محمد محمود: قدمت بطولة «بيت بابا» دون تقليد أو استنساخ

الفنان المصري يشارك بمسلسلين في رمضان... ويرفض مقارنته بعبد المنعم مدبولي

محمد محمود في بطولة مسلسل «بيت بابا» (فيسبوك)
محمد محمود في بطولة مسلسل «بيت بابا» (فيسبوك)
TT

محمد محمود: قدمت بطولة «بيت بابا» دون تقليد أو استنساخ

محمد محمود في بطولة مسلسل «بيت بابا» (فيسبوك)
محمد محمود في بطولة مسلسل «بيت بابا» (فيسبوك)

قال الفنان المصري محمد محمود إنه لم يتوقَّع حجم المحبة التي تلقَّاها بعد عرض مسلسل «بيت بابا»، الذي يمثِّل أول بطولة مطلقة له، وتصدُّره نسب المشاهدة عبر منصة «شاهد» بعدد كبير من الدول حول العالم، وفق تصريحاته، مشيراً إلى مشاركته في عملين دراميَّين خلال الموسم الرمضاني المقبل هما «الست موناليزا» و«بابا وماما جيران»، بينما يستكمل العمل على الجزء الثاني من «بيت بابا» بعد رمضان.

وأضاف محمد محمود في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنه تحمَّس لتقديم شخصية «أسعد أبو الصفا»، عندما عُرض عليه المشروع ليس لكونه البطولة الأولى المطلقة التي يقدمها درامياً لكن لإعجابه بالأفكار والقضايا التي يناقشها في العلاقات الاجتماعية وطريقة التربية، لافتاً إلى أنَّ تصوير الجزء الثاني من المسلسل سينطلق بعد شهر رمضان مباشرة نظراً لارتباطات فريق العمل بالدراما الرمضانية في الوقت الحالي.

وأكد أن «من أكثر التعليقات التي سمعتها وتكرَّرت كثيراً أن (أسعد أبو الصفا) يمثل النسخة الحديثة من شخصية (بابا عبده) التي قدَّمها الفنان الراحل عبد المنعم مدبولي»، مشيراً إلى أن هذا الكلام أسعده جداً وأشعره بالفخر، لأن لاسم مدبولي قيمة كبيرة في تاريخ الفن المصري.

الفنان المصري محمد محمود يشارك في عملين برمضان (صفحته على «فيسبوك»)

لكنه شدَّد في الوقت نفسه على أنه لا يرى الأمر مقارنة بين الشخصيتين، مؤكداً أن «بابا عبده» من الأدوار الراسخة في وجدان الجمهور، والمرتبطة بمرحلة مهمة في تاريخ الدراما، ولا يمكن وضعها في ميزان المقارنة مع أي عمل آخر، بالإضافة إلى أن كل ممثل يقدِّم شخصية الأب بطريقته الخاصة، وفقاً لزمنه والرؤية الدرامية المختلفة. وقال: «اجتهدت فقط لأقدم (أسعد) بصدق، دون تقليد أو استنساخ».

وتطرَّق إلى كواليس التصوير التي شهدت تحضيرات مطولة، ونقاشات حول طريقة تقديم الشخصية وتعاملها مع مَن حولها، والتحولات التي تمرُّ بها وطريقة تقديم الدور بالشكل الذي يجعله حقيقياً وقريباً من المشاهد دون افتعال أو مبالغة، الأمر الذي ركز عليه خلال التصوير وناقشه مع فريق العمل قبل انطلاق التصوير.

وعدّ محمد محمود أن الأهم من مساحة الدور في أي عمل يوافق على الاشتراك فيه هو اقتناعه بالفكرة والمعالجة التي يقدمها، بالإضافة إلى دوره في الأحداث ومدى تأثيره، وهو ما وجده في «بيت بابا» الذي عدّه «من الدراما التي تعيش مع الجمهور وتترك أثراً، وتناسب مختلف أفراد الأسرة»، على حد تعبيره.

وحول مشاركته في مسلسل «الست موناليزا» المقرر عرضه في رمضان، عبَّر محمود عن سعادته بالعمل الذي يواصل تصويره في الوقت الحالي بشكل مكثف، مشيراً إلى أنه انجذب للسيناريو الذي كتبه محمد سيد بشير منذ قراءته أول مرة لكثرة التفاصيل الموجودة في الدور والأحداث السريعة والمتلاحقة في العمل.

محمد محمود (صفحته على «فيسبوك»)

وأضاف أنه لا يجسِّد دور والد مي عمر، ولكنه مَن قام بتربيتها نظراً لوفاة والدها، ويكون برفقتها في كثير من المواقف الصعبة التي تتعرَّض لها، ويساعدها في الحصول على حقها برحلة مليئة بالتفاصيل الإنسانية، لافتاً إلى أن «كواليس العمل تشهد أجواء إيجابية للغاية ستظهر عند عرض العمل لرغبة الجميع في تقديم أفضل ما لديهم».

ووصف مي عمر بالممثلة المجتهدة لحرصها على الاهتمام بأدق التفاصيل، ودأبها في التحضيرات المشتركة التي جمعتهما قبل، وخلال التصوير، عادّاً أن «جزءاً من نجاح الممثل في تقديم الشخصية وتصديق الجمهور له يرتبط بقدرته على الإلمام بتفاصيلها، وهو ما ظهر بشكل كبير في كثير من المشاهد التي تجمع بيننا».

وأضاف أنه يواصل تصوير دوره في مسلسل «بابا وماما جيران» مع أحمد داود وميرنا جميل وشيرين وعايدة رياض، وهو دراما اجتماعية يقدِّم فيها دور الأب والجد الذي يتعرَّض لمواقف كثير مختلفة سواء في علاقته مع زوجته أو في علاقته مع أحفاده بعد انفصال والديهم، مشيراً إلى أن العمل تدور أحداثه في 15 حلقة، وسيُعرَض خلال النصف الثاني من رمضان.


مقالات ذات صلة

روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

أوروبا صورة مدمجة تظهر الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

أعلنت روسيا أنها مستعدة لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي، بينما أعرب الرئيس الفرنسي عن اعتقاده أن على أوروبا استئناف الحوار مباشرة مع الرئيس الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
يوميات الشرق الحوار لا يحتاج إلى أكثر من مساحة تسمح له بأن يحدث (الطاولة الثالثة)

«الطاولة الثالثة»... ذوو الاحتياجات الخاصة في موقع صنَّاع الحوار

يقود الحلقات إلياس طوق وإليسا حريق فيُقدّمان نموذجاً مختلفاً لحضور ذوي الاحتياجات الخاصة في الإعلام.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق في لقطة مع أسرته بمسلسل «لعبة وقلبت بجد» (الشركة المنتجة)

أحمد زاهر: «لعبة وقلبت بجد» جرس إنذار للأُسر ضدَّ مخاطر الألعاب الإلكترونية

تحوَّلت الألعاب الإلكترونية إلى خطر لا يهدّد الأطفال وحدهم، وإنما يمتدّ إلى الأسرة والمجتمع.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق فريق عمل الفيلم (الشركة المنتجة)

أحمد فتحي: لا أنشغل بالإيرادات… والكوميديا مستمرة في «مؤلف ومخرج وحرامي»

يمثل الفيلم لأحمد فتحي مساحة جديدة في كوميديا الموقف المبنية على العلاقات الإنسانية والتفاصيل اليومية، بعيداً عن الكوميديا المباشرة أو الإفيه السريع.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق يخوض الممثل السوداني تجربته الأولى بالسينما السعودية من خلال الفيلم (الشركة المنتجة)

مصطفى شحاتة: «سلمى وقمر» علاقة إنسانية تتجاوز الفوارق الاجتماعية

قال الممثل السوداني مصطفى شحاتة إن فيلمه الجديد «سلمى وقمر» يُمثّل بالنسبة له «تجربة إنسانية خاصة».

أحمد عدلي (القاهرة )

اكتشاف نظام نجمي بترتيب كواكب غير معتاد يوسّع فهم تشكّل العوالم

نظام نجمي شكله غير متوقَّع علمياً (وكالة الفضاء الأوروبية)
نظام نجمي شكله غير متوقَّع علمياً (وكالة الفضاء الأوروبية)
TT

اكتشاف نظام نجمي بترتيب كواكب غير معتاد يوسّع فهم تشكّل العوالم

نظام نجمي شكله غير متوقَّع علمياً (وكالة الفضاء الأوروبية)
نظام نجمي شكله غير متوقَّع علمياً (وكالة الفضاء الأوروبية)

اكتشف العلماء نظاماً نجمياً غير مألوف يخالف النمط الشائع في ترتيب الكواكب، ويُعد مثالاً على التنوع الكبير في أشكال الأنظمة الكوكبية.

عند ترتيب جميع الكواكب في نظامنا الشمسي، نجد أن الكواكب الأربعة الأقرب إلى الشمس صخرية، بينما الأربعة الأبعد عمالقة غازية.

هذا النمط، الصخري ثم الغازي، يُمثل الصورة التقليدية لترتيب الكواكب في النماذج الكوكبية.

ومع ذلك، اكتشف فريق دولي من العلماء نظاماً نجمياً على بُعد 116.27 سنة ضوئية منا، بترتيب مداري غير معتاد.

يُعرف النظام باسم «LHS 1903»، وهو نجم تدور حوله ثلاثة كواكب معروفة سابقاً، أقربها صخري، ويليه كوكبان غازيان.

كما اكتشف الباحثون، بقيادة توماس ويلسون من جامعة وارويك، كوكباً رابعاً يدور حول «LHS 1903»، لكنه صخري وليس غازياً.

يقول ويلسون لصحيفة «مترو»: «هذا النظام يفتح آفاقاً جديدة في الشكل الذي يمكن أن يكون عليه النظام النجمي».

قبل هذه الدراسة، كانت نماذج مبسطة تفترض أن الكواكب الأصغر توجد في الجزء الداخلي من النظام، وأن الكواكب الأكبر تقع في المناطق الأبعد.

أما الآن، فيكسر نظام «LHS 1903» هذا التصور، ويكشف عن وجود مجموعة واسعة من الأنظمة الممكنة.

لماذا يُعد هذا النظام النجمي غير اعتيادي؟

تُطلق النجوم باستمرار إشعاعات يمكن أن تُسهم في تجريد الكواكب القريبة من أغلفتها الجوية، تاركةً إياها قاحلة، وخير مثال على ذلك كوكب عطارد.

أما في المناطق الأبعد، فيمكن للغلاف الجوي أن يستقر حول الكوكب، مكوِّناً عمالقة غازية مثل زحل أو أورانوس.

وعلى الرغم من أن «LHS 1903» قزم أحمر، وهي نجوم صغيرة تبعث ضوءاً مائلاً إلى الحمرة، فإنه لا يزال يُصدر إشعاعات قد تؤثر في الأغلفة الجوية للكواكب القريبة.

ويطرح ذلك سؤالاً حول سبب كون الكوكب الأبعد في هذا النظام صخرياً لا غازياً. وتشير ملاحظات ويلسون وفريقه، وفق دراسة علمية منشورة حديثاً، إلى أن الغلاف الجوي للكوكب الرابع ربما تمزق، أو لم يتشكَّل أصلاً.

ويشرح ويلسون: «نعتقد أن الكوكب الأقرب إلى النجم تكوَّن أولاً، ومن ثمَّ تشكَّل الكوكب الأبعد الثاني، ثم الثالث فالرابع»، في تسلسل تكوّن مختلف زمنياً بين الكواكب.

ويضيف: «هذا يعني أن هذه العوالم الغريبة وُلدت في أزمنة مختلفة، وضمن بيئات مختلفة. وهذا مهم للغاية، لأنه يدل على أن كواكب النظام الواحد قد تختلف كثيراً تبعاً لمكان وتوقيت تكوّنها».

كيف اكتشف العلماء هذا النظام؟

اكتشف الفريق هذا النظام الكوكبي غير المألوف باستخدام القمر الاصطناعي «Cheops» التابع لوكالة الفضاء الأوروبية.

وقد اكتُشفت آلاف الكواكب الخارجية، أي الكواكب التي تدور حول نجوم أخرى، على مر السنين. ولا تتمثل مهمة «Cheops» في اكتشاف كواكب جديدة، بل في مساعدتنا على فهم الكواكب المعروفة بالفعل.

يقول ماكس غيوتنر، عالم مشروع في وكالة الفضاء الأوروبية، إن تحديد ما إذا كان الكوكب صخرياً أم غازياً أصعب مما يبدو.

وتعتمد القياسات على طريقة العبور الضوئي، حيث تُلتقط صور متتالية للسماء لرصد انخفاضات طفيفة في ضوء النجم عند مرور كوكب أمامه، وقد لا يتجاوز التغير في الضوء 1 في المائة.

وعندما يمر ضوء «LHS 1903» عبر الغلاف الجوي لكوكب عابر، تقوم بعض الغازات بترشيح جزء من الضوء، ما يتيح للفلكيين استنتاج دلائل عن التركيب الكيميائي للكوكب.

كما يمكنهم تقدير كتلة الكوكب عبر قياس التأثير الجاذبي الذي يُحدثه في نجمه أثناء دورانه حوله.

وباستخدام بيانات الكتلة والحجم والكثافة مجتمعة، يستطيع العلماء تحديد ما إذا كانت الكواكب صخرية مثل الأرض، أم منخفضة الكثافة أقرب إلى العوالم الغازية.

في العلم، يُعد تصحيح النماذج وتحديثها نتيجة طبيعية مع تحسن البيانات وتراكم الرصد.


فيلم «لائحة الزفاف» حبكة تبدد القلق وتنعش الروح

مشهد من «لائحة الزفاف» (رندة علم)
مشهد من «لائحة الزفاف» (رندة علم)
TT

فيلم «لائحة الزفاف» حبكة تبدد القلق وتنعش الروح

مشهد من «لائحة الزفاف» (رندة علم)
مشهد من «لائحة الزفاف» (رندة علم)

تمنحك مشاهدة فيلم «لائحة الزفاف» (Liste de mariage) هدنة من صخب الحياة بعيداً من همومها اليومية. جرعة كوميديا ممزوجة بالرومانسية تلامس القلب، تجعلك تغادر صالة السينما وابتسامة عريضة ترافقك، مردّداً كما غيرك من الروّاد: «حلو الفيلم».

هي حبكة تُبدّد القلق وتُنعش الروح. بقلم طارق سويد، وكاميرا رندة علم، نخوض تجربة سينمائية لبنانية بسيطة وممتعة في آن. أبطاله كارلوس عازار وريتا حايك وسمارة نهرا الذين يُضفون على العمل صدقاً عفوياً يُقرّب الشخصيات من المتفرّج، ويجعل تفاصيلها اليومية نابضة بالحياة. تنساب الأحداث بخفّة بعيداً من التكلّف. وتتكامل العناصر بين نصّ رشيق وإخراج هادئ وأداء متناغم، لتثمر تجربة دافئة تمنح المشاهد فسحة متعة وراحة.

ريتا حايك والتمثيل العفوي (رندة علم)

كان من المقرّر أن يكون «لائحة الزفاف» ميكرودراما تُعرض حلقاته القصيرة على منصة «سين» الإلكترونية. وهي أول منصة عربية متخصصة في الميكرودراما (مسلسلات على شكل حلقات قصيرة). إلا أن فريق العمل اجتمع مع المنتجة المنفّذة مي أبي رعد على ضرورة تحويله إلى فيلم سينمائي. وتشير مخرجته رندة علم إلى أنها تحمّست للاقتراح، لا سيما أن القصة تستحق مساحة عرض أوسع من المنصات الرقمية. وتوضح: «الحبكة بسيطة، وهذا أمر مقصود. لأن الميكرودراما ترتكز على نص خفيف. فالمشاهدة عبر الهاتف تتطلّب إيقاعاً سريعاً وبنية سردية رشيقة».

يلعب أسلوب طارق سويد دور البطولة الفعلية في الفيلم. فمنذ اللحظة الأولى يشعر المتابع بأن القصة تخاطبه بلغته مباشرة، وتشدّه حواراتها بواقعيتها المنسجمة مع فكرة العمل. وهو ما يميّز سويد في مؤلفاته الدرامية السلسة؛ إذ ينسج حبكة قريبة من الناس، تنبض بتفاصيلهم اليومية وتبتعد عن الافتعال. دراما تنمو من داخل الشخصيات لا من أحداث مصطنعة، فتترك أثرها بتراكمها الطبيعي لا بصدماتها المفاجئة. هنا تتجلّى بصمته بوضوح فهو يكتب بعين تعرف الشارع، وقلب يعكس نبضه، فيصوغ حكاية مألوفة مشغولة بحساسية عالية، تلامس المتلقّي المتعطّش لدراما تشبهه.

كارلوس عازار يحقق عبر الفيلم نجومية كوميدية (رندة علم)

يتناغم الثنائي كارلوس عازار وريتا حايك في أدائهما، إلا أنّ عازار يحقّق في دور «جيمي» قفزة نوعية تضعه في مصاف النجم الرومانسي الكوميدي بامتياز. يخلع عباءة الجدية وأدوار التشويق والإثارة، وينتقل إلى أداءٍ مختلف مشبع بخفّة ظلّ واضحة. في أكثر من مشهد، يضحك عازار مُشاهِده حتى القهقهة بعفوية تنبع من شخصيته المرحة، ويطلّ بمظهر خارجي يكسر صورته النمطية المعتادة.

تعلّق رندة علم: «سبق أن تعاونت مع كارلوس في مسلسل (حادث قلب)، وكنت واثقة من قدرته على تجسيد الدور ببراعة. لطالما لمست لديه طاقات تمثيلية كبيرة لم تُستثمر بالكامل». وتضيف: «حتى مظهره الخارجي رغبت في تبديله تماماً، وحرصت على أن ينسجم شكله مع خطوط الشخصية».

يتلوّن الفيلم بحضور سمارة نهرا المعروفة بحسّها الفكاهي وتجاربها الكوميدية المتراكمة، وفي مقدّمها مسلسل «بنات عماتي وبنتي وأنا». في هذا الشريط تعود إلى ملعبها الأساسي النابض بالضحكة والطرافة.

أما ريتا حايك، ابنة المسرح وصاحبة الخبرة المتراكمة، فتؤكد مرة جديدة قدرتها على تقمّص أدوارها ببراعة. نجحت في تجسيد شخصية «لانا» الفتاة الرومانسية بأداء تلقائي صادق، جمع بين الرهافة والقوة الداخلية. وعززت الشخصية بملامح إنسانية دافئة بعيداً من التصنّع والمبالغة.

مخرجة العمل رندة علم تصف الفيلم بالـ«قريب إلى القلب» (رندة علم)

وعن التحدّي الذي واجهها مع حايك خلال التصوير، تكشف رندة علم: «تفاجأت بأنها في شهرها الرابع من الحمل بعد أن تأخر تنفيذ الفيلم لأشهر. وكان عليّ إعادة بناء بعض المشاهد بما ينسجم مع متطلبات الشخصية. اضطررنا إلى تعديل خط الأزياء بالكامل، وحرصت على إخفاء الحمل حفاظاً على منطق السرد».

صُوّر الفيلم في أحياء بيروت وجونيه وبلدة المنصف في مدة خمسة أيام، مما أضفى على مشاهده قرباً إضافياً من الناس. غابت عنه لقطات القصور والبذخ، وحلّ مكانها دفء العلاقات الإنسانية في المدينة.

وتشير علم إلى أن هدفها الأول كان إدخال الضحكة إلى قلب اللبناني. «لقد تعب الناس من الحزن والمآسي. وكان لا بد من مساحة ترفيه حقيقية تُشعرهم بالخفة وتمنحهم لحظات استرخاء».

كاتب العمل طارق سويد مع بطلي الفيلم (رندة علم)

وعن مدة التحضير والتنفيذ، توضح لـ«الشرق الأوسط»: «استغرقت الكتابة الوقت الأكبر؛ إذ تطلّب تحويل الفكرة من حلقات قصيرة إلى فيلم مترابط تعديلات أساسية على البنية الدرامية». وتختم: «لم يكن هدفي مادياً، بل أردت كسر فكرة أن الفيلم السينمائي يحتاج دائماً إلى إنتاج ضخم. بميزانية بسيطة استطعنا تقديم عمل جيد يثبت أن الرهان الأول يبقى على النص والرؤية».

وكانت صالات السينما في لبنان قد بدأت عرض الفيلم منذ 12 فبراير (شباط) الحالي، وتتولّى توزيعه شركة «بيروتيس برودكشن».


«مهرجان عيد الحب» يكسر هدوء نويبع المصرية

فريق «مسار إجباري» يحيي حفل عيد الحب (فيسبوك)
فريق «مسار إجباري» يحيي حفل عيد الحب (فيسبوك)
TT

«مهرجان عيد الحب» يكسر هدوء نويبع المصرية

فريق «مسار إجباري» يحيي حفل عيد الحب (فيسبوك)
فريق «مسار إجباري» يحيي حفل عيد الحب (فيسبوك)

كسر مهرجان «عيد الحب» الذي أُقيم على مدى 3 أيام بمدينة نويبع المصرية بمحافظة جنوب سيناء، هدوء المدينة التي اشتهرت بسياحة الاستجمام، وشهدت الحفلة الأولى التي أحياها فريق «مسار إجباري» حضوراً جماهيرياً لافتاً من المصريين والأجانب.

وقدَّم فريق «مسار إجباري» مجموعةً من أغانيه الشهيرة، وسط صخب شبابي وزحام جماهيري، ومن بينها أغاني «زيك أنا»، و«نهاية الحكاوي»، و«تقع وتقوم»، و«ريتك معايا»، و«رغم المسافة»، وغيرها وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية. ويتكوَّن الفريق الشبابي المصري من عازف الغيتار ومطرب الفريق هاني الدقاق، وأيمن مسعود (عازف أورغ)، ومحمود صيام (عازف غيتار)، وأحمد حافظ (باص)، وتامر عطا الله (درامز).

ويشارك في مهرجان «عيد الحب» في مدينة نويبع فرق موسيقية ومطربون عدة؛ لدعم تنشيط السياحة، من بينهم فريقا «واما»، و«ديسكو مصر» والمطربة اللبنانية لولا جفان، ومن المقرر أن يختتم المهرجان فعالياته بحفل لفريق «أوتوستراد».

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن «هذا المهرجان يؤكد على أهمية إقامة أنشطة فنية خارج مركزية العاصمة، القاهرة، ويطمح لتنشيط السياحة في الأماكن البعيدة الهادئة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «من المعروف أن مدينة نويبع تتمتع بطبيعة ساحرة، ولا شك أن إقامة مهرجان فني بها في عيد الحب سيسهم في الترويج السياحي لها، كما أن اختيار فرق مثل (مسار إجباري) الذي يعدُّ من أنجح الفرق الموسيقية في الفترة الأخيرة، يمكن أن يشجِّع الفرق الأخرى والمطربين الآخرين على التوجه للمدن المشابهة، مثل طابا ودهب وغيرهما؛ لإحياء حفلات في هذا الإطار».

حفل فريق «مسار إجباري» في نويبع (فيسبوك)

وتشتهر مدينة نويبع التي تقع على خليج العقبة باجتذابها أنماطاً سياحية ذات طبيعة خاصة من هواة الهدوء والاستجمام، فالمدينة التي تقع على مساحة 5 آلاف و97 كيلومتراً مربعاً، أصبحت وجهةً سياحيةً لراغبي الهدوء والاسترخاء والاستجمام بعيداً عن الأماكن السياحية الصاخبة، حيث الاستمتاع بالشواطئ الرملية، والتعامل مع البيئة الشعبية ذات الجذور الأصيلة في الخيام البدوية.

ويرى الخبير السياحي المصري، محمد كارم، أن هذا المهرجان ليس مجرد فعالية فنية، ولكنه رسالة سياحية مهمة جداً.

وأضاف لـ«الشرق الوسط»: «نويبع مرتبطة في أذهان الجمهور بالهدوء والتأمل في الطبيعة، فحين يرتادها جمهور واسع وشريحة شبابية من المصريين والأجانب لحضور هذا المهرجان، يصبح الأمر وكأنه إعادة تعريف المدينة بشكل جديد، دون إفساد هويتها، وفق نهج التنوع في المنتج السياحي».

وتخلق هذه المهرجانات فرصاً للسفر والسياحة بالمدينة، وفق كارم، الذي يوضح أن «مَن يحضر الحفل قد يقرِّر الإقامة في المدينة لأيام؛ مما يزيد نسبة الإشغالات في الفنادق وكثير من الأماكن المرتبة بالقطاع السياحي».

ويتابع: «تستهدف هذه المهرجانات شريحةً من الشباب ومَن يحبون السفر والتجارب المختلفة؛ مما يؤدي إلى تغيير الصورة الذهنية للمدينة القائمة على فكرة الاستجمام والاسترخاء، فيتم تقديم تجربة مختلفة لزوراها، مما يدعم السياحة الداخلية أولاً، ويعزِّز الثقة في المقصد السياحي والترويج العالمي للمكان، لكن يجب ربط الحدث بالخريطة السياحية، فسياحة المهرجانات ليست رفاهيةً، ولكنها أداة تسويق سياحي ذكية جداً، ولو تكرَّرت بشكل دوري يمكنها أن تخلق موسماً سياحياً جديداً في هذه المدينة».