الدراما الخليجية تعود إلى السبعينات... من «شارع الأعشى 2» إلى «الغميضة»

أبرز أعمال رمضان تم تصويرها في الرياض والأحساء... وحضور طاغٍ للبطولات النسائية

‎⁨الممثلة إلهام علي تتوسط نجوم الموسم الجديد من مسلسل «شارع الأعشى» (حساب الفنانة في منصة إكس)⁩
‎⁨الممثلة إلهام علي تتوسط نجوم الموسم الجديد من مسلسل «شارع الأعشى» (حساب الفنانة في منصة إكس)⁩
TT

الدراما الخليجية تعود إلى السبعينات... من «شارع الأعشى 2» إلى «الغميضة»

‎⁨الممثلة إلهام علي تتوسط نجوم الموسم الجديد من مسلسل «شارع الأعشى» (حساب الفنانة في منصة إكس)⁩
‎⁨الممثلة إلهام علي تتوسط نجوم الموسم الجديد من مسلسل «شارع الأعشى» (حساب الفنانة في منصة إكس)⁩

يشكّل عقد السبعينات من القرن الماضي سمة لافتة في أبرز أعمال الدراما الخليجية المرتقبة لشهر رمضان، بوصفه فضاءً غنياً بالحكايات والتحولات الاجتماعية، من خلال عملين، هما «شارع الأعشى 2» و«الغميضة»، حيث يتناول كلاهما الذاكرة الجماعية بوصفها مادة درامية حيّة، ويعيدان تشكيلها عبر قصص إنسانية تتقاطع فيها العائلة والمجتمع، في سياق يوازن بين الحكاية الشعبية والرؤية الفنية المعاصرة.

ويستكمل هذا التوجه ما اعتاد عليه الجمهور في رمضان من استثمار التاريخ الاجتماعي القريب بوصفه مرآة لقراءة الحاضر، حيث تتحوّل البيوت والأحياء والشوارع القديمة مسارح للصراع الدرامي، وتغدو التفاصيل اليومية مدخلاً لفهم أعمق للعلاقات والقيم والاختيارات الفردية.

«شارع الأعشى 2»... يستكمل الحكاية

يأتي الجزء الثاني من المسلسل السعودي «شارع الأعشى» ليواصل استكشاف حياة سكان الحي في الرياض خلال عقد السبعينات، وهي مرحلة اتسمت بتحولات اجتماعية وثقافية تركت أثرها العميق في بنية المجتمع والعلاقات الإنسانية. وبعد النجاح الذي حققه الجزء الأول، يعود العمل ليبني على ما سبق، ويمنح شخصياته مساحات أوسع للتطور والتغيّر، مع تصاعد واضح في مستوى الرهانات الدرامية. ويركّز الموسم الجديد على مصائر الشخصيات التي وصلت في نهاية الجزء الأول إلى لحظات حاسمة، كما يتجه إلى توسيع نطاق الحكاية خارج الإطار الأولي للرواية التي استُلهم منها العمل، عبر إضافة خطوط درامية تخدم استمرارية السرد، إلى جانب إدخال وجوه جديدة يُنتظر أن تلعب أدواراً مؤثرة في إعادة تشكيل موازين القوى داخل الحي.

ووفقاً لبرومو العمل، تبرز شخصية «وضحى» التي تؤديها الممثلة السعودية إلهام علي بوصفها إحدى الركائز الأساسية في السرد، حيث تشهد مسيرتها تحولات تضعها في قلب الصراع بين الرغبة الشخصية والقيود الاجتماعية. ويعود بقية أبطال العمل، وفي مقدمتهم خالد صقر في دور «أبو إبراهيم»، وعائشة كاي بدور «أم إبراهيم»، إلى جانب أميرة الشريف، ولمى عبد الوهاب، وآلاء سالم ومها الغزال، الذين يواصلون تقديم أدوارهم ضمن قصص الحي. كما يشهد الجزء الثاني انضمام وجوه جديدة تمثل عناصر جذب للجمهور، على رأسهم مهند الحمدي وناصر الدوسري، في أدوار يُتوقع أن تضيف توترات وصراعات جديدة إلى المسار الدرامي.

الفنانة هدى حسين في بوستر مسلسل «الغميضة» (إيغل فيلم برودكشين)

«الغميضة»... كويت السبعينات

وفي المسار نفسه، يقدّم مسلسل «الغميضة» تجربة خليجية تنطلق من الكويت في سبعينات القرن الماضي، وتتمحور حول شخصية «وداد» التي تؤديها النجمة هدى حسين، وهي أم كفيفة تعيش وسط أسرتها وتواجه تعقيدات الحياة اليومية والعلاقات الأسرية. ومن خلال هذه الشخصية، يبني العمل حكاية تتشابك فيها العاطفة مع الصراع، وتبرز فيها التوترات بين المصالح الفردية وروح العائلة.

يحمل «الغميضة» توقيع الكاتبة هبة مشاري حمادة، المعروفة باهتمامها بالبعد الإنساني والاجتماعي في نصوصها، في حين يتولى إخراجه علي العلي، ويشرف على إنتاجه جمال سنان عبر شركة «إيغل فيلم». وقد جرى اختيار محافظة الأحساء موقعاً للتصوير؛ لما تحمله من ملامح تراثية قادرة على تجسيد أجواء السبعينات بصرياً، بما يمنح العمل خلفية مكانية تضيف إلى صدقيته التاريخية وتساعد في بناء عالم درامي متكامل تتفاعل فيه الشخصيات مع المكان بوصفه عنصراً سردياً فاعلاً.

ويتصدّر بطولة «الغميضة» عدد من النجوم الخليجيين إلى جانب هدى حسين، من بينهم محمود بوشهري، وفاطمة الصفي، وليلى عبد الله، ولولوة الملا، وميس قمر، وزهرة الخرجي ومنصور البلوشي، وغيرهم.

الممثل إبراهيم الحجاج يعود بجزء جديد في مسلسل «يوميات رجل متزوج» (إيغل فيلم برودكشين)

حضور طاغٍ للكوميديا السعودية

وإلى جانب هذه العودة الواضحة إلى السبعينات عبر «شارع الأعشى 2» و«الغميضة»، يشهد الموسم الرمضاني حضوراً سعودياً متنوعاً يراهن على الكوميديا الاجتماعية بوصفها مرآة للحياة اليومية، ويبرز في هذا السياق مسلسل «يوميات رجل متزوج» كأحد الأعمال التي تختار الاقتراب من تفاصيل البيت والعلاقة الزوجية بلغة خفيفة الظل، يقودها إبراهيم الحجاج في دور رجل يكتشف أن الزواج يفتح باباً واسعاً من المواقف غير المتوقعة. ويشارك في بطولته عدد من الوجوه الشابة، مثل فاطمة الشريف وآيدا القصي، في عمل يتناول مفارقات الحياة اليومية داخل الأسرة، ويحوّل التفاصيل الصغيرة مادة كوميدية قادرة على التواصل مع جمهور واسع يبحث عن ترفيه قريب من واقعه.

وفي مساحة الكوميديا الشعبية التي اعتاد عليها الجمهور، تواصل بعض الأعمال حضورها بثقة، وعلى رأسها «شباب البومب» في موسمه الرابع عشر، حيث يعود فيصل العيسى ورفاقه لتقديم يوميات الشباب بلغة ساخرة تستمد مادتها من التحولات الاجتماعية والتقنية المتسارعة. وبالنبرة نفسها، يواصل «جاك العلم» في جزئه الثالث تقديم كوميديا المواقف المستوحاة من الحياة العائلية والجوار، عبر شخصيات أصبحت مألوفة للمشاهد، وتحويل التفاصيل البسيطة مشاهد تحمل طابعاً ساخراً ودافئاً في آن واحد، بما يضيف إلى الخريطة الرمضانية بعداً خفيفاً يوازن ثقل الدراما الاجتماعية والتاريخية ويمنح الموسم تنوعه الواضح في النبرة والموضوع.

الدراما التاريخية

وفي اتجاه مختلف، تحضر الدراما التاريخية عبر مسلسل «كحيلان» الذي يفتح نافذة على نجد القديمة، ويستعيد أجواء الصراعات القبلية بلغة بصرية تقوم على الصحراء والبيئة النجدية بوصفهما عنصرين أساسيين في السرد. ويضم العمل أسماء مثل مطرب فواز، وعبد العزيز السكيرين وريم الحبيب، ويقدّم حكاية تتقاطع فيها السلطة بالولاء، وتتحول فيها القبيلة مسرحاً لصراعات إنسانية تتجاوز بعدها الزمني، حيث يغدو التاريخ محرّكاً درامياً يمنح الشخصيات ثقلها ويضفي على الحكاية نبرة ملحمية واضحة.

الدراما الخليجية... تصدّر البطولات النسائية

وعلى مستوى الدراما الخليجية، يبدو الاعتماد على البطولات النسائية سمة بارزة في عدد من الأعمال، حيث يبرز مسلسل «غلط بنات» بوصفه عملاً اجتماعياً يتكئ على منظور نسائي، ويجمع أسماء معروفة مثل إلهام الفضالة، وجمال الردهان، وفاطمة الشرقاوي وعبد الله بهمن، ضمن حكاية تتناول العلاقات الإنسانية والتوترات اليومية داخل الأسرة والمجتمع. وهو عمل من تأليف جميلة جمعة وإخراج سائد بشير الهواري.

وبالخط العائلي نفسه، يحضر مسلسل «بنات عبد الغني» كدراما أسرية تتمحور حول علاقة الأب ببناته وصراع الأجيال داخل البيت الخليجي. تقود البطولة هنادي الكندري إلى جانب عبد الله التركماني، وليالي دهراب، وسعود بوشهري ومرام البلوشي، في عمل كتبه علي الدوحان، ويركّز على التوترات التي تنشأ من اختلاف القيم والتوقعات بين الآباء والأبناء.

وفي مساحة الدراما العائلية، يقدّم مسلسل «أمور عائلية» صورة بانورامية عن شبكة العلاقات داخل الأسرة الخليجية، من خلال شخصيات تجمع شجون الهاجري وعبد الله بوشهري وعلي كاكولي، ويشتغل العمل على التفاصيل الصغيرة في الحياة اليومية، ويحوّلها مادة درامية تقوم على التفاعل بين الأجيال والأدوار داخل البيت الواحد.

وبهذا التنوع، يبدو موسم الدراما الخليجية في رمضان هذا العام موزّعاً بين الذاكرة والتاريخ، والبيت والعائلة، في خريطة درامية تجمع بين المتعة السردية والاقتراب من أسئلة المجتمع وتحوّلاته، بما يمنح المشاهد خيارات متعددة تتراوح بين الضحك والتأمل والعودة إلى جذور الحكاية الخليجية.


مقالات ذات صلة

ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

يوميات الشرق من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)

ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

لماذا لا يكتفي الناس بما تركته الروائية الإنجليزية جين أوستن من كتب؟ لماذا لا تنتهي المعالجات الأدبية والفنية لرواياتها؟ لا يبدو ذلك ممكناً.

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)

«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

أظهرت نتائج «استطلاع الرأي»، الذي أجراه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» في كلية الإعلام بجامعة القاهرة، تصدر مسلسلي «عين سحرية»، و«حكاية نرجس» قائمة الأفضل.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)

عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

قال المؤلف والسيناريست المصري عمرو محمود ياسين إن مسلسله الرمضاني «وننسى اللي كان» تعرض لحملات تشويه دُفعت فيها أموال للإساءة للعمل ولبطلته.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)

باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

نجاح «فريد» جماهيرياً لم يخفِّف وقع الحرب على باسم مغنية، الذي يقدِّم شخصية صادمة تحمل رسالة تحذيرية للأهل.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)

صادق الصبّاح يكشف سبب خروج «ممكن» من السباق الرمضاني

يؤكد صادق الصبّاح أن مسلسل «ممكن» لم يكن ملائماً للعرض في الموسم الرمضاني، ما دفع إلى تأجيله.

فيفيان حداد (بيروت)

من الملكة رانيا إلى آل أوباما مروراً بديفيد بيكهام... الكل يلبِّي دعوة «شارع سمسم»

الملكة رانيا وديفيد بيكهام ومايلي سايرس مع شخصيات من «شارع سمسم» (موقع البرنامج)
الملكة رانيا وديفيد بيكهام ومايلي سايرس مع شخصيات من «شارع سمسم» (موقع البرنامج)
TT

من الملكة رانيا إلى آل أوباما مروراً بديفيد بيكهام... الكل يلبِّي دعوة «شارع سمسم»

الملكة رانيا وديفيد بيكهام ومايلي سايرس مع شخصيات من «شارع سمسم» (موقع البرنامج)
الملكة رانيا وديفيد بيكهام ومايلي سايرس مع شخصيات من «شارع سمسم» (موقع البرنامج)

«يمكننا أن نكون كل ما نحلم بأن نكون. عندما نتخيّل يصبح كل شيءٍ ممكناً». تنضمّ الفنانة العالمية مايلي سايرس إلى عائلة «شارع سمسم»، لتحفّز بصوتها الجهوري المشاهدين الصغار والكبار على حدٍّ سواء، على الحلم والخيال.

كان لا بدّ للموسم 56 من سلسلة الدمى المتحرّكة، المنضمّة حديثاً إلى «نتفليكس»، من أن يفتتح مشواره على المنصة العالمية مع نجمة تستقطب أعداداً كبيرة من المشاهدين. في الحلقة التي تركّز على مبادلة الألعاب بين الأطفال، وعدم التمسّك بالمقتنيات، تغنّي سايرس مع «إلمو» وأصدقائه، محفّزة إياهم على تشغيل الخيال والإبداع في اللعب. وقد استفادت سايرس من وجودها في «شارع سمسم» لتتناول الحلوى مع «كوكي مونستر»، وتلتقط الصور إلى جانب «بيغ بيرد».

لحظات طريفة بين مايلي سايرس وشخصيات «شارع سمسم» (إنستغرام)

شارع سمسم أم شارع النجوم؟

على مدى 56 موسماً متواصلاً، استضافت سلسلة «شارع سمسم» (Sesame Street) أكثر من 800 شخصية مؤثّرة. ولعلّه أكثر برنامج تلفزيوني استقطاباً للأسماء المعروفة. وقد تنوّعت تلك الشخصيات ما بين مغنّين، وممثلين، وإعلاميين، ورياضيين، وسياسيين.

مهما علا شأنُهم وبلغت شهرتُهم، لا يتردّد هؤلاء المؤثّرون في الغناء مع «إلمو»، ولا في القيام بتمارين التهجئة والحساب مع «بيغ بيرد»، ولا في تقديم فقرات تمثيليّة مع «كوكي مونستر»، ولا في قراءة قصة، ولا في الحديث ببساطة عن مهنتهم، ومشاركة الجمهور ما علّمتهم الحياة من دروس؛ كل ذلك ضمن إطلالات مقتضبة وخالية من الادّعاء، لا تتخطّى أحياناً الدقائق الخمس. فالقاعدة الذهبية لـ«شارع سمسم» هي أنّ التعليم يجب أن يكون مسلياً، وأنّه ينبغي الاحتفاء بالاختلافات.

ميشيل أوباما وجوليا روبرتس وبيل كلينتون وسيلين ديون مع شخصيات «شارع سمسم» (موقع البرنامج)

محمد علي كلاي من أول زوّار «شارع سمسم»

منذ انطلاقته عام 1969، لم يستخفّ «شارع سمسم» بعقول مُشاهديه الصغار، ولا بنوعيّة المشاهير الذين يستضيفهم. من بين أبرز ضيوف السنوات الأولى، أساطير الموسيقى: راي تشارلز، وجولي أنروز، وستيفي ووندر، ومايكل جاكسون. حتى بطل الملاكمة التاريخي محمد علي كلاي كان له مرورٌ في الشارع الشهير، وحوارٌ طريف مع «بيغ بيرد» و«أوسكار ذا غراوتش».

أهداف تربوية وإنسانية

مَن كانوا أطفالاً في الثمانينات ودأبوا على متابعة البرنامج، ربما طُبعت في ذاكرتهم إطلالات نجومٍ مثل ليزا مينيللي، وروبن ويليامز، وووبي غولدبرغ، وسوزان ساراندون إلى جانب دُماهم المفضَّلة.

ويليامز على سبيل المثال، والذي تكررت إطلالاته عبر السنوات والمواسم، قدّم فقراتٍ تمثيلية تمزج ما بين الترفيه والتعليم.

أحياناً، يكون الهدف من مُشارَكات النجوم توعوياً على المستويين الاجتماعي والإنساني. هكذا فعلت الممثلة ووبي غولدبرغ التي أوصلت -على طريقتها وبالتعاون مع «إلمو»- رسالة المساواة بين البشر، أياً كان شكلهم أو لون بشرتِهم.

سيلين ديون تغنِّي مع «هيري الوحش»

خلال التسعينات، لفتت الأنظارَ مشاركةُ الممثلة جوليا روبرتس التي قدّمت مشهداً تعليمياً بأسلوب كوميدي إلى جانب «إلمو». وفي تلك الحقبة كذلك، برز ضيوف في «شارع سمسم» مثل هاريسون فورد، وتوني بينيت، وسيلين ديون. في حلقة المغنية الكندية العالمية كانت الرسالة مزدوجة: أولاً تحفيز الأطفال على تحطيم الخجل وتعزيز الثقة بالنفس، وثانياً أداء أغنية مليئة باللطف والمحبة بالمشاركة مع «هيري الوحش».

نجوم في خدمة التربية البنّاءة

بحلول الألفية الثانية؛ بلغ «شارع سمسم» عامه الثلاثين، ومعه بلغ الضيوف المميزون رقماً قياسياً. ما عادت الوجوه تقتصر على نجوم الموسيقى والسينما؛ بل انضمّ إلى جلسات «إلمو» ورفاقه سياسيون من رتبة رؤساء.

فمنذ موسمه الأول، لم يكن هدف البرنامج التوجّه إلى الأطفال حصراً، إنما إلى ذويهم كذلك. فباستضافة تلك الشخصيات المعروفة، تصبح المتعة مشتركة بالنسبة للصغار والكبار. وإذا كانت الفئة الأولى تستفيد تثقيفياً وتربوياً، فإنّ كلتا الفئتين العمريتَين مستهدَفتَان من الرسائل الداعية إلى اللطف والتعبير عن المشاعر، وتلك التي تركّز على الصحة النفسية، وتطرح قضايا شائكة بأسلوبٍ مبسّط، مثل: الطلاق، والموت، والعنصرية، والإعاقة، وحتى التضخّم المالي.

«شارع سمسم» صديق الرؤساء والملكات

أحد الضيوف الذين تطوّعوا للحديث عن قضية شائكة، كان الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون. في عام 2004، زارت الدمية «كامي» كلينتون لتسأله عن فيروس نقص المناعة البشرية (إيدز)، مع العلم بأنّ «كامي» تجسّد طفلة يتيمة انتقل إليها الفيروس من ذويها.

من جانبه، لم يفوّت الرئيس باراك أوباما فرصة توجيه معايدة خاصة لسلسلة «شارع سمسم» بمناسبة بلوغها 40 عاماً في 2009. أما الملكة رانيا العبد الله فتُعَدّ صديقة للبرنامج، وإن لم تشارك في أي من حلقاته. إلا أنها انضمّت إلى ورشة عمل «شارع سمسم» في نيويورك عام 2005؛ حيث حاورها «إلمو» عن أهمية تعليم الأطفال، كما جرى تكريمها بجائزة ورشة عمل «سمسم».

الملكة رانيا والسيدة الأميركية الأولى لورا بوش مع شخصيات عالم سمسم (موقع الملكة رانيا)

ميشيل أوباما تتناول الفطور في «شارع سمسم»

مَن أفضل من ديفيد بيكهام لشَرح كلمة «مُثابِر»؟ في مشاركة مميزة له عام 2010، أطلّ نجم كرة القدم البريطاني مستعرضاً بعض مواهبه الكُرويّة، ومقدّماً على طريقته تفسيراً لكلمة «مثابر». وغالباً ما يلجأ فريق إعداد البرنامج إلى تلك الفقرات التمثيلية مع المشاهير، لشرح إحدى الكلمات للأطفال، دامجين بين التثقيف والترفيه.

هكذا فعلت الممثلة نيكول كيدمان عام 2011، بالمشاركة مع «أوسكار ذا غراوتش»، في تقديم شرح مبسّط وطريف لكلمة «عنيد». ومثلُ كيدمان تَهافتَ عدد كبير من النجوم إلى «شارع سمسم»، ليس بهدف الظهور؛ إنما حُباً للبرنامج اللطيف والهادف. من بين هؤلاء: الممثلان جيم كاري وآن هاثاواي، والمغنّون: جون ليجند، وبيونسيه، وسيا، وبرونو مارس، وبيلي آيليش، ونجمة كرة المضرب فينوس ويليامز التي تلقّت دورة تدريبية في اللعب على يدَي «إلمو».

حتى السيدة الأميركية الأولى ميشيل أوباما زارت «شارع سمسم»، لتشرح -بالتعاون مع «غروفر»- أهمية وجبة الفطور.

«رونالد غرمب» ينوب عن دونالد ترمب

من بين مئات المؤثّرين والمشاهير الذين زاروا «شارع سمسم» أو التقوا بشخصياته، يبقى الغائب الأكبر دونالد ترمب. فالرئيس الأميركي الذي لطالما أحبّ الإطلالات الإعلامية، المألوفة منها وغير المألوفة، لم يجتمع بعد بـ«إلمو» ورفاقه.

إلا أنّ ترمب ليس غائباً كلياً عن البرنامج، فهو لم يَنجُ من سهامه الساخرة، حتى قبل أن يصبح رئيساً. وإن غاب الأصيل حضر البديل تحت اسم «رونالد غرمب» على هيئة دمية ذات شعر برتقالي.

«رونالد غرمب» محاكاة ساخرة لدونالد ترمب في «شارع سمسم» (يوتيوب)

ويعرِّف «شارع سمسم» شخصية «غرمب» على أنه قطب عقاري فاسد، مصمم على تدمير الشارع ببناء ناطحة سحاب مصنوعة من صناديق القمامة، ويريد تسميتها «برج غرمب».


مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
TT

مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)

أثار تكرار وقائع انتقاد الفنانين القدامى تباينات حول حرية التعبير في مصر، متى تدخل التصريحات في إطارها... ومتى تتجاوزها لتصبح «إساءة». وكانت أحدث الوقائع جرت أخيراً حين وجَّه الممثل المصري الشاب أحمد عبد الله محمود تصريحات عدّتها أسرة الفنان الراحل، رشدي أباظة، وجمهوره تحمل «إساءة» لـ«دنجوان السينما المصرية».

وحضر أحمد عبد الله محمود جلسة تحقيق بنقابة المهن التمثيلية المصرية؛ بسبب الأزمة التي أثارتها تصريحاته التلفزيونية الأخيرة حول الفنان الراحل رشدي أباظة، والتي عدّها متابعون وأسرته تحمل «إساءة» للفنان الراحل.

وتصدَّر اسم رشدي أباظة قوائم البحث على «غوغل» بمصر، الثلاثاء، مع نشر تصريحات الفنان الشاب بشكل موسَّع حول أسطورة السينما المصرية، الراحل رشدي أباظة. وخلال التحقيقات أكد الفنان الشاب تقديره للفنان الكبير الراحل، ووصفه بأنه «أحد أعمدة الفن العربي»، وشدَّد على أنَّ ما بدر منه لم يكن بقصد الإساءة لتاريخ «الدنجوان»، وفق وسائل إعلام محلية.

وأبدى محمود اعتذاره لأسرة الفنان الراحل، وأكد احترامه الكامل لهم، كما قدَّم اعتذاره للأسرة الفنية، ونقابة المهن التمثيلية.

وسبقت هذه الواقعة وقائع عدة تعرَّض فيها ممثلون شباب لفنانين راحلين، ما عدَّه متابعون إساءةً للفنانين الراحلين، ومن ذلك توجيه الاتهام للفنانَين عمر متولي وزميله الفنان أحمد فتحي بإهانة الفنان الراحل شكري سرحان، ووقتها تقدَّم نقيب الممثلين الدكتور أشرف زكي باعتذار لأسرة الفنان الراحل.

وقبل أسابيع واجه الفنان أحمد ماهر أزمةً مشابهةً خلال حديثه عفوياً عن المخرج الراحل جلال توفيق، والد الفنانَين ياسر ورامز جلال، ما عدّه الفنانان إساءة لوالدهما، وأصدرا بياناً يرفضان فيه هذه التصريحات، وقدَّم لهما ماهر اعتذاراً بعد تدخل نقابة المهن التمثيلية في الأمر، واعتذار الفنان أشرف زكي أيضاً للفنانَين.

رشدي أباظة (موقع السينما دوت كوم)

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، أن أي فنان من حقه أن يقول رأيه في فنان آخر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن إبداء الرأي بمحبة أو كراهية فنان معين يدخل في إطار حرية الرأي، «لكن المشكلة أننا أصبحت لدينا عصبية غير طبيعية في التعامل مع الأسماء الراحلة»، مشيراً إلى الضجة التي أُثيرت حول عمر مصطفى متولي حين قال عن شكري سرحان إنه أخذ أكثر من حقه، ووصفها بأنه «رأي شخصي، لكنه خرج من جلسة أصحاب على (البودكاست) إلى العلن فأصبح قضية».

وكان الفنان أحمد عبد الله محمود قد أشار للفنان رشدي أباظة بأنه لو كان حياً لحصل على نصف أجره بالأعمال الفنية «سيدات»، الأمر الذي تسبَّب في حالة غضب ورفض لهذه التصريحات من قبل أسرة الفنان وجمهوره، إلى أن تدخلت نقابة المهن التمثيلية للتحقيق في هذا الأمر.

وإن كان سعد الدين يرفض ما يسميه «التجاوز ضد الفنانين الراحلين والتباسط في الحديث عنهم»، فإنه في الوقت نفسه يتساءل عن «السبب في تدخل نقابة المهن التمثيلية في كل موضوع، وإجراء تحقيق، وفي النهاية ينتهي بالتصالح».

وأكد أن الفنانين الشباب الموجودين حالياً «يجب أن يعرفوا أنه لا يصح الكلام عن الجيل الأقدم من الرواد بشكل مسيء في الإعلام، خصوصاً في عالم (السوشيال ميديا)، الذي لم يعد يترك شاردة أو واردة».

ويرى الناقد والمؤرخ الفني المصري، محمد شوقي، أن «الآونة الأخيرة شهدت بالفعل تصريحات مستفزة عن رموزنا الفنية بشكل غير لائق، كما حدث من الفنان محمد ممدوح الذي صرَّح بأنه لا يحب الاستماع لأم كلثوم، والفنان أحمد فتحي من قبل حين قال إن شكري سرحان لا يستحق النجومية التي حصل عليها، وهناك أكثر من شخص تحدَّثوا عن إسماعيل ياسين وأنه لا يمثل ظاهرةً في الكوميديا، وهناك تصريحات نالت من فاتن حمامة تنكر عليها لقب (سيدة الشاشة العربية)».

ويفرِّق شوقي بين حرية الرأي في الفنانين وبين الإساءة لهم قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «التصريحات الأخيرة التي أطلقها الفنان أحمد عبد الله محمود، ابن الممثل الكبير الراحل عبد الله محمود، لا تليق أبداً، خصوصاً مع اللفظ الذي أطلقه وأزعج أسرته وجمهوره والنساء أيضاً».

وأشار المؤرخ الفني إلى أنَّ «رشدي أباظة كان يمثل نموذجاً لابن البلد الخلوق الذي يعرف الأصول ويعتني بكل مَن حوله، ولم يكن يحصل على أجره حتى يطمئن أن عمال موقع التصوير حصلوا على أجورهم، وله كثير من المواقف التي تشير إلى شخصيته الاستثنائية، حتى إنه في مرضه الأخير جاءه عرض سخي من الرئيس السادات لعلاجه على نفقة الدولة فقال (أنا أتعالج على نفقة الجماهير) في إشارة إلى أمواله التي هي من عائد التذاكر عن أعماله السينمائية». وعدَّ شوقي أنَّ «التطاول على الرموز الفنية مرفوض تماماً».

ويعد الفنان رشدي أباظة (1926 - 1980) من أبرز نجوم السينما المصرية وعُرف بألقاب مثل «الدنجوان»، و«فتى الشاشة»، وقدم كثيراً من الأفلام السينمائية الناجحة مثل «تمر حنة»، و«الرجل الثاني»، و«الزوجة رقم 13»، و«وا إسلاماه»، و«صغيرة على الحب»، و«كلمة شرف».


«دموع الفرح»...ما هي؟ وما فوائدها النفسية؟

البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
TT

«دموع الفرح»...ما هي؟ وما فوائدها النفسية؟

البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)

أحياناً، يغمرنا شعور بالفرح أو الحزن لدرجة تجعلنا نبكي. عادةً ما نربط الدموع بالحزن أو الألم؛ لذا قد يبدو غريباً أن يبكي الإنسان وهو سعيد. ومع ذلك، للبكاء آثار إيجابية على صحتنا النفسية، ويمكن أن يساعدنا على التحكم بمشاعرنا وتنظيمها، وفقاً لموقع «ويب ميد».

ما دموع «الفرح»؟

لا يُعرف بالضبط سبب ذرفنا دموع السعادة أو الفرح، أو كيف تختلف عن دموع الحزن أو الغضب. لكن بشكل عام، عندما نبكي نتيجة شعور إيجابي أو تجربة ممتعة، يُطلق على هذه الدموع «دموع الفرح».

الدموع ليست مجرد علامة على الحزن، بل يمكن تصنيفها إلى ثلاثة أنواع رئيسية حسب سبب ظهورها:

الدموع القاعدية: تبقى هذه الدموع في العين طوال اليوم، وتعمل كمرطب ومطهر. تحتوي على الماء والملح، إضافة إلى مخاط وزيت يحميان الدموع من التبخر.

الدموع النفسية أو العاطفية: تُذرف استجابةً لأحداث عاطفية، وتحتوي على هرمونات التوتر، وتساعد الجسم على التعامل مع المشاعر المكبوتة.

الدموع المُهيّجة: تنهمر عند دخول جسم غريب للعين أو التعرض لمهيجات، مثل الدموع الناتجة عن تقطيع البصل.

فوائد البكاء

يحفّز البكاء الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج، مثل الأوكسيتوسين والإندورفين. وعادةً ما يؤدي البكاء إلى شعور بالراحة النفسية وتحسن المزاج لاحقاً. لكن محاولة كبت الدموع أو الشعور بالخجل عند البكاء قد يكون له أثر معاكس، ويؤدي إلى تدهور الحالة المزاجية. كما تلعب الثقافة دوراً في تجربة البكاء؛ فالأشخاص في الدول الغنية غالباً ما يشعرون بالراحة والتفاؤل بعد البكاء.

أنواع دموع السعادة

أظهرت دراسة حديثة وجود أربعة أنواع رئيسية من الدموع الإيجابية:

دموع التسلية: تظهر عند الضحك الشديد، أو عندما تستمتع بشيء مسلٍّ إلى درجة لا تستطيع معها كبح دموعك.

دموع المودة: تنهمر عند شعور مفاجئ بالدفء والامتنان، مثل حضور حفل زفاف أو التفاعل العاطفي مع شخص عزيز.

دموع الجمال: تحدث عند الانبهار بمشهد طبيعي ساحر أو موسيقى مؤثرة، فتغمرنا الدهشة والجمال.

دموع الإنجاز: تظهر عند تحقيق هدف مهم أو التغلب على تحدٍّ، لتعكس شعوراً بالفخر والانتصار.

كيف تؤثر دموع الفرح على الصحة؟

تلعب دموع الفرح دوراً مهماً في الحفاظ على التوازن العاطفي. فالأشخاص الذين يبكون فرحاً عند شعورهم بالإرهاق العاطفي قد يتعافون بسرعة أكبر من المشاعر التي دفعتهم للبكاء. كما يمكن أن يشعر الإنسان بعاطفتين متضادتين في آن واحد استجابةً لموقف واحد، وهو ما يُعرف بالتعبير المزدوج. ويساعد هذا النوع من التعبير العاطفي على تنظيم المشاعر ومنعها من السيطرة على سلوك الفرد.