بعد عامين من الحرب... ما حصيلة صفقات تبادل الأسرى بين إسرائيل و«حماس»؟

لافتة لـ«حماس» تحمل شعار «نحن الطوفان... نحن اليوم التالي» خلال تسليم دفعة من الأسرى الإسرائيليين (أرشيفية - أ.ف.ب)
لافتة لـ«حماس» تحمل شعار «نحن الطوفان... نحن اليوم التالي» خلال تسليم دفعة من الأسرى الإسرائيليين (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

بعد عامين من الحرب... ما حصيلة صفقات تبادل الأسرى بين إسرائيل و«حماس»؟

لافتة لـ«حماس» تحمل شعار «نحن الطوفان... نحن اليوم التالي» خلال تسليم دفعة من الأسرى الإسرائيليين (أرشيفية - أ.ف.ب)
لافتة لـ«حماس» تحمل شعار «نحن الطوفان... نحن اليوم التالي» خلال تسليم دفعة من الأسرى الإسرائيليين (أرشيفية - أ.ف.ب)

نشر الجيش الإسرائيلي، الجمعة، مقطع فيديو جديداً لعملية تحرير المختطفين، فرناندو سيمون مارمان ولويس نوربيتو هار، وهما إسرائيليان يحملان الجنسية الأرجنتينية، من داخل منزل بمدينة رفح، جنوب قطاع غزة، وذلك خلال عملية نفذها في الثاني عشر من فبراير (شباط) 2024، وسط اشتباكات مسلحة عنيفة مع الآسرين من عناصر «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»؛ ما أدى إلى مقتل بعضهم مع مدنيين فلسطينيين آخرين.

ومنذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بعد هجوم «حماس» المفاجئ ضد البلدات والمواقع الإسرائيلية على حدود قطاع غزة، وحتى الشهر نفسه من عام 2025، جرت 3 عمليات تبادل أسرى بين إسرائيل والحركة الفلسطينية، وذلك في خضم حرب استمرت عامين، فشلت فيها تل أبيب باستعادة المزيد من المختطفين الأحياء، في وقت استردت فيه كثيراً من الجثث.

أسرى فلسطينيون بعد خروجهم من سجون إسرائيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

وسجلت محاولات إسرائيلية عدة للحصول على المختطفين واستعادتهم باستخدام القوة العسكرية، ونجح الجيش الإسرائيلي في 3 مرات، منها حادثة رفح، وسبقها في أكتوبر 2023 استعادة المجندة أوري مجيديش من مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة من خلال عملية قصيرة وسريعة، في حين استعاد 4 مختطفين من مخيم النصيرات وسط القطاع، في يونيو (حزيران) 2024، من خلال عملية عسكرية واسعة، في وقت استعاد فيه جثث مختطفين آخرين في عمليات عسكرية كان ينفذها في قلب القطاع.

وخلال الصفقات الثلاث أعادت «حماس» ما مجمله 252 مختطفاً إسرائيلياً وأجنبياً ما بين أحياء وأموات، كما تؤكد الأرقام الإسرائيلية، منهم 4 كانوا اختطفوا عام 2014، بينهم جنديان تبين لاحقاً أنهما جثتان، وآخران تسللا إلى غزة وقيل إنهما كانا يعانيان مرضاً نفسياً، وكانا على قيد الحياة.

مقاتلون من «حماس» يواكبون حافلات نقلت أسرى فلسطينيين أطلقتهم إسرائيل في خان يونس 13 أكتوبر 2025 (أ.ب)

في حين أفرجت إسرائيل عن أكثر من 3985 فلسطينياً من قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، من بينهم 486 من أصحاب المحكوميات المؤيدة، و319 من المحكوميات العالية من بينهم 13 أسيراً معتقلاً ما قبل «اتفاق أوسلو»، و114 سيدة، و279 طفلاً، و41 أعيد اعتقالهم بعد تحريرهم في صفقة «وفاء الأحرار» التي تمت عام 2011 وأفرج بموجبها عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، إلى جانب 22 لم تصدر بحقهم أحكام.

ومن مجمل الأسرى 2724 ممن اعتقلوا من داخل غزة بعد السابع من أكتوبر 2023.

وخلال المفاوضات حصلت الكثير من الخلافات حول مفاتيح تبادل الأسرى، وكانت «حماس» تطالب مقابل الجنود الإسرائيليين أكثر، ومقابل كل جندي 500 أسير فلسطيني، في حين نجحت ضغوط إسرائيل والوسطاء بالوصول لمقاربات تم من خلالها الاتفاق في جميع المراحل على 1 مدني مقابل 30 فقط، و50 مقابل كل جندي، إلا أن تل أبيب استمرت في المراوغة وعملت على لإفراج عن 30 فقط.

وجاء مسار عمليات التبادل، بصفقة أولى بعد هدنة مؤقتة استمرت 6 أيام، في أواخر شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، والتي أطلقت بموجبها «حماس» وفصائل فلسطينية، سراح 50 مختطفاً إسرائيلياً لديها ممن صُنّفوا حالات إنسانية، من الأطفال والنساء، وذلك مقابل 240 أسيراً فلسطينياً بينهم 169 طفلاً وفتى و71 أسيرة.

وخلال ذلك أطلقت «حماس» سراح 4 إسرائيليات مسنات خلال الأسبوع الثالث من الحرب من دون مقابل، في حين أفرجت عن 10 عمال تايلنديين وفلبيني أحياء خلال الصفقة بشكل منفصل وبجهود من الوسطاء.

مقاتلون من «حماس» قبيل تبادل الأسرى 1 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

وكانت تجري اتصالات لتمديد الهدنة وإطلاق سراح مزيد من المختطفين الإسرائيليين، والأسرى الفلسطينيين، إلا أنه تفجرت مجدداً، وتم استئناف الحرب والتي كانت أكثر قسوة على سكان قطاع غزة.

وبعد فترة طويلة من محاولات الوسطاء الوصول إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار، لم تفلح تلك الاتصالات في الوصول إلى أي اتفاق، بينما كانت تحاول إسرائيل الوصول إلى المختطفين، وهو ما نجحت به في 3 مرات كما ذكرنا سابقاً، كما نجحت فيما لا يقل عن 8 مرات في استعادة جثث مختطفين.

وتم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في منتصف يناير (كانون الثاني) 2025، وكان على 3 مراحل، شملت الإفراج عن مختطفين أحياء من المدنيين، والثانية من الجنود، والثالثة جثامين آخرين، حيث تقرر أن يتم الإفراج عن 30 أسيراً فلسطينياً منهم أسرى من المحكوميات المؤبدة، مقابل كل مختطف مدني يفرج عنه من قِبل «حماس»، في حين سيتم الإفراج عن 50 فلسطينياً مقابل كل جندي، بينهم 30 من المحكومين بالسجن المؤبد، و20 من أصحاب الأحكام العالية.

وأفرجت «حماس» عن 25 مختطفاً من الأحياء، ممن صُنّفوا بأنهم «حالات إنسانية»، منهم نساء وأطفال وكبار السن فوق 50 عاماً، والمدنيين من الجرحى والمرضى، من غير الجنود، في حين تم تسليم 8 جثامين لمختطفين. وأطلقت سراح 5 عمال من تايلاند ضمن الصفقة من دون مقابل.

صور على جدار بالقدس الجمعة للأسرى الإسرائيليين المحتجزين في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبعد تسليم هذا العدد، رفضت إسرائيل الالتزام بإطلاق سراح العدد المحدد من الفلسطينيين مقابل الجنود، وأصرت على عدّ المختطفة أربيل يهود التي صُنفت فلسطينياً أنها مجندة، وكان سيطلق سراحها في أواخر شهر يناير؛ ما تسبب بعرقلة الاتفاق، قبل أن يتدخل الوسطاء ويتم إطلاق سراحها بعدما أصرت إسرائيل على أنها مدنية وليست مجندة، الأمر الذي أدى لعودة النازحين من جنوب القطاع إلى شماله بعدما كانت تعرقل ذلك وتربطه بإطلاق سراح أربيل.

وخلال تلك الصفقة، أفرج عن 5 مجندات اختطفن من موقع ناحال عوز شرق غزة، وصنفن على أنهن «حالات إنسانية» وأفرج مقابلهن عن 30 فلسطينياً مقابل كل مختطفة. في حين كان في تلك الفترة ما لا يقل عن 13 عسكرياً إسرائيلياً من المختطفين لدى «حماس»، ومن بينهم أعلى رتبة عسكرية آساف حمامي قائد اللواء الجنوبي في فرقة غزة، والذي تبين لاحقاً أنه ليس على قيد الحياة.

وفي تلك الصفقة، فاجأت «حماس» والفصائل الفلسطينية، بالعدد الكبير من المختطفين الأحياء رغم أن إسرائيل كانت تعتقد أن بعضهم قد قتلوا، ومن بينهم المختطفان أفراهام منغستو وهشام السيد، وكلاهما تسلل إلى داخل القطاع عام 2014، وأسرا حينه، ورغم السنوات الطويلة تبين أنهما على قيد الحياة.

وأفرجت إسرائيل في تلك الصفقة عن 1778 فلسطينياً منهم 1024 من سكان القطاع اعتقلوا خلال الحرب، في حين أفرج عن 294 من المؤبدات والمحكوميات العالية، بينهم 71 أسيرة.

وفي الثامن عشر من مارس (آذار) من العام نفسه، استأنفت إسرائيل حربها بعد فشل التوصل إلى اتفاق لتمديدها الهدنة.

وفي الثاني عشر من مايو (أيار) من العام نفسه، سلمت «حماس» المختطف عيدان ألكسندر، وهو مجند إسرائيلي يحمل الجنسية الأميركية، كبادرة حسن نية تجاه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مقابل تحسين الوضع الإنساني بغزة والتقدم في المفاوضات ومن دون الإفراج عن أسرى فلسطينيين، إلا أن إسرائيل لم تلتزم بذلك.

عائلات الأسرى الإسرائيليين يتظاهرون في تل أبيب 12 مايو 2025 (إ.ب.أ)

وبعد مفاوضات شاقة، تم في أكتوبر 2025، التوصل إلى اتفاق شامل لوقف الحرب، استعادت خلالها تل أبيب ما تبقى من المختطفين الأحياء دفعةً واحدة وعددهم 20، والأموات على دفعات بعد أن تم البحث عنهم، وكان آخرهم ران غويلي الشرطي الإسرائيلي، الذي عثر على جثته في السادس والعشرين من يناير الماضي، بعد أسابيع من محاولات الحصول عليه.

وأفرجت إسرائيل بالمقابل عن 1968 أسيراً فلسطينياً، منهم 1718 ممن اعتُقلوا خلال حرب غزة، و250 أسيراً، منهم 192 من أصحاب المحكوميات المؤبدة، و25 من ذوي الأحكام العالية، وتم إبعاد غالبيتهم إلى خارج قطاع غزة ودول أخرى.


مقالات ذات صلة

مسؤول إسرائيلي: جدعون ساعر سيحضر أول اجتماع لـ«مجلس السلام»

المشرق العربي وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (إ.ب.أ)

مسؤول إسرائيلي: جدعون ساعر سيحضر أول اجتماع لـ«مجلس السلام»

قال مسؤول إسرائيلي، اليوم (السبت)، إن وزير الخارجية جدعون ساعر سيحضر أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الذي يعقده الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب في 19 فبراير.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري منازل مُدمَّرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «لجنة إدارة غزة»... «قضايا عالقة» بانتظار حلول الوسطاء

تقف «قضايا عالقة» أمام «لجنة إدارة قطاع غزة»، وفق إفادة جديدة من رئيسها علي شعث.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي عمال يقومون بأعمال ترميم ويبحثون عن قطع أثرية مفقودة في قصر الباشا بمدينة غزة بعد أن ألحقت به غارة إسرائيلية أضراراً خلال الحرب (أ.ب)

فلسطينيون يتطلعون لإنقاذ تاريخ غزة من تحت أنقاض الحرب الإسرائيلية

قضت الحرب الإسرائيلية على بعض من التراث الذي يحمل تاريخاً غنياً يعود للعصور القديمة في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز) p-circle

عباس يدعو إسرائيل لرفع «المعوقات» أمام المرحلة الثانية من اتفاق غزة

دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس اليوم (السبت)، إلى رفع «جميع المعوقات» التي تفرضها إسرائيل أمام تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

خاص الأمن يعقّد مهام «لجنة التكنوقراط» في إدارة قطاع غزة

تقول مصادر مقربة من اللجنة لـ«الشرق الأوسط» إن «حماس» حتى الآن تتمسك بأن تبقي عناصرها الأمنية تخدم في إطار الأجهزة التي ستشرف عليها اللجنة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

دمشق: المحادثات السورية الإسرائيلية لا تشمل الجولان

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (رويترز)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (رويترز)
TT

دمشق: المحادثات السورية الإسرائيلية لا تشمل الجولان

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (رويترز)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (رويترز)

قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، السبت، إن المحادثات الجارية مع إسرائيل بشأن إبرام اتفاق أمني، لا تشمل الجولان وتقتصر على المناطق التي احتلتها الدولة العبرية بعد الإطاحة بالحكم السابق في دمشق.

وبعدما أطاحت فصائل معارضة الرئيس بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024، شنّت إسرائيل مئات الغارات على مواقع عسكرية سورية، وتقدّمت قواتها إلى مواقع في المنطقة العازلة في الجولان والقائمة بموجب اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974.

وعقدت إسرائيل والسلطات السورية الجديدة جولات من المحادثات في الأشهر الأخيرة. واتفق الطرفان تحت ضغط أميركي في يناير (كانون الثاني)، على إنشاء آلية تنسيق مشتركة، تمهيداً لاتفاق أمني بين البلدين اللذين يعدّان رسمياً في حالة حرب منذ عقود.

وقال الشيباني خلال جلسة في مؤتمر ميونيخ للأمن إن النقاش يتركز على «انسحاب إسرائيل» من الأراضي التي احتلتها بعد الإطاحة بالأسد، أما مرتفعات الجولان «فهذه قضية أخرى».

وشدّد على ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها مؤخراً من أجل التوصل إلى اتفاق أمني.

وأضاف: «هذه المفاوضات بالتأكيد لن تصل إلى فرض القبول بالأمر الواقع الذي فرضته إسرائيل في الجنوب السوري»، وستكون نهايتها «انسحاب إسرائيل من المناطق التي تقدمت إليها بعد الثامن من ديسمبر، وكفّ يد إسرائيل عن التدخل بالشؤون الداخلية لسوريا، وعدم انتهاك الأجواء وعدم التدخل في السيادة السورية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

«عقلية جديدة»

وكان الشيباني عقد، الجمعة، لقاء مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في ميونيخ، لمناقشة الاتفاق الأخير بين دمشق والأكراد، بحضور قائد «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) مظلوم عبدي.

واتفق الجانبان الشهر الماضي على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية للإدارة الذاتية الكردية في الدولة السورية، بعد أسابيع من اشتباكات بسطت دمشق على أثرها سيطرتها على مناطق واسعة في شمال سوريا وشرقها.

وصرح الشيباني في مؤتمر ميونيخ بأن الاجتماع مع روبيو وعبدي يؤكد «العقلية الجديدة التي تنتهجها سوريا اليوم».

وتابع: «نحن لا ننظر لشركاء الوطن على أنهم أعداء، قد تكون هناك تفاصيل لا نتفق عليها، ولكن الهوية الجامعة السورية هي هوية وطنية وهي أيضاً هوية تكتمل بالتنوع السوري».

إلى ذلك، أعرب الشيباني عن استعداد دمشق في المستقبل لاسترداد السجناء السوريين من تنظيم «داعش» الإرهابي «لتخفيف العبء عن العراق».

وكانت واشنطن أعلنت، الجمعة، أنها أنجزت نقل آلاف السجناء المشتبه بانتمائهم إلى التنظيم من سوريا إلى العراق، ومنهم العديد من السوريين.


مسؤول إسرائيلي: جدعون ساعر سيحضر أول اجتماع لـ«مجلس السلام»

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (إ.ب.أ)
TT

مسؤول إسرائيلي: جدعون ساعر سيحضر أول اجتماع لـ«مجلس السلام»

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (إ.ب.أ)

قال مسؤول إسرائيلي، اليوم (السبت)، إن وزير الخارجية جدعون ساعر سيحضر أول اجتماع لـ«مجلس السلام»، الذي يعقده الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب، في 19 فبراير (شباط).

كان مسؤولون أميركيون قد قالوا، لوكالة «رويترز»، هذا الأسبوع، إن ترمب سيعلن خلال اجتماع في واشنطن عن خطة لإعادة إعمار غزة بمليارات الدولارات، وتفاصيل خطط لإنشاء قوة استقرار مُعتمدة من الأمم المتحدة في القطاع الفلسطيني.

ومن المتوقَّع أن تحضر وفود من ‌20 دولة على ‌الأقل، من بينهم رؤساء دول، ​اجتماع ‌المجلس الذي ​أقرّ مجلس الأمن الدولي تأسيسه، في إطار خطة ترامب لإنهاء حرب غزة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (رويترز)

وانضمَّت للمجلس قوى من منطقة الشرق الأوسط، منها السعودية وتركيا ومصر وقطر، بالإضافة إلى دول صاعدة كبرى، مثل إندونيسيا، لكن قوى عالمية وحلفاء واشنطن الغربيين أبدوا حذراً.

وقال المسؤولون الأميركيون إن الاجتماع سيركز على غزة، حيث خلّفت ‌الحرب التي استمرت نحو ‌عامين دماراً واسعاً في القطاع.

وكانت ​إسرائيل وحركة «حماس» قد وافقتا على خطة ترمب، ‌العام الماضي، ودخل وقف إطلاق النار حيِّز التنفيذ، في أكتوبر (تشرين الأول). وقُتل أكثر من 590 فلسطينياً، معظمهم من المدنيين، وأربعة جنود إسرائيليين، في موجات عنف ‌اندلعت منذ ذلك الحين.

وتبادل الطرفان الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار، في حين ضغطت إدارة ترمب من أجل إحراز تقدّم نحو الخطوات التالية المنصوص عليها في الخطة.

ومن بين هذه الخطوات نشر قوة الاستقرار الدولية، بالتزامن مع استمرار انسحاب القوات الإسرائيلية ونزع سلاح «حماس».

وقال مسؤولون أميركيون إن ترمب سيعلن أن عدة دول تعتزم تقديم آلاف الجنود لقوة الاستقرار المتوقَّع نشرها في غزة، خلال الأشهر المقبلة.

وترفض «حماس» حتى الآن مطالب إلقاء السلاح، بينما تقول إسرائيل إنها في حالة عدم ​نزع سلاحها سلمياً، ​ستُضطر إلى إجبارها على ذلك.


لقاء روبيو مع الشيباني وعبدي في ميونيخ لتعزيز العلاقة بين دمشق و«قسد»

ماركو ‌روبيو وأسعد الشيباني (سانا)
ماركو ‌روبيو وأسعد الشيباني (سانا)
TT

لقاء روبيو مع الشيباني وعبدي في ميونيخ لتعزيز العلاقة بين دمشق و«قسد»

ماركو ‌روبيو وأسعد الشيباني (سانا)
ماركو ‌روبيو وأسعد الشيباني (سانا)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، يوم ‌السبت، إن ‌الوزير ​ماركو ‌روبيو ⁠التقى ​مع وزير ⁠الخارجية السوري أسعد الشيباني وقائد «قوات سوريا ⁠الديمقراطية» (قسد) مظلوم ‌عبدي، ‌على ​هامش مؤتمر ‌ميونيخ للأمن. وشدد ‌روبيو على أهمية تنفيذ اتفاق دائم ‌لوقف إطلاق النار، وللاندماج في شمال ⁠شرقي ⁠سوريا، ورحب بالتزام الحكومة السورية بالتعاون الكامل مع الولايات المتحدة، وفق ما ذكرت «رويترز».

وشكّل ظهور الشيباني وعبدي، بالإضافة لمسؤولة العلاقات في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد، معاً في مؤتمر ميونيخ، تطوراً لافتاً في مسار العلاقات وتنفيذ اتفاق 30 يناير (كانون الثاني)؛ إذ ما يزال الغموض يحيط بكثير من تفاصيل تنفيذ الاتفاق، خاصة في ما يتعلق بآليات تنفيذ اندماج المؤسسات العسكرية والأمنية، وما ينجم عنها من توترات محلية.

وقال المدير التنفيذي لمركز دراسات «جسور»، وائل علوان، المقرب من الحكومة السورية، لـ«الشرق الأوسط»، إن دعوة عبدي وإلهام أحمد إلى مؤتمر ميونيخ تمت بناء على تنسيق بين المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، مع الشيباني بهدف عقد اجتماعات ومناقشة عدة قضايا، منها تكليف عبدي بمنصب في وزارة الخارجية، على الأرجح معاون وزير. كما لفت علوان إلى أن موضوع الاندماج ما زال «شائكاً» ويواجه العديد من العقبات.

من جانبه، قال المنسق العام للحركة الكردستانية المستقلة في سوريا، زيد سفوك، لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما يظهر على الإعلام شيء، والواقع شيء آخر». وأضاف أن «وزير الخارجية حضر مؤتمر ميونيخ منفرداً كممثل عن وزارة الخارجية، في حين حضر كل من عبدي وإلهام أحمد منفردين... كل شخص منهما يمثل المؤسسة التي يديرها، ولم يكونا في طائرة واحدة ورحلة واحدة».

وأشار إلى أن أميركا «باجتماعها معهم على طاولة واحدة، حاولت إظهار أن الثلاثة وفد واحد، وأنها الوحيدة المسيطرة على الوضع، لكن الحقيقة ليست كذلك؛ لأن هناك اختلافاً بين سياسة فرنسا وأميركا تجاه سوريا. فمن الواضح أن هناك تخبطاً سياسياً بين القوى الدولية فيما يخص الوضع السوري».

اجتماع مع أعضاء بالكونغرس

واجتمع الوفد السوري، برئاسة الشيباني، يوم السبت، مع عدد من أعضاء بالكونغرس الأميركي برئاسة السيناتور جين شاهين، وبمشاركة مظلوم عبدي وإلهام أحمد، على هامش أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن.

وقال تقرير لوكالة الأنباء السورية «سانا» إن الاجتماع بحث مستجدات الأوضاع في سوريا والمنطقة، وتم التأكيد على «أهمية الحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، إضافة إلى دعم المسار السياسي بما يحقق الأمن والاستقرار». ومن جانبها، قالت «قسد» إن اللقاء تركز على مناقشة اتفاقية الاندماج، وسبل ضمان وقف إطلاق النار، وتعزيز الاستقرار في المرحلة الراهنة.

وكان الجانب السوري عقد اجتماعاً مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، مساء الجمعة، بحث الاندماج وجهود مكافحة تنظيم «داعش»، إضافة إلى أبرز التطورات المحلية والإقليمية، وأكد المجتمعون على وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، وفق بيان «الخارجية السورية»، في حين قال المركز الإعلامي لـ«قسد» إن الاجتماع بحث «مسألة الاندماج وضمان حقوق جميع المكونات السورية في العملية السياسية، وفي مقدمتهم الكرد والدروز».

من جانبه، أكد نائب المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الأميركية، تومي بيغوت، في تصريحات إعلامية يوم السبت، أن «الولايات المتحدة تدعم سوريا مستقرة تعيش بسلام مع جيرانها، وتضمن حماية حقوق جميع المكونات العرقية والدينية».

كما رحب الوزير روبيو بالتزام الحكومة السورية بالتعاون الكامل مع الولايات المتحدة والتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش». وشدد على أهمية تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الدائم، واتفاقية الدمج في شمال شرقي سوريا، وضمان الاحترام الكامل لحقوق جميع السوريين وسلامتهم.

ووصف عبدي اللقاء مع الوزير الأميركي بأنه «مثمر للغاية»، مشيراً إلى أن مشاركته مع إلهام أحمد والشيباني في مؤتمر ميونيخ «جاءت بوصفهم ممثلين عن الدولة السورية».

لقاء فرنسي

من جهة أخرى، التقى الشيباني، يوم السبت، نظيره الفرنسي جان نويل بارو، على هامش أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن. وبحث الجانبان العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، وأهمية تعزيز الحوار والتعاون لتحقيق الاستقرار في المنطقة، كما استعرضا جهود تحقيق السلام والتنمية في سوريا، وفق وكالة «سانا».

وكان عبدي وإلهام أحمد قد اجتمعا، يوم الجمعة، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، على هامش المؤتمر أيضاً، وجرى التأكيد على أهمية استمرار الدعم الدولي لضمان تنفيذ اتفاق يناير، واستكمال بنوده بما يخدم مسار الاندماج والاستقرار في سوريا، وفق تقارير إعلامية كردية.

ميدانياً، واصلت الحكومة السورية و«قسد» تطبيق بنود الاتفاق؛ إذ انسحبت قوات «قسد» بعناصرها وآلياتها العسكرية الثقيلة من ريف مدينة القامشلي في محافظة الحسكة إلى داخل القواعد العسكرية المحددة في الاتفاق. كما بدأت قوى الأمن الداخلي «الأسايش» التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، بالانتشار في المنطقة لتولي حمايتها، بموجب الاتفاق، وبدء عملية دمج تدريجي للقوات العسكرية والأمنية والإدارية، إضافة إلى دمج مؤسّسات «الإدارة الذاتية» ضمن مؤسسات الدولة السورية.