واشنطن تنهي مهمة نقل سجناء «داعش» إلى العراق

تضارب في أرقام المنقولين... والأمن يواجه تحدي الهويات والتكاليف

رجل أمن عراقي مع مشتبهين بالانتماء إلى «داعش» في سجن الكرخ ببغداد (أ.ب)
رجل أمن عراقي مع مشتبهين بالانتماء إلى «داعش» في سجن الكرخ ببغداد (أ.ب)
TT

واشنطن تنهي مهمة نقل سجناء «داعش» إلى العراق

رجل أمن عراقي مع مشتبهين بالانتماء إلى «داعش» في سجن الكرخ ببغداد (أ.ب)
رجل أمن عراقي مع مشتبهين بالانتماء إلى «داعش» في سجن الكرخ ببغداد (أ.ب)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية، الجمعة، اكتمال مهمة نقل محتجزي تنظيم «داعش» من شمال شرقي سوريا إلى العراق، بعد عملية استمرت 23 يوماً، ووصفتها بأنها «أنجزت على أكمل وجه»، في وقت كشفت فيه تصريحات عراقية عن تباين في أعداد المنقولين، وسط تحديات قانونية وأمنية معقدة.

وقالت «سنتكوم»، في بيان، إن المهمة، التي بدأت في 21 يناير (كانون الثاني)، أسفرت عن نقل أكثر من 5700 من عناصر التنظيم من مرافق احتجاز داخل سوريا إلى السلطات العراقية، في إطار «قوة المهام المشتركة - عملية العزم الصلب»، التي أُنشئت عام 2014 لدعم الشركاء في مواجهة التنظيم.

وأشاد قائد «سنتكوم»، الأدميرال براد كوبر، بالمهمة، موجهاً الشكر إلى «فريق القوة المشتركة الذي نفّذ هذه العملية بالغة التحدي على الأرض وفي الجو»، ومثمّناً «قيادة العراق وإدراكها أن نقل المحتجزين أمر أساسي لأمن المنطقة».

من جهته، قال قائد القوة المشتركة اللواء كيفن لامبيرت إن التنفيذ «المنظم والآمن» للعملية سيساعد على منع عودة التنظيم في سوريا.

يصل مشتبه بانتمائه إلى «داعش» للاستجواب بعد نقله من سوريا إلى العراق بسجن الكرخ في بغداد (أ.ب)

تباين في الأرقام

في المقابل، قال وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، في مقابلة مع «رويترز» على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، إن نحو ثلاثة آلاف معتقل نُقلوا حتى الآن إلى السجون العراقية، مؤكداً أن العملية «بدأت ونواصلها».

وأشار حسين إلى أن بغداد تجري محادثات مع بعض الدول لترحيل رعاياها قريباً، لكنها تحتاج إلى دعم مالي إضافي للتعامل مع هذا «التدفق».

غير أن بيان «سنتكوم» الصادر بعد المقابلة بساعات تحدث عن نقل أكثر من 5700 محتجز خلال 23 يوماً، ما عكس تناقضاً مع الرقم الذي أعلنه الوزير العراقي.

كما نقلت الوكالة الرسمية عن المتحدث باسم وزارة العدل أحمد لعيبي أن عدد المنقولين بلغ 5064، بينهم أكثر من 270 عراقياً وأكثر من ثلاثة آلاف سوري، والبقية من جنسيات أخرى.

وأوضح لعيبي أن جميع المحتجزين أودعوا في سجن واحد شديد الحراسة في بغداد، وأن التحقيقات ستجري بإشراف فريق أمني وفني، تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء وفق قانون مكافحة الإرهاب وقانون العقوبات العراقي.

مشتبه بانتمائه إلى تنظيم «داعش» يخضع للاستجواب داخل سجن الكرخ في بغداد (أ.ب)

تحديات الهوية والاحتواء

ينتمي المعتقلون إلى أكثر من 60 دولة، ما يضع بغداد أمام معضلة قانونية ودبلوماسية، خصوصاً في ظل تردد دول أوروبية في استعادة رعاياها خشية إفراج مبكر عنهم بموجب أنظمتها القضائية.

وقال مصدر أمني مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن عدداً من المحتجزين لا يحملون وثائق ثبوتية أو يستخدمون هويات مزورة، ما يجعل التثبت من جنسياتهم أمراً بالغ التعقيد.

ويؤكد مسؤولون عراقيون أن لدى بغداد قاعدة بيانات واسعة عن عناصر التنظيم، لا سيما العراقيين والعرب الذين نشطوا داخل البلاد، لكنهم يقرّون بأن التعامل مع آلاف الموقوفين الأجانب يمثل عبئاً أمنياً طويل الأمد.

مخاوف من عودة النشاط

وحذّر فؤاد حسين من تصاعد نشاط التنظيم في الجانب السوري من الحدود خلال الفترة الأخيرة، مرجحاً أن يكون ذلك مرتبطاً بالاضطرابات التي شهدتها مناطق شمال شرقي سوريا، والصراع بين «قوات سوريا الديمقراطية» والإدارة السورية.

وقال الوزير العراقي إن «أنشطة التنظيم في سوريا تقلقنا بالفعل، لأنهم على الجانب الآخر مباشرة من الحدود وأصبحوا نشطين جداً».

وبينما ترى واشنطن أن نقل المحتجزين إلى العراق خطوة لتعزيز الاستقرار ومنع فرارهم من سجون مضطربة في سوريا، تجد بغداد نفسها أمام اختبار مزدوج: احتواء آلاف الموقوفين من جنسيات متعددة، ومنع تحوّل الملف إلى عبء أمني وسياسي طويل الأمد في بلد لم يتعافَ بعدُ بالكامل من إرث الحرب مع التنظيم.


مقالات ذات صلة

الداخلية العراقية تغلق 71 مقراً وهمياً لـ«الحشد الشعبي»

المشرق العربي مدير العلاقات والإعلام في الداخلية مقداد ميري خلال المؤتمر الصحافي (وكالة الأنباء العراقية)

الداخلية العراقية تغلق 71 مقراً وهمياً لـ«الحشد الشعبي»

أعلنت وزارة الداخلية العراقية، الاثنين، أنها تمكنت من إغلاق 71 مقراً وهمياً تدعي صلتها بـ«الحشد الشعبي»، إلى جانب ضبط 49 طائرة مسيرة.

فاضل النشمي (بغداد)
خاص الجيش العراقي خلال استعراض سابق بدبابات من طراز «أبرامز» الأميركية (رئاسة الوزراء العراقية)

خاص العراق يشتبه بمسيّرة «فجرت مخزون دبابات» وسط «معركة صامتة» مع الفصائل

قالت مصادر أمنية واستخبارية إن السلطات العراقية تشتبه في أن انفجاراً طال مخزناً استراتيجياً في شمال بغداد، مطلع أغسطس (آب) الجاري، كان نتيجة هجوم بطائرة مسيرة.

علي السراي (لندن)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي مترئساً أحد الاجتماعات (وكالة الأنباء العراقية)

«صولة الفجر» لمحاربة الفساد تطول قياديين في الإطارَين «السني» و«الشيعي»

«منح رئيس الوزراء علي الزيدي الوسطاء مهلة من أجل أن يعود الأسدي إلى البلاد، ويعرض نفسه أمام النزاهة والقضاء بهدف تبرئة ساحته في حال كان بريئاً، وهو ما لم يحصل».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مدرَّعة عراقية في بغداد (أ.ف.ب)

الحكومة العراقية تحاصر قوى السلاح بإجراءات ميدانية وعقابية وسط ترقب لنهاية المهلة

الخلية التي جرى اعتقالها تتكون من ثلاثة أشخاص وتنتمي إلى أحد الفصائل المسلحة، وقد ضُبطت بحوزتها طائرات مسيّرة حديثة كانت تُعد لتنفيذ هجمات خارج العراق

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي جانب من أحد اجتماعات «الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (إكس)

سيناريوهات المواجهة بين الحكومة العراقية والفصائل بعد الانسحاب الأميركي

شدد رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، السبت، على أن يوم 30 سبتمبر (أيلول) المقبل الموعد النهائي لانسحاب القوات الأميركية.

فاضل النشمي (بغداد)

العراق يشتبه بمسيّرة «فجرت مخزون دبابات»


الجيش العراقي خلال استعراض سابق بدبابات من طراز «أبرامز» الأميركية (رئاسة الوزراء العراقية)
الجيش العراقي خلال استعراض سابق بدبابات من طراز «أبرامز» الأميركية (رئاسة الوزراء العراقية)
TT

العراق يشتبه بمسيّرة «فجرت مخزون دبابات»


الجيش العراقي خلال استعراض سابق بدبابات من طراز «أبرامز» الأميركية (رئاسة الوزراء العراقية)
الجيش العراقي خلال استعراض سابق بدبابات من طراز «أبرامز» الأميركية (رئاسة الوزراء العراقية)

كشفت مصادر أمنية واستخبارية عراقية لـ«الشرق الأوسط»، أن السلطات تشتبه بأن انفجاراً طال مخزناً استراتيجياً في معسكر التاجي، شمال بغداد، مطلع أغسطس (آب) الحالي، كان نتيجة هجوم بطائرة مسيّرة، موضحة أن الانفجار خلف أضراراً فادحة في مخزون ذخائر دبابات ومدرعات تابعة للجيش العراقي.

وقال مسؤول استخباري لـ«الشرق الأوسط»، إن «التحقيقات الأولية توصلت إلى أن جماعة مسلحة استخدمت موقعاً جنوب بغداد لإطلاق المسيرة نحو هدفها في معسكر التاجي». وقال ضابطان لـ«الشرق الأوسط»، إن المحققين «أفرغوا محتويات كاميرات حرارية في المعسكر، وأظهرت لقطات جسماً طائراً في الموقع قادماً من الجهة الجنوبية للمعسكر، قبل انفجار مخزن الذخائر، وقذائف الدبابات».

وبينما يعتقد أن هناك معركة صامتة مع الفصائل، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية، اللواء مقداد ميري، في مؤتمر صحافي، أمس، إن «أي طائرة مسيرة تنطلق من دون موافقات تعامل معاملة الإرهاب»، مشدداً على أن «كل السلاح يجب أن يخضع لسيطرة الدولة».


«علي الطاهر» تعود إلى الواجهة مجدداً

مرتفعات علي الطاهر الواقعة شرق مدينة النبطية في جنوب لبنان وتبدو أسفلها بلدتا كفرتبنيت والنبطية الفوقا (الشرق الأوسط)
مرتفعات علي الطاهر الواقعة شرق مدينة النبطية في جنوب لبنان وتبدو أسفلها بلدتا كفرتبنيت والنبطية الفوقا (الشرق الأوسط)
TT

«علي الطاهر» تعود إلى الواجهة مجدداً

مرتفعات علي الطاهر الواقعة شرق مدينة النبطية في جنوب لبنان وتبدو أسفلها بلدتا كفرتبنيت والنبطية الفوقا (الشرق الأوسط)
مرتفعات علي الطاهر الواقعة شرق مدينة النبطية في جنوب لبنان وتبدو أسفلها بلدتا كفرتبنيت والنبطية الفوقا (الشرق الأوسط)

أعادت كثافة العمليات الإسرائيلية مرتفعات «علي الطاهر» إلى واجهة التصعيد في جنوب لبنان، بالتزامن مع إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، أن جيشه ينفذ «عملية بالغة الأهمية» في لبنان. ورجّحت تقديرات أمنية في تل أبيب أن يكون ما قصده هو «محاصرة مقاتلي (حزب الله) العالقين في أنفاق علي الطاهر».

وفي بداية الاحتلال، ذكرت إسرائيل أنها تحاصر نحو 40 مقاتلاً من الحزب و«الحرس الثوري» داخل هذه المنشأة العسكرية وشبكة الأنفاق التي تتشعب منها، عبر إحكام الحصار على 8 مداخل إلى المرتفعات ومخارج منها. وبشكل مفاجئ، صار الإسرائيليون يتحدثون في الأيام الأخيرة عن وجود 15 عنصراً فقط.

إلى ذلك، تدخل المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، برعاية أميركية، بانتهاء الجولة الـ7 في روما، مرحلةً دقيقةً للغاية. وقالت مصارد لبنانية لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا الأمر يستدعي من واشنطن التدخل لدى إسرائيل لإخراجها من المراوحة.


50 شركة روسية لبحث التعاون مع دمشق

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في الكرملين بموسكو (أرشيفية - الكرملين - وكالة الأنباء الألمانية)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في الكرملين بموسكو (أرشيفية - الكرملين - وكالة الأنباء الألمانية)
TT

50 شركة روسية لبحث التعاون مع دمشق

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في الكرملين بموسكو (أرشيفية - الكرملين - وكالة الأنباء الألمانية)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في الكرملين بموسكو (أرشيفية - الكرملين - وكالة الأنباء الألمانية)

على الرغم من تريث موسكو في إعطاء تقييم لمذكرة التفاهم التي أعلن عنها في دمشق، الأحد، والتي تعيد تنظيم الوجود العسكري الروسي على الأراضي السورية، فإن الإعلان عن المذكرة يعكس، وفقاً لخبراء تحدثت معهم «الشرق الأوسط»، رغبة متبادلة في تجاوز الملفات الصعبة وإيجاد آليات لتنظيم العلاقة بشكل يلبي مصالح الطرفين.

وضمن هذا الاتجاه، يعمل «مجلس الأعمال الروسي - السوري» على تنظيم منتدى الأعمال المشترك في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بحضور نحو 50 شركة روسية من مختلف المجالات لبحث آفاق التعاون في سوريا.

ورأى المستشار المقرب من الخارجية الروسية، رامي الشاعر، أن توقيع المذكرة يشكل استجابة عملية لإعلان الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والسوري أحمد الشرع حول إعادة رسم ملامح العلاقات على أرضية جديدة بما يتفق مع احترام متبادل للسيادة وتعزيز آليات المنفعة المتبادلة.