«الفراشة»... رحلة لتتبع ميراث الأم تعيد اكتشاف معنى الحياة

فيلم نرويجي عُرض للمرة الأولى في «روتردام السينمائي»

ناقش الفيلم علاقة بين أختين تجتمعان بعد وفاة الأم (الشركة المنتجة)
ناقش الفيلم علاقة بين أختين تجتمعان بعد وفاة الأم (الشركة المنتجة)
TT

«الفراشة»... رحلة لتتبع ميراث الأم تعيد اكتشاف معنى الحياة

ناقش الفيلم علاقة بين أختين تجتمعان بعد وفاة الأم (الشركة المنتجة)
ناقش الفيلم علاقة بين أختين تجتمعان بعد وفاة الأم (الشركة المنتجة)

في فيلمها الروائي الطويل الثاني «الفراشة» تواصل المخرجة النرويجية إيتونجي سويمر غوتورمسن تفكيك العلاقات الإنسانية من الداخل، لا بوصفها حكايات مكتملة، بل بوصفها مساحات مشوشة من المشاعر المتناقضة، والذكريات المؤجلة، والسرديات التي نصنعها عن أنفسنا كي نواصل الحياة.

الفيلم إنتاج نرويجي مشترك مع دول أخرى، عُرض للمرة الأولى عالمياً في مهرجان «روتردام السينمائي الدولي» في نسخته الحالية، وتدور قصته حول الأختين غير الشقيقتين «ديانا» و«ليلى»، اللتين تعودان إلى جزيرة غران كناريا إحدى جزر الكناري بعد وفاة والدتهما «فيرا» في ظروف ملتبسة، العودة لا تأتي بدافع الحنين، بل بدافع الضرورة لإجراءات الميراث، وترتيب ما تركته الأم خلفها، ومواجهة مكان طالما حاولتا الابتعاد عنه.

لكن الجزيرة، التي كانت يوماً فضاء لطفولة غير مستقرة، تتحول تدريجياً إلى مرآة قاسية، تعكس لكل واحدة منهما ما حاولت تجاهله طويلاً، «ديانا» معلمة روضة الأطفال المقبلة من بلدة نرويجية صغيرة، تبدو شخصية منغلقة، مثقلة بجسدها الهش وعاطفتها المتوترة، إلى حد أنها تحتاج إلى عكاز حين يتجاوز الضغط قدرتها على الاحتمال.

وعلى النقيض، تقف «ليلى»، الفنانة الأدائية القادمة من «هامبورغ» الألمانية، بشخصية صاخبة، مستفزة، تستعرض قوتها وتمردها بوصفهما قناعاً يخفي ارتباكاً داخلياً عميقاً، بين الأختين مسافة طويلة من الصمت وسوء الفهم، مسافة صنعتها طفولة مشتركة، لكنها لم تكن متشابهة أبداً، بينما تبقي الأم، «فيرا»، هي الغائب الحاضر في أحداث الفيلم.

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام (الشركة المنتجة)

مع تقدم الرحلة، يتحول الفيلم من قصة ميراث إلى رحلة كشف بطيئة. تتبع الأختان آثار الأم، في الأماكن، والناس الذين عاشوا معها. ومع الابتعاد عن الجنوب السياحي المصقول، والدخول إلى الجبال، والكهوف، والمجتمعات البديلة التي تعيش خارج مناطق السياحة، تبدأ طبقات جديدة من الفهم في الظهور، بل إن الجزيرة نفسها تتحول إلى شخصية ثالثة، مكان يحمل تاريخاً من الاستعمار، والعزلة، والبحث عن معنى بديل للحياة.

وتقول المخرجة النرويجية إيتونجي سويمر غوتورمسن لـ«الشرق الأوسط» إن فكرة فيلم «الفراشة» تعود إلى عام 2008، مباشرة بعد تخرجها من مدرسة السينما، وكان أول مشروع روائي طويل تفكر فيه، لكنه توقف مرات عديدة، واستغرق نحو 18 عاماً حتى يكتمل.

وأضافت: «أدركت مبكراً أن الفيلم أكبر من أن يكون عملي الأول، نظراً لتعدد أماكن التصوير وتنوع البلدان المشاركة فيه، وهو ما دفعني إلى تأجيل تقديمه ليكون برؤية مختلفة تماماً»، لافتة إلى أنها لم تكن ترغب في صنع فيلم روائي خالص، بل أرادت كسر الشكل التقليدي مما جعلها تمضي نحو ثلاث سنوات في العمل الميداني في جزيرة «غران كناريا»، تسافر وحدها، وتلتقي بالناس، وتبني علاقات إنسانية، وتكتشف أماكن أصبحت لاحقاً جزءاً أساسياً من نسيج الفيلم.

المخرجة النرويجية تحدثت عن كواليس صناعة الفيلم (الشرق الأوسط)

وحول عملية الإنتاج، أكدت أن التمويل كان تحدياً كبيراً، لكنه لم يكن ليتحقق لولا جهود المنتجة ماريا إيكرهوف، التي وصفتها بالمحرك الحقيقي للمشروع، موضحة أن «جزءاً من التمويل جاء من الحكومة النرويجية، بينما جُمعت بقية الميزانية من صناديق دعم وشركاء إنتاج ووكلاء مبيعات في خمس دول مختلفة، وهو ما وضع شروطاً معينة في اختيار طاقم العمل، مثل الاستعانة بمصورين أو ممثلين من دول بعينها».

وعن شخصيتي الأختين في الفيلم، قالت إيتونجي إنها تعمل دائماً انطلاقاً من الشخصيات، معتبرة أن أفلامها «مدفوعة بالشخصية وليس بالحبكة»، مما يجعلها تمضي وقتاً طويلاً في كتابة النظام العاطفي لكل شخصية، وخلفيتها النفسية، وعلاقتها بالماضي، قبل الانتقال إلى مرحلة الاختيار، فضلاً عن أن عملية اختيار الممثلين استغرقت نحو عام ونصف العام، تخللتها بروفات طويلة وحوارات معمقة مع الممثلات حول العلاقات الأخوية وتجارب الحياة.

وأوضحت أن «العمل مع الممثلتين لم يكن قائماً فقط على التمثيل، بل على بناء علاقة إنسانية، حيث قضتا وقتاً طويلاً في الحديث عن نفسيهما، وعن علاقاتهما مع أشقائهما، وعن الذكريات الشخصية، وهو ما سمح للشخصيات بأن تتشكل ببطء وعمق»، على حد تعبيرها. كما أشارت إلى أن الممثلتين وصلتا إلى غران كناريا قبل التصوير بفترة طويلة، للتجول في الأماكن التي نشأتا فيها داخل الفيلم، وبناء علاقة حسية مع البيئة، لأن المكان جزء لا يتجزأ من تكوين الشخصية.

من العرض العالمي الأول في مهرجان روتردام (إدارة المهرجان)

وعن المزج بين الدراما والكوميديا، قالت إن «الكوميديا كانت حاضرة منذ مرحلة الكتابة، لكنها نابعة من العلاقات الإنسانية، لا من السعي لإضحاك الجمهور، لأن علاقة الأخوات تحديداً تخرج أسوأ ما فينا، وأكثره طفولية، وهو ما يحمل جانباً كوميدياً طبيعياً». لافتة إلى أن ردود فعل الجمهور تختلف من عرض إلى آخر، فالبعض يضحك بصوت مرتفع، والبعض يضحك داخلياً، وآخرون قد لا يضحكون على الإطلاق، وهو أمر تراه طبيعياً تماماً.

وشددت المخرجة على أنها لا تصنع أفلامها بهدف المشاركة في المهرجانات، ولا تفكر في القبول أو الرفض أثناء الكتابة، مؤكدة: «أصنع الأفلام التي أشعر بأنها تمر عبر ذاتي إلى الخارج، فلا أفكر كثيراً حتى في الجمهور أثناء العمل، لأن الانشغال المسبق برد الفعل يقتل صدق التجربة الفنية»، وفق تعبيرها.


مقالات ذات صلة

جعفر بناهي في «مجرد حادثة»... الحال بلا حل

سينما مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)

جعفر بناهي في «مجرد حادثة»... الحال بلا حل

منذ عروضه في الدورة الـ78 لمهرجان «كان» في العام الماضي، لفّ فيلم جعفر بناهي «مجرد حادثة» مهرجانات عديدة، حصد فيها، ما يزيد على 35 جائزة.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
سينما شاشة الناقد: فيلمان عن النزوح الواقعي والخيالي

شاشة الناقد: فيلمان عن النزوح الواقعي والخيالي

خلال زيارة للقاهرة في مطلع سنة 2025، وجد المخرج السويسري نيكولاس واديموف نفسه في واجهة المأساة الفلسطينية.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
يوميات الشرق أجرى الأطباء تدخلات طارئة للمصابين (الشركة المنتجة)

«أميركان دكتور» يوثق معاناة الأطباء خلال حرب غزة

يرصد الفيلم الوثائقي «أميركان دكتور» American Doctor الحرب على غزة من داخل واحدة من أكثر مساحاتها هشاشة وخطورة، وهي المستشفيات.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق فيلم «خروج آمن» يشارك بالدورة 76 بمهرجان برلين (الشرق الأوسط)

المخرج المصري محمد حماد: «خروج آمن» يتحدى الفوارق الطبقية

بعد مرور 10 سنوات على إنتاج أول أفلامه «أخضر يابس» يعود المخرج المصري محمد حماد بفيلمه الطويل الثاني «خروج آمن» الذي يشارك به في الدورة الـ76 لمهرجان برلين.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام (إدارة المهرجان)

الفيلم اللبناني «مرمر مكاني»... 5 بورتريهات تحكي سيرة بيروت

يقدم الفيلم اللبناني «مرمر مكاني» بوصفه تجربة سينمائية جماعية ترصد الواقع اللبناني الراهن من زاوية إنسانية حميمة، عبر مجموعة أفلام قصيرة تتقاطع في الهمّ والروح.

أحمد عدلي (القاهرة )

لقاء سعودي - سوري يؤكد عمق العلاقات الثقافية

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الوزير محمد ياسين صالح في دمشق الخميس (الإخبارية السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الوزير محمد ياسين صالح في دمشق الخميس (الإخبارية السعودية)
TT

لقاء سعودي - سوري يؤكد عمق العلاقات الثقافية

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الوزير محمد ياسين صالح في دمشق الخميس (الإخبارية السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الوزير محمد ياسين صالح في دمشق الخميس (الإخبارية السعودية)

التقى الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، الخميس، نظيره السوري محمد ياسين صالح، وذلك خلال زيارته الرسمية إلى دمشق لحضور معرضها الدولي للكتاب 2026، الذي تحلّ فيه المملكة ضيفة شرف.

وجرى خلال اللقاء التأكيد على عمق العلاقة الثقافية بين البلدين، وأهمية التعاون الثقافي المشترك في عددٍ من المجالات، وتوحيد المواقف بما يخدم مصالح البلدين في الموضوعات ذات الصلة.

الوزير محمد ياسين صالح مستقبلاً الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان في دمشق الخميس (الإخبارية السعودية)

وقدَّم وزير الثقافة السعودي في بداية اللقاء التهنئة لنظيره السوري بمناسبة إقامة «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، مُتمنياً لسوريا حكومة وشعباً مزيداً من الرخاء والتقدم والازدهار.

حضر اللقاء من الجانب السعودي، محمد التويجري المستشار بالديوان الملكي، وحامد فايز نائب وزير الثقافة، وراكان الطوق مساعد الوزير، وعبد الله المحيسن المستشار بالديوان الملكي، وفيصل بن معمر المشرف العام على مكتبة الملك عبد العزيز العامة.


لعبة رقمية تحسّن مهارات الأطفال في الرياضيات

اضطراب عُسر الحساب يؤثر في قدرة الأطفال على فهم الأرقام (جامعة كوينز بلفاست)
اضطراب عُسر الحساب يؤثر في قدرة الأطفال على فهم الأرقام (جامعة كوينز بلفاست)
TT

لعبة رقمية تحسّن مهارات الأطفال في الرياضيات

اضطراب عُسر الحساب يؤثر في قدرة الأطفال على فهم الأرقام (جامعة كوينز بلفاست)
اضطراب عُسر الحساب يؤثر في قدرة الأطفال على فهم الأرقام (جامعة كوينز بلفاست)

طوّر فريق من جامعة برشلونة والجامعة الكاتالونية المركزية في إسبانيا، لعبة تعليمية رقمية تهدف إلى تحسين مهارات الرياضيات لدى الأطفال المصابين بعُسر الحساب.

وأوضح الباحثون أن الدراسة أثبتت أن الألعاب الرقمية لا تقتصر على الترفيه، بل تمثل أداة تعليمية فعّالة لتعزيز القدرات المعرفية والرياضية للأطفال، ونُشرت النتائج، الأربعاء، بدورية «Applied Neuropsychology: Child».

وعُسر الحساب هو اضطراب تعلم محدد يؤثر على قدرة الأطفال على فهم الأرقام وإجراء العمليات الحسابية الأساسية مثل الجمع والطرح والضرب والقسمة. ويصيب هذا الاضطراب نحو 5 إلى 7 في المائة من الأطفال، وقد يستمر أحياناً حتى سن البلوغ إذا لم يتم التدخل المبكر. ويصاحب صعوبات الحساب لدى الأطفال المصابين أحياناً ضعف الانتباه، والذاكرة العاملة المكانية، وسرعة المعالجة، مما يزيد تعقيد الاضطراب ويؤثر على الأداء المدرسي والحياة اليومية.

وتركز اللعبة، التي تحمل اسم «NeurekaNUM»، على ثلاثة أهداف، هي أتمتة التمثيلات العددية، ودعم تطوير واستخدام الخط العددي الذهني، والتدريب على العمليات الحسابية والتفكير المنطقي.

وتتحقق هذه الأهداف من خلال أنشطة متنوعة تشمل محفزات رمزية وغير رمزية ومركبة، مع زيادة تدريجية في الصعوبة وفق أداء الطفل اليومي. وتتميز بقدرتها على التكيف آلياً مع نتائج كل طفل باستخدام خوارزميات التعلم الآلي، مما يتيح لكل طفل التعلم بوتيرته الخاصة.

وشارك في الدراسة 19 طفلاً من الصفوف الأولى إلى الثالثة من التعليم الابتدائي مصابين بعُسر الحساب، وخضعوا للبرنامج لمدة أربعة أشهر، بمعدل خمس جلسات أسبوعياً، مدة كل جلسة تتراوح بين 15 و20 دقيقة. وأظهرت النتائج تحسناً كبيراً في جميع المجالات الحسابية تقريباً، في حين لم يظهر أي تحسن لدى مجموعة السيطرة التي لم تتلقَ أي تدخل، مما يؤكد أن التحسن مرتبط مباشرة بالبرنامج وليس نتيجة مرور الوقت أو النضج الطبيعي.

ووفق الباحثين، تشير النتائج إلى أن الألعاب التعليمية الجادة توفر مزايا كبيرة للأطفال المصابين بعُسر الحساب، بما في ذلك تحفيز الأطفال وزيادة مشاركتهم، وتقديم تغذية راجعة تفاعلية وتكيفية، وخلق بيئة تعلم سياقية ومرنة تناسب احتياجاتهم المعرفية والسلوكية. كما تساعد هذه الأدوات في تعزيز التعلم الذاتي، وتدعم المعلمين والأهالي والمتخصصين في تقييم أداء الأطفال بشكل فردي.

وتم تصميم اللعبة بحيث يمكن للأطفال استخدامها في الفصل الدراسي عبر أجهزة الكمبيوتر أو اللوحات الرقمية، أو في المنزل من خلال نسخة مخصصة للعائلات. كما تتوفر نسخة للمتخصصين تساعدهم على تشخيص عُسر الحساب بدقة أكبر، مع التأكيد على أن اللعبة لا تحل محل مناهج الرياضيات المدرسية، بل تعمل كأداة لتقييم الأداء وتحسينه بشكل فردي.

كما أسس الفريق البحثي شركة ناشئة لتطوير أدوات تقييمية إضافية للتدخل في صعوبات القراءة والانتباه والذاكرة العاملة لجميع مراحل التعليم الابتدائي، بما يعزز فرص الوقاية من الفشل المدرسي.


ما أسباب اجتذاب «دهب» المصرية لعشاق اليوغا والتأمل؟

تتميز مدينة دهب بإطلالتها على البحر (فيسبوك)
تتميز مدينة دهب بإطلالتها على البحر (فيسبوك)
TT

ما أسباب اجتذاب «دهب» المصرية لعشاق اليوغا والتأمل؟

تتميز مدينة دهب بإطلالتها على البحر (فيسبوك)
تتميز مدينة دهب بإطلالتها على البحر (فيسبوك)

تعد السياحة البيئية وسياحة التأمل من عوامل الجذب لفئات متنوعة من السائحين، وتنشط هذه السياحة في مدن مصرية من بينها دهب بمحافظة جنوب سيناء، فإلى جانب أنشطة الغوص والسباحة والاسترخاء هناك أيضاً برامج وأنشطة للتأمل وممارسة اليوغا، ووفق خبراء، يعود هذا الأمر لطبيعتها المميزة المفتوحة على البحر والجبال.

وبحث محافظ جنوب سيناء، اللواء خالد مبارك، فرص الاستثمار والحفاظ علي البيئة وتطوير البنية التحتية بمدينة دهب، خلال لقائه مجموعة من المستثمرين لبحث سبل تطوير مدينة دهب وتعزيز فرص الاستثمار فيها، في إطار استراتيجية المحافظة للتنمية المستدامة ضمن خطة الحكومة 2030، وفق بيان للمحافظة، الخميس.

وجرى خلال اللقاء استعراض المشروعات المقترحة وآليات تطوير البنية التحتية والخدمات العامة بما يسهم في رفع جودة الحياة للمواطنين وزيادة الجاذبية السياحية للمدينة. وأوضح المحافظ أن مقترح التطوير يقدم نمطاً سياحياً تنموياً جديداً بمعايير بيئية وتراثية مستوحاة من التراث المحلي الراسخ وبمعايير دولية، بما يضمن الحفاظ علي البيئة الفريدة لواحد من أغنى المقاصد السياحية في العالم بمواقع الغطس والأنشطة البحرية الفريدة، بحسب بيان المحافظة.

بحث فرص الاستثمار الجديدة بمدينة دهب (محافظة جنوب سيناء)

ويأتي هذا اللقاء بعد أيام من انتشار مقطع فيديو يرصد ممارسات وصفها البعض بـ«أنشطة غريبة» يمارسها سائحون في مدينة دهب، إلا أن أجهزة الأمن بوزارة الداخلية، ألقت القبض على طالب نشر الفيديو الذي تضمن ظهور بعض الأشخاص مستلقين على الأرض، والادعاء بأنهم تحت تأثير مواد مخدرة، وأوضحت الجهات الأمنية أنه بالفحص تبين أن الأشخاص الظاهرين بمقطع الفيديو يحملون جنسيات دول أجنبية، ويؤدون تمارين خاصة برياضة «اليوغا» مع القيام بوضع بعض الرمال على أجسادهم وأداء حركات تمثيلية، وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية.

ويرى الخبير السياحي المصري، محمد كارم، أن «مدينة دهب منذ سنوات طويلة وهي مشهورة في جنوب سيناء بوصفها واجهة للسياحة الهادئة، وهذا لأنها مفتوحة على البحر والجبل وتتسم بالهدوء والمساحات المفتوحة على مرمى البصر، ولا يوجد بها تكدس عمراني أو زحام وهو ما يجذب شرائح كبيرة من السياح، خصوصاً من يحبون الهدوء والتأمل والأنشطة الرياضية التأملية مثل اليوغا».

وأضاف كارم لـ«الشرق الأوسط» أن «المدينة تصنف أنها مدينة هادئة ويقصدها سائحون من شرائح معينة، وينجذب الكثير من السياح لأجوائها الهادئة»، ولفت إلى أن «ممارسة اليوغا والتأمل تمارس في كل دول العالم وهي رياضة ذهنية وليست طقوساً غريبة كما أشيع، لكن ربما تحتاج مثل هذه الرياضات لنوع من التنظيم وتخصيص أماكن لها، وتكون بالطبع تحت إشراف وزارة السياحة لحماية الذوق العام وحماية ودعم الأنماط السياحية بالمدينة، خصوصاً مع تميزها وشهرتها في مجال السياحة البيئية والتأملية».

وتراهن مصر على تنوع الأنماط السياحية بها، مثل السياحية الثقافية والشاطئية والعلاجية والبيئية وسياحة المؤتمرات والسفاري والمغامرات وغيرها، وحققت مصر رقماً قياسياً في عدد السائحين الوافدين إليها عام 2025 بنحو 19 مليون سائح بزيادة تصل إلى 21 في المائة على العام السابق.