ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

حسابات داخلية ومحاولات تأثير قبل نضوج اتفاق مع إيران

ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الإعلان الدرامي الذي أصدره مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ليلة السبت، عن توقّع لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن الأربعاء المقبل، لبحث «المفاوضات مع إيران» وطرح المطالب الإسرائيلية، لا ينطوي فعلياً على تطور حقيقي في هذا الملف. وعلى الأرجح جاء في الأساس لتغطية أهداف نتنياهو الفعلية، وفي مقدمتها اعتبارات داخلية، يرتبط معظمها بمعركة الانتخابات التي دخلت مراحلها العملية في إسرائيل.

ويعزّز هذا التقدير ما ساقه نتنياهو من ذرائع لتبرير تغيير موعد زيارته إلى واشنطن، مستنداً إلى ما وصفه بإلحاح الملف الإيراني.

كما هو معلوم، كان نتنياهو قد طلب قبل أسبوع زيارة واشنطن، وهو ما وافقت عليه الإدارة الأميركية، على أن تتم الزيارة في 18 من الشهر الحالي، لبحث عدد من الملفات، في مقدمتها الملف الإيراني، وخطة الرئيس دونالد ترمب في الشأن الفلسطيني، إضافة إلى مسألة العفو المحتمل عن نتنياهو في قضايا الفساد التي يواجهها. وبما أن ترمب دعا «مجلس السلام» إلى الانعقاد في واشنطن في اليوم التالي، أي في 19 من الشهر ذاته، ساد اعتقاد بأن نتنياهو سيشارك في اجتماع المجلس، علماً بأنه عضو فيه.

غير أن نتنياهو أوضح لاحقاً تشكيكه في احتمال المشاركة في الاجتماع، خشية أن يُطلب منه وقف العراقيل التي يضعها أمام التقدم في الخطة المطروحة. وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن تقديم موعد الزيارة قد يؤدي إلى عدم سفر نتنياهو في 18 من الشهر كما كان مقرراً، وبالتالي عدم مشاركته في اجتماع قادة «مجلس السلام» في واشنطن. وعملياً بدا أن نتنياهو تهرّب من حضور الاجتماع، متجنباً الالتزامات التي كان أعضاء المجلس سيطالبونه بتنفيذها في قطاع غزة.

ويستند هذا التقدير إلى قناعة دولية متزايدة بأن نتنياهو يضع عراقيل ثقيلة أمام تطبيق المرحلة الثانية من الاتفاق، بل وحتى المرحلة الأولى، إذ تشير التقديرات إلى أن إسرائيل تخرق الاتفاق ثلاث إلى أربع مرات يومياً. ويُعد معبر رفح مثالاً واحداً على طبيعة ما يجري على الأرض في هذا السياق.

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

لماذا هذا التحوّل في موقف نتنياهو؟

الادعاء المركزي يتمحور حول الملف الإيراني. فحسب القناة «11»، هيئة البث الرسمية الإسرائيلية، اتخذ نتنياهو صباح السبت، قرار التعجيل بزيارته إلى واشنطن من 18 من الشهر الحالي إلى يوم الثلاثاء المقبل، عقب متابعته تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي تحدث فيها عن «تقدم إيجابي في مفاوضات عُمان»، وعن «شعور بأن إيران معنية فعلياً بالتوصل إلى اتفاق».

وحسب بيان صادر عن مكتب نتنياهو، جاء قرار تقديم موعد الزيارة على خلفية اعتبار أن إيران «مخادعة» ولا ينبغي تقديم أي تنازلات لها. ولتعزيز هذا الموقف، شدد البيان على أن «أي تفاوض مع طهران يجب أن يتضمن تقييد برنامجها للصواريخ الباليستية ووقف دعمها لما يُعرف بالمحور الإيراني». كما نقل مقرّبون من نتنياهو أنه يعتزم مطالبة ترمب بفرض اعتراف إيراني بإسرائيل باعتباره «دليلاً على نوايا سلام حقيقية».

وأفادت هيئة البث العامة الإسرائيلية (كان 11) بأن تل أبيب تخشى من أن يتراجع الرئيس ترمب عن «نقاط تم الاتفاق عليها مسبقاً مع إسرائيل» قبل انطلاق المفاوضات مع إيران. وفي هذا السياق، فسّرت تقارير إسرائيلية بيان مكتب نتنياهو على أنه بمثابة استعراض للقوة، يهدف إلى إظهار أن إسرائيل لم تقف مكتوفة الأيدي، وأن الهدف من هذه الخطوة هو التأثير في عملية صنع القرار الأميركي قبل فوات الأوان.

منظومة «القبة الحديدية» الإسرائيلية تعترض صواريخ باليستية أُطلقت من إيران فوق تل أبيب (إ.ب.أ)

ستة مطالب إسرائيلية

ولكي تكتمل عناصر الدراما السياسية، أعلن نتنياهو أن قائد سلاح الجو الإسرائيلي سيرافقه إلى واشنطن، بهدف عرض ما يصفه بضرورة توجيه ضربة لإيران، معتبراً أن ضربة من هذا النوع من شأنها شلّ القدرات الإيرانية وزعزعة ثقتها بنفسها. ودعا نتنياهو إلى عقد اجتماع مع قادة أحزاب الائتلاف الحكومي، إضافة إلى جلسة أخرى للمجلس الوزاري المصغّر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، الأحد.

وسيعقد سلسلة اجتماعات يومي الأربعاء والخميس، على أن يعود الجمعة. وتشمل لقاءاته الرئيس الأميركي وعدداً من كبار المسؤولين في إدارته، بينهم نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والجنرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، إلى جانب المبعوثين المكلّفين بالملف التفاوضي، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.

وتفسّر صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية هذه الزيارة الدرامية بأنها محاولة من نتنياهو لإقناع ترمب بتبنّي ستة مطالب إسرائيلية فيما يتصل بالملف الإيراني. ويتمثل المطلبان الأولان في إدراج ملف الصواريخ الباليستية ضمن المفاوضات، مع تقليص مداها إلى 300 كيلومتر، إضافة إلى وقف الدعم الإيراني لما تصفه إسرائيل بالوكلاء في المنطقة.

أما في الشق النووي، فتطرح إسرائيل أربعة مطالب إضافية، تشمل ضمان الإلغاء الكامل للمشروع النووي الإيراني، وإخراج جميع كميات اليورانيوم المخصّب من إيران، والامتناع عن أي نشاط تخصيب مهما كانت نسبته، فضلاً عن إعادة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران ومنحهم صلاحيات إجراء زيارات مفاجئة للمنشآت النووية.

لوبي داخل البيت الأبيض

وتقول الصحيفة إن نتنياهو حاول إقناع ويتكوف وكوشنر بهذا الموقف، لكنه يشكك في مدى التزامهما بطرحه خلال مسار المفاوضات، ما يجعله يرى أن الحديث المباشر مع ترمب يبقى الخيار الحاسم. ويعتقد نتنياهو أن لا أحد سواه قادر على إقناع الرئيس.

ويراهن نتنياهو على أن يحظى موقفه بدعم فانس وروبيو، باعتبارهما أكثر تشدداً من بقية أعضاء الفريق الأميركي، في محاولة لبلورة لوبي داخل البيت الأبيض يمكّنه من مواجهة التيار المؤيد للتوصل إلى اتفاق مع إيران.

في المقابل، يؤكد خبراء إسرائيليون أن ملف الصواريخ مطروح بطبيعته ضمن أي مفاوضات تتعلق بالبرنامج النووي، إذ إن إنتاج سلاح نووي سيكون بلا قيمة في غياب صواريخ باليستية متطورة قادرة على حمل رؤوس نووية، وهو أمر يدركه المفاوضون الأميركيون جيداً. وبناءً على ذلك، يرى هؤلاء الخبراء أن حالة الهلع التي تبديها إسرائيل في هذا السياق تبدو مفتعلة إلى حدّ كبير.

والحقيقة، كما عبّر عنها يوفال شتاينيتس، رئيس شركة «رفائيل» للصناعات العسكرية، الذي شغل سابقاً منصب وزير الشؤون الاستراتيجية في حكومة نتنياهو، هي أن إسرائيل لا تريد في الأساس التوصل إلى اتفاق نووي. وترى أن أي اتفاق، مهما كانت شروطه، سيكون سيئاً وسيؤدي إلى تعزيز قوة النظام في طهران، لأنه سيتضمن رفع العقوبات واستئناف تدفق الأموال، التي ستُستخدم، وفق هذا التصور، في دعم وكلاء إيران، من «حزب الله» في لبنان، إلى الفصائل العراقية، و«حماس» و«الجهاد الإسلامي» الفلسطينيين، وصولاً إلى الحوثيين في اليمن.

جدارية دعائية تندد بأميركا وإسرائيل في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ف.ب)

وحسب شتاينيتس، المقرّب من نتنياهو، فإن البديل المطروح يتمثل إما في توجيه ضربة عسكرية، وإما في تجميد الوضع القائم. ويعتبر أن الضربة العسكرية تشكل الحل الأمثل، لأنها من شأنها إضعاف الحكم في إيران والدفع نحو سقوطه، فيما يُعد تجميد الوضع الحالي الخيار الثاني من حيث الأهمية، لأنه يمنع التوصل إلى اتفاق، ويُبقي العقوبات قائمة، بما يؤدي إلى إضعاف النظام اقتصادياً وشعبياً.

وأكد شتاينيتس أن لدى نتنياهو ورقة مهمة في هذا السياق تتعلق بحرب يونيو (حزيران)، مشيراً إلى أنه في تلك المرحلة جرى توجيه ضربات قاصمة من دون أن يُصاب أي جندي أميركي.

وقال شتاينيتس إن نتنياهو، في جميع الأحوال، يسعى إلى الحصول على تأييد ترمب للموقف الإسرائيلي التقليدي القائم على أن إسرائيل ليست طرفاً في أي اتفاق محتمل مع إيران، ولا يُلزمها بشيء. ويستند هذا الموقف، حسب شتاينيتس، إلى قناعة بوجود حاجة ملحّة إلى الإبقاء على سيف التهديد بالحرب مسلطاً على إيران بصورة دائمة.

ويطرح ذلك تساؤلات حول الكيفية التي سيعرض بها نتنياهو هذا الموقف من دون المساس بهيبة ترمب، وما إذا كان سينجح في تشكيل لوبي داخل البيت الأبيض لمواجهة ويتكوف وكوشنر، بما يتيح تقييد هامش حركتهما خلال المفاوضات. كما يثار سؤال آخر حول ما إذا كان نتنياهو يسعى إلى الدفع باتجاه خطوات من شأنها استفزاز القيادة الإيرانية ودفعها إلى الانسحاب من المفاوضات، مقابل ما إذا كان القادة الإيرانيون سيبدون قدراً كافياً من الحكمة لسحب البساط من تحت أقدام نتنياهو والمضي قدماً نحو اتفاق مع ترمب.

وفي ظل إدراك أن ما يشغل نتنياهو في هذه المرحلة هو وضعه الداخلي المتأزم، مع بدء المعركة الانتخابية عملياً وتراجع حظوظه في استطلاعات الرأي، فإن ما يهمه راهناً هو صدور موقف أميركي يعزز مكانته الداخلية، ويقدمه في صورة من يقف في مواجهة إيران، بل في صورة «المقاتل» أو «البطل»، كما يصفه ترمب.


مقالات ذات صلة

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني «في المتناول»

شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني «في المتناول»

جدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، تحذيره لإيران لليوم الثاني على التوالي، وقال إن الضغوط الاقتصادية الأميركية قد تدفع طهران إلى «خطوات تصعيدية».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يونيو 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

كاتس يهدد بالرد بـ«قوة كبيرة» على أي هجوم إيراني  

توعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إيران الأربعاء بأن الدولة العبرية مستعدة للرد «بقوة كبيرة» على أي هجوم قد تشنّه عليها

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» في القدس الشهر الماضي (أ.ف.ب)

شكوك إسرائيلية في محاولة إيران اغتيال نجل نتنياهو

على الرغم من أن نجل نتنياهو أُجلي سريعاً من أميركا إلى إسرائيل بسبب «تهديد كبير» باغتياله، شككت جهات أمنية إسرائيلية في هذه الرواية وأثارت تساؤلات بشأنها.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية أشخاص يسيرون بجانب مجسم رمزي لصاروخ إيراني بأحد شوارع طهران في مشهد يعكس تصاعد الخطاب العسكري والتعبئة الداخلية بالتزامن مع المفاوضات الجارية حول اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب (رويترز)

بعد 6 أشهر… الصراع مع إيران يؤول إلى جمود مكلف

آلت الحرب مع إيران، بعد ستة أشهر، إلى حالة جمود مكلفة. فبعد ستة أشهر على الهجوم الذي شنته القوات الأميركية والإسرائيلية على إيران وأسفر عن مقتل المرشد الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد في طهران بعد غارة جوية

6 تداعيات لـ6 أشهر من حرب إيران

بعد ستة أشهر على بدء الولايات المتحدة وإسرائيل شن ضربات على إيران تحولت الحرب التي وصفها الرئيس دونالد ترمب بأنها «نزهة صغيرة» إلى مأزق يلقى رفضاً واسعاً

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

طهران تنشئ «مقر الحرب الاقتصادية» لمواجهة الخناق الأميركي

حمائم قرب لوحة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جنوب طهران، 24 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
حمائم قرب لوحة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جنوب طهران، 24 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
TT

طهران تنشئ «مقر الحرب الاقتصادية» لمواجهة الخناق الأميركي

حمائم قرب لوحة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جنوب طهران، 24 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
حمائم قرب لوحة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جنوب طهران، 24 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

أنشأت وزارة الاقتصاد الإيرانية «مقراً للحرب الاقتصادية» لتسريع معالجة تداعيات الحرب والعقوبات والحصار الأميركي، مع تصاعد الضغوط على صادرات النفط والعملات الأجنبية والتجارة، وتزايد التحديات المرتبطة بالوقود والأسعار ومعيشة السكان.

وتأتي الخطوة بعد ستة أشهر من الحرب. وتصر إدارة الرئيس دونالد ترمب على تكثيف الضغط الاقتصادي بالتوازي مع الحصار البحري، في محاولة لتقليص عائدات طهران النفطية وقدرتها على الوصول إلى شبكات التمويل الدولية.

وقال مرتضى زمانيان، نائب وزير الاقتصاد الإيراني، إن «مقر الحرب الاقتصادية» أُنشئ لتنسيق معالجة المشكلات الاقتصادية الناجمة عن ظروف الحرب وتسريع حلها، بحسب وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وأوضح أن المقر سيركز في المرحلة الأولى على الملفات الواقعة ضمن صلاحيات وزارة الاقتصاد، وسيتولى التنسيق مع المؤسسات الأخرى عندما يتطلب حل مشكلة ما مشاركة أكثر من جهة، لمنع بقائها عالقة في الإجراءات البيروقراطية.

وتزامن إنشاء المقر مع تجدد الضربات الأميركية والإيرانية بعد هدوء نسبي خلال معظم أغسطس (آب). وأعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، السبت، ضرب ثلاث ناقلات إيرانية رداً على إطلاق «الحرس الثوري» صواريخ باليستية باتجاه سفينتين حربيتين أميركيتين.

«الخزانة» تقود المواجهة

وصعّدت إدارة ترمب خطابها بشأن الحملة الاقتصادية على إيران. ونقلت شبكة «فوكس نيوز» عن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قوله إن واشنطن تفرض عقوبات «لم يسبق لها مثيل»، بهدف «خنق النظام». وشدد على إن حملة «عملية المنبوذ الاقتصادي» تستهدف فرض عزلة غير مسبوقة على طهران، مضيفاً: «سنخنق هذا النظام».

وأشار بيسنت إلى أن الصين لا تزال المشتري الرئيسي للنفط الإيراني، وقال إن الحصار البحري منع خروج شحنات جديدة، مقدراً أن ما تبقى من الخام الإيراني المتاح للبيع والذي لم تشتره بكين بعد يبلغ «نحو 30 مليون برميل فقط».

وأضاف أنه مع نفاد هذه الكمية «لن تبقى مسألة استمرار الصين في شراء النفط الإيراني قائمة، لأنه لن تكون هناك كميات متاحة للشراء».

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال اجتماعات مجموعة العشرين المالية في آشفيل بولاية نورث كارولاينا، 1 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ووصف بيسنت، في تصريحات أخرى، الاستراتيجية الأميركية بأنها «ضربة مزدوجة» تجمع بين الحصار و«أقسى العقوبات في التاريخ». وقال لشبكة «سي إن بي سي»: «ستنجح في إيران وسنسقط هذا النظام».

وتستهدف الحملة صادرات النفط الإيرانية وقنوات الوصول إلى العملات الأجنبية والشبكات المالية التي استخدمتها طهران للالتفاف على العقوبات، بالتوازي مع الحصار الأميركي المفروض على صادرات النفط منذ منتصف أبريل (نيسان).

وقال بيسنت هذا الأسبوع إن الخطة الأميركية ترمي إلى جعل مضيق هرمز خلال عامين «قطعة مياه عديمة القيمة»، في إشارة إلى استراتيجية واشنطن لتقليص أهمية الممر في إمدادات الطاقة.

وأبلغت ثلاثة مصادر إيرانية رفيعة «رويترز» أن الحملة الأميركية باتت أكثر صعوبة في تحملها، بعدما قيدت الإجراءات الأخيرة بشدة قدرة طهران على الحصول على العملات الأجنبية واستيراد السلع والوصول إلى شبكات التمويل الدولية.

وقالت المصادر إن الضغوط المالية بدأت أيضاً تعرقل آليات الالتفاف على العقوبات، مع تقلص السيولة اللازمة لدفع العلاوات المرتفعة لشركات الواجهة وناقلات «أسطول الظل» ومسارات التهريب.

الكلفة ليست استسلاماً

ووصل وزير الاقتصاد الإيراني علي مدني زاده إلى موسكو، الأحد، لإجراء محادثات مع مسؤولين روس حول التفاهمات السابقة وتوسيع العلاقات المالية، قائلاً إن «انفراجات جيدة في الطريق». ورفض أن تؤدي العقوبات إلى تغيير خيارات طهران، وقال إن الرد على الضغوط الأميركية سيكون عبر «المقاومة الاقتصادية والإصلاحات الاقتصادية». وقال: «يتحدثون عن الضغط الاقتصادي والعزلة، وعن قطع العلاقات المالية، ويعتقدون أن الضغط على اقتصاد بلد ما يمكن أن يغير قرارات شعبه».

وأضاف: «مسؤولية إصلاح الاقتصاد الإيراني تقع على عاتق حكومته وشعبه، وليس على وزارة الخزانة الأميركية». وقال إن هناك «مسافة كبيرة جداً بين الكلفة الاقتصادية والاستسلام الاقتصادي»، مضيفاً أن الإيرانيين «دفعوا الكلفة، لكنهم لن يستسلموا أبداً». وتابع: «نحن ندير اقتصاد إيران من أجل حياة الناس، لا من أجل رضا واشنطن». وأضاف أن الولايات المتحدة إذا كانت تعتقد أنها تستطيع عبر العقوبات أن «تقرر للاقتصاد الإيراني»، فإن «اقتصاد إيران سيبنيه الإيرانيون، ومستقبل إيران سيحدده الإيرانيون بإرادتهم وبرامجهم ولمصالحهم».

من جانبه، قال المتحدث باسم اللجنة الاقتصادية في البرلمان فتح الله توسلي إن الولايات المتحدة وأوروبا «لا تستطيعان استخدام العقوبات والتهديد لإجبار إيران على التفاوض من موقع ضعف»، مضيفاً أن طهران لن تتراجع عن «مصالحها الوطنية».

من جانبه، قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي إن «أميركا إذا أرادت إلحاق ضرر اقتصادي بإيران بقيمة دولار واحد، فقد تتكبد هي عدة دولارات من الكلفة والخسائر».

وأضاف محبي لوكالة «مهر» أن تشديد الحصار الاقتصادي «لن يؤدي بالضرورة إلى انتصار الطرف الذي يفرض العقوبات»، محذراً من أنه قد يرتب تكاليف أكبر على الولايات المتحدة.

«المعركة الرئيسية»

وكان رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف قد وضع، الأحد، الإنتاج ومعيشة السكان في صدارة التحديات الداخلية، قائلاً إنهما أصبحا «المعركة الرئيسية» إلى جانب المواجهة العسكرية.

وأشار قاليباف إلى تقلبات العملة والتضخم والبطالة وإدارة الأسواق، وقال إن الإيرانيين يستطيعون تحمل الصعوبات، لكنهم «لن يتحملوا سوء الإدارة والتقصير».

وقال إن تشديد العقوبات يستهدف «شل دورة تأمين السلع وإدارة الطاقة»، داعياً إلى تحسين إدارة الواردات وتشجيع الإنتاج المحلي.

وترأس الرئيس مسعود بزشكيان، الأحد، اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود، بعد أسابيع من الجدل بشأن عجز البنزين وخيارات خفض الاستهلاك، في أحد الملفات الأكثر تأثراً بالحصار ونقص الموارد.

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود الأحد (الرئاسة الإيرانية)

وشدد بزشكيان على ضرورة أن تقترن جميع مراحل وضع سياسة استهلاك الوقود بخطة إعلامية «دقيقة وشفافة»، مشيراً إلى أن اجتماعات الحكومة تستهدف أيضاً مكافحة التهريب والفساد في القطاع.

وأعلن أنه سيجتمع شخصياً مع ممثلي اتحادات سائقي الشاحنات وسيارات الأجرة ومنصات النقل عبر الإنترنت لمناقشة السياسات المقترحة والإجابة عن مخاوفهم.

وبحث الاجتماع حزمة إجراءات غير سعرية تشمل تنظيم بطاقات الوقود، ومراقبة المصافي الصغيرة، وتحسين النقل العام، وإغلاق مسارات التهريب، وربط الحصص بالاستهلاك الفعلي، والتعامل مع السيارات القديمة ومرتفعة الاستهلاك.

وقال بزشكيان إن نحو 37 في المائة من المركبات التي تستخدمها الحكومة أصبحت متهالكة، ودعا إلى حسم وضعها ضمن إجراءات خفض استهلاك الوقود.

وكان الرئيس الإيراني قد قال في أغسطس (آب) إن الحصار البحري أغلق طرقاً كانت تستخدم لإدخال السلع إلى البلاد وإن الحكومة لا تملك الموارد اللازمة لاستيراد البنزين.

وبحسب تقديرات حكومية سابقة، تراوح العجز في البنزين بين نحو 14 و20 مليون لتر يومياً. وعارض قاليباف الشهر الماضي زيادة الأسعار، داعياً إلى خفض الاستهلاك بأقل قدر ممكن من الاستياء لدى السكان.

نفي استقالة وزير النفط

وجاء اجتماع بزشكيان وسط تداول تقارير عن خلافات داخل الحكومة بشأن إدارة قطاع الطاقة واستقالة وزير النفط محسن باك نجاد تحت تأثير الضغوط والانتقادات، وهو ما نفته الوزارة الأحد.

وقال المتحدث باسم وزارة النفط سامان قدوسي إن باك نجاد يواصل عمله ومتابعة زيادة الإنتاج والمبيعات و«تحييد العقوبات» وإدارة اختلالات الطاقة.

وكانت قنوات إيرانية قد زعمت أن بزشكيان وافق على استقالة باك نجاد بعد مشادة في اجتماع للحكومة بشأن قرارات الوزارة، لكن المتحدث لم يتطرق إلى تفاصيل تلك المزاعم.

وفي مقابلة بثها التلفزيون الرسمي، الأحد، قال باك نجاد إن جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني الرئيسي، تعرضت لنحو 550 ضربة خلال الأشهر الماضية، مضيفاً أن العمل فيها لم يتوقف.

وكانت إيران تصدر نحو 90 في المائة من خامها عبر خرج قبل الحرب، قبل تعطل التدفقات مع بدء الحصار الأميركي على صادرات النفط في منتصف أبريل.

الريال يترنح

وأقرت الحكومة الإيرانية في الأيام الماضية، بتزايد وطأة الحرب والعقوبات على الاقتصاد. وقالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني الجمعة، إن السلطات «لا تنكر الضغوط الاقتصادية على الناس ولا حالات النقص». وأضافت أن العقوبات الأميركية أثرت في تأمين الموارد وتمويل مشروعات البنية التحتية وتنفيذها.

وتراجع الريال في السوق الحرة إلى نحو 2.2 مليون ريال للدولار، وهو أدنى مستوى مسجل، فيما تعهد محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي بالتدخل «في الوقت المناسب وبقوة» لمواجهة ما سماه «التقلبات غير الطبيعية».

وقال همتي إن الحرب مع الولايات المتحدة تسببت في اضطرابات غير طبيعية في سوق الصرف، لكنه نفى وجود نقص حاد في العملات الأجنبية المخصصة للاستيراد.

وبحسب البيانات الرسمية، بلغ متوسط التضخم خلال الاثني عشر شهراً الماضية 69.9 في المائة، فيما ارتفعت أسعار المواد الغذائية والمشروبات والتبغ بوتيرة تقارب مثلي هذا المعدل.

وارتفع معدل البطالة الرسمي إلى 9.1 في المائة في الربيع، وانخفض عدد العاملين بنحو 450 ألف شخص مقارنة بالعام السابق.

وقال بزشكيان في وقت سابق إن إجمالي حجم التجارة الإيرانية تراجع بين 25 و35 في المائة، وإن الواردات تضررت بوتيرة أكبر من الصادرات.

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» أن شحنات الخام الإيراني هبطت إلى نحو 260 ألف برميل يومياً، مقارنة بنحو 1.7 مليون برميل يومياً قبل عام، مع خروج كميات محدودة من الموانئ الإيرانية منذ فرض الحصار.

وقال أحد المصادر الإيرانية التي تحدثت إلى «رويترز» إن البلاد تملك مخزونات من البنزين تكفي لنحو شهرين إضافيين، فيما تضطر إيران إلى استيراد الوقود رغم إنتاجها الخام بسبب محدودية قدراتها التكريرية.

وتخشى القيادة الإيرانية،أن يؤدي ارتفاع الأسعار وتراجع التجارة والضغط على دخول الأسر إلى تجدد الاضطرابات الداخلية.

وكانت زيادة مفاجئة في أسعار البنزين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 قد فجرت احتجاجات واسعة، بينما شهدت إيران احتجاجات جديدة بسبب المصاعب الاقتصادية في يناير (كانون الثاني) الماضي، قبل اندلاع الحرب.

وتدرس الحكومة حالياً بدائل لخفض استهلاك البنزين من دون زيادة مباشرة للأسعار، تشمل تعديل نظام الحصص وربطه بالاستهلاك الفعلي، بالتزامن مع إجراءات لمكافحة التهريب وتقليص استهلاك المركبات الحكومية والسيارات القديمة.


ورقة «هرمز» تتآكل مع اشتداد الخناق الأميركي على طهران

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس في إيران 5 سبتمبر 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس في إيران 5 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

ورقة «هرمز» تتآكل مع اشتداد الخناق الأميركي على طهران

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس في إيران 5 سبتمبر 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس في إيران 5 سبتمبر 2026 (رويترز)

بعد ستة أشهر من صراع هز الأسواق ودفع المنطقة إلى حافة حرب أوسع، تتعرض ورقة «هرمز» التي راهنت عليها طهران لضغوط متزايدة، مع تشديد واشنطن الحصار والعقوبات في محاولة لتقليص قدرتها على استخدام المضيق ورقة ضغط.

وبعد سنوات من الصمود أمام العقوبات، تواجه طهران الآن واحداً من أشد الضغوط في تاريخ الجمهورية الإسلامية، مع تقليص الحصار البحري الأميركي وتشديد العقوبات على صادرات النفط، وتقييد الوصول إلى العملات الأجنبية، وكشف ضغوط متزايدة على الاقتصاد، بحسب مصادر إيرانية مطلعة وأخرى إقليمية تحدثت إلى «رويترز».

ودفعت الحملة مسؤولين أميركيين وإقليميين إلى الرهان على أن تصاعد الضغط الاقتصادي يمكن أن يجبر طهران على السماح بحرية المرور عبر مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

ويستند هذا الرهان إلى حساب مفاده أن إيران تتكبد أضراراً اقتصادية أكبر من تلك التي تلحقها بالآخرين. فقد قلصت محاولات خنق صادرات النفط إيرادات الدولة، فيما لم تحدث محاولات تعطيل الملاحة عبر هرمز الصدمة الاقتصادية العالمية التي كانت طهران تأمل أن تدفع واشنطن إلى تقديم تنازلات. وتكيفت أسواق الطاقة، واستمرت الإمدادات البديلة في التدفق.

وقالت المصادر الإقليمية إن من غير الواضح ما إذا كانت الضغوط ستدفع إيران إلى تقديم تنازلات. ولم تتمكن طهران من فرض الكلفة التي كانت تراهن على أن تكسر بها إرادة واشنطن، لكنها لم تظهر مؤشرات تذكر على التخلي عن مطالبها برفع العقوبات، والوصول إلى الأصول المجمدة، والاعتراف بدورها الأمني في مضيق هرمز.

وأضافت المصادر أن صيغة جديدة لحل المواجهة باتت موضع نقاش بين الوسطاء وإيران.

هل تستطيع طهران الصمود؟

وأقرت ثلاثة مصادر إيرانية رفيعة بأن حملة واشنطن تزداد صعوبة على التحمل، بعدما قيّدت الإجراءات الأخيرة بشدة قدرة طهران على الوصول إلى العملات الأجنبية واستيراد السلع والاستفادة من شبكات التمويل العالمية التي ساعدت في إبقاء الاقتصاد واقفاً.

ويخشى القادة الإيرانيون أن يؤدي تدهور الوضع الاقتصادي، مع ارتفاع الأسعار وتراجع التجارة والضغط على دخول الأسر، إلى إشعال اضطرابات على مستوى البلاد مجدداً، بعدما شكلت موجات احتجاج سابقة تحدياً متكرراً للجمهورية الإسلامية.

وقال مسؤولون إن نقص الواردات الأساسية، بما فيها الوقود والقمح، أصبح مصدر قلق متزايد.

ووصف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الاستراتيجية بأنها «ضربة مزدوجة» تجمع بين الحصار و«أشد العقوبات في التاريخ». وقال لشبكة «سي إن بي سي»: «ستنجح في إيران، وسنسقط هذا النظام».

لوحة دعائية في وسط طهران تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل حاوية تموين الخميس (رويترز)

ويرى بعض المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين والإقليميين أن تفاقم الضغوط الاقتصادية قد يقود في نهاية المطاف إلى تداعيات سياسية داخل إيران، عبر إشعال اضطرابات، وتوسيع الانقسامات داخل القيادة، وإضعاف قبضتها على السلطة.

لكن آخرين يشككون في أن يؤدي الإكراه الاقتصادي والعسكري إلى تصدع سياسي، مستندين إلى عقود من المحاولات الفاشلة لزعزعة استقرار الجمهورية الإسلامية، واستعداد طهران لقمع المعارضة. ويرون أن حكام إيران قد يثبتون مجدداً أنهم أكثر قدرة على الصمود مما يتوقعه خصومهم.

تقديم تنازلات

وقال دينيس روس، المفاوض الأميركي السابق، إن واشنطن ربما تفسر الضائقة الاقتصادية الإيرانية على أنها دليل على نجاح استراتيجي، لكن الواقع أكثر تعقيداً. ولا تزال طهران مصممة على إظهار قدرتها على السيطرة على مضيق هرمز، لكنها تبدو حريصة على ضبط استخدام القوة مع إبقاء مزيد من التصعيد في الاحتياط.

وقال روس إن «الحرس الثوري» ربما يعتقد أن إيران تستطيع تحمل الألم الاقتصادي والصمود أمام الضغوط بدلاً من تقديم تنازلات.

وأضاف: «لقد فاجأنا الإيرانيون باستمرار بقدرتهم على الصمود»، معرباً عن شكوكه في أن تكون الضغوط الاقتصادية والعسكرية وحدها كافية لإجبار إيران على التراجع. وقال إن المتشددين ربما يعتقدون أنهم قادرون على التحمل والحصول في النهاية على ما يريدون.

وقالت بورجو أوزجيليك، الباحثة البارزة في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، إن قدرة طهران على الصمود قد تعتمد على مدى تحمل الرأي العام بقدر اعتمادها على قدرة الدولة على استيعاب المصاعب الاقتصادية.

سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في الشرق الأوسط (سنتكوم)

وقالت أوزجيليك: «بالطبع، يزيد الضغط الاقتصادي خطر الاضطرابات الشعبية، لكن في الوقت الراهن يبدو أن عقلية زمن الحرب تسيطر بدرجة كبيرة على السكان».

وأضافت: «التدخل العسكري الأجنبي، وسقوط ضحايا مدنيين، والتصور بوجود مواجهة حضارية أوسع مع نظام تقوده الولايات المتحدة، كلها عوامل تحافظ على قدر من التأييد الوطني القائم على مبدأ (إيران أولاً)، أو التسامح، أو ببساطة الصبر تجاه النظام».

والنتيجة هي مأزق أكثر استعصاء مما ربما توقعته واشنطن. فالضغط الاقتصادي يزيد المعاناة، لكن «الحرس الثوري» النافذ قد ينظر إلى الصمود، المدعوم بالتهديد بالتصعيد، باعتباره ورقة ضغط لا سبباً للتراجع.

وقالت المصادر الإقليمية إن السؤال الرئيسي ليس ما إذا كانت إيران تتضرر، بل ما إذا بلغ الضرر مستوى يكفي لدفعها إلى تقديم تنازلات قبل أن ينزلق أي من الطرفين نحو مواجهة جديدة.

وقال روس إن أوضح طريق إلى اتفاق قد يكمن في الخلاف بشأن رسوم عبور السفن عبر مضيق هرمز. ويمكن لإيران، حسب روس، التخلي عن المطالبة بفرض رسم عبور، مع الاحتفاظ بحقها في تحصيل رسوم مقابل خدمات مشروعة تتعلق بالملاحة أو الأمن أو البيئة.

ومن شأن ترتيب كهذا أن يتيح للطرفين إعلان الانتصار، ويسمح لطهران بالتراجع من دون أن تبدو وكأنها تستسلم. وقال روس: «إذا أمكن الإعلان عن إعادة فتح المضيق، فأعتقد أن ترمب سيبرم اتفاقاً».


قاليباف: «قواعد اللعبة تغيرت» مع واشنطن

مقاتلة «إف-35 إيه» أميركية تحلق فوق مياه المنطقة خلال عمليات فرض الحصار البحري على إيران (سنتكوم)
مقاتلة «إف-35 إيه» أميركية تحلق فوق مياه المنطقة خلال عمليات فرض الحصار البحري على إيران (سنتكوم)
TT

قاليباف: «قواعد اللعبة تغيرت» مع واشنطن

مقاتلة «إف-35 إيه» أميركية تحلق فوق مياه المنطقة خلال عمليات فرض الحصار البحري على إيران (سنتكوم)
مقاتلة «إف-35 إيه» أميركية تحلق فوق مياه المنطقة خلال عمليات فرض الحصار البحري على إيران (سنتكوم)

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، الأحد، إن «قواعد اللعبة تغيرت» مع الولايات المتحدة، متوعداً بردود «أسرع وأشد وأكثر إيلاماً»، مع اتساع المواجهة البحرية واستهداف طهران سفناً وناقلات رداً على ضرب واشنطن ثلاث ناقلات إيرانية.

وأضاف قاليباف، خلال الجلسة الافتتاحية الأسبوعية للبرلمان، أن على الولايات المتحدة أن تدرك «قبل فوات الأوان» أن «قواعد اللعبة تغيرت»، حسبما أورد موقع البرلمان الإيراني.

وقال قاليباف: «لا بد أن الأميركيين فهموا أن عصر الردود المتناسبة قد انتهى»، مضيفاً أن على واشنطن أن تدرك «قبل فوات الأوان» أن «قواعد اللعبة تغيرت».

وتأتي تهديداته غداة جولة جديدة من الهجمات البحرية، أعلنت خلالها إيران استهداف ثلاث ناقلات نفط وثلاث سفن مرتبطة بالولايات المتحدة، رداً على ضرب الجيش الأميركي ثلاث ناقلات إيرانية، إحداها قبالة جزيرة خرج.

وقال «الحرس الثوري»، السبت، إن قواته استهدفت ثلاث ناقلات كانت تعبر ما وصفه بـ«المسار غير المصرح به» في مضيق هرمز، إضافة إلى ثلاث سفن مرتبطة بالولايات المتحدة في مناطق أخرى، رداً على ضرب ثلاث ناقلات إيرانية.

وأضاف أن قواته الجوية أطلقت صواريخ باليستية على حاملة طائرات ومدمرة أميركيتين، مدعياً أن السفينتين تعرضتا لأضرار وغادرتا منطقة المواجهة. وحذر السفن الموجودة في الخليج العربي وقرب المضيق من استخدام ممرات لا توافق عليها طهران، مهدداً باستهدافها.

ولم يصدر تأكيد أميركي للرواية الإيرانية بشأن استهداف السفن الست.

وأفاد «الحرس الثوري»، الأحد، بأنه استهدف زورقاً عسكرياً أميركياً غير مأهول قال إنه حاول دخول «منطقة محمية» في مضيق هرمز، لكن القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» نفت الرواية الإيرانية.

وقال المتحدث باسم «سنتكوم» الكابتن تيم هوكينز: «التقرير صادر عن وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية، وهو كذبة كاملة».

«ناقلة مقابل ناقلة»

وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) قد أعلنت، السبت، ضرب ثلاث ناقلات إيرانية للنفط الخام بعدما أطلق «الحرس الثوري» صواريخ باليستية باتجاه حاملة طائرات أميركية ومدمرة مزودة بصواريخ موجهة.

وقالت القيادة إن حاملة الطائرات والمدمرة تفادتا عدة هجمات إيرانية، من دون إصابة أي عسكري أميركي.

وعطلت القوات الأميركية بصورة دائمة ناقلة النفط «داوني» قبالة جزيرة خرج وناقلة «ستارك 1» قرب جاسك، فيما دمرت الناقلة الفارغة «كايلو»، المعروفة أيضاً باسم «نوكسن»، بالكامل في خليج عُمان بعد توجيه طاقمها إلى مغادرة السفينة.

فيديو بثه «الحرس الثوري» من سفينة هاجمها في الخليج (تسنيم)

ووصف قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر الضربات بأنها رسالة مباشرة إلى «الحرس الثوري»، قائلاً: «إذا أطلقتم النار على اثنتين من سفننا، فسوف نفرض عليكم كلفة اقتصادية أكبر، بإخراج ثلاث من سفنكم من الخدمة». وأضاف: «لن نتردد في الدفاع عن القوات الأميركية، وإذا لزم الأمر، سندمر أسطول النفط الإيراني المحدود والمكشوف».

وقالت «سنتكوم» إن الناقلات الثلاث جزء من «شبكة ظل» تقدر قيمتها بمليارات الدولارات تمول «الحرس الثوري» ووكلاءه الإقليميين، مضيفة أن إيران «لا تملك أي وسيلة للدفاع عنها».

وبثت القيادة تسجيلات مصورة قالت إنها تظهر الضربات على الناقلات الثلاث، مع تصاعد ألسنة النار وكرات اللهب بعد إصابتها بمقذوفات.

وردت القيادة العسكرية الإيرانية بالتهديد بتوسيع الهجمات على القطع البحرية الأميركية. وحذر المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء» المركزي من أن استمرار الحصار البحري ومضايقة السفن الإيرانية سيقابل بضربات «أقوى من ذي قبل» على السفن العسكرية الأميركية، مع احتمال توسيع نطاقها.

ودانت وزارة الخارجية الإيرانية الهجمات على الناقلات، ووصفتها بأنها «غير قانونية وعدوانية»، معلنة أن طهران ستتخذ «إجراءات مقابلة» دفاعاً عن سيادتها ومصالحها، وحمّلت واشنطن وشركاءها مسؤولية تداعيات استمرار الهجمات على السفن التجارية والمصالح الإيرانية.

الردع والاقتصاد

استحضر قاليباف، في كلمته أمام البرلمان، أحداث 17 سبتمبر (أيلول) 1978 المعروفة في إيران باسم «الجمعة السوداء»، وقال إن «ميدان المواجهة اليوم هو الميدان نفسه».

وأضاف أن إيران تمضي في «مسار الجهاد والمقاومة»، وأن الولايات المتحدة سخرت جميع قدراتها للضغط على الإيرانيين.

وقال قاليباف إن مؤسسات الدولة و«صمود الشعب» سيقودان إلى إلحاق الهزيمة بما سماه «العدو» في «ميدان الحرب الاقتصادية»، كما في الميدانَين العسكري والدبلوماسي. ووصف الإنتاج ومعيشة الإيرانيين بأنهما «المعركة الرئيسية»، مشيراً إلى تقلبات أسعار الصرف والتضخم والبطالة وإدارة الأسواق.

قاليباف يبدأ جلسة أسبوعية يحضرها أغلبية أعضاء البرلمان عبر الإنترنت (موقع البرلمان الإيراني)

ودعا إلى الاعتماد على الإنتاج المحلي والقدرات التقنية للنخب الشابة، وقال إن تشديد العقوبات يستهدف «شل دورة تأمين السلع وإدارة الطاقة»، مطالباً بتحسين إدارة الواردات وتشجيع الإنتاج.

وأضاف أن الإيرانيين الذين «وقفوا حتى الموت في مواجهة العدو الأميركي» قادرون على تحمل الصعوبات، لكنهم «لن يتحملوا سوء الإدارة والتقصير».

وقال إن من حق الإيرانيين مطالبة المسؤولين بإدارة أسرع للملفات الاقتصادية، مع استمرار الضغوط المرتبطة بالأسعار والطاقة وسوق العمل.

وشدد قاليباف على أن الحفاظ على «التماسك الداخلي» و«قوة الردع الخارجية» يمثلان أداتين رئيسيتين في مواجهة الولايات المتحدة، محذراً من أي خطاب أو إجراء يمكن أن يضعف هذين العنصرين.

واستند إلى توجيهات المرشد الإيراني بشأن تجنب إظهار البلاد في موقع ضعف، قائلاً إن هذه التوجيهات تمثل «تعليمات استراتيجية» ينبغي مراعاتها في مختلف المجالات.

وأوضح أن الدعوة إلى عدم إظهار الضعف لا تعني تجاهل المشكلات أو الانتقادات الموجهة إلى أداء مؤسسات الدولة، بل إعطاء الأولوية لمعالجتها ووضع خطط عملية لها.

وأعرب عن أمله في أن يشعر الإيرانيون «بالنصر» في أقرب وقت.

وفي موقف موازٍ، قال رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية وقائد مقر العمليات المشتركة، علي عبد اللهي، إن الولايات المتحدة دخلت المواجهة على أساس تقدير خاطئ بأن إيران ستستسلم تحت الضغط، مضيفاً أن هذا التصور «لن يتحقق أبداً».

وقال عبد اللهي إن الولايات المتحدة «لم تسمع جواباً سلبياً من أي دولة منذ أكثر من ثمانين عاماً»، وإنها دخلت المواجهة مع إيران على أساس تقدير خاطئ بأن طهران ستتراجع تحت الضغط.

وأضاف أن الولايات المتحدة تحاول تعويض «الإخفاقات الاستراتيجية» عبر «الحرب الناعمة والمعرفية والضغط الاقتصادي»، متوقعاً أن تفشل أيضاً في هذه المسارات.

وقال إن إيران قدمت «نموذجاً جديداً للمقاومة»، مضيفاً أن النظام الدولي المقبل سيكون مختلفاً عن السابق، وأن هذا التحول سيأتي «لمصلحة الشعب الإيراني» مع «تراجع حتمي» للقوة الأميركية.

معركة السيطرة على هرمز

وتتبع إدارة ترمب نهجاً مزدوجاً، يجمع بين الرد العسكري على هجمات المضيق واستهداف المؤسسات المالية الأجنبية التي تتعامل مع الأموال الإيرانية.

أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن أربعة صواريخ أميركية أصابت ناقلة على بُعد نحو ستة أميال، أي نحو عشرة كيلومترات، من جزيرة خرج، من دون وقوع إصابات، فيما جرى إجلاء أفراد الطاقم.

ونقل التلفزيون الإيراني عن مراسل في جاسك أن ناقلتين أخريين تعرضتا لضربات قرب المدينة، إحداهما فارغة والأخرى محملة بالنفط، وأن طاقميهما نُقلا إلى اليابسة.

وكانت إيران تصدر نحو 90 في المائة من خامها عبر جزيرة خرج قبل الحرب، قبل تعطل التدفقات مع الحصار الأميركي على صادرات النفط الإيرانية.

وأصبحت حركة السفن عبر مضيق هرمز محوراً رئيسياً في المواجهة، مع تمسك طهران بفرض مسارات عبور تحددها قواتها، بينما ترافق البحرية الأميركية سفناً عبر الممر.

وقالت «سنتكوم» إن القوات الأميركية أعادت، حتى 6 سبتمبر، توجيه 92 سفينة تجارية في إطار فرض الحصار البحري على إيران، وعطلت ثلاث سفن وصعدت إلى اثنتين للتحقق من الالتزام بالحصار.

لقطة من فيديو نشرته «سنتكوم» تظهر استهداف ناقلات نفط إيرانية في 5 سبتمبر (أ.ف.ب)

وقال نائب الشؤون السياسية في القوة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري»، علي محمدي، إن قواته استهدفت خلال الأيام العشرة المنتهية في 30 أغسطس (آب) ما بين سفينتين وخمس سفن «مخالفة» كل ليلة، مضيفاً أنها واصلت بعد ذلك اعتراض السفن كلما قررت ذلك.

ورفض محمدي في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الرواية الأميركية بشأن السيطرة على المضيق، قائلاً إن واشنطن ادعت أن «سنتكوم» تدير الممر وأن السفن تستطيع استخدام «الممر الجنوبي غير القانوني»، لكنه رأى أن تدخل القوات الأميركية المباشر في المواجهة يناقض هذه الرواية.

وأضاف أن إيران ما زالت تملك «إشرافاً مستمراً وقدرة على فرض إرادتها» في نقاط مختلفة من الخليج ومضيق هرمز، وأن الضربات الأميركية لم تُحدث خللاً في الانتشار العسكري أو البنية الدفاعية البحرية الإيرانية أو قدرة «الحرس» على فرض قواعده في المنطقة.

وقال محسن إسماعيلي، نائب الرئيس الإيراني للشؤون الاستراتيجية والبرلمانية، إن مضيق هرمز يمثل «رصيداً استراتيجياً» لإيران، وإن الإيرانيين يتمسكون بالحفاظ عليه رغم الضغوط الاقتصادية.

ممر مفتوح جزئياً

المواجهة حول مضيق هرمز أبقت الممر في حالة جمود خطرة، رغم عملية الحماية التي تنفذها القوات الأميركية منذ منتصف مايو (أيار) لمرافقة السفن واعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية قبل وصولها إلى الناقلات.

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم «سنتكوم»، لصحيفة «نيويورك تايمز» إن العملية ساعدت نحو 1600 سفينة تجارية على عبور المضيق ونقلت نحو 800 مليون برميل من النفط منذ بدء مهمة الحماية.

وأضاف هوكينز: «تستمر حركة الملاحة التجارية عبر المضيق رغم العدوان الإيراني، ومن الواضح أن الزخم يتزايد»، لكنه امتنع عن التعليق على عدد الهجمات الإيرانية خلال يوليو (تموز) وأغسطس.وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن متوسط تدفقات النفط عبر مضيق هرمز يبلغ حالياً أكثر من تسعة ملايين برميل يومياً، مضيفاً أن احتساب خطوط الأنابيب التي تتجاوز المضيق يرفع التدفقات إلى نحو ثلثي مستويات ما قبل الحرب أو أكثر.

وأضاف رايت لشبكة «سي إن إن»: «لا يزال الإيرانيون يثيرون المشكلات، لكن البحرية الأميركية تحقق النصر في هذه المعركة».

وحسب تحليل لـ«نيويورك تايمز» استناداً إلى سجلات الهجمات المعلنة، تعرضت 23 سفينة على الأقل لهجمات في المضيق خلال يوليو وأغسطس، بينها 12 سفينة في أغسطس مقابل 11 في يوليو. وقتل أربعة بحارة تجاريين خلال هجمات الشهرين.

ورغم استمرار العبور، بقيت تدفقات النفط أدنى بكثير من مستويات ما قبل الحرب. وأظهرت بيانات شركة «تانكر تراكرز» أن متوسط ما عبر المضيق خلال الأيام السبعة المنتهية الخميس بلغ 6.7 مليون برميل يومياً، بانخفاض يقارب 60 في المائة عن الأشهر السابقة لاندلاع الحرب في أواخر فبراير (شباط).

وأشارت الصحيفة إلى أن الحماية الأميركية لم تدفع معظم شركات الشحن الخاصة إلى العودة، مع استمرار خطر إصابة السفن وارتفاع كلفة التأمين. وقال مسؤول في قطاع التأمين إن تغطية عبور ناقلة للمضيق خلال الأسبوعين الأخيرين أضافت ما بين 4 و7 في المائة من قيمة السفينة وحمولتها، وقد تتجاوز كلفة تأمين الحرب عشرة ملايين دولار للناقلة الواحدة.

سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان يوم 6 سبتمبر 2026 (رويترز)

وقال مسؤول في شركة شحن إن شركته أوقفت مؤقتاً إرسال السفن عبر الخليج مع ازدياد المخاطر، مشيراً إلى أن الهجمات الإيرانية تبدو موجهة إلى غرف المحركات، بما قد يترك الناقلات عالقة حتى إصلاحها.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إن الولايات المتحدة «تسيطر بالكامل» على مضيق هرمز، وقلل من أهميته المستقبلية بالنسبة إلى إمدادات الطاقة، مشيراً إلى تطوير خطوط أنابيب ومسارات بديلة.

ولوّح ترمب أيضاً بضرب موقع «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية «قريباً جداً» إذا رصدت واشنطن تطورات تثير قلقها.

وأجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، اتصالين هاتفيين مع نظيريه السعودي والتركي لبحث التطورات في المنطقة والجهود الدبلوماسية، بالتزامن مع استمرار المواجهة البحرية والتحذيرات المتبادلة من توسيع نطاقها.