الدراما الخليجية تعود إلى السبعينات... من «شارع الأعشى 2» إلى «الغميضة»

أبرز أعمال رمضان تم تصويرها في الرياض والأحساء... وحضور طاغٍ للبطولات النسائية

‎⁨الممثلة إلهام علي تتوسط نجوم الموسم الجديد من مسلسل «شارع الأعشى» (حساب الفنانة في منصة إكس)⁩
‎⁨الممثلة إلهام علي تتوسط نجوم الموسم الجديد من مسلسل «شارع الأعشى» (حساب الفنانة في منصة إكس)⁩
TT

الدراما الخليجية تعود إلى السبعينات... من «شارع الأعشى 2» إلى «الغميضة»

‎⁨الممثلة إلهام علي تتوسط نجوم الموسم الجديد من مسلسل «شارع الأعشى» (حساب الفنانة في منصة إكس)⁩
‎⁨الممثلة إلهام علي تتوسط نجوم الموسم الجديد من مسلسل «شارع الأعشى» (حساب الفنانة في منصة إكس)⁩

يشكّل عقد السبعينات من القرن الماضي سمة لافتة في أبرز أعمال الدراما الخليجية المرتقبة لشهر رمضان، بوصفه فضاءً غنياً بالحكايات والتحولات الاجتماعية، من خلال عملين، هما «شارع الأعشى 2» و«الغميضة»، حيث يتناول كلاهما الذاكرة الجماعية بوصفها مادة درامية حيّة، ويعيدان تشكيلها عبر قصص إنسانية تتقاطع فيها العائلة والمجتمع، في سياق يوازن بين الحكاية الشعبية والرؤية الفنية المعاصرة.

ويستكمل هذا التوجه ما اعتاد عليه الجمهور في رمضان من استثمار التاريخ الاجتماعي القريب بوصفه مرآة لقراءة الحاضر، حيث تتحوّل البيوت والأحياء والشوارع القديمة مسارح للصراع الدرامي، وتغدو التفاصيل اليومية مدخلاً لفهم أعمق للعلاقات والقيم والاختيارات الفردية.

«شارع الأعشى 2»... يستكمل الحكاية

يأتي الجزء الثاني من المسلسل السعودي «شارع الأعشى» ليواصل استكشاف حياة سكان الحي في الرياض خلال عقد السبعينات، وهي مرحلة اتسمت بتحولات اجتماعية وثقافية تركت أثرها العميق في بنية المجتمع والعلاقات الإنسانية. وبعد النجاح الذي حققه الجزء الأول، يعود العمل ليبني على ما سبق، ويمنح شخصياته مساحات أوسع للتطور والتغيّر، مع تصاعد واضح في مستوى الرهانات الدرامية. ويركّز الموسم الجديد على مصائر الشخصيات التي وصلت في نهاية الجزء الأول إلى لحظات حاسمة، كما يتجه إلى توسيع نطاق الحكاية خارج الإطار الأولي للرواية التي استُلهم منها العمل، عبر إضافة خطوط درامية تخدم استمرارية السرد، إلى جانب إدخال وجوه جديدة يُنتظر أن تلعب أدواراً مؤثرة في إعادة تشكيل موازين القوى داخل الحي.

ووفقاً لبرومو العمل، تبرز شخصية «وضحى» التي تؤديها الممثلة السعودية إلهام علي بوصفها إحدى الركائز الأساسية في السرد، حيث تشهد مسيرتها تحولات تضعها في قلب الصراع بين الرغبة الشخصية والقيود الاجتماعية. ويعود بقية أبطال العمل، وفي مقدمتهم خالد صقر في دور «أبو إبراهيم»، وعائشة كاي بدور «أم إبراهيم»، إلى جانب أميرة الشريف، ولمى عبد الوهاب، وآلاء سالم ومها الغزال، الذين يواصلون تقديم أدوارهم ضمن قصص الحي. كما يشهد الجزء الثاني انضمام وجوه جديدة تمثل عناصر جذب للجمهور، على رأسهم مهند الحمدي وناصر الدوسري، في أدوار يُتوقع أن تضيف توترات وصراعات جديدة إلى المسار الدرامي.

الفنانة هدى حسين في بوستر مسلسل «الغميضة» (إيغل فيلم برودكشين)

«الغميضة»... كويت السبعينات

وفي المسار نفسه، يقدّم مسلسل «الغميضة» تجربة خليجية تنطلق من الكويت في سبعينات القرن الماضي، وتتمحور حول شخصية «وداد» التي تؤديها النجمة هدى حسين، وهي أم كفيفة تعيش وسط أسرتها وتواجه تعقيدات الحياة اليومية والعلاقات الأسرية. ومن خلال هذه الشخصية، يبني العمل حكاية تتشابك فيها العاطفة مع الصراع، وتبرز فيها التوترات بين المصالح الفردية وروح العائلة.

يحمل «الغميضة» توقيع الكاتبة هبة مشاري حمادة، المعروفة باهتمامها بالبعد الإنساني والاجتماعي في نصوصها، في حين يتولى إخراجه علي العلي، ويشرف على إنتاجه جمال سنان عبر شركة «إيغل فيلم». وقد جرى اختيار محافظة الأحساء موقعاً للتصوير؛ لما تحمله من ملامح تراثية قادرة على تجسيد أجواء السبعينات بصرياً، بما يمنح العمل خلفية مكانية تضيف إلى صدقيته التاريخية وتساعد في بناء عالم درامي متكامل تتفاعل فيه الشخصيات مع المكان بوصفه عنصراً سردياً فاعلاً.

ويتصدّر بطولة «الغميضة» عدد من النجوم الخليجيين إلى جانب هدى حسين، من بينهم محمود بوشهري، وفاطمة الصفي، وليلى عبد الله، ولولوة الملا، وميس قمر، وزهرة الخرجي ومنصور البلوشي، وغيرهم.

الممثل إبراهيم الحجاج يعود بجزء جديد في مسلسل «يوميات رجل متزوج» (إيغل فيلم برودكشين)

حضور طاغٍ للكوميديا السعودية

وإلى جانب هذه العودة الواضحة إلى السبعينات عبر «شارع الأعشى 2» و«الغميضة»، يشهد الموسم الرمضاني حضوراً سعودياً متنوعاً يراهن على الكوميديا الاجتماعية بوصفها مرآة للحياة اليومية، ويبرز في هذا السياق مسلسل «يوميات رجل متزوج» كأحد الأعمال التي تختار الاقتراب من تفاصيل البيت والعلاقة الزوجية بلغة خفيفة الظل، يقودها إبراهيم الحجاج في دور رجل يكتشف أن الزواج يفتح باباً واسعاً من المواقف غير المتوقعة. ويشارك في بطولته عدد من الوجوه الشابة، مثل فاطمة الشريف وآيدا القصي، في عمل يتناول مفارقات الحياة اليومية داخل الأسرة، ويحوّل التفاصيل الصغيرة مادة كوميدية قادرة على التواصل مع جمهور واسع يبحث عن ترفيه قريب من واقعه.

وفي مساحة الكوميديا الشعبية التي اعتاد عليها الجمهور، تواصل بعض الأعمال حضورها بثقة، وعلى رأسها «شباب البومب» في موسمه الرابع عشر، حيث يعود فيصل العيسى ورفاقه لتقديم يوميات الشباب بلغة ساخرة تستمد مادتها من التحولات الاجتماعية والتقنية المتسارعة. وبالنبرة نفسها، يواصل «جاك العلم» في جزئه الثالث تقديم كوميديا المواقف المستوحاة من الحياة العائلية والجوار، عبر شخصيات أصبحت مألوفة للمشاهد، وتحويل التفاصيل البسيطة مشاهد تحمل طابعاً ساخراً ودافئاً في آن واحد، بما يضيف إلى الخريطة الرمضانية بعداً خفيفاً يوازن ثقل الدراما الاجتماعية والتاريخية ويمنح الموسم تنوعه الواضح في النبرة والموضوع.

الدراما التاريخية

وفي اتجاه مختلف، تحضر الدراما التاريخية عبر مسلسل «كحيلان» الذي يفتح نافذة على نجد القديمة، ويستعيد أجواء الصراعات القبلية بلغة بصرية تقوم على الصحراء والبيئة النجدية بوصفهما عنصرين أساسيين في السرد. ويضم العمل أسماء مثل مطرب فواز، وعبد العزيز السكيرين وريم الحبيب، ويقدّم حكاية تتقاطع فيها السلطة بالولاء، وتتحول فيها القبيلة مسرحاً لصراعات إنسانية تتجاوز بعدها الزمني، حيث يغدو التاريخ محرّكاً درامياً يمنح الشخصيات ثقلها ويضفي على الحكاية نبرة ملحمية واضحة.

الدراما الخليجية... تصدّر البطولات النسائية

وعلى مستوى الدراما الخليجية، يبدو الاعتماد على البطولات النسائية سمة بارزة في عدد من الأعمال، حيث يبرز مسلسل «غلط بنات» بوصفه عملاً اجتماعياً يتكئ على منظور نسائي، ويجمع أسماء معروفة مثل إلهام الفضالة، وجمال الردهان، وفاطمة الشرقاوي وعبد الله بهمن، ضمن حكاية تتناول العلاقات الإنسانية والتوترات اليومية داخل الأسرة والمجتمع. وهو عمل من تأليف جميلة جمعة وإخراج سائد بشير الهواري.

وبالخط العائلي نفسه، يحضر مسلسل «بنات عبد الغني» كدراما أسرية تتمحور حول علاقة الأب ببناته وصراع الأجيال داخل البيت الخليجي. تقود البطولة هنادي الكندري إلى جانب عبد الله التركماني، وليالي دهراب، وسعود بوشهري ومرام البلوشي، في عمل كتبه علي الدوحان، ويركّز على التوترات التي تنشأ من اختلاف القيم والتوقعات بين الآباء والأبناء.

وفي مساحة الدراما العائلية، يقدّم مسلسل «أمور عائلية» صورة بانورامية عن شبكة العلاقات داخل الأسرة الخليجية، من خلال شخصيات تجمع شجون الهاجري وعبد الله بوشهري وعلي كاكولي، ويشتغل العمل على التفاصيل الصغيرة في الحياة اليومية، ويحوّلها مادة درامية تقوم على التفاعل بين الأجيال والأدوار داخل البيت الواحد.

وبهذا التنوع، يبدو موسم الدراما الخليجية في رمضان هذا العام موزّعاً بين الذاكرة والتاريخ، والبيت والعائلة، في خريطة درامية تجمع بين المتعة السردية والاقتراب من أسئلة المجتمع وتحوّلاته، بما يمنح المشاهد خيارات متعددة تتراوح بين الضحك والتأمل والعودة إلى جذور الحكاية الخليجية.


مقالات ذات صلة

مسلسل «عين سحرية» يحصد إعجاباً نقدياً في مصر

يوميات الشرق عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)

مسلسل «عين سحرية» يحصد إعجاباً نقدياً في مصر

يكشف المسلسل المصري «عين سحرية» كواليس عالم الكاميرات السرية التي تخترق الأنظمة وتراقب الفاسدين لتقتص منهم نيابة عن المجتمع.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)

ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

أعلن الفنان ياسر جلال قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر بعد انتشار فيديو يحمل لفظاً مسيئاً بحق المخرج الراحل جلال توفيق.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق خالد صقر في مشهد من المسلسل أثناء زواج ابنته عزيزة (حساب الفنان في إكس)

بين الخلوة والسمعة... موسم التحوّلات الصعبة في «شارع الأعشى»

الحارة في مسلسل «شارع الأعشى» ليست مجرد خلفية للأحداث، بل محكمة مفتوحة لا تتوقف عن المراقبة وإصدار الأحكام.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق سوسن بدر (حسابها على فيسبوك)

سوسن بدر: دوري في «الست موناليزا» منحني فرصة تمثيلية نادرة

لا تبدو «سميحة» في «الست موناليزا» شخصية يمكن النظر إليها من زاوية واحدة؛ فهي ليست الشريرة، ولا المرأة الطيبة، بل شخصية تتحرك داخل منطقة رمادية شديدة الثراء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق رامز جلال وأسماء جلال بعد المقلب (حسابه على فيسبوك)

أسماء جلال تتحرك ضد برنامج رامز جلال

أثار برنامج «رامز ليفل الوحش» جدلاً حول حدود المزاح والمسؤولية الإعلامية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

برشلونة للزوّار: أهلاً بكم… لكن بدفع ضريبة عن كل ليلة

سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)
سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)
TT

برشلونة للزوّار: أهلاً بكم… لكن بدفع ضريبة عن كل ليلة

سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)
سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)

تستعد مدينة برشلونة الإسبانية، إحدى أبرز الوجهات السياحية في أوروبا، لتطبيق زيادات كبيرة على الضريبة السياحية، في خطوة قد تجعلها من بين الأعلى على مستوى القارة.

ووفق التعديلات الجديدة، قد تصل الرسوم المفروضة على الزوار إلى 15 يورو (نحو 15.36 دولار) عن كل ليلة إقامة، في إطار مساعٍ رسمية للحد من التدفق السياحي الكثيف وتوفير موارد مالية لدعم سياسات الإسكان الميسور.

وقد وافقت سلطات إقليم كاتالونيا على هذه الخطوة، التي تهدف، بحسب ما أوردته صحيفة «إندبندنت»، إلى تقليص أعداد الزوار وتخصيص جزء من العائدات لمعالجة أزمة السكن المتفاقمة. ويأتي القرار في ظل تصاعد احتجاجات السكان المحليين، الذين يرون أن السياحة المفرطة تسهم في رفع أسعار المساكن، لا سيما مع الانتشار الواسع لتأجير بيوت العطلات قصيرة الأجل.

وبموجب اللوائح الجديدة، أقرّ برلمان إقليم كاتالونيا مضاعفة الضريبة المفروضة على نزلاء بيوت العطلات، لترتفع من 6.25 يورو إلى حد أقصى يبلغ 12.50 يورو لليلة الواحدة. ويأتي هذا الإجراء تمهيداً لخطة أُعلن عنها سابقاً تقضي بحظر جميع أماكن الإقامة المؤجرة قصيرة الأجل بحلول عام 2028.

واعتباراً من أبريل (نيسان) المقبل، سيشهد نزلاء الفنادق أيضاً زيادات ملحوظة في الرسوم، إذ ستتراوح الضريبة بين 10 و15 يورو لليلة الواحدة، مقارنة بما بين 5 و7.50 يورو حالياً، وذلك وفقاً لتصنيف الفندق. وتشير التقديرات إلى أن إقامة ليلتين لشخصين في فندق من فئة الأربع نجوم — التي تمثل نحو نصف فنادق برشلونة — قد تترتب عليها رسوم إضافية تصل إلى 45.60 يورو، إذ يحق للسلطة المحلية فرض ما يصل إلى 11.40 يورو عن كل ليلة للشخص الواحد.

سياح يلتقطون صورة على شرفة كازا باتيو في برشلونة (رويترز)

أما نزلاء فنادق الـ5 نجوم، فقد تصل الرسوم المفروضة عليهم إلى 15 يورو لليلة الواحدة، في حين سيواصل ركاب السفن السياحية دفع نحو 6 يوروات.

وينص القانون على تخصيص ربع الإيرادات المتحصلة من هذه الضرائب لمعالجة أزمة السكن في المدينة، في محاولة للتخفيف من الضغوط التي يواجهها السكان المحليون.

وفي تعليقات تعكس تباين الآراء، قالت إيرين فيرازو، وهي ممرضة إيطالية تبلغ من العمر 33 عاماً، إن برشلونة تُعد مدينة مرتفعة التكلفة بالفعل، معربة عن شكوكها في العودة إليها مستقبلاً. وأضافت: «لا أعتقد أن هذه التكلفة الإضافية عادلة، فهم يحققون أرباحاً من السياح الذين ينفقون أموالهم في المتاجر ويزورون المعالم الأثرية وغيرها».

في المقابل، رأى إيفان ليو، وهو طالب يبلغ 21 عاماً ويقيم في المدينة، أن زيادة الضرائب قد لا تمثل حلاً جذرياً لأزمة السكن، لكنها تبدو خطوة معقولة في ظل الظروف الراهنة.

وقبل إقرار هذه الزيادات، كانت برشلونة تحتل المرتبة الحادية عشرة في تصنيف منصة تأجير بيوت العطلات «هوليدو» لعام 2025، بينما تصدرت أمستردام القائمة بوصفها الأعلى تكلفة في أوروبا، إذ بلغ متوسط الضريبة السياحية فيها 18.45 يورو يومياً.


وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
TT

وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)

في تطور جديد يحيط بالأزمة المتصاعدة التي يواجهها الأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن ويندسور، طُلب منه التوقف عن ركوب الخيل، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لتفادي أي ظهور علني قد يُفسَّر على أنه استخفاف بالتحقيقات الجارية بحقه.

ووفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف»، حذّر مساعدو العائلة المالكة دوق يورك السابق من الظهور ممتطياً حصانه، خشية أن يُفهم ذلك على أنه استمتاع بالحياة في وقت يخضع فيه لتدقيق رسمي وتحقيقات حساسة.

وكان ماونتباتن ويندسور قد أُلقي القبض عليه للاشتباه في ارتكابه مخالفات تتعلق بمنصبه العام، وخضع لاستجواب استمر نحو 12 ساعة، وسط اتهامات بتسريب معلومات حكومية سرية إلى جيفري إبستين، المتهم بالاعتداء الجنسي على الأطفال. ويُعدّ أول فرد من العائلة المالكة يُحتجز في التاريخ الحديث.

وقبل إجباره على مغادرة «رويال لودج» في وندسور، كان الأمير يُشاهد كثيراً وهو يمتطي حصانه في أرجاء المكان. بل إن أول ظهور علني له بعد تجريده من ألقابه الملكية جاء وهو على صهوة جواد، برفقة سيدة.

وقال مصدر مطّلع: «منذ اعتقاله الأسبوع الماضي، مُنع من ركوب الخيل. يُعتبر ذلك تصرفاً غير لائق. لا يرون أنه من المناسب أن يُشاهد مبتسماً على حصانه كما كان يفعل في وندسور. لكنها كانت من الأشياء القليلة التي يستمتع بها، فماذا سيفعل بوقته إذاً؟».

ويُزعم أن ماونتباتن ويندسور أثار استياء مساعديه بعدما التُقطت له صور وهو يبتسم ويُلوّح للمارة في وندسور، رغم تزايد الدعوات لإجراء تحقيق أوسع في طبيعة تعاملاته مع إبستين.

في السياق ذاته، تُجري شرطة وادي التايمز تقييماً للادعاءات الواردة فيما يُعرف بملفات إبستين، والتي تشير إلى أن الأمير السابق أرسل إلى المموّل الأميركي رسائل بريد إلكتروني حكومية حساسة خلال الفترة بين عامي 2001 و2011، عندما كان يشغل منصب مبعوث تجاري. وكان الضباط قد أنهوا بالفعل عملية تفتيش «رويال لودج».

وعلى الصعيد السياسي، خالف عدد من أعضاء البرلمان، يوم الثلاثاء، التقاليد البرلمانية المعمول بها، وانتقدوا ماونتباتن ويندسور علناً، واصفين إياه بأنه «رجل وقح، متغطرس، متعجرف»، ومتهمين إياه بالتغاضي عن جرائم إبستين، التي شملت استدراج قاصرات. وحسب الأعراف، يمتنع النواب عادةً عن توجيه انتقادات مباشرة لأفراد العائلة المالكة.

في المقابل، لطالما نفى ماونتباتن ويندسور ارتكاب أي مخالفات تتعلق بعلاقته بإبستين. وعقب اعتقاله، صدر بيان عن شقيقه الملك تشارلز جاء فيه: «يجب أن يأخذ القانون مجراه».


أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر... تحديات وآليات الصيانة في المتاحف

إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
TT

أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر... تحديات وآليات الصيانة في المتاحف

إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)

عقب إحالة مسؤول للتحقيق لتغاضيه عن «الصيانة الدورية»، سلّطت جهود إنقاذ بردية نادرة من التلف الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر، وآليات المتابعة الدورية للقطع المعروضة بالمتاحف.

وانتهى المتحف المصري بالتحرير من تنفيذ أعمال ترميم وصيانة بردية الكاتب (أوسر-حات-مس)، التي تعود إلى العصر المتأخر، وذلك في إطار جهوده المستمرة للحفاظ على كنوزه الأثرية وصونها وفق أعلى المعايير العلمية الدولية، بعدما تعرضت للتلف خلال عرضها.

وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور هشام الليثي، في إفادة رسمية الثلاثاء، أنه جرى «نقل البردية من مكان عرضها بالمتحف إلى معمل ترميم البردي، حيث باشر فريق العمل أعمال الترميم باستخدام أحدث الأساليب العلمية المتبعة، ووفقاً للمواثيق والمعايير الدولية الموصى بها في مجال صون البردي وترميمه، حتى تم الانتهاء من جميع أعمال التنظيف والمعالجة وإعادتها إلى مكان عرضها الأصلي»، موضحاً أنه «تمت إحالة المسؤول عن عدم تنفيذ أعمال الصيانة الدورية للبردية في موعدها، وفقاً للخطة المعتمدة مسبقاً، إلى التحقيق».

وحسب بيان لوزارة السياحة والآثار، أكد الليثي أن «البردية كانت تعاني من ظهور بعض الفطريات التي تسببت في تبقعات لونية مؤقتة ظهرت في صورة نقاط سوداء، وهي من الحالات الشائعة التي يتم التعامل معها بسهولة من خلال فرق الترميم المتخصصة». وأضاف أن «هذه الفطريات لا تؤثر على التركيب التشريحي أو الكيميائي للمادة الأثرية، إذ لا تُعد من الإصابات الميكروبولوجية المُحلّلة».

إنقاذ البردية النادرة سلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر والتحديات التي تواجهها، وآليات المتابعة الدورية للمعروضات بالمتاحف. أكّدت الدكتورة رشا شاهين، اختصاصية الترميم المتخصصة في المخطوطات والبرديات بالمتحف المصري في التحرير، أنه تجري متابعة المعروضات بالمتحف بشكل يومي. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «قاعات العرض في المتحف تقسَّم إلى أجزاء، وتُوزّع على العاملين بقسم الترميم، حيث يتولى كل واحد الإشراف والمتابعة اليومية للجزء المسؤول عنه. فإذا وجدنا، على سبيل المثال، قطعة عليها ذرات تراب، ننظّفها بالطرق العلمية في مكان عرضها، كما نراقب تأثيرات التغيرات المناخية والرطوبة على المعروضات. وإذا وجدنا قطعة تحتاج إلى صيانة، تُنقل إلى المعمل».

إحالة مسؤول للتحقيق لتغاضيه عن الصيانة الدورية (وزارة السياحة والآثار)

وتوضح رشا شاهين أن «أهم تحدٍّ يواجه عمليات ترميم الآثار في مصر هو الميزانية اللازمة لتوفير الأجهزة الحديثة وتطوير المعامل، بالإضافة إلى الإنفاق على تطوير العنصر البشري. لدينا في مصر خبراء ترميم يتمتعون بكفاءة عالية، لكن يجب أن يشاركوا في التدريب في دول أخرى على أحدث تكنولوجيا الأجهزة الحديثة لمواكبة تطورات علوم الترميم».

وحسب بيان وزارة السياحة، أكد مدير المتحف المصري بالتحرير الدكتور علي عبد الحليم أنه «لا تزال هناك بعض الأجزاء من البردية تميل ألوانها إلى الدرجة الداكنة أو السواد، وذلك لا يُعد عفناً أو إصابة فطرية، وإنما هو جزء أصيل من طبيعة البردية منذ الكشف عنها، نتيجة لعوامل الزمن ودفنها في التربة لفترات طويلة قبل اكتشافها».

المتحف المصري بالتحرير يضم قسماً لترميم الآثار (المتحف المصري)

ويرى باحث الدكتوراه في جامعة «سيرجي باريس» بفرنسا الأستاذ المساعد في كلية الآثار بجامعة عين شمس إسلام عزت أن «ترميم المقتنيات الأثرية في مصر يواجه تحديات متنوعة يجب العمل على حلها»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «أبرز هذه التحديات هو عدم توافر الأجهزة العلمية الحديثة اللازمة للكشف عن أسباب التلف في القطعة الأثرية، أو الأجهزة اللازمة لمتابعة تأثيرات العوامل الجوية والرطوبة وغيرها». وأشار أيضاً إلى «محدودية مواد الترميم التي تستخدم في مصر ونوعيتها، حيث يجب أن تتوافر اختيارات متنوعة لتمكين المرمم من اختيار المادة التي تناسب حالة القطعة».

ويرى عزت أن «المتحف المصري يمتلك مدرسة متميزة في الترميم وخبرات بشرية كبيرة، لكنه يواجه تحديات مضاعفة للحفاظ على مقتنياته، حيث يقع وسط العاصمة ذات التلوث المرتفع، وهو ما يعرض المعروضات لمشكلات كبرى».

من جانبه، يرى الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار الدكتور محمد عبد المقصود أن «المتحف المصري يحتاج إلى إعادة صياغة نظام الصيانة الدورية والترميم». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المتاحف التي افتُتحت حديثاً، مثل المتحف الكبير ومتحف الحضارة، تضم معامل ترميم تحتوي على أحدث الأجهزة التكنولوجية، وهو ما يحتاج إليه المتحف المصري». وأضاف أن «التمويل المالي ضروري لتحقيق ذلك، كي تُغيَّر وسائل الصيانة والترميم في المتحف». وحسب عبد المقصود، فإن «مصر تمتلك خبراء واختصاصيين في الترميم بكفاءة عالية، لكن أي خبير لا يمكنه إنجاز عمله بشكل جيد من دون أجهزة علمية متطورة».