الوجود العسكري المصري - التركي في الصومال... تنافس أم تكامل؟

جانب من القوات المصرية المشارِكة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)
جانب من القوات المصرية المشارِكة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)
TT

الوجود العسكري المصري - التركي في الصومال... تنافس أم تكامل؟

جانب من القوات المصرية المشارِكة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)
جانب من القوات المصرية المشارِكة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

في وقت يشهد فيه الصومال توافداً عسكرياً من مصر وتركيا بشكل متزامن، أكد قياديون سابقون بالجيش المصري أن «الوجود العسكري المصري - التركي في الصومال خصوصاً، ومنطقة القرن الأفريقي بوجه عام، يقوم على التكامل والتعاون، لا التنافس».

ويوم الأربعاء، شهد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود برفقة وزير الدفاع ورئيس الأركان المصريَّين، في القاهرة، اصطفاف القوات المصرية المشارِكة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، حسب بيان للمتحدث العسكري للجيش المصري، الذي أكد أن «القوات المشارِكة أتمَّت أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وفي وقت متزامن استقبل الصومال، الأربعاء، وحدات من القوات البحرية التركية، على رأسها سفينة إنزال بحري، كما وصلت إلى البلاد ناقلة جوية عسكرية في إطار التعاون العسكري بين البلدين، في حين قالت وزارة الدفاع الصومالية إن زيارة السفن الحربية التركية إلى البلاد «تأتي في وقت تولي فيه الحكومة الفيدرالية أهمية خاصة لبناء وتطوير القوات البحرية وخفر السواحل».

عضو «معهد شؤون الأمن العالمي والدفاع»، اللواء السابق في الجيش المصري، ياسر هاشم، قال: «في رأيي، لا يوجد تنافس بين التحركات العسكرية المصرية والتركية بالصومال بل تكامل وتعاون، والحقيقة أن العلاقات التركية - الصومالية علاقات نشطة، وشهد الصومال دعماً تصاعدياً من تركيا في كثير من المجالات الإنسانية والتنموية والاقتصادية والعسكرية، وذلك بإنشاء قاعدة تركية على الأراضي الصومالية لتدريب القوات الصومالية منذ نحو 10 سنوات».

وأضاف هاشم لـ«الشرق الأوسط»، أن «تركيا استطاعت أن تُشكِّل لها حضوراً، ودوراً مهماً في الصومال، بينما حافظت مصر على مسار علاقاتها مع الصومال بشكل محدود حتى عامين تقريباً، قبل أن ترتقي لتشهد توقيع بروتوكولَي تعاون أمني وعسكري، واتفاقية شراكة بين البلدين، وانخراط قوة عسكرية مصرية كبيرة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي، وقوة أخرى خارجها لدعم وتدريب الجيش الصومالي».

وأوضح أنه «في الوقت نفسه تشهد العلاقات المصرية - التركية تحسناً كبيراً في السنوات الأخيرة، وأصبح التعاون والتنسيق بين البلدين أكثر نشاطاً، وظهر في تبادل الزيارات على مختلف المستويات والأصعدة، وظهر أيضاً في ملف غزة، وفي مجالات الاقتصاد، والشراكات الصناعية، والتعاون العسكري».

سفينة إنزال عسكري بحري تركية وصلت إلى الصومال... الأربعاء (وزارة الدفاع الصومالية)

وعملت القاهرة وأنقرة خلال الفترة الأخيرة على زيادة أشكال التعاون العسكري والدفاعي، وكان ذلك ملفاً بارزاً في زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى مصر، الأسبوع الماضي، وهو أمر يرى خبراء أن هدفه استعادة النفوذ المصري - التركي عبر التأثير وتغيير موازين القوى بالمنطقة في مواجهة النفوذ الإسرائيلي الذي أخذ يهدِّد مصالح البلدين بشكل كبير.

وكان أحدث أشكال التعاون الدفاعي بين مصر وتركيا، «اتفاقية تعاون عسكري»، تمَّ توقيعها في القاهرة، بحضور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره إردوغان.

نائب مدير المخابرات الحربية ورئيس جهاز الاستطلاع السابق بمصر، اللواء أركان حرب أحمد كامل، أوضح أنه «خلال زيارة إردوغان الأخيرة إلى مصر نتج عنها توافق ورؤية استراتيجية للبلدين، وتنسيق للمواقف بشأن صراعات المنطقة، خصوصاً مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام ووقف إطلاق النار في قطاع غزة ودخول المساعدات، إلى جانب ملفات أخرى أبرزها الملف الليبي».

وقال كامل لـ«الشرق الأوسط»: «بالنسبة للدور المصري والتركي في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي عموماً، فهناك تكامل وتوافق في مواقف البلدين بخصوص رفض اعتراف إسرائيل بإقليم (أرض الصومال)، وتأكيد القاهرة وأنقرة على وحدة الأراضي الصومالية، ورفض محاولات إثيوبيا للوصول إلى البحر الأحمر، وإنشاء قوة بحرية عبر (صومالي لاند)».

وشدَّد على أن «هناك تعاوناً استراتيجياً وتنسيقاً أمنياً بين القوات المصرية والتركية والقوات المسلحة الصومالية؛ للحفاظ على الأمن والاستقرار في مواجهة العمليات الإرهابية والقرصنة البحرية جنوب باب المندب، وتأثير ذلك على استقرار الملاحة البحرية والتجارة الدولية، وبالتالي على قناة السويس والاقتصاد المصري».

القوات المصرية المشارِكة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال... الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

وقال الرئيس المصري، الأحد، إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال، في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي خلال زيارته مصر.

بينما ذكرت وسائل إعلام صومالية، أن طائرة عسكرية من طراز «إيرباص A400M أطلس»، تابعة للقوات الجوية التركية، هبطت، صباح الأربعاء، في مطار عدن آدي الدولي في مقديشو، وأن «الطائرة التي أقلعت من قاعدة (قيصري إركيلت) الجوية في تركيا، يُعتقد أنها مرتبطة بالتعاون العسكري بين الصومال وتركيا».

وأشارت التقارير الصومالية إلى أن «الحكومة التركية دأبت في الأيام الأخيرة على إرسال أسلحة ثقيلة إلى الصومال بشكل منتظم»، وذلك بالتزامن مع وجود نائب قائد البحرية التركية في مقديشو حالياً.

وتجدر الإشارة إلى أن التعاون العسكري بين مصر وتركيا شهد تطوراً ملحوظاً منذ 2023 مع عودة العلاقات الدبلوماسية الكاملة وتبادل الزيارات الرئاسية، مما انعكس على مجال الصناعات الدفاعية، وكذلك على تنسيق المواقف من قضايا المنطقة.


مقالات ذات صلة

ما هي أجندة المؤتمر الوطني المصري المرتقب؟

شمال افريقيا جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأسبوعي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

ما هي أجندة المؤتمر الوطني المصري المرتقب؟

أكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي بدء الاستعدادات الحكومية لتنظيم مؤتمر وطني دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي لمصارحة الرأي العام.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الري المصري خلال لقاء مع النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الأوزبكي (وزارة الري المصرية)

مصر لتوسيع الشراكة المائية مع أوزبكستان وسط تحديات «سد النهضة»

خطوة جديدة تتخذها القاهرة في توسيع شراكاتها المائية عبر محادثات مع أوزبكستان بهدف تعزيز التعاون الثنائي والتنسيق الدولي بشأن «حوكمة الأنهار الدولية».

محمد محمود (القاهرة)
الاقتصاد اجتماع مجلس الأعمال السوري - المصري بدمشق (وزارة الاقتصاد والصناعة السورية)

مجلس أعمال مصري - سوري يدعم التقارب بين البلدين

في خطوة جديدة لدعم التقارب بين مصر وسوريا استضافت العاصمة دمشق اجتماع «مجلس الأعمال المصري - السوري» لبحث فرص الاستثمار والتعاون الصناعي بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا سائق حافلة أوقفته وزارة الداخلية بعد ظهوره في حالة عدم اتزان (وزارة الداخلية المصرية)

مصر: حوادث الحافلات المدرسية هاجس مستمر... و«المخدرات» متهم رئيسي

أصيب 17 طالباً مصرياً إثر انقلاب حافلتهم على طريق القاهرة - السويس (شرقاً)، قبل وصولهم إلى المدرسة، الخميس، وسط حالة من الفزع بين أولياء الأمور خشية تكرارها.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي في زيارة سابقة إلى الأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

السيسي يحذر من محاولات «إسقاط مصر» وينفي «عسكرة الدولة»

حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من محاولات مستمرة لإسقاط مصر، وذلك خلال حفل، شهده الخميس، لتخريج قضاة ضمن دورة تدريبية بالأكاديمية العسكرية المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

26 قتيلاً في أعمال عنف عرقية في منطقة متنازع عليها بين السودان وجنوب السودان

مدينة أبيي الحدودية الغنية بالنفط بين السودان وجمهورية جنوب السودان (رويترز)
مدينة أبيي الحدودية الغنية بالنفط بين السودان وجمهورية جنوب السودان (رويترز)
TT

26 قتيلاً في أعمال عنف عرقية في منطقة متنازع عليها بين السودان وجنوب السودان

مدينة أبيي الحدودية الغنية بالنفط بين السودان وجمهورية جنوب السودان (رويترز)
مدينة أبيي الحدودية الغنية بالنفط بين السودان وجمهورية جنوب السودان (رويترز)

قُتل 26 شخصاً وجُرح 82 آخرون في أعمال عنف عرقية وقعت في منطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان، وفق ما أفادت قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة في المنطقة الخميس.

وغالباً ما تشهد أبيي اشتباكات مسلحة بين قوات سودانية وأخرى جنوب سودانية، علماً بأن المنطقة متنازع عليها منذ استقلال جنوب السودان في العام 2011.

وقالت قوة الأمم المتحدة الأمنية الموقتة لأبيي إن أعمال العنف التي وقعت الثلاثاء في سوق أمييت المشتركة، جاءت عقب مقتل رجل من قبيلة دينكا نقوك ورجل من قبيلة المسيرية في الشهر الجاري في واقعتين منفصلتين «ما أدى إلى تصاعد التوتر بين المجموعتين».

عناصر قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لمنطقة آبيي الحدودية (الأمم المتحدة)

وقال اللفتنانت جنرال في قوة الأمم المتحدة الأمنية الموقتة لأبيي غانيش كومار شريشتا: «نُجري اتصالات مكثّفة مع قادة المجموعتين الذين جدّدوا التزامهم الحوار والتوصل إلى تسوية سلمية للأعمال العدائية».

وأضاف: «تتمثل أولويتنا في منع سقوط مزيد من الضحايا. ونحضّ جميع قادة المجتمعات المحلية على تغليب الحوار وتعزيز التعايش السلمي». وأوضح البيان أن القوة الأممية عززت انتشارها في السوق ومحيطها.

وتتألف قوة الأمم المتحدة الأمنية الموقتة لأبيي من ثلاثة آلاف شرطي وجندي مكلّفين حماية المدنيين.


ما هي أجندة المؤتمر الوطني المصري المرتقب؟

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأسبوعي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأسبوعي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

ما هي أجندة المؤتمر الوطني المصري المرتقب؟

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأسبوعي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأسبوعي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

في وقت أكد فيه رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي بدء استعدادات الحكومة لتنظيم مؤتمر وطني، دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي لمصارحة الرأي العام بإنجازات وتحديات الحكومة، توقعت دوائر قريبة من الحكومة المصرية في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن يكون الملف الاقتصادي على رأس أولويات المؤتمر، إلى جانب تقديم كشف حساب بما قدمته الحكومة في مجال تحسين الخدمات المختلفة.

وأعلن مدبولي خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة، الأربعاء، بدء استعدادات الحكومة لتنظيم المؤتمر الذي دعا إليه الرئيس، والمقرر عقده الشهر المقبل، مشيراً إلى أن فلسفة المؤتمر تتبلور في الرد على استفسارات وتساؤلات الرأي العام إزاء مختلف القضايا والملفات، وشرح ما تم إنجازه خلال الفترة الماضية.

وشدد مدبولي على أن حكومته سوف تسلط الضوء على التحديات التي تواجهها في المرحلة الحالية، مع توضيح الرؤية المستقبلية حيال مختلف القضايا والملفات، مؤكداً أن هدف الحكومة هو «إشراك الجميع في كل خطوة نخطوها من أجل بلدنا، ولصالح أبناء الوطن».

مدبولي يؤكد بدء الاستعداد لمؤتمر يهدف إلى مصارحة الرأي العام بشأن جهود الحكومة (مجلس الوزراء المصري)

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجّه، خلال احتفال بمناسبة «المولد النبوي» الشهر الماضي، الحكومة بإعداد تقرير شامل عن الإنجازات الفعلية، التي تحققت في مختلف قطاعات الدولة خلال السنوات الماضية، وعرضه على المواطنين خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وطالب السيسي بأن يتضمن التقرير حجم الجهود التي بذلتها الدولة، والأموال التي تم إنفاقها، والنتائج التي تحققت على أرض الواقع، ودعا إلى تناول مختلف الملفات والمشروعات والتحديات خلال مؤتمر موسع، بمشاركة الحكومة والمفكرين والمتخصصين، وأساتذة الجامعات والمهتمين بالشأن المصري.

في هذا السياق، كشف المتحدث باسم حزب «حماة الوطن» الدكتور عمرو سليمان، أنه من المتوقع أن يسلط المؤتمر الحكومي الضوء على الخطوات التنموية المهمة، ومشروعات البنية التحتية التي تم تنفيذها، وكذلك المشروعات التي هدفت إلى تحسين جودة الحياة، وفي مقدمتها مشروع «حياة كريمة» في الريف المصري، والإجابة عن تساؤل «كيف كنا؟ وأين أصبحنا؟» بشأن الإجراءات الحكومية في مجال التنمية.

وأوضح سليمان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة أقدمت على مشروعات مهمة، مثل «تحسين جودة الطرق، ومشروع إصلاح الترع الذي ساهم في مرور المياه بسلاسة إلى قرى ومناطق كانت تعاني شحاً في المياه»، مشيراً إلى أن بعض هذه المشاريع واجهت انتقادات، وأنه سيتوجب على الحكومة الرد عليها.

من جهته، يرى رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «الجبهة الوطنية» النائب سليمان وهدان، أن الملف الاقتصادي وتداعياته على الخدمات الأساسية، مثل الصحة والتعليم، سيكون على رأس القضايا التي سوف تبرز فيها الحكومة جهودها، لكن سيكون عليها الإجابة أيضاً عن تساؤلات ترتبط بكيفية إدارة هذا الملف الذي ينعكس على حياة المواطن، من خلال الخدمات المقدمة له وجودتها في ظل شكاوى عديدة من تلك الخدمات.

وأوضح وهدان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن لدى الحكومة مشروعات في مجال الصحة مثلاً، وتظل أمام اختبار إنجاح منظومة «التأمين الصحي الشامل» الذي يبدأ تطبيقه لأول مرة في محافظة المنيا (جنوباً)، ذات الكثافة السكانية المرتفعة، إلى جانب جهود إحداث تحول في ملف التعليم، مع ربط المنظومة التعليمية بالتكنولوجيا.

وتواجه الحكومة المصرية انتقادات شعبية وبرلمانية بسبب السياسات الاقتصادية، التي يترتب عليها تراجع الدعم الحكومي المقدم للخدمات، وتبنّي سياسة يتم فيها تحرير الاقتصاد على نحو أكبر، كما تواجه انتقادات بشأن استمرار الغلاء، وضعف الرقابة على الأسواق، رغم المؤشرات التي تؤكد تراجع معدلات التضخم، الذي تباطأ في مدن مصر إلى 14.5 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي.

رئيس الوزراء المصري خلال متابعة تنفيذ بعض المشروعات التنموية (مجلس الوزراء المصري)

بدوره، أوضح النائب البرلماني والإعلامي مصطفى بكري، أن المؤتمر لن يكون مخصصاً للحديث عن الإنجازات، ولكن سوف يكون التركيز على «ماذا حدث؟ وكيف نتفادى الأخطاء؟»، وخاصة أن رئيس الوزراء اعترف بذلك مؤخراً. وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن المؤتمر «فرصة لتقييم حقيقي للإيجابيات والسلبيات، ليس من أجل الإدانة، ولكن لكي يكون هناك برنامج عمل صحيح يمكن خلاله تحسين الأوضاع ومحاسبة من أخطأ».

وكان مدبولي قد أكد خلال اجتماع حكومي عُقد في 3 سبتمبر (أيلول) الحالي، أن المؤتمر «لن يهدف للحديث عن أرقام، ولكن توثيق ما شهدته الدولة المصرية خلال الفترة الماضية، والرد على ما وُجّه من تحفظات أو انتقادات في كل المجالات خلال تلك الفترة».

في سياق ذلك، لمّح مدبولي إلى أخطاء في التقدير بشأن بعض المشروعات، قائلاً: «هناك بعض المشروعات والقضايا التي كان من الممكن تناولها بطريقة مختلفة»، بحسب تعبيره.

وبحسب عمرو سليمان، فإن الحكومة ستكون مطالبة بإعلام الرأي العام وإخباره كيف تعاملت مع التحديات، في وقت كان فيه الجميع يتفق على أن هناك أزمات تحدث في دول مجاورة للتأثير على مصر، وضرب مثالاً بما يجري في السودان وليبيا.

ولفت المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري المستشار محمد عادل، في تصريحات متلفزة، مساء الأربعاء، إلى أن «الهدف من المؤتمر هو شرح كيفية اتخاذ الدولة القرارات، التي تم اتخاذها خلال السنوات الماضية، وما تم تحقيقه وإنجازه، والتحديات القائمة، ورؤية الحكومة للسنوات القادمة»، مشيراً إلى أن هناك قضايا ذات أولوية لدى الرأي العام، إلى جانب تساؤلات ترد إلى الحكومة من المواطنين والنواب، وكذلك ردود الفعل التي يتم رصدها في الشارع، ومؤكداً أن المؤتمر «سيكون المنصة الأساسية للحوار».

في المقابل، يخشى أستاذ العلوم السياسية في المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية الدكتور حسن سلامة، من أن يكون المؤتمر مثل «الحوار الوطني» الذي انتهى بمخرجات في ملفات عديدة، لكن جزءاً كبيراً منها لم يجد سبيلاً للتنفيذ، وقال إن «المواطنين ينتظرون الحديث عن أثر ملموس لما تقوم به الحكومة، وليس الاستماع لأرقام لن يفهموها».

وأضاف سلامة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كان هدف المؤتمر تقديم كشف حساب قبل رحيل الحكومة، فمن الصعب التعويل عليه، لكن إذا كان هدفه المصارحة والمكاشفة بهدف التطوير وتحسين الأداء، ففي هذه الحالة يمكن أن يحقق نتائج جيدة»، مشدداً على ضرورة إطلاع المواطنين بشكل مستمر على خطوات الإعداد للمؤتمر.


البرلمان الأوروبي يحض إسبانيا والمغرب على تسريع ترحيل مهاجري سبتة

عدد من المهاجرين الذين دخلوا سبتة في يوليو الماضي (إ.ب.أ)
عدد من المهاجرين الذين دخلوا سبتة في يوليو الماضي (إ.ب.أ)
TT

البرلمان الأوروبي يحض إسبانيا والمغرب على تسريع ترحيل مهاجري سبتة

عدد من المهاجرين الذين دخلوا سبتة في يوليو الماضي (إ.ب.أ)
عدد من المهاجرين الذين دخلوا سبتة في يوليو الماضي (إ.ب.أ)

أقرّ البرلمان الأوروبي، اليوم الخميس، نصّا تقدّمت به قوى اليمين بدعم من اليمين المتطرف، يدعو إسبانيا والمغرب إلى تسريع إجراءات ترحيل المهاجرين الذين دخلوا مدينة سبتة في يوليو (تموز) الماضي، ولا يحق لهم البقاء في أوروبا.

وندد النص الذي لا يحمل طابعاً ملزماً بـ«عمليات العبور الجماعية وغير القانونية للحدود من المغرب إلى سبتة، برّاً وبحراً، فضلاً عن استخدام الهجرة غير النظامية سلاحاً ضد السلامة الإقليمية لأي دولة عضو في الاتحاد الأوروبي»، بحسب ما ذكره تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويحض البرلمان إسبانيا والمغرب على تسريع تعاونهما بشأن عودة جميع المهاجرين غير النظاميين، الذين وصلوا في أواخر يوليو الماضي إلى المدينة التي تحتلها إسبانيا شمال المغرب.

وكان حزب الشعب الأوروبي (يمين الوسط) قد تقدّم بالنص، وتمت الموافقة عليه بأغلبية 339 صوتاً، مقابل 225، مع امتناع 16 عضواً عن التصويت. وصوّت حزب الشعب الأوروبي وثلاثة من أحزاب اليمين المتطرف لصالح النص، بينما صوّتت ثلاثة من أحزاب اليسار ضده، وانقسم الليبراليون بين مؤيد ومعارض.