لـ«قسد» تنسحب من خطوط المواجهة على مشارف بلدة تل حمس 13 فبراير (رويترز)

وفيما يخص الدمج العسكري، قالت إنه بدأ بالفعل، والاتفاق ينص حالياً على دمج القوات في شكل 3 ألوية في الحسكة ولواء في كوباني، على أن تتبع هذه التشكيلات وزارة الدفاع السورية، مع الإشارة إلى أن موضوع التسمية النهائية مرتبط بالمحادثات مع وزارة الدفاع.

وأقرت إلهام أحمد بوجود تحديات تعترض تنفيذ الاتفاق، وأكدت أن استمرار عملية الدمج يتطلب عقلية جديدة وتشجيعاً مجتمعياً، محذرة من الانجرار وراء دعوات الفتنة التي قد تعرقل المسار السياسي.

تصريحات أحمد جاءت بعد تصريحات قائد «قسد» مظلوم عبدي في ختام مشاركته بمؤتمر ميونيخ لوسائل إعلام كردية، قال فيها إن المطلب الأساسي للكرد في شمال شرقي سوريا يتمثل في «حكم محلي لا مركزي تحت أي مسمى»، بمعنى تمكين سكان المنطقة من إدارة شؤونهم بأنفسهم ضمن إطار الدولة السورية. كلامه جاء رداً على نفي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مطالبة الأكراد بـ«الحكم الذاتي». وقال عبدي إن استخدام مصطلح «الحكم الذاتي» ليس شرطاً في الطرح الكردي، وإنما التركيز ينصبُّ على ضمان إدارة ذاتية فعلية للمناطق ذات الغالبية الكردية، مع الحفاظ على وحدة الأراضي السورية. ورأى أن أي صيغة يتم التوافق عليها يجب أن تضمن حقوق المكونات المحلية كافة، وليس الكرد فقط.

لقاء الشيباني وروبيو على هامش «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ف.ب)

وقد عقد وفد سوري، برئاسة وزير الخارجية، أسعد الشيباني، وقائد (قسد) مظلوم عبدي ومسؤولة العلاقات في «الإدارة الذاتية» إلهام أحمد، اجتماعاً مع وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، بالإضافة إلى لقاء آخر مع أعضاء في الكونغرس الأميركي على هامش «مؤتمر ميونيخ للأمن» في ألمانيا، في 13 من الشهر الحالي. وجرى بحث الاندماج وجهود دمشق في مكافحة تنظيم «داعش»، إضافة إلى أبرز التطورات المحلية والإقليمية. وتم التأكيد على وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، وفق ما نقلته «الخارجية السورية» في بيان لها.

وأكد روبيو أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، يضع الملف السوري، وعملية الاندماج، وتطبيق الاتفاقيات، ومكافحة الإرهاب، في مقدمة أولوياته.

وبعد الاجتماع قال وزير الخارجية السوري إنه ينظر إلى «قسد» بوصفها شريكاً وليس عدواً، مؤكداً أن «الأولوية حالياً تعتمد على نجاح الاندماج (قسد بالجيش السوري)؛ لأننا لا نرغب أن تكون سوريا في حالة من الانقسام».

وفي شأن ذي صلة، أعلنت وزارة الداخلية السورية، إيقاف مراكز تسوية أوضاع العناصر المنتسبين لـ«قسد» بداية من 1 مارس (آذار) المقبل، ودعت جميع المعنيين إلى مراجعة المراكز المختصة قبل انتهاء المهلة لاستكمال إجراءات التسوية، والحصول على الوثائق الرسمية، مؤكدة أن هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المناطق المعنية.

وكانت الوزارة قد خصصت في 26 يناير (كانون الثاني) الماضي، مَركزين لاستقبال طلبات تسوية أوضاع العناصر العاملين مع «قسد» في محافظتي دير الزور والرقة، تمهيداً لتسليم أسلحتهم ومعداتهم، بهدف تمكينهم من العودة إلى حياتهم الطبيعية، وتعزيز الاستقرار في المنطقة، وفق بيانات «الداخلية»، بالتوازي مع افتتاح وزارة الدفاع مديريات تجنيد وتعبئة شرق سوريا بعد سيطرة الجيش العربي السوري على مدينتي الرقة ودير الزور.


مقالات ذات صلة

عون: لبنان لم يعد قادراً على استيعاب المزيد من النازحين السوريين

المشرق العربي استقبل وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني في دمشق الاثنين وفداً لبنانياً رفيع المستوى برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني د. طارق متري (الخارجية السورية)

عون: لبنان لم يعد قادراً على استيعاب المزيد من النازحين السوريين

صحيح أن نحو 700 ألف نازح سوري عادوا إلى بلادهم عام 2024، إلا أن أكثر من 854 ألفاً مسجلون لدى مفوضية الأمم المتحدة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للبترول» يتفقد مصفاة حمص خلال سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)

الاستخبارات السورية تتهم «حزب الله» بالوقوف وراء مخطط استهداف مصفاة حمص النفطية

كشفت الاستخبارات العامة السورية، الثلاثاء، أن خلية تابعة لـ«حزب الله» اللبناني تقف وراء المخطط التخريبي الذي أُحبط مؤخراً، وكان يستهدف مصفاة حمص النفطية...

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي مدخل «الشركة العامة لمصفاة حمص» (موقع المصفاة)

سوريا: توقيف شخصين مرتبطين بـ«حزب الله» بتهمة التخطيط لهجوم على مصفاة حمص

أعلنت السلطات السورية، اليوم، توقيف شخصين مرتبطين بـ«حزب الله» اللبناني بتهمة الضلوع في «مخطط إرهابي» كان يستهدف مصفاة حمص، مشيرة إلى إحباط العملية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لافتة في ريف القنيطرة السورية تحمل تحذيراً إسرائيلياً من مرور أكثر من ثلاث سيارات معاً (درعا24)

أهالي القنيطرة يمزقون لافتات تحذيرية إسرائيلية

تشهد مناطق عدة من ريف القنيطرة السورية تطوراً لافتاً في تصعيد جنود الاحتلال الإسرائيلي تجاه السكان المحليين، تمثلت في وضع لافتات على الطريق العام تحمل عبارات…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي وفد لبناني رفيع المستوى برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني د. طارق متري في قصر الشعب بدمشق بحضور  وزير الخارجية أسعد الشيباني ومسؤولين سوريين (الخارجية السورية)

محادثات الوفد الحكومي اللبناني في دمشق... أولويات مختلفة بين العاصمتين

تأتي زيارة الوفد اللبناني إلى دمشق في سياق تعزيز العلاقات الثنائية، واستكمالاً للمحادثات السابقة، ومتابعةً لعمل اللجان المشتركة التي شُكّلت بين الجانبين.

سعاد جروس (دمشق )

«كردستان العراق» يخطو نحو حكومة جديدة بعد التئام البرلمان

رئيسة برلمان إقليم كردستان الجديدة فالا فريد (إلى اليسار) تتحدث في مؤتمر صحافي عقب جلسة لبرلمان الإقليم في أربيل 4 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة برلمان إقليم كردستان الجديدة فالا فريد (إلى اليسار) تتحدث في مؤتمر صحافي عقب جلسة لبرلمان الإقليم في أربيل 4 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

«كردستان العراق» يخطو نحو حكومة جديدة بعد التئام البرلمان

رئيسة برلمان إقليم كردستان الجديدة فالا فريد (إلى اليسار) تتحدث في مؤتمر صحافي عقب جلسة لبرلمان الإقليم في أربيل 4 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة برلمان إقليم كردستان الجديدة فالا فريد (إلى اليسار) تتحدث في مؤتمر صحافي عقب جلسة لبرلمان الإقليم في أربيل 4 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

بعد أكثر من عامين على انتخابات إقليم كردستان التي أُجريت في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، تمكّن برلمان الإقليم، الأربعاء، من عقد جلسته الأولى، في غياب «الاتحاد الوطني» الكردستاني، بزعامة بافل طالباني، وبمشاركة فاعلة من الحزب «الديمقراطي» الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني.

ورغم أن انعقاد الجلسة، التي ترقبتها أوساط سياسية وإقليمية، يمهّد الطريق أمام تشكيل حكومة جديدة في الإقليم، فإنه يعكس في الوقت نفسه تكريساً لانقسام غير مسبوق بين الحزبين الرئيسيين في كردستان.

وكانت المحكمة الاتحادية العليا في العراق قد رفضت نهاية أكتوبر الماضي، دعوى أقامها النائب علي حمه أمين لحل برلمان الإقليم بدورته السادسة لعدم تمكنه من عقد جلسته الأولى بعد نحو عامين من إجراء الانتخابات.

اكتمال نصاب الجلسة

ويوم الأربعاء، تمكّن برلمان الإقليم من تحقيق النصاب القانوني المطلوب، أي النصف زائد واحد (51 نائباً) لانتخاب رئيس البرلمان ونائبه وسكرتيره. وأسفرت الانتخابات عن فوز النائبة فالا فريد، عن الحزب «الديمقراطي» الكردستاني، بمنصب رئيس البرلمان، ورامي نوري، ممثلاً عن «الكوتا»، بمنصب نائب الرئيس، فيما فازت منى قهوجي، ممثلة عن «الكوتا» التركمانية، بمنصب سكرتير البرلمان.

وحسب مصادر في الحزب «الديمقراطي»، شاركت كتلته البرلمانية بكامل أعضائها في الجلسة، إلى جانب عدد من أعضاء كتلتي «الاتحاد الوطني» وحركة «الجيل الجديد»، فضلاً عن ممثلين عن أحزاب أخرى ذات تمثيل محدود في البرلمان.

ومع انعقاد الجلسة وانتخاب رئيس البرلمان ونائبه وسكرتيره، يُفترض أن ينتخب البرلمان رئيس إقليم كردستان خلال 30 يوماً، ليكلّف الأخير الكتلة البرلمانية الأكبر بتقديم مرشحها لرئاسة الحكومة، وفق آلية مشابهة لتلك المعمول بها في البرلمان الاتحادي.

غير أن ذلك سيصطدم بمقاطعة حزب «الاتحاد الوطني» للبرلمان، وهو الذي يملك ثاني أكبر تمثيل، ويمتد نفوذه على محافظة السليمانية ومناطق أخرى في الإقليم.

من جانبه، قال عضو المكتب السياسي في «الاتحاد الوطني» يوسف غوران، إن «الحزب (الديمقراطي) وعبر ضغوط وطرق غير قانونية، نجح في جمع العدد المطلوب من البرلمانيين، لانتخاب هيئة رئاسة البرلمان، لكن السؤال الذي يجب التفكير فيه هو: هل نجاح الإجراءات البرلمانية يكفي إذا كان ثمنه الانقسام السياسي وتعريض استقرار الإقليم للخطر».

وأضاف أن «إقليم كردستان ليس مجرد مقاعد برلمانية يمكن جمعها بطريقة حسابية، بل هو تجربة سياسية تأسست على مبدأ التوازن والشراكة المعقدة، وأي محاولة لإدارة مؤسساته بعيداً عن التفاهم بين القوتين الرئيسيتين، تفتح الباب أمام أزمة أعمق بكثير مما تصوره مخططو هذه الجلسة».

كما اتهم مصدر رفيع في حزب «الاتحاد»، الحزب الديمقراطي بـ«العمل منذ فترة على استقطاب عدد من البرلمانيين، من بينهم نواب من (الاتحاد الوطني) الكردستاني وحركة (التغيير)».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الإيفاء بالالتزام الدستوري بعقد الجلسة قد يقابله إخفاق سياسي له تداعياته خطيرة، قد تصل في نهاية المطاف إلى تقسيم الإقليم»، مستبعداً «إمكانية مشاركة (الاتحاد الوطني) الكردستاني في حكومة الإقليم المقبلة».

مبنى برلمان إقليم كردستان العراق أربيل يوم 4 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

الحكومة أو المعارضة

بدوره، وصف كفاح محمود، المستشار الإعلامي لرئيس الحزب «الديمقراطي» الكردستاني مسعود بارزاني، التفكير في الانقسام، تحت أي ذريعة، بأنه «انتحار سياسي».

وقال محمود لـ«الشرق الأوسط» إن اعتراض بعض الأصوات داخل «الاتحاد الوطني» على مخرجات الجلسة البرلمانية الأولى لا يعدو كونه «ردود فعل انفعالية»، أكثر من كونه مواقف سياسية أو قانونية، مشيراً إلى أن البرلمان نجح في معالجة وضع استثنائي وغير صحي لم يعد من الممكن استمراره.

ورغم تصدر الحزب «الديمقراطي» الكردستاني قائمة الأحزاب الفائزة في البرلمان وحصوله على ضعف أصوات حزب «الاتحاد»، فإن محمود يرى أن «(الاتحاد الوطني) يبقى شريكاً سياسياً، لكن عليه أن يكون أكثر واقعية في التعامل مع القواعد القانونية والدستورية للبرلمان، الذي ينعقد وفق مبدأ الأغلبية، أي النصف زائد واحد».

وأشار إلى أن «الأبواب لا تزال مشرعة أمامهم، سواء للمشاركة في تشكيل الحكومة أو لممارسة دور المعارضة الفاعلة داخل البرلمان»، مضيفاً أن «الحكمة، التي طالما كانت من سمات (الاتحاد الوطني)، ستدفعه إلى اختيار أحد المسارين: المشاركة في الحكومة، أو ممارسة المعارضة المؤثرة داخل البرلمان».


تحقيق عراقي يتهم فصائل مسلحة بالتلاعب في عقود المطارات

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
TT

تحقيق عراقي يتهم فصائل مسلحة بالتلاعب في عقود المطارات

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

كشف مصدر رسمي عراقي عن رصد تلاعب في عقود المطارات، يشتبه في ارتباطه بتحقيق مكاسب اقتصادية لجهات مسلحة خارجة عن القانون. وفي حين اتهمت «كتائب حزب الله» السلطات في بغداد ببيع النفط بسعر مخفض، أكد مصدر مطلع أنها اضطرت إلى ذلك بسبب إغلاق مضيق هرمز وعدم امتلاك العراق أسطولاً لنقل النفط.

وقال المصدر، الذي تحدث إلى «وكالة الأنباء العراقية (واع)» الرسمية، الأربعاء، إن «هيئة النزاهة» تدقق في عقود وزارة النقل والمطارات، وإنها رصدت تلاعباً يشتبه في ارتباطه بتمويل جهات مسلحة، مضيفاً أن بعض العقود جرى التلاعب بها «لمصلحة اقتصادات جهات مسلحة خارجة عن القانون».

ولم يحدد المصدر الجهات المسلحة المعنية أو طبيعة التلاعب في العقود، كما لم يوضح حجم الأموال التي يُشتبه في توجيهها إلى تلك الجهات.

ويأتي الكشف عن التحقيق في وقت تزداد فيه التساؤلات بشأن العلاقة بين النفوذ السياسي للفصائل المسلحة ومصالحها الاقتصادية، في ظل استمرار الضغوط على الحكومة العراقية لحصر السلاح بيد الدولة.

وتستحضر قضية عقود النقل والمطارات في العراق تجربة «مطار رفيق الحريري الدولي» في بيروت، حيث أثار نفوذ «حزب الله» داخل المؤسسات الأمنية والإدارية للمطار تساؤلات بشأن قدرة الدولة على إحكام الرقابة على مرافقها الحيوية.

وفي العراق، لا يقتصر نفوذ الفصائل المسلحة على حضورها العسكري؛ إذ تمتلك قوى مرتبطةٌ بها أدواراً سياسية ومواقع داخل مؤسسات الدولة، في حين تثير التحقيقات بشأن العقود الحكومية تساؤلات بشأن مدى استفادة تلك الجهات من موارد الدولة والإنفاق العام.

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

تصعيد بشأن حصر السلاح

تزامن الكشف عن التحقيق مع تصعيد «كتائب حزب الله» العراقية ضد الحكومة و«الإطار التنسيقي»، مطالبة بالكشف عن مسودة اتفاق قالت إن الجماعة التي تسمي نفسها «المقاومة الإسلامية» أبرمته مع لجنة من «الإطار» بشأن حصر السلاح.

وقال حساب على منصة «إكس» يحمل اسم «أبو مجاهد العساف»، ويقدّم نفسه مسؤولاً أمنياً في «الكتائب»، إن الفصائل المسلحة لا تزال تنتظر نسخة من الاتفاق، مضيفاً أنها أوقفت تنفيذ أي عمليات عسكرية داخل العراق حتى إشعار آخر.

ولم تعلن السلطات في بغداد قبل هذا أنها تلقت نسخة من اتفاق أبرمته الفصائل، لكن متحدثين من أحزاب شيعية أعلنوا أن تلك الجماعات كانت تتفاوض مع لجنة رباعية من «الإطار التنسيقي» للتوصل إلى اتفاق بشأن سلاحها.

وانتقد العساف أداء الحكومة، متهماً إياها بالاكتفاء بإطلاق وعود لم تنفذ، وتساءل عن عقود بيع النفط إلى شركة إقليمية، وما إذا كان أعضاء «الإطار التنسيقي» يوافقون على بيع النفط بأسعار مخفضة والمشاركة في الأرباح.

وذكر أن الأرباح تتجاوز 4.5 تريليون دينار شهرياً، من دون تقديم تفاصيل أو أدلة تدعم الرقم الذي أورده. كما لم يتسنَّ الحصول على تعليق من السلطات المعنية بقطاع الطاقة في البلاد.

إلا إن مصدراً سياسياً مطلعاً أفاد بأن العراق يبيع شحنات من النفط بسعر مخفض بسبب «أزمة الملاحة في هرمز، وتحمل المشترين مخاطر النقل والعبور، إلى جانب الضغط الذي تعانيه البلاد من جراء عدم امتلاكها أسطول نقل».

يأتي هذا التصعيد بعد تعذّر عقد اجتماع دوري لـ«الإطار التنسيقي» مساء الأحد؛ بسبب غياب عدد من أعضائه، وفي ظل خلافات متواصلة بشأن توزيع المناصب والحقائب الوزارية في حكومة علي الزيدي.

ويرى الباحث في الشأن السياسي، فلاح المشعل، أن تصعيد «كتائب حزب الله» يرتبط بعوامل عدة، بينها موافقة «الإطار التنسيقي» على إجراءات إغلاق المنافذ الحدودية مع إيران، والضغوط بشأن حصر سلاح الفصائل، فضلاً عن اعتراضات على بعض إجراءات الحكومة في سياستها الخارجية.

وقال المشعل لـ«الشرق الأوسط» إن تطوير العراق علاقاته مع سوريا والأردن، والانفتاح على المحيط العربي، والتزام الاتفاقات مع الولايات المتحدة، كلها عوامل جعلت «الكتائب» تشعر بأن «الإطار التنسيقي»، الذي كان حليفاً لها، تخلى عن التزاماته وتعهداته السابقة.

جانب من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» الحاكم في بغداد (واع)

خلافات المعسكر الشيعي

لم يقتصر التوتر على «كتائب حزب الله»، إذ شنّت «عصائب أهل الحق»، بزعامة قيس الخزعلي، هجوماً على فصائل مسلحة ترفض تسليم سلاحها، من دون أن تسميها.

وقال أحمد الموسوي، القيادي في «العصائب» النائب عنها في البرلمان، في مقابلة مع قناة «العهد» التابعة للحركة، إن هذه الفصائل لن تنتج سوى «مقاومة بـ10 صواريخ».

وتساءل الموسوي عن الجهة التي تقاومها تلك الفصائل، مضيفاً أن الأطراف الرافضة تسليم السلاح تهاجم «العصائب»، لكنهم؛ وفق قوله، «أقل من أن نرد عليهم».

ويعكس تبادل الانتقادات اتساع الخلافات داخل المعسكر الشيعي، في وقت كان متوقعاً فيه أن يعزز «الإطار التنسيقي» موقعه بعد اكتمال تشكيل الحكومة.

لكن التنافس على المناصب والحقائب الوزارية، إلى جانب تباين المصالح بين مكوناته، أعادا فتح الخلافات داخل «التحالف»، وأثارا تساؤلات بشأن قدرته على ضبط مواقف الفصائل المسلحة.

وفي حين تتصاعد الانتقادات المتبادلة بين الفصائل، فإن الخبير في الشأنين الأمني والسياسي، فاضل أبو رغيف، لا يرى أن ملف حصر السلاح يشهد تراجعاً بالضرورة.

وقال أبو رغيف لـ«الشرق الأوسط» إن الملف «لا يزال قائماً ما دامت هناك مهلة نهائية تمتد إلى العام المقبل»، مضيفاً أن «التصريحات الأميركية بشأن حصر السلاح تزيد الضغط على الشارع العراقي وتضع الحكومة في موقف حرج».

وأشار إلى وجود «تعاون من بعض الفصائل في هذا الملف؛ بما فيها أطراف كانت ممتنعة عن التعاون»، لكنه حذّر بأن اندلاع حرب إقليمية قد يؤدي إلى تغيير المعطيات القائمة.


استجواب 4 جنرالات سابقين كمدعى عليهم في انفجار مرفأ بيروت

أفراد عائلات ضحايا انفجار مرفأ بيروت عام 2020 وسفراء دول عدة يحيون الذكرى السادسة للانفجار (أرشيفية - أ.ف.ب)
أفراد عائلات ضحايا انفجار مرفأ بيروت عام 2020 وسفراء دول عدة يحيون الذكرى السادسة للانفجار (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

استجواب 4 جنرالات سابقين كمدعى عليهم في انفجار مرفأ بيروت

أفراد عائلات ضحايا انفجار مرفأ بيروت عام 2020 وسفراء دول عدة يحيون الذكرى السادسة للانفجار (أرشيفية - أ.ف.ب)
أفراد عائلات ضحايا انفجار مرفأ بيروت عام 2020 وسفراء دول عدة يحيون الذكرى السادسة للانفجار (أرشيفية - أ.ف.ب)

شهد ملف انفجار مرفأ بيروت تطوراً جديداً، تمثل باستجواب المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، الأربعاء، أربعة جنرالات سابقين في الجيش اللبناني بصفة مدعى عليهم، في خطوة وسعت دائرة إطار الملاحقة قبل حسم المسؤوليات في القرار الاتهامي المرتقب قبل نهاية العام الحالي.

واكتسبت الجلسة أهمية إضافية بحضور ممثل للنيابة العامة التمييزية القاضي محمد صعب للمرة الأولى.

وخلال جلسة الاستجواب المطولة التي عقدها البيطار، الأربعاء، مثُل أمامه كل من: رئيس الأركان الأسبق في الجيش اللبناني اللواء وليد سلمان، نائب رئيس الأركان للتجهيز سابقاً العميد منوال كلجيان، رئيس قسم الذخيرة السابق العميد جورج موسى، ومدير مديرية العتاد السابق العميد منير أبو زيد. وذلك بحضور وكلاء الدفاع عنهم وفريق الادعاء الشخصي، إلى جانب المحامي العام التمييزي، القاضي محمد صعب.

طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق بمرفأ بيروت بعد انفجار ضخم وقع 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكشف مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، عن أن استدعاء الضباط المذكورين «جاء استناداً إلى ما ورد في المطالعة بالأساس التي أعدّها القاضي صعب، وادّعى فيها عليهم بشبهات تتصل بعلمهم المسبق بوجود نترات الأمنيوم في مرفأ بيروت».

واشار إلى ان التحقيق تناول «الشبهات الواردة في المطالعة؛ تمهيداً لاستكمال التحقيق بشأنها وتحديد الموقف القضائي من كل مدعى عليه، من دون أن يعني الادعاء ثبوت المسؤولية».

تعاون قضائي

وشكَّل حضور المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب سابقة في جلسات التحقيق أمام المحقق العدلي في هذه القضية، ومؤشر على مدى التعاون ما بين الأخير والنيابة العامة التمييزية التي سبق وقاطعت المحقق العدلي وأوقفت التعاون معه خلال وجود القاضي غسان عويدات على رأسها.

ولم يُتبع الاستجواب بقرارات تحسم الوضع الإجرائي للضباط الأربعة لجهة التوقيف أو تركهم بسندات إقامة.

وأوضح المصدر القضائي أن البيطار «لم يصدر بحق أي منهم مذكرة توقيف، كما لم يتخذ قراراً بتركه أو إخضاعه لسند إقامة، مبقياً البتّ في هذه المسألة معلقاً». ولم يكشف المصدر عن مضمون إفاداتهم أو الأجوبة التي قدموها بشأن الشبهات موضوع الادعاء.

إستدعاء جميع الذين استجوبهم سابقاً

لا تقف الخطوات المقبلة عند استجواب الضباط؛ إذ يستعد المحقق العدلي، وفق المصدر نفسه، لاستدعاء جميع الذين سبق أن استجوبهم خلال الفترة الماضية ولم يتخذ قرارات بحقهم. من بينهم: رئيس الحكومة الأسبق حسان دياب، ووزير الداخلية الأسبق نهاد المشنوق، والمدير العام السابق للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، والمدير العام السابق لأمن الدولة اللواء طوني صليبا، إضافة إلى قضاة وموظفين كبار.

عائلات ضحايا انفجار مرفأ بيروت عام 2020 يحملون صورهم بالقرب من مركز الانفجار في الذكرى السادسة للكارثة (أ.ف.ب)

هذا التوجه يضع القرارات المؤجلة مجدداً أمام المحقق العدلي، بالتوازي مع استكمال التحقيق مع المدعى عليهم الأربعة. فالجولة المرتقبة ستشمل شخصيات سبق الاستماع إليها، وبقيت أوضاعهم من دون حسم، بما يجعل الاستدعاءات المقبلة محطة أساسية في تحديد الخطوات التي ستسبق إنجاز القرار الاتهامي، وتضع المدعى عليهم أمام حالة من الترقب وحبس الأنفاس حيال الإجراءات التي تنتظرهم.

قاضي التحقيق اللبناني في ملف انفجار مرفأ بيروت طارق البيطار (الوكالة الوطنية)

القرار الاتهامي قبل نهاية العام

في موازاة ذلك، ستعدّ النيابة العامة التمييزية مطالعة فرعية بالأساس تتعلق بالضباط الذين جرى استجوابهم، على أن تودعها لدى بيطار بأسرع وقت ممكن، وفق تقدير المصدر القضائي الذي أوضح أن المطالعة الفرعية ستضاف إلى أوراق الملف التي يدرسها المحقق العدلي في إطار التحضير لقراره، بعد الاستجوابات الجديدة وما أسفرت عنه من إفادات.

وشدد المصدر على أن البيطار «ملتزم بإصدار القرار الاتهامي قبل نهاية العام الحالي»، مؤكداً أنه «سيعكف خلال الفترة القريبة على دراسة الملف وإعداد القرار الاتهامي».