التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

الجدعان وغورغييفا بعثا بـ«بيان ثقة» من العلا: لا بديل عن الإصلاح المؤسسي لاستدامة النمو العالمي

TT

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية، لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى؛ فاليوم تقف الأسواق الناشئة لا كأنها قوة مكملة، بل بوصفها محركاً سيادياً يقود أكثر من 70 في المائة من النمو العالمي. هذه الرسائل لم تكن مجرد استعراض للأرقام، بل كانت «بيان ثقة» يرتكز على ثلاثة دروس جوهرية قدمها وزير المالية السعودي محمد الجدعان من واقع التجربة السعودية، لتكون بمثابة بوصلة للاقتصادات الناشئة.

لقد وضع الجدعان العالم أمام حقيقة اقتصادية صلبة أنَّ مصداقية السياسات لا تُقاس ببراعة الخطط، بل بجسارة التنفيذ. وتجسد ذلك في دروسه الثلاثة؛ أولها أن استقرار الاقتصاد الكلي والانضباط المالي هما حجر الزاوية لأي نهوض، وثانيها أن الإصلاحات الهيكلية لا قيمة لها دون مؤسسات قادرة على تنفيذها، إذ تنبع المصداقية من الحوكمة والشفافية لا من الوعود. أما الدرس الثالث، فهو أن التعاون الدولي متعدد الأطراف بات ضرورة وجودية لحماية هذه الأسواق من الصدمات المتكررة.

هذه «الثلاثية» (الاستقرار، وكفاءة المؤسسات، والتعاون) هي التي تلخص فلسفة التحول الجديدة؛ حيث لم تعد الأسواق الناشئة مجرد ساحة للتجارب، بل أصبحت هي المنصة التي تُصاغ منها الحلول لمواجهة تحديات الدين وتباطؤ التجارة. غير أنَّ هذه الرسائل لم تغفل الجانب التنبيهي؛ إذ إنَّ هذه الأسواق - ورغم تفوقها النموذجي على الاقتصادات المتقدمة - لا تزال تتحرك فوق أرضية ملغومة بالديون المرتفعة، مما يجعل من دعوة الجدعان لتحويل المؤسسات إلى «أدوات تنفيذية مرنة» المرتكز الذي لا يقبل المساومة لضمان استدامة النمو.

وكانت انطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الأحد، الذي تحتضنه محافظة العلا الواقعة (غرب السعودية) بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء مالية، ومحافظي بنوك مركزية، وقادة مؤسسات مالية دولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

«مجموعة العشرين»

وفي كلمته الافتتاحية، أوضح الجدعان أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في «مجموعة العشرين» تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وتابع أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، التي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

جانب من حضور وزراء ومسؤولين في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

الإصلاحات الهيكلية

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

ولفت الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها بمثابة مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

النمو دون المستويات

من جهتها، ذكرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، أن النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة، محذرة من أن ذلك يثير القلق في ظل توقع التعرض لمزيد من الصدمات، مع تآكل الهوامش المالية في كثير من الدول، وارتفاع ضغوط الإنفاق ومستويات الدين.

وحدَّدت غورغييفا أولويَّتين للسياسات؛ الأولى إطلاق نمو يقوده القطاع الخاص عبر تقليص البيروقراطية، وتعميق الأسواق المالية، وتعزيز المؤسسات وتحسين الحوكمة، إلى جانب تمكين الشباب من اكتساب مهارات وظائف المستقبل وتشجيعهم على ريادة الأعمال.

أما الثانية، فتعزيز التكامل في عالم يشهد تبدل التحالفات وأنماط التجارة، عبر اغتنام فرص التعاون الإقليمي وعبر الأقاليم، وخفض الحواجز بما يحافظ على التجارة بوصفها محركاً للنمو.

وأبانت غورغييفا أن إطلاق المؤتمر، العام الماضي، جاء اعترافاً بالدور المتنامي للاقتصادات الناشئة في عالم يشهد تحولات واسعة في الجغرافيا السياسية والتكنولوجيا والتجارة.

وطبقاً لمديرة صندوق النقد الدولي، فإن السياسات الجيدة تؤتي ثمارها، وإن معدلات النمو في الاقتصادات الناشئة تبلغ نحو 4 في المائة هذا العام، متجاوزة بفارق كبير نظيرتها في الاقتصادات المتقدمة، البالغة قرابة 1.5 في المائة، بينما تزيد حصة الاقتصادات الناشئة من الاقتصاد العالمي على 56 في المائة.

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

التجارة والاستثمار

من ناحيته، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، على ضرورة السرعة والمرونة في صنع السياسات لاقتصادات الأسواق الناشئة، قائلاً: «الوقت ليس محايداً، فالتأخير يحمل تكلفة اقتصادية كلية تتراكم بمرور الوقت، لذلك تمكنت الدول التي استطاعت ضغط دورات اتخاذ القرار مع الحفاظ على الثقة والمصداقية من تحويل تلك السرعة إلى ميزة استراتيجية».

وزاد الإبراهيم، أن السعودية «ستظل منارة للبراغماتية في شراكاتها»، وستعمل كأنها حلقة وصل تخلق منصة للفرص من جميع أنحاء العال، مفيداً أن التجارة والاستثمار لا يزالان محركين أساسيين للنمو والمرونة لاقتصادات الأسواق الناشئة.

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

وأردف وزير الاقتصاد والتخطيط: «أمامنا اليوم فرصة لبحث آليات المواكبة مع نظام التجارة المتطور، واستكشاف كيف يمكننا تحقيق قيمة أكبر من خلال ذلك»؛ مؤكداً على الدور الاستراتيجي للمؤسسات في ضمان المواءمة مع نظام التجارة العالمي.

المخاطر الجيوسياسية

من جانبه، صرّح وزير المالية الصيني لان فوان آن، بأن الاقتصادات الناشئة والنامية تواجه 3 تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية، وازدياد أوجه القصور في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية.

وتابع أن الاقتصاد العالمي سجَّل نمواً بنحو 3.3 في المائة خلال عام 2025، وهو أقل من متوسط ما قبل الجائحة، مؤكداً أن ذلك يعود إلى تصاعد الحمائية وازدياد عدم اليقين الجيوسياسي، وما نتج عن ذلك من تباطؤ في التجارة العالمية، وتجزؤ الاقتصاد الدولي.

وزير المالية الصيني في كلمته الخاصة خلال مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأكمل أن هذه التطورات أسهمت في تعطيل تخصيص الموارد عالمياً وتعميق الفجوة التكنولوجية، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه الدول النامية متأخرة في حجم الاستثمارات التقنية. وحسب لان فوان آن، فإن أوضاع الديون في الدول منخفضة الدخل واصلت التدهور، ما يقيّد نمو الاستهلاك والاستثمار، ويؤثر سلباً على جهود التنمية، مشيراً إلى أن دول الجنوب العالمي تمثل نحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتسهم بنحو 75 في المائة من النمو العالمي.

السياسات النقدية

من جهة أخرى، أفاد محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، بأن حالة عدم اليقين الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية - لا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتنامي للوساطة المالية غير المصرفية.

وأبان السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات، مثل طلبات تغطية الهوامش، وخصومات الضمانات، وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

محافظ البنك السعودي المركزي في جلسة حوارية (الشرق الأوسط)

وزاد أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات.

وتحدث السياري عن تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وشرح أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

التضخم

أما محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، فيرى أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأردف، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في كثير من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، شرح أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

إصلاحات السعودية

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا، أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية، يختلف جذرياً عن القوالب التقليدية للأسواق الناشئة. وعدّ أن العولمة لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها فيما سماه «التكامل المجزأ».

ولفت أنتراس إلى أن «رؤية السعودية» وإصلاحاتها الهيكلية تضعانها في موقع متميز للاستفادة من «التكامل المجزأ» الذي يشهده العالم، مشدداً على أن رهان المملكة على التحول اللوجيستي والذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي لنمو مستدام يتجاوز ضجيج الأزمات العالمية.

أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد البروفيسور بول أنتراس خلال حديثه إلى الحضور في المؤتمر (الشرق الأوسط)

وعن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على خطط الدول الناشئة للتحول نحو الصناعات المعقدة، أجاب أنتراس: «تحد أسعار الفائدة المرتفعة، مضافة إليها علاوة المخاطر التي تواجهها الأسواق الناشئة، دون شك من الاستثمارات. التصدير يتطلب ائتماناً واستثماراً وتحسيناً للجودة. ولكن الفائدة ارتفعت لسبب جوهري، وهو أنها تعكس توقعات نمو عالية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتغيُّر التكنولوجي».

ووفق أنتراس، فإن هذا النمو هو المخرج، فـ«إذا تحقَّقت إمكانات النمو هذه، فستتحسَّن الإنتاجية بشكل كبير، مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التنبؤ بالطلب بشكل أفضل والعثور على أسواق لم يتم استغلالها من قبل. لذا، نعم، الفائدة قوة سلبية، لكن إذا كانت مدفوعةً بإمكانات نمو حقيقية، فقد لا يكون الأمر بهذا السوء».


مقالات ذات صلة

السعودية تعلن دخول مرحلة التصنيف... والإعلان العقاري مرهون برخصة من «فال»

الاقتصاد عدد من المسؤولين في ملتقى الوساطة العقارية (واس)

السعودية تعلن دخول مرحلة التصنيف... والإعلان العقاري مرهون برخصة من «فال»

أعلنت الحكومة السعودية خلال ملتقى الوساطة العقارية عن دخول مرحلة التصنيف العقاري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص عدد من مسؤولي السعودية وكندا خلال اجتماعهم في «ملتقى جدة» الأخير (الشرق الأوسط)

خاص «المعادن الحرجة» تقود قاطرة الشراكة المليارية بين الرياض وأوتاوا

تتجه الأنظار إلى قطاع التعدين والمعادن الحرجة بوصفه أول المستفيدين من الاتفاقيات السعودية - الكندية الأخيرة.

سعيد الأبيض (جدة)
الاقتصاد جناح صندوق التنمية العقارية في «سيتي سكيب» (واس)

«جاهزية تملك المسكن»… أداة جديدة لرصد ثقة المواطنين بسوق الإسكان السعودي

أطلق «صندوق التنمية العقارية» أول مؤشر وطني من نوعه لقياس جاهزية تملك المسكن، تحت اسم «مؤشر جاهزية تملك المسكن»، بهدف رصد مدى استعداد المواطنين السعوديين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد المقر الرئيسي لشركة «موبايلي» (الشرق الأوسط)

«موبايلي» السعودية تسجل 474.9 مليون دولار ربحاً صافياً في النصف الأول من 2026

سجَّلت شركة اتحاد اتصالات (موبايلي) السعودية 474.9 مليون دولار ربحاً صافياً في النصف الأول بدعم من الأداء القوي والمتكامل لكافة قطاعاتها التشغيلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر (نيوم)

خاص «أكوا» تقود الرهان السعودي على صادرات الهيدروجين الأخضر

خطت السعودية خطوة استراتيجية متقدمة لترسيخ ريادتها في قطاع الطاقة العالمي الجديد، بمنح شركة «أكوا» الحق الحصري لتصدير الهيدروجين الأخضر، ومشتقاته

عبير حمدي (الرياض)

«بتروجت» و«إنبي» المصريتان تفوزان بمشروعات طاقة في عُمان بقيمة تتجاوز 6 مليارات دولار

جانب من توقيع الاتفاقية بين الجانبين المصري والعماني (وزارة البترول المصرية)
جانب من توقيع الاتفاقية بين الجانبين المصري والعماني (وزارة البترول المصرية)
TT

«بتروجت» و«إنبي» المصريتان تفوزان بمشروعات طاقة في عُمان بقيمة تتجاوز 6 مليارات دولار

جانب من توقيع الاتفاقية بين الجانبين المصري والعماني (وزارة البترول المصرية)
جانب من توقيع الاتفاقية بين الجانبين المصري والعماني (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، فوز تحالف شركات مصرية باتفاقية إطارية طويلة الأمد مع شركة تنمية نفط عمان بقيمة تتجاوز 6 مليارات دولار.

وأوضحت الوزارة في بيان صحافي أنه «في إطار استراتيجية الوزارة لتعزيز التوسع الخارجي لشركات المشروعات بقطاع البترول المصري، وفتح أسواق جديدة أمامها، وتعظيم صادرات الخدمات الهندسية والفنية، نجح تحالف شركتي (بتروجت) و(إنبي) في الفوز باتفاقية إطارية طويلة الأمد لأعمال الهندسة والتوريد والإنشاء (EPC Framework Agreement) مع شركة تنمية نفط عُمان (PDO)، أكبر شركة لاستكشاف وإنتاج النفط والغاز بسلطنة عُمان».

وتمتد الاتفاقية لمدة ست سنوات، وفقاً للبيان، حيث تم اختيار تحالف «بتروجت–إنبي» ليكون واحداً من أربعة تحالفات ومقاولين عالميين فقط مؤهلين للتنافس على تنفيذ مشروعات من خلال مناقصات تنافسية ضمن محفظة أعمال تزيد قيمتها على 6 مليارات دولار.

وقال البيان إنه «في إطار التزامه بدعم مستهدفات القيمة المحلية المضافة (ICV) في سلطنة عُمان، سيعمل التحالف على نقل المعرفة والخبرات، والمساهمة في تأهيل الكوادر الهندسية العُمانية، وتعزيز مشاركة الشركات المحلية وسلاسل الإمداد الوطنية، بما يدعم التنمية الاقتصادية المستدامة ويتوافق مع مستهدفات رؤية عُمان 2040».


السعودية تعلن دخول مرحلة التصنيف... والإعلان العقاري مرهون برخصة من «فال»

عدد من المسؤولين في ملتقى الوساطة العقارية (واس)
عدد من المسؤولين في ملتقى الوساطة العقارية (واس)
TT

السعودية تعلن دخول مرحلة التصنيف... والإعلان العقاري مرهون برخصة من «فال»

عدد من المسؤولين في ملتقى الوساطة العقارية (واس)
عدد من المسؤولين في ملتقى الوساطة العقارية (واس)

أعلنت الحكومة السعودية خلال ملتقى الوساطة العقارية الذي اختتم أعماله الأحد في الرياض عن دخول مرحلة التصنيف العقاري، وقرب طرح مسودتَي دليلَي تصنيف منشآت الوساطة والتسويق العقاري ومنشآت المزادات العقارية عبر منصة «استطلاع»؛ لتطوير معايير تعزز وضوح بيانات المنشآت، وترفع جودة الممارسة بمشاركة القطاع والعموم. كما شهد الحدث الإعلان عن قصر الإعلان عن العقارات على المرخص لهم بممارسة نشاط الوساطة والتسويق العقاري من خلال رخصة «فال».

وكشف الحدث عن بلوغ عدد الصفقات البيعية والإيجارية المسجلة منذ نفاذ نظام الوساطة العقارية في السعودية، أكثر من 13 مليون صفقة، بقيمة إجمالية تجاوزت 1.6 تريليون ريال (426.6 مليار دولار)، وهي مؤشرات تبرز حجم السوق التي تعمل ضمنها المنظومة، وأهمية دور الوسيط المرخص في تنظيم العلاقة بين الأطراف، وتوثيق التعاملات، وتعزيز وضوح الممارسة وجودة الخدمة.

وبرزت هذه الأرقام مع اختتام الهيئة العامة للعقار أعمال النسخة الثالثة من ملتقى الوساطة العقارية، بمناسبة مرور ثلاثة أعوام على نفاذ نظام الوساطة العقارية، بحضور الرئيس التنفيذي للهيئة المهندس عبد الله بن سعود الحماد، بمشاركة عدد من الخبراء والمختصين والوسطاء العقاريين ومنشآت الوساطة والمهتمين بالقطاع العقاري.

واستعرض الملتقى مؤشرات نشاط الوساطة العقارية منذ نفاذ النظام حتى نهاية يونيو (حزيران) الماضي؛ إذ بلغ إجمالي رخص الوساطة العقارية المصدرة للأفراد والمنشآت أكثر من 117 ألف رخصة، وبلغ عدد عقود الوساطة 1.1 مليون عقد، في حين تجاوز عدد الإعلانات العقارية 1.2 مليون إعلان، بما يعكس اتساع نطاق الممارسة المرخصة، وتنامي حضور التوثيق والإعلان المنظم في السوق العقارية.

بنية رقمية متقدمة

وناقشت الجلسة الرئيسة أبرز متغيرات السوق العقارية والأدوات التي تمكّن الوسيط من مواكبتها، وفي مقدمتها تطور الأنظمة واللوائح، والتقنيات العقارية والذكاء الاصطناعي، وتغيّر سلوك المتعاملين، إلى جانب التحولات التنموية والاستثمارية التي تشهدها المملكة وانعكاساتها على مستقبل الوساطة العقارية.

وأكد المتحدثون أن التنظيمات واللوائح العقارية أسهمت في بناء بيئة تعاقدية أكثر وضوحاً وحفظاً لحقوق أطراف التعامل، مشيرين إلى أن احترافية الوسيط ترتبط بالمعرفة، وسرعة التنفيذ، والالتزام بالأنظمة، وفهم نطاق العمل والمشروعات والأسواق التي يعمل فيها، وأن البنية الرقمية المتقدمة في المملكة تمنح الوسطاء أدوات أكثر كفاءة للتحقق من البيانات وتحليلها وتطوير تجربة العملاء، ومؤكدين أهمية تبسيط المعلومة للمتعامل، وشرح ما يرتبط بصفقته والتزاماته، بما يساعده على اتخاذ القرار بثقة ووضوح.

وفي الجلسة الحوارية الثانية التي سلطت الضوء على مستقبل الوساطة العقارية بعد ثلاثة أعوام من نفاذ نظامها، أكد المتحدث الرسمي للهيئة العامة للعقار تيسير بن محمد المفرج أن المرحلة المقبلة تركز على جودة الممارسة وبناء سوق أكثر احترافية، مبيناً أن تعزيز الوعي مسؤولية مشتركة بين الهيئة والوسطاء والمتعاملين، وأن الإبلاغ عن المخالفات والامتناع عن التعامل مع غير المرخصين من أبرز أدوات الحد من الممارسات المخالفة.

وأشار المفرج إلى أن تكامل الاختصاصات التنظيمية أسهم في تطوير منظومة العمل وتقديم رحلة أكثر تكاملاً للمستفيدين، وأن فرص المرحلة المقبلة ستكون للممارس الذي يطور معارفه ومهاراته، ويوظف التقنية، ويقدم تجربة ترتقي بتوقعات العملاء.

كفاءات قانونية

وشهد الملتقى سلسلة من الإعلانات تضمنت الإعلان عن مسار مستويات الوساطة العقارية؛ بهدف بناء رحلة تأهيلية مهنية متدرجة ترفع جاهزية الممارس، وتجمع بين المعرفة النظامية والمهارات التطبيقية، بما يدعم جودة الخدمة والتطور المهني المستمر، كما أُعلن عن دبلوم الأنظمة والتشريعات العقارية الذي يقدمه المعهد العقاري السعودي بالتعاون مع معهد الإدارة العامة؛ بهدف إعداد كفاءات قانونية وتنظيمية متخصصة تلبي احتياجات القطاع.

وأيضاً الإعلان عن دخول مرحلة التصنيف العقاري وقرب طرح مسودتَي دليلَي تصنيف منشآت الوساطة والتسويق العقاري ومنشآت المزادات العقارية عبر منصة «استطلاع»؛ لتطوير معايير تعزز وضوح بيانات المنشآت، وترفع جودة الممارسة بمشاركة القطاع والعموم.

وتضمن الملتقى الإعلان عن قصر الإعلان عن العقارات على المرخص لهم بممارسة نشاط الوساطة والتسويق العقاري من خلال رخصة «فال»، مع الالتزام بإصدار وإظهار الترخيص الإعلاني وفق الأنظمة والتعليمات المنظمة؛ بما يعزز وضوح صفة المعلن وموثوقية المحتوى العقاري.

إحدى الجلسات الحوارية في الملتقى (واس)

اتفاقية تعاون

وأُبرمت خلال الملتقى اتفاقية تعاون بين المعهد العقاري السعودي وجامعة الملك سعود لإطلاق برنامج الزمالة العقارية؛ بهدف تطوير المعارف المهنية، وقيادة الفكر العقاري، وبناء مجتمع احترافي من المتخصصين في القطاع.

وتضمنت أعمال الملتقى ورشاً توعوية تناولت مكافحة غسل الأموال، ودور المركز السعودي للتحكيم العقاري في تسوية المنازعات العقارية، إلى جانب المعرض المصاحب، و«جادة الوسطاء»، واستعراض قصص النجاح لوسطاء عقاريين من الميدان.

واختُتمت أعمال الملتقى بتكريم الفائزين بجائزة الوعي العقاري، التي تهدف إلى تحفيز المبادرات والبرامج لإثراء المحتوى العقاري المتخصص المستند إلى معلومات وبيانات موثوقة، وتقدير الإسهامات المؤثرة في نشر المعرفة العقارية، وتصحيح المفاهيم، وتعزيز الوعي بالأنظمة والممارسات المهنية، إلى جانب تكريم الشركاء الاستراتيجيين؛ تقديراً لدورهم في دعم أعمال الملتقى وتطوير منظومة الوساطة العقارية.

يُذكر أن ملتقى الوساطة العقارية يُقام سنوياً بالتزامن مع ذكرى نفاذ نظام الوساطة العقارية، ويجمع الممارسين والمنشآت والمنصات والمتخصصين؛ لمناقشة مستجدات المهنة، وتبادل الخبرات، واستعراض المسارات والممكنات الداعمة لتطوير الممارسة ورفع جودة الخدمات العقارية.


السوق السعودية تتراجع هامشياً إلى أدنى مستوى منذ مارس

رجل يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجل يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تتراجع هامشياً إلى أدنى مستوى منذ مارس

رجل يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجل يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الأحد على تراجع طفيف بنحو 3 نقاط، ليغلق عند 10717 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 2.4 مليار ريال.

وسجل المؤشر أعلى مستوى خلال الجلسة عند 10727 نقطة، فيما بلغ أدنى مستوى عند 10652 نقطة، وهو أدنى إغلاق للمؤشر منذ مارس (آذار) 2026، في ظل استمرار حذر المستثمرين مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وترقب نتائج الشركات للربع الثاني.

وتراجع سهما «المراعي» و«أكوا»، ليغلق الأول عند 45.80 ريال، منخفضاً بنسبة 2 في المائة، والثاني عند 182.20 ريال، منخفضاً بنسبة 1 في المائة.

كما انخفضت أسهم «جرير» و«مكة» و«رسن» و«السعودية للطاقة» و«سابك» و«الدريس» و«سابك للمغذيات» و«مرافق» بنسب تراوحت بين 1 و4 في المائة.

في المقابل، ارتفع سهم «أرامكو السعودية» بنسبة 1 في المائة، ليغلق عند 26.84 ريال، بالتزامن مع صعود أسعار النفط عالمياً.

وتصدر سهم «مدينة المعرفة» قائمة الأسهم المرتفعة بعد صعوده بالنسبة القصوى البالغة 10 في المائة، ليغلق عند 13.21 ريال، وسط تداولات بلغت نحو 4 ملايين سهم. وجاء الارتفاع بعد إعلان الشركة بيع ثلاث قطع أراضٍ ضمن مشروع مدينة المعرفة الاقتصادية في المدينة المنورة، محققة ربحاً إجمالياً بقيمة 360.8 مليون ريال.

كما ارتفع سهم «اتحاد اتصالات» بنسبة 1 في المائة، ليغلق عند 61.80 ريال، عقب إعلان الشركة نتائجها المالية وتوزيعات نقدية على المساهمين.