معارض أجنبية تقود للكشف عن آثار مصرية منهوبة

استرداد رأس تمثال نادر بعد رصده بماسترخيت الهولندية عام 2022

رأس التمثال المسترد من هولندا (وزارة السياحة والآثار)
رأس التمثال المسترد من هولندا (وزارة السياحة والآثار)
TT

معارض أجنبية تقود للكشف عن آثار مصرية منهوبة

رأس التمثال المسترد من هولندا (وزارة السياحة والآثار)
رأس التمثال المسترد من هولندا (وزارة السياحة والآثار)

كشفت واقعة استرداد مصر لتمثال رأس أثري من هولندا بعد تتبعه في أحد المعارض بمدينة ماسترخيت عن إمكانية أن تقود المعارض والمزادات الخارجية لاسترداد الآثار المصرية المهربة إلى الخارج، وفق أكثر من واقعة ظهرت فيها تلك الآثار، وتمت استعادته بالطرق القانونية والجهود الدبلوماسية.

وتسلّمت السفارة المصرية في هولندا رأس تمثال حجري من عصر تحتمس الثالث قبل 3500 سنة، من حجر الجرانوديوريت، كان قد خرج من البلاد بطريقة غير شرعية، وتم رصده في أحد المعارض للفنون الجميلة، وتتبعه حتى استرداده.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذا الرأس يُجسّد ثمرة التعاون البنّاء بين مصر ومملكة هولندا، ويعكس التزاماً مشتركاً بتطبيق الاتفاقيات الدولية المعنية بحماية التراث الثقافي، ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الأثرية، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

مشدداً على حرص الدولة المصرية على استعادة آثارها التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة، والعمل المستمر على صون التراث الحضاري المصري، والحفاظ على الهوية الثقافية للأمة، بالتنسيق مع وزارة الخارجية المصرية وجميع الجهات المعنية، وبالتعاون مع الشركاء الدوليين.

من جانبه، أشار الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، إلى أن هذه الخطوة تمثل إضافة جديدة إلى سجل النجاحات المصرية في ملف استرداد الآثار، وتعكس التزام الدولة المصرية بحماية تراثها الحضاري، وصون هويتها الثقافية، بالتعاون مع المجتمع الدولي.

بينما أوضح مدير عام الإدارة العامة للآثار المستردة والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ الأثرية بالمجلس الأعلى للآثار، شعبان عبد الجواد، أن القطعة الأثرية، وفقاً للمعاينة الأولية، يُرجّح أنها تعود إلى عصر الدولة الحديثة، وتحديداً فترة حكم الملك تحتمس الثالث، وأنها كانت قد خرجت من البلاد بطريقة غير مشروعة، قبل أن يتم رصدها في أثناء عرضها في معرض الفنون الجميلة (TEFAF) بمدينة ماسترخيت الهولندية عام 2022، حيث قامت السلطات الهولندية بضبطها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالها.

التمثال المسترد من هولندا من عصر تحتمس الثالث (وزارة السياحة والآثار)

ووضعت منظمة اليونيسكو اتفاقية بشأن حظر ومنع الاستيراد والتصدير والنقل غير المشروع للممتلكات الثقافية عام 1970، واعتمدتها مصر في 5 أبريل (نيسان) 1973، بينما انضمت هولندا للاتفاقية في 2009، ويتعاون البلدان بصفتهما طرفين في الاتفاقية، لمكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية في إطار قانوني دولي منظم.

ويرى خبير الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، أن استرداد رأس تمثال أثري نادر بعد رصده في أحد المعارض الأوروبية، كما حدث في ماسترخيت بهولندا، يؤكد حقيقة باتت واضحة اليوم وهي أن «المعارض والمزادات الأجنبية أصبحت أحد أهم مفاتيح كشف الآثار المصرية المنهوبة، حتى إن لم يكن ذلك هدفها المعلن».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الواقعة ليست استثناءً، بل امتداد لسلسلة من الحالات التي أثبتت أن خروج القطع الأثرية إلى العلن - عبر كتالوجات البيع والمعارض الدولية - يتيح للخبراء المصريين توثيقها علمياً، ومقارنتها بالسجلات والأرشيفات، ثم التحرك القانوني والدبلوماسي لاستعادتها. وهنا يتحول العرض التجاري إلى دليل إدانة، لا إلى سند ملكية».

ولفت إلى أن نجاح مصر في استعادة هذه القطعة وغيرها يعكس تطوراً ملحوظاً في كفاءة الرصد والمتابعة العلمية، والتعاون بين الآثاريين والجهات القانونية، استخدام القوانين والاتفاقيات الدولية بشكل فعّال. وقال: «هذه الجهود ترسل رسالة واضحة إلى العالم مفادها أن مصر لا تنسى آثارها، ولا تتنازل عن حقها في تاريخها، مهما طال الزمن أو تغيّرت الأماكن».

وكانت أكثر من واقعة لمعارض ومزادات خارجية كشفت عن وجود آثار مصرية مهربة لها من بينها واقعة تصوير النجمة الأميركية كيم كارداشيان أمام تابوت أثري بمتحف المتروبوليتان بنيويورك عام 2018، وهي الصورة التي أدت إلى اكتشاف بيع التابوت الذهبي للكاهن نجم عنخ إلى المتحف الأميركي من قبل لصوص مقابل 4 ملايين دولار باستخدام وثائق مزورة.

جانب من آثار مستردة من فرنسا سابقاً (وزارة السياحة والآثار)

ووفق المتخصّصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الدكتورة دينا سليمان، فإن استرداد رأس تمثال أثري نادر من هولندا واقعة تعكس تنامي الوعي المؤسسي بأهمية المتابعة الدقيقة لحركة القطع الأثرية خارج حدودها الجغرافية، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن هذا الأمر «يكشف الدور الذي يمكن أن تؤديه المعارض الأجنبية بوصفها فضاءات ثقافية مفتوحة في إتاحة الفرصة لمراجعة مصادر القطع المعروضة والتحقق من مسارات انتقالها التاريخية».

ومن منظور أكاديمي، تلفت إلى أن «تكرار عمليات الاسترداد خلال السنوات الأخيرة يشير إلى تحوّل نوعي في إدارة ملف التراث الثقافي، قائم على التوثيق العلمي والتعاون الدولي وتفعيل الاتفاقيات المنظمة لحماية الممتلكات الثقافية».

ومن الوقائع الأحدث لاكتشاف آثار مصرية مهربة في المعارض الفنية والمزادات، ما تم إعلانه العام الماضي عن دار مزادات «أبوللو» في لندن عن عرض 185 قطعة أثرية مصرية للبيع، وبعد هذا الإعلان كشفت مصادر بوزارة السياحة لوسائل إعلام محلية أن إدارة الآثار المستردة بالوزارة تتابع بشكل دوري المزادات التي تقام بجميع دول العالم، وتعلن عن عرض قطع أثرية مصرية للبيع، وتسعى الوزارة لاستردادها بالطرق القانونية ومخاطبة الجهات المسؤولة.

واستردت مصر أكثر من 30 ألف قطعة أثرية في الفترة من 2014 حتى 2024، بمتابعة مستمرة لكل المزادات العلنية والمعارض الفنية وكل ما يُنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي وعبر وكالات الأنباء الدولية عن الآثار المصرية التي يتم تداولها في الخارج، من بينها استرداد 20 قطعة أثرية من أستراليا، كانت معروضة بإحدى صالات المزادات الشهيرة هناك.


مقالات ذات صلة

مصر: اكتشاف خرطوش للملك سونسرت وتمثال لأفروديت في «مدينة هرقل العظمى»

تمثال لرأس أفروديت بإهناسيا (وزارة السياحة والآثار)

مصر: اكتشاف خرطوش للملك سونسرت وتمثال لأفروديت في «مدينة هرقل العظمى»

أعلنت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة إهناسيا المدينة بمحافظة بني سويف (جنوب القاهرة)، الكشف عن عدد من الاكتشافات الأثرية.

محمد الكفراوي (القاهرة)
المشرق العربي كرة نارية تندلع من مبنى عقب غارة إسرائيلية في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو: الجيش الإسرائيلي عبر نهر الليطاني

أعلن نتنياهو، اليوم الجمعة، أن الجيش الإسرائيلي عبر نهر الليطاني في جنوب لبنان، مضيفاً: «ونعمل أيضاً في بيروت والبقاع وعلى امتداد الجبهة بأكملها».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق مجموعة من اللقى الأثرية وشظايا من الخزف الصيني (وزارة السياحة والآثار)

مصر: اكتشاف صهاريج ومبانٍ نادرة بميناء عيذاب الأثري بحلايب

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الخميس، الكشف عن خزانات وصهاريج مياه ضخمة ومبانٍ ومنشآت خدمية نادرة بميناء عيذاب الأثري على ساحل البحر الأحمر.

فتحية الدخاخني (القاهرة )
المشرق العربي الجامع العمري الكبير في مدينة غزة وتظهر عليه آثار القصف الإسرائيلي في صورة التقطت في سبتمبر 2024 (أ.ف.ب) p-circle 02:47

نتنياهو يفتش عن «بدائل» للسيطرة على آثار الضفة وغزة

طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو البحث عن «بدائل» لمشروع قانون يفرض السيطرة الإسرائيلية على المواقع الأثرية في الضفة الغربية وغزة، بعد تحذيرات.

كفاح زبون (رام الله)
يوميات الشرق رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي عقده بجوار الأهرامات (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

مصر لإنهاء «صداع» نزلة السمان بجوار الأهرامات

بعد سنوات من مقترحات لا تنتهي للتطوير عادة ما كانت تقابل بالرفض، تتجه مصر لإنهاء «صداع» منطقة نزلة السمان بجوار الأهرامات بالجيزة المصرية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

موسيقيون مصريون يشكون من «أزمة تشغيل»

المطرب المصري رامي صبري (حسابه على فيسبوك)
المطرب المصري رامي صبري (حسابه على فيسبوك)
TT

موسيقيون مصريون يشكون من «أزمة تشغيل»

المطرب المصري رامي صبري (حسابه على فيسبوك)
المطرب المصري رامي صبري (حسابه على فيسبوك)

سلط حديث الملحن المصري نادر نور، عن وجود أزمة تشغيل في قطاع الموسيقى، الضوء على الأوضاع المهنية للموسيقيين المصريين، لا سيما بعد توقف مُلحنين وشعراء عن العمل رغم تعاونهم سابقاً مع مطربين كبار.

وكان نادر نور صاحب الرصيد الناجح من الأغنيات على غرار «خليني جنبك» لعمرو دياب، «لو على قلبي» لفضل شاكر، و«لو تعرفوه» لإليسا، و«مقدرش أنساك» لمحمد حماقي، وغيرها من الأغنيات المميزة، قد كتب عبر حسابه بـ«فيسبوك» اعتذاراً للمؤلفين الذين يرسلون إليه كلمات ليقوم بتلحينها، وقال: «ليس لدي مشاريع أعمل عليها ولا نجوم تسمع مني أغاني ولا عندي حاجة أقدر أساعد بها لأنني ببساطة أحتاج لمن يساعدني».

الملحن نادر نور الذي فجّر منشوره الأزمة (حسابه على فيسبوك)

وروى نادر نور أنه اضطر للتغيب لفترة عن العمل لأسباب شخصية ويحاول العودة منذ 3 سنوات، مؤكداً أنه لم يترك باباً لم يطرقه، وأنه فقد التواصل مع الأغلبية العظمى داخل الوسط الغنائي، وبينهم نجوم عمل معهم ونجحوا معاً ونجوم سعى للعمل معهم للمرة الأولى، مؤكداً أنه ليس بينه وبين أحد مشكلات وأنه لا يكتب هذا الكلام لكسب تعاطف الآخرين، الأمر الذي دفع بالمستشار تركي آل الشيخ، رئيس هيئة الترفيه السعودية، ليرد عليه قائلاً: «أنت فنان كبير وأنا أحب أن أشتغل معك»، وعلق نادر نور موجهاً الشكر لـ«آل الشيخ» على دعمه للفن المصري والثقة الغالية.

وقد أثار هذا الموقف ضجة عبر مواقع «السوشيال ميديا» لموسيقيين يواجهون الأزمة نفسها، ومن بينهم الملحن إسلام زكي الذي قدّم أعمالاً ناجحة لعدد كبير من نجوم الغناء من بينهم عمرو دياب وتامر حسني وهيفاء وهبي، وكتب زكي عبر حسابه بـ«فيسبوك»: «أضم صوتي لصوت الملحن الكبير نادر نور لأجل الناس التي ترسل لي كلاماً وعشمها خير».

وأضاف موضحاً: «معظم المطربين وإن لم يكن كلهم لا يردون، ويتجاهلون جميع الرسائل والمكالمات، وأواجه صعوبة في التواصل معهم لعرض شغلي عليهم، والناس تسألني لماذا أنت غير موجود».

وانضم لهم المؤلف حسن مهران، وقال: «أضم صوتي لصوتهم بعدما كتبت أغنيات لتامر حسني ولبهاء سلطان وجنات»، وأضاف قائلاً إن «الشللية تؤثر علينا بدرجة لا يتخيلها بشر».

في السياق، فجّر تعليق المطرب رامي صبري على الأزمة جدلاً واسعاً، حيث قال إن «عدم الرد على ملحنين ومؤلفين أو مبدعين بشكل عام هو عدم التجديد، وأنه لا توجد أفكار مختلفة».

المطرب المصري رامي صبري (حسابه على فيسبوك)

ورد صبري على منتقديه عبر مقطع فيديو السبت، أكد فيه رؤيته لعدم الرد على الملحنين والمؤلفين.

وقال الشاعر فوزي إبراهيم، أمين جمعية المؤلفين والملحنين المصرية، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن غياب الإنتاج أحد أسباب هذه الأزمة، لافتاً إلى «أن عدد المطربين الذين يصدرون ألبومات لا يعدوا على أصابع اليد الواحدة، وبعضهم يصدر ألبوماً كل 5 سنوات على غرار محمد حماقي، مؤكداً أنه في التسعينات كان يوجد 15 مطرباً من الكبار والصغار، وكان المنتجون يقدمون مطرباً جديداً كل عام، لذا كانت الفرص أكبر للشعراء والملحنين، وعندما تقلص العدد تضاءلت الفرص».

ويشير إبراهيم إلى تناقض غريب يحدث في قطاع الموسيقى: «في الوقت الذي تساعد فيه معطيات السوق على زيادة الإنتاج لأن طرح الأغنيات (ديجيتال) يُغطي تكلفة الإنتاج؛ فإن الشركات المنتجة باتت تحصل على حقوق الأداء العلني ولا تقدم جديداً ويستغل أصحابها ضعف ثقافة المجتمع بالملكية الفكرية ليتم السطو على حق المؤلف والملحن كأنهم يملكون كل الحقوق، لافتاً إلى تعرضه شخصياً لذلك في أغنيات كتبها للفنان جورج وسوف».

الملحن إسلام زكي (حسابه على فيسبوك)

ويقول الناقد الموسيقي أحمد السماحي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «الساحة الغنائية تعاني من شللية وخلل رهيب وقد خلت من فرسانها، وكانت تضم أطيافاً من كبار الملحنين والشعراء، بينما خلت الآن من أعضاء جيل التسعينات من شعراء كبار مثل جمال بخيت وعوض بدوي وغيرهما من أصحاب الكلمة المتفردة وغياب الملحنين الكبار، ومن بينهم صلاح الشرنوبي وسامي الحفناوي ومحمد ضياء، ما يؤكد الخلل وأن الركاكة في الأغنيات تعود للشللية والفساد المسيطر على الساحة الغنائية».

ولفت السماحي إلى أن «السبب الحقيقي للأزمة يعود إلى عدم وعي المطربين الذين يلهثون وراء الموضة الرائجة ولا يريدون كلمة أو نغمة مختلفة ولا يبحثون عن الغائب ليعيدوه».


لماذا تتصدر الغردقة المصرية قوائم «الأفضل» في السياحة عالمياً؟

الغوص من الرياضات المنتشرة في الغردقة (وزارة السياحة والآثار)
الغوص من الرياضات المنتشرة في الغردقة (وزارة السياحة والآثار)
TT

لماذا تتصدر الغردقة المصرية قوائم «الأفضل» في السياحة عالمياً؟

الغوص من الرياضات المنتشرة في الغردقة (وزارة السياحة والآثار)
الغوص من الرياضات المنتشرة في الغردقة (وزارة السياحة والآثار)

جاءت مدينة الغردقة المصرية على ساحل البحر الأحمر ضمن الوجهات الفائزة بجائزة «تريب أدفيزور» Tripadvisor للوجهات الجديرة بالزيارة فئة «الأفضل على الإطلاق» في العالم لعام 2026.

وحازت الغردقة الجائزة بفضل مقوماتها السياحية المميزة، وشواطئها الساحرة، وشعابها المرجانية الخلابة، ومياهها الصافية التي تجعلها واحدة من أبرز الوجهات لمحبي الغوص والأنشطة البحرية على ساحل البحر الأحمر، وفق بيان، الأحد، لرئاسة مجلس الوزراء بمصر.

وحول المقومات التي جعلت الغردقة جديرة بهذه الجائزة، يقول أمين عام نقابة السياحيين بمصر، فارس حسني إن الغردقة تصدرت قوائم «الأفضل» بفضل شعابها المرجانية الخلابة، ومياهها الفيروزية المناسبة للرياضات المائية، وقربها من الجزر الساحرة والصحراء.

وأضاف حسني لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك أربعة أسباب أساسية أهلت الغردقة للفوز بهذه الجائزة الدولية بوصفها أيقونة سياحية، هي: الموقع الاستراتيجي، والجزر الساحرة، فمثلاً جزر الجفتون تعد الملاذ الأول لعشاق الطبيعة والباحثين عن الاسترخاء في مياه البحر الأحمر النقية، كما تزخر بالمحميات الطبيعية، وبمناطق غوص مذهلة لاكتشاف عجائب الحياة البحرية».

وأشار إلى احتواء المدينة لمحبي الرياضات المائية، حيث بها شواطئ مثالية ومياه صافية، مما جعلها بقعة مفضلة عالمياً لممارسة ركوب الأمواج، ووجهة ممتازة للمبتدئين والمحترفين.

وتابع أن «المدينة تتمتع بسهولة الوصول منها إلى أعماق الصحراء، لتجربة السفاري وركوب الدراجات الرباعية وتجربة السهرات البدوية الأصيلة وتناول العشاء تحت النجوم، كما توفر المدينة منتجعات عالمية المستوى، وعروضاً شاملة تلبي تطلعات العائلات والأزواج كافة، مع إمكانية الاستكشاف الحضاري من خلال زيارة المعالم الحيوية والمزارات في منطقة الدهار».

متحف الغردقة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وفي وقت سابق اختارت مؤسسة «يورو مونيتور العالمية» المتخصصة في دراسة الأسواق السياحية وتحليلها، مدينتي القاهرة والغردقة، ضمن أفضل 100 مدينة سياحية في العالم، كما اختار موقع «Tripadvisor» مدينة الغردقة ضمن أفضل 10 مقاصد سياحية لزيارتها هذا العام بجانب مدينة القاهرة ضمن أهم 10 وجهات استطاعت تحقيق أكبر زيادة سنوية.

ويرى الخبير السياحي المصري محمد كارم أن «الغردقة لم تعد مجرد مدينة شاطئية، ولكنها أصبحت مدينة متكاملة للسياحة الدولية الناجحة»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الغردقة تتميز بالمناخ المعتدل طوال العام، والشواطئ والشعب المرجانية، مما يجعلها من أفضل الأماكن عالمياً».

مدينة الغردقة من الوجهات السياحية الأفضل عالمياً (فيسبوك)

وأشار كارم إلى البنية الفندقية الموجودة في الغردقة التي تستوعب شرائح وفئات كثيرة من السائحين من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط.

وعد أبرز الأسباب التي مكنت الغردقة من التفوق عالمياً أن «بها واحداً من أغنى النظم البيئية البحرية في العالم، مما يجعلها من أفضل وجهات الغوص والأنشطة البحرية على مستوى العالم، بالإضافة لتوفير رحلات الطيران المباشرة و(الشارتر) من المدن الأوروبية إليها، مما يسهل الوصول إليها، ويزيد من تنافسيتها».

وأكد أن تنوع الأنماط السياحية بالغردقة ما بين السياحة الشاطئية والسفاري والرياضات البحرية والسياحة الترفيهية وغيرها، جعلها جاذبة للسائحين «إلى جانب أن تكلفة الإقامة بها ليست مرتفعة، وهذا عنصر مهم في تقييم السائحين للوجهة السياحية على المنصات الدولية».

وتراهن مصر على تنوع الأنماط السياحية، ضمن حملة دعائية أطلقتها وزارة السياحة والآثار بعنوان «مصر... تنوع لا يُضاهى»، وحققت مصر معدلات جذب سياحي قياسية بأكثر من 19 مليون سائح في عام 2025، وتطمح إلى زيادة عدد السائحين إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2030.


«حكايات» يبرز وجوه أحمد الصعيدي بين الذاكرة والواقع

الرمز والتجريد يلتقيان في أعمال تستدعي التأمل وإعادة القراءة (الشرق الأوسط)
الرمز والتجريد يلتقيان في أعمال تستدعي التأمل وإعادة القراءة (الشرق الأوسط)
TT

«حكايات» يبرز وجوه أحمد الصعيدي بين الذاكرة والواقع

الرمز والتجريد يلتقيان في أعمال تستدعي التأمل وإعادة القراءة (الشرق الأوسط)
الرمز والتجريد يلتقيان في أعمال تستدعي التأمل وإعادة القراءة (الشرق الأوسط)

في معرضه الجديد «حكايات» المقام في غاليري ضي بالزمالك، يواصل الفنان التشكيلي المصري أحمد الصعيدي تقديم عالمه البصري القائم على التداخل بين الإنسان والذاكرة والتفاصيل اليومية.

ويأتي ذلك عبر أكثر من 50 لوحة تتنوع بين «التعبيري» و«التجريدي»، وتكشف عن جانب من انشغالاته الممتدة بالواقع الإنساني وتحولاته النفسية والاجتماعية. ويبدو المعرض امتداداً لتجربته التي عُرفت بالاعتماد على التكوينات الكثيفة والرموز البصرية المتشابكة؛ حيث تتجاور الوجوه والخطوط والعناصر المتناثرة داخل مساحة اللوحة؛ لتشكّل حالة أقرب إلى السرد البصري المفتوح على التأويل.

تحضر الوجوه الإنسانية في أغلب الأعمال بوصفها محوراً أساسياً للتعبير، لكنها لا تظهر في صورة مباشرة أو مكتملة، بل تبدو أحياناً كأنها خارجة من ذاكرة بعيدة أو مشاهد غير مستقرة، فيما تتداخل معها إشارات وعناصر صغيرة تمنح اللوحات طبقات متعددة من القراءة.

الفنان المصري أحمد الصعيدي يواصل انشغاله بالإنسان وتناقضاته اليومية (الشرق الأوسط)

ويعتمد الصعيدي على مساحات لونية متقابلة تجمع بين العتمة والضوء، مع حضور واضح للألوان الحادة والخامات المتنوعة التي تضيف إلى الأعمال طابعاً درامياً دون أن تفقدها توازنها البصري.

يقول الصعيدي لـ«الشرق الأوسط»: «إن فكرة معرض (حكايات) ترتبط بمحاولة الاقتراب من الإنسان في حالاته المختلفة»، موضحاً أن «كل فرد يحمل داخله عالماً من التفاصيل والمشاعر والتجارب التي تنعكس بصورة أو بأخرى على رؤيته للحياة».

ويرى أن «اللوحة لا ينبغي أن تقدم معنى واحداً، بل يجب أن تترك مساحة للمتلقي كي يعيد اكتشاف ذاته من خلالها؛ لذلك يحرص دائماً على أن تكون أعماله مفتوحة على قراءات متعددة».

ويضيف أن «التكوين داخل اللوحة بالنسبة إليه لا يتوقف عند شكل محدد؛ إذ يتولد باستمرار من عناصر أخرى، وهو ما يفسّر حالة التكدس البصري التي تظهر في عدد من أعماله، حيث تتجاور ملامح الإنسان مع الحيوان والرموز والأشياء اليومية في بناء متشابك يعكس طبيعة الواقع نفسه».

ويشير إلى أن «هذا التداخل ليس مقصوداً لذاته بقدر ما هو انعكاس لحالة إنسانية معقدة تتشابك فيها الذاكرة بالمشاعر والخبرة الحياتية».

تكوينات مزدحمة بالعناصر والخطوط تعكس تعقيد العالم المعاصر (الشرق الأوسط)

وتكشف الأعمال المعروضة عن اهتمام واضح بالتفاصيل الصغيرة بوصفها جزءاً من الحكاية الأساسية داخل اللوحة؛ إذ تظهر أحياناً بقايا سمكة أو حذاء صغير أو خطوط حادة ووجوه قلقة، وهي عناصر تبدو للوهلة الأولى هامشية، لكنها تتحول داخل التكوين إلى إشارات تحمل أبعاداً نفسية واجتماعية.

ومن خلال هذه المفردات يحاول الفنان الاقتراب من التناقضات التي تحكم العالم المعاصر، ما بين القسوة والهشاشة، والأمل والخذلان، والوضوح والغموض. ولا ينفصل هذا العالم البصري عن البيئة التي جاء منها الفنان؛ فهو أحد أبناء صعيد مصر، وهي البيئة التي تركت أثرها الواضح على حساسيته تجاه الضوء واللون والتفاصيل الإنسانية البسيطة.

يظهر ذلك في اعتماده على تباينات لونية قوية، وفي ميله إلى بناء مشاهد مزدحمة بالتفاصيل، وكأنها محاولة لاستعادة طبقات متعددة من الذاكرة الشعبية والإنسانية في آن واحد.

شخوص تتقاطع فيها الذاكرة مع أسئلة الإنسان المعاصر (الشرق الأوسط)

ويرى الصعيدي أن اللون يمثّل العنصر الأكثر تأثيراً في بناء العمل الفني، ليس بوصفه قيمة جمالية فقط، وإنما بوصفه وسيلة للتعبير عن الإحساس والمعنى. وعن ذلك يقول: «العلاقة بين اللون والمتلقي علاقة مباشرة؛ لأن العين تنقل أثر اللون إلى الإحساس قبل أي قراءة عقلية للعمل؛ لذلك أتعامل معه بوصفه جزءاً أساسياً من الفكرة، وليس مجرد عنصر مكمل للتكوين».

كما يؤكد أن «تجربته تنفتح على مشاهدات بصرية متعددة من الفنون المصرية والعربية والعالمية»، مضيفاً أن «الفنان لا يستطيع العمل داخل حدود مغلقة أو معزولة عن العالم، فأنا أتأثر باستمرار بالتجارب المختلفة والتحولات الإنسانية المحيطة بنا».

وتابع أن الفن بالنسبة إليه محاولة لفهم العالم أكثر من كونه سعياً لتقديم إجابات جاهزة؛ لذلك تميل أعماله إلى طرح الأسئلة، وترك مساحة للتأمل بدلاً من تقديم رسائل مباشرة.

لوحات المعرض تفتح المجال أمام المتلقي لاكتشاف حكايته الخاصة (الشرق الأوسط)

ويأتي معرض «حكايات» ضمن مسيرة فنية ممتدة للفنان أحمد الصعيدي، المولود عام 1958، الذي يشغل منصب مدير قسم الوسائل التعليمية في وزارة التربية والتعليم. كما أنه عضو الجمعية العربية للخط العربي، وجمعية أصالة، وأتيليه القاهرة، والجمعية الأهلية للفنون.

يُشار إلى أن الفنان أقام عدداً من المعارض الفردية، وشارك في معارض جماعية داخل مصر وخارجها، في حين اقتنت أعماله جهات ومؤسسات فنية عربية ودولية، ما يعكس حضوره المستمر في المشهد التشكيلي المصري خلال السنوات الماضية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended