اكتشاف مأوى صخري نادر بجنوب سيناء عمره 10 آلاف عام

يضم نقوشاً ورسومات تعود لحضارات متعاقبة

جانب من النقوش والرسوم على الكهف الأثري (وزارة السياحة والآثار)
جانب من النقوش والرسوم على الكهف الأثري (وزارة السياحة والآثار)
TT

اكتشاف مأوى صخري نادر بجنوب سيناء عمره 10 آلاف عام

جانب من النقوش والرسوم على الكهف الأثري (وزارة السياحة والآثار)
جانب من النقوش والرسوم على الكهف الأثري (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الخميس، الكشف عن مأوى صخري نادر بجنوب سيناء يبلغ عمره نحو 10 آلاف عام، يضم نقوشاً ورسومات تعود لحضارات متعاقبة، في موقع وصفته بأنه «لم يكن معروفاً من قبل»، ويعرف باسم «أم عراك».

وجاء الكشف عن «الموقع الأثري في إطار أعمال المسح والتوثيق العلمي للنقوش الصخرية التي تنفذها البعثة الأثرية المصرية من المجلس الأعلى للآثار العاملة بجنوب سيناء، وبإرشاد من الشيخ ربيع بركات من أهالي منطقة سرابيط الخادم»، بحسب رئيس قطاع الآثار المصرية محمد عبد البديع، في بيان صحافي.

وأوضح عبد البديع أن «هضبة (أم عِراك) تقع في منطقة رملية تبعد نحو 5 كيلومترات إلى الشمال الشرقي من معبد سرابيط الخادم ومناطق تعدين النحاس والفيروز»، واصفاً موقعها بـ«الاستراتيجي المتميز، حيث يشرف على مساحة مفتوحة واسعة تمتد شمالًا حتى هضبة التيه، ما يرجح استخدامه عبر العصور كنقطة مراقبة ومكان تجمع واستراحة».

ويضم الموقع، الذي تم توثيقه بالكامل بحسب البيان، «مأوى صخرياً طبيعي التكوين من الحجر الرملي يمتد على الجانب الشرقي للهضبة بطول يزيد على 100 متر، وعمق يتراوح بين مترين و3 أمتار، بينما يتدرج ارتفاع سقفه من نحو متر ونصف متر إلى نصف متر».

رسومات متنوعة على الصخور في المكان الأثري (وزارة السياحة والآثار)

ويحتوي سقف المأوى على عدد من الرسومات الصخرية المنفذة بالمداد الأحمر، تضم مناظر لحيوانات ورموزاً مختلفة لا تزال قيد الدراسة، إلى جانب مجموعة أخرى من الرسومات المنفذة باللون الرمادي، التي تم توثيقها لأول مرة، فضلاً عن عدد من النقوش والمناظر المنفذة بأساليب وتقنيات متعددة.

وقال رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري ورئيس البعثة، الدكتور هشام حسين، إن أعمال التوثيق داخل المأوى الصخري «أسفرت عن العثور على كميات كبيرة من فضلات الحيوانات، ما يشير إلى استخدامه في عصور لاحقة كملجأ للبشر والماشية للحماية من الأمطار والعواصف والبرد»، لافتاً إلى «وجود تقسيمات حجرية شكّلت وحدات معيشية مستقلة، تتوسطها بقايا طبقات حريق، ما يؤكد تكرار النشاط البشري بالموقع عبر فترات زمنية متعاقبة».

وعثرت البعثة على عدد من الأدوات الظرانية، وكسرات الفخار، يرجع تاريخ بعضها إلى عصر الدولة الوسطى، بينما يعود بعضها الآخر إلى العصر الروماني، وتحديداً القرن الثالث الميلادي، وفق البيان.

بدوره، عدّ مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية والمتخصص في علم المصريات الدكتور حسين عبد البصير الكشف «واحداً من الاكتشافات المفصلية في دراسة تاريخ سيناء والإنسان معاً». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «أهمية الكشف تتجلى في مستويات عدة؛ علمية وحضارية وبيئية».

الكشف الأثري في منطقة غير مطروقة (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح أنه «من الناحية العلمية، يقدم موقع هضبة أم عِراك سجلاً بصرياً نادراً ومتصلاً لتطور التعبير الفني والرمزي للإنسان عبر ما يقرب من 12 ألف عام، من عصور ما قبل التاريخ حتى الفترات الإسلامية». وقال إن «هذا الامتداد الزمني المتصل نادر في مواقع الفن الصخري، ويتيح للباحثين قراءة التحولات في البيئة، والاقتصاد، وأنماط المعيشة، والعقائد، ووسائل الصيد والحرب والتنقل، من خلال الصورة، لا النص فقط».

وقسمت الدراسة المبدئية لموقع الكشف النقوش والرسومات الصخرية إلى عدة مجموعات زمنية؛ «المجموعة الأقدم هي المنفذة على سقف المأوى الصخري باللون الأحمر، التي يرجع تاريخها مبدئياً إلى الفترة ما بين 10 آلاف و5500 عام قبل الميلاد، وتصور مناظر لحيوانات مختلفة تعكس طبيعة الحياة في تلك العصور المبكرة»، بحسب البيان.

وتضم المجموعة الأقدم نقوشاً منفذة بطريقة الحفر الغائر تُظهر صياداً يستخدم القوس في صيد الوعل، يصاحبه عدد من كلاب الصيد، في مشهد يعكس أنماط المعيشة والأنشطة الاقتصادية للمجتمعات البشرية الأولى.

ويرى عبد البصير أن «الكشف يوضح دور سيناء كممر تفاعل حضاري، لا كمنطقة عبور هامشية»، مشيراً إلى أن «وجود نقوش ما قبل التاريخ، ثم مشاهد صيد ورعي، ثم جمال وخيول وكتابات نبطية وعربية، يؤكد أن جنوب سيناء كان فضاءً حياً للتواصل بين مصر وبلاد الشام وشبه الجزيرة العربية، ومسرحاً لتلاقي ثقافات متعددة عبر العصور».

وبحسب عبد البصير، فإن «الرسومات الحيوانية المبكرة تعكس صورة مختلفة تماماً لسيناء، باعتبارها بيئة أكثر رطوبة وغنى بالحياة البرية، ما يسهم في إعادة بناء التاريخ المناخي للمنطقة وربطه بحركة الإنسان واستقراره».

جانب من النقوش المكتشفة (وزارة السياحة والآثار)

ووفق البيان، تضم المجموعات الأخرى من النقوش «مناظر لجمال وخيول بأشكال متعددة يمتطيها أشخاص يحملون أدوات الحرب، ترافق بعضها كتابات نبطية، بما يشير إلى فترات تاريخية لاحقة شهدت تفاعلات حضارية وثقافية متنوعة بالمنطقة». كما تم توثيق مجموعة من الكتابات المنفذة باللغة العربية، ما يعدّ «دليلاً على استمرارية استخدام الموقع خلال الفترات الإسلامية المبكرة وما تلاها».

وعدّ وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي الاكتشاف «إضافة نوعية مهمة لخريطة الآثار المصرية، تعكس ما تزخر به أرض سيناء من ثراء حضاري وإنساني فريد». وقال إن «الكشف يقدم دليلاً جديداً على تعاقب الحضارات على هذه البقعة المهمة من أرض مصر عبر آلاف السنين».

نقوش ورموز وكتابات تشير إلى تعاقب الحضارات في المكان (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن «الموقع المكتشف يُعد من أهم مواقع الفن الصخري»، مشيراً في بيان الوزارة إلى أن «التنوع الزمني والتقني للنقوش الصخرية بهضبة أم عِراك يجعل منها متحفاً طبيعياً مفتوحاً، يوثق تطور التعبير الفني والرمزي للإنسان منذ عصور ما قبل التاريخ حتى الفترات الإسلامية، وهو ما يمنح الموقع أهمية علمية استثنائية».

وتعكف البعثة الأثرية على دراسة وتحليل النقوش، تمهيداً لإعداد خطة متكاملة للحماية والتوثيق المستدام للموقع.

وأكّد عبد البصير أن «الكشف يؤسس لإمكانية تطوير مسارات للسياحة الثقافية والبيئية في جنوب سيناء، ويبعث برسالة مفادها أن سيناء ليست أرض معركة فقط في التاريخ الحديث، بل ذاكرة إنسانية عميقة الجذور».


مقالات ذات صلة

«الآثاريين العرب» يُكرِّم عالمَين سعوديين لتوثيق تراث «القلم الثمودي»

يوميات الشرق الكتاب الفائز رصد نقوشاً قديمة للكتابة الثمودية (غلاف الكتاب)

«الآثاريين العرب» يُكرِّم عالمَين سعوديين لتوثيق تراث «القلم الثمودي»

كرّم اتحاد الآثاريين العرب باحثَين سعوديين عن كتابهما حول تاريخ القلم الثمودي والنقوش الصخرية في الجزيرة العربية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
ثقافة وفنون تمثال أموي من محفوظات متحف روكفلر في القدس الشرقية مصدره قصر هشام نواحي شمال أريحا

«حاملة الأزهار»... تمثال حجري من قصر هشام بن عبد الملك

ازدهر فن النحت والنقش ازدهاراً كبيراً خلال الحقبة الأموية، حيث ارتبط عضوياً بالعمارة المدنية، وشكّل ركناً أساسياً من أركان حللها الزينية.

محمود الزيباوي
يوميات الشرق منطقة سقارة تضم العديد من المقابر الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

مصر: اكتشافات أثرية بسقارة تفسّر ألغازاً بالدولة القديمة

تمكنت الاكتشافات الأثرية المتتالية في منطقة سقارة (غرب القاهرة) من تفسير ألغاز بالحضارة المصرية القديمة.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق مبنى جمعية المهندسين بالقاهرة (وزارة الثقافة المصرية)

«أليكسو» تضم 3 مبانٍ مصرية عتيقة لسجل التراث العمراني

وافقت منظمة التربية والثقافة والعلوم (أليكسو) على تسجيل 3 مبانٍ ذات طابع معماري متميز بمصر ضمن سجل التراث المعماري والعمراني بالدول العربية.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق تابوت «شب إن حور» (إنستغرام)

متاحف اسكوتلندية تحجب مومياوات مصرية احتراماً لحرمة الموتى

حجبت متاحف في غلاسكو رفات مومياوات مصرية عن الجمهور، احتراماً لحرمة الموتى، وسط نقاش متجدد حول أخلاقيات عرض الأجساد البشرية في المتاحف.

«الشرق الأوسط» (غلاسكو)

التوقيت الشتوي يربك روتين مصريين ويثير التندر على مواقع التواصل

بدء التوقيت الشتوي في مصر (يوتيوب)
بدء التوقيت الشتوي في مصر (يوتيوب)
TT

التوقيت الشتوي يربك روتين مصريين ويثير التندر على مواقع التواصل

بدء التوقيت الشتوي في مصر (يوتيوب)
بدء التوقيت الشتوي في مصر (يوتيوب)

اضطر الأربعيني محمد السيد، مهندس برمجيات، إلى تغيير روتينه اليومي والاستيقاظ مبكراً للذهاب من منزله بإمبابة (غرب القاهرة) إلى الشركة التي يعمل بها في التجمع الخامس (شرق القاهرة)، حيث يستغرق الطريق نحو ساعة، فبدلاً من الاستيقاظ في الثامنة أصبح يستيقظ في السابعة ليتمكن من الوصول لعمله، وهو ما جعله يتخلى عن عادته اليومية بلقاء أصدقاء له بعد العمل والسهر لوقت متأخر.

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «اعتدت على روتين معين في عملي وحياتي لكن يبدو أنه لا يناسب التوقيت الشتوي، وفي الحقيقة كل عام في هذا الوقت أحتاج لفترة حتى أرتب تفاصيل حياتي اليومية من جديد؛ إذ يصبح النهار قصيراً وساعات الليل أطول، مما يضطرني للاستيقاظ مبكراً لبدء العمل في وقت أبكر من المعتاد، وبالتالي لا أسهر حتى وقت متأخر في الليل».

ويلجأ عديد من المصريين لتغيير عاداتهم وروتينهم اليومي بسبب تغيير التوقيت الذي يتم في الجمعة الأخيرة من شهر أكتوبر (تشرين الأول) كل عام، ويتم تأخير الساعة في بداية هذا اليوم مما يمد ساعات الليل بساعة إضافية تخصم من ساعات النهار.

وقبل تغيير التوقيت، أعلنت عدة مؤسسات خدمية حكومية مثل هيئة السكك الحديد ومترو الأنفاق وغيرها عن تغيير في مواعيدها وفقاً للتوقيت الشتوي، بالإضافة إلى إعلان البنوك العاملة في مصر عبر رسائل نصية عن توقف الخدمات لعدة ساعات نهاية يوم الخميس وبداية يوم الجمعة مع بدء التوقيت الشتوي.

السهر على المقاهي من العادات المشهورة بمصر (الشرق الأوسط)

وتؤكد أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس الدكتورة سامية خضر صالح أن التوقيت الشتوي يغير الكثير من عادات المصريين وروتينهم اليومي، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «بينما يتميز التوقيت الصيفي وأيام الصيف ولياليه بالحركة والسهر طويلاً، ويتساوى في ذلك الفقراء والأغنياء وأهل المدن والقرى، فالجميع يسهر مع الأهل أو الأصدقاء بالخارج أو في المنازل حتى وقت متأخر بعد منتصف الليل»، وتضيف: «بينما يقلص التوقيت الشتوي ساعات النهار ويطيل ساعات الليل فيعتاد الكثير من الأسر على النوم مبكراً خصوصاً في أيام الدراسة، دون سهر بالخارج في النوادي أو الشوارع أو على المقاهي أو سهر بداخل البيت أمام التلفزيون، كل هذه العادات تختفي تقريباً في الشتاء أو تتقلص إلى حد كبير».

وتصدر تغيير التوقيت وبدء العمل بالتوقيت الشتوي، يوم الجمعة 30 أكتوبر، الاهتمام، وظهر على قوائم «الترند» على «غوغل» و«إكس» بمصر، الجمعة، وسط انتشار لافت للمنشورات والتعليقات و«الكوميكس» الساخر التي ترصد آثار تغيير التوقيت على الحياة اليومية للمصريين.

مستخدمو وسائل التواصل استخدموا تعليقات ساخرة (إكس)

وأبرز مستخدمون لوسائل التواصل الاجتماعي ومواقع إلكترونية تعليقاً للمذيعة ياسمين عز تتحدث عن بدء التوقيت الشتوي وتعتبره ساعة إضافية يمكن الاستفادة منها في الحياة الأسرية، بينما وصفت تعليقاتٌ التوقيتَ الشتوي بأنه مؤشر على «الظلام المبكر»، في إشارة لإطالة ساعات الليل.

وأرجع الخبير في «السوشيال ميديا» معتز نادي أن «سر انتشار التوقيت الشتوي على منصات التواصل الاجتماعي أنه من الموضوعات التي تمس تفاصيل الحياة اليومية، وتمنح كل شخص فرصة للتعبير عن تجربته بطريقته الخاصة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «البعض يحتفل بساعة إضافية للنوم في ليلة تغيير التوقيت، وآخرون يشتكون من حلول الظلام مبكراً، واضطراب مواعيد العمل والدراسة والنوم، ومعها تتحول تجربة يومية مشتركة إلى مساحة واسعة للتعليقات والمواقف الساخرة، فضلاً عن كتابات وتعليقات إذا حللت مضمونها فستجدها مكررة في كل عام من باب التندر والكوميديا».

وأشار إلى أنه «ترند» قريب من الناس، وسر جاذبيته أنه لا يحتاج إلى نجوم أو أحداث استثنائية، فكل مستخدم لديه تجربة يستطيع روايتها، «وهذا يفسر كيف تتحول ساعة واحدة إلى حديث ملايين المستخدمين»، على حد تعبيره.


«منتدى الأفلام السعودي» يوثق ذاكرة الدراما السعودية

TT

«منتدى الأفلام السعودي» يوثق ذاكرة الدراما السعودية

تضمّن المنتدى أجندة ثرية شملت مؤتمراً يحتضن جلسات حوارية ومعرضاً للشركات ذات الصلة (منتدى الأفلام السعودي)
تضمّن المنتدى أجندة ثرية شملت مؤتمراً يحتضن جلسات حوارية ومعرضاً للشركات ذات الصلة (منتدى الأفلام السعودي)

شهدت النسخة الرابعة من «منتدى الأفلام السعودي» بمدينة الرياض حراكاً سينمائياً واقتصادياً، تحت شعار «لقاء صُنّاع المشهد»، حيث توّجت أعمالها بإطلاق التقرير السنوي لصناعة الأفلام السعودية 2025 الذي كشف عن نمو قياسي في الإيرادات وتجاوز شُباك التذاكر حاجز 920 مليون ريال، إلى جانب توقيع اتفاقية لإيداع مجموعة الفنان عبد الله السدحان بما تضمُّه من مقتنيات أرشيفية ومواد لمسلسل «طاش ما طاش» في الأرشيف الوطني للأفلام؛ لصون ذاكرة الدراما الوطنية.

وفي قلب العاصمة السعودية، وتحت شعار «لقاء صُنّاع المشهد»، انطلقت في استوديوهات «جاكس» للأفلام بمدينة الرياض أعمال النسخة الرابعة من «منتدى الأفلام السعودي»، على مدى يومين، وجمعت تحت سقف واحد نخبة من قيادات القطاع، وصنّاع القرار، والمحترفين، والمختصين في صناعة السينما.

وتضمّن المنتدى أجندة ثرية شملت مؤتمراً يحتضن جلسات حوارية، ومعرضاً للشركات ذات الصلة بقطاع الأفلام، إلى جانب ورش عمل متخصصة.

نائب وزير الثقافة حامد بن محمد فايز خلال افتتاح المنتدى (وزارة الثقافة)

واستهلّ المؤتمر جلساته على المسرح الرئيسي بلقاء حواري بارز بعنوان «الإعلام والأفلام: كيف يصنع قطاعان قصة نمو واحدة؟»، شارك فيه الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لتنظيم الإعلام الدكتور عبد اللطيف العبد اللطيف، والرئيس التنفيذي لهيئة الأفلام المهندس عبد الله بن ناصر القحطاني، وأدارته الإعلامية تغريد الهويش.

أرقام قياسية ونمو متصاعد في تقرير 2025

وشهدت النسخة الرابعة من المنتدى حدثاً بارزاً تمثَّل في إطلاق التقرير السنوي لصناعة الأفلام السعودية 2025، والذي يستعرض أبرز مؤشرات أداء القطاع السينمائي في السعودية ومنجزاته وتطوراته.

ويُعد هذا التقرير المرجع الأساسي لرصد أداء القطاع ومؤشراته وتحولاته، كما يشكل أداة استراتيجية تدعم الشفافية وتوفر بيانات موثوقة لصنّاع القرار والمستثمرين والعاملين بالقطاع.

واستعرض حفل الإطلاق أبرز ما تضمّنه التقرير من مؤشرات نمو قياسية على مستوى الإيرادات، والإنتاج، والحوافز، والحضور الدولي.

ورش عمل مصاحبة للمشتغلين في حقول الأفلام المختلفة (منتدى الأفلام السعودي)

وقدَّم عرض مصاحب لحفل إصدار النسخة الثانية من التقرير السنوي أحدث البيانات الشاملة عن قطاع الأفلام بالسعودية، وقدّم قراءة قائمة على البيانات لسلسلة القيمة الكاملة، من تطوير المواهب والبنية التحتية، مروراً بحوافز الإنتاج والأرشفة، وصولاً إلى المهرجانات وشُباك التذاكر.

وأبرزت بيانات التقرير قفزة نوعية في مؤشرات القطاع السينمائي السعودي خلال عام 2025؛ إذ سجلت إيرادات شُباك التذاكر نمواً بنسبة 9 في المائة لتتخطى 920 مليون ريال (ما يعادل نحو 245 مليون دولار)، جاءت منها أكثر من 120 مليون ريال بفضل 11 فيلماً سعودياً أُطلقت في دُور العرض.

وعلى صعيد الحراك الإنتاجي، نجح برنامج الحوافز منذ تدشينه في دعم 71 عملاً سينمائياً وتلفزيونياً جرى تصويرها عبر أكثر من 5 مناطق سعودية، بالتوازي مع ارتفاع حجم الإنفاق الإنتاجي التقديري لشركات الإنتاج والقطاع الخاص إلى 1.3 مليار ريال، واتساع المساحة الإجمالية للاستوديوهات لتصل إلى نحو 118 ألف متر مربع.

إطلاق التقرير السنوي لصناعة الأفلام السعودية 2025 الذي يستعرض أبرز مؤشرات أداء القطاع (تصوير: تركي العقيلي)

وفي محور صقل المواهب والتنمية البشرية، أثمرت البرامج التدريبية التي قدمتها الهيئة عن تأهيل أكثر من 4700 متدرب ومتدربة، في حين عكَس الإقبال الجماهيري الاستثنائي نجاح الفعاليات المصاحبة، حيث قفز عدد زوار «منتدى الأفلام السعودي» إلى أعلى مستوى له منذ انطلاقته بأكثر من 85 ألف زائر، مقارنة بـ70 ألف زائر في عام 2024، في حين استقطب «مؤتمر النقد السينمائي الدولي» 10056 زائراً.

مجموعة «السدحان» في عهدة الأرشيف الوطني

بعد أربعة عقود قضاها في جمع مقتنيات أعماله الفنية والاحتفاظ بتفاصيلها، ينقل الفنان السعودي عبد الله السدحان مجموعته إلى الأرشيف الوطني للأفلام، بموجب اتفاقية أبرمتها هيئة الأفلام السعودية لإيداع هذه المواد وحفظها، في خطوة تتيح صون جانب من ذاكرة الدراما السعودية وما ارتبط بها من أدوات وملابس ونصوص وتفاصيل إنتاجية.

وقَّع الاتفاقية عبد الله السدحان وعبد الله العبد الله، المدير العام للأرشيف الوطني للأفلام.

وضمَّت المجموعة مواد أرشيفية متنوعة من مسيرة السدحان الفنية، شملت الصور والوثائق الإنتاجية والنصوص، إلى جانب الكاميرات وأدوات التصوير والملابس والإكسسوارات وقِطع الديكور ولوحات المشاهد المستخدمة خلال التصوير، وتحتفظ كذلك بمقتنيات ارتبطت بأعمال تلفزيونية بارزة، في مقدمتها «طاش ما طاش»، من بينها ملابس شخصيتيْ «رقية» و«أبو مساعد»، وحقائب وأبواب وقِطع ديكور أسهمت في تشكيل المشاهد التي عرفها الجمهور على الشاشة.

توقيع اتفاقية إيداع مجموعة الفنان السعودي عبد الله السدحان في الأرشيف الوطني للأفلام (تصوير: تركي العقيلي)

وكشف عبد الله السدحان، لـ«الشرق الأوسط»، حكاية جمع هذه المقتنيات: «تعلقت بالتفاصيل الصغيرة التي تُرافق صناعة العمل الفني، حيث وجدت صعوبة في الاستغناء عن القِطع التي استخدمتها أثناء التصوير بعد انتهاء العمل، وفضّلت الاحتفاظ بها عوضاً عن إعادتها إلى أصحابها أو التخلص منها، إذ بدأتُ بحقيبة حديدية خضراء ظهرت في إحدى السهرات التلفزيونية، وذلك قبل أن تتحول مع مرور السنوات إلى مجموعة واسعة مع تنوع الأعمال بين التلفزيون والسينما».

وتختزن هذه المجموعة، على مدى أربعة عقود، تفاصيل من تاريخ الدراما السعودية، بدايةً من أدوات التصوير والملابس، وصولاً إلى قِطع الديكور والإكسسوارات التي صنعت ملامح مشاهد بقيت في ذاكرة الجمهور، مع إيداعها في الأرشيف الوطني للأفلام، تنتقل هذه الشواهد من مجموعته الشخصية إلى أرشيف مؤسسي يحفظها للأجيال المقبلة.

وفي موازاة هذه الرحلة التوثيقية يتابع السدحان التحولات التي تشهدها السينما السعودية، مشيراً إلى أن «الصناعة تمر بمرحلة انتقالية تتطلب مواصلة العمل للوصول إلى المستوى الذي يطمح إليه صُناع الأفلام والجمهور، حيث إن الحراك الذي تشهده السينما يمثل خطوة في مسيرةٍ ما زالت مستمرة، مع الحاجة لتقديم أعمال ترتقي إلى تطلعات المتلقي، وتستطيع تمثيل الإنتاج السعودي بصورة مشرِّفة خارج المملكة».

الفنان عبد الله السدحان متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

وتتصل هذه الطموحات، في رأيه، بمسؤولية صُناع الأفلام عن تطوير المحتوى وجودة الأعمال، في وقت تتسع فيه الصناعة وترتفع معه توقعات الجمهور، فالتحدي يتمثل في مواصلة تقديم أعمال قادرة على استقطاب المشاهد محلياً، وترك أثر لدى الجمهور خارج السعودية، وهو ما يتطلب جهداً متواصلاً من العاملين في المجال.

وأكد السدحان أن طريقة تلقّي الجمهور للأعمال الفنية شهدت تغيراً واضحاً مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، قائلاً إن «المشاهد أصبح، في أحيان كثيرة، ناقداً قبل أن يكون متلقياً، منشغلاً بتتبع الأخطاء والثغرات أكثر من الاستمتاع بالعمل نفسه»، موجهاً نصيحة إلى الجمهور بأن تكون مشاهدة الأفلام والمسلسلات فرصة للاستمتاع بالتجربة الفنية عوضاً عن البحث عن الهفوات.

وأوضح أن «الأخطاء قد تظهر في أي إنتاج، حتى في الأعمال الهوليوودية. والتركيز على العثرات قد يحجب جوانب أخرى من التجربة، ويحوّل المشاهدة إلى عملية ترصُّد مستمرة للتفاصيل التي يمكن انتقادها».

ومع ارتفاع سقف التوقعات واتساع سوق الإنتاج، يلفت السدحان إلى تغير الآليات التي تحكم صناعة الدراما التلفزيونية في السعودية، حيث أصبحت الأعمال تخضع لضوابط وميزانيات ومتطلبات أكثر تحديداً، مع ازدياد الحاجة لتقديم محتوى يمتلك قيمة فنية ويستجيب لمعايير الصناعة.

ويربط السدحان تراجع حجم الإنتاج الدرامي، مقارنة بمرحلة سابقة، بالحاجة إلى إسناد الأعمال إلى جهات تمتلك القدرة على تنفيذها وفق المعايير المطلوبة: «جودة الإنتاج تستدعي اختيار القائمين عليه بعناية، بدلاً من التوسع في تقديم المسلسلات دون ضمانات كافية لمستواها الفني».


نجوى إبراهيم تصطدم بـ«الممثلين» بسبب «ملابس الفنانات»

الفنانة والإعلامية نجوى إبراهيم (فيسبوك)
الفنانة والإعلامية نجوى إبراهيم (فيسبوك)
TT

نجوى إبراهيم تصطدم بـ«الممثلين» بسبب «ملابس الفنانات»

الفنانة والإعلامية نجوى إبراهيم (فيسبوك)
الفنانة والإعلامية نجوى إبراهيم (فيسبوك)

اصطدمت الفنانة والمذيعة المصرية نجوى إبراهيم بنقابة الممثلين المصرية، بسبب حديثها في برنامجها الإذاعي «بيت العز» عن «ملابس الفنانات» على هامش حضورهن فعاليات «الجونة السينمائي» قبل أيام، وانتقدت نجوى إبراهيم في برنامجها إطلالات الفنانات على السجادة الحمراء، وفي الفعاليات بملابس لا تليق، ما استدعى مطالبة النقابة لها بالاعتذار واحترام زميلاتها.

وبدأت الأزمة عندما تناولت نجوى إبراهيم في برنامجها الإذاعي إطلالات الفنانات بـ«الجونة»، ساخرة من طول «الذيل» في بعض الفساتين، بالمقارنة بقصر طول أقمشة «الصدر والأكتاف»، دون الإشارة إلى اسم بعينه، مؤكدة أنهن «سيندمن كثيراً بعد الزواج والإنجاب والتقدم في العمر، وربما سيكون لديهن بعض الخجل من المحيطين بهن، خصوصاً الأبناء الذين من المفترض أن يكونوا فخورين بأمهاتهن»، وفق حديثها.

وتساءلت نجوى إبراهيم، هل يصح الظهور بملابس البحر «المايوه» في العمل؟ لافتة إلى أن علاقتها بالوسط الفني طيبة، لكن دورها ومكانتها يُحتّمان عليها الحديث وطلب الحد من هذه الإطلالات.

وانتقدت نجوى إبراهيم موافقة بعض الأزواج على ارتداء مثل هذه الفساتين، وبدوره ورداً على انتقادات نجوى إبراهيم، طالبها الفنان أشرف زكي، نقيب الممثلين، وفق حديثه لوسائل إعلام محلية، بالاعتذار بعد تشبيهها إطلالات الفنانات في الجونة بـ«المايوه»، رافضاً التعميم، ومطالباً بذكر الاسم الذي تقصده في حديثها، واحترام زميلاتها.

وازداد السجال واتسعت دائرة الجدل تجاه الأزمة خلال اليومين الماضيين، وتباينت التعليقات «السوشيالية» حول حديث نجوى إبراهيم، ومطالبة أشرف زكي بالاعتذار بين مؤيد ومعارض، فمنهم من تمسّك بحرية التعبير وعدم الحجر على الآراء، ومنهم من أيّد دور النقابة في الحفاظ على حقوق أعضائها.

الفنان أشرف زكي (نقابة الممثلين)

ومن منطلق «حق الرد»، وفق حديثها في برنامجها «بيت العز»، تواصلت نجوى إبراهيم مع النقيب أشرف زكي، الذي أكد لها رفضه تصريحاتها كونها من أعضاء الأسرة الفنية، وأن كلامها يُعد إهانة لفنانات مصر وصدمة للجميع، وبدورها أكدت المذيعة المصرية أن حديثها بصفتها «ماما نجوى»، وهو اللقب الذي حصلت عليه بعد سنوات من العمل والقرب من الجميع، وليس بهدف الانتقاد في المطلق.

وعن رأيها حول اصطدام نجوى إبراهيم بنقابة الممثلين، وانتقادها أزياء الفنانات في الجونة، وهل يحق للنقيب مطالبتها بالاعتذار عن حديثها الإذاعي؟ أوضحت الناقدة الفنية ماجدة خير الله أن «نجوى إبراهيم جانبها الصواب، فما قالته في برنامجها يُعدّ تشويهاً لكل المشاركين في المهرجان من نقاد وفنانين وضيوف، لأنها لم تخص وتحدد شخصاً بعينه».

وأضافت ماجدة خير الله لـ«الشرق الأوسط»: «التركيز على الفساتين فقط وتجاهل جوهر المهرجان أمران مرفوضان»، معتبرة أن حديث نجوى إبراهيم كان بهدف جذب الانتباه، واستغلال سلبي للمنصة التي تتحدث باسمها.

وتابعت: «لكل مرحلة عمرية ملابسها، ولا يجوز لأحد أن ينصّب نفسه حاكماً على الآخرين وانتقاد الإطلالات ليس من شأن أحد»، مضيفة: «كان من الأفضل ألا يدخل نقيب الممثلين على خط الأزمة، وعلى المتضرر الخروج للعلن والحديث عن نفسه، فالنقابة لها أهداف وأدوار أخرى بعيداً عن هذا السجال».

وفنياً، اشتهرت نجوى إبراهيم بلقب «ماما نجوى» بعد تقديمها برامج ومسلسلات موجهة إلى الأطفال، أشهرها مسلسل «أجمل الزهور»، وبرنامج «صباح الخير» الذي كان شاهداً على انتشار شخصية «بقلظ» المحببة للأطفال حينها، وارتبطت بها أجيال، كما شاركت بالتمثيل في السينما المصرية بأفلام من بينها «الأرض»، و«الرصاصة لا تزال في جيبي»، و«حتى آخر العمر»، و«السادة المرتشون»، و«المدمن»، إلى جانب مشاركتها في الدراما التلفزيونية عبر مسلسلات، من بينها «أستاذ ورئيس قسم» مع عادل إمام.